الحروب النابليونية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الحروب النابليونية
جزء من Coalition Wars link=d:Q78994#P361  تعديل القيمة في ويكي بيانات
صورة معبرة عن الحروب النابليونية

التاريخ 18 مايو 1803 - 20 نوفمبر 1815
الموقع أوروبا، المحيط الأطلسي، البحر الأبيض المتوسط، بحر الشمال، ريو دي لا بلاتا، غيانا الفرنسية، جزر الهند الغربية، المحيط الهندي، أمريكا الشمالية، وجنوب القوقاز
النتيجة
التحالف الثالث
انتصار فرنسا; معاهدة برسبورغ
التحالف الرابع
انتصار فرنسا; معاهدات تيلسيت
التحالف الخامس
انتصار فرنسا; معاهدة شونبرون
التحالف السادس
انتصار الحلفاء; معاهدة باريس الأولى
التحالف السابع
انتصار الحلفاء; معاهدة باريس الثانية
المتحاربون
المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا المملكة المتحدة

 النمسا[1][2](1805, 1809, 1813–1815)

 روسيا[3] (1804–1807, 1810–1815)
البرتغال(1800–1807, 1809–1815)
 الدولة العثمانية[4](1806–1810)
 بروسيا[2](1806–1807, 1812–1815)
إسبانيا إسبانيا[5](1808–1815)
 السويد[6] (1804–1809, 1812–1815)
إيطاليا صقلية[7]
قالب:بيانات بلد Papal States
فارس(1807–1812)[8]
 مملكة سردينيا
قالب:بيانات بلد United Netherlands (1815)
قالب:بيانات بلد Brunswick
توسكانا
  سويسرا
مملكة فرنسا الملكية الفرنسية
قالب:بيانات بلد Hanover هانوفر
ناساو
بافاريا
فورتمبيرغ
تيرول
الجبل الأسود(1806–1814)

قالب:بيانات بلد First French Empire

إسبانيا إسبانيا[5](1803–1808)
الدنمارك الدنمارك-النرويج[15](1807–1814)
 النمسا[1][2](1809–1813)
 الدولة العثمانية[4](1807–1809, 1810–1812)
 روسيا[3](1807–1810)
 بروسيا[2](1807–1812)
 السويد[6](1809–1812)
فارس[8](1804–1807, 1812–1813)


مشارك:
النرويج النرويج[15] (1814)

الحروب النابليونية هو مصطلح يستخدم في تعريف سلسلة الحروب التي وقعت في أوروبا خلال فترة حكم نابليون بونابرت لفرنسا. كانت هذة الحروب امتداداً جزئياً للحروب الثورية التي اشعلتها الثورة الفرنسية، والتي استمرت خلال فترة الإمبراطورية الفرنسية الأولى. لا يوجد إجماع حول تحديد متى انتهت الحروب الفرنسية و متى بدأت حروب نابليون بونابرت. إن التاريخ المحتمل لبداية هذة الأخيرة هو 9 نوفمبر عام 1799[16][17][18]، هذا اليوم الذي يوافق تولي بونابرت مقاليد الحكم في فرنسا من خلال انقلاب 18 برومير (فرنسا) . و لكن التاريخ الأكثر شيوعاً هو 18 مايو عام 1803[19][20][21] مع تجدد إعلان الحرب بين بريطانيا و فرنسا، بعد الاتهامات المتبادلة لانتهاك الإتفاقيات المنصوص عليها في معاهدة أميان، الحدث الذي انهى الفترة الوحيدة للسلام العام في أوروبا بين عام 1792 و 1184. كما يعد يوم 12 ديسمبر عام 1804 آخر تاريخ محتمل لبداية الحرب[22]، حيث توَج نابليون نفسه إمبراطوراً على فرنسا . انتهت الحروب النابليونية يوم 18 يوليو 1815 بعد هزيمة نابليون النهائية في معركة واترلو و توقيع معاهدة باريس الثانية .

يشار إلى الفترة ما بين 20 ابريل عام 1792 و 20 نوفمبر عام 1815 بمصطلح "الثورة الفرنسية العظمى".

التحالف الأول[عدل]

إن أحداث الثورة الفرنسية و أهدافها التوسعية التي بدأتها الحكومة الفرنسية الجديدة أثارت قلق القوى الأوروبية الكبرى[23]، التي كانت تخشى من امتداد آثار الثورة لتصل إلى دولها. في أعقاب إعلان فرنسا الحرب على الإمبراطورية الرومانية المقدسة يوم 20 ابريل عام 1792، قامت النمسا، و بروسيا، و بريطانيا، و إسبانيا، و البرتغال، و مملكة ساردينيا، و مملكة نابولي بتكوين التحالف الأول ضد الثورة الفرنسية، و انتهت الجمهورية الحديثة إلى الهجوم ضد جميع الجبهات[24]. كان للحرب اتجاه غير مستقر: بعد سلسلة من الخيبات الأولية، قام الجيش الفرنسي بهجوم مضاد، و أوقع العديد من الهزائم بالمتحالفين[23]. استُبدل الجيش الملكي القديم المكون من جنود محترفين بجيش مكون من مجندين[25]، أما حكومة المديرين الفرنسية ( الجهاز الإداري الذي أُنشئ بعد عهد الإرهاب) أثارت حرب شاملة على القوى الأوروبية. في غضون سنوات قليلة، قامت فرنسا بضم الأراضي المنخفضة الجنوبية التابعة للنمسا و راينلاند، و غزو جمهورية هولندا المتحدة و تحويلها إلى دولة دمية (الجمهورية الباتافية)، و أجبرت بروسيا على الخروج من الصراع، كما اقنعت اسبانيا بالانحياز إليها. تم كبح أعمال العنف الملكية في إقليم فونديه (إقليم فرنسي) بصورة وحشية خلال عام 1793 و 1796[23]. سرعان ما ظهر خلال حرب الائتلاف الأول شاباً من ضباط المدفعية ذو أصول كورسيكية، كان يعمل في الجيش الثوري الفرنسي : جيش نابليون بونابرت. بعدما تميز في حصار طولون و انتفاضة 13 فينديمير للسنة الرابعة، تولى قيادة جيش إيطاليا في الثاني من مارس عام 1796، و أسندت إليه مهمة غزو شبة الجزيرة و إخضاعها لفرنسا[25]. مع التحرك السريع، عبر جيش نابليون جبال الألب و خلال شهر هزم القوات المشتركة بين النمسا و مملكة ساردينيا مرارا و تكرارا، كما أجبر الأخيرة على طلب السلام، و الإنسحاب من الصراع في إبريل عام 1796. بعد تحييد واحد من أعداء فرنسا، انقض نابليون بعد ذلك على النمساويين، و ألحق بهم هزيمة تلو الآخرى في معركة لودي (10 مايو 1796), و معركة جسر اركوا (17 نوفمبر 1796)، و معركة ريفولي (15 يناير 1797). قام الجيش الإيطالي بغزو تيرول (ولاية) بعد إجبار القلعة النمساوية في مانتوفا على الاستسلام، كما وصل به الأمر إلى تهديد فيينا. تفاوض نابليون نفسه الذي تجاوز حكومة المديرين الفرنسية[25]، حول المعاهدة المقبلة "معاهدة كامبو فورميو" في 17 أكتوبر عام 1797، كما أجبر من خلالها النمسا على الإنسحاب من التحالف و الاعتراف بالدولة الدمية التي أنشأها الفرنسيون في شمال إيطاليا، و هي الجمهورية الألبية[26]. ظلت بريطانيا وحدها في الحرب ضد فرنسا بخروج النمسا من الصراع. نصح نابليون حكومة المديرين الفرنسية بإرسال جيشها لاحتلال مصر لكي يشكل تهديدًا للعلاقات مع الهند التي تعتبر أهم المستعمرات البريطانية[26]، ذلك بعد اعترافه باستحالة شن هجوم مباشر بسبب تفوق البحرية الملكية البريطانية على الأسطول الفرنسي المُدَمَّرٌ. هبط الفرنسيون في مدينة الإسكندرية بمصر يوم 2 يوليو عام 1798، و تحكموا خلال وقت قصير في زمام الأمور، و على الرغم من ذلك تعرض الأسطول الفرنسي في الليلة بين اليوم الأول و الثاني من شهر أغسطس التالي لهزيمة ساحقة في معركة النيل (معركة أبي قير البحرية) على أيدي الأميرال البريطاني هوراشيو نيلسون، و بهذا وجد جيش نابليون نفسه معزولاً عن وطنه.

التحالف الثاني[عدل]

تحول الموقف ضد فرنسا و في أوروبا أيضاً: تشكل التحالف الثاني المعادي للفرنسيين في أوائل شهر يناير عام 1799، الذي أعاد توحيد بريطانيا، و النمسا، و روسيا، و مملكة نابولي، و الإمبراطورية العثمانية. بدأت قوات التحالف سلسلة من الهجمات ضد الفرنسيين في مصر و ألمانيا و سويسرا و بصورة خاصة في إيطاليا، حيث قام جيش نمساوي روسي ضخم بقيادة المارشال "سوفوروف" بإحراز نجاح تلو الآخر، و محو خلال شهور قليلة الإنجازات التي قام بها نابليون[25]، بالإضافة إلى ذلك وجدت فرنسا نفسها في حالة إفلاس و كانت الأحزاب الملكية دائمًا ما تكتسب شعبية أكثر. أطلق نابليون جيشه إلى مصر في سرية تامة بعد علمه بخطورة الموقف، و عاد إلى فرنسا في يوم 9 أكتوبر عام 1799 و رحب به الشعب بحفاوة . على عكس كل سياسات السلام، ففي اليوم التاسع من شهر نوفمبر المقبل قام الجنرال بانقلاب عسكري (المسمى " انقلاب 18 برومير (فرنسا)") بفضل مساندة أعضاء حكومة "دوكوس" و "سييس"، و الذي أدى إلى إلغاء حكومة المديرين نفسها و إقامة حكومة القناصل الفرنسية 1799 ـ 1804، و بتعيين القنصل الأول، أصبح نابليون في ذاك الوقت الحاكم السياسي الفعلي لفرنسا[26]. في غضون ذلك، كان الوضع السياسي في تحسن: في نهاية عام 1799 أُجبر المارشال سرفوروف على الانسحاب و ترك سويسرا بعد معركة زيورخ الثانية التي انتصر فيها المشير "اندريه ماسينا"، بينما انتهى الغزو الأنجلو- روسي لهولندا بهزيمة ساحقة للحلفاء. في ضوء هذة الهزائم و المشاحنات المستمرة مع الحلفاء البريطانيين و النمساويين، قرر القيصر بافل الأول الانسحاب بشكل منفرد من التحالف، تاركًا النمسا وحدها في مواجهة الفرنسيين في المشهد. قام نابليون بإعادة تنظيم القوات الفرنسية بسرعة و قاد الجيش الإحتياطي في إيطاليا ضد قوات الجنرال "ميشال ميلاس"، بينما أسند إلى الجنرال "جون مورو" مهمة إبقاء النمساويين في ألمانيا. عبر نابليون جبال الألب حتى ممر سان بيرنارد العظيم في 25 مايو 1800، بدلاً من الانتظار عند ممر جبل الرماد، و أجبر "حصن بارد" على الاستسلام من خلال شن هجوم مفاجئ[26]. بعد الاستحواذ على مدينة ميلانو بدون قتال، واجه جيش نابليون النمساويين في موقعة مارينجو في 14 يوليو المقبل: لم تكن المعركة في بدايتها لصالح الفرنسيين، و كان من الممكن أن تتحول إلى هزيمة نابليون إذا لم تصل إليهم في فترة ما بعد الظهر تعزيزات من الجنرال "لويس دوزيه". إن مهمته العنيفة ضد الجناح الأيمن النمساوي تسببت في تحطيم جيش الجنرال "ميلاس" ، بالرغم من أن "دوزيه" نفسه قد تم اغتياله في المرحلة النهائية من المعركة. على الرغم من عدم حسم النتيجة في نهاية الصراع، إلا أن انتصار الفرنسيين في معركة مارينجو أجبر النمساويين على ترك إيطاليا للمرة الثانية. حقق الجنرال "جون مورو" أخيراً انتصاراً حاسماً على النمساوين في 3 ديسمبر عام 1800 في معركة "هوهنليندن" ؛ في هذا الوقت انسحبت النمسا نهائياً من الصراع بتوقيع معاهدة "لونفيل" في 9 فبراير عام 1801[26].

معاهدة أميان[عدل]

ظلت بريطانيا (التي أصبحت المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا بدءاً من 1 يناير عام 1801) وحدها في الحرب ضد فرنسا. نجحت الحملة العسكرية البريطانية في إجبار القوات الفرنسية المتبقية في مصر على الاستسلام في نهاية شهر أغسطس عام 1801، و لكن لم يمتلك البريطانيون القوات البرية الكافية للتخلص من سيطرة الفرنسيين بشكل كامل؛ في الوقت ذاته تسبب التفوق الكبير للبحرية الملكية، و الذي تم تعزيزه بشكل أكبر بعد الانتصار على الأسطول الدنماركي في معركة كوبنهاغن في 2 أبريل عام 1801[27]، في منع الفرنسيين من وضع أي احتمال لغزو الجزر البريطانية: منع الأسطول البريطاني بصورة فعلية أي تعزيزات أو تحركات من أسطول العدو، و حتى أبسط عمليات التدريب في البحر، ذلك باستخدام ما يقرب من 600 سفينة حربية من مختلف الأنواع، و الاستعانة بفرق حربية ذات أحجام عديدة، و الذين قاموا بحصار كل القواعد البحرية أو الموانئ ذات الأهمية للأراضي الفرنسية المكتظة بهم. قام الأسطول البريطاني في نفس الوقت بمرافقة القوافل التجارية الهائلة التي كانت تعزز و تنقل جيوش المتحالفين المشاركة في الحرب ضد فرنسا. نظراً لهذا الوضع المستقر، لم يبق أمام المتنافسين سوى طريق المفاوضات؛ لهذا تم توقيع معاهدة أميان في 25 مارس 1802، المعاهدة التي وضعت نهاية للعداء. إن اتفاقية السلام المنصوص عليها في معاهدة أميان لم ترض كلا الطرفين، و التي سرعان ما لام كل منهما الآخر على انتهاك المعاهدة: من جانب أثر نابليون بقوة على الانتخابات المنعقدة في الجمهورية الباتافية، بالإضافة إلى انتخابه رئيساً للجمهورية الإيطالية (بإصدار أمر جازم و فعلي)[28]؛ من جانب آخر، كانت المملكة المتحدة مترددة بشأن التخلي عن الجزيرة الاسترتيجية مالطا و إرجاعها إلى أصحابهاالسابقين "فرسان الإسبتارية". أصبح الموقف لا يحتمل بشكل متزايد، و أعلنت المملكة المتحدة الحرب على فرنسا رسمياً في 18 مايو 1803[29]؛ بهذا بدأت "الحروب النابليونية" الحقيقة.

معركة طرف الغار و معركة أوسترليتز[عدل]

نابليون يتوج زوجته "جوزفين" في "كاتدرائية نوتردام دو باري (باريس)". لوحة الفنان "جاك لوي دافيد

كان قد استغل نابليون الفترة المخصصة للهدنة المؤقتة مع المملكة المتحدة في إعادة تقوية سيطرته السياسية على فرنسا: ففي 18 مايو 1804 أعلن السيناتور رسمياً دستوراً لالإمبراطورية الفرنسية الأولى، و قام نابليون بتتويج نفسه باعتباره إمبراطوراً في 2 ديسمبر المقبل، بعد أن تصالح مع البابا "بيوس السابع" بفضل اتفاقية 1801[26]. بدأ الصراع الجديد مع المملكة المتحدة في صورة سلسلة من الهجمات البحرية، لكن في منتصف عام 1804 قام نابليون بحشد جيش مكون من 150 ألف رجلاً في مدينة "بولوني سور مير"، من أجل غزو الجزر البريطانية[30]؛ مع ذلك كان من الضروري إبعاد سفن البحرية الملكية عن القناة الإنجليزية (المانش) لعبورها، لهذا السبب وضع الإمبراطور الجديد خطة معقدة لجذب الأسطول البريطاني ناحية الغرب[31]. ترك الأدميرال "بيير تشارلز فيلنوف" مدينة "طولون" باصطحاب جزء من الأسطول الفرنسي في يوم 30 مارس عام 1805 للهروب من الحصار البريطاني، و توجه نحو جزر الأنتيل بعد أن قام بربط أسطول ضخم من السفن الأسبانية الحليفة قبالة السواحل الإيبيرية. ذات مرة كان على الأدميرال أن يلتحم مرة آخرى في منطقة قريبة مع الأسطول الثاني الذي أبحر من بريست، و كان عليه أن يهدد المستعمرات البريطانية المحلية، بهدف جذب السفن الملكية إلى هناك؛ بينما حدث الآتي: كان من المفترض أن يعبر الأسطول الأسباني الفرنسي المحيط الأطلسي، و يقوم بإخلاء القناة الإنجليزية (المانش) ، و تأمين عبور الجيش الفرنسي. وصل "فيلنوف" مارتينيك في 12 مايو، و لكن لم يجد أسطول بريست الضخم، حيث كان محاصراً من البريطانيين. عندما علم " فيلنوف" بوصول أسطول الأدميرال نيلسون إلى المناطق المجاورة له، أبحر في إتجاه أوروبا يوم 9 يونيو، أما البريطانيون كانوا دايماً ما يطاردونه. تورط "فيلنوف" أثناء عودته في البحار الأوروبية يوم 21 يوليو في مواجهة عنيفة ضد الأسطول البريطاني الضخم في معركة "رأس فينيستر" البحرية، لكنها لم تكن حاسمة، ثم قرر أن يتوجه إلى الموانئ الأسبانية. لم يحترم الأدميرال أوامر و تعليمات نابليون و توجه إلى الجنوب نحو ميناء قادس[31] ، حيث ظل محاصَراً من أسطول "نيلسون" الذي جاء بشكل مفاجئ في تلك الأثناء.

تطلب حصار أسطول "فيلنوف" التخلي عن خطة غزو الجزر البريطانية[32]، حيث كانت هناك تطورات جديدة جارية أيضاً في المشهد العام. إن إعادة تأسيس النظام الإمبراطوري كانت قد أثارت مخاوف كثيرة لدى المحاكم الأوروبية، التي كانت تخشى أن يكون هذا تمهيداً لمرحلة جديدة من التوسعات الفرنسية. تدهورت العلاقات القائمة بين فرنسا و النمسا بشكل متزايد بعد قرار نابليون بتتويج نفسه ملكاً للمملكة الإيطالية الحديثة، بينما أظهر القيصر ألكسندر الأول تصرف عدائي تجاه الإمبراطور[31]. قامت كل من المملكة المتحدة، و النمسا، و روسيا، و مملكة نابولي بتأسيس التحالف الثالث المعادي للثورة الفرنسية في أبريل عام 1805، بعد مفاوضات عديدة و بفضل تدخل رئيس الوزراء البريطاني "ويليام بيت الأصغر" ، كما بدأوا بحشد القوات تحسباً للصراع المنتظر.

بدأت النمسا الأعمال العدائية: قام جيش نمساوي بقيادة الجنرال "ماك" بغزو "بافاريا" المتحالفة مع الفرنسيين في يوم 10 أغسطس عام 1805، كما توقف بالقرب من مدينة "أولم" في انتظار وصول الروس بقيادة الجنرال "ميخائيل كوتوزوف" المتقدم ببطء من الشرق. رد نابليون بسرعة على هذا الخطر، و في يوم 25 أغسطس غادرت أوائل القيادات العسكرية الفرنسية مدينة "بولوني سور مير" في اتجاه ألمانيا الجنوبية. تم إعادة تنظيم الجيش الفرنسي بقوة أثناء فترة السلام[33]: تم توحيد القوات الفرنسية في الجيش الكبير تحت قيادة نابليون، بدلاً من تقسيمها إلى أكثر من جيش مستقل كما كان الحال خلال فترة الثورة. كانت الفَيالِقُ هي الوحدات العملية الأساسية، و كان يرأسها رتبة مارشال أو فريق، و كانت تحتوي على جميع الوحدات (المشاة، و الفرسان، و المدفعية): كان الفيلق الواحد الذي لم يكن تكوينه ثابتاً قط لكنه كان بإمكانه أن يتغير وفقاً للظروف المطلوبة، نوعاً من جيش مصغر قادراً على أن يتولى أمر العدو وحده في انتظار وصول القوات الآخرى[33]. قامت عدد ست فيالق عسكرية فرنسية كانت تسير بشكل منفصل و لكن بطريقة منسقة للغاية بمداهمة قوات "ماك" من جهة الشمال و أحاطوا بالجانب الأيمن، و حاصرت الجيش النمساوي و أجبرته على الاستسلام في 20 أكتوبر. في غضون إسبوعين كان نابليون قد أجبر الجيش النمساوي الرئيس على الاستسلام، دون الإضطرار قط إلى الدخول في معارك واسعة النطاق، حيث فقد فقط ألفي رجل و أسر ما يقرب من 60 ألف رجلاً[34].

كان نجاح "أولم" واضحاً، و لكن بعد أيام قليلة من الانتصار الكبير، تلقى نابليون أخباراً سيئة للغاية من أسبانيا: قد حاصر أسطول "نيلسون" نظيره بقيادة "فيلنوف" الذي انهزم بقوة في معركة طرف الغار في 21 أكتوبر أثناء محاولة فاشلة لترك "قادس". على الرغم من اغتيال "نيلسون" نفسه، خرج الأسطول الأسباني الفرنسي شبه مدمر من الصراع، و بهذا ترك السفن الملكية وحدها مرة آخرى[34]. بالإضافة إلى ذلك كان جيش " كوتوزوف" قد نجح في الإفلات من ملاحقة الفرنسيين له، و الانسحاب إلى بوهيميا، حيث التحم مرة آخرى مع قوات روسية إضافية جاءت كتعزيزات له. أُجبر الجيش الكبير على التقدم في المناطق الداخلية للإمبراطورية النمساوية، و قام بفصل العديد من القوات من أجل حماية خطوط الاتصال الضعيفة الخاصة به. تواجه الجيشان في معركة أوسترليتز في 2 ديسمبر 1805: على الرغم من القلة العددية، أوقف الفرنسيون هجمات الجيش الفرنسي الروسي ضد جانبهم الأيمن، و ثم قاموا باختراق المركز من خلال هجوم مفاجئ و حصار الجناح الأيسر للعدو الذي تم تدميره تقريباً. خرج جيش الحلفاء بصعوبة مهزوماً من المعركة، و بلغت خسائره 27 ألفاً تراوحت بين القتلى و اللآسرى، بينما بلغت خسائر الفرنسيين تسعة آلاف رجل[35]. حسمت معركة أوسترليتز نتيجة الصراع بشكل فعلي: طلبت النمسا التى استنفذ الصراع قوتها هدنة في 4 ديسمبر، و كانت بمثابة تمهيد لتوقيع "صلح برسبورغ" في 26 ديسمبر المقبل: ترك النمساويون التحالف و تخلوا عن اقليم "فينيتو" للمملكة الإيطالية، و عن "تيرول" لجمهورية "بافاريا".

الحرب الخاطفة ضد بروسيا[عدل]

نابليون بونابرت

كان نابليون على ثقة بأن النجاح العظيم لمعركة أوسترليتز قد تؤدي إلى معاهدة سلام عام، و لكن سرعان ما تبددت آماله: رفض رئيس الوزراء البريطاني الجديد "ويليام غرنفيل" أي اتفاق، كما فعل ذلك أيضاً القيصر ألكسندر. أصبح اهتمام نابليون الرئيس هو إنشاء حاجز وقائي لحماية الحدود الفرنسية، حيث مازالت روسيا في نزاع ضد فرنسا. إن هزيمة النمسا كانت قد تسببت في إحداث فراغ للسلطة في ألمانيا، هذا الفراغ التي قامت فرنسا بشغله. في 12 يوليو عام 1806 تم تأسيس اتحاد الراين، حيث قام بتوحيد الولايات الألمانية الأكثر أهمية تحت كيان واحد تحكمه فرنسا بحزم. أصبحت حدود فرنسا الآن محمية من هجمات روسيا من جهة الشرق مع تربع نابليون مع أخيه "لويس بونابرت" بقوة على عرش هولندا، و تربع ابنه بالتبني "يوجين دو بوارنيه" على عرش إيطاليا[36].

كانت قد أثارت هيمنة فرنسا المتزايدة على ألمانيا احتجاجات قوية في بروسيا: فقد حصلت بروسيا كتعويض لها على أراضي ولاية "هانوفر"، التي كانت فرنسا قد انتزعتها من المملكة المتحدة[37]، هذا على الرغم من أن العديد من ممثلي الطبقة العسكرية في بروسيا كانوا يقولون أنهم على استعداد لمواجهة فرنسا من اجل السيطرة على المقاطعات الألمانية. فضَل "فريدرش فيلهلم الثالث ملك بروسيا" أن يقف على الحياد، كما فعل على الجانب الآخر دوق مدينة براونشفايغ "كارلوس ويليام فردينارد" ، و لكن كان "حزب الحرب" دائماً ما يجمع مزيد من الإجماعات من المحكمة و من الرأي العام في البلاد[38]. قام ملك بروسيا باتخاذ قرار الدخول في حرب ضد فرنسا في 7 أغسطس 1806: قد تم الاتفاق بسرعة على إجراء معاهدة تحالف بين بروسيا، و المملكة المتحدة، و روسيا، و السويد، و بهذا يكون قد تم تأسيس التحالف الرابع. تم حشد جيش بروسيا في 10 أغسطس، و بحلول نهاية الشهر قامت بروسيا بغزو "ساكسونيا" ، من أجل ضمان بقائها خارج اتحاد الراين و إجبارها على الانضمام إلى التحالف ضد فرنسا.

تردد نابليون في بادئ الأمر بشأن الدخول في حرب ضد بروسيا، حيث كان يعتقد أن المترددين من بروسيا لم يرتكبوا قط "حماقة" الهجوم عليه بدون دعم هائل من روسيا[39]. تم استدعاء الجيش الاحتياطي الفرنسي فقط في يوم 6 سبتمبر، بينما تم وضع القوات المتمركزة في الأحياء في وضع التأهب في 10 سبتمبر. كان نابليون قد اتخذ القرار النهائي في يوم 15 سبتمبر: قام الإمبراطور بتنظيم تمركز جيشه من أجل حملته القادمة، بعد التأكد من غزو بروسيا لساكسونيا. أصدر الإمبراطور خلال 48 ساعة ما لا يقل عن 120 أمراً مستقلاً، مما أدى إلى حشد العديد من الفيالق العسكرية التابعة للجيش الكبير لفرنسا و ألمانيا الجنوبية بالقرب من المنطقة الواقعة بين "فورتسبورغ" و "آمبرغ" على حدود ساكسونيا. في يوم 5 أكتوبر كان هناك 180 ألفاً من الجنود الفرنسيين على استعداد للتحرك[40]. وصل نابليون إلى المقر الرئيس في مدينة "فورتسبورغ" في 2 أكتوبر، حيث تلقى في السابع من أكتوبر بلاغاً نهائياً من بروسيا به أمر بسحب قواته من ألمانيا؛ و كرد على ذلك دخل الجيش الفرنسي ساسكونيا في 8 أكتوبر[41].

على الرغم من وجود شهر فارِق على الإعداد العسكري مقارنة بالفرنسيين، لم تكن القيادة العليا لبروسيا لديها خطة محددة للمعركة: كانت الطموحات و التنافسات الشخصية تضعف العلاقات بين كبار الضباط، بينما كان غياب قائد الأركان العسكرية أيضاً يعمل على تفاقم الوضع الفوضوي الموجود بالفعل[42]. لقد كان نابليون على النقيض لديه خطة جاهزة بالفعل بشأن الحملة بحلول نهاية شهر سبتمبر: كان من المفترض أن يحاط الجيش الكبير المنقسم إلى ثلاث أقسام بالجانب الأيمن للعدو، و السير عبر سلسلة تلال "غابة تورينغن"، و الدخول بقوة بين بروسيا و الجيش الروسي متقدماً ببطء من جهة الشرق. على الرغم من أن نابليون لم يكن على علم بشكل تام بأماكن تمركز القوات البروسية، قرر الانتصار على قوات دوق مدينة "براونشفايغ" في معركة حاسمة في جنوب نهر "إلبه" قبل التوجه مباشرة نحو "برلين"[43]. تقدمت القوات الفرنسية في صباح يوم 8 أكتوبر، و في غضون 72 ساعة وصلت القوات بقوة إلى ما هو أبعد من "غابة تورينغن". رد دوق مدينة "براونشفايغ" على هذة المناورة، و حاول أن يجمع القوات البروسية المتفرقة من خلال التراجع وراء نهر "زاله" في اتجاه مدينة "إرفورت".

نابليون يستعرض الحرس الإمبراطوري أثناء معركة "ينا"

بعد الاستمرار في التقدم نحو الشمال، قام نابليون الذي تم إخباره بتراجع بروسيا تجاه نهر "زاله" بتحويل مسار جيشه 90 درجة غرباً، كانت مناورة صعبة لكنها نجحت بإتقان[44]. لقد اقتنع الإمبراطور الآن أن معظم جيش بروسيا متواجد في شمال مدينة "إرفورت" بالقرب من "ينا"، و أنه استعد للقتال من أجل اليوم التالي. فيما يخص قائد الفيلق الثالث المارشال "لوي نيكولا دافو" الذي وجد نفسه الآن عند الجناح الأيمن للجيش كنتيجة لتغيير المسار 90 درجة، تلقى أمراً بالتحرك في اتجاه مدينة "ناومبورغ" شمال "ينا"، بهدف قطع سبل التراجع على البروسيين[44]. في الواقع كانت القوات الظاهرة في "ينا" هي ساقة جيش بروسيا التي كان يقودها أمير "هوهنلوهه" (سلالة ألمانية تنتمي إلى طبقة النبلاء)، كانت تتواجد معظم القوات البروسية بصورة أكبر في الشمال بالقرب من "أويرشتاد" عند خط صدارة الفيلق الثالث بقيادة المارشال "لوي نيكولا دافو"[44].

في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1806 واجه 90 ألفاً من الفرنسيين 50 ألفاً من البروسيين و الساكسونيين (نسبة إلى مدينة ساكسونيا) من عائلة "هوهنلوهه"، و بعد عشر ساعات من الحرب الشرسة هزمهم الفرنسيون شر هزيمة في "معركة ينا". كانت المهمة النهائية للفارس "يواكيم مورات" تتلخص في تحويل تراجع البروسيين إلى هزيمة ساحقة[45]. كان نجاح نابليون باهراً، و لكن ثمة أحداث لا تقل أهمية وقعت في اليوم نفسه على بعد 8 أميال ناحية الشمال في مقاطعة "أويرشتاد": واجه 33 ألفاً من جيش "دافو" عدد 63 ألفاً من جيش بروسيا الأساسي بقيادة دوق "براونشفايغ". انتقل الفرنسيون إلى وضع الهجوم المضاد، بعد أن قاوموا العديد من الهجمات القوية، و قاموا بصد البروسيين، كما أوقعوا بهم خسائر لا تعد و لا تحصى من بينهم دوق "براونشفايغ" نفسه الذي أصيب بجرح خطير في الرأس. مجرد فقد القائد تسبب في أن تراجع بروسيا لم يتم بشكل منظم، و أن الجزء المتبقي من الجيش انشق و انقسم إلى عدة كتائب[46]. كلفت الهزيمتان في "ينا" و "أويرشتاد" القوات البروسية خسائر فادحة، و لكن تقدم الفرنسيين الوحشي خلال الثلاث أسابيع التالية أدى إلى إبادتهم بشكل كامل: ففي يوم 16 أكتوبر أسر "يواكيم مورات" عدد 14 ألفاً من البروسيين المتفرقين في "إرفورت"، و في 17 أكتوبر هزم المارشال "كارل الرابع عشر يوهان" في "هاله (سكسونيا-أنهالت)" الجيش الإحتياطي بقيادة دوق "فورتيمبيرج" ، الذي كان يعتبر التشكيل الوحيد البروسي الذي ظل سليماً، و في 28 أكتوبر تم القبض على "هوهنلوهه" مع باقي الجيش الأساسي في " برنتسلاو".

جعل نابليون ظهوره في برلين يوم 27 أكتوبر على رأس الفيلق الثالث بقيادة المارشال "دافو"، بعد أن أحيا نابليون ذكرى "فريدرش العظيم" في "بوتسدام"[47]. تم القضاء على الجيش البروسي بشكل كامل مع استسلام الجنرال "بلوشر" يوم 7 نوفمبر في "لوبيك"، و الجنرال "فون كلايست" يوم 10 نوفمبر في "ماغديبورغ". باستثناء حامي قلاع منطقة "سيليزيا" الذين سرعان ما قام الفرنسيون بمحاصرتهم، فإن القوات البروسية الوحيدة التي نجت من الصراع كان يبلغ عددها 15 ألفاً من قوات الجنرال "أنطون فيلهلم فون ليستوك" المشردين في بروسيا الشرقية، و الذين لم يتم تكليفهم حتى الآن في قتال. انتصر الجيش الكبير في معركتين حاسمتين في غضون 33 يوماً كنوع من الحروب الخاطفة التي تسبق فترة الحرب[48]، كما قام بقتل و إلحاق الجروح بعدد 20 ألفاً من البروسيين، و أسر 140 ألفا رجلاً و أربع أخماس بروسيا[49].

أنظر أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب The term "Austrian Empire" came into use after Napoleon crowned himself Emperor of the French in 1804, whereby Francis II, Holy Roman Emperor took the title Emperor of Austria (Kaiser von Österreich) in response. The الإمبراطورية الرومانية المقدسة was dissolved in 1806, and consequently "Emperor of Austria" became Francis' primary title. For this reason, "Austrian Empire" is often used instead of "Holy Roman Empire" for brevity's sake when speaking of the Napoleonic Wars, even though the two entities are not synonymous.
  2. ^ أ ب ت ث Both Austria and Prussia briefly became allies of France and contributed forces to the French invasion of Russia in 1812.
  3. ^ أ ب Russia became an ally of France following the Treaty of Tilsit in 1807. The alliance broke down in 1810, which led to the French invasion in 1812. During that time Russia waged war against Sweden (1808–1809) and the Ottoman Empire (1806–1812), and nominally against Britain (1807–1812).
  4. ^ أ ب The Ottoman Empire fought against Napoleon in the French Campaign in Egypt and Syria as part of the حروب الثورة الفرنسية. During the Napoleonic era of 1803 to 1815, the Empire participated in two wars against the Allies: against Britain in the Anglo-Turkish War (1807–1809) and against Russia in the Russo-Turkish War (1806–1812). However, Russia was allied with Napoleon 1807–1810.
  5. ^ أ ب ت Spain was an ally of France until a stealthy French invasion in 1808, then fought France in the حرب الاستقلال الإسبانية.
  6. ^ أ ب Nominally, Sweden declared war against the United Kingdom after its defeat by Russia in the Finnish War (1808–1809).
  7. ^ Sicily remained in personal union with Naples until Naples became a French client-republic following the Battle of Campo Tenese in 1806.
  8. ^ أ ب Qajar dynasty fought against Russia from 1804 to 1813; the Russians were allied with Napoleon 1807–1812.
  9. ^ أ ب Napoleon established the Duchy of Warsaw, ruled by the Kingdom of Saxony in 1807. Polish Legions had already been serving in the French armies beforehand.
  10. ^ The French Empire annexed the Kingdom of Holland in 1810. Dutch troops fought against Napoleon during the Hundred Days in 1815.
  11. ^ The French Empire annexed the Kingdom of Etruria in 1807.
  12. ^ The Kingdom of Naples, briefly allied with Austria in 1814, allied with France again and fought against Austria during the Neapolitan War in 1815.
  13. ^ Sixteen of France's allies among the German states (including Bavaria and Württemberg) established the اتحاد الراين in July 1806 following the Battle of Austerlitz (December 1805). Following the Battle of Jena-Auerstedt (October 1806), various other German states that had previously fought alongside the anti-French allies, including Saxony and Westphalia, also allied with France and joined the Confederation. Saxony changed sides again in 1813 during the Battle of Leipzig, causing most other member-states to quickly follow suit and declare war on France.
  14. ^ These four states were the leading nations of the Confederation,but the Confederation was made up of a total of 43 principalities, kingdoms, and duchies.
  15. ^ أ ب Denmark-Norway remained neutral until the Battle of Copenhagen (1807). Denmark was compelled to cede Norway to Sweden by the Treaty of Kiel in 1814. Following a brief Swedish campaign against Norway, Norway entered a personal union with Sweden.
  16. ^ Napoleonic Wars - definition of Napoleonic Wars by the Free Online Dictionary, Thesaurus and Encyclopedia., su thefreedictionary.com. URL consultato il 21 ottobre 2010.
  17. ^ Napoleonic Wars (1799-1815), su historyofwar.org. URL consultato il 21 ottobre 2010.
  18. ^ History of the Napoleonic Wars, su historyworld.net. URL consultato il 21 ottobre 2010.
  19. ^ Looking for records of the Napoleonic Wars The National Archives, su nationalarchives.gov.uk. URL consultato il 21 ottobre 2010.
  20. ^ Napoleonic Wars - Hutchinson encyclopedia article about Napoleonic Wars, su encyclopedia.farlex.com. URL consultato il 21 ottobre 2010.
  21. ^ SHIPS Timeline, su promare.co.uk. URL consultato il 21 ottobre 2010.
  22. ^ Winter 2002 - The Russians Came, Left Behind 3 Pdr. Unicorn Guns In California - By Justin M. Ruhge, su artillerymanmagazine.com. URL consultato il 21 ottobre 2010.
  23. ^ أ ب ت Peter Mantin, La rivoluzione francese, Torino, SEI-Società Editrice Internazionale, 1996. ISBN 88-05-05583-2
  24. ^ Gerosa 1995, p. 44
  25. ^ أ ب ت ث Philip Haythornthwaite, Le campagne di Napoleone in Italia, Osprey Publishing, 1998. ISBN 84-8372-012-4
  26. ^ أ ب ت ث ج ح Antonio Spoto, Napoleone Bonaparte - 1ª parte, su pdsm.altervista.org. URL consultato il 25 ottobre 2010.
  27. ^ Gerosa 1995, p. 284
  28. ^ Indro Montanelli, Storia d'Italia, vol. 4 1789 - 1831, RCS Libri S.p.A., 2006, pp. 106-111. ISBN Non disponibile
  29. ^ Gerosa 1995, p. 292
  30. ^ Antonio Spoto, Napoleone Bonaparte - 2ª parte, su pdsm.altervista.org. URL consultato il 26 ottobre 2010.
  31. ^ أ ب ت Chandler 1990, pp. 6-8
  32. ^ Antonio Spoto, Napoleone Bonaparte - 2ª parte, su pdsm.altervista.org. URL consultato il 26 ottobre 2010.
  33. ^ أ ب Chandler 1990, pp. 25-27
  34. ^ أ ب Chandler 1990, pp. 15-16
  35. ^ Chandler 1990, p. 83
  36. ^ Chandler 1993, p. 8
  37. ^ Il re Giorgio III del Regno Unito era anche elettore dell'Hannover
  38. ^ Chandler 1993, p. 9
  39. ^ Haythornthwaite 2005, vol. 18, p. 5
  40. ^ Chandler 1993, pp. 13 - 16
  41. ^ Gerosa 1995, p. 373
  42. ^ Chandler 1993, p. 11
  43. ^ Haythornthwaite 2005, vol. 18, pp. 8 - 10
  44. ^ أ ب ت Chandler 1993, p. 21
  45. ^ Chandler 1993, pp. 47 - 65
  46. ^ Chandler 1993, pp. 69 - 78
  47. ^ Chandler 1993, p. 80
  48. ^ Haythornthwaite 2005, vol. 28, p. 9
  49. ^ Haythornthwaite 2005, vol. 28, p. 9