تعريف الاتحاد الفلكي الدولي للكوكب

في أغسطس عام 2006 حدد الاتحاد الفلكي الدولي (IAU) الشروط الواجب توفرها في الجرم السماوي في النظام الشمسي لكي يتم اعتباره كوكب وهي:
- أن يكون له مدار حول الشمس.
- يمتلك كتلة كافية لتحمل التوازن الهيدروستاتيكي (شكل دائري تقريبًا).
- أن لا يكون هناك أجرام سماوية تتأثر بجاذبيته سوى الأقمار التابعة له .
تسبب هذا التعريف في عدم تصنيف بلوتو ككوكب، وهو التصنف الذي ظل متداولا في الوسط العلمي لفترة طويلة .
يصنف الجرم الذي يفي بالمعيارين الأولين فقط من هذه المعايير (مثل بلوتو) على أنه "كوكب قزم". وفقًا لـ الاتحاد الفلكي الدولي، فإن الكواكب والكواكب القزمة هما نوعان مختلفان من الأجرام ". بعبارة أخرى "الكواكب القزمة" ليست كواكب. يطلق على الجرم السماوي الذي يحقق المعيار الأول فقط "جرم نظام شمسي صغير" (SSSB). كان هناك اقتراح بديل يصنف الكواكب القزمة كنوع فرعي من الكواكب، لكن أعضاء الاتحاد الفلكي الدولي صوتوا ضد هذا الاقتراح. ظل تعريف الكوكب مثيرًا للجدل، وقد أيده بعض علماء الفلك بينما عارضه آخرون لكنه ظل قيد الاستخدام.
ووفقًا لهذا التعريف، فإن هناك ثمانية كواكب معروفة في المجموعة الشمسية. حيث يفرق هذا التعريف بين الكواكب وبين الأجسام الأصغر ولا ينطبق على الأجرام السماوية خارج النظام الشمسي. وحتى اليوم، لا يوجد تعريف مقبول للكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية ( الكواكب الخارجية). في عام 2007 ، نشر مجموعة من العلماء من الاتحاد الفلكي الدولي تقريرا يقترح التمييز بين الكواكب الخارجية والأقزام البنية على أساس الكتلة ، [1] ولكن لم يكن هناك قرار أو تصويت على مستوى الاتحاد الفلكي الدولي يدعم أو يعارض هذا التقرير. كما لم تتم مراجعة اقتراح رسمي لتوسيع تعريف الاتحاد الفلكي الدولي ليشمل الكواكب الخارجية.[2]
خلفية تاريخية
[عدل]أثار تصنيف بلوتو نقاشًا واسعًا يشبه ما حدث في القرن التاسع عشر بعد اكتشاف سيريس في يناير 1801. فقد اعتبره الفلكيون حينها «الكوكب المفقود» بين المريخ والمشتري. لكن خلال أربع سنوات اكتُشفت أجسام أخرى بالحجم والمدار نفسهما، ما أثار الشكوك حول هذا التصنيف. ارتفع عدد الكواكب إلى 23 كوكبًا (8 كواكب رئيسية + 15 كوكبًا صغيرًا بين المريخ والمشتري) بحلول عام 1851، وكان واضحًا أن المئات ستُكتشف لاحقًا. لذلك بدأ الفلكيون بفصل هذه الأجسام في فئة مستقلة باسم الكويكبات بدلًا من «الكواكب». عند اكتشاف بلوتو عام 1930 على يد كلايد تومبو، اعتُبر النظام الشمسي مكونًا من تسعة كواكب، إضافة إلى آلاف الأجسام الصغيرة الأخرى مثل الكويكبات والمذنبات. وكان يُعتقد في البداية أن بلوتو أكبر من عطارد.[3]
اكتشف تومبو بلوتو في أثناء عمله في مرصد لويل الذي أسسه بيرسيفال لويل، أحد الفلكيين الذين وضعوا نظريات حول وجود الجرم الضخم الواقع خلف نبتون، المعروف باسم «الكوكب إكس». وكان تومبو يبحث بالفعل عن «الكوكب إكس» عندما عثر على بلوتو. ومع ذلك، بدأ الفلكيون مباشرة بعد هذا الاكتشاف بالتشكيك في كون بلوتو هو «الكوكب إكس» فعلًا. فكتب ويلي لي عام 1956، مقالًا بعنوان «خُلع بلوتو»، قال فيه إن بلوتو «فشل ببساطة في تلبية الضجة التي سبقته بصفته الكوكب إكس قبل اكتشافه. لقد كان مخيبًا للآمال منذ البداية، لأنه لم يكن ما يمكن للمرء أن يتوقعه منطقيًا».[4]
اكتُشف قمر بلوتو «شارون» عام 1978. وتمكن الفلكيون للمرة الأولى من حساب كتلة بلوتو بدقة بقياس دورانه المداري، ليجدوا أنها أصغر بكثير من المتوقع. إذ تبين أن كتلته تقارب 1/25 من كتلة عطارد، مما جعله أصغر كواكب المجموعة الشمسية بفارق كبير، بل أصغر حتى من قمر الأرض، مع أنه لا يزال يفوق أكبر كويكب، وهو «سيريس»، بأكثر من عشر مرات من حيث الكتلة.[5]
بدأ الفلكيون في تسعينيات القرن الماضي، باكتشاف أجسام أخرى تقع في مسافات لا تقل بعدًا عن مسافة بلوتو، عُرفت باسم «أجرام حزام كايبر». وقد شارك العديد منها خصائص مدارية رئيسية مع بلوتو، ولذلك أطلق عليها لقب «بلوتينات». وشيئًا فشيئًا صار يُنظر إلى بلوتو بوصفه أكبر عضو في فئة جديدة من الأجرام، وتوقف بعض الفلكيين عن اعتباره كوكبًا. كما أن مداره الشاذ والمائل، وهو أمر غير مألوف بالنسبة لكوكب في مجموعتنا الشمسية، بدا منطقيًا ومُنسجمًا مع مدارات أجرام حزام كايبر الأخرى. حتى إن «هايدن بلانيتاريوم» في نيويورك، بعد تجديده وافتتاحه باسم «مركز روز للأرض والفضاء» عام 2000، لم يُدرج بلوتو ضمن عرض الكواكب.[6]
أدى اكتشاف ثلاثة أجرام على الأقل (كواوار، سدنا، وإيريس) مشابهة لبلوتو من حيث الحجم والمدار مع بداية عام 2000، إلى بروز معضلة واضحة: إما أن تُمنح جميعها صفة كوكب، أو يُعاد تصنيف بلوتو نفسه. رجح الفلكيون أيضًا احتمال اكتشاف أجرام أخرى بحجم بلوتو، مما يعني أن عدد الكواكب قد يرتفع سريعًا. أثار ذلك تساؤلات حول كيفية تصنيف الكواكب في الأنظمة الكوكبية الأخرى. أظهر أول قياس لحجم «إيريس» عام 2006 -بشكل خاطئ قبل مهمة «نيو هورايزنز» إلى بلوتو- أنه أكبر قليلًا من بلوتو، لذلك عُد مستحقًا بالقدر نفسه للقب «كوكب».[7]
مراجع
[عدل]- ^ Boss, Alan P.; Butler, R. Paul; Hubbard, William B.; Ianna, Philip A.; Kürster, Martin; Lissauer, Jack J.; Mayor, Michel; Meech, Karen J.; Mignard, Francois (2005/12). "Working Group on Extrasolar Planets". Proceedings of the International Astronomical Union (بالإنجليزية). 1 (T26A): 183–186. DOI:10.1017/S1743921306004509. ISSN:1743-9221. Archived from the original on 9 يونيو 2018.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: تحقق من التاريخ في:|تاريخ=(help) - ^ Margot, Jean-Luc (2015-10-15). "A Quantitative Criterion for Defining Planets". The Astronomical Journal. 150 (6): 185. arXiv:1507.06300. Bibcode:2015AJ....150..185M. doi:10.1088/0004-6256/150/6/185. S2CID 51684830.
- ^ Soter, Steven (2007). "What Is a Planet?". Scientific American. ج. 296 ع. 1: 34–41. arXiv:astro-ph/0608359. Bibcode:2007SciAm.296a..34S. DOI:10.1038/scientificamerican0107-34. PMID:17186831. مؤرشف من الأصل في 2007-10-13. اطلع عليه بتاريخ 2007-01-11.
- ^ Ley، Willy (أغسطس 1956). "The Demotion of Pluto". For Your Information. Galaxy Science Fiction. ص. 79–91.
- ^ Much Ado about Pluto نسخة محفوظة 2008-01-25 على موقع واي باك مشين. plutopetition.com
- ^ Pluto at 75: Still Crazy After All These Years Space.com نسخة محفوظة 2010-12-24 على موقع واي باك مشين.
- ^ Gibor Basri؛ Michael E. Brown (2006). "Planetesimals to Brown Dwarfs: What is a Planet?" (PDF). Annual Review of Earth and Planetary Sciences. ج. 34: 193–216. arXiv:astro-ph/0608417. Bibcode:2006AREPS..34..193B. DOI:10.1146/annurev.earth.34.031405.125058. S2CID:119338327. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2013-09-08. اطلع عليه بتاريخ 2008-08-04.
