عروة بن الزبير

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عروة بن الزبير
ولد ٢٣ هـ (٦٤٣م)
المدينة المنورة
توفي ٩٤ هـ (٧١٣م)
المدينة المنورة
الطبقة طبقة كبار التابعين
الكنية أبو عبد الله
النسب القرشي
عروة بن الزبير
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي ( ٢٣ - ٩٤ هـ = ٦٤٣ - ٧١٣ م)، تابعي جليل، يُكنى بأبي عبد الله، عالم أهل المدينة وأحد فقهائها السبعة، كان ثقة فقيهاً علماً ثبتاً حجة كثير الحديث عالماً بالسير [1]

مولده ونسبه[عدل]

اختلفت المصادر في سنة مولده، فقيل كانت ولادته سنة اثنتين وعشرين [2]، وقيل : ولد في اخر خلافة عمر وكان أصغر من أخيه عبد الله بعشرين سنة [3] ، ورجح ابن كثير: أنه ولد في سنة ثلاث وعشرين [4] .

أبوه الزبير بن العوام بن خويلد، حواري رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، وأُمّه ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر.

طلبه للعلم[عدل]

برع عروة ابن الزبير في طلب العلم، حتى فاق كثيراً من أهل زمانه، وأصبح من أبرز علماء المدينة وأحد الفقهاء السبعة في عصره، حيث تفقه على يد خالته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، وروى عنها كثير من الأحاديث، وكان يقول عنها: " ماماتت حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين " وقال : " لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج، وأنا أقول : لو ماتت اليوم ماندمت على حديثٍٍ عندها إلا وقد وعيته " [5]، كما روى الحديث عن عدد من الصحابة منهم والده الزبير بن العوام وأبو هريرة وزيد بن ثابت وجابر، وابن عمر، وابن عباس، وأبو أيوب الأنصاري وحكيم بن حزام، والمغيرة بن شعبة، وكان يقول: " لقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فآتيه، فأجده قد قال[6]، فأجلس على بابه، ثم أسأله عنه" [7]، وعن ابن أبي الزناد قال: حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، قال: " دخلت مع أبي المسجد، فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل، فقال أبي : انظر من هذا، فنظرت فإذا هو عروة، فأخبرته وتعجبت، فقال : يا بني، لا تعجب ، لقد رأيت أصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يسألونه" [8] .

عائلته[عدل]

إخوته:

1. عبد الله بن الزبير

2. مصعب بن الزبير

3. جعفر بن الزبير


زوجاته وأبناؤه:

1. فاختة بنت الأسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى : وأنجب منها : عبدالله وعمر والأسود وأم كلثوم وأم عمر .

2. أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبدشمس : وأنجب منها : يحيى ومحمد وعثمان وأبي بكر وعائشة وخديجة .

3. أسماء بنت سلمة بنت عمر بن أبي سلمة بن عبدالأسد من بني مخزوم : ومنها عبيدالله بن عروة .

4. أم ولد اسمها واصلة : ومنها : مصعب بن عروة وأم يحيى .

5. أم ولد : ومنها هشام بن عروة وصفية [9] .

عبادته وصبره[عدل]

كان عروة بن الزبير كثير الصيام والعبادة وقراءة القرآن والصلاة والاستغراق فيها، وكان من خشوعه وتبتله في صلاته أنها تكاد تنسيه ما حوله، وقصته المشهورة عندما أصيبت رجله بالأكلة وقد طلب منه الطبيب شرب بعض النبيذ ليتمكن من تحمل آلام نشرها وقطعها، فأبى ذلك وطلب من الطبيب أن يبدأ في قطعها حين يدخل في صلاته، فعن نافع بن ذؤيب قال: " لما قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرج برجله الاكلة فبعث إليه يعني الوليد بالأطباء فأجمع رأيهم على أن لم ينشروها قتلته فقال شأنكم بها قالوا نسقيك شيئاً لئلا تحس بما نصنع بك قال لا، شأنكم بها قال فنشروها بالمنشار فما حرك عضواً عن عضو وصبر فلما رأى القدم بأيديهم دعا بها فقلبها في يده ثم قال: أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط أو قال معصية" [10]، وحدث عنه ابنه هشام فقال : " دخل ابن له أكبر ولده اصطبله فرفسته دابة فقتلته فما سمع من أبي في ذلك شيء، حتى قدم المدينة فقال: اللهم إنه كان لي بنون أربعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وايم الله لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت طالما عافيت" [11]، وقال أيضاً : " كان أبي لا يفطر ولقد مات يوم مات وهو صائم " [12]، وعن مالك بن أنس قال: " رأى عروة رجلاً يصلي فخفف، فدعاه وقال أما كانت لك إلى ربك سبحانه وتعالى حاجة، إني لأسأل الله تبارك وتعالى في صلاتي حتى أسأله الملح " [13].

جوده و كرمه[عدل]

كان عروة بن الزبير سخي اليد سمحا جواداً، ومما أثر عن جوده أنه كان له بستانٌ من اعظم بساتين المدينة عذب المياة، ظليل الاشجار ، باسق النخيل، وكان يسوره طوال العام، لحمايتة اشجاره من اذى الماشية وعبث الصبية، حتى إذا آن أوان الرطب وأينعت الثمار وطابت، واشتهتها النفوس، كسر حائط بستانه في اكثر من جهة ليجيز للناس دخوله، فكانوا يلمون به ذاهبين آيبين، ويأكلون من ثمره مالذ لهم من الاكل، ويحملون منه ماطاب لهم الحمل ، وكان كلما دخل بستان هذا ردد قوله جل وعز : { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله، لا قوة إلا باللّه } الكهف [14]

من اقواله[عدل]

قال عروة لبنيه: "يا بني تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار قوم عسى أن تكونوا كبارهم، واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل" [15].

وقال هشام : قال أبي : " رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا " [16] .

وقال عنه : " ما حدثت أحدا بشيء من العلم قط لا يبلغه عقله إلا كان ضلالة عليه" [17].

وقال عنه : "إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات، فإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، فإن الحسنة تدل على أخواتها وإن السيئة تدل على أخواتها" [18].

وقال عنه : " مكتوب في الحكمة لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسطا، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء" [19].

مكانته التاريخية[عدل]

يعد عروة بن الزبير من أول من صنف في المغازي كما ذكر الواقدي [20]، وتشير المصادر اليها بأنها صحف، أي مرويات تجمع في صحف متفرقة لا يجمعها كتاب واحد، وكان هذا هو السائد في بداية التدوين [21] [22] ، وقد وصلت إلينا كثير من مروياته في المغازي متفرقة في كتب التاريخ، من أشهرها السيرة لابن هشام، والمغازي للواقدي، والطبقات لابن سعد، وتاريخ الرسل والملوك للطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، وغيرها من كتب التاريخ، وأورد أبو نعيم الاصبهاني طرفاً منها في كتابة حلية الأولياء [23].

وفاته[عدل]

توفي عروة ابن الزبير سنة (٩٤ هـ) بالمدينة وبها دفن، وعمره إحدى وسبعون سنة [24].

مراجع[عدل]

  1. ^ ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج ٥ ، ص ١٧٨ . ابن خلكان ، وفيات الأعيان، ج ٣ ، ص ٢٥٥ .
  2. ^ تاريخ خليفة بن خياط ص .
  3. ^ أبو إسماعيل الجعفي ، التاريخ الكبير ، ص .
  4. ^ الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج ، ص .
  5. ^ المزي ، تـهذيب الكمال ، ج ٢٠ ، ص ١١ .
  6. ^ قال : من القيلوله ، أي نام وقت الظهيرة .
  7. ^ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ج ٤ ، ص ٤٢٤ .
  8. ^ ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، ج ٤٠ ، ص ٢٥٤ .
  9. ^ خليفة بن خياط ، الطبقات ص .
  10. ^ ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، ج ٢ ، ص ٨٧ .
  11. ^ ابن أبي الدنيا، المرض والكفارات ، ج ١ ، ص ١١٥ .
  12. ^ ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، ج ٢ ، ص ٨٨ .
  13. ^ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج ٩ ، ص ١٢١.
  14. ^ السيوطي ، الدر المنثور ، ج ٥ ، ص ٣٩١ .
  15. ^ ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، ج ٢ ، ص ٨٥ .
  16. ^ ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، ج ٢ ، ص ٨٥ .
  17. ^ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج ٤ ، ص ٤٣٨ .
  18. ^ ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، ج ٢ ، ص ٨٥ .
  19. ^ السيوطي ، الدرالمنثور ، ج ٦ ، ص ٥١٧ .
  20. ^ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج ٩ ، ص ١٦٣ .
  21. ^ ابن سعد ، الطبقات ، ج ٥ ، ص ٣٥٢ .
  22. ^ محمد محمد أبو زهو ، الحديث والمحدثون ص 129 .
  23. ^ أبو نعيم الاصبهاني ، حلية الأولياء ، ج ٢ ، ص ١٨٠ - ١٨٤ .
  24. ^ ابن كثير ، البداية والنهاية ج ٩ ، ص ١٠٤ . ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج ١ ، ص ١٠٣ .