علي القاضي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
علي القاضي
صورة معبرة عن الموضوع علي القاضي
السيّد علي القاضي في شبابه

الألقاب العارف و آية الله العظمى
العصر القرن العشرون
المذهب شيعي
تأثر بـ أحمد الكربلائي و حسين القاضي
تأثر به محمد حسين الحسيني الطهراني و هاشم الحداد ومحمد حسن الطباطبائي و محمد حسين الطباطبائي[1] و عباس هاتف القوجاني و محمد تقي بهجت الفومني

علي القاضي الطباطبائي (1285- 1366 هجرية / 1868 - 1946 ميلادي) ، هو عارف و فيلسوف و مفسّر ومرجع شيعي أصله من تبريز، عاش أغلب حياته في النجف الأشرف، وكان أستاذاً للأخلاق والسير والسلوك، تتلمذ على يديه العديد من الأعاظم من العلماء والمراجع، ومنهم محمد البهاري و أحمد الكربلائي، وغيرهما. عمل بالتدريس في الحوزة العلمية. توفي في النجف ودفن فيها في مقبرة وادي السلام.

نشأته[عدل]

  • هو: الميرزا علي بن الميرزا حسين بن الميرزا أحمد بن الميرزا رحيم القاضي الطباطبائي التبريزي،[2] الملقب بـ قاضي الطباطبائي.

ولد سنة 1285 هجري قمري في مدينة تبريز، وقد نشأ في أسرة علميّة موسومةٍ بالفضل والاحترام.[3]

دراسته وحياته في النجف[عدل]

  1. درس المقدّمات عند أهل الفضل في تبريز ؛ فدرس العلوم العربيّة (الصرف والنحو والبلاغة) عند الشاعر والأديب الميرزا محمد تقي التبريزي (ت: 1324هـ).[4]
  2. درس عند والده السيّد حسين القاضي (ت: 1314هـ) التفسير، فدرس عنده تفسير الكشاف للزمخشري.
  3. درس السطوح عند الميرزا موسى التبريزي (صاحب الحاشية على الرسائل)، وعند السيّد محمد علي قره جه داغي (صاحب الحاشية على شرح اللمعة).[5]
  4. في العام 1313 هـ هاجر إلى النجف الأشرف، وحضر درس كلّ من الفاضل الشربياني، والشيخ محمد حسن المامقاني، وشيخ الشريعة الأصفهاني، والشيخ محمد كاظم الخراساني (صاحب الكفاية)، والميرزا حسين خليلي.[6]

تهذيب النفس ودراسته للأخلاق[عدل]

ينقل السيّد محمد حسين الحسيني الطهراني عن الشيخ عبّاس هاتف القوجاني، عن آية الله السيّد علي القاضي أنّ أستاذه الأوّل في السير والسلوك هو والده السيّد حسين القاضي، وهو تلميذ إمام قلي نخجواني الذي هو تلميذ السيّد قريش القزويني، واستمرّ ذلك إلى سنة 1313 هـ وهي السنة التي هاجر فيها إلى النجف الأشرف، وقد توفي والده بعد عام من هجرته إلى النجف. [7] بعد وفاة والده، صحب علمين من أعلام النجف، الأوّل: آية الله السيّد أحمد الكربلائي الطهراني، والثاني: آية الله السيّد مرتضى الكشميري، ولكنّ ذلك لم يكن على نحو التتلمذ بحسب نقل الشيخ عباس هاتف القوجاني، بل عنوان الصحبة والمرافقة في الطريق، وكان السيد علي القاضي يرتضي طريقة عرفان وتوحيد السيد أحمد الكربلائي ودستوراته التي كان يرويها وتتطابق مع منهج أستاذه الآخوند ملا حسين قلي همداني، وكان يعطيها لتلامذته أيضاً. [8] وكان يرى أنّ السيد مرتضى الكشميري لم يصل إلى مقام توحيد الحقّ والعرفان المحض للذات الأحدية، وأنّ كمالاته كانت تدور في فلك عوالم الكرامات والمجاهدة مع النفس وأمثال ذلك. [9] وينقل العلامة الطهراني عن أستاذه السيد محمد حسين الطباطبائي [10] بأنّ سلسلة أساتذه في السير والسلوك هي بالنحو التالي: السيّد علي القاضي ، والذي تتلمذ على يد السيد أحمد الكربلائي، والذي تتلمذ على يد الشيخ حسين قلي الهمداني، والذي تتلمذ على يد السيد علي الشوشتري. [11] وكخلاصة فإنّ السيد علي القاضي أخذ العرفان عن سلسلتين من الأساتذة واحدة تبدأ بوالده، والأخرى تبدأ بالسيد أحمد الكربلائي.

وضعه الاجتماعي[عدل]

كان السيد علي متزوجا من عدة نساء وله أولاد كثيرون، وكان في وضعه المادي فقير جدا، ومع ذلك فلم يكن يبدو عليه اي قلق لذلك، ولم تاخذ الحاجة المادية حيزا في تفكيره وهمه، بل كان تفكيره وهمه في عبادة الله عز وجل فقط، وكان يقول : الأفضل لي ان ابقى فقيرا لان في ذلك تحسن حالتي الروحية والمعنوية، بينما تنقلب الجالة عند بعض اخر كاستاذي الشيخ محمد البهاري فان تحسن حالته الروحية مرتبط بتحسن حالته المادية، فكان يعمل بمهنة الصياغة ووضعه المالي جيد جدا.

وكان فقره المدقع موضع تعجب اصدقائه والمقربين اليه، ومن صور فقره انه لم يكن يمتلك في داره غير حصير من الخوص، وكان مع عياله يقضون أكثر اوقاتهم في الليل في ظلام دامس لانه لم يكن يمتلك مالا يشتري به نفطا قليلا يضعه في الفانوس.

ومن قصص فقره ما حكي عن العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان يقول : اشتدت حاجتي إلى المال حاجة شديدة فقررت الذهاب إلى استاذي السيد القاضي لكي اقترض منه مبلغا يسيرا ريثما يرسلوا لي المال من إيران، وعندما جلست عنده جاء أحد أولاده من الكوفة وقال له : ان امي قد وضعت مولودها ونحن بحاجة إلى شيء من المال، فمد السيد القاضي يده في جيبه فلم يجد شيئا فقال لولده : ليس عندي شيء من المال كما ترى. فقال ولده : اعطني عدة سجائر لكي نعطيها كاكرامية للقابلة على الاقل، فقال السيد القاضي : وليس عندي شيء من ذلك أيضا. يقول العلامة الطباطبائي : ومع ذلك فقد قضى السيد القاضي حياته بكل هدوء وطمأنينة بنحو يثير الدهشة والاستغراب. ومن صور فقره ان صاحب الدار التي كان يستاجرها السيد رمى باثاثه مرة في الشارع لانه لم يكن قادرا على دفع الإيجار، فاخذ عائلته وسكن في احدى غرف مسجد الكوفة المعدة لاستقبال الزوار.

عبادته[عدل]

كان السيد القاضي يتخفى بعبادته عن الاعين الا في أداء الفرائض التي كان يأتي بها جماعة مع صفوة تلاميذه البالغين من السبعة إلى عشرة اشخاص في منزله أو في احدى غرف المدارس الدينية ما تهيأ له ذلك، واما اعماله العبادية الأخرى فقد كانت له غرفة في مسجد الكوفة يتعبد فيها، أو يذهب إلى مسجد السهلة، وكانت له علاقة شديدة بهذين المسجدين ,كما كانت له غرفة صغيرة في مدرسة قوام يتعبد فيها بعد الساعة الثانية عشر ليلا حينما تهدأ العيون ويغط الطلبة الساكنون في النوم، فيبدأ السيد القاضي مناجاته ودعاءه واذكاره وصلواته بصوته الجميل الذي يأخذ بقلوب من يصغي اليه. ويقول العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان : كانت هناك ايام يختفي فيها السيد عن الانظار، ولم تكن عائلته أيضا تعلم بمحل اقامته، ومهما بحث عنه تلاميذه في البيت أو المساجد لا يجدون له اثرا، إلى ان ياتي فجأة ويزاول نشاطه التوجيهي والإرشادي بنحو طبيعي. وكان برنامجه في شهر رمضان في العشرة الأولى والثانية هو اقامة مجالس التعليم والإرشاد لتلاميذه بعد اربع ساعات من الغروب، ويستمر هذا المجلس لمدة ساعتين، ثم يتفرغ للعبادة إلى الصباح، واما في العشرة الثالثة فانه كان يختفي عن الانظار، ويتفرغ للعبادة في مكان لا يعلم به الا الله، وقد اتمر على هذا البرنامج إلى حين وفاته. كان يتجنب الحضور في الاجتماعات العامة، وكان كثير الصمت، يحيي ليله بالتهجد والعبادة ونهاره بالتفكير والمطالعة، وكان يزور المرقد الطاهر لملوى الموحدين بعد الساعة الثانية من الظهر حيث يهرع الناس إلى بيوتهم بسبب الحر الشديد ويبقى الحرم خاليا إلا من عدد قليل من الزوار. وكانت له سجدات طويلة في كل يوم لا يشغله عن الاتيان بها شاغل، يقول السيد عبد الكريم الكشميري  : كنت ازور استاذنا السيد القاضي في داره بين الفينة والأخرى فاجده ساجدا، فانتظر طويلا لعله يرفع راسه من السجود ولكن دون جدوى، فاخرج من الدار وهو لا يزال في سجوده. وكان يواضب أيضا على قراءة سور المسبحات قبل النوم، وهي السور التي تبتدأ ب (سبح) و(يسبح) وهي خمسة: الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن. وكان يواضب أيضا على زيارة مقبرة وادي السلام يوميابين الطلوعين وكانت زيارته تستغرق ساعتين إلى اربع ساعات حيث يجلس صامتا في زاوية من الزوايا. وكان يصحبه أحيانا بعض التلاميذ الذين سرعان ما ينتابهم الضجر من هذا الصمت المحير فيتركونه وحده ويذهبون.

اخلاقه[عدل]

لقد كان السيد القاضي صاحب خلق رفيع قد هذب نفسه تهذيبا كاملا من رذائل الأخلاق كالغرور والتكبر وحب الرئاسة والمدح وحب الدنيا....الخ، وتحلى بالصفاة المحمودة كالتواضع والتذلل للمؤمنين وحب الفقراء والضعفاء والمساكين ومساعدتهم والكرم والشجاعة والرضا والقناعة.....الخ. وبالجملة فقد كان إنسانا قد تحرر من شهواته الحيوانية وصار موجودا ملكوتيا يعاين عالم الملكوت وتنكشف له حقائق الوقائع والأحداث ويرى حقيقة الأشخاص. وكان يشتري حاجياته بنفسه ويحملها إلى داره، فكان يشتري الخضار والفواكه التي لا يرغب فيها أحد ويحملها بطرف رداءه ويجتازبها الأسواق ذاهبا بها إلى بيته، وعندما سئل عن سبب رغبته في شراء ما يزهد به الاخرون قال : ان البائع الفلاني مثلا فقير، وقد اشترى الناس منه الخضار والفاكهة الجيدة، وبقيت هذه لا مشتري لها وانا اعلم انه سيرميها قبيل الظهر في المزبلة، وانا اود مساعدته من غير ان يذهب ماء وجهه أو يتعلم على تناول الصدقة من الناس ويترك الكسب الحلال، فاشتريها منه، وفي نفس الوقت فان هذه الخضار والفاكهة تؤدي نفس اثر الخضار والفاكهة الطازجة. ومن قصص تواضعه ما نقله السيد عبد الكريم الكشميري يقول : كنت في زيارته أحد الايام فقدم لي تمرا، وقد طلب مني عدة مرات تناول شيئا منه ولكني لم افعل لعدم رغبتي في تناول هذا النوع من التمر، ثم عرف السيد اني احب التمر (الديري)، وعند خروجي من داره ذهب مسرعا إلى السوق ولحق بي امام دارنا وهو يصيح بي، ثم اخرج بكفيه مقدارا من التمر الديري واعطانيه. وينقل نجله السيد محمد حسن القاضي عن والده يقول : كنت اذهب مع والدي في صغري عند ذهابه للسوق، وكان له صديق يبيع الفحم يزوره في الشهر مرة على الاقل، فكان والدي يجلس معه داخل الدكان ويامرنا ان نبقى خارجا خوفا من اتساخ ثيابنا بالفحم، وكانا يتحدثان ساعة يقوم في أثناءها صاحب الفحم فيبيع للناس ما يحتاجونه ثم يرجع إلى الجلوس إلى والدي، فيتناثر غبار الفحم على ثيابه، وعند خروج والدي تكون ملابسه البيضاء التي قد اعتاد ارتدائها قد اتسخت بالبقع السوداء، ومع ذلك كان يجوب بها الأسواق والشوارع والازقة، وعند وصوله إلى دار زوجته ام حسين كانت تصرخ في وجهه على ذلك فياخذ بتهدئتها وتسكينها ويعدها بمعاونتها في غسلها وتنظيفها. وكان الوفاء من سجاياه الاخلاقية الثابتة، يقول الشيخ العارف محسن الملايري  : كان والدي صديقا للسيد القاضي في النجف وملازما له، وعند وفاة والدي ذهبت إلى النجف الاشرف فجاءني السيد القاضي وقال لي : ان والدك كان صديقا لي وكان احدنا يحمل غذاءه للاخر ويغسل ثيابه، ولا زال هذا الحق باق في ذمتي، وما دمت في النجف فاني اهيء لك طعام الغداء يوميا واتيك به، فكان ياتي بالطعام ونتناوله سوية، وياخذ ثيابي ويغسلها في داره ثم ياتيني بها نظيفة.

من كرامات السيد علي القاضي[عدل]

طي الأرض للسيد القاضي[عدل]

يقول العلامة الطهراني: كان السيد القاضي يملك منزلة طي الأرض منذ زمن مبكر من حياته العرفانية، وقبل أن يشتهر كأستاذ للعرفان في الأوساط العلمية في النجف. أما ما هي حقيقة طي الأرض؟ يقول العلامة الطباطبائي حقيقة طي الأرض هي دوران الأرض تحت خطوات الماشي. ويقول العلامة الطباطبائي أيضاً: كان المرحوم القاضي يواظب على زيارة كربلاء ولم يره أحد أنه كان يركب سيارة من النجف إلى كربلاء، ولم يطلع على هذا السر أحد إلا شخص من كسبة سوق الساعة «السوق الكبير»، ففي زيارته إلى مشهد الإمام الرضا في خراسان رأى السيد القاضي هناك وطلب منه إصلاح جوازه فأصلحه له، وعندما رجع هذا الشخص إلى النجف أشاع خبر رؤية السيد القاضي في مدينة مشهد، فانزعج السيد القاضي كثيراً من ذلك وقال إن المجتمع يعلمون أني في النجف لم أسافر. وكان السفر آنذاك يستغرق وقتاً طويلاً يستمر شهراً على الأقل، وكتب السيد الطهراني في الهامش معلقاً على ما نقله العلامة الطباطبائي. ولقد سمعت هذه القصة أيضاً من صديقي جناب السيد محمد الخلخالي دامت بركاته نزيل النجف حالياً، وقد نقل لي تتمة القصة أيضاً، وعندما رجع ذلك الرجل إلى النجف حدّث أصدقاءه: لقد حدثت في جوازي مشكلة ولم أستطع حلها عند الشرطة فتوسلت بالسيد القاضي وأعطيته الجواز لحل المشكلة فقال: اذهب غداً إلى الشرطة واستلم جوازك هذا من هناك، فذهبت صباحاً إلى الشرطة فأصلحوا أمر جوازي فأخذته ورجعت إلى النجف. فقال له أصدقاؤه :إن السيد القاضي كان موجوداً في النجف أثناء هذه الفترة ولم يسافر، فذهب هذا الرجل بنفسه إلى السيد القاضي وشرح له القصة بتمامها، فأنكر السيد القاضي وقال: إن جميع أهالي النجف يعلمون بأني لم أسافر، فذهب ذلك الرجل إلى علماء النجف في ذلك الوقت كالشيخ محمد تقي الآملي والشيخ علي محمد البروجردي والسيد علي الخلخالي ونظائرهم، وشرح لهم ما حدث له في مشهد الإمام الرضا فجاؤوا بجمعهم إلى السيد القاضي وطلبوا منه بيان حقيقة المسألة فأنكر ذلك، ثم طلبوا منه درساً في الأخلاق وألحوا عليه فقبل ذلك ومن هذا الوقت بدأ السيد القاضي بتدريس الأخلاق. وكان السيد القاضي آنذاك مجهولاً تماماً ولم يطّلع أحد على حالاته الروحية.

الامتناع عن الكلام والحديث الفارغ[عدل]

ويقول آية الله السيد محمد الحسيني الهمداني صاحب تفسير «أنوار درخشان» أي الأنوار الساطعة كنت أسكن في مدرسة قوام في النجف، وكان للسيد علي القاضي غرفة صغيرة في زاوية المدرسة، فتعجبت من ذلك ثم علمت أنه اختار السكن في هذه الغرفة لضيق منزله وكثرة عياله وأولاده ليجد الهدوء والخلوة للتهجد والعبادة، وخلال وجودي في مدرسة قوام لم أرَ السيد القاضي قضى ليلة نائماً، وكان يحيي الليل بالنوح والبكاء وقد رأيت في أثناء هذه الفترة القصيرة التي قضيتها معه حالات فريدة لم أرها من أحد غيره سوى النائيني والكمباني فكان يختلف عن جميع الأساتذة والطلاب الذين عرفتهم في حوزة النجف في تمام سلوكه وأخلاقه الاجتماعية والعائلية والدراسية، فهو دائم السكوت ولا يتكلم إلا نادراً وكان يبادر أحياناً إلى الحديث من غير سؤال، وكنت أشعر أنه يعاني أحياناً من صعوبة كبيرة في الجواب حتى اطلعت صدفة على شيء جلب انتباهي وهي وجود غدة زرقاء في باطن فم السيد القاضي، فسألته عن ذلك فامتنع عن جوابي، فأصررت عليه وبينّت له أن قصدي هو مجرد التعلم ولا شيء آخر فلم يجبني أيضاً، إلى أن خلوت معه في جلسة مرة فبادرني قائلاً: يا سيد محمد يجب أن تتحمل مصاعب جمة من أجل طي المسافة الطويلة في السير والسلوك ويجب عليك أيضاً أن تترك أموراً كثيرة، فقد أردت في أيام شبابي وفي ابتداء سلوكي في هذا الطريق، أن ألجم لساني وأسيطر عليه، فوضعت حصاة في فمي مدة 26 عاماً لكي أمتنع عن الكلام والحديث الفارغ وهذه الغدة الزرقاء التي تراها في باطن فمي هي من آثار تلك المرحلة. ويقول آية الله السيد عبد الكريم الكشميري: لقد كان السيد القاضي كله مكاشفة، وقد صار في آخر عمره لطيفاً ورقيقاً جداً فكان بمجرد أن يرى الماء يتذكر مصيبة عطش الإمام الحسين ويشرع في البكاء. ولقد وصل السيد القاضي أثر هذه المجاهدات والرياضات العبادية إلى درجة الفناء في الله عزوجل فلم يكن يحس ويهتم بما يجري حوله مهما كان ذلك عظيماً وخطيراً في نظر الناس.

الإخبار عن المستقبل[عدل]

يقول الشيخ محمد شريعت نجل المرجع الديني شيخ الشريعة الأصفهاني: لم يكن يبقى لي ولد حي وكلما رزقت ولداً توفي بعد عدة أشهر، وكان شائعاً في أوساط العرب في النجف عادة هبة المولود الجديد إلى أحد من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يأخذونه منه، وكانوا يعتقدون أن هذا الإعطاء والأخذ سبب ليبقى هذا المولود على قيد الحياة، فاحتضنت ولدي وقصدت حرم أمير المؤمنين لأرى سيداً أهب له هذا المولود، فرأيت من باب الصدفة السيد الأعلى القاضي خارجاً من الحرم فتقدمت إليه وسلمت عليه وعرضت عليه الموضوع، فأخذ السيد الطفل بكل أدب واحترام وقال: إني قبلت منك هذا الطفل ولكن إعلم أنه سيموت قطعاً ولم يبقى من عمره إلا أياماً معدودة، وهو ما حدث بالفعل حيث توفي الطفل بعد عدة أيام. كما أخبر السيد القاضي بغصب نصف منزل السيد هاشم الحداد، يقول العلامة الطهراني: كان المنزل الذي يسكن فيه السيد هاشم ملكاً لزوجته وكان والدها المدعو حسين أبو عمشة قد وهب هذا الدار لإبنته إذ كانت له علاقة بذرية رسول صلى الله عليه وآله وخاصة بصهره السيد هاشم، حيث كان يحبه كثيراً، وكان للسيد هاشم أطفال كثيرة فقال: هذه الدار لهؤلاء السادة الصغار وكتب بذلك وصية خطية. ولكن بعد وفاته أنكر صهره الآخر الوصية مع أنه كان ثرياً ورفع شكوى إلى الحكومة ودفع الرشاوي حتى حكمت المحكمة بتقسيم الدار بينهما، وخرجت لجنة المحكمة وأمرت بوضع حائط بوسط الدار، وأصبحت هذه الدار الصغيرة غير قابلة للسكن وكان النصف الذي صار من حصة السيد هاشم لا باب له وليس فيه مرافق صحية فكانت زوجته وأطفاله يضطرون إلى صعود سلم من الشارع ثم عبور الحائط والنزول إلى الدار، وكانت هذه الحادثة سبباً لمرض زوجته، وأخيراً انتقلت عائلته إلى مكان آخر ريثما يتم تعمير الدار وفتح باب لها وبناء مرافق صحية، وكان المرحوم القاضي قد أخبر بكل ذلك.

الإيثار ونكران الذات[عدل]

ذكر أحدهم قال: كنت أحضر مجلس السيد القاضي وكنت في ضائقة مالية شديدة، شأن أكثر الطلبة في النجف، كنت أتعشى أكثر الليالي بالخبز والشاي فقط، وفي إحدي الليالي كانت لدي قطعة نقدية صغيرة تكفي لشراء قرص من الخبز وكان في نيتي أن أشتري بها الخبز عندما أعود من المجلس، وفي أثناء حديثه (وكان مجلسه (قده) في غرفة من غرف المدرسة الهندية) دخل علينا مسكين يستعطي، وفجأة مدّ السيد القاضي يده نحوي وقال: هل لديك شيء تعطي هذا المسكين؟ فمددت يدي في جيبي وأخرجت القطعة النقدية الوحيدة ودفعتها له، فأخذها ودفعها للمسكين، ثم واصل الحديث. فخرجت من عنده وودّعت أصحاب المجلس ولم أبدِ لأحد منهم شيئاً، وذهبت إلى غرفتي ولعدم وجود الخبز لم أصنع الشاي وقمت بتحضير دروسي حتى انتهيت وأردت أن أستلقي على فراشي للنوم وقد أخذ الجوع مني مأخذاً والوساوس الشيطانية تهجم على قلبي وتسول لي، وكنت أدفعها عن نفسي بالاستغفار والإنابة. وإذا بالباب يطرق فقمت وفتحت الباب وإذا بالسيد القاضي، فرحبت به وجلس وأخرج من تحت ردائه إناء فيه طعام أرز مع الماش وقليل من اللحم والخبز وطلب مني مشاركته في الأكل، فأكلت حتى شبعت ثم قال وبصوت عال خلاف عادته: وأين الشاي؟ فقمت بسرعة وأحضرت الشاي فشرب كوباً صغيراً ونهض وودعني وخرج. إن هذه القصة هي من النماذج الصغيرة التي كان يلجأ إليها (قده) أحياناً مع أصحابه، وهي تعطي صورة من صور الإيثار ونكران الذات وهما من الصفات الحميدة التي يلزم أن يتحلى بها المؤمن الذي يبدأ الطريق نحو المدارج العالية النفسية والسير الملكوتي في الآفاق والأنفس وهذا القدر من الصبر والتجلد على الشدائد.

مكاشفة السيد الخوئي[عدل]

ما نقله السيد الخوئي يقول : جمعني الشيخ محمد تقي بهجت أحد تلاميذ السيد القاضي مع استاذه بسبب نقاش دار بيننا في مسالة علمية وانجر إلى عقد اللقاء في صحن ابي الفضل العباس في كربلاء، واستغرق اللقاء ساعة ونصف، ثم توطدت العلاقة بينهما، فطلب السيد الخوئي برنامجا للعمل من السيد القاضي، فاعطاه ذكرا يواظب عليه اربعون يوما، يقول السيد الخوئي : وبعد ختم الاربعين حصلت لي مكاشفة لحياتي المستقبلية إلى لحظات الموت، فرأيت نفسي على المنبر وانا ادرس الفقه والاصول، ثم رأيتها جالسا في الدار والناس يترددون علي ويستفتوني في المسائل الشرعية ورايت نفسي بعدها اماما لصلاة الجماعة، وحالات كثيرة مختلفة كمرأة امامي حتى وصلت إلى مكان سمعت فيه صوتا من أعلى المنارة يقول : انا لله وانا اليه راجعون, انتقل إلى جوار ربه الكريم اية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي، ثم انتهت تلك المكاشفة ورجعت إلى وضعي العادي. مولود العلامة الطباطبائي يقول اية الله الحسيني الهمداني صاحب تفسير (انوار درخشان) : دعاني العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان إلى وليمة مع مجموعة من الشخصيات منهم السيد الخوئي والسيد الميلاني والسيد صدر الدين الجزائري واخرون، بمناسبة ولادة ولد ذكر له، وكان العلامة الطباطبائيلا يعيش له ولد ذكر، وقد ولدت له زوجته اثنين أو ثلاثة أولاد ماتوا بعد عدة أشهر من ولادتهم.

وقد تحدث العلامة الطباطبائي فقال : لقد زارنا قبل ايام السيد علي القاضي ولم اكن حينها في الدار، فجلس قليلا ثم قال للعائلة عند خروجه : سيرزقكم الله في هذه الايام ولدا ذكرا سموه (عبد الباقي) ليبقى على قيد الحياة ان شاء الله، وقد ولد لي هذا الولد واسميته عبد الباقي

تناثر النجوم عند موته[عدل]

ما نقله المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي انه سمع السيد الخوئي يقول : ان النجوم قد تناثرت عند وفاة السيد علي القاضي. يقول السيد عبد العزيز : فقلت : ان النجوم لا تتناثر لموت أحد، فقال : ان هذا يقين عندي ولا يمكن ان اتنازل عنه لاني رايته بام عيني.

آثاره[عدل]

من آثاره: قصائد في كتاب «صفحات من تاريخ الأعلام في النجف» و رسائل كتبها إلى طلابه في السير والسلوك العرفاني وتزكية النفس ونظم الشعر بالعربية و الفارسية.[12]

وصلات خارجية[عدل]

  1. الموقع الالكتروني لمؤتمر تكريم الفقيه المتأله آية الله السيّد علي القاضي.
  2. موقع المتقين: موقع يعنى بنشر آثار العرفاء.

المراجع[عدل]

  1. ^ رسالة لبّ اللباب، ص 10
  2. ^ آيت الحق، ج1، ص 149.
  3. ^ آيت الحق، ج1، ص 149.
  4. ^ آيت الحق، ج1، ص 152.
  5. ^ آيت الحق، ج1، ص149.
  6. ^ آيت الحق ، ج1، ص 149، نقلاً عن الآغا بزرك الطهراني.
  7. ^ مطلع أنوار، ج2، ص 40.
  8. ^ مطلع أنوار، ج2، ص 45.
  9. ^ مطلع أنوار ، ج2، ص 49.
  10. ^ رسالة لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب، ص 155-156 .
  11. ^ رسالة لب اللباب، ص 144.
  12. ^ قاضي الطباطبائي. معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين . مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري وصل لهذا المسار في آذار 2012.
  1. صفحات من تاريخ الأعلام في النجف الأشرف، محمّد حسن القاضي.
  2. آيت الحق، سيد محمد حسن قاضي، ترجمه: سيد محمد علي قاضي نيا، نشر: انتشارات حكمت، 1428 هـ.
  3. مطلع أنوار، ج2، آية الله السيد محمد حسين الحسيني الطهراني، نشر: مكتب وحي، طهران، 1431 هـ.
  4. الروح المجرّد، آية الله السيد محمد حسين الحسيني الطهراني، دار المحجة البيضاء، 1417 هـ.