مسلم بن عقيل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من مسلم بن عقيل بن أبي طالب)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مسلم بن عقيل
ضريح مسلم بن عقيل (ع)
ضريح مسلم بن عقيل (ع)

معلومات شخصية
الميلاد 632 م
المدينة المنورة
الوفاة 680 م (48 سنة)
الكوفة
مكان الدفن مسجد الكوفة
نشأ في المدينة
الأب عقيل بن أبي طالب
الحياة العملية
أعمال بارزة (سفير الحسين)
مرقد مسلم في الكوفة

مسلم بن عقيل الهاشمي القرشي وهو ابن عم الحسين بن علي. وقد أرسله إلى أهل الكوفة لأخذ البيعة منهم، و هو أوّل من استشهد من أصحاب الحسين بن علي، في الكوفة. و قد عُرف فيما بعد بأنّه (سفير الحسين). يحظى بمكانه مرموقة ومتميّزة في أوساط الشيعة؛ حيث يقيمون له مآتم العزاء في شهر محرّم من كلّ عام، و تعرف الليلة الخامسة من المحرم في المجتمعات العربية الشيعية بليلة مسلم بن عقيل.

نسبه[عدل]

  • هو: مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
  • زوجته: رقية بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
  • اسمه: اختلف الرواة في نطق اسمه، فقال بعضهم: هو مُسْلِمْ (بضم الميم الأولى وكسر اللام)، وقال آخرون: بل هو مَسْلَمْ (بفتح الميم الأولى واللام)، وذهب طرف ثالث - وهو الأقل حضورا واعتدادا - إلى أنه مُسَلَّمْ (بضم الميم الأولى وفتح السين واللام المشددة).

ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب في المدينة المنورة سنة (22 هـ) على أرجح الأقوال.

الحروب التي شارك بها[عدل]

كان مسلم بن عقيل محاربا فذا اتصف بالقوة البدنية فتصفه بعض المصادر "وكان مثل الأسد، وكان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت"[1]. ذاك فضلا عن كونه يشبه الرسول محمد فعن أبي هريرة أنه قال: "ما رأيت من ولد عبد المطلب أشبه بالنبي (ص) من مسلم بن عقيل.[2][3].

وكان مسلم بن عقيل مناصرا لعمه الخليفة علي بن أبي طالب. فشارك في معركة صفين عام 37هـ وجعله الخليفة علي على ميمنة الجيش مع الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر الطيار.

مسلم بن عقيل سفيراً للحسين بالكوفة[عدل]

مقدمة[عدل]

بعد وفاة معاوية وتنصيب يزيد حاكما بدله. كان للحسين موقفٌ رافضٌ معارضٌ لهذا التنصيب. وكانت السلطات الأموية شديدة القلق من أي تحرك حسيني، وبعد رفض الحسين طلب حاكم المدينة المنورة بمبايعة يزيد بقوله الشهير "مثلي لا يبايع مثله"[4]، رأى أن الوضع داخل المدينة أصبح خطرا عليه وعلى أهله. الأمر الذي استدعى مغادرته للمدينة على وجه السرعة. فانتقل منها إلى مكة[5].

كانت أخبار هذه التطورات تصل إلى الكوفة التي تحوي على عددا لا بأس به من الشيعة من فلول الإمام علي الرافضين أشد الرفض للحكم الأموي، المتحمسين إلى مبايعة الحسين. فاجتمع الشيعة في بيت سليمان بن صرد وكتبوا إلى الحسين مانصه:

« بسم الله الرحمن الرحيم. لحسين بن علي من سليمان بن صرد والمسيب ابن نجبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة. سلامٌ عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضًا منها، ثم قتل خيارها، واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولةً بين جبابرتها وأغنيائها، فبعدًا له كما بعدت ثمود! إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق. والنعمان ابن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة، ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشأم إن شاء الله؛ والسلام ورحمة الله عليك.[6]»

تكليف الحسين لمسلم بالسفر[عدل]

وصلت الرسالة ومعها رسائل أخرى أرسلت من أهل الكوفة أيضًا ومن البصرة تدعو الحسين الذي كان معتصماً بالكعبة من الملاحقة الأموية. وفور وصول الرسائل له كلف مسلم بن عقيل بالذهاب إلى الكوفة والاطلاع على حال أهلها واستعداد المدينة لاستقبال الحسين والانتفاض ضد الحكم القائم.

تحرك ابن عقيل من مكة حاملاً معه رسالة الحسين إلى أهل الكوفة. وأخذ معه دليلين من أهل الكوفة، لكنهما تاها بالطريق ولقيا حتفهما من العطش، إلا أن مسلم وصل سالما إلى الكوفة[7].

في الكوفة[عدل]

استقبل الشيعة الكوفيون مسلم بن عقيل بكثير من الحفاوة، وتلا ابن عقيل عليهم كتاب الحسين فخنقتهم العبرات وتعالت نداء المناصرة لآل بيت رسول الله. فتروي المصادر أن عدد المبايعيين في ذلك اليوم كان 18 ألف. فأرسل مسلم برسالة للحسين يطلب منه القدوم إلى الكوفة[8].

كانت هذه الأحداث تصل إلى مسامع حاكم الكوفة الأموي النعمان بن بشير فلم يكن يقوم بشيء غير نصح الناس على المنبر بترك مبايعة الحسين. وكان الأمويين من أهل الكوفة يرون أن النعمان إما ضعيف أو أنه يتظاهر بالضعف بفعل عدم اتخاذه اجراءات عسكرية ضد الشيعة الملتفين حول ابن عقيل.

حتى وصل الأمر أن اتهموه وهو على المنبر بالضعف فأجابهم: "أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله"[9] وما كان من أهل الكوفة الأمويين إلى التحرك السريع وإرسال رسالة إلى يزيد ينبؤنه بمجريات الأمور وبما رأوه تقاعسا لأميرهم في مواجهة الشيعة[9].

مع وصول هذه الكتب إلى يزيد، دب الارتباك في البلاط الأموي، فأشار سرجون (وهو أحد مستشاري يزيد وكان مساعدا لمعاوية) إلى يزيد بعزل النعمان عن ولاية الكوفة وتأمير عبيد الله بن زياد عليها، حيث عُرف لعبيد الله عَداؤه لأهل البيت وفتكه بالشيعة اضافة لوسع حيلته وتدبيره وكان أميرا على البصرة. فسارع يزيد بالأخذ بنصيحه سرجون وعين عبيد الله أميرا للكوفة وأمره بالتحرك إليها بسرعة لوأد الثورة الشيعية في مهدها وقبل أن تخرج الأمور عن السيطرة[10].

لم يضيع عبيد الله بن زياد كثيرا من الوقت، فترك على حكم البصرة أخاه عثمان بن زياد بعد أن اتخذ الاجراءات اللازمة لمنع ثورة شيعية فيها، ودخل إلى الكوفة متلثما يلبس عمامة سوداء مقلدا ملابس الحسين ولا يكلم أحدا ويصحبه بضع من أصحابه، وكان أهل الكوفة ينتظرون الحسين فلما رؤوا عبيد الله ظنوه الحسين واستقبلوه بالورود. فتحرك الموكب حتى وصل القصر عندها كشف عن هويته الحقيقة لحراس القصر فدخل دار الإمارة وعزل النعمان. وما أن علم أهل الكوفة به حتى أصابتهم كآبة وحزن شديد.[11].

إجراءات ابن زياد في الكوفة[عدل]

قام ابن زياد بالخطبة بالناس محذرا إياهم من ما سماه "الفتنة" وحذر المناصرين للحسين بالقتل والسجن والملاحقة الشديدة. ثم بعد ذلك بدأ بعملية بث الجواسيس داخل المدينة للوصول إلى مسلم بن عقيل المختبئ هناك. فأرسل شخصا يدعى "معقل" ومعه ثلاثة آلاف درهم يحملها إلى مسلم بن عقيل ويتظاهر بأنه أجنبي جاء من خارج الكوفة (من الشام تحديدا) وأنه شيعي. فاستطاع أن يصل إلى مسلم بن عقيل الذي كان موجودا في بيت هانئ بن عروة وهو أحد زعماء الشيعة في الكوفة. فأعطاه المال وغادر المكان متجها إلى ابن زياد ليبلغه بمحل اختباء مسلم بن عقيل[12].

شك ابن عقيل بالرجل فغادر بيت هانئ، وما هي إلا فترة قليلة وأصبحت الدار محاصرة بالشرطة الذين لم يجدوا في الدار إلا هانئ فاعتقلوه. استجوب عبيد الله هانئ بن عروة لمعرفة مكان مسلم بن عقيل إلا أن هانئ لم يفصح عن مكانه قائلا: "والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه"[13].

فرأى مسلم بن عقيل وجوب الثورة لإنقاذ هانئ بن عروة على الرغم من كون بعض زعماء الشيعة خارج الكوفة في ذلك الوقت حيث كانوا يجمعون تأييد القبائل في المناطق المحيطة بالكوفة. على كل حال أمر مسلم رجاله بالنهوض فنهض معه أربعة آلاف توجهوا جميعهم إلى القصر وحاصروه.

فامر عبيد الله أنصاره بإثارة الشائعات في الكوفة وإخبار الناس حول جيش أموي جرار قادم من الشام سيفتك بكل من يقف ضد الدولة كما قام برشوة زعماء بعض القبائل ليقوموا بتخذيل أقاربهم عن نصرة مسلم وبالفعل حدثت بلبلة كبيرة في الكوفة وبدأ الناس بالتفرق من حول مسلم حتى إذا حان الليل أغدى وحيدا ليس معه أحد. وصار يتجول في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب[14].

القاء القبض عليه ومقتله[عدل]

مرقد مسلم بن عقيل (إلى اليسار من الصورة) في الكوفة.

ظل مسلم يمشي وحيدا ليس معه من يدله على بيت يختبئ فيه وقد بلغ به الحزن مبلغه فوصل إلى دار امرأة تدعى "طوعة" فطلب منها الماء وبعد حديث دار بينهم عرفت أنه مسلم بن عقيل فضربت رأسها من الصدمة وأقسمت على حمايته فاستقبلته في دارها. وكان للمراة ابن من أنصار الأمويين فرأى مسلم في البيت وعرف أوصافه فأسرع لإبلاغ الشرطة بذلك[15].

لم يمر وقت طويل قبل أن يحاصر منزل ابن عقيل فخرج ابن عقيل يقاتل الجنود حتى لم يقدروا عليه على كثرة عددهم، فعرض عليه محمد بن الأشعث الأمان مقابل أن يرمي سلاحه فقبل ابن عقيل ذلك. فادمعت عيناه عند اعتقاله فهون ابن الأشعث عليه فقال له: "إني والله ما لنفسي أبكي، ولا لها من القتل أرثي، وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفًا، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إلي، أبكي لحسين وآل حسين"[16].

واقتادوا ابن عقيل إلى قصر الإمارة حيث عبيد الله بن زياد الذي لم يكثرت للأمان الذي وُعِدَ به ابن عقيل فأمر بقتله ورموه من فوق القصر وكان ذلك في 9 من ذي الحجة 60هـ.

طالع أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

المراجع[عدل]