عمار بن ياسر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عمار بن ياسر
عمار بن ياسر

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة عمار بن ياسر
الميلاد 56 ق.هـ
مكة
الوفاة 37 هـ
وقعة صفين  تعديل قيمة خاصية مكان الوفاة (P20) في ويكي بيانات
مواطنة Black flag.svg الخلافة الراشدة  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الكنية أبو اليقظان
العرق عرب  تعديل قيمة خاصية مجموعة عرقية (P172) في ويكي بيانات
الديانة الإسلام  تعديل قيمة خاصية الدين (P140) في ويكي بيانات
الأب ياسر بن عامر
الأم سمية بنت خياط
الحياة العملية
الطبقة صحابي
النسب العنسي
المهنة جندي  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
المعارك والحروب المشاهد كلها
حروب الردة
موقعة الجمل
وقعة صفين

عمار بن ياسر صحابي كان من موالي بني مخزوم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن المستضعفين الذين عُذّبوا ليتركوا دين الإسلام. قيل هاجر إلى الحبشة، وكما هاجر إلى يثرب، وشارك مع النبي محمد في غزواته كلها. كما شارك بعد وفاة النبي محمد في حروب الردة، وقُطعت أُذنه في معركة اليمامة. ولاّه عمر بن الخطاب على الكوفة ثم عزله، وشارك في آخر عمره إلى جانب علي بن أبي طالب في حربه مع معاوية بن أبي سفيان إلى أن قُتل في وقعة صفين وهو يقاتل ضمن صفوف جيش علي ضد جيش معاوية.

سيرته[عدل]

نشأته وإسلامه[عدل]

ولد عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي المذحجي[1] في مكة، كان أبوه ياسر بن عامر قد قدم إلى مكة مع أخويه الحارث ومالك من اليمن يبحثون عن أخ لهم، فرجع أخواه، وأقام أبوه، وحالف أبا حذيفة‎ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فزوجه أبا حذيفة بجاريته سمية بنت خياط، فولدت له عمار. أعتق أبو حذيفة عمار،[2] فصار عمار بذلك مولى لبني مخزوم.[1] أسلم عمار قديمًا، فكان من السابقين إلى الإسلام، حيث أسلم مع صهيب بن سنان في ساعة واحدة في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلاً.[3] وقد أسلم كذلك أبوه ياسر وأمه سمية وأخوه عبد الله.[1] كان لعمار أخ آخر أسن منه يقال له «الحرث» قتله بنو الديل في الجاهلية.[3]

تعذيبه وهجرته[عدل]

لما كان عمار من الموالي في مكة، ولم تكن له قبيلة تمنعه، فقد استضعف هو وأهله، وعُذّبوا ليتركوا دينهم،[3] فقد قال عبد الله بن مسعود: «أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله Mohamed peace be upon him.svg فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فألبسهم المشركون أدراع الحديد، وصفدوهم في الشمس، وما فيهم أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال؛ فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحدٌ أحد»، وزاد مجاهد بن جبر على تلك الرواية، فقال: «فجاء أبو جهل يشتم سمية، وجعل يطعن بحربته في قبلها حتى قتلها، فكانت أول شهيدة في الإسلام». كان عمار يُعذّب حتى لا يدري ما يقول، وفيه وفي المستضعفين الذين عُذّبوا لترك الإسلام نزلت آية: Ra bracket.png وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ Aya-41.png La bracket.png.[1] وقد روى عثمان بن عفان أن النبي محمد كان يمر بعمار وأهله وهم يُعذّبون، ولا يستطيع أن يدفع عنهم العذاب، فيقول: «صبرا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة»،[1] وقال: «اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت».[4] وكان بنو مخزوم لا يتركون عمار حتى ينال من النبي محمد، ويذكر آلهتهم بخير، فلما أتى عمار النبي محمد، سأله النبي: «ما وراءك؟»، قال عمار: «شر يا رسول الله. والله ما تُرِكْتُ حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير»، فقال النبي: «فكيف تجد قلبك؟»، قال: «مطمئن بالإيمان»، فقال النبي: «فإن عادوا فعد»،[1] وفي ذلك نزلت آية: Ra bracket.png مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ Aya-106.png La bracket.png، وآية: Ra bracket.png أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ Aya-2.png La bracket.png.[5]

أمام وطأة التعذيب، قيل أن عمار بن ياسر هاجر إلى الحبشة،[5] وهو أمر مُختلف فيه.[6] إلا أن المؤكد أنه هاجر إلى يثرب، ونزل على مبشر بن عبد المنذر،[5] وقد روى الحكم بن عتيبة أن النبي محمد لما هاجر إلى يثرب، قدم يثرب وقت الضحى، فقال عمار: «ما لرسول الله Mohamed peace be upon him.svg بُدٌّ من أن نجعل له مكانًا إذا استظل من قائلته ليستظل فيه، ويصلي فيه». فجمع عمار حجارة، فبنى مسجد قباء، فكان أول مسجد بُني،[7] وكان بذلك عمار أول من اتخذ مسجدًا يُصلّي فيه.[5] وفي يثرب، آخى النبي محمد بين عمار وحذيفة بن اليمان، كما شهد عمار مع النبي محمد غزواته كلها،[8] وبيعة الرضوان.[7]

بعد وفاة النبي محمد[عدل]

بعد وفاة النبي محمد، شارك عمار في حروب الردة، واستبسل يوم اليمامة لما اشتدّ القتال، ورأى تأزّم الموقف في القتال، فاعتلى صخرة، وصاح: «يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر، هلموا إلي».[9] وقد قطعت أذنه يومئذ،[6] فكانت تتذبذب، وهو يقاتل أشد القتال.[10] وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب، أرسله عمر واليًا على الكوفة، وبعث بكتاب جاء فيه: «أما بعد، فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا، وابن مسعود معلمًا ووزيرًا، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم. وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما. وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي. وبعثت عثمان بن حنيف على السواد، ورزقتهم كل يوم شاة، فاجعل شطرها وبطنها لعمار، والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة».[11]

مقتله[عدل]

انحاز عمار إلى جانب علي بن أبي طالب في حربه مع معاوية بن أبي سفيان بعد مقتل عثمان بن عفان، فشهد موقعة الجمل، ثم وقعة صفين.[7] قُتل عمار بن ياسر في وقعة صفين في صفر سنة 37 هـ، وعمره 93 سنة، وهو يقاتل في صفوف جيش علي بن أبي طالب وهو شيخ طاعن في السن في يده حربة ترعد.[12] وقد تواترت أحاديث عدة عن النبي محمد حول مقتل عمار بأنه: «تقتله الفئة الباغية»، عن رواة عدة منهم أم سلمة وأبو قتادة الأنصاري[10] وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة بن اليمان[7] وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وآخرين.[13] وقد ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه رأى عمار بن ياسر يوم صفين لا يتوجّه في ناحية ولا واد من أودية صفين، إلا وأصحاب النبي محمد يتبعونه، كأنه علم لهم، كما سمعه يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: «يا هاشم، تفر من الجنة! الجنة تحت الهارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هُجَر لعلمت أنّا على حق، وأنهم على الباطل».[7] وقد استرشد الكثيرون بذلك في أن الحق مع علي بن أبي طالب في حربه مع معاوية بن أبي سفيان كخزيمة بن ثابت الذي كان قد اعتزل القتال، حتى قُتل عمار فانضم إلى جيش علي.[14] وقد أوصى عمار يوم قُتل، فقال: «ادفنوني فِي ثيابي، فإني مُخَاصِم».[7] وقد صلّى علي بن أبي طالب على عمار، ولم يُغسّله،[15] ودفنه في صفين.[16]

أما عن صفته، فقد كان عمار آدمًا، طويلاً أشهل العين، بعيد ما بين المنكبين، لا يغير شيبه، جعدًا،[16] يعرف القراءة،[1] وقيل كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.[7] وكان عمار تربًا للنبي محمد متقاربان في السن.[1]

روايته للحديث النبوي[عدل]

مكانته[عدل]

كان لعمار مكانته الرفيعة عند النبي محمد، فقد روى أنس بن مالك عن النبي محمد قوله: «ثلاثة تشتاق إليهم الجنة: علي وسلمان وعمار»،[19] وروى علي بن أبي طالب أن عمارًا استأذن على النبي محمد، فقال: «من هذا؟»، قال: «عمار»، قال: «مرحبًا بالطيب المُطَيَّب»،[20] وروى علي أيضًا أنه سمع النبي محمد يقول: «إن عمارًا مليء إيمانًا إلى مشاشه».[21] كما رُوي عن حذيفة بن اليمان حديثًا عن النبي محمد، قال فيه: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد».[17] وروي أن أحدهم عاد عمرو بن العاص، وهو في مرض موته، فقال: «إني لأرجو أن لا يكون رسول الله Mohamed peace be upon him.svg مات يوم مات، وهو يحب رجلاً فيدخله الله النار»، فقالوا: «قد كنا نراه يحبك ويستعملك»، فقال: «الله أعلم أحبني أو تألّفني، ولكنا كنا نراه يحب رجلاً عمار بن ياسر»، قالوا: «فذلك قتيلكم يوم صفين»، قال: «قد والله قتلناه».[14] وذكر خالد بن الوليد أنه كان بيني وبين عمار كلام، فأغلظ له، فشكاه عمار إلى النبي محمد، فقال النبي محمد: «من عادى عمارًا عاداه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله»،[17] فقال خالد: «خرجت فما شيء أحب إلي من رضا عمار، فلقيته فرضي».[22] كما روى عبد الله بن مسعود[1] وعائشة بنت أبي بكر[17] عن النبي محمد قوله: «ما خُيّرَ ابن سمية بين أمرين إلا اختار أيسرهما».

كما أقر له عمر بن الخطاب بمكانته، فقد رُوي أن عمر أدنى خباب بن الأرت في مجلسه منه، وقال: «ادن فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار».[10]

في السينما والتلفزيون[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز سير أعلام النبلاء» الصحابة رضوان الله عليهم» عمار بن ياسر (1)
  2. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (1)
  3. ^ أ ب ت الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (2)
  4. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (3)
  5. ^ أ ب ت ث الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (4)
  6. ^ أ ب الإصابة في تمييز الصحابة - عمّار بن ياسر (1)
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ د أسد الغابة في معرفة الصحابة - عمار بن ياسر
  8. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (5)
  9. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (6)
  10. ^ أ ب ت سير أعلام النبلاء» الصحابة رضوان الله عليهم» عمار بن ياسر (2)
  11. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (7)
  12. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (8)
  13. ^ أ ب تهذيب الكمال للمزي» عمار بن ياسر العنسي أَبُو اليقظان (3)
  14. ^ أ ب الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (10)
  15. ^ الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (9)
  16. ^ أ ب الطبقات الكبرى لابن سعد - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ (11)
  17. ^ أ ب ت ث ج الإصابة في تمييز الصحابة - عمّار بن ياسر (2)
  18. ^ أ ب تهذيب الكمال للمزي» عمار بن ياسر العنسي أَبُو اليقظان (1)
  19. ^ المستدرك على الصحيحين» كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم» اشتاقت الجنة إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان
  20. ^ سنن الترمذي» كتاب المناقب» باب مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه
  21. ^ سنن النسائي» كتاب الإيمان وشرائعه» تفاضل أهل الإيمان
  22. ^ تهذيب الكمال للمزي» عمار بن ياسر العنسي أَبُو اليقظان (2)