يوسف العش

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
يوسف العش
معلومات شخصية
تاريخ الميلاد سنة 1911[1]  تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
تاريخ الوفاة سنة 1967 (55–56 سنة)  تعديل قيمة خاصية (P570) في ويكي بيانات

يوسف العش كاتب سوري، ولد عام 1911 في طرابلس في شماليّ لبنان. هاجرت عائلته إلى حمص ومن ثمّ حلب حيث أسسّ والده تجارةً جديدةً في حلب.[2] مضى يوسف دراسته في مدارس حلب، وكان والده متوسّط الحال يعمل في التّجارة، وبعد أن أنهى البكالوريا في عام 1929 سافر إلى دمشق ودرس في المدرسة السلطانيّة وحصل هناك على الثّانوية الثّانية سنة 1931.

الحياة المُبكرة[عدل]

ولد يوسف العش في منطقة الميناء من طرابلس الشام عام 1329هـ/1911م. وكان الابن الأكبر لأب متوسط الحال يعمل بالتجارة، ثم غادر أهله بطرابلس وهو ما زال صغيراً، ناجين بأنفسهم من مدافع السفن التي أخذت تضرب السواحل اللبنانية خلال الحرب العالمية الأولى، فتوجهوا منها إلى مدينة حمص، ثم إلى حلب حيث أسس فيها والده تجارته بالمواد الغذائية، وجنى من ورائها أرباحاً.

وفي حلب تلقى تعليمه الثانوي وحصل على (البكالوريا) الأولى سنة 1348هـ/ 1929م. ثم سافر إلى دمشق، فدرس في المدرسة السلطانية (مكتب عنبر) وحصل منها على البكالوريا الثانية بتفوق سنة 1350هـ/1931م.

فأوفدته فرنسا للدراسة في جامعة (السوربون)، وأمضى في باريس ثلاث سنوات ونيفاً اكتسب خلالها ثقافة غربية، واطلع على حضارة الغرب وعلومه، ونال بعدها درجة (الليسانس) في الآداب عام 1353هـ/1934م. وحصل أيضاً على شهادة في تنظيم دُور الكتب في مدرسة الشروط بباريس.[3]

المسيرة المهنية[عدل]

لما عاد إلى دمشق عُيّن مديراً لدار الكتب الوطنية الظاهرية عام 1354هـ/1935م. فقام بتنظيمها أحسن تنظيم. ويُقال ان نظام التصنيف والحفظ الذي وضعه لها ما زال متَّبعاً فيها بخطوطه الرئيسية كلها.

وكان في المدة التي تولى فيها الظاهرية يشارك العلماء والأدباء مجالسهم ومنها جلسة الثلاثاء الأسبوعية التي كانت تعقد في منزل الاستاذ «محمد كُرد علي» رئيس المجمع العلمي آنذاك. كما تعرف إلى العديد من الأدباء والسياسيين الذين كانوا في تلك الفترة.

وفي عام 1360هـ/1941م. اقترن بالآنسة سلام كبارة (إحدى قريبات والدته من طرابلس)، ورزق منها بولدين وبنت، وكانت له خير رفيق حملت عنه همَّ تربية أولاده ورعايتهم، فتفرغ إلى العلم والبحث وهو مطمئن البال على بيته.

وتشاء الأقدار ان يتعرف في دمشق على القانوني الكبير الأستاذ عبد الرزاق السنهوري، فيمضي معه ومع صديق طفولته الأستاذ «صلاح الدين نجيب باقي» أوقاتاً طويلة يتباحثون في أوضاع العالم العربي. وقد سعى له الأستاذ السنهوري من أجل العمل في جامعة الدول العربية، فانتُدب إلى اللجنة الثقافية فيها. وعمل أميناً للجنة، ومديراً لمعهد المخطوطات، وهو الذي اقترح إنشاءه ووضع خطّته 1366- 1370هـ/1946-1950م. كما كان أميناً للمؤتمر الثقافي العربي الأول في الاسكندرية، والثاني في بيت مري (بلبنان). وشارك في أعمال لجنة الترجمة باليونيسكو، وانتُدب ممثلاً لجامعة الدول العربية فيها.

هيّأتْ (ليوسف العُشْ) إقامتُه في عاصمة الكِنانة مدة تقارب خمس سنوات، فرصةً طيبةً للإجتماع بالكثير من أدباء مصر ومفكّريها، وكان من أصدقائه في تلك الفترة: أحمد أمين، طه حسين، وساطع الحصري وغيرهم. كما استمرت صداقتُه مع الأستاذ السنهوري بعد عودته إلى مصر.

وكان لهذه الصداقة أثر خاص في نفسه، إذ أُعجِب به باحثاً مفكراً عميق النظرة، بعيد الأفق. وكان لحياته في مصر أثرٌ في تعميق إيمانه بالوحدة العربية وترسيخ حبّه لها، وأعدّ خلال إقامته هناك، وبعد سفرات عديدة إلى أوروبا، الرسالة الأولى للدكتوراه وموضوعها (تاريخ دور الكتب العربية في العراق والشام ومصر عبر العصر الوسيط وأثرها في نشأة المدارس)، وهو موضوع اضطر من أجله ان يراجع كل أبحاث التاريخ العربي الإسلامي لجمع مادته، وزار لهذا الغرض دُور الكتب في سوريا ولبنان وتركيا وفيينا وباريس ومصر، واطلع على نحو من ثلاثة آلاف مخطوط، وقرأ أكثر من ثمان مئة مجلّد مطبوع.

واعترضه في تحضير الرسالة الأساسية للدكتوراه موضوع نشأة الكتب والكتابة، فاضطر إلى نشر كتاب عن هذا الموضوع بعنوان (تقييد العلم) للخطيب البغدادي، وهو في تاريخ نشأة العلم وكتابته، وقدّم للكتاب بمقدِّمة واسعة بيَّن فيها تاريخ تلك النشأة، والكتاب موضوع الرسالة الثانية للدكتوراه (دكتوراه الدولة في الآداب) التي نال درجتها عام 1369هـ/1949م. من جامعة (السوربون) بدرجة مشرِّف جداً مع كتاب تهنئة من لجنة المناقشة، وهذا تقدير لا يناله إلا قليلون وفي حالات نادرة.

رجع إلى دمشق عام 1370هـ/1950م. فعُيِّن أميناً للجامعة السورية، ثم انتُدِب لإدارة الإذاعة السورية، لكنه لم يبقَ طويلاً في هذا المنصب الذي ضايقه وشغل فكره. وعن سبب تركه الإذاعة بهذه السرعة بأن أحد رؤسائه أَمَرَه شفوياً بطرد موظف من العمل، فرفض، ما لم يصله أمر خطي، لأنه لا يستحق الطرد، فخُيِّر بين إقالته أو إقالة الموظف، فقدّم استقالته على الفور. والغريب أن الموظف لم يعلم بما حدث.

إنتقل من الإذاعة إلى الجامعة السورية، فشغل فيها منصب أمين الجامعة بين عامي 1950-1955م. وعُيِّن أستاذاً في كلية الشرعية، فعميداً لها عام 1964م. وفي تلك الأثناء أعيد إلى الجامعة الليبية في بنغازي بمهمة تنسيق مكتبتها في العام الدراسي 1960-1961م.

وكان منذ عودته إلى دمشق عام 1370هـ/1950م. يدور في ذهنه مسألة أخذت من وقته الكثير، وأصبحت شُغلَه الشاغل، وهوايتَه التي ملكت عليه نفسه، والتي جعل يسهر من أجلها الليالي يُمضيها في الدراسة والحساب والكتابة، كانت تلك محاولته تفسير نشوء الحضارات وتقدم الأمم والدورات التاريخية للشعوب، وحاول أن يفسر ذلك على أساس ان نشاط الشعوب مرتبط بالنشاط الشعاعي للشمس التي لولاها لما وُجِدت حياة على الأرض، فعاد إلى علوم الفيزياء والرياضيات والجيولوجيا والفلك وعلم الإنسان ليربط بين طباع الإنسان وزُمره الدموية والشعوب والدورات الفلكية للشمس. وكتب عدداً من البحوث حول الموضوع. كما قام بجولة في أوروبا بين عامي 1957-1958م. حاضر فيها في عدد من الجامعات ومراكز البحوث، باسطاً فكرته تلك، فانقسم العلماء بين مؤيِّد ومعارض. وكان شرح النظرية صعباً، لأنها لا تتناول علماً واحداً، بل عدداً من العلوم، فيصعب لذلك على صاحب الاختصاص الواحد ان يستوعبها بمجملها.

وما زالت هذه الفكرة تشغل ذهنه وتستهلك وقته، ولقد حدّت النظرية من نشاطه الأدبي وعمله في التاريخ، مع أنها كانت تمدّه أحياناً بسعادة عظيمة، إذ اعتقد أنه شرح واحدة من أهم المعضلات التاريخية شرحاً علمياً منطقياً. فجمع بين التاريخ والعلم على صعيد واحد.

وقد أثقلت عليه نظريته، لأنه احتاج من أجلها إلى الخوض في علوم جديدة والوقوف أمام عقبات يصعب تجاوزها. وما أسرع ما أصيب بذبحة صدرية لم تُمهله وتوفي على أثرها في 1387هـ/ 11 نيسان (إبريل) 1967م.[3]

مؤلفاته[عدل]

من آثار الدكتور يوسف العُش عدة كتب بين تأليف وترجمة وتحقيق منها:

  • كتاب:تاريخ الدولة الأموية[4]
  • كتاب:تاريخ الدولة العباسية[5]
  • تصنيف العلوم والمعارف (طُبِع بدمشق 1937) وهو أول كتاب عربي صُنِّفت فيه العلوم بطريقة منطقية تستقي من تصنيف «أوغست كونت» للعلوم.
  • قصة عبقريّ (طُبِع في القاهرة 1943 في سلسلة «اقرأ» رقم 42) تحدّث فيه عن الخليل بن أحمد الفراهيدي، وقد وصفه قائلاً: «بهذا العقل، وذلك الخلق كان يتهيأ للخليل من الوقت والفراغ وصفاء الذهن ما يسعفه بالإبداع والخلق». كان يطلق فكره للأشياء المحيطة به، يحاول استخراج كُنهها والوصول إلى حقيقتها، يحاول أن يستخرج منها أصولاً تجمع في قانون موحَّد تلك الظواهر المتضاربة المتشبعة، وذلك شأن المبدعين.
  • و«الفراهيدي» عالم نحوي لغوي، وهو أول من استخرج علم العروض، وحصّن به أشعار العرب. توفي في سنة 170هـ/786م.
  • الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدّثها (طُبع بدمشق سنة 1945). درس فيه شخصيته، وعرّف بنتاجه العلمي، وهو ألّف أكثر من 60 كتاباً، من أشهرها كتاب «تاريخ بغداد» (14 مجلداً). وهو توفي سنة 463هـ/1071م.
  • تقييد العلم: وهو تحقيق للخطيب البغدادي طبِع بدمشق 1949م. وهو أهم كتاب في العربية تناول فيه الخطيب البغدادي تاريخ تدوين الحديث، وقد قدم للتحقيق الأستاذ الكبير أحمد أمين، وجاء في كلمته عن المحقق ما يلي: "عرفت الاستاذ يوسف العُش شاباً ممتلئاً نشاطاً، مخلصاً للعلم، جاداً في البحث وراء الحق، لم تمنعه ثقافته الغربية أن يصرف أطول زمنه نابشاً في الكتب الشرقية، مسلِّطاً ضوء المنهج الذي اكتسبه في الغرب على التراث العظيم الذي خلّفه لنا الشرق.
  • فهرس مخطوطات التاريخ وملحقاته في دار الكتب الظاهرية (طُبِع بدمشق 1947م).
  • الدولة العربية وسقوطها ترجمة لكتاب «يوليوس فلهاوزن» (طبع بدمشق 1956م).
  • الدولة الاموية والأحداث التي سبقتها ومهدت لها (طُبع بدمشق 1965م) إبتدأ فيه من فتنة عثمان رضي الله عنه، وحاول أن يكشف عن العوامل التي وجهت تيار الحوادث.
  • الحضارة الإسلامية: بحث قدمه بالفرنسية لمنظمة اليونيسكو تحت عنوان: شرح الحضارة الإسلامية في ضوء التوحيد (بالفرنسية: La Civilisation musulumane expliquée à la lumière du monotheisme)‏
  • دور الكتب العربية بالفرنسية (طُبع بدمشق 1976م)

وفي هذا الكتاب أفرد المؤلف الدكتور العُش نحو خمس صفحات عن «دار العلم» بطرابلس. وان من عوامل إزدهارها في نهاية القرن الخامس الهجري (11م) غنى المدينة بزراعتها، وغناها بحِرَفيّيها وصناعة أقمشة الصوف والحرير والكتان، بالإضافة إلى معمل لصناعة الورق أسهم في نشر الكتب، وبالتالي في الثقافة. ويتناول بعد ذلك مجيء "أبي العلاء المعري" للدراسة في طرابلس، وينقل عن ابن أبي طئ" روايته عن كيفية إحراق الصليبيين للمكتبة بدار العلم عند احتلالهم للمدينة عام 502هـ/1109م. ثم يذكر اسم اثنين ممن تولوا النظر على «دار العلم» هما: الحسين بن بشر بن علي الطرابلسي المعروف بالقاضي، والقاضي أبو الفضل بن أبي دوح، وينقل عن ابن العديم الحلبي قوله إن جلال الملك ابن عمار أنشأ دار العلم عام 472هـ/1080م أي بعد 24 سنة من وفاة "أبي العلاء" وهو ينفي وجود «دار العلم» قبل التاريخ المذكور. وقد أخطأ في ذلك.

فهو ذكر أولاً ان القاضي ابن بشر الطرابلسي كان ناظراً على دار العلم. ونحن نعرف ان ابن بشر امتدحه الشاعر عبد المحسن الصوري المتوفّى سنة 419هـ 1028م في ديوانه، وهذا يعني ان «دار العلم» كانت موجودة ومعروفة بهذا الاسم.

وبالعودة إلى نص «ابن العديم الحلبي» نجده يقول ان جلال الملك ابن عمار (جدد دار العلم) ولم يقل (أنشأ) وبين اللفظين فارق كبير كما لا يخفى. وهذا يؤكد وجود الدار قبل جلال الملك، ونظراً لازدياد عدد الكتب فيها وكثرة الأساتذة وطلبة العلم فيها قام بتوسيعها وتجديد بنائها في السنة المذكورة أعلاه حسب نص رواية «ابن العديم».

أما القاضي «ابن أبي دوح» ففي اسمه تحريف، فهو على الصواب «ابن أبي روح» بالراء وليس بالدال. ومن الأخطاء الأخرى في كتاب الدكتور العش، قوله بما نصّه:.. الحسين بن بشر بن علي الطرابلسي المعروف بالقاضي. ذكره بن أبي طي، وقال: كان صاحب دار العلم بطرابلس أدبياً، وصنّف كتاباً في الخطب يباهي بها خطب ابن نُباته، وله مناظرة مع الخطيب البغدادي ذكرها الكراجكي وقال: حُكم له على الخطيب بالتقدم في العلم. وكانت هذه المناظرة في شهر شعبان من عام 462هـ/1069م. عندما دخل الخطيب طرابلس، أي قبل افتتاح دار العلم. ان القارئ العادي سيقرأ هذا النص، ويسلم به لأنه لا يملك أدوات المناقشة، ولا ناصية التحقيق العلمي.

ومكمن الخطأ أو الغلط - هو ان الكراجكي هو الذي ذكر المناظرة بين ابن بشر الطرابلسي والخطيب البغدادي، وان تاريخ المناظرة في شهر شعبان من عام 462هـ/ 1069م.

ويُذكر ان الكراجكي هو «أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الخيمي» من كبار علماء الشيعة، ألّف في الفقه، وعلم الكلام والحكمة، والطب، والفلك، والرياضيات، بأقسامها، وأقام بطرابلس وقتاً طويلاً، وألّف لأمراء بني عمار، وألّف لأمراء صيدا وصور، وله عشرات المصنّفات في موسوعة العلماء والأعلام في تاريخ لبنان وساحل الشام. وقد أجمعت المصادر على وفاته بمدينة صور في عام 449هـ. فكيف يذكر المناظرة التي جرت بطرابلس بعد وفاته بثلاثة عشر عاماً.

وبالعودة إلى المصادر القديمة الأساسية، أتضح ان الخطيب البغدادي دخل طرابلس أولاً عام 447هـ. والمرجّح لدينا إن المناظرة جرت آنذاك.[3]

وفاته[عدل]

وافيه المنيّة وهو في السّادسة والخمسين من عمره سنة 1967 حيث أصيب بذبحةٍ صدريّةٍ

المراجع[عدل]

  1. ^ مُعرِّف دليل الألماس العام: https://opac.diamond-ils.org/agent/22927 — باسم: Yūsuf al-ʿIshsh
  2. ^ يوسف العش نسخة محفوظة 22 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  3. أ ب ت "الشيخ يوسف العُشّ"، islamsyria.com، مؤرشف من الأصل في 27 سبتمبر 2021.
  4. ^ "الدولة الأموية"، www.goodreads.com، مؤرشف من الأصل في 23 سبتمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 08 أغسطس 2020.
  5. ^ "تاريخ عصر الخلافة العباسية"، www.goodreads.com، مؤرشف من الأصل في 23 سبتمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 08 أغسطس 2020.

وصلات خارجية[عدل]