عبد الغني المقدسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عبد الغني المقدسي
الحقبة 541 هـ - 600 هـ
المولد 541 هـ في بيت المقدس - فلسطين
جماعيل في نابلس
الإقامة مسلم
الوفاة أواخر ربيع الأول 600 هـ في مصر
العقيدة أهل السنة
المذهب حنبلي
الاهتمامات علم الحديث
تأثر بـ محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي
عبد القادر الجيلي
أبي طاهر السلفي

عبد الغني المقدسي هو الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر بن إبراهيم المقتول بن إسماعيل بن الأمير جعفر السيد الأغر بن إبراهيم الاعرابي بن أبو جعفر محمد الرئيس الجواد بن علي الزينبي بن عبد الله بحر الجود بن جعفر الطيار بن أبي طالب ،المقدسي الجماعيلي صاحب كتاب عمدة الأحكام، ولد بجماعيل من أرض نابلس من بيت المقدس سنة 541 [1]، ولكنه سرعان ما انتقل مع أسرته من بيت المقدس إلى دمشق.

حياته العلمية[عدل]

اتجه الحافظ عبد الغني المقدسي إلى طلب العلم في سن مبكرة، فقد تتلمذ في صغره على يد الشيخ محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي -عميد أسرته- ثم تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها فأخذ عنهم الفقه وغيرها من العلوم، ومن هؤلاء الشيوخ أبو المكارم بن هلال وسلمان بن علي الرحبي وأبي عبد الله محمد بن حمزة القرشي.

ثم ارتحل إلى بغداد سنة 561، فأنزل عند الشيخ عبد القادر الجيلي (الكيلاني) وأقام ببغداد نحو أربع سنين، اشتغل فيها بالحديث والفقه، ثم رجع إلى دمشق سنة 565، وما لبث أن رحل الحافظ إلى مصر ودخل الإسكندرية في سنة 566 وأقام مدة عند الحافظ أبي طاهر السلفي (توفي سنة 576) ، وله رحلة أخرى إلى السلفي سنة 570، ثم سافر بعدها إلى أصبهان وأقام بها مده.

ثناء العلماء عليه وصفته[عدل]

قال الذهبي عن الحافظ المقدسي «الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق العابد الأثري المتبع»، وقال سبط بن الجوزي «كان عبد الغني ورعاً زاهداً عابداً يصلي كل يوم ثلاثمائة ركعة، ويقوم الليل ويصوم عامة السنة، وكان كريماً جواداً لا يدخر شيئاً ويتصدق على الأرامل والأيتام حيث لا يراه أحد، وكان يرقّع ثوبه ويؤثر بثمن الجديد، وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحد زمانه في علم الحديث والحفظ»، قال ابن النجار «حدث بالكثير وصنّف في الحديث تصانيف حسنة وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيما بجميع فنون الحديث عارفاً بقوانينه وأصوله وعلله وصحيحه وسقيمه وناسخه ومنسوخه وغريبه وشكله وفقهه ومعانيه وضبط أسماء رواته ومعرفة أحوالهم، وكان كثير العبادة ورعاً متمسكا بالسنة على قانون السلف»، وعن عبد العزيز بن عبدالملك الشيباني قال: «سمعت التاج الكندي يقول: لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبدالغني»، وعن الكندي قال:« لم ير الحافظ مثل نفسه»، وقال موسى المديني: «قل من قدم علينا يفهم هذا الشأن، كفهم الشيخ الإمام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني المقدسي، وقد وفق لتبين هذه الغلطات، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله، وقل من يفهم في زماننا ما فهم زاده الله علما وتوفيقا»، وقال ابن العماد الحنبلي: «وإليه انتهى حفظ الحديث متنا وإسنادً، ومعرفة بفنونه مع الورع والعبادة والتمسك بالأثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وقال موفق الدين: «كان الحافظ عبد الغني جامعًا للعلم والعمل، وكان رفيقي في الصبا، وفي طلب العلم، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه، إلا القليل، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وعداوتهم، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر».[2]

أما صفته فقد قال الضياء: «وكان ليس بالأبيض الأمهق, بل يميل إلى السمرة، حسن الشعر، كث اللحية، واسع الجبين، عظيم الخلق، تام القامة، كأن النور يخرج من وجهه، وكان قد ضعف بصره من البكاء، والنسخ والمطالعة».[2][3]

مؤلفاته[عدل]

مخطوطة لكتاب المقدسي الكمال في أسماء الرجال.

كان الحافظ المقدسي من المكثرين في التصنيف، ومعظم تأليفه في الحديث، وقد أورد عبد الله البصيري صاحب كتاب عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي أنه ألف 56 عنوانًا [4][5]

  1. عمدة الأحكام.
  2. الكمال في أسماء الرجال.
  3. المصباح في عيون الأحاديث الصحاح.
  4. نهاية المراد من كلام خير العباد.
  5. تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين.
  6. محنة الإمام أحمد.
  7. اعتقاد الإمام الشافعي.
  8. مناقب الصحابة.
  9. النصيحة في الأدعية الصحيحة.
  10. الترغيب في الدعاء والحث عليه.
  11. الثاني من فضائل عمر بن الخطاب.

محنته[عدل]

تعتبر المحنة التي تعرض لها الحافظ المقدسي امتدادً للمحنة التي تعرض لها أحمد بن حنبل من قبل، ولكن بصورة تختلف قليلاً، فكلاهما تعرض للمحنة بسبب ثباته على العقيدة الصحيحة وتمسكه بمذهب السلف وعقيدة أهل السنة والجماعة، كان خصم الإمام أحمد في محنته المعتزلة الذين كانت لهم دولة وصولة أيام خلافة المأمون والمعتصم والواثق بني العباس، في حين أن خصم الحافظ عبد الغني في محنته كان الأشاعرة أتباع أبي الحسن الأشعري (ت: 324 هـ). ظلت عقيدة الأشعري في بداية الأمر عقيدة مهجورة متروكة، وأخذ يحذر منها بعض أهل العلم وينهى عنها أرباب السلوك ويأمر بلعنها على المنابر السلاطين، مثلما حدث أيام السلطان طغرلبك السلجوقي سنة 433 هـ، وظلت هذه العقيدة حتى أواخر القرن الخامس الهجري وتحديدًا أيام الوزير الشهري نظام الملك (ت: 485 هـ) الذي احتضن أتباع الأشعري وفتح لهم المدارس في بغداد وأرجاء العراق. تعرض الحافظ عبد الغني لحملة كبيرة وقاسية من جانب الأشاعرة في كل موطن وبقعة زارها، نظرًا لعلمه الواسع واجتماع طلبة العلم عليه وأيضًا نظرًا لحدته وصرامته عند النقاش.[6]

محنته في أصبهان[عدل]

دخل الحافظ عبد الغني أصبهان لسماع الحديث وإسماعه عدة مرات وكانت أصبهان من المحطات الرئيسية التي يجب لكل طالب علم الحديث أن يدخلها، وخلال زياراته المتكررة لأصبهان كوَّن العديد من التلاميذ والطلبة، وقد طالع النقدسي خلال إقامته بأصبهان كتاب أسماء الصحابة للحافظ أبي نعيم وهو من كبار علماء الأشاعرة، فاستدرك عليه في مائتين وتسعين موضعًا، فثارت ثورة الأشاعرة في أصبهان وسعوا إلى رئيس البلد وهو الصدر الخجندي وكان أشعريًا متعصبًا لأبي نعيم، فطلب الحافظ وأراد قتله، فاختفى المقدسي وتحايل تلاميذه حتى أخرجوه خفية من أصبهان قبل أن يصل إليه الأشاعرة فيفتكوا به.[6]

محنته في الموصل[عدل]

خلال رحلة الحافظ العلمية دخل مدينة الموصل العراقية وجلس في جامعها الكبير وأخذ في تدريس كتاب الضعفاء للعقيلي، وعندما وصل لذكر أبي حنيفة النعمان وكلام العقيلي عن ضعفه من جهة الحفظ، ثار أهل البلد وكانوا من الأحناف وحبسوه وقرروا قتله ولكن صديقه الواعظ ابن البرنس أنقذه بحيلة ذكية فأطلقوا سراحه.[6]

محنته في دمشق[عدل]

كان الحافظ يجلس في الجامع الأموي بدمشق لقراءة الحديث في رواق الحنابلة، وكان درسه مليئًا بالوعظ والذكر والبكاء من خشية الله فاجتمع عليه الناس، وازدحموا على حلقته فأكلت الغيرة قلوب الأشاعرة أمثال القاضي ابن الزكي والخطيب الدولعي وطلبوا المناظرة منه بين يدي والي البلد واسمه برغش، وفي المناظرة احتد الحافظ عليهم واشتد بعد أن علت حجته حجتهم فما كان من الأمير برغش إلا أن أمر بنفيه من دمشق، فدعا الحافظ على من ظلمه وشرده.[6]

محنته في مصر[عدل]

بعدما حدث للحافظ من محن على يد أشاعرة دمشق، خرج منها إلى بعلبك فأقام بها مدة، فقال له أهلها: إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق نؤذي من آذاك فرفض الحافظ حرصًا على السلامة وعدم إثارة أدنى فتنة بين المسلمين، ثم توجه الحافظ إلى مصر وأخذ في التحديث والتدريس وذلك سنة 595 هـ، فلم يعجب ذلك أشاعرة دمشق الذين لم يكونوا ليرضوا بأي شيء سوى قتل الحافظ أو نفيه ومنعه من نشر العقيدة السلفية، فأرسلوا بالعديد من الفتاوى إلى صاحب مصر وهو الملك عماد الدين بن السلطان العظيم صلاح الدين الأيوبي تُشنع ضد الحنابلة عمومًا والحافظ عبد الغني المقدسي خصوصًا، وترميهم بالتجسيم والتشبيه والزندقة، وهكذا حتى عزم عماد الدين على طرد الحنابلة من كل أنحاء مصر والتنكيل بهم، ولكنه مات قبل أن ينفذ عزمه، فعظم بعد ذلك الحنابلة في أعين الناس، ثم أخذ الأشاعرة في تأليب الملك العادل وولده الأمير الكامل محمد ضد المقدسي، وبالغ بعض الأشاعرة فأفتوا بكفره وإباحة دمه، فضاق الأمر بشدة على المقدسي وتكاثرت عليه الهموم والعلل وهو في كل يوم يترقب من يؤذيه ويسعى فيه حتى مات في القاهرة في شهر ربيع الأول سنة 600 هـ وهو دون الستين.[6][7]

وفاته[عدل]

قال الحافظ أبو موسى بن عبد الغني المقدسي: «مرض والديفي ربيع الأول سنة ست مئة مرضًا شديدًا، منعه من الكلام والقيام، واشتد به مدة ستة عشر يوماً»، ثم ما لبث أن توفي المقدسي في يوم الإثنين 23 من شهر ربيع الأول سنة 600 هـ، وله 59 سنة، ودفن بمقبرة القرافة بمصر, بعدما اضطر للجوء إلى مصر قادما من الشام حيث امتحن في عقيده [8].

المراجع[عدل]

  1. ^ سير أعلام النبلاء للذهبي : 21/443 – 471
  2. ^ أ ب الحافظ عبدالغني المقدسي (حياته وشجاعته ومحنه المتتالية) ملتقى الخطباء
  3. ^ كتاب سير أعلام النبلاء الطبقة الثانية والثلاثون عبد الغني المكتبة الإسلامية
  4. ^ مقدمة كتاب عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي بتحقيق عبد الله البصيري
  5. ^ المقدسي، عبد الغني المكتبة الشاملة
  6. ^ أ ب ت ث ج محنة الحافظ عبد الغني المقدسي مفكرة الإسلام
  7. ^ محن الحافظ عبد الغني المقدسي أهل التوحيد
  8. ^ البداية والنهاية لابن كثير 13/39