ابن الدبيثي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

ابن الدبيثي: أبو عبد الله، محمد بن أبي المعالي سعيد بن أبي طالب بن أبي الحسن علي ابن الحجاج بن محمد بن الحجاج، المعروف بابن الدُّبَيْثي، فقيه ومؤرخ شافعي من أهل واسط؛ سمع الحديث كثيرا وعلق تعاليق مفيدة، ومن المؤرخين النبلاء في العصر العباسي، ومن أفضل علماء عصره في الحديث وعلومه، وخلف مصنفات تاريخية اعتنى بها الدارسون.

ولادته ونشأته[عدل]

ولد ابن الدبيثي، يوم الاثنين في 26 رجب 558هـ، بواسط، وذكرت المصادر أن نسبته إلى (دبيث)، وهي قرية بنواحي واسط، ونشأ في أسرة موسرة، وكان والده أحد الأعيان وقدم بغداد وسكن دار الخلافة المعظمة بباب النوبي في الدرب الجديد، ودفع ابنه إلى طلب العلم، وتلقى دروسه في حفظ القرآن الكريم، وأقبل على القراءة بالقراءات السبع والعشر، وسمع الحديث من مئات الشيوخ ودرس الفقه والأدب واللغة وغيرها على عدد من كبار شيوخ عصره، وأراد الاستزادة من التحصيل وطلب العلم، فرحل وحج سنة 579 هـ، وجاور وأخذ عن علماء الحجاز، وسافر إلى مصر، ودخل الموصل ودرس على جماعة من كبار شيوخها، وله شعر جيد.   والدُّبَيْثيّ: بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها ثاء مثلثة هذه النسبة إلى دبيثى، وهي قرية بنواحي واسط، وأصله من كنجة، وقدم جده (علي) من دبيثي وسكن واسط وبها توالدوا. وتوفي والده أبو المعالي سعيد ليلة عيد النحر سنة خمس وثمانين وخمسمائة بواسط، ومولده بها في السابع والعشرين من صفر سنة سبع وعشرين وخمسمائة.

شيوخه ومَن أخذ منه من العلماء والمحدثين[عدل]

حدث عنه: ابن النجار، وأبو بكر بن نقطة، وأبو عبد الله البرزالي، والمؤرخ علي بن محمد الكازروني، وعز الدين أحمد الفاروثي الواعظ، وجمال الدين الشريشي المفسر، وتاج الدين علي بن أحمد الغرافي، وآخرون. وقد سمع منه من شيوخه المحدث أحمد بن طارق وأبو طالب بن عبد السميع. وروى عنه بالإجازة: القاضي تقي الدين سليمان بن أبي عمر الحنبلي.

آراء العلماء والمؤرخين فيه[عدل]

بلغ ابن الدبيثي مكانة علمية رفيعة ومنزلة مرموقة، وذاع صيته وطافت شهرته الآفاق، وأشاد بمكانته وعلمه وورعه وزهده العلماء، فقال عنه ياقوت الحموي: "شيخنا الذي استفدنا منه وعنه أخذنا"، وقال الضياء المقدسي: "هو حافظ وحدث بتاريخ واسط، وقل أن يجمع شيئا إلا وأكثره على ذهنه وله معرفة تامة بالأدب"، وقال عنه المؤرخ ابن النجار:"هو سخي بكتبه وأصوله، صحبته سنين فما رأيت منه إلا الجميل والديانة وحسن الطريقة، وما رأت عيناي مثله في حفظ التواريخ والسير وأيام الناس".

آثاره ومؤلفاته:[عدل]

١- ذيل تاريخ مدينة السلام:

اتبع ابن الدبيثي خطة سابقيه، في التراجم من حيث النطاق والنوعية، وكان كتابه هذا ذيلًا على كتاب أبي سعد عبد الكريم ابن السمعاني الحافظ (المُذَيَّل هو الآخر على تاريخ بغداد للخطيب البغدادي)، فإنه ألزم نفسه بأن لا يذكر أحدًا ممن ذكرهم السمعاني، إلا إذا تأخرت وفاة المترجم له عن وفاة السمعاني وهي عام 562 هـ، أو إذا وقع وهم في تراجمهم، وقد استدرك ابن الدبيثي في كتابه على السمعاني جماعة فاته ذكرهم فلم يترجم لهم، وقد بدأ الكتاب بالمتوفين بعد عام 562 هـ، وسار ابن الدبيثي بتاريخه إلى زمانه، ووقف عند سنة 621 هـ، كما ترجم في تاريخه لمن كان ببغداد من الخلفاء وولاة عهودهم، والوزراء، وأرباب الولايات، والفقهاء، والنقباء، والقضاة، والعدول، والخطباء، والفقهاء، ورواة الحديث، والقراء، وأهل الفضل والأدب، والشعراء، والصوفية، والأطباء، والصيادلة وغيرهم، وسجل لحياته العلمية ودراساته ورحلاته وشيوخه وطرف من علاقاته.

٢- تاريخ واسط:

كما ألَّف ابن الدبيثي تاريخًا لواسط، التي كانت من أهم المراكز العلمية المهمة التي راجت فيها أسواق الأدب والعلم ووصفه المؤرخون بأنه "تاريخ كبير"، وعرض فيه معلومات دقيقة عن الجوانب الحضارية والفكرية لواسط، وعلمائها، وبعض مدارسها ومدرسيها، ويحتوي على تراجم شافية لعدد من رجال واسط، القرّاء والمحدثين والفقهاء والأدباء، وعن الصِلَات العلمية بينها وبين العالم الإسلامي، وأشهر البيوت العلمية، وتضمن معلومات مفيدة عن علم الحديث، وتميز عرضه بالدقة والشمول، نظرا لأنه من أبناء المدينة، وعاصر الكثير من شيوخها وعلمائها، واعتمد على كتب تاريخية لعلماء واسطيين مثل "تاريخ الحكام" لأبي العباس أحمد بن بختيار بن المندائي

٣- معجم الشيوخ، جمعه بنفسه

وفاته[عدل]

مرض ابن الدبيثي في آخر حياته مرضا شديدًا، وتوفي يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة 637 هـ ببغداد، ودفن بمقبرة الوردية، وقيل بواسط.

المصادر[عدل]

- سير أعلام النبلاء للذهبي

- الأعلام للزركلي