أحمد عرابي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أحمد عرابي
Arabi (1906) - TIMEA.jpg
ناظر الجهادية
نائب رئيس مجلس النظار
في المنصب
4 فبراير 1882 – 14 سبتمبر 1882
الرئيس الخديوي توفيق
رئيس الوزراء محمود سامي البارودي
سبقه محمود سامي البارودي
خلفه مصطفى فهمي باشا
المعلومات الشخصية
مواليد أحمد الحسيني عرابي
هرية رزنة، محافظة الشرقية، مصر
الوفاة 21 سبتمبر 1911 (العمر: 70 سنة)
القاهرة، مصر
الديانة الإسلام
الخدمة العسكرية
الولاء مصر
الفرع الجيش
الرتبة EgyptianArmyInsignia-BrigadierGeneral.svg أميرالاي (عميد حاليا)
المعارك والحروب معركة التل الكبير


أحمد الحسيني عرابي (31 مارس 1841 - 21 سبتمبر 1911)، قائد عسكري وزعيم مصري. قاد الثورة العرابية ضد الخديوي توفيق. ووصل إلي منصب ناظر الجهادية (وزارة الدفاع حاليا)، وكان أميرالاي (عميد حاليا) وأتم تعليم القرآن في صغره.

نشأته ونسبه[عدل]

صورة لمدينة الزقازيق التي تتبعها قرية هرية رزنة مسقط رأس أحمد عرابي

أسمه بالكامل أحمد محمد عرابى محمد وافى محمد غنيم عبد الله الحسيني،[1] ، والدته كان أسمها فاطمة بنت السيد سليمان ابن السيد زيد و تجتمع مع والده في الجد الثالث عشر المسمى إبراهيم مقلد والعارف بالله السيد صالح الذي جاء إلى مصر في منتصف القرن السابع للهجرة ويعد أول من قدم لمصر من بلاد العراق و ينتمي إلى نسل الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم من سلالة الإمام الحسين ابن علي بن أبي طالب و ابن السيدة فاطمة الزهراء.[2]

ولد أحمد عرابي في 31 مارس 1841 في قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية ، وكان عرابى ثانى الابناء أما الابن الاكبر فهو محمد وشقيقيه الصغيرين هما عبد السميع وعبد العزيز ، تعلم القرآن الكريم وأرسله والده الذي كان عمدة القرية إلى التعليم الديني حتى عام 1849 ، ثم عهد به والده إلى صراف القرية الذى كان يدعى ميخائيل غطاس حيث قام بتدريبه على العمليات الحسابية والكتابية و مكث يتمرن على يديه نحو خمس سنوات أحسن فيها معرفة القراءة والكتابة وبعض القواعد الحسابية.

وفى سن الثامنة طلب من أبيه أن يلحقه بالجامع الأزهر فأجاب طلبه وأرسلنه إلى القاهرة فدخل الأزهر عام 1265هجرية - نوفمبر 1849 م – و مكث فيه أربع سنوات أتم خلالها حفظ القرآن الكريم و أجزاء من الفقه والتفسير , و قد توفى والده في 23 يوليو 1848 لإصابته بوباء الكوليرا وكان يبلغ من العمر 63 عاماً ، وكان سنه 8 سنوات وكان أخيه محمد هو الذى يقوم بالأنفاق عليه وكان مصدر معيشة الأسرة ريع 74 فداناً تركها والده.

حياته العسكرية[عدل]

أحمد عرابي في زيه العسكري

التحق بالخدمة العسكرية حين أمر الخديوي سعيد بإلحاق ابناء المشايخ و الأعيان بالجيش ضمن جهوده للمساواة بين الشركس و المصريين. بدأ كضابط صف بدرجة أمين بلوك و استفاد من نظام للترقي بالامتحانات فوصل إلى رتبة الملازم ثاني بعد اربعة سنوات فقط في الخدمة. ارتقى عرابي سلم الرتب العسكرية بسرعة حيث أصبح قائمقام في سن العشرين. وكان محمد سعيد باشا الوإلى الثالث من أسرة محمد على يفضل المصريين ولا يحب الاتراك, ارتقي عرابى في سلم الرتب العسكرية بسرعة حيث أصبح نقيبا في سن العشرين, شارك في حروب الخديوي إسماعيل في الحبشة وترقي في الجيش إلي أن وصل إلي رتبة أميرالاي ما يعادل عقيد في عهد الخديوى سعيد باشا و كان أحد المصريين القلائل الذين وصلوا اإلي هذه الرتبة بسبب انحياز قادة الجيش إلى الضباط الشركس والاتراك, اختارنه الضباط المصريين المتحدث الرسمى بأسمهم ، فكنان أول زعيم مصرى من أصل فلاح في العصر الحديث و كان سعيد باشا يثق به إلى درجة أنه كان يشركه معه في ترتيب المناورات الحربية و وصلت درجة التقارب بينه وبين سعيد باشا أن أهداه كتاباً عن تاريخ نابليون بونابرت مكتوباً باللغة العربية.

تغيرت الاوضاع بعد وفاة الخديوي سعيد و تولي خلفه اسماعيل حيث عادت التفرقة بين المصريين و الشراكسة في الجيش. اختلف مع خسرو باشا الذي سعى لإقالته بدعوى "شراسة الخلق وقوة الرأس" و نجح في ذلك حتى اعاده الخديوي إلى الخدمة بعد التماس قدمه عرابي الذي طلب العمل في مجال مدني فعين محافظا وكلف بعدد من المهام حتى اعيد للجيش في عام 1288 هـ ثم ارسل إلى الحجاز ثم إلى حرب الحبشة.

وفى عهد الخديوى إسماعيل وقعت خصومة بينه وبين أحد اللواءات الشراكسة يدعى اللواء خسرو باشا ، وقدم بسببها للمحاكمة العسكرية و حكم عليه المجلس بالسجن واحد وعشرين يوماً ، ولكنه استأنف الحكم أمام المجلس العسكرى الاعلى والذى قضى بإلغاء الحكم الابتدائى ، وبسبب ذلك حدث تحالف بين وزير الحربية وقتئذ إسماعيل سليم باشا وببن رئيس المجلس العسكرى الاعلى ، لان الوزير كان يرغب في تأييد الحكم الابتدائى، وذهب وزير الحربية الي الخديوى إسماعيل ليفصل عرابى وتم فصله فعلا و تركت هذه الحادثة في نفسه كراهية شديدة للضباط الشراكسة وسيطرتهم على الجيش و حاول رفع مظلمة للخديوى إسماعيل ولكن لم يتم النظر فيها وحاول رفع الكثير من المظالم إليه مده ثلاثه أعوام وفى هذه الفتره التحق بوظيفة في دائرة الحلمية وخلال شغله هذه الوظيفة تزوج من كريمة مرضعة الأمير إلهامى باشا وهى أخت حرم الخديوى محمد توفيق فيما بعد من الرضاعة و من هنا كانت وساطة بعض المقربين من زوجته لاستصدار أمر من الخديوى إسماعيل بالعفو عنه وإعادته إلى الجيش برتبته العسكرية التى خرج عليها .. و حرم من مرتبته خلال مدة فصله فزادت كراهيته على أوضاع الجيش ونفوذ الضباط الشراكسة وتعنتهم مع الضباط المصريين، بعد ذلك عين مأموراً للحملة العسكرية المصرية في الحبشة ، وهذه الحملة إنتهت بهزيمة الجيش المصرى وكان للهزيمة أثر كبير في نفسه مما رأه من استهتار للقيادة الشركسية.

حادثة عثمان رفقي[عدل]

أصدر ناظر الحربية عثمان رفقي باشا عددا من القرارات التي اعتبرها الضباط المصريون تحيزا للشركس في الجيش على حساب المصريين:

  • منع ترقية ضباط الصف المصريين و الاكتفاء بخريجي المدارس الحربية
  • استبدال بعض كبار الضباط المصريين بالشراكسة في المواقع القيادية بالجيش

أثارت تلك القرارات غضب الضباط المصريين واتهموا الشراكسة بالعمل على استعادة دولة المماليك ثم اجتمع الضباط المصريون على تقديم مذكرة لرياض باشا رئيس النظار وقعها عرابي و اثنان من زملائه اشتملت على النقاط التالية:

  • التظلم من انحياز عثمان رفقي للشراكسة
  • المطالبة بتعديل قوانين الجيش للمساواة بين جميع الاجناس في الجيش
  • تعيين ناظر للحربية من الوطنيين
  • المطالبة بقيام مجلس نواب وطني كما وعد الخديوي ابان توليه
  • ابلاغ عدد الجيش المصري إلى 18 ألفاً

لم يتقبل الخديوي هذه المطالب وقرر القبض على عرابي وزملائه ومحاكمتهم عسكرياَ حيث اعتبرهم من المتأمرين. وبالفعل استدعي عرابي و زملاؤه إلى ديوان الجهادية حيث تم اعتقالهم لبرهة قبل أن يقوم الضباط المصريون بتحريرهم بالقوة. ثم انضمت إليهم المزيد من وحدات الجيش المصري. إتصل عرابي بالقنصل الفرنسي لإعلامه بالاحداث و بقية القناصل الأجانب وطلب تدخلهم لإصلاح ذات البين.

استجاب الخديوي لمطالبهم و عين محمود سامي باشا بعد تزكية عرابي له رغم كونه من الشراكسة و شرع محمود سامي في تعديل القوانين العسكرية و إصلاحها. ولكن سرعان ما عزله رئيس النظار و عين داود باشا يكن مكانه. الذي اصدر عددا من القرارات التي رفضها الضباط المصريون وقدموا مذكرة ثانية في صباح يوم الجمعة 9 سبتمبر 1881 يعلمون فيها الحكومة بقدوم كامل القوات المقيمة بالقاهرة إلى سراي عابدين في عصر نفس اليوم لعرض طلباتهم على الخديوي ثم خاطبوا القناصل الأجانب لتطمينهم على سلامة رعاياهم. وقد استجاب الخديوي لمطالبهم مرة ثانية فاسقط الوزارة و أنشأ مجلسا للنواب و زاد عديد الجيش.

الثورة العرابية[عدل]

أحمد عرابي أمام قصر عابدين في 9 سبتمبر 1881 وحوله جماهير الشعب ينتظرون لقاء الخديوي توفيق لعرض مطالبهم.

الأوضاع الداخلية قبل الثورة[عدل]

  • التدخل الأجنبي في شئون مصر بعد صدور قانون التصفية عام 1880
  • عودة نظم المراقبة الثناثية( الانجليزي الفرنسي )
  • لجوء رياض باشا إلى أساليب الشدة والعنف مع المواطنين المصريين
  • معارضة تشكيل مجلس شورى نواب
  • سياسة عثمان رفقي الشركسي وانحيازه السافر للضباط الأتراك والشراكسة واضطهاده للضباط المصريين
  • سوء الأحوال الاقتصادية نتيجة تخصيص مبالغ لسداد الديون للأجانب
  • انتشار الوعي الوطني بين المصريين

خطبته الشهيرة[عدل]

أحمد عرابي يسلم الخديوي توفيق مطالب الشعب في ميدان عابدين.

الخديوي توفيق: كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا.

عرابي: لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا؛ فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم.

الاستجابة للمطالب[عدل]

رضخ توفيق لمطالب الجيش حين رأى التفاف الشعب حول عرابي، وعزل رياض باشا من رئاسة النظار، وعهد إلى محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة وتشكلت بذلك أول نظارة شبه وطنية في تاريخ مصر الحديث. نقول هنا أن الوزارة كانت شبه وطنية بسبب أن محمد شريف باشا كان من أصول شركسية إلا أنه كان رجلا كريمًا مشهودًا له بالوطنية والاستقامة، فألف وزارته في (19 شوال 1298 هـ = 14 سبتمبر 1881م)، وتم تعيين محمود سامي البارودي ناظرا للجهادية وهو أول مصري يتولي هذا المنصب.
وسعى لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد بعد أن إزدادت ضغوط الدول الأوربيه الدائنة على مصر التي باتت يتعين عليها دفع ما يقارب العشرين مليون جنيه إسترلينى أو ما يقرب من ثلث دخلها القومى سنويا لسداد الديون. أصرت بريطانيا وفرنسا على إدارة شئون الخزانة المصرية باعتبارهما أكبر الدائنين وبسبب العقليه الاستعماريه المتغطرسة التي كانت سائده في ذلك الوقت التي روجت لفكرة أن الشعوب الشرقية لا تصلح لإدارة شئونها وخصوصا الشئون المالية. فعلا تم فرض تعيين مفتشين ماليين على شئون الخزانة المصرية أحدهما إنجليزي والآخر فرنسي. كرد فعل لكل هذه الضغوط أصر مجلس الأعيان برئاسة محمد سلطان باشا على تغيير وزارة محمد شريف باشا التي قبلت بكل هذه التدخلات في شئون مصر الداخلية. وتأزمت الأمور، وتقدم محمد شريف باشا باستقالته في (2 ربيع الآخر 1299 هـ = 2 فبراير 1882 م).

تعينة ناظر للجهادية[عدل]

أحمد عرابي عام 1882

تشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل عرابي فيها منصب "ناظر الجهادية" (وزير الدفاع)ونائب رئيس مجلس النظار. وقوبلت نظارة "البارودي" بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في (18 ربيع الأول 1299 هـ = 7 فبراير 1882 م).

غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية، ولم يجد هذا الخلاف مَن يحتويه من عقلاء الطرفين، فاشتدت الأزمة، وتعقد الحل، ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستعر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شئون البلاد، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.

تظهر هنا شخصيتان، الأولى هي السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي أخذ يتصل بأحمد عرابى سرا ويشجعه على الوقوف بوجه التدخل الأوروبي وبوجه الخديوي. الشخصية الثانية هي شخصية الخديوي توفيق الذي يعد أسوأ ملوك أسرة محمد علي على مدى تاريخها الطويل. كان توفيق يكره عرابي كرها شديدا ومع ذلك كان دائما ما يتظاهر بتأييد عرابي بينما هو يتصل سرا ببريطانيا وفرنسا ليؤلبهما عليه. أخذ توفيق يبالغ في تصوير الموقف للأوروبيين بأنه شديد الخطورة على مصالحهم حيث أن عرابي حسب وصفه كان وطنيا متطرفا يكره كل ما هو أجنبي ويهدف إلى طرد كل الأجانب من مصر. تحمست بريطانيا بالذات لفكرة التدخل العسكري في مصر لقلقها من ناحية فرنسا التي كانت قد استولت لتوها على تونس. كذلك شعرت بريطانيا أن طريق مواصلاتها إلى الهند الذي يمر عبر قناة السويس قد بات مهددا وأنه أصبح يتعين عليها سرعة التحرك قبل أن تتجه فرنسا شرقا أو حتى روسيا جنوبا التي كانت تنتظر بترقب انحدار الدولة العثمانية وتحلم بالتوسع جنوبا للتحكم في مضايق البحر الأسود. في البداية إتفقت بريطانيا وفرنسا على التحرك سويا بالرغم من توجس كل منهما تجاه الأخرى وووجهت الحكومتان دعوة إلى الحكومة العثمانية لإرسال قوة إلى مصر "لحفظ الأمن" على اعتبار أنه من الناحية القانونية كانت مصر ما تزال جزءا من الدولة العثمانية المحتضرة. سرعان ما عدلت القوتان الاستعماريتان عن تلك الفكرة لعدم ثقتهما في السلطان عبد الحميد الثاني ولرغبتهما في الاحتفاظ بزمام المبادرة. تم إرسال أسطول بريطاني فرنسي مشترك إلى الإسكندرية على سبيل الإنذار للحكومة المصرية، إلا أن هذا الإنذار جاء بنتيجة عكسيه تماما حيث أنه أدى إلى ازدياد شعبية عرابي في مصر والتفاف الناس من حوله من كل الطبقات. استمر كل من السلطان عبد الحميد الثاني والخديوى توفيق في سياستهما المعتادة في اللعب مع كل الأطراف.

لم يكد يحضر الأسطولان الإنجليزي والفرنسي إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في (7 رجب 1299 هـ = 25 مايو 1882 م) يطلبان فيها استقالة الوزارة، وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتًا مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة علي باشا فهمي وعبد العال باشا حلمي – وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش - في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.

كان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهينًا في شئون البلاد الداخلية، وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض؛ إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين، وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي.

بقاء عرابي في منصبه[عدل]

غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 رجب 1299 هـ = 11 يونيو 1882 م)، وكان سببها قيام مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين، فشب نزاع وسرعان ما تطورت تلك المشاجرة البسيطة إلى أحداث عنف ضد الأوربيين المقيمين في الإسكندرية وقتل فيها حوالي الخمسين أوروبيا وأصيب خلالها أيضا أحد ضباط الأسطول البريطاني.

وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها "إسماعيل راغب"، وشغل "عرابي" فيها نظارة الجهادية، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس، وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية، وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة، ومعاقبة المسئولين عنها.

الحرب الإنجليزية المصرية[عدل]

تطورت الأحداث بسرعه في صيف عام 1882 ومع ظهور الأسطول البريطاني الفرنسي المشترك في مياة الإسكندرية إزدادت سخونة الأحداث. وجدت إنجلترا وفرنسا في أحداث الإسكندرية فرصة سانحه للتدخل واتهمتا "عرابي" في التسبب في حدوث هذه الأحداث حيث اعتبرتاه المسئول عن تحريض المصريين ضد الأجانب، ومن الغريب أن ذريعة الإنجليز لغزو مصر كانت الإرهاب.

حادثة الأسكندرية[عدل]

قصف الإسكندرية[عدل]

تزعمت بريطانيا جهود القضاء على عرابى بينما تراجع الدور الفرنسي (المنافس التقليدى للدور البريطانى) إلى الاكتفاء بالمشاهدة وسحبت فرنسا أسطولها إلى بورسعيد. انتظرت بريطانيا أي فرصة لبدء العدوان على مصر حيث أنها لم تكن مرتاحة لفكرة التدخل التركى لحل الأزمة. في السابع من يوليو وجدت بريطانيا الذريعة التي كانت في انتظارها. كانت الحكومة المصرية قد نصبت بعض المدافع على قلعة الإسكندرية فاعتبرت بريطانيا أن هذا عملا عدائيا ضد حكومة صاحبة الجلالة. في (24 شعبان 1299 هـ = 10 يوليو 1882 م) وجه قائد الأسطول البريطانى إنذارا للحكومة المصرية إما تسليم القلعة للأسطول البريطاني وإلا سوف تضرب الإسكندرية من البحر. مارس الخديوي توفيق لعبته المعتادة حين قابل "عرابى" وشجعه على مقاومة المعتدين بينما كان قد إتصل سرا بقائد الأسطول البريطانى ودعاه إلى الهجوم على عرابى. لم يقبل "عرابى" الإنذار البريطانى وانتظر تنفيذ البريطانيين لتهديدهم. بدأ الإنجليز في ضرب الأسكندريه يوم 12 يوليو 1882 ونزلت قواتهم إليها في اليوم التالي بعد أن قرر "عرابى" أن يسحب قواته منها وأن يتحصن عند كفر الدوار.

حين سمع الخديوي توفيق بانسحاب "عرابى" أمام الإنجليز تشجع وظهر على حقيقته حيث أعلن "عرابى" متمردا في الرابع والعشرين من يوليو. وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين، استقبل في قصر الرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية. فأثناء القتال أرسل الإنجليز ثلة من جنودهم ذوي الجاكتات الزرقاء لحماية الخديوي أثناء انتقاله من قصر الرمل إلى قصر رأس التين عبر شوارع الإسكندرية المشتعلة. ثم أرسل الخديوي إلى "أحمد عرابي" في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية، ويحمّله تبعة ضرب الإسكندرية، ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين؛ ليتلقى منه تعليماته. صارت المواجهة مكشوفه بين كل الأطراف منذ ذلك التاريخ.[بحاجة لمصدر]

قررت الحكومة البريطانية أن تكون المواجهة شاملة وأن تكون الحرب كاملة فجلبت المزيد من قواتها إلى الحرب. تم تحريك 15,000 جندي من مالطة وقبرص بالإضافة إلى 5,000 من الهند باتجاه مصر مما رفع تعداد قوة الهجوم على مصر إلى 30,000 جندي وضعت تحت قيادة السير جارنت ولسلي.

معركة كفر الدوار[عدل]

مواجهة الخديوي ورفض قراراته[عدل]

رفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي، وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز، ويحذر من اتباع أوامره، وأرسل إلى "يعقوب سامي باشا" وكيل نظارة الجهادية يطلب منه عقد جمعية وطنية ممثلة من أعيان البلاد وأمرائها وعلمائها للنظر في الموقف المتردي وما يجب عمله، فاجتمعت الجمعية في (غرة رمضان 1299 هـ= 17 يوليو 1882م)، وكان عدد المجتمعين نحو أربعمائة، وأجمعوا على استمرار الاستعدادات الحربية ما دامت بوارج الإنجليز في السواحل، وجنودها يحتلون الإسكندرية.

كان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه، وتعيين عمر لطفي محافظ للإسكندرية بدلا منه، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز. بعد انتصار عرابي في معركة كفر الدوار أرسل عرابي إلى يعقوب سامي يدعوه إلى عقد اجتماع للجمعية العمومية للنظر في قرار العزل.

في (6 رمضان 1299 هـ = 22 يوليو 1882 م) عُقِد اجتماع في وزارة الداخلية، حضره نحو خمسمائة من الأعضاء، يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر ومُفتيها، ونقيب الأشراف، وبطريرك الأقباط، وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون، ومديرو المديريات، وكبار الأعيان وكثير من العمد، فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة.

في الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ الأزهر، وهم "محمد عليش" و"حسن العدوي"، و"الخلفاوي" بمروق الخديوي عن الدين؛ لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده، وبعد مداولة الرأي أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظّاره وعدم تنفيذها؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف ولم يكتفوا بهذا بل جمعواالرجال والأسلحة والخيول من قرى وعزب وكفور البلاد وقد قام العمدة محمد إمام الحوت عمدة الصالحية شرقية والعمدة عبد الله بهادر عمدة جهينة جرجاوية ببث الحماسة في الناس وجمع ما يستطيعون من الرجال والسلاح لدعم الدفاع عن البلاد فقد قدم العمدة عبد الله بهادر نحوا من 600 مقاتل من رجال جهينة المعروفون بالبأس والشجاعة و140 فرس و74 بندقية والعديد من الأسلحة الأخرى وكميات كبيرة من الغلال وقدم العمدة محمد امام الحوت نحو من 40 مقاتل بعددهم وعتادهم وقدم سليمان زكى حكيم من أعيان مركز طوخ 41 فرس وأحمد حسني مأمور مركز ميت غمر قدم 33 بندقية.

اغلاق ترعة السويس (اسم قناة السويس آنذاك)[عدل]

لجأ الإنجليز والخديوي توفيق لمختلف الحيل لكسر شوكة أحمد عرابي ورجاله. صدر منشور من السلطان عبد الحميد الثاني يعلن عصيان أحمد عرابي وأكد دليسبس أن الإنجليز لن يهاجموه في الجبهة الشرقية عن طريق قناة السويس لأن القناة محايدة. وانضم محمد سلطان باشا صراحة إلى الخديوي توفيق ضد عرابي، وعلي يوسف (خنفس باشا) وعدد من الضباط. احتل الإنجليز بورسعيد. وفي 21 أغسطس وصلت القوات الهندية إلى السويس وفي 25 أغسطس سقطت المحروسة .

معركة القصاصين[عدل]

في 28 أغسطس 1882 أثناء تقدم الجيش البريطاني غربا في محافظة الإسماعيلية بقيادة جنرال جراهام حوصر من قبل الأهالي العزُل فطلب الإمداد بمزيد من الذخيرة في الساعة 4:30 عصرا فوصلته الساعة 8:45 مساء مما مكنه من القيام بمذبحة كبيرة بين الأهالي. بعد أن جاء الجيش البريطاني من الإسماعيلية اشتبك مع الجيش المصري في معركة حامية عند القصاصين وقد كاد أن ينتصر الجيش المصري لولا اصابة القائد راشد حسني.

معركة التل الكبير[عدل]

وقعت معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882 (الموافق 29 شوال 1299 هـ) الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة. الإنجليز فاجأوا القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم. وألقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان).

الخيانة[عدل]

واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم، ثم استقلت القطار (سكك حديد مصر) إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة بقيادة خنفس باشا عصـر نفس اليوم. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً ؛ فقد غادرت بعد ذلك القوات البريطانية في 18 يونيو 1956 بعد توقيع معاهدة 19 أكتوبر 1954 مع جمال عبد الناصر: (التي تنص على جلاء القوات من قناة السويس خلال عشرين شهرا).


ما بعد انتهاء المعركة[عدل]

اللورد دوفرين

بعد دخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ووصول الخديو قصر عابدين في 25 سبتمبر 1882 تم عقد محاكمة لعرابى وبعض قواد الجيش في المعركة وبعض العلماء والاعيان وتم الحكم عليهم في 3 ديسمبر 1882 بالنفى إلى جزيرة سرنديب (سيلان) أو سريلانكا حاليا.

بعدالمعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن وكان التنفيذ مطابقا تماما كما لو كان الأمر كله لعبة حرب Kriegspiel. إلا أنه أردف أن المصريون "أبلوا بلاءً حسناً" كما تشير خسائر الجيش البريطاني.

اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي العشى الليلي (night blindness) بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا أنه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض.

نهاية الثورة العرابية[عدل]

أسباب فشل الحركة العرابية خاصة التل الكبير :

  1. خيانة الخديوي توفيق: فقد ساند التدخل الأجنبي في شئون مصر منذ بداية توليه.
  2. خيانة ديليسبس: صاحب شركة قناة السويس، والذي اقنع عرابى بعدم ردم القناة لان الإنجليز لا يستطيعوا المرور عبرها لان القناة حيادية، ولكنه سمح للانجليز بالمرور، ولو ردمت القناة لما دخل الإنجليز مصر.
  3. خيانة بعض بدو الصحراء: والذين اطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصري.
  4. خيانة بعض الضباط: وخاصة على يوسف، وقد ساعدوا الإنجليز على معرفة الثغرات في الجيش المصري.
  5. خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة.
  6. السلطان العثمانى: اعلن عصيان عرابى في 9 سبتمبر 1882 وهو وقت حرج جدا، وكان ذلك بتحريض من إنجلترا؛ جعل الكثير من الاشخاص ينقلبوا ضده.
  7. قوة أسلحة الإنجليز.
  8. عنصر المفاجأة والذي استخدمه الإنجليز


المحاكمة[عدل]

صورة مرسومة لمحاكمة أحمد عرابي ورفاقه عام 1882

واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم ثم انتقلت إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً.

احتجز أحمد عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت بإعدامه. تم تخفيف الحكم بعد ذلك مباشرة (بناء على اتفاق مسبق بين سلطة الاحتلال البريطاني والقضاة المصريين) إلى النفي مدى الحياة إلى سرنديب (سيلان). انتقل السفير البريطاني لدى الباب العالي، لورد دوفرن، إلى القاهرة كأول مندوب سامي - حيث أشرف على محاكمة أحمد عرابي وعلى عدم إعدامه.

أما عمن ساندوا عرابي أو قاتلوا معه أو حرضوا الجماهير على القتال من العلماء والعمد والأعيان فقد كان الحكم أولا بقتل من أسموهم برؤوس الفتنة من هؤلاء وعزل الباقين ثم خفف لعزل الجميع فعزلوا من مناصبهم وجردوا من نياشينهم وأوسمتهم

النفي[عدل]

النفي إلى سرنديب (سريلانكا حاليا)[عدل]

تمثال أحمد عرابى بالزقازيق

قام الأسطول البريطاني بنفيه هو وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى سريلانكا سيلان سابقا حيث استقروا بمدينة كولومبو لمدة 7 سنوات. بعد ذلك نقل أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي إلى مدينة كاندي بذريعة خلافات دبت بين رفاق الثورة وتم عودة أحمد عرابي بعد 20 عام ومحمود سامى البارودى بعد 18 عام وعاد عرابي بسبب شدة مرضه أما البارودي لاقتراب وفاته وإصابته بالعمى من شده التعذيب

أعماله في المنفى[عدل]

العودة إلى مصر[عدل]

لدى عودته من المنفى عام 1903 أحضر أحمد عرابي شجرة المانجو إلى مصر لأول مرة.

وفاته[عدل]

توفي في القاهرة في 21 سبتمبر 1911

مؤلفاته وماثره[عدل]

تكريمه[عدل]

في الثقافة والإعلام[عدل]

صورة مرسومة لأحمد عرابي نشرتها مجلة فانيتي فاير البريطانية في يناير 1883

أنظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]