إليزابيث الأولى ملكة المملكة المتحدة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Crystal Clear app clock.png
رجاء لا تقم بتحرير هذه الصفحة أثناء وجود هذه الرسالة. المستخدم الذي يقوم بالتحرير هنا يظهر اسمه في تاريخ الصفحة. إذا لم تتم أية عملية تحرير مؤخرا في هذه الصفحة رجاء أزل القالب. مهمة هذا القالب تقليل التضاربات في التحرير؛ رجاء أزله بين جلسات التحرير لتتيح للآخرين الفرصة لتطوير المقالة.


إليزابيث الأولى
صورة معبرة عن الموضوع إليزابيث الأولى ملكة المملكة المتحدة
إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا
فترة الحكم من 17 نوفمبر 1558م إلى 24 مارس 1603م
تاريخ التتويج 15 يناير 1559م
العائلة الملكية أسرة تيودر
الأب هنري الثامن
الأم آن بولين
تاريخ الولادة 7 سبتمبر 1533م
مكان الولادة قصر بلاسنتيا، جرينتش، إنجلترا
تاريخ الوفاة 24 مارس 1603م (عن عمر يناهز 69 عاما)
مكان الوفاة قصر ريتشموند، سري، إنجلترا
مكان الدفن دير وستمنستر،
التوقيع إليزابيث الأولى ملكة المملكة المتحدة توقيع

إليزابيث الأولى (7 سبتمبر 1533م -24 مارس 1603م) كانت الملكة الحاكمة لإنجلترا، وأيرلندا من 17 نوفمبر 1558م حتى وفاتها. لُقبت بالملكة العذراء، و إليزابيث العصر الذهبي، و الملكة المباركة الفاضلة، وهي الحاكم الخامس والأخير من سلالة تيودور. هي ابنة الملك هنري الثامن، وآن بولين, نشأت في ظل الخلافة الملكية، ولكن سرعان ما أبطل الملك هنري الثامن زواجه من والدتها، وأمر بقطع رأسها عندما كانت إليزابيث في الثانية والنصف من عمرها, ومن هنا تم إعلان إليزابيث ابنة غير شرعية. أورث إدوارد الثالت, أخيها غير الشقيق،العرش إلى ليدي جين غراي، وهو على فراش موته 1553م، مُقصياً بذلك إخوته، إليزابيث، وماري،الكاثوليكية الرومانية, عن الحكم, وخارقا للقوانين آنذاك. وعلى غير إرادته, تُوجت ماري على العرش, وتم إعدام ليدي جين غراي. وفي عام 1558م, خلفت إليزابيث,أختها غير الشقيقة, ماري, التي قد سُجنت في عهدها لمدة تقرُب من عام, وذلك للاشتباه في تورطها في دعم البروستانتيين المتمردين.

تولت إليزابيث, بعد ذلك, الحكم, وأدارت البلاد بالشورى,واعتمدت في كثير من الأمور على فريق من المستشارين[1] الموثوقين برئاسة سير وليام سيسيل, اللورد بيرغلي فيما بعد. وكان من أول ما قامت به الملكة إليزابيث بعد اعتلائها العرش, إقامة الكنيسة البروستانتينية الإنجليزية, وأصبحت الحاكم الأعلى لها. هذا وقد أسهمت تسوية إليزابيث الدينية في تطوير الشكل الذي عليه الكنيسة الإنجليزية حاليا. كان من المتوقع أن تتزوج إليزابيث وتنجب وريثا لمواصلة حكم سلالة تيودور, إلا أنها لم تفعل, وذلك رغم كثرة من طلبوها للزواج. وبتقدم السن, اشتهرت إليزابيث بكونها مازالت عذراء, الأمر الذي أنشأ هالة من حولها, نُقلت من خلال الصور, والمواكب, وأدب ذلك العصر.

كانت إليزابيث, في حكمها, أكثر اعتدال من والدها وإخواتها غير الأشقاء.[2] "أرى, ولكني لا أتكلم"[3] واحدا من شعارات الملكة إليزابيث. لم يكن لدي الملكة ثمة تعصب ديني, بل, على العكس, تجنبت الاضطهاد المنهجي. وفي عام 1570م, أعلن البابا إليزابيث حاكمة غير شرعية, كما أحل رعاياها من الولاء لها, وبعدها جرت مؤامرات عديدة تهدد حياتها, ولكن بفضل جهاز الخدمة السرية الذي يديره وزرائها, تم إحباط جميع هذه المؤامرات. كانت إليزابيث على دراية كبيرة بالشؤون الخارجية, حيث كانت تنتقل بين القوى الكبرى, فرنسا و إسبانيا. ساندت الملكة, ولكن بغير حماسة, الحملات العسكرية غير الفعالة , والفقيرة في الموارد أيضا التي تم شنها في هولندا, وفرنسا, وأيرلندا. وفي منتصف 1580م لم يكن هناك مفر من الدخول في حرب مع إسبانيا, وعندما قررت إسبانيا أخيرا محاولة غزو إنجلترا في عام 1588م, انهزم الأسطول الإسباني "الأرمادا" أمام نظيره الإنجليزي, وهذا يُعد من أعظم الانتصارات العسكرية في تاريخ الإنجليز.

عُرفت فترة حكم الملكة إليزابيث بالعصر الإليزابيثي, ذلك العصر الذي يشتهر, في المقام الأول, بازدهار الدراما الإنجليزية بريادة عدد من الكُتاب المسرحيين مثل شيكسبير, وكريستوفر مارلو, كما يشتهر بالبراعة البحرية للمغامرين الإنجليز مثل فرنسيس دريك. ولكن, كان بعض المؤرخين أكثر تحفظا في تقيمهم, فوصفها بعضهم بأنها كانت ملكة حادة الطبع[4] ومتذبذبة في بعض الأحيان, حتى أنها نالت أكثر من الحظ أكثرمن المقسوم. وظهرت سلسلة من المشاكل الاقتصادية والعسكرية قرب نهاية فترة حكمها أدت إلى انخفاض شعبيتها. في ظل حكومة محدودة الصلاحيات ومتداعية للسقوط, وأثناء تعرض ملوك الدول المجاورة لمشكلات داخلية, أثبتت إليزابيث أنها ملكة مثابرة عنيدة, وذات شخصية براقة. وكذلك كانت غريمة إليزابيث, ماري, ملكة اسكتلندا, التي سجنتها عام 1568م, وأُعدمت, في نهاية المطاف عام 1587م. وبعد فترات حكم إخوة إليزابيث غير الأشقاء, التي امتازت بقصرها, نجحت إليزابيث خلال فترة حكمها التي امتدت إلى 44 عاما أن تجلب الاستقرار إلى البلاد, وتساعد على تعزيز الشعور بالهوية الوطنية.[5]

إليزابيث هي الإبنة الوحيدة لهنري الثامن وآن بولين, التي لم تنجب وريثا ذكرا للعرش, وأعدمت بعد ميلاد إليزابيث بأقل من ثلاث سنوات

نشأتها[عدل]

ولدت إليزابيث في قصر بلاسنتيا, وتم تسميتها بهذا الإسم نسبة إلى جدتيها إليزابيث يورك وإليزابيث هوارد.[6] نشأت إليزابيث وعاشت طفولتها في ظل زواج ملكي بين هنري الثامن وآن بولين, زوجة هنري الثانية. وتُعد إليزابيث الإبنة الثانية لهنري الثامن والوريثة المفترضة لعرش إنجلترا, بعدما فقدت ماري, أختها الأكبر وغيرالشقيقة, مكانتها كوريث شرعي للبلاد, وذلك عندما أنهى هنري زواجه من والدتها, كاثرين أراغون, لكي يتزوج من آن بولين وينجب ولداً لضمان خلافة تيودور.[7][8] وعُمدت إليزابيث في يوم 10 سبتمبر, وحينها وقف كلا من: توماس كرايمز, كبير الأساقفة, ومركيز إكسيتر, ودوقة نورفولك, والأرملة مارجرت وتون, وماركيزة دورست كآباء لها.

تم إعدام آن بولين, والدة إليزابيث, في 19 مايو 1536م, وكانت إليزابيث قد بلغت من العمر سنتين وثلاثة شهور فقط.[9] وبعدها تم إعلان إليزابيث إبنة غير شرعية, ومن هنا فقدت إليزابيث حقها في تولي العرش. وبعد مرور إحدى عشر يوما على وفاة آن بولين, تزوج هنري من جين سيمور, ولكنها توفيت بعد فترة قصيرة من ولادة ابنهما الأمير إدوارد في عام 1537م.[10] وصار الأمير إدوارد منذ ولادته, هو الوريث الشرعي للبلاد بلا منازع. وكانت إليزابيث من سكان البيت, وهي من حملت قماش التعميد أثناء حفل عماده.[11]

كتبت مارجريت بريان, مربية إليزابيث الأولى, أنها كانت "إزاء أرق طفلة رأيتها في حياتي.[12]" وبحلول خريف 1537م, صارت إليزابيث تحت رعاية بلانش هربرت التي ظلت المربية الخاصة لها حتى تقاعدت في أواخر 1545م, أو في أوائل 1546م[13]. وبعد ذلك, تم تعيين كاثرين شامبرون, وكنيتها كاثرين "كات" أشلي, المربية الخاصة لإليزابيث في عام 1537م التي ظلت الصديقة المقربة لها حتى توفيت عام 1565م, حيث خلفتها بلانش باري, كوصيفة خاصة للملكة.[14] وقامت شامبرون بتعليم إليزابيث أربع لغات وهما: الفرنسية, والفلمنكية, والإيطالية, والإسبانية.[15] وقبل أن يصير ويليام جريندل معلما لها في 1544م, كانت إليزابيث تجيد الكتابة باللغة الإنجليزية, واللاتينية, والإيطالية أيضا. كما أتقنت إليزابيث اللغة الفرنسية, واللاتينية تحت إشراف جريندل, ذلك المعلم الموهوب, والماهر.[16] وبعد وفاة جريندل عام 1548م, تلقت إليزابيث تعليمها على يد روجر أشام, ذلك المُعلم العطوف الذي يؤمن بأن التعليم لا بد أن يكون ممتع.[17] وبعدما انتهنت من مرحلة التعليم النظامي في عام 1550م, صارت إليزابيث واحدة من أفضل بنات جيلها تعليماَ.[18] ويُقال أن في نهاية حياتها كانت إليزابيث قد أتفنت التحدث باللغة الويلزية, والكورنية, والاسكتلندية,[19] والأيرلندية, إلى جانب الإنجليزية. حتى أن صرح السفير الفينيسي في عام 1603 أنها "أتقنت كل هذه اللغات إتقانا تاما كما لو أنهم لغاتها الأم."[20] ويُرجح المؤرخ مارك ستويل إلى حد كبير تعلم إليزابيث اللغة الكورنية إلى السيد ويليام كليجرو, رئيس شئون البلاط الملكي, وفيما بعد وزير الخزانة.[21]

صورة للملكة إليزابيث في عام 1546م, رُسمت بواسطة رسام غير معروف

توماس سيمور[عدل]

توفى هنري الثامن عام 1547م, وخلفه إدوارد السادس, الأخ غير الشقيق لإليزابيث وهو في سن التاسعة. وما لبثت كاثرين بار, أرملة هنري الثامن, أن تزوجت من توماس سيمور, عم إدوارد السادس, وشقيق حامي إنجلترا, إدوارد سيمور, الدوق الأول لسومرست. واعتبر الزوجان إليزابيث واحدة من أسرتهم, وانتقلت معهم إلى تشيلسي. وهناك تعرضت إليزابيث لأزمة عاطفية شديدة, حتى أن بعض المؤرخين يرون أنها قد أثرت عليها طيلة حياتها[22], حيث تورط سيمور, الذي كان قد اقترب من سن الأربعين ومع ذلك كان وسيما وطويل القامة وذو شخصية متميزة وساحرة ,[22] في أعمال مجون مع إليزابيث التي لم تكن تبلغ من العمر سوى أربعة عشر عاما. كما شاركته كاثرين بار في ذلك, بدلا من أن تواجهه بأعمالة غير اللائقة. فيُذكر أن بار, ذات مرة أمسكت بإليزابيث حتى مزق سيمور ردائها الأسود "إلى ألف قطعة."[23] ومع ذلك, عندما وجدتهما بار يتعانقان, قررت تنهي هذا الوضع[24] بإبعاد إليزابيث عن المنزل في مايو 1548م.

ومع ذلك, واصل توماس سيمور التخطيط للسيطرة على العائلة المالكة, حتى أنه حاول تنصيب نفسه المنظم لأمور شخص الملك.[25][26] وبعد وفاة كاثرين بار في الخامس من سبتمبر عام 1548م أثناء الولادة, تجدد شعور سيمور بالإعجاب تجاه إليزابيث, وعزم على التزوج منها.[27] عاد سيمور إلى سلوكه السابق مع إليزابيث,[28] وبالنسبة للمجلس, ولأخيه كانت هذه هي الطامة الكبرى.[29] وفي يناير 1549م تم القبض على سيمور بتهمة التخطيط للزواج من إليزابيث والإطاحة بأخيه. لم تود إليزابيث, التي كانت تعيش وقتها في هاتفيلد, الاعتراف بأي شيء, وقد أدى عنادها إلى إثارة غضب المحقق, السيد روبرت تيرت, الذي علق قائلا: "أستطيع حقا أن أرى الإدانة في عينيها."[29] وأخيرا تم قطع رأس سيمور في 20 مارس 1549م.

غلاف كتاب مرآة الروح الآثمة, الذي أهدته إليزابيث إلى الملكة كاثرين بار عام 1544م. قامت إليزابيث بترجمة هذا المخطوط من الشعر الفرنسي إلى النثر الإنجليزي, ويُقال أنها قد اشتغلت على تطريز هذا الغلاف بنفسها.

فترة حكم ماري الأولى[عدل]

صورة لماري الأولى, رسمها لها أنطونيوس مور في عام 1554م

توفى إدوارد السادس وهو في الخامسة عشر من عمره في يوم 6 يوليو عام 1553م. وعلى عكس قانون الخلافة الثالث الذي أصدره هنري الثامن عام 1543م, وبموجبه تعود الخلافة إلى ماري, وإليزابيث من بعد أخيهما غير الشقيق إدوارد , جاءت وصية الملك إدوارد السادس باستبعاد كلا من ماري وإليزابيث من ولاية العرش, وإعلان السيدة جين غراي, حفيدة ماري تيدور دوقة سوفولك وشقيقة هنري الثامن, وريث شرعي للعرش بدلا منهما. وبناءً على ذلك, أعلن المجلس الملكي, السيدة جين ملكة إنجلترا. ولكن, سرعان ما خسرت الدعم الذي كان يُقدم لها, وتم الإطاحة بها بعد تسعة أيام فقط من توليها الحكم, حيث سُميت بملكة التسعة الأيام. وجاءت ماري منتصرة إلى لندن, ومعها أختها إليزابيث.[30]

شكل التضامن هذا بين الأختين لم يدم طويلا. عزمت ماري, تلك الكاثوليكية المتشددة, على مواجهة كل الأفكار البروتستانتية التي تتبناها إليزابيث, وأمرت الجميع بحضور القداس الكاثوليكي, وما كان لإليزابيث سوى أن تتظاهر بالاتفاق معها. تراجعت شعبية ماري في عام 1554م عندما صرحت عن نيتها بالزواج من فيليب الكاثوليكي, أمير أسبانيا, وإبن الإمبراطور كارلوس الخامس.[31] ساد الشعور بالاستياء والسخط عند سكان إنجلترا في ذلك الوقت من وراء ذلك القرار, وبدأ العديد يتطلع إلى إليزابيث كسبب لمعارضتهم لسياسات ماري الدينية.

في يناير وفبراير 1554, اندلعت حركات تمرد, ولكن سرعان ما تم اخمادها.[32] وتم إحضار إليزابيث إلى المحكمة في 18 مارس, والتحقيق معها بشأن دورها في هذا التمرد, وحُبست في برج لندن. ودافعت إليزابيث بشدة عن برائتها.[33] كان من غير المعقول تصديق تورط إليزابيث في حركات التمرد هذه, إلا أن بعض المشاركين فيها كانوا قد اقتربوا من إليزابيث. وقد أخبر سيمون رينارد, سفير كارلوس الخامس, الملكة ماري, وهو من أقرب المقربين لها, أن سيظل عرش المملكة مُهدد طالما إليزابيث على قيد الحياة, واستنادا إلى ذلك عملت المستشارة ستيفن جاردينر على تقديم إليزابيث للمحاكمة.[34] أقنع أنصار إليزابيث من أفراد الحكومة, بما فيهم اللورد باجيت, ماري بأن تعفو عن أختها إليزابيث وذلك بسبب عدم وجود أدلة دامغة ضدها. ولكن, في يوم 22 مايو, تم نقل إليزابيث من البرج إلى وودستوك, حيث قضت حوالي سنة تحت الإقامة الجبرية بإشراف السير هنري بدنجفيلد. وهتف لها الحشود طول الطريق.[35][36]

وفي 17 أبريل 1555م, تم استدعاء إليزابيث مرة أخرى إلى المحكمة لتشهد الشهور الأخيرة من حمل ماري, فإذا توفت ماري وطفلها, صارت إليزابيث الملكة. أما إذا أنجبت ماري طفلا معافيا, تتراجع فرص إليزابيث لتصبح ملكة تراجعا كبيرا. ولما اتضح أن ماري لم تكن حاملا, لم يعد أحد يُصدق أنها ستنجب وريثا للعرش,[37] وعندئذ, بدا حق إليزابيث في تولي الخلافة أكيدا.[38]

وعندما اعتلى الملك فيليب عرش أسبانيا في عام 1556م, أقر واقع سياسي جديد ودعم أخته. وكانت هي حليفا له أفضل كثيرا من ماري, ملكة اسكتلندا, التي عاشت في فرنسا, وكانت مخطوبة لفرانسو الثاني, الإبن الأكبر لملك فرنسا.[39] وعندما مرضت زوجته في 1558م, أرسل الملك فيليب الكونت فيريا للتشاور مع إليزابيث.[40] كانت هذه المقابلة في هاتفيلد, حيث كانت إليزابيث قد عادت لتعيش فيها في أكتوبر 1955م. وقبل أكتوبر 1955, كانت إليزابيث قد وضعت بالفعل الخطط بشأن حكومتها الجديدة. وفي 6 نوفمبر, اعترفت ماري بإليزابيث كوريث شرعي لها.[41] وتوفت الملكة ماري في 17 نوفمبر1558م, وخلفتها إليزابيث على العرش.

الجناح المتبقي من القصر القديم في هاتفيلد. كانت إليزابيث تمكث هناك حينما تلقت خبر وفاة أختها في نوفمبر عام 1558م
إليزابيث في عباءة التتويج

ارتقاء العرش[عدل]

تُوجت إليزابيث على عرش إنجلترا وهي في الخامسة والعشرين من عمرها وأعلنت عن نواياها أمام الديوان وبعض النبلاء الذين أتوا إلى هاتفيلد لحلف يمين الولاء. ويحتوي خطابها على أول دليل على تبنيها لللاهوت السياسي في العصور الوسطى الذي يشير إلى أن هناك "هيئتان" تتعلقان بالسلطة وهما, الجهاز السياسي والجهاز الطبيعي:[42]

"أيها الأمراء, بحكم قانون الطبيعة, يجب أن أشعر بالأسى الآن من أجل أختي, كما أن العبء الذي ألقى على عاتقي يجعلني أندهش, ولكن بالرغم من كل ذلك, بما أني مخلوق الله ويُقدر علي الاستجابة لتعيينه لي في هذا المنصب, فأتمنى من أعماق قلبي أن يساعدني لأكون أداة لتنفيذ إرادته من خلال هذا المنصب الذي أوتى إليّ. ولأنني جسدا واحدا, مسئول عن السيادة التي أعطاها لي, لذا فأريد المساعدة منكم جميعا... أنا بحكمي وأنتم بخدمتكم يمكننا أن نقدم عملا نافعا يرضى عنه الرب ويُقدم بعض الراحة لأجيالنا القادمة على الأرض. وسأجعل المشورة سبيلي عند اتخاذ القرارات."[43]

وعندما ذاع صيت تقدمها عشية حفل التتويج, رحب بها المواطنون ترحيبا حارا, وكانوا في استقبالها بالمواكب والخطب ذات الصبغة البروتستانتية. استجابة إليزابيث اللطيفة وغير المتكلفة جعلها محببة لدى الجمهور, الذين كانوا حقا مفتونين بها.[44] وفي اليوم التالي 15 يناير 1955م, توج أوين أوغليثورب, أسقف كارلايا الكاثوليكي, إليزابيث, ومسح عليها ليكرسها للرب, نوع من الطقس الديني, لتتقدم بين الجمهور لقبولها ملكة وسط ضجيج من الأرغن, والناي, والأبواق, والطبول والأجراس, حتى تكاد أصواتهم تصم الآذان.[45]

تسوية الكنيسة[عدل]

كانت معتقدات إليزابيث الدينية محط جدل كبير بين العلماء. فهي بروتستانتية ولكنها أبقت بعض الرموز الكاثوليكية (كالصليب), كما قللت من دور الخطب متحدية بذلك المعتقد البروتستانتي.[46]

وفيما يتعلق بالسياسة العامة, فقد فضلت إليزابيث البراغماتية؛ المذهب العملي في التعامل مع الأمور الدينية. وكانت قضية شرعيتها هي أحد الشواغل الرئيسية: من الناحية الفنية, تعتبر إليزابيث غير شرعية بموجب القانون البروتستانتي والكاثوليكي, إلا أن شرعيتها المعلنة بأثر رجعي بموجب الكنيسة الإنجليزية لم يكن عقبة خطيرة مقارنة بزعم الكاثوليك أن إليزابيث لم تكن أبدا شرعية. ولهذا السبب وحده, فلا يوجد أدنى شك أن إليزابيث ستتبنى البروتستانتية.

انتبهت إليزابيث إلى التهديدات بقدوم حملة كاثوليكية ضد إنحلترا المهرطقة. ولذلك سعت إلى التوصل إلى حل يرضي البروتستانت, وفي الوقت نفسه, لا يسيء إلى الكاثوليك كثيرا عند مناقشة رغبات الإنجليز البروتستان؛ فهي لن تتسامح مع التطهيريين الأكثر تطرفا, حتى لو كانوا يسعون جاهدين لتحقيق إصلاحات بعيدة المدى.[47] ونتيجة لذلك, بدأ برلمان 1559م يُشرع للكنيسة استنادا إلى تسوية إدوارد السادس البروتستانتينية, برئاسة الملك, ولكن مع وجود العديد من العناصر الكاثوليكية مثل الأثواب الكهنوتية.[48]

دعم مجلس العموم جميع المقترحات بقوة, ولكن قابل مشروع قانون الخاص بالسيادة معارضة شديدة في مجلس اللوردات وخاصة من الأساقفة. ومن حسن حظ الملكة إليزابيث أن في ذلك الوقت كان هناك العديد من الأبرشيات الشاغرة بما فيهم مطرانية كانتربري.[49][50] وهذا مّكن المؤيدين, ومن بينهم النبلاء, من الفوز بأغلبية الأصوات على الأساقفة والنبلاء المحافظين. ومع ذلك, اضطرت إليزابيث أن تقبل لقب الحاكم الأعلى للكنيسة الإنجليزية بدلا من اللقب الأكثر إثارة للجدل وهو الرئيس الأعلى, حيث يظن البعض أنه غير مناسب لامرأة أن تحمل مثل هذا اللقب. وصار مرسوم السيادة قانونا في الثامن من مايو عام 1559م. وكان على الموظفيين الحكوميين جميعهم إما حلف يمين الولاء أمام الملك , كالحاكم الأعلى أو المخاطرة بفقدان منصبهم. هذا, وقد أُلغيت قوانين الهرطقة, وذلك تجنبا لتكرار اضطهاد المنشقين الذي تمارسه ماري. وفي الوقت نفسه, صدر قانون التماثل, الذي يجعل الذهاب إلى الكنيسة واستخدام النسخة المعدلة من كتاب الصلاة المشتركة إلزاميا, وعلى الرغم من ذلك فكانت عقوبة من يتخلف عن ذلك ليست بالشديدة.[51]

صورة لإليزابيث وروبرت دادالي, إيرل ليستر, المقرب لها عام 1575م, رسمها نيكولاس هيليارد.[52] استمرت صداقة الملكة ودادلي لأكثر من ثلاثين عاما حتى وفاته.

زواجها[عدل]

المُنتظر منذ بداية حكم إليزابيث هو زواجها،والسؤال هو: ممن ستتزوج الملكة إليزابيث. وعلى الرغم من تلقيها لعروض زواج عدة، فإنها لم تتزوج قط لأسباب غير معروفة حتى الآن. يُرجع بعض المؤرخين سبب عدم زواج الملكة إلى فضيحة توماس سيمور مما جعلها تنفر من أية علاقة جنسية، أو لأن الملكة ربما قد لا تكون قادرة على الإنجاب.[53][54] تقدم لها العديد من الخطاب وظلت تفكر في الأمر حتى وصلت إلى سن الخمسين. وآخر خطابها كان فرانسيس،دوق أنجو، وكان أصغر منها حيث كان سنه في ذلك الوقت 22 عاما. فإن الزواج سيوفر لها فرصة أن تنجب وريثا للعرش[55] بدلا من فقدانه مثلها مثل أختها ماري، إلا أن زواجها قد يؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي أو حتى العصيان.[56]

روبرت دادلي[عدل]

في ربيع عام 1559م، تبين أن إليزابيث تعيش قصة حب مع صديق طفولتها، روبرت دادليوهو كان مربي الخيول في البلاط.[57] ويُقال أن زوجته، إيمي روبسارت، كانت تعاني من مرض خطير في الثدي،وأن إليزابيث كانت ترغب في الزواج منه بعد وفاتها.[58] كانت تخوض إليزابيث مفاوضات عديدة تتعلق بالزواج من حكام أجانب، وقبل خريف عام 1559م، كان يتنافس الخطاب الأجانب على الارتباط بالملكة؛ حتى أن شارك مبعوثوهوم قليلوا الصبر في أكثر حديث مشين على الإطلاق، ونقلوا عنها أن زواجها من الرجل الذي تتمناه لم يلق ترحيب في إنجلترا[59]: " لا يوجد شخص إلا واستاء منه ومنها ... وهي لن تتزوج غير حبيبها روبرت."[60] وتوفت زوجة دادلي في 1560م نتيجة لسقوطها من على سلم مرتفع، حيث كسرت عنقها، وبالرغم من أن تقرير الطبيب الشرعي أثبت أنها كانت حادثة، فالبعض يتهم دادلي أنه هو من وراء هذا الحادث؛ حتى يتمكن من الزواج بإليزابيث.[61] وبالفعل كانت تفكر إليزابيث بجدية في موضوع زواجها من دادلي، إلا أن ويليام سيسيل،ونيكولاس، وثروكمورتون، وبعض أقرانهم من المحافظين قد أعلنوا بوضوح رفضهم لهذا الزواج.[62] وعلاوة على ذلك، فكان هناك شائعات تقول بأن النبلاء سيثوروا ضد الملكة، إذا تم هذا الزواج.[63]

ومن ضمن الزيجات التي كانت تفكر فيهم إليزابيث، كان روبرت دادلي مرشح محتمل لعقد آخر من الزمن.[64] فكانت إليزابيث تغار عليه كثيرا حتى بعدما تأكدت أنها لم تعد تستطيع الزواج منه.[65] وفي عام1564م، رفعته إليزابيث إلى رتبة النبلاء كإيرل ليستر؛ والإيرل هو لقب إنجليزي أدنى من مركيز وأرفع من فيكونت. وأخيرا تزوج من ليتيس نوليس حيث تعاملت الملكة معها باستياء شديد وكراهية طوال حياتها.[66] وعلى الرغم من ذلك, لا يزال دادلي "يستحوذ على قلب الملكة إليزابيث ومشاعرها" على حد قول المؤرخ سوزان دوران.[67] وتوفى دادلي بعد هزيمة أسطول أرمادا بفترة قصيرة. وبعد وفاة الملكة إليزابيث، تم العثور على رسالة منه ضمن ممتلكاتها الشخصية، مكتوب عليها بخط يدها "آخر جواب منه."[68]

صورة لفرانسيس، دوق أنجو، رسمها نيكولاس هيليارد. كانت تطلق عليه إليزابيث "الضفدع، ولكنها وجدته "غير مشوه" للدرجة التي نوقعتها.

[69]

الجوانب السياسية[عدل]

شكلت مفاوضات الزواج عنصرا أساسيا من سياسة إليزابيث الخارجية.[70] فهي رفضت طلب فيليب الثاني بالزواج منها في عام 1955م، وظلت تفكر في زواجها من ابن عمه، تشارلز، أمير أستراليا. وقد تدهورت العلاقات مع عائلة هابسبورغ، وبعد ذلك فكرت إليزابيث في الزواج من أميريين فرنسيين من عائلة فالوا، الأول هو هنري دوق أنجو، والثاني يكون فرانسيس شقيقه ودوق أنجو من عام 1572م، حتى عام 1581م، وكان دوق ألونسون سابقا.[71] وتم ربط عرض الزواج هذا مع تحالف منظم ضد السيطرة الإسبانية على هولندا الجنوبية.[72] وبدا أن إليزابيث قد اتخذت هذه الخطوبة مأخذ الجد لبعض الوقت، حتى أنها كانت ترتدي قرط على شكل ضفدع، قد أهداه لها دوق أنجو.[73]

وفي عام 1563م، أخبرت إليزابيث مبعوث الإمبراطور الآتي: "إذا اتبعت أهواء نفسي، فأنا أفضل أن أكون فقيرة ووحيدة على أن أكون ملكة متزوجة."[70] وفي وقت لاحق من نفس العام، وبعد إصابة الملكة بمرض الجدري،أصبحت مسألة الخلافة من القضايا الساخنة التي يتم مناقشتها في البرلمان. وأخذوا يحثوا الملكة على الزواج، إما القيام بتعيين وريثا لها وذلك لمنع حدوث حرب أهلية بعد وفاتها. ولكن, رفضت إليزابيث القيام بأيا من الخيارين. وغير ذلك، قامت إليزابيث بتعطيل البرلمان في إبريل، ولم يُقد مرة ثانية إلا حينما احتاجت دعمه لرفع الضرائب عام 1566م. ولأنها كانت قد وعدت أمير عائلة فالو بالزواج، فقالت لهم:

"لن أكسر كلمة قالها الأمير علناً، ولي الشرف في ذلك. ولهذا، أقولها ثانية، سأتزوج بمجرد أن أشعر أن ذلك مناسبا، إذا لم يأخذ الرب الرجل الذي تعهدت بزواجه، أو يتوفاني، أو يحدث أي حدث كبير يمنع هذا الزواج."[74]

وتقبل كبار المسئولون في الحكومة قبل عام 1570م فكرة أن الملكة لن تتزوج، ولن تعين وريثا للعرش. وسعى وليام سيسيل بالفعل لإيجاد حل لمشكلة الخلافة.[70] ولعدم قدرتها على الزواج، كثيرا ما كانت إليزابيث تُتهم بعدم المسئولية.[75] ومع ذلك, فكان صمتها هذا يعزز أمنها السياسي: فهي تعرف تماما أنها إذا عيّنت وريثا لها، فستكون مملكتها مهددة بحدوث انقلاب؛ حيث تذكرت إليزابيث أن تعيين شخصا آخر ليخلفها على العرش، كما كانت هي من قبل مع الملكة ماري، قد يؤدي إلى كثير من المؤامرات ضدها.[76]

صورة الملكة إليزابيث رسمها ستيفن فان دير مولن في كاليفورنيا عام 1563م. يُعد هذا البورتريه هو أول بورتريه بالحجم والطول الطبيعي للملكة، فما كان يُقدم من قبل هي صور وأيقونات رمزية للملكة العذراء.

[77]

عدم زواج إليزابيث جعلها تتشبه بالآلهة؛ فكان تُوصف في الشعر والبورتريهات بالعذراء أو يالإلهة، أو بالإله العذراء، ولكن لم تُصوَر أبدا على إنها امرأة عادية.[78] وفي 1955م، طالبت إليزابيث البرلمان في رسالة بأن يسميها الناس بالملكة العذراء: "وفي النهاية، سيكفيني أن يوضع حجر رخام على قبري وقد نوقش عليه أن ملكة حكمت إنجلترا فترة طويلة من الزمن، قد عاشت وماتت عذراء."[79] ولاحقا تناول بعض الشعراء والكتاب هذا الموضوع وحولوه إلى أيقنة؛ وهي مجموعة صور تمجيدا للملكة. وكانت تحية الجمهور للملكة العزباء بمثابة تأكيد خفي لمعارضتهم على مفاوضاتها للزواج من دوق ألونسون.[80]

أصرت إليزابيث أنها متزوجة، متزوجة من مملكة إنجلترا وشئونها، تحت العناية الإلهية. وفي عام 1599م، تحدثت عن أزواجها؛ وهم شعبها الكريم. [81]

ماري ملكة اسكتلندا[عدل]

أول سياسات الملكة إليزابيث في اسكتلندا كانت معرضة للوجود الفرنسي هناك.[82] وذلك لأنها كانت تخشى عزم الفرنسيون على غزو إنجلترا وتنصيب ماري ملكة اسكتلندا، على العرش؛[83] حيث يعتقد العديد منهم أن ماري هي الوريث الشرعي[84] لعرش إنجلترا. هذا، وقد تم إقناع إليزابيث بإرسال قوة إلى اسكتلندا لمؤازرة المتمردين البروتستانت. وعلى الرغم من أن هذه الحملة لم تكن كفءً، فنتج عنها التوقيع على معاهدة إدنبرة في يوليو 1560م والتي أدت إلى إزالة الخطرالفرنسي على الشمال.[85] وعندما عادت ماري إلى اسكتلندا في عام 1562م، كانت الدولة قد أسست الكنيسة البروتستانتية التي كان يديرها مجلس من النبلاء،وتدعم من قبل إليزابيث.[86] ورفضت ماري التصديق على المعاهدة.[87]

وفي عام 1563م، قدمت إليزابيث حبيبها، اللورد دادلي، زوجا لأختها ماري، دون أن تستشير أيا منهم في ذلك الأمر. وكلاهما أبدوا عدم رغبتهم في إتمام ذلك الزواج.[88] وفي عام 1565م، تزوجت ماري من هنري ستيوارت، لورد دارنلي، الذي طالب بتولي عرش إنجلترا. وكان هذا الزواج أول قرار خطأ تتخذه ماري، ولم يكن الأخير، فبذلك حققت ماري النصر للاسكتلنديين البروتستانت و لإليزابيث. وفقد دارنلي شعبيته في اسكتلندا، وذلك لأنه تصدر مشهد قتل سكرتير الملكة ماري الإيطالي، ديفيد ريتزو. وفي فبراير عام 1567م، قام مجموعة من المتآمرين، ويُقال أن من حرضهم هو جيمس هيببرن حامل لقب إيرل بوثويل الرابع. وبعد تلك الحادثة بفترة قصيرة، في الخامس من مايو عام 1567م، تزوجت ماري من بوثويل، مما أثار الشبهات حول ماري بأنها كانت طرفا في قتل زوجها. حيث بعثت لها إليزابيث برسالة مكتوب فيها الآتي:

"ما أسوأ لكي من اتخاذ قرار الزواج بهذه السرعة ومن مثل هذا الشخص؛ فبجانب سوء سمعته, يعتقد الجميع أنه متورط في جريمة قتل زوجك السابق."[89]

وبسرعة أدت هذه الأحداث إلى هزيمة ماري، وسجنها في قلعة بحيرة ليفين. وأجبرها اللوردات الاسكتلنديين على التخلي عن العرش لإبنها جيمس، الذي وُلد في يونيو 1566م. وتم أخذ جيمس إلى قلعة ستيرلينغ، وهناك نشأ كواحد من البروتستانت. واستطاعت ماري الهروب من قلعة بحيرة ليفين في عام 1568م عقب هزيمة أخرى اجتاحت حدود إنجلترا، وحينها تأكدت من دعم إليزابيث لها. كان هم إليزابيث الشاغل، في البداية، هو استعادة الملك، ولكن بدلا من ذلك اختارت إليزابيث ومستشاريها تجنب المخاطر. وبدلا من المخاطرة بإرسال ماري إلى اسكتلندا مع الجيش الإنجليزي، أو إرسالها إلى فرنسا والكاثوليك، أعداء إنجلترا، قرروا احتجازها في إنجلترا، و ظلت محبوسة هناك حوالي تسعة عشر عاما.[90]

ماري والقضية الكاثوليكية[عدل]

السير فرنسيس والسينغهام، السكرتير الرئيسي للملكة من عام 1573م إلى عام 1590م. وبعد ذلك، صار مسئول التجسس للملكة، ونجح في كشف العديد من المؤامرات التي كانت تُخطط ضدها

وسريعا، صارت ماري شرارة ثورة 1569م. حيث شهد هذا العام انتفاضة كاثوليكية عارمة لتحرير ماري، وتزويجها من توماس هوارد، الدوق الرابع لنورفولك، إلى جانب تنصيبها على عرش إنجلترا.[91] وبعد دحر المتمردين، تم إعدام أكثر من 750 منهم، بأمر من إليزابيث.[92] وإيمانا بنجاح هذه الثورة، أصدر البابا بيوس الخامس نصا عام 1570م، عزل فيه إليزابيث الأولى، الملكة المزعومة وخادمة الجريمة، من الكنيسة وأحل رعاياها من الولاء لها.[93][94] وكان الكاثوليك الذين يتبعون أوامرها يُهددون بالحرمان الكنسي.[93] كما سن البرلمان الإنجليزي قوانين أشد صرامة ضد الكاثوليك، تُحد من تدخل إليزابيث.[95] وفي 1581، كان تحويل الرعايا الإنجليز غلى المذهب الكاثوليكي، مع وجود "نوايا" بإحلالهم من الولاء لإليزابيث، خيانة عظمى، وعقوبتها الإعدام.[96] ومنذ عام 1570م، بدأ الكهنة التبشيريين يأتو سرا من الإكليريكيات القارية، لإعادة إنجلترا إلى وضعها الأول.[94] عانى الكثير من عقوبات الإعدام، ومن هنا نشأ مُعتقد الاستشهاد.[94]

بعث مرسوم بيوس الخامس بحافز قوي للكاثوليك الإنجليز للنظر إلى ماري ستيوارت بأنها صاحب السيادة الحقيقي لإنجلترا. قد لا تكون ماري على علم بكل مؤامرة كاثوليكية لتنصيبها على العرش، ولكن منذ مؤامرة ريدولفي عام 1571م (التي تسببت في قطع رأس خطيب ماري, دوق نورفولك، إلى مؤامرة بابينجتون عام 1586م، تجمع السير فرنسيس والسينغهام، مسئول تجسس الملكة، والمجلس الملكي ضدها.[97] في البداية، رفضت إليزابيث الدعوات القائلة بقتل ماري. ولكن قبل عام 1586م، كان قد تم إقناع إليزابيث بمحاكمة ماري وإعدامها وذلك بناءَ على الرسائل المكتوبة أثناء مؤامرة بابينجتون.[98]. وجاء إعلان إليزابيث للعقوبة بالتالي: " لقد فعلت وتخيلت المذكورة ماري، التي تتطلع إلى العرش، أشياء قد تؤدي إلى الضرر، والموت، والدمار لجلالتنا."[99] وفي يوم 8 فبراير، تم قطع رأس ماري في قلعة فوزورينغي، في نورثهامبتونشاير.[100] وبعد إعدام ماري، ادعًّت إليزابيث بأنها لم تأمر بمثل هذا الفعل، وفي الواقع تقول معظم الروايات أنها أمرت الوزير ديفيدسون، الذي أحضر لها القرار لتُوقع عليه، بعدم إرسال هذا القرار، بالرغم من أنها قامت فعلا بالتوقيع عليه. وقد قام مؤرخين تاريخيين ومعاصرين بالتشكيك في صدق ندم إليزابيث، ودوافعها لإخبار ديفيدسون بعدم تنفيذ هذا القرار.

الحروب والتجارة الخارجية[عدل]

اتسمت سياسة إليزابيث الخارجية بأنها كانت دفاعية إلى حد كبير. فكان الاستثناء الوحيد هو احتلال إنجلترا للو هافر من أكتوبر 1562م إلى يونيو 1563م والذي انتهى بالفشل عندما انضم حلفاء إليزابيث الهوغونوتيون إلى الكاثوليك لاستعادة الميناء. ونتيجة لذلك، عزمت إليزابيث على استبدال لو هافر بكاليه، وانهزمت إنجلترا أمام فرنسا في يناير من عام 1558م.[101] ومن هنا اتبعت إليزابيث سياسة عدائية من خلال تحركات الأساطيل البريطانية. وهذا دفع إلى شن حرب على أسبانيا، وحوالي 80% من هذه الحرب كانت بين الأساطيل في البحر.[102] ووسمت الملكة فرانسيس دريك بلقب الفارس بعدما قام بطواف بحري استغرق ثلاث سنوات من عام 1577م إلى عام 1580م، كما أنه حظى بشهرة كبيرة من خلال الغارات التي شنها على الموانئ والأساطيل الإسبانية. قاد البحّارة في العصر الإليزابيثي شهوة الثراء الذاتي، فقاموا ببعض أعمال القرصنة، الأمر الذي سيطرت عليه الملكة ولكن بنسبة ضعيفة.[103][104]

حملة لمساندة ألمانيا[عدل]

صورة إليزابيث من كتاب " تاريخ هولندا" للكاتب "إيمانيول فان ميترين."

بعد محاولة احتلال لو هافر وخسارتها في الفترة ما بين 1562م إلى 1563م، قررت إليزابيث تفادي شن أية حملة عسكرية حتى عام 1585م، وعندئذٍ قامت إليزابيث بإرسال الجيش البريطاني لمساندة المتمردين البروتستانت في ألمانيا ضد فيليب الثاني.[105] وجاء ذلك في أعقاب وفاة ويليام الصامت, أمير أورانج، وفرانسيس، دوق أنجو، حلفاء إليزابيث، وتسليم عدد من المدن الألمانية إلى ألساندرو، دوق بارما، والحاكم الذي عينه فيليب على جنوب هولندا، التي كانت تقع تحت الاحتلال الإسباني. وفي ديسمبر عام 1584م، أضعف التحالف القائم بين فيليب الثاني والرابطة الكاثوليكية الفرنسية في جوينفيل من قدرة هنري الثالث ملك فرنسا، وشقيق فرانسيس، دوق أنجو، على التصدي للهيمنة الإسبانية في هولندا. كما ساعد هذا أيضا في امتداد النفوذ اللإسباني على طول ساحل بحر المانش في فرنسا، حيث كانت الرابطة الكاثوليكية قوية، وفي تعريض إنجلترا للغزو.[105] استدعى حصار أنتويرب الذي فرضه دوق بارما في صيف 1585م، تحرك من جهة الإنجليز والألمان. وجاء إثر ذلك التوقيع على معاهدة نانساتش في أغسطس من عام 1585م، وبموجبها تعهدت إليزابيث بتقديم الدعم العسكري للألمان.[106] وأدت المعاهدة إلى بداية حرب إنجلترا وإسبانيا،التي استمرت حتى تم توقيع معاهدة لندن في عام 1604م.

قائد تلك الحملة كان خطيب إليزابيث السابق، روبرت دادلي، إيرل ليستر. ولم تكن إليزابيث من البداية مؤيدة لذلك. كانت خطة إليزابيث أن تدعم الألمان، ظاهريا، بإرسال الجيش البريطاني، بينما تُجرى مفاوضات السلام السرية مع الإسبان في غضون أيام من وصول إير ليستر في هولندا،[107] وهذا بالضرورة يتعارض مع إيرل ليستر الذي أراد، كما توقع منه الألمان، إطلاق حملة نشطة. ولكن من ناحية أخرى، أرادته إليزابيث "أن يتجنب اتخاذ أية إجراءات حاسمة مع العدو، بأي ثمن.[108]" هذا وقد أثار روبرت دادلي غضب إليزابيث بقبوله منصب الحاكم العام الصادر من البرلمان الهولندي. فسرت إليزابيث ذلك القرار على أنه حيلة من الألمان لإجبارها على قبول السيادة على هولندا، [109] الأمر الذي طالما ولازالت ترفضه إليزابيث. وكتبت إليزابيث إلى إيرل ليستر الآتي:

"لم نكن نتخيل (ولم يحدث قبل ذلك قط) أن رجل قد تربى على أيدينا، وكان المفضل لدينا بشكل كبير، أكثر من أي شخص آخر على وجه الأرض)، أن يتورط في مثل هذا الفعل الوضيع ويخالف وصايانا بشكل يمس بسمعتنا هكذا. ومن ثم، فمن دواعي سرورنا ووصيتنا الصريحة لك، هي أن تضع كل هذا التأخير والأعذار جانبا وتستمر في تلبية الواجب بالطاعة والولاء والالتزام بكل ما يكلفك به حامل هذا القرار لتفعلة باسمنا. وإذا حدث غير ذلك، فعلى مسئوليتك"

وكانت وصية إليزابيث أن يقرأ مبعوثها رسائلها التي تنم عن الرفض علنًا أمام مجلس الدولة الهولندي في حضرة ليسستر[110]. أضعفت مثلُ هذه الإهانة العلنية "للفريق" جنبًا إلى جنب مع محادثاتها المستمرة من أجل السلام المنفصل مع إسبانيا [111] موقفه بلا رجعة بين الهولنديين. ومما أعاق الحملة وبشدة رفض إليزابيث المستمر إرسال المعونات المالية لجنودها الذين يتضورون جوعًا. ويعد عدم موافقتها على هذا الأمر، وعيوب ليسستر بوصفه قائدًا سياسيًا وعسكريًا، والوضع المنكوب والفوضوي للسياسات الهولندية أسبابًا لفشل الحملة.[112] وأخيرًا استقال ليسستر من قيادته في ديسمبر 1587.

الأسطول الإسباني[عدل]

صورة إليزابيث وهي تحتفل بهزيمة الأسطول الإسباني(1588) مرسومة على الجدار. وتُظهر الصورة إليزابيث وهي تضع يدها على الكرة الأرضية إشارة إلى نفوذها العالمي.

وفي هذه الأثناء، بدأ السيد فرانسيس دريك رحلة بحرية كبيرة ضد الموانيء والسفن الإسبانية التي تقع على شاطيء البحر الكاريبي في عامي 1585 و 1586. وفي عام 1587 شن غارة ناجحة على قادش ودمرت السفن الحربية للأسطول الإسباني المُعدة لمشروع إنجلترا:[113] وبهذا قرر فيليب الثاني شن الحرب على إنجلترا.[114] في 12 يوليو 1588 أبحر الأسطول الإسباني، وهو أسطول عظيم من السفن، إلى القناة مخططًا لنقل قوة من الغزو الإسباني تحت إشراف الدوق بارما إلى الساحل الذي يقع في الجنوب الشرقي لإنجلترا من هولندا. أدى كل من سوء التقدير [115] والحظ وكذلك الهجوم الناري الذي شنّته السفن الإنجليزية في 29 يوليو قبالة جريفلاين والذي فرق السفن الإسبانية التي اتجهت إلى الشمال الشرقي إلى هزيمة الأسطول[116] وتفرّق الأسطول في غير نظام عائدًا إلى إسبانيا الوطن يجر خلفه البقايا المحطمة بعد خسائر فادحة على ساحل آيرلندا( بعد محاولة بعض السفن النضال من أجل العودة إلى إسبانيا عن طريق البحر الشمالي ثم العودة إلى الشمال والساحل الغربي لآيرلندا).[117] حشدت الميلشيات الإنجليزية للدفاع عن الدولة تحت قيادة الإيرل ليسستر دون علمهم بمصير الأسطول ودعا إليزابيث لتتفقد جنودها في تيلبوري بضاحية إسكس وذلك في الثامن من شهر أغسطس و خاطبتهم في أحد خطاباتها الشهيرة مرتديةً الدرع الفضي فوق فستانها من القطيفة البيضاء قائلةً:

شعبي الحبيب، قد أقنعنا بعضُ من يهمهم أمننا بالحذر عندما نلزم أنفسنا بالحشود المسلحة خوفًا من الخيانة والغدر؛ ولكني أؤكد لكم أني لا أرغب في العيش وأنا لا أثق في شعبي المخلص والمحب... أعلم أني امرأة ذات جسد ضعيف ولكني أمتلك قلبًا وإرادة كالملوك، وكذلك ملك إنجلترا، وأعتقد أنه من الغباء أن بارما أو إسبانيا أو أي أمير في أوروبا يجرؤ أن يغزو حدود مملكتي.[118] سعدت الأمة لعدم قدوم أي غزو إليها. وكان موكب إليزابيث إلى كاتدرائية سانت بول في عيد الشكر مشهدًا مشابهًا لمشهد تتويجها.[119] وكانت هزيمة الأسطول انتصارًا دعائيًا قويًا لكلٍ من إليزابيث وإنجلترا البروتستانتية. وقبل الإنجليز وضعهم على أنه فضل من الله وعهد الأمة في ظل حكم امرأة عذراء.[102] إلا أن النصر لم يكن نقطة تحول في الحرب التي استمر وطيسها وكانت غالبًا لصالح إسبانيا. ولا زالت إسبانيا تفرض سيطرتها على هولندا مع استمرار تهديد الغزو.[114] وادّعى السيد والتر رالي بعد وفاة إليزابيث أن حذرها هذا أعاق الحرب ضد إسبانيا قائلًا:

إذا كانت الملكة السابقة تؤمن بجنودها في الحرب وتثق بهم كما تفعل بكتبتها، لاستطعنا هزيمة هذه الإمبراطورية العظيمة وتقطيعها إلى أشلاء وبث الفتنة بين ملوكها كما في العصور القديمة. ولكن جلالة الملكة قامت بدورها على أكمل وجه ومن خلال الهجمات الصغيرة تعلم الإسباني كيفية الدفاع عن نفسه ومعرفة نقاط ضعفه.[120] ورغم انتقاد بعض المؤرخين إليزابيث لأسباب ممثالة،[121] فقد أٌطلق على حكم رالي أنه غير عادل. وكان لدى إليزابيث الأسباب التي تستدعي عدم الثقة في قوادها، فقد كانوا يميلون إلى" المبالغة في الشعور بالخيلاء" [122] على حسب قولها.

دعم هنري الرابع ملك فرنسا[عدل]

معطف الأسلحة الخاص بالملكة إليزابيث الأولى مع شعارها الشخصي" الخلود".

عندما اعتلى هنري الرابع ملك فرنسا عرش فرنسا في 1589، أرسلت إليه إليزابيث دعمًا عسكريًا. وكان هذا أول مشروع لها منذ الانسحاب من لوهافر في 1563. وكانت خلافة هنري يتنازع عليها كلٌّ من الرابطة الكاثوليكية و فيليب الثاني في حين كانت تخشى إليزابيث استيلاء إسبانيا على موانئ القناة. ومع ذلك كانت الحملات الإنجليزية التالية غير منظمة وغير فعالة.[123] أما اللورد "ويلوبي" الذي تجاهل أوامر إليزابيث إلى حد كبير فقد جاب شمال فرنسا دون تأثير يذكر مع جيش يتكون من 4,000 جندي . وانسحب في حالة من الفوضى في شهر ديسمبر 1589 بعد خسارته نصف جنوده. في 1591 كانت حملة "جون نوري" الذي قاد أكثر من ثلاثة آلاف جنديّ إلى بريتاني أكثر من مجرد كارثة. وفي جميع الحملات، رفضت إليزابيث استخدام الإمدادات والتعزيزات التي طلبها قادتها العسكريون. وغادر نورايس إلى لندن للمناشدة شخصيًا من أجل مزيد من الدعم. وأثناء غيابه دمرت الرابطة الكاثوليكية بقايا جيشه في كرون التي تقع في شمال غرب فرنسا في مايو 1591. وفي يوليو أرسلت إليزابيث قوة أخرى تحت قيادة "روبرت ديفرو"، إيرل إسكس، لمساعدة هنري الرابع في حصار روان وكانت النتيجة مزرية فلم يحقق إسكس أي إنجازات وعاد إلى وطنه خائبًا في يناير 1592. وأنهى هنري الحصار في شهر إبريل.[124] وكالعادة تفتقر إليزابيث إلى السيطرة على قادتها العسكريين عندما يكونون خارج البلاد كما كتبت عن إسكس " لا نعلم أين هو أو ماذا يفعل أو ماذا سيفعل" .

آيرلاندا[عدل]

على الرغم من أن آيرلاندا كانت إحدى مملكتين تحت تاج إليزابيث، إلا أن السكان الأيرلنديين الذين تحولوا إلى الكاثوليكية عمدوا إلى تحدي إليزابيث وسلطتها والمؤامرة مع أعدائها ضدها، مما جعلها تواجه موقفًا معاديًا وامتد ذلك إلى الأماكن المستقلة تقريبا[125]. وكانت سياستها هناك تهدف إلى منح أتباعها الأراضي ومنع المتمردين من السماح لإسبانيا باتخاذ قاعدة تهاجم من خلالها إنجلترا.[126] في سياق سلسلة من الانتفاضات، نهجت قوات التاج خطط الأرض المحروقة والتي من شأنها حرق الأراضي وذبح الرجال والنساء والأطفال. وقد مات جوعًا ما يقدر بـ 30,000 من السكان الآيرلنديين أثناء ثورة اندلعت في بلدة "مونستر" في 1082 بقيادة "جيرالد فيتزجيرالد"، إيرل ديزموند. وكتب "إدموند"، الشاعر والمستعمر، أن الضحايا " كانوا في حالة من البؤس حتى أن قساة القلوب سيرثون لها"[127] وأوصت "إليزابيث" قادتها بمعاملة الآيرلنديين، "هذه الأمة الفظة والهمجية" معاملة حسنة؛ ولكنها لم تبد أي ندمٍ عندما كانت القوة وسفك الدماء ضروريان.[128] وما بين عامي 1598 و 1603 واجهت "إليزابيث" أشد الاختبارات لها في آيرلاندا أثناء حرب التسع سنوات، وذلك عندما قامت ثورة تزامنًا مع ذروة المعارك مع إسبانيا، فهي التي أيدت قائد التمرد" هيو أونيل"، إيرل إسكس.[129] وفي ربيع عام 1599، أرسلت إليزابيث أيرل إسكس الثاني "روبرت ديفرو" لإخماد الثورة. وقد أحرز تقدمًا ضئيلًا مما أحبط إليزابيث[130]، وعاد إلى إنجلترا متحديًا أوامرها. وحل محله "تشالز بلونت"، وهو لورد ماونت جوي، الذي استغرق ثلاث سنوات لهزيمة المتمردين. واستسلم أونيل أخيرًا في 1603، وذلك بعد أيام قليلة من وفاة إليزابيث.[131] وبعد ذلك بفترة قصيرة، تم توقيع معاهدة السلام بين إنجلترا وإسبانيا.

روسيا[عدل]

إيفان الرهيب يعرض كنوزه لجيروم هورسييي، وهو سفير إليزابيث. رسم هذه الصورة ألكسندر ليتوفشينكو، 1875.

حافظت إليزابيث على العلاقات الدبلوماسية مع روسيا القيصيريةوالتي بدأها في الأصل شقيقها المتوفي. وكانت غالبًا ما تكتب لقيصر روسيا حينها، القيصر"إيفان الرابع"( "إيفان الرهيب")، وفقًا لشروطٍ ودية، على الرغم من أن القيصر انزعج كثيرًا من تركيزها على التجارة أكثر من إمكانية تحالف عسكري بينهما. وذات مرة تقدم القيصر لخطبة إليزابيث، وطلب في أواخر حكمه منحه ملجأً في إنجلترا في حالة تعرض حكمه للخطر. وبعد وفاة"إيفان"، خلفه نجله الأبله "فيودر"وعلى عكس والده، كان "فيودر" غير متحمس إلى الحفاظ على الحقوق التجارية مع إنجلترا. وأعلن أن مملكته مفتوحة لجميع الأجانب وطرد السفير الإنجليزي، السيد "جيروم باوز"، الذي تغاضى والده الراحل عن غطرسته. وأرسلت إليزابيث السفير الجديد، وهو الدكتور "جايلز فليتشر"، لمطالبة الوصي "بوريس غودونوف" بإقناع القيصر لإعادة النظر. وفشلت المفاوضات بسبب مناداة " فليتشر" لـ "فيودر" باثنين من أسمائه الملغاة. واستمرت إليزابيث في مناشدة "فيودر" من خلال خطاباتها التي يبدو نصفها مناشدة والنصف الأخر عتاب. واقترحت بأن يكون هناك تحالفًا بينهما الأمر الذي رفضته عندما عرضه عليها والد "فيودر".[132]

الدول البربرية، الإمبراطورية العثمانية[عدل]

عبد الواحد مسعود، السفير المغربي من الدول البربرية إلى محكمة الملكة إليزابيث الأولى في عام 1600.[133]

توطدت العلاقات التجارية والدبلوماسية بين إنجلترا والدول البربرية أثناء حكم إليزابيث.[134][135] أقامت إنجلترا العلاقات التجارية مع المغرب نكاية في إسبانيا فقامت ببيع الدروع، والذخيرة، والأخشاب، والمعادن في مقابل الحصول على السكر المغربي وذلك على الرغم من الحظر البابوي.[136] في عام 1600، زار إنجلترا "عبد الواحد بن مسعود"، وهو السكرتير الخاص للعاهل المغربي" مولاي أحمد المنصورالذهبي"، فكان سفيرًا لبلاط الملكة إليزابيث الأولى،[137][138] للتفاوض من أجل التحالف الإنجليزي المغربي ضد إسبانيا.[133][134] وافقت إليزابيث على إرسال الإمدادات من الذخيرة إلى المغرب، وتحدثت مع أحمد المنصور الذهبي حول تصعيد عملية مشتركة بينهما ضد الإسبان.[139] ورغم ذلك لم تأخذ المناقشات بينهما بُعدًا جديًا، وتوفى كلُّ من الحاكمين بعد سنتين من السفارة بينهما.[140] وأثمرت العلاقات الدبلوماسية أيضًا مع الإمبراطورية العثمانية عن استئجار شركة بلاد الشام وإرسال أول سفير إنجليزي، وهو" وليام هاربورن"، إلى البلاط السلطاني العثماني في عام1578.[139] ولأول مرة تم توقيع معاهدة تجارية عام 1580.[141] وكان هناك الكثير من المبعوثين فيما بين البلدين، وأيضًا تبادل الرسائل بين كلًا من إليزابيث والسلطان"مراد" الثالث.[139] وفي إحدى المراسلات، ألمح "مراد" إلى فكرة التشابه الكبير بين الإسلام والبروتستانتية أكثر من الكاثوليكية الرومانية وذلك أن كليهما ينبذ عبادة الأصنام، وتفاوضَ مراد أيضًا من أجل تحالف بين إنجلترا والإمبراطورية العثمانية.[142] واستاءت أوروبا الكاثوليكية بسبب تصدير إنجلترا للقصدير والرصاص(لسبْك المدفع)، والذخائر إلى الإمبراطورية العثمانية، وناقشت إليزابيث مراد الثالث بجدية من أجل بعض العمليات العسكرية أثناء اندلاع الحرب مع إسبانيا في عام 1585، كما كان يسعى "فرنسيس والسينغهام" بكل قوته للحصول على تدخل عسكري مباشر من العثمانيين ضد العدو الإسباني المشترك.[143]

سنوات لاحقة[عدل]

صورة الملكة إليزابيث الأولى المنسوبة إلى ماركوس غيريرتس الأصغر أو إلى مرسمه الخاص، كاليفورنيا 1595.
روبرت ديفرو، إيرل إسكس الثاني، رسمها ويليام سيغار، 1588.

تمثل الفترة بعد هزيمة الأسطول الإسباني في عام 1588 صعوبات جديدة لإليزابيث والتي استمرت خمسة عشرة عامًا حتى نهاية حكمها.[144] ولم تعد الصراعات مع إسبانيا وفي آيرلاندا تأخذ موضع الصدراة، وارتفع العبء الضربيبي، وأُنهك الاقتصاد بسبب ضعف الحصاد وتكلفة الحرب مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة.[145][146] وخلال هذا الوقت، اشتد القمع من الكاثوليك فقامت إلزابيت بتفويض بعض اللجان في عام 1591 لاستجواب ومراقبة الأسر الكاثوليكية.[147] وللحفاظ على وهم السلام والرخاء، اعتمدت إليزابيث بشكلٍ متزايد على بعض الجواسيس الداخلية والدعاية.[145] وفي سنواتها الأخيرة، عكست بعض الانتقادات المتزايدة نقص حب شعبها تجاها.[148] أحد بواعث فترة الحكم الثاني لإليزابيث، كما يسمى[149]، هو الطابع المتغير للهيئة الحاكمة الخاصة بإليزابيث وهي مجلس الملكة الخاص في عام تسعينيات القرن السادس عشر. وأصبح هناك جيلًا جديدًا يتحكم في السلطة. وباستثناء اللورد "بورغلي"، فقد توفى أهم السياسين تقريبا في عام 1590: توفى الإيرل"ليسستر" عام 1588، والسيد"فرنسيس والسينغهام" عام 1590، والسيد "كريستوفر هاتون" في 1591.[150] وبزغت الصراعات بين أجنحة الحكومة، والتي لم تكن موجودة بشكل يذكر قبل تسعينات القرن التاسع عشر[151]، وأصبحت هي السمة البارزة.[152] وتفاقم الصراع المرير بين كلٍ من إيرل إسكس و روبرت سيسل، نجل اللورد إسكس وأتباع كلٍ منهما، في حين أدى الصراع من أجل مناصب السلطة في الدولة إلى تشويه السياسة.[153] وكانت قوة السلطة الشخصية للملكة في انخفاض[154] كما تبين في قضية الدكتور "لوبيز"عام 1594، وهو طبيبها الموثوق. وعندما اتهمه إيرل إسكس بالخطأ بغرض الاستفزاز الشخصي، لم تستطع منع تنفيذ الحكم بإعدامه على الرغم من غضبها بسبب اعتقاله وبدت وكأنها لا تصدق تهمته.[155] خلال السنوات الأخيرة من حكم إليزابيث، اعتمدت إليزابيث على مِنَح الاحتكارات كنظام رعاية مجاني بدلًا من اللجوء إلى البرلمان لمزيد من الدعم أثناء الحرب.[156] وأدى هذا الأمر إلى تحديد الأسعار، وإثراء رجال الحاشية على حساب الشعب، والاستياء على نطاق واسع.[157] وانتهى هذا بالتحريض والإثارة في مجلس العموم البريطاني أثناء برلمان 1601.[158] وفي خطابها المشهور "الخطاب الذهبي" في 30 نوفمبر 1601 والذي كان في القصر الأبيض وموجهًا إلى 140 عضو، أعلنت إليزابيث عدم علمها بالانتهاكات وحصلت على تأييد الأعضاء من خلال وعودها ومناشدتها المعتادة للعواطف:[159]


وهؤلاء الذين يحافظون على سيادتهم من السقطات، بالجهل وليس القصد، من الوارد أن يلقوا جزائهم بالسقوط، هذا يقين وقد يرتاب البعض في ذلك. فإن صيانة المحبة الصادرة من قلوب رعايانا لا تقاس بأي محبة، وكم يعترينا قلق غير مبرر إذا لم نسمع من العابثين بحريتنا، والمستعبدون من شعوبنا، الفقراء المنهكين.[160] وهذه الفترة التي اتسمت بعدم الاستقرار اقتصاديًا وسياسيًا شهدت ازدهارًا أدبيًا في إنجلترا.[161] وظهرت أولى البوادر لحركة أدبية جديدة في نهاية العقد الثاني من حكم إليزابيث، مع عمل جون ليلي بعنوان"يوفيوس"---وهي تشريح لـ"ويت"، عمل رومانسي تعليمي---، وأيضًا عمل "إدموند سبنسر" بعنوان" شيفردس كالندر" في عام 1578. وأثناء تسعينيات القرن السادس عشر، وصلت العديد من الأسماء العظيمة في الأدب الإنجليزي لأوج شهرتها، وبما فيها "وليام شيكسبير" و"كريستوفر مارلو". وأثناء هذه الفترة وما تبعها من العهد اليعقوبي، بلغ المسرح الإنجليزي ذروته العليا.[162] إن فكرة عصر إليزابيث تعتمد بشكل كبير على البنائيين، والمسرحيين، والشعراء، والموسيقيين الذين نشطوا في عهد إليزابيث. فهم يدينون بالقليل إلى الملكة مباشرة التي لم تكن يومًا راعيًا رئيسيًا للفنون.[163] وقد تغيرت صورة إليزابيث تدريجيًا بتقدمها في العمر. فقد تم تصوريها على أنها "بيلفيوبر أستريا"، وبعد الأسطول لقبت بـ" إليزابيث العصر الذهبي"، الملكة الخالدة الشابة "فيري" في قصيدة "إدموند سبنسر". وأصبحت صورها المرسومة أقل واقعية وعبارة عن بعض الرموز المبهمة التي جعلتها تبدو أصغر سنًا بكثير مما كانت في الحقيقة. وفي الواقع، أصيبت بشرتها بالجدري عام 1562، مما أدى إلى صلعها فاعتمدت على الشعر المستعار ومستحضرات التجميل.[164] وكان يدعوها السيد والتر رالي " السيدة التي كان حكمها مفاجأة".[165] ومع ذلك، كلما تلاشى جمال إليزابيث، مدحها الخدم لديها.[166] كانت إليزابيث تغمرها السعادة بأدائها[167]، ولكن يبدو أنها في العقد الأخير من عهدها بدأت تصدق أدائها الشخصي. فأصبحت مولعة ومتسامحة مع الشاب الوسيم ولكنه فظ"روبرت ديفرو"، إيرل إسكس، والذي كان ربيب ليسستر وتعدى حدوده معها لكنها غفرت له ذلك.[168] وعينته مرارًا في المناصب العسكرية رغم البوادر المتزايدة لعدم مسؤوليته. بعد فرار "إسكس" من منصبه في إيرلاندا في 1599، وضعته إليزابيث قيد الإقامة الجبرية، ثم حرمته من مزاياه الخاصة في العام التالي.[169] وفي فبراير 1601، حاول الإيرل القيام بثورة في لندن، وكان ينوي الاستيلاء على الملكة ولكن لم يلقي تأييدًا إلا من القليل ، وتم قطع رأسه في 25 فبراير. أدركت إليزابيث أن سوء تقديراتها هي سبب هذا التحول في مجرى الأحداث. وأفاد مراقب في 1602 أن" متعتها هي الجلوس في الظلام وأحيانًا تذرف الدموع ندمًا على إسكس."[170]

الوفاة[عدل]

موكب جنازة إليزابيث،1603 مع لافتات تحوي أسلافها من الملوك.
كماهو موضح إلزابيث على قبرها في دير وستمنستر.

توفى المستشار الخاص بإليزابيث، بورغلي، في الرابع من أغسطس 1598. وخلفه ابنه، روبرت سيسيل، في منصبه السياسي والذي سرعان ما أصبح قائدًا للحكومة.[171] وإحدى المهام التي أعلنها هي تمهيد الطريق لخلافة سلسة، ولأن إليزابيث لم تفصح إطلاقًا عن هوية خليفها، التزم "سيسيل" بالسرية في ذلك.[172] ولذلك دخل في مفاوضات سرية مع" جيمس السادس" ملك إسكتلندا والذي كان لديه حجة قوية ولكن غير معترف بها.[173] وقام "سيسيل" بتدريب "جيمس" على مسايرة إليزابيث والحفاظ على قلب جلالتها والتي لا تعتبر شيئًا غير لائق بجنسها ومكانتها غير الجدال غير الضروري أو الفضول بدرجة كبيرة تجاه تصرفاتها.[174] وأتت النصيحة بثمارها إذ أن لهجة جيمس أسرّت إليزابيث والتي أجابت قائلة:" أثق تمامًا بأنك لن تكن محل شك ولكن خطاباتك الأخيرة مقبولة جدًا كما يجب أن تتقبل شكري ولكني أتخلى عنها كنوع من الامتنان لك".[175] وعلى حسب وجهة نظر المؤرخ، جون إرنست نيل، فإن إليزابيث لم تفصح عن أمنياتها ورغباتها لـ"جيمس" علانيةً بل في عبارات متوارية لا لبس فيها.[176] وكانت صحة إليزابيث على ما يرام حتى خريف عام 1602، فبعد سلسلة متوالية من الوفيات بين صديقاتها دخلت إليزابيث في حالة من الاكتئاب الشديد. وفي فبراير 1603، كانت وفاة ابنة ابن عمها وصديقتها المقربة "كاثرين" صدمة استثنائية. وفي مارس، مرضت إليزابيث ودخلت في حالة مستمرة من الحزن الشديد.[177] وتوفيت في 24 مارس 1603 في قصر "ريتشموند" ما بين الساعة الثانية والثالثة صباحًا. وبعد بضع ساعات، وضع كلًا من "سيسيل" والمجلس خططهما قيد التنفيذ فأعلنوا عن تنصيب "جيمس السادس" ملك إسكتلندا ملكًا لإنجلترا فصار" جيمس الأول ملك إنجلترا".[178] حُملَ نعش إليزابيث إلى الصالة البيضاء ليلًا عن طريق النهر على ظهر زورقٍ مضاء بالمشاعل. وفي جنازتها في 28 إبريل، نقل نعش إليزابيث إلى دير وستمنستر في عربة الموتى ويجرها أربعة خيول معلق عليها المخمل الأسود. وعلى حد قول المؤرخ "جون ستو": وكانت "ويستمنستر" مكتظة بالجموع المختلفة من الناس في الشوارع والمنازل والنوافذ والاتجاهات المختلفة والبالوعات والتي جاءت لرؤية جنازة إليزابيث وعندما رأوا تمثالها الذي يرقد على التابوت الخاص بها، كان هناك ما بين تنهيد وأنين وبكاء والذي لم يره أو يعرفه أحد من قبل.[179] دفنت إليزابيث في "دير وستمنستر" في مقبرة تشاركها معها أختها غير الشقيقة، ماري. ويوجد على مقبرتهما نقش لاتيني يترجم إلى" الأقران في الملكوت والمقبرة، نرقد هنا، إليزابيث وماري، الأختان، على أمل البعث".[180]

الإرث والذكرى[عدل]

إليزابيث الأولى" صورة قوس قزح" ج.1600، وهي تمثيل استعاري للملكة منحها الشباب الدائم في شيخوختها.
صورة إلزابيث الأولى والتي رسمت بعد عام 1620 أثناء النهضة الأولى في حكمها. تصور الزمن كأنه نائم على كتفها الأيمن في حين يبدو الموت يتطلع إليها ناحية كتفها الأيسر؛ ويمسك طفلان عاريان بالتاج على رأسها.[181]

رثى إليزابيث العديد من رعاياها ولكن البعض الأخر شعر بالارتياح لموتها.[182] وكانت توقعات الملك" جيمس" عالية في بادئ الأمر ثم انخفضت ولذلك في بداية عشرينات القرن السادس عشر كان هناك حنين لإحياء تقديس إليزابيث.[183] وكانوا يمدحون إليزابيث على أنها بطلة البروتستانت وحاكمة العصر الذهبي. وُصف "جيمس" على أنه متعاطف مع الكاثوليك ويرأس محكمة فاسدة.[184] والصورة الغالبة التي جمعتها إليزابيث في نهاية حكمها، وكانت ضد خلفية من الطائفية والصعوبات العسكرية والاقتصادية[185]، أخذت هذه الصورة على علتها وظاهرها ومن ثم تضخمت سمعتها بشكل مبالغ فيه. وذكرت "غودفري غودمان" ، أسقف غلوسستر: "عندما كان لدينا خبرة بالحكومة الإسكتلندية، فعلت الملكة المثل لتزدهر مرة أخرى فكانت ذكراها أكثر مبالغة فيها.[186] وأصبح حكم إليزابيث مثاليًا عندما كان كلًا من التاج والكنيسة والبرلمان يعملون في توازن دستوري.[187] وأثبتت الصورة التي رسمها المعجبين البروتستانت لإليزابيث في أوائل القرن السابع عشر الاستمرارية والتأثر.[188] وتجددت ذكراها مرة أخرى أثناء الحرب النابليونية عندما وجدت الأمة نفسها على حافة الغزو.[189] وفي العصر الفيكتوري، كانت أسطورة إليزابيث ملائمة للأيديولوجية الإمبراطورية من اليوم،[190][191] وفي منتصف القرن العشرين، كانت إليزابيث رمزًا رومانسيًا للمقاومة الوطنية ضد التهديد الأجنبي.[192][193] وترجم بعض مؤرخي هذه الفترة مثل، "جون إرنست نيل" (1934) و " ألفريد ليزلي روز" (1950)، عهد إليزابيث على أنه عصر ذهبي للتقدم.[194] ووصف كلًا من "نيل" و "بروز" الملكة بالمثالية: كانت تفعل الصحيح دائمًا؛ أما صفاتها غير السارة فقد تم تجاهلها أو فسرت على أنها بسبب الإجهاد والضغط.[195]

ومع ذلك فلدى بعض المؤرخين الجدد وجهة نظر أكثر تعقيدًا عن إليزابيث.[196] اشتهر عهد إليزابيث بهزيمة الأسطول، وبعض الغارات الناجحة ضد الإسبان مثل تلك الغارات على قادش في عامي 1587و 1596، ولكن أشار بعض المؤرخين إلى الفشل العسكري في البر والبحر.[123] ففي إيرلاندا سادت قوات إليزابيث في نهاية المطاف ولكن خططهم كانت وصمة عار في سجل إليزابيث.[197] وبدلًا من كونها توصف بالمدافع الشجاع عن الأمم البروتستانتية ضد إسبانيا وهابسبورغ، فهي تعتبر في كثير من الأحيان حذرة في سياساتها الخارجية. وقدمت مساعدة محدودة جدًا إلى البروتستانت الأجانب وفشلت في إمداد قاداتها بالأموال لصنع اختلافًا في الخارج.[198] أسست إليزابيث كنيسة إنجليزية والتي ساعدت في تكوين هوية وطنية وتظل قابعة في مكانها إلى يومنا هذا.[199][200][201] وهؤلاء الذين مدحوها على أنها بطلة البروتستانت تغاضوا عن رفضها لإلغاء ممارسات الكاثوليك من الكنيسة في إنجلترا.[202] ولاحظ المؤرخون أنه في عهدها اعتبر بعض البروتستانت المتشددين أعمال التسوية والانتظام لعام 1559 على أنها حل وسط.[203][204] وفي الحقيقة، كانت إليزابيث تعتقد أن الإيمان شيئًا شخصيًا ولا تتمنى فتح نوافذ قلوب الرجال والأفكار السرية، كما زعم "فرانسيس بيكون".[205][206]

على الرغم من أن إليزابيث اتبعت سياسة خارجية دفاعية إلى حد كبير إلا أن عهدها عزز مكانة إنجلترا في الخارج. وأخذت الدهشة البابا "سيكستوس الخامس" وتسائل: " إنها ليست سوى امرأة تسيطر على نصف جزيرة، ولكنها صنعت من نفسها قوة تخشاها إسبانيا، وفرنسا، والإمبراطورية، والجميع".[207] وفي ظل حكم إليزابيث، اكتسبت الأمة الثقة بالنفس والشعور بالسيادة كما أن المسيحية تجزئت.[183][208][209] وكانت إليزابيث أول تيودور يقر بأن الحاكم يحكمه الإجماع الشعبي.[210] ولذلك كانت تعمل دائمًا مع البرلمان والمستشارين الذين قد تثق بهم فتخبرهم بالحقيقة— وهذا نموذج من الحكومة التي فشل خلفاء ستيوارت في اتباعها. وقال بعض المؤرخين بأنها محظوظة؛[207] فهي تؤمن بأن الله يحميها.[211] وتفتخر بنفسها لمجرد أنها إنجليزية،[212] وتثق في الله والنصيحة الصادقة وحب رعاياها وذلك من أجل نجاح حكمها.[213] وفي إحدى صلاتها، شكرت الله قائلةً:

   
إليزابيث الأولى ملكة المملكة المتحدة
في الوقت الذي كانت فيه الحروب والفتن والاضطهادات الخطيرة تثير انقسامًا بين جميع الملوك والدول من حولي، كان عهدي مسالمًا، ومملكتي ملاذًا للكنسية المنكوبة، وأُحْبطت مكائد أعدائي.
   
إليزابيث الأولى ملكة المملكة المتحدة

[207]

مراجع[عدل]

  1. ^ "I mean to direct all my actions by good advice and counsel." Elizabeth's first speech as queen, Hatfield House, 20 November 1558. Loades, 35
  2. ^ Starkey Elizabeth: Woman, 5
  3. ^ Neale, 386
  4. ^ Somerset, 729.
  5. ^ Starkey Elizabeth: Woman, 5.
  6. ^ Somerset, 4.
  7. ^ Loades, 3–5
  8. ^ Somerset, 4–5.
  9. ^ Loades, 6–7.
  10. ^ An Act of July 1536 stated that Elizabeth was "illegitimate ... and utterly foreclosed, excluded and banned to claim, challenge, or demand any inheritance as lawful heir...to [the King] by lineal descent". Somerset, 10.
  11. ^ Loades, 7–8.
  12. ^ Somerset, 11. Jenkins (1957), 13
  13. ^ Richardson, 39–46.
  14. ^ Richardson, 56, 75–82, 136
  15. ^ Weir, Children of Henry VIII, 7.
  16. ^ Our knowledge of Elizabeth's schooling and precocity comes largely from the memoirs of Roger Ascham, also the tutor of Prince Edward. Loades, 8–10.
  17. ^ Somerset, 25.
  18. ^ Loades, 21.
  19. ^ contributor: Dr. Ivan Herbison (18 August 2013). A Kist o Wurds. Series 33. Episode 2. 9.10 minutes in. BBC Radio Ulster.
  20. ^ "Venice: April 1603", Calendar of State Papers Relating to English Affairs in the Archives of Venice, Volume 9: 1592–1603 (1897), 562–570. Retrieved 22 March 2012.
  21. ^ Stoyle, Mark. West Britons, Cornish Identities and the Early Modern British State, University of Exeter Press, 2002, p220.
  22. ^ أ ب Loades, 11.
  23. ^ Starkey Elizabeth: Apprenticeship, p. 69
  24. ^ Loades, 14.
  25. ^ Haigh, 8.
  26. ^ Neale, 32.
  27. ^ Williams Elizabeth, 24.
  28. ^ Loades, 14, 16.
  29. ^ أ ب Neale, 33.
  30. ^ Elizabeth had assembled 2,000 horsemen, "a remarkable tribute to the size of her affinity". Loades 24–25.
  31. ^ Loades, 27.
  32. ^ Neale, 45.
  33. ^ Loades, 28.
  34. ^ Somerset, 51.
  35. ^ Loades, 29.
  36. ^ "The wives of Wycombe passed cake and wafers to her until her litter became so burdened that she had to beg them to stop." Neale, 49.
  37. ^ Loades, 32.
  38. ^ Somerset, 66.
  39. ^ Neale, 53.
  40. ^ Loades, 33.
  41. ^ Neale, 59.
  42. ^ Kantorowicz, ix
  43. ^ Full document reproduced by Loades, 36–37.
  44. ^ Somerset, 89–90. The "Festival Book" account, from the British Library
  45. ^ Neale, 70.
  46. ^ Patrick Collinson, "Elizabeth I (1533–1603)" in Oxford Dictionary of National Biography (2008) accessed 23 Aug 2011
  47. ^ Lee, Christopher (1995, 1998). "Disc 1". This Sceptred Isle 1547–1660. ISBN 978-0-563-55769-2.
  48. ^ Loades, 46.
  49. ^ "It was fortunate that ten out of twenty-six bishoprics were vacant, for of late there had been a high rate of mortality among the episcopate, and a fever had conveniently carried off Mary's Archbishop of Canterbury, Reginald Pole, less than twenty-four hours after her own death". Somerset, 98.
  50. ^ "There were no less than ten sees unrepresented through death or illness and the carelessness of 'the accursed cardinal' [Pole]". Black, 10.
  51. ^ Somerset, 101–103.
  52. ^ "Stamp-sized Elizabeth I miniatures to fetch ₤80.000", Daily Telegraph, 17 November 2009 Retrieved 16 May 2010
  53. ^ Loades, 38.
  54. ^ Haigh, 19.
  55. ^ Loades, 39.
  56. ^ Retha Warnicke, "Why Elizabeth I Never Married," History Review, Sept 2010, Issue 67, pp 15–20
  57. ^ Loades, 42; Wilson, 95
  58. ^ Wilson, 95
  59. ^ Skidmore, 162, 165, 166–168
  60. ^ Chamberlin, 118
  61. ^ Somerset, 166–167. Most modern historians have considered murder unlikely; breast cancer and suicide being the most widely accepted explanations (Doran Monarchy, 44). The coroner's report, hitherto believed lost, came to light in The National Archives in the late 2000s and is compatible with a downstairs fall as well as other violence (Skidmore, 230–233).
  62. ^ Wilson, 126–128
  63. ^ Doran Monarchy, 45
  64. ^ Doran Monarchy, 212.
  65. ^ Adams, 384, 146.
  66. ^ Jenkins (1961), 245, 247; Hammer, 46.
  67. ^ Doran Queen Elizabeth I, 61.
  68. ^ Wilson, 303.
  69. ^ Frieda, 397.
  70. ^ أ ب ت Haigh, 17.
  71. ^ Loades, 53–54.
  72. ^ Loades, 54.
  73. ^ Somerset, 408.
  74. ^ Doran Monarchy, 87
  75. ^ Haigh, 20–21.
  76. ^ Haigh, 22–23.
  77. ^ Anna Dowdeswell (28 November 2007). "Historic painting is sold for £2.6 million". bucksherald.co.uk. Retrieved 17 December 2008.
  78. ^ John N. King, "Queen Elizabeth I: Representations of the Virgin Queen," Renaissance Quarterly Vol. 43, No. 1 (Spring, 1990), pp. 30–74 in JSTOR
  79. ^ Haigh, 23.
  80. ^ Susan Doran, "Juno Versus Diana: The Treatment of Elizabeth I's Marriage in Plays and Entertainments, 1561–1581," Historical Journal 38 (1995): 257–74 in JSTOR
  81. ^ Haigh, 24.
  82. ^ Haigh, 131.
  83. ^ On Elizabeth's accession, Mary's Guise relatives had pronounced her Queen of England and had the English arms emblazoned with those of Scotland and France on her plate and furniture. Guy, 96–97.
  84. ^ Mary's position as heir derived from her great-grandfather Henry VII of England, through his daughter Margaret Tudor. In her own words, "I am the nearest kinswoman she hath, being both of us of one house and stock, the Queen my good sister coming of the brother, and I of the sister". Guy, 115.
  85. ^ By the terms of the treaty, both English and French troops withdrew from Scotland. Haigh, 132.
  86. ^ Loades, 67.
  87. ^ Loades, 68.
  88. ^ Simon Adams: "Dudley, Robert, earl of Leicester (1532/3–1588)" Oxford Dictionary of National Biography online edn. May 2008 (subscription required) Retrieved 3 April 2010
  89. ^ Letter to Mary, Queen of Scots, 23 June 1567." Quoted by Loades, 69–70.
  90. ^ Loades, 72–73.
  91. ^ Loades, 73
  92. ^ Williams Norfolk, p. 174
  93. ^ أ ب McGrath, 69
  94. ^ أ ب ت Collinson p. 67
  95. ^ Collinson pp. 67–68
  96. ^ Collinson p. 68
  97. ^ Loades, 73.
  98. ^ Guy, 483–484.
  99. ^ Loades, 78–79.
  100. ^ Guy, 1–11.
  101. ^ Frieda, 191.
  102. ^ أ ب Loades, 61.
  103. ^ Flynn and Spence, 126–128.
  104. ^ Somerset, 607–611.
  105. ^ أ ب Haigh, 135.
  106. ^ Strong and van Dorsten, 20–26
  107. ^ Strong and van Dorsten, 43
  108. ^ Strong and van Dorsten, 72
  109. ^ Strong and van Dorsten, 50
  110. ^ Chamberlin, 263–264 Jump up
  111. ^ Elizabeth's ambassador in France was actively misleading her as to the true intentions of the Spanish king, who only tried to buy time for his great assault upon England: Parker, 193.
  112. ^ Haynes, 15; Strong and van Dorsten, 72–79
  113. ^ Parker, 193–194
  114. ^ أ ب Haigh, 138.
  115. ^ When the Spanish naval commander, the Duke of Medina Sidonia, reached the coast near Calais, he found the Duke of Parma's troops unready and was forced to wait, giving the English the opportunity to launch their attack. Loades, 64.
  116. ^ .Black, 349.
  117. ^ Neale, 300
  118. ^ Somerset, 591; Neale, 297–98.
  119. ^ Neale, 300.
  120. ^ Haigh, 145.
  121. ^ For example, C. H. Wilson castigates Elizabeth for half-heartedness in the war against Spain. Haigh, 183.
  122. ^ Somerset, 655.
  123. ^ أ ب Haigh, 142.
  124. ^ Haigh, 143.
  125. ^ One observer wrote that Ulster, for example, was "as unknown to the English here as the most inland part of Virginia". Somerset, 667.
  126. ^ Loades, 55
  127. ^ Somerset, 668.
  128. ^ Somerset, 668–669.
  129. ^ Loades, 98
  130. ^ In a letter of 19 July 1599 to Essex, Elizabeth wrote: "For what can be more true (if things be rightly examined) than that your two month's journey has brought in never a capital rebel against whom it had been worthy to have adventured one thousand men". Loades, 98.
  131. ^ Loades, 98–99.
  132. ^ Russia and Britain by Crankshaw, Edward, published by Collins, 126 p. The Nations and Britain series
  133. ^ أ ب Tate Gallery exhibition "East-West: Objects between cultures", Tate.org.uk
  134. ^ أ ب Virginia Mason Vaughan (2005). Performing Blackness on English Stages, 1500–1800. Cambridge University Press. p. 57. ISBN 978-0-521-84584-7.
  135. ^ Allardyce Nicoll (2002). Shakespeare Survey With Index 1–10. Cambridge University Press. p. 90. ISBN 978-0-521-52347-9.
  136. ^ Emily Carroll Bartels (2008). Speaking of the Moor, Emily C. Bartels p.24. University of Pennsylvania Press. ISBN 978-0-8122-4076-4.
  137. ^ Virginia Mason Vaughan (2005). Performing Blackness on English Stages, 1500–1800. Cambridge University Press. p. 57. ISBN 978-0-521-84584-7.
  138. ^ University of Birmingham Collections Mimsy.bham.ac.uk
  139. ^ أ ب ت Kupperman, p. 39
  140. ^ Nicoll, p.96
  141. ^ The Encyclopedia of world history by Peter N. Stearns, p.353. Google Books. Retrieved 2 May 2010
  142. ^ Kupperman, p.40
  143. ^ Kupperman, p.41
  144. ^ Black, 353.
  145. ^ أ ب Haigh, 155.
  146. ^ Black, 355–356.
  147. ^ Black, 355.
  148. ^ This criticism of Elizabeth was noted by Elizabeth's early biographers William Camden and John Clapham. For a detailed account of such criticisms and of Elizabeth's "government by illusion", see chapter 8, "The Queen and the People", Haigh, 149–169
  149. ^ Adams, 7; Hammer, 1; Collinson, 89
  150. ^ Collinson, 89
  151. ^ Doran Monarchy, 216
  152. ^ Hammer, 1–2
  153. ^ Hammer, 1, 9
  154. ^ Hammer, 9–10
  155. ^ Lacey, 117–120
  156. ^ A Patent of Monopoly gave the holder control over an aspect of trade or manufacture. See Neale, 382.
  157. ^ Williams Elizabeth, 208.
  158. ^ Black, 192–194.
  159. ^ Neale, 383–384.
  160. ^ Loades, 86
  161. ^ Black, 239.
  162. ^ Black, 239–245
  163. ^ Haigh, 176
  164. ^ Loades, 92
  165. ^ Haigh, 171
  166. ^ Loades, 92.
  167. ^ The metaphor of drama is an appropriate one for Elizabeth's reign, for her power was an illusion—and an illusion was her power. Like Henry IV of France, she projected an image of herself which brought stability and prestige to her country. By constant attention to the details of her total performance, she kept the rest of the cast on their toes and kept her own part as queen." Haigh, 179.
  168. ^ Loades, 93
  169. ^ Loades, 97
  170. ^ Black, 410
  171. ^ After Essex's downfall, James VI of Scotland referred to Cecil as "king there in effect". Croft, 48.
  172. ^ Cecil wrote to James, "The subject itself is so perilous to touch amongst us as it setteth a mark upon his head forever that hatcheth such a bird". Willson, 154
  173. ^ James VI of Scotland was a great-great-grandson of Henry VII of England, and thus Elizabeth's first cousin twice removed, since Henry VII was Elizabeth's paternal grandfather
  174. ^ Willson, 154.
  175. ^ Willson, 155
  176. ^ Neale, 385.
  177. ^ Black, 411
  178. ^ Black, 410–411.
  179. ^ Weir, Elizabeth, 486.
  180. ^ Stanley, Arthur Penrhyn (1868). "The royal tombs". Historical memorials of Westminster Abbey. London: John Murray. p. 178. OCLC 24223816
  181. ^ Strong, 163–164.
  182. ^ Loades, 100–101.
  183. ^ أ ب Somerset, 726.
  184. ^ Strong, 164
  185. ^ Haigh, 170.
  186. ^ Weir, 488
  187. ^ Dobson and Watson, 257
  188. ^ Haigh, 175, 182.
  189. ^ Dobson and Watson, 258.
  190. ^ Loades, 100–101
  191. ^ The age of Elizabeth was redrawn as one of chivalry, epitomised by courtly encounters between the queen and sea-dog "heroes" such as Drake and Raleigh. Some Victorian narratives, such as Raleigh laying his cloak before the queen or presenting her with a potato, remain part of the myth. Dobson and Watson, 258
  192. ^ Haigh, 175
  193. ^ In his preface to the 1952 reprint of Queen Elizabeth I, J. E. Neale observed: "The book was written before such words as "ideological", "fifth column", and "cold war" became current; and it is perhaps as well that they are not there. But the ideas are present, as is the idea of romantic leadership of a nation in peril, because they were present in Elizabethan times".
  194. ^ Haigh, 182.
  195. ^ Kenyon, 207
  196. ^ Haigh, 183
  197. ^ Black, 408–409.
  198. ^ Haigh, 142–147, 174–177.
  199. ^ Loades, 46–50.
  200. ^ Weir, Elizabeth, 487.
  201. ^ Hogge, 9–10.
  202. ^ The new state religion was condemned at the time in such terms as "a cloaked papistry, or mingle mangle". Somerset, 102.
  203. ^ Haigh, 45–46, 177.
  204. ^ Black, 14–15.
  205. ^ Williams Elizabeth, 50.
  206. ^ Haigh, 42.
  207. ^ أ ب ت Somerset, 727.
  208. ^ Hogge, 9n.
  209. ^ Loades, 1.
  210. ^ As Elizabeth's Lord Keeper, Sir Nicholas Bacon, put it on her behalf to parliament in 1559, the queen "is not, nor ever meaneth to be, so wedded to her own will and fantasy that for the satisfaction thereof she will do anything ... to bring any bondage or servitude to her people, or give any just occasion to them of any inward grudge whereby any tumults or stirs might arise as hath done of late days". Starkey Elizabeth: Woman, 7.
  211. ^ Somerset, 75–76.
  212. ^ Edwards, 205.
  213. ^ Starkey Elizabeth: Woman, 6–7