الإفصاح عن الميول المثلية
| جزء من سلسلة مقالات حول جزء |
| مجتمع الميم |
|---|
| بوابة مجتمع الميم |

الخروج من الخزانة (الإنجليزية: Coming out) هو تعبير مجازي يقصد به الكشف أو الإفصاح عن الميول المثلية بالإفصاح عن الذات للمثليين، المثليّات، مزدوّجي الميل الجنسي، والعابرين جنسيًا (اختصارا: LGBT). مناقشة وتأطير المسألة بخصوصية، الطلوع للخارج هي مسألة متفاوتة في الوصف نفسيًا أو عمليًا؛[1] اتخاذ القرار أو اتخاذ المخاطرة، إستراتجية أو خطط، مناسبة جماعية أو عامة، أسلوب الحديث ومشاكل الهوية، طقوس العبور، الحرية، التحرر من الاضطهاد، تشكل محنة،[2] وهي وسيلة للشعور بالفخر بالمثلية بدلاً من الخزي أو وصم؛ أو حتى الانتحار.[3]
يُؤطَّر غالباً هذا الفعل ويُناقَش بوصفه قضية تتعلق بالخصوصية، لأن عواقبه قد تختلف اختلافاً كبيراً من شخص إلى آخر، إذ قد يواجه بعض الأفراد تهديداً لأمنهم الشخصي أو لوظائفهم جرّاء هذا الإفصاح. ويمكن النظر إلى هذا الفعل بوصفه عملية أو رحلة نفسية، أو قراراً أو مجازفة، أو استراتيجية أو خطة، أو حدثاً جماهيرياً أو علنياً، أو فعلاً لغوياً وخطاباً له علاقة بالهوية الشخصية، أو طقس عبور، أو تحرراً أو انعتاقاً من الاضطهاد، أو محنة، أو وسيلة للشعور بالفخر بالانتماء لمجتمع الميم عين بدلاً من الشعور بالخزي والوصم الاجتماعي، أو كفعل يهدد المسيرة المهنية.
ويُعدّ «الخروج من الخزانة» أصلاً للعديد من التعابير في لغة المثليين التي ترتبط بالإفصاح الطوعي أو عدمه. فالأشخاص من مجتمع الميم عين الذين سبق لهم الإفصاح عن ميولهم أو لم يعودوا يخفون هويتهم الجنسية أو الجندرية يُقال عنهم إنهم «خارج الخزانة» أو ببساطة «خارجون»، أي إنهم يجاهرون بانتمائهم للمجتمع. وعلى العكس من ذلك، يُطلق وصف «المخفيين» أو «داخل الخزانة» على من لم يُفصحوا بعد أو اختاروا عدم الإفصاح.[4]
أما «الإخراج القسري» (Outing) فهو الكشف العمدي أو العرضي عن ميول شخص من مجتمع الميم عين أو هويته الجندرية من قبل شخص آخر، من دون موافقة المعنيّ. وبالمقابل، فإن «إخراج الذات» يشير إلى الإفصاح الطوعي. ويُستخدم تعبير «الخزانة الزجاجية» للإشارة إلى السرّ المكشوف المرتبط بالشخصيات العامة اللواتي يُعتقد على نطاق واسع أنهن من مجتمع الميم عين رغم أنهم لم يُفصحن رسمياً عن ذلك.[5]
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]كتب كارل هاينريش أولريخس بين عامي 1864 و1869، سلسلة من الكتيبات، وألقى أيضاً محاضرة أمام جمعية الحقوقيين الألمان عام 1867، دعا فيها إلى إلغاء تجريم الأفعال الجنسية بين الرجال، وكان صريحاً بشأن ميوله المثلية. وقد قال عنه المؤرخ روبرت بيشي: «أعتقد أنه من المنطقي وصف [أولريخس] بأنه أول شخص مثلي يعلن عن نفسه علناً».[6]
كان يُطلق على «الخروج من الخزانة» في ألمانيا مطلع القرن العشرين، مصطلح «التجريم الذاتي»، وكان ينطوي على مخاطر قانونية وسمعية جسيمة. ناشد الطبيب اليهودي-الألماني إيفان بلوخ في مؤلفه عام 1906 بعنوان الحياة الجنسية في عصرنا وعلاقتها بالحضارة الحديثة، المثليين المسنين أن يفصحوا عن ميولهم الجنسية أمام أفراد أسرهم ومعارفهم. و تناول ماغنوس هيرشفيلد الموضوع مجدداً في مؤلفه مثلية الرجال والنساء في عام 1914، حيث ناقش الأبعاد الاجتماعية والقانونية لاحتمال قيام عدة آلاف من الرجال والنساء المثليين ذوي المكانة بكشف ميولهم الجنسية للشرطة في محاولة للتأثير على المشرعين والرأي العام. غير أن هيرشفيلد لم يكن مؤيداً لـ«التجريم الذاتي» ورفض فكرة قيام حركة سياسية قائمة على المثليين المعلنين عن أنفسهم.[7]
كان أول أمريكي بارز يكشف عن ميوله المثلية هو الشاعر روبرت دنكن. ففي عام 1944، وباستخدام اسمه الحقيقي في مجلة «السياسة- Politics »، كتب أن المثليين كانوا أقلية مضطهدة. وقد خرجت جمعية ماتاشين السرية إلى حدّ كبير، التي أسسها هاري هاي وعدد من قدامى حملة والاس للرئاسة في لوس أنجلوس عام 1950، إلى العلن بعد أن تولّى هال كول قيادة المجموعة في سان فرانسيسكو عام 1953. عندها خرج العديد من المثليين من «الخزانة».[8]
نشر دونالد وبستر كوري في عام 1951، كتابه البارز المثلي في أمريكا، قائلاً: «لقد سلّمني المجتمع قناعاً أرتديه ... في كل مكان أذهب إليه، في كل وقت، وأمام جميع شرائح المجتمع، أتظاهر.» كان «كوري» اسماً مستعاراً، لكن أوصافه الصريحة والذاتية بوضوح شكّلت دافعاً لظهور الوعي المثلي الناشئ وحركة «الهوموفايل» الوليدة.[9]
برز فرانك كامينـي في طليعة النضال في ستينيات القرن الماضي. فبعد أن طُرد من عمله كعالم فلك في «خدمة الخرائط العسكرية» التابعة للجيش عام 1957 بسبب سلوك مثلي، إذ كان يُنظر إليه على أنه يجعل الأفراد عرضة للابتزاز ويُعرّض المناصب الحساسة للخطر، رفض كامينـي أن يرحل بهدوء. لقد قاوم فصله علناً، واستأنفه في النهاية إلى المحكمة العليا الأمريكية. وبصفته قائداً صريحاً للحركة المتنامية، دعا كامينـي إلى القيام بأعمال عامة دون الاعتذار أو الندم. وكان حجر الزاوية في قناعته أنّه «علينا أن نغرس في المجتمع المثلي إحساساً بالقيمة لدى كل فرد مثلي»، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا عبر حملات يقودها المثليون أنفسهم بشكل علني.[10]
مع انتشار «التوعية» في أواخر ستينيات القرن العشرين، أصبح الإفصاح عن الميول الجنسية «الخروج إلى العلن» استراتيجية أساسية في حركة تحرير المثليين لرفع الوعي السياسي ومواجهة المغايرة الجنسية القسرية ورهاب المثلية. وفي الوقت نفسه، واستمراراً حتى ثمانينيات القرن، ركّزت مجموعات النقاش والدعم الاجتماعي للمثليين والمثليات، والتي أُطلق على بعضها «مجموعات الخروج»، على تبادل «قصص» الخروج (أي السرديات الشخصية)، بهدف الحد من العزلة وتعزيز الظهور والاعتزاز بالهوية الكويرية.
الأصل اللغوي
[عدل | عدل المصدر]يُفهَم التعبير الشائع اليوم «الخروج - بمعنى الإفصاح» على أنّه نشأ في أوائل القرن العشرين، من خلال تشبيهٍ بين انخراط المثليين في الثقافة الفرعية المثلية وبين حفل «خروج» فتاة المجتمع الراقي إلى العلن (Debutante Ball). وهذا الحفل عبارة عن احتفال بفتاة من الطبقة العليا تقدَّم رسمياً إلى المجتمع بعد بلوغها سن الرشد أو استعدادها للزواج.
كما يشير المؤرخ جورج شونسي:
«لم يكن المثليون في سنوات ما قبل الحرب (قبل الحرب العالمية الأولى) يتحدثون عن الخروج من ما نسمّيه اليوم خزانة المثليين، بل عن الخروج إلى ما كانوا يطلقون عليه المجتمع المثلي أو العالم المثلي ، وهو عالم لم يكن صغيراً ولا معزولاً ولا، في كثير من الأحيان، خفياً كما يوحي مصطلح الخزانة.»[11]
وفي الواقع، تلاحظ إليزابيث كينيدي أنّ «استخدام مصطلح ’الخزانة‘ للإشارة إلى فترات سابقة مثل عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين قد يكون غير دقيق تاريخياً أو أنكرونياً».
مراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ "Coming Out: A Journey". Utahpridecenter.org. مؤرشف من الأصل في 2016-03-04. اطلع عليه بتاريخ 2009-06-24.
- ↑ Belfast Telegraph: "GAA star Donal Og Cusack: Teammates helped me through ordeal of revealing I am gay," October 20, 2009, accessed January 16, 2012 نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2012 على موقع واي باك مشين
- ↑ Queerty: Japhy Grant, "Rupert Everett Says Coming Out Killed His Career," February 20, 2009, accessed January 16, 2012 نسخة محفوظة 7 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين
- ↑ Grant، Japhy (20 فبراير 2009). "Rupert Everett Says Coming Out Killed His Career". Queerty. مؤرشف من الأصل في 2010-10-15.
- ↑ Musto، Michael (22 سبتمبر 2008). "The Glass Closet". Out. مؤرشف من الأصل في 2012-07-05.
- ↑ Stack، Liam (1 يوليو 2020). "Overlooked No More: Karl Heinrich Ulrichs, Pioneering Gay Activist". نيويورك تايمز. مؤرشف من الأصل في 2020-07-04. اطلع عليه بتاريخ 2020-07-04.
- ↑ Marhoefer, Laurie (Fall 2019). "Did Sex Bring Down the Weimar Republic?". Bulletin of the GHI Washington (بالإنجليزية) (65): 59–71. ISSN:1048-9134. Archived from the original on 2025-02-11.
- ↑ "Robert Duncan and Romantic Synthesis: A Few Notes" نسخة محفوظة 6 سبتمبر 2010 على موقع واي باك مشين. This article also republished as "On Robert Duncan" at Modern American Poetry website
- ↑ "Donald Webster Cory". glbtq.com. مؤرشف من الأصل في 2009-06-06. اطلع عليه بتاريخ 2018-05-07.
- ↑ "Sagarin bio". Glbtq.com. 18 سبتمبر 1913. مؤرشف من الأصل في 2009-06-06. اطلع عليه بتاريخ 2009-06-24.
- ↑ Chauncey، George (1994). Gay New York: gender, urban culture, and the makings of the gay male world, 1890–1940. New York. ص. 7. ISBN:978-0-7867-2335-5. OCLC:298105088.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link)
