ساكب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ساكب
تاريخ التأسيس القرن الخامس الميلادي
تقسيم إداري
البلد Flag of Jordan.svg الأردن (1946–)
Flag of Jordan.svg إمارة شرق الأردن (1921–1946)
Ottoman flag.svg الدولة العثمانية (1517–1917)  تعديل قيمة خاصية البلد (P17) في ويكي بيانات[1]
المنطقة منطقة ساكب
خصائص جغرافية
إحداثيات 32°17′03″N 35°48′33″E / 32.284288888889°N 35.809183333333°E / 32.284288888889; 35.809183333333  تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات
المساحة
الارتفاع 900 - 1200 متر
السكان
التعداد السكاني 11,586 نسمة (إحصاء 2015 [2])
الكثافة السكانية 724.1 نسمة/كم2
  • الذكور 6170
  • الإناث 5416
  • عدد الأسر 2433
معلومات أخرى
التوقيت ت ع م+02:00  تعديل قيمة خاصية المنطقة الزمنية (P421) في ويكي بيانات
التوقيت الصيفي +3 غرينيتش
الرمز البريدي 26710
الرمز الهاتفي 00962/2 [3]
الرمز الجغرافي 247068  تعديل قيمة خاصية معرف جيونيمز (GeoNames) (P1566) في ويكي بيانات

ساكِب بلدة أردنية في محافظة جرش شمال غرب البلاد.[4][5] عدد سكانها 11,586 نسمة حسب التعداد السكاني لسنة 2015.[2] تبعد 10 كم إلى الغرب من مدينة جرش، و55 كم إلى الشمال من العاصمة الأردنية عَمّان. تقع فلكياً على دائرة عرض 32 درجة و17 دقيقة شمالاً وخط طول 35 درجة و48 دقيقة شرقًا. يعبرها الطريق الرئيسي الذي يربط بين مدينتي جرش وعَجْلون،[6] ويتفرع منها الطريق المؤدي إلى غور الأردن. تقوم أحياؤها على سفوح جبال شاهقة الارتفاع تتصل بجبال عَجْلون،[7][8] وهي مُطِلَّة على العاصمة عَمّان ومحافظة البلقاء ومدينة جرش، وعلى أغلب مناطق محافظة جرش.

يبلغ ارتفاع مناطق ساكب عن مستوى سطح البحر من 900 - 1200 متر، ويسودها بشكل عام مناخ متوسطي، ويبلغ معدل الهطول المطري فيها 400 - 600 ملم سنوياً.[9] تُعرف بغاباتها الحُرجية، والتي تتواجد فيها أشجارِ البَلوط والصنوبر الحلبي والمَلّول والسّرو والبطم والخروب والقَطْلَب والأرْز وغيرها.[10][9][11][12]

مر على البلدة عدة حضارات، لكنها شهدت تطوراً ملحوظاً زمن الإمبراطورية البيزنطية أو ما يعرف بالإمبراطورية الرومانية الشرقية.[13][14] إبّان مملكة بيت المقدس في القرن الثاني عشر، كانت ساكب تُمَثِّلُ الحد الشرقي للمملكة مع الدولة السلجوقية.[15][16]

التسمية[عدل]

ساكِب فاعل من سَكَبَ. والسَّكْبُ صَبُّ الماء. ويقال ماءٌ سَكْبٌ وساكِبٌ يجري على وجه الأرض من غير حَفر. والسَّكْبُ هو الهَطَلان الدائم من المطر وغيره. البلدة منطقة جبلية عالية وهي كثيرة الأمطار ولذلك سميت بهذا الاسم. وفي رواية أخرى أن الاسم مأخوذ من "السَّكَبْ" وهو نبتة طيبة الرائحة، أوراقها كأوراق الزعتر، وأزهارها صفراء صغيرة. أو أن الاسم مأخوذ من المعنى الآخر للسَّكَب وهو الرصاص أو النحاس، إذ يعتقد أن البلدة كانت مكاناً لسك العملة الرومانية.

في القرن الثاني عشر، زمن الصليبيين، كانت تسمى بـ "سيسب" (Seecip).[17][18] وفي العهد العثماني، ورد اسم البلدة "ساكب" منذ العام 1538.

التاريخ[عدل]

برزت أهمية البلدة التاريخية منذ زمن بعيد، وتعاقبت عليها عدة حضارات. ارتبط ذلك بطبيعتها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.

العهد الروماني والبيزنطي[عدل]

بقايا معاصر الزيتون الأثرية تدل على أن البلدة تم استيطانها زمن الرومان. كما أُستُدل على وجود حياة بشرية مستقرة في ساكب زمن الإمبراطورية البيزنطية أو ما يعرف بالإمبراطورية الرومانية الشرقية. وعلى وجه الخصوص، تم اكتشاف مدفن بيزنطي في عام 2008، واعتبر من أهم المخلفات الحضارية نظراً لقيمة موجوداته وحالتها الممتازة والتي ساهمت في تحديد تاريخ دقيق للمدفن وإعطاء صورة واضحة عن حضارة المجتمع البيزنطي في الأردن من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والفنية والدينية.[13][14]

العهد الأموي[عدل]

في العهد الأموي، ومع ازدياد ثروة الدولة الإسلامية، بدأ الاهتمام أكثر بالعمارة الإسلامية. وازدهرت العديد من مدن الشام ومنها جرش وطبقة فحل. ويوجد آثار لمسجد أموي في منطقة "أم جوزة" في الجزء الجنوبي الغربي من ساكب.

الحملات الصليبية[عدل]

بلدوين الثاني ثالث ملوك مملكة بيت المقدس خلال الفترة ما بين 1118 و1131.

نشأت مملكة بيت المقدس في بلاد الشام في عام 1099 في أعقاب الحملة الصليبية الأولى، وكانت تضم في بداياتها مجموعة من القرى والبلدات، ثم ما لبثت أن توسعت بحيث شملت فلسطين ولبنان وأجزاء من الأردن وسورية. لاحقاً، خضعت المنطقة لحكم الأيوبيين ومن ثم المماليك.

وقعت ساكب بيد الصليبيين في عام 1100،[19] وكانت تسمى بـ Seecip.[18] وأصبحت فيما بعد تُمثل الحد الشرقي لمملكة بيت المقدس مع الدولة السلجوقية.[15][16]

في أوائل القرن الثاني عشر، سنة 1120، أمر مؤسس حكومة البوريين في دمشق ظاهر الدين طغتكين التابع للدولة السلجوقية بأن تتمركز حامية من أربعين جندياً في جرش، وجعلوا من معبد آرتميس في المدينة حصناً لهم. بيد أن بلدوين الثاني ملك مملكة بيت المقدس كان قد احتله في عام 1121 وقام بتدميره.[20][21][22] ثم ما لبث الصليبيون أن هجروا جرش وتراجعوا نحو ساكب على حدودهم الشرقية.[16][23][24]

العهد العثماني[عدل]

انضمت ساكب كما باقي المناطق إلى الدولة العثمانية عام 1517. وبحسب سجلات الضرائب العثمانية للواء عجلون في القرن السادس عشر، كان هناك قريتان هما ساكب وعيصره. عيصره هي جزء من ساكب الحالية. بيد أن سجل الضرائب العثمانية (الطابو الدفتري رقم 185) في عام 1596، جمع ضرائب ساكب وعيصره وقرية ثالثة تدعى (بعنه الفوقا) بحيث كانت 5100 آقجة،[25] مما يشير إلى أنه كان هناك قرية أخرى اسمها (بعنه الفوقا) قرب ساكب في ذلك الوقت.

في العام 1538، كانت ساكب تتبع لناحية عجلون في لواء عجلون، وعدد سكانها 13 خانة/أسرة، بالإضافة إلى 7 خانات لقرية عيصره، و8 خانات لقرية بعنه الفوقا، وهناك إمام مسجد لكل قرية.[26] وفي عام 1596، كانت تتبع لناحية علوان في لواء عجلون، وكان عدد سكانها 12 خانة، وعيصره 7 خانات، وبعنه الفوقا 13 خانة. وهناك إمام مسجد لكل قرية[25] بحسب سجلات القرن السادس عشر، كانت الضريبة على المحاصيل الزراعية (القمح، الشعير، الزيتون، وغيرها) بنسبة ثابتة قدرها 25٪، وأُعطي ربع الـ 25٪ المحصلة للمؤسسات الدينية كالمساجد والمدارس.

في عام 1858، أصدرت الدولة العثمانية قانوناً لتنظيم أراضي الدولة العثمانية، وألحقته بقوانين وتعليمات أخرى كقانون الطابو سنة 1861 وغيره. وبموجب ذلك شَرَعت السلطات بالكشف الميداني (يوقلمه) على أملاك السكان من منازل ودكاكين وأراضي لتسجيلها في سجلات الطابو الرسمية. وكان التسجيل يحدد ملكية المنازل والدكاكين والأراضي، ويحدد مساحتها وموقعها من الجهات الأربع.[27]

[ اضغط هنا لتشاهد مُفصّل الضرائب في الأعوام 1538 و1596 ]
بحسب سجلات الضرائب العثمانية:

عام 1538[26][28][29]

  • قرية ساكب

خانة: 13

إمام: 1

حاصل قسم من الربع

(حنطة: 650 آقجة/ شعير: 140/ حطب: 200/ خراج زيتون وجوز وأشجار متنوعة: 474)

حصة وقف محي الدين بن شرف الدين خروب: 364 آقجة، وحصة التيمار 1100

العشر من مال الوقف: 36/ رسم الماعز: 114/ رسم النحل: 50

تكون حصة التيمار مع العشر والرسوم 1300 آقجة.

  • قرية عيصره

خانة: 7

إمام: 1

حاصل قسم من الربع: 1000 آقجة

(حنطة: 520/ شعير: 140/ خراج الأشجار: 300/ رسم الماعز: 20/ رسم النحل: 20).

  • قرية بعنه الفوقاني

خانة: 8

إمام: 1

حاصل قسم من الربع: 1500 آقجة.

(حنطة: 1040/ شعير: 280/ خراج الزيتون: 150/ رسم الماعز: 30)

عام 1596 [30][25][28][29]

  • قرية ساكب

خانة: 12

إمام: 1

حاصل قسم من الربع

(حنطة: 980 آقجة/ شعير: 800/ خراج الأشجار: 1000 / مال صيفي (المحاصيل الصيفية): 120)

حصة وقف محي الدين بن شرف الدين خروب: 700، وحصة التيمار: 2200

العشر من مال الوقف: 70/ رسم الماعز والنحل: 130/ بادهوا: 100

تكون حصة تيمار مع العشر والرسوم 2500 آقجة.

  • قرية عيصره

خانة: 7

إمام: 1

حاصل قسم من الربع

(حنطة: 280 آقجة/ شعير: 80/ خراج الأشجار: 200/ رسم الماعز والنحل: 100/ نصف بادهوا: 90)

يكون 750 آقجة

  • قرية بعنه الفوقا

خانة: 13

إمام: 1

حاصل قسم من الربع

(حنطة: 2100 آقجة/ شعير: 80/ خراج الأشجار: 100/ رسم الماعز والنحل: 70/ نصف بادهوا: 50)

يكون 2400 آقجة.

حصة أحمد بن محمد: 1850 ؛ حصة آخر 550

يكون قرية ساكب وقرية عيصره وبعنه الفوقا المكتوبين تيمار م؛ 5100 آقجة

إفشال الاستيطان الصهيوني[عدل]

تبلورت فكرة المشروع الاستيطاني الصهيوني في المنطقة في سبعينات القرن التاسع عشر. ونتيجة للوعي العربي المبكر لطبيعة هذا المشروع وما يشكله من تهديد مباشر للوجود، اجتمع رجالات عشائر شرق الأردن في أوائل تموز / يوليو عام 1876 في ساكب. وقرر المجتمعون الهجوم على أول مستوطنتين صهيونيتين في شرق الأردن، وكانتا على الضفة الشمالية من نهر الزرقاء بوادي جرش، وطردوا المستوطنين من المنطقة. ثم توجهوا بعدها إلى الشمال الغربي من السلط حيث المستوطنة الثالثة (كفار أهود) وطردوا المستوطنين منها. ومن ثم قام رجالات العشائر هؤلاء بتقديم عريضة موجهة إلى الصدر العثماني الأعظم، طالبوا فيها بمنع هجرة اليهود إلى الأردن وفلسطين ومنع استملاكهم للأراضي، مهددين بالعصيان والقتال حفاظاً على بلادهم.[31] ومنذ ذلك الوقت لم يحدث أي استيطان صهيوني في أي من مناطق شرق الأردن، وباءت جميع خطط الاستيطان بالفشل.

النضال ودعم الثوار[عدل]

وادي أم جوزة في الجهة الجنوبية الغربية.

كان العمل النضالي لأهالي ساكب والمناطق المجاورة والمناطق الأردنية عموماً ممتداً إلى الأراضي الفلسطينية. فعلى إثر ثورة البراق عام 1929، قاموا بتشكيل مجموعات من المتطوِّعين لمساندة المناضلين الفلسطينيين. لعبت ساكب دوراً مهماً باعتبارها منفذاً حيوياً وإستراتيجياً لفلسطين من الناحية الجغرافية. وفر المتطوعون ما تيسر من المال والسلاح، حيث تشكلت نقاط تسليم على امتداد أودية ساكب الجنوبية الغربية، ومن أهم تلك النقاط مكان يدعى "طُّورُ أبو محمود" وهو مقطع صخري بالقرب من منطقة الصّفْصافة. استمرت مساندة الثوار من قبل أهالي البلدة وعموم أهالي الأردن ومتطوعين من العراق وسورية ولبنان لا سيما في الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، وقدمت ساكب حينها عدداً من الشهداء.

شهداء الجيش الأردني[عدل]

الشهداء
الاسم الوحدة العسكرية تاريخ الاستشهاد
الشهيد/ أحمد عمر حسن عياصره [32]
س م/1
20 أيار/ مايو 1948
الشهيد الممرض/ علي سليمان محمد عياصره [32]
الخدمات الطبية
6 حزيران/ يونيو 1967
الشهيد/ عبد المجيد فهد عبد النبي عياصره [33]
كتيبة الدبابات 3
21 آذار/ مارس 1968
الشهيد/ أحمد حسن عبد النبي عياصره [33]
كتيبة الدبابات 3
21 آذار/ مارس 1968
الشهيد/ زهير حماد حامد عياصره [33]
كتيبة المدفعية 4
21 آذار/ مارس 1968
الشهيد/ ماجد نجيب محمد عياصره [32]
الكتيبة الخاصة
21 آذار/ مارس 1970
الشهيد الطيار/ سمير أحمد يوسف شبلي عياصره [34]
سلاح الجو الملكي
14 نيسان/ أبريل 1976
الشهيد/ حمدان سعيد عبد الرحمن عياصره [35]
سرية مقاومة الدبابات
15 حزيران/ يونيو 2007
الشهيد/ حسن علي سكران عياصره [34]
الجيش الشعبي
15 أيار/ مايو 1970
الشهيد/ مصطفى عقله هقيان عياصره [34]
الجيش الشعبي
15 أيار/ مايو 1970

ساكب في أدب الرحلات[عدل]

إبان القرن التاسع عشر، زار البلدة عدد من الرّحالة، ومنهم:

فريدريك كلاين[عدل]

فريدريك أوغسطس كلاين (1827–1903)، هو قس ألماني لدى الجمعية الكنسية التبشيرية في الشرق الأوسط. زار ساكب ومناطق جبل عجلون عام 1868، وقال أن هذه البلاد الجميلة كانت ذات كثافة سكانية عالية؛ فقد قيل له أن مناطق جبل عجلون تضم وحدها نحو 360 خربة أثرية، بينما الآن هناك فقط نحو عشرين قرية مأهولة. وأورد كلاين قائمة بسبع عشرة قرية مأهولة بالسكان في المنطقة من ضمنها ساكب. وقال أن هناك قس يوناني واحد يهتم بالشؤون الدينية للأسر المسيحية التي تسكن في عدد من تلك القرى.[36]

الأمير البرت فيكتور والأمير جورج[عدل]

أبحر الأخوان يوم 17 أيلول / سبتمبر عام 1879 في رحلة على متن السفينة باتشانت استغرقت ثلاث سنوات.

أبحر الأخوان الأمير البرت فيكتور دوق كلارنس وأفوندال، وأخوه جورج أمير ويلز (الملك جورج الخامس فيما بعد) يقودان طاقم السفينة باتشانت بأمر من الملكة فيكتوريا في رحلة جابت عدة بلدان في العالم في الفترة ما بين 1879 - 1882. وخلال محطتهما في الأردن، زارا ساكب في 14 نيسان / أبريل سنة 1882، وقالا:[37]

ساكب ثم عبرنا قرية ساكب في الساعة التاسعة وعشر دقائق صباحاً، ودخلنا وادي حيمر (ذكر أيل اليحمور) في الساعة التاسعة والنصف؛[معلومة 1]حيث كانت هناك مساحات واسعة من القمح مزروعة في أسفل الوادي، بينما المنحدرات على الجانب مغطاة بأشجار الصنوبر والسنديان المتداخلة. كان صباحاً يشبه أكثر الصباحات الإنجليزية امتاعاً بينما كنا نسير على طول المجرى مع خرير الماء فوق الحصى في قاع الوادي؛ حيث عبرناه مع الدخول والخروج من وقت إلى آخر من بين الأجمات التي تغطي التلال. هذا ذكّر البعض منا كثيراً بويلز، وذكّر الآخرين باسكتلندا.

سمعنا صراخ طائر القيق وصوت الشحرور في الغابة. وشاهدنا العديد من طيور الهدهد والقرقف والوروار تحلق من بين الضفاف الصخرية المغطاة بالطحالب، وقيل لنا أن هناك الكثير من طيور العندليب أيضاً. تسببنا بجفلة لغزال فهرب من حيث كان يختبىء. لاحظنا أشجار القطلب الكبيرة ونباتات الدفلى في إزهار كامل، مع حماض الزهور والنفل الأحمر والأبيض، والخطمية الوردية، والبليس، ونوع من القريضة يشبه الوردة الحمراء البرية، والكثير من العسلة والإصطرك والزعرور المزهر. هذا أعطانا نفحة من عبق مايو؛ وكان صعباً علينا أن نصدق أننا في سورية [بلاد الشام] فقد كان كل شيء يبدو مثل انجلترا.

نهاية هذا الوادي فتحت علينا إطلالة على بلاد غرب الأردن، وهناك توقفنا لتناول طعام الغداء في الساعة الحادية عشر والنصف. بعل حاصور هو اسم التلة المستديرة في المدى البعيد،[معلومة 2] ووادي الفارعه هو ذاك الوادي الذي يقع مباشرة بجانب نهر الأردن.[معلومة 3] حيث كنا نجلس، هناك جرن مهجور نُحت في الصخر لعصر العنب، والآن غطت حشائش وشجيرات الغابة أكثر من نصفه. كانت استراحة رائعة في الغابة، بيد أننا إنطلقنا ثانية في الساعة الواحدة نزولاً عبر وادي عرابون.

ساكب

كلود كوندر[عدل]

الضابط البريطاني كلود كوندر كان يُعد -مع تشارلز وارن- أحد مؤسسي صندوق استكشاف فلسطين الذي لعب دوراً مهماً في خدمة الأطماع الاستعمارية البريطانية والمشروع الصهيوني.[38]

أُتيحت له زيارة ساكب وبشكل عام المنطقة شمال عمان حتى جرش في نيسان / أبريل سنة 1882، عندما حضر مع الأميرين البرت فيكتور وأخيه جورج خلال زيارتهما للأردن.[39] وكان مما قال:[40]

ساكب مررنا بساكب عبر منحدرها الصخري حيث جدول يسقط على شكل شلال طويل، فوصلنا إلى أودية المياه الصغيرة والجميلة التي تنحدر من مناطق عجلون الوعرة إلى وادي الأردن الأخضر. باستثناء غابات الطابور وأجمات الكرمل وبلوط حاريص وبساتين بانياس [بانياس الحولة] [معلومة 4]، لا يوجد شيء في فلسطين الغربية يمكن مقارنته على الإطلاق بجمال أودية جلعاد بين وادي حسبان في الجنوب ونهر اليرموك في الشمال. بجانب الغُدْران الجبلية النقية، هناك فارس يتجول على حصانه من خلال فسح من البلوط والبطم، مع الصنوبر الداكن في الأعلى. الأودية الخضراء من القمح، والجداول المهدبة بشجر الدفلى، والمناظر البديعة من أوراق الأشجار الصفراء والخضراء والخمرية التي تغطي المنحدرات الحادة، تقدم مشهداً من الجمال الهادىء المرقط بالضوء والظل. ساكب

وكان قد ذكر من الأشجار التي تعيش في الغابة مثلاً: الجميز والملول والإيلكس والتين البري. وقال أن الأزهار البرية في الربيع متوفرة أكثر من أي مكان آخر، وذكر منها: النفل واللخنيس والقريضة الحمراء والبيضاء والظيان والترمس الأرجواني والخزيمة والخطمية الوردية وشقائق النعمان وقرن الغزال وندى العنبر والمريمية والعيصلان الأصفر والأبيض والبيقية والخردل البري والمخملية وخبز النحل وأقحوان المروج والأدونيس الحولي واللزان والأوركيد والمقشة ولبن الطير والتوليب والحوذان والإصطرك والعسلة وفم السمكة وغيرها. وأشار إلى وجود طيور: الوروار والشحرور والعندليب والهدهد والقرقف وأبو زريق والشقراقية. وقال أيضاً أن حيوانات الأيل الأسمر واليحمور ما زالت تجد مكمناً.

بعض من صور الأزهار البرية والطيور والحيوانات وفقاً لمشاهدات كوندر والأميرين البرت وجورج في المنطقة

الجغرافيا والطبوغرافيا[عدل]

الموقع[عدل]

تقع ساكب في المناطق الشمالية الغربية من الأردن، وتحديداُ في الأطراف الغربية لمحافظة جرش على الحدود مع محافظة عجلون. يحد البلدة من الغرب مناطق محافظة عجلون، ومن الشرق مناطق محافظة جرش. وهي تبعد مسافات قصيرة عن معظم مدن بلاد الشام الرئيسية أهما: العاصمة الأردنية عمان والقدس ودمشق وبيروت.

المناخ[عدل]

يسودها بشكل عام مناخ متوسطي، يمتاز بوجود فصلين أساسيين خلال السنة هما فصلا الشتاء والصيف. ويبلغ معدل الهطول المطري فيها من 400­ - 600 ملم سنوياً،[9] وتصل درجات الحرارة في فصل الشتاء إلى ما دون درجة الصفر المئوي، في حين أنها قد تصل في فصل الصيف إلى 35 درجة مئوية. عموماً يبلغ المعدل السنوي لدرجة الحرارة في الليل 13 درجة مئوية، بينما يبلغ المعدل السنوي لدرجة الحرارة في النهار 23.5 درجة مئوية.[41] وتتميز فصولها بالمميزات التالية:

  • الشتاء: فصل بارد وماطر، وتهطل فيه الثلوج عدة مرات. وفي حالة عدم الإمطار يكون الجو جافاً وبارداً.
  • الربيع: يمتاز بارتفاع درجات الحرارة نهاراً لتصل فوق 20°مئوية، ولكن تبقى الليالي باردة نسبياً.
  • الصيف: الجو مستقر وحار نسبياً، إذ تصل درجات الحرارة في الصيف إلى فوق 32°مئوية، ومن الممكن أن يبرد الطقس في الليل لتصل درجة الحرارة إلى ما دون 20°مئوية.
  • الخريف: يمتاز الخريف باعتدال درجات الحرارة في النهار مع بقائها باردة في الليل، ويمتاز أيضاَ بكثرة الأيام التي تهب فيها الرياح الخفيفة، وتكون نسبة الأمطار في هذا الفصل متوسطة.
Nuvola apps kweather.svg متوسط حالة المناخ في ساكب Weather-rain-thunderstorm.svg
الشهر يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر المعدل السنوي
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب°ف 55 57 64 73 81 86 90 90 86 81 70 59 74
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب °ف 41 43 46 52 59 64 68 68 66 61 52 45 55
هطول الأمطار ببوصة 3.11 3.74 2.72 0.71 0.94 0.04 0.08 0 0.04 0.79 1.65 2.8 16٫61
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب °م 13 14 18 23 27 30 32 32 30 27 21 15 23٫5
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب°م 5 6 8 11 15 18 20 20 19 16 11 7 13
هطول الأمطار ب مم 79 95 69 18 24 1 2 0 1 20 42 71 422
المصدر: [42][43][44]

المساحة والتضاريس[عدل]

يبلغ ارتفاع مناطق ساكب عن مستوى سطح البحر من 900 إلى 1200 متر، ومساحتها الكلية حوالي 16 كم²، وتشكل الغابات والأراضي الغالبية العظمى من هذه المساحة.[45] تقع مباني البلدة على سفح سلسلة من الجبال وعلى مساحة نحو 5 كم². تتوزع فوق منحدرات من الصخور الجيرية تتراوح في الحدة. وفي المنطقة عدة جبال تعتبر من أعلى القمم في شمال الأردن، من أهمها جبل مقطع القرمية وجبل طرون وجبل أبو نمر وجبل رأس الأقرع. وأوديتها الرئيسية هي وادي أم جوزة ووادي سالم. ويعتبر تل القصر في الجزء الجنوبي من البلدة أشهر التلال.

الطبيعة والتنوع الحيوي[عدل]

شجرة سرو معمرة في وادي أم جوزة.
وادي أم جوزة في الجهة الجنوبية الغربية.

تكثر في مناطق ساكب الينابيع دائمة الجريان، منها عين البلد (الصحن) وعين أم الجوزة[46][47] وعين عيصره وعين المرج، وغيرها. وبفضل موقعها الجغرافي وأمطارها الغزيرة نسبياً، تشتهر المنطقة بأشجارها المثمرة خاصة الزيتون.[7] كما أنها تشتهر بغاباتها الكثيفة، التي تعيش فيها أشجارِ البَلوط والصنوبر الحلبي والمَلّول والسّرو والبطم والخروب والقَطْلَب والأرْز وغيرها.[11][10] كما تعتبر غابات ساكب موطناً طبيعياً للعديد من الحيوانات والطيور، وتحتضن غاباتها حيوانات مثل الخنزير البري والدلق الصخري وابن آوى والثعلب الأحمر والسنجاب الفارسي والقنفذ. وهي موطن للعديد من الأزهار البرية مثل السوسنة السوداء وأزهار الأوركيد. وتحتضن غاباتها مع غابات دبين الملاصقة لها ما لا يقل عن 17 نوعاً حيوياً مهدداً بالانقراض.[48]

في منطقة ساكب محمية للغزلان، وقد وصل إجمالي عدد الغزلان فيها إلى 380 غزالاً بحلول عام 2015، وهو الأكثر على مستوى المملكة. وتتبع المحمية نظام عمل متطور يعد الأول على مستوى الشرق الأوسط والعالم، بحيث يتم ترقيم الغزلان وتحديد هويتها ونوعها وعمرها، ومن ثم إصدار بطاقات بيان شاملة تحوي كافة المعلومات عن الغزلان. هذا يضمن دقة تعدادها والعناية بها بشكل فائق، مما يساعد في توفير الغذاء والدواء والماء بشكل يتناسب مع عمر الغزال والمعلومات الصحية الشاملة الموجود على بطاقات البيان.[49]

السكان[عدل]

السنة عدد السكان
1922 800[50]
1994 8237[51]
2004 10,233[52]
2015 11,586[2]

بلغ عدد سكان البلدة كما يشير إحصاء عام 2015 قرابة 11,586 نسمة، حيث بلغ عدد الذكور من بينهم 6170 وعدد الإناث 5416، في حين أن عدد الأسر زاد عن 2433 أسرة.[2]

الاقتصاد[عدل]

معظم أهالي البلدة من الموظفين في القطاعين العام والخاص في مختلف المجالات. كما تعد التجارة مكوناً أساسياً في اقتصاد البلدة. ويعتبر إنتاج زيت الزيتون عاملاً مهماً في اقتصاد البلدة كذلك.

السياحة[عدل]

منظر عام لجبال ساكب من غابة الأرز في الجهة الجنوبية.

تعد البلدة مقصداً للاصطياف والتنزه. ويزورها سنوياً الآلاف من السياح للاستمتاع بالغابات والمناظر الخلابة. كما تعتبر ساكب مقصداً سياحياً مهماً في فصل الشتاء للاستمتاع بالثلوج. ويتوفر في مناطق ساكب عدة أنشطة سياحية أهمها مسير الغابات وتسلق المنحدرات الصخرية والإنزال الجبلي بالحبال. كما تعتبر محمية الغزلان مقصداً سياحياً مهماً.

الآثار[عدل]

يوجد في ساكب العديد من الأماكن والخرب الأثرية التي تعود إلى عدة حقب زمنية وحضارات، منها: خربة أم جوزة[53] وخربة طرون وخربة الحضير والخربة وخربة القصر وخربة الرأس الأقرع، وغيرها. بالإضافة إلى مقام الولي خضر الأخضر.

تتركز الأبنية القديمة في ساكب فيما يعرف بالوسط القديم الذي يمثل تراث أهالي البلدة وهي تضم: مجموعة منازل أثرية مختلفة التصاميم والأحجام، ومسجد ساكب القديم والمقبرة القديمة.

المقبرة القديمة في ساكب.

وما زالت المقبرة القديمة في ساكب تحتفظ بكثير من قيمتها الأثرية والتاريخية، وهي معلم تاريخي وديني مهم لأهل البلدة. واتسمت المقبرة بنمط معماري خاص؛ حيث كانت القبور تتكون من طبقتين أو ثلاثة من الحجارة المميزة بزخارفها والأشكال المنحوتة عليها. كما اهتم أهل ساكب بتصميم شواهد القبور التي تميزت بتنوع أشكالها وزخارفها والعبارات الإسلامية المنقوشة عليها. وتُعد نقوش الشواهد وأشكالها من المصادر التاريخية المهمة، إذ عكست المظاهر الاجتماعية والدينية من زمن إلى آخر. كذلك احتوت المقبرة على شكل آخر من القبور، وهو ما يعرف بـ "الفستقية" وهو قبر كبير مثل الكهف، له باب حجري، وكانت تدفن فيه عدة جثامين.

كما يوجد في البلدة مدفن بيزنطي تم اكتشافه عام 2008، وهو يعد واحداً من أهم المخلفات الحضارية بسبب موجوداته ذات القيمة الأثرية والتي بقيت بحالة ممتازة، مما مكن من تحديد تاريخ دقيق للمدفن. الأمر الذي أعطى صورة واضحة عن حضارة المجتمع البيزنطي في الأردن من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والفنية والدينية.[13]

ويتكون المدفن من حجرة أساسية مربعة الشكل مقطوعة بالصخر، نحتت في واجهاتها الثلاث "حنية"جدارية قوسية باستثناء المدخل، وهو عبارة عن باب حجري متحرك. وأسفل كل "حنية" قوسية هناك حفرة للدفن على هيئة تابوت حجري توجد فيه هياكل وجثامين أطفال ونساء ورجال، مما يدل على أنه مدفن عائلي. كما يوجد في وسط أرضية المدفن حفرة مربعة حولها مقاعد حجرية من الجهات الأربع. هذا النوع من التخطيط يتبع أنموذج المدافن المعروفة في الأردن في الفترة الهللنستية والرومانية وبقي مستمراً في الفترة البيزنطية. وتظهر بعض المقاعد الحجرية المقطوعة تقاليد وطقوس جنائزية كانت تتبع في ذلك العصر، حيث أن غرفة المدفن كانت تستخدم كغرفة لتناول الطعام ظناً منهم أن روح الميت تخرج من عظامه وتشاركهم تناوله.

كما عثر في أرضية الغرفة على أسرجة إنارة بلغ عددها 11 سراجاً فخارياً، و"مرفقات جنائزية" داخل المقابر تحتوي على حلي وبعض المجوهرات البروبزية و"مراود عظمية" للكحل وخرز مطلي بالذهب بالإضافة إلى مجموعة من المصابيح والأواني الزجاجية وأدوات ومسكوكات معدنية. وتم العثور على فخارية على شكل رأس حيوان كانت تستخدم بعد ملئها بالزيت لرش الميت مما يشير إلى أحد طقوسهم الدينية، مما يفسر ظاهرة أن المصابيح كانت تستخدم في المواكب الجنائزية.[13] وهذه الظاهرة هي ممارسة رومانية قديمة حيث كانت تؤخذ المصابيح إلى داخل المدفن وتضاء لتبجيل الميت وإحياء ذكراه في ثلاث مناسبات في السنة.[13][54]

الأحداث الثقافية[عدل]

تستضيف البلدة سنوياً العديد من الأمسيات والندوات الأدبية والعلمية والدينية. كما تستضيف البلدة مهرجان ساكب الدولي للثقافة والفنون الذي انطلق في دورته الأولى صيف عام 2017، والذي يعنى بإقامة الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية والعلمية والقراءات النقدية والقصصية. ويتخلل المهرجان العديد من الفعاليات أهمها الرسم في الهواء الطلق والمعارض الفنية. ويشارك في المهرجان عدد كبير من الشعراء والأدباء والفنانين التشكيليين العرب والأردنيين. واستضافت البلدة في نسخة المهرجان الأولى أدباء وشعراء وفنانين تشكيليين من تونس والمغرب والجزائر وليبيا وفلسطين والسعودية ومصر والعراق وسوريا بالإضافة إلى الأردن.

التراث[عدل]

التراث المعماري[عدل]

مر الطابع المعماري في ساكب بعدة مراحل عبر مئات السنين، وما زالت العديد من المباني الأثرية تحفظ الهوية المعمارية القديمة لأهل البلدة. تنوعت أنماط البناء والمواد المستخدمة؛ لكن أشهرها كان بيوت القناطر والعقود التي بنيت من الحجارة الكبيرة المقطوعة والمنتظمة. كما كان هناك نمط آخر من البناء تميز بالأحجار المشذبة؛ وفي هذا النمط يكون نقش الحجارة مستوياً، وتزين الأبواب والشبابيك بإطار من حجر أكثر نعومة ويثبت بحيث يبرز قليلاً عن مستوى حجر البيت. كما نُقش في واجهة بعض البيوت عبارات إسلامية مثل: (لا إله إلا الله محمد رسول الله). تكون غرف البيت ملاصقة لبعضها بشكل أفقي مع وجود أبواب داخلية بينها، وهي عادة من غرفتين إلى أربع غرف كبيرة. ويكون لكل غرفة باب قوس (± 1 × 2 م) وإلى جانبه شباكا قوس (± 0.8 × 1.6 م لكل شباك)، تفصلهم جميعاً مسافة متساوية (± 60 سم). وتميزت الأقواس بتصاميم وزخارف خاصة لإضفاء لمسة جمالية. تُطل الغرف على فناء محاط بسور له بوابة كبيرة على شكل قوس كذلك (± 2 × 2 م).

الزي التراثي[عدل]

كان للزي التراثي في ساكب خصوصية وهوية تختلف عن باقي مناطق الأردن رغم وجود الكثير من السمات المشتركة. تميز الزي التراثي خاصة في لباس النساء من خلال المطرزات الخاصة. ويُعَدُ الزي التراثي فناً تاريخياً، ولم يَعد يُلْبس في هذه الأيام. في السنوات الأخيرة أصبح بعض النساء يرتدين "الثوب التقليدي" في المناسبات لما يتمتع به من جمال وأناقة، كما أنه غالي الثمن.

الزي التراثي للمرأة

  • الثوب

ثوب طويل يتميز بمطرزاته الملونة من أسفله بارتفاع نصف متر تقريباً، وتكون المطرزات غالباً على شكل صفوف عرضية. وهو مطرز كذلك من عند الأكمام والقَبّة. عادة ما يكون التطريز على الأكمام والقَبّة أنيقاً وناعماً ومستوحى من الطبيعة المحيطة خاصة من الأزهار البرية، مما يعطي الثوب خصوصية مميزة. يُلبس تحت الثوب قميص حرير وسروال.

  • الدّامر

جاكيت قصير يصل إلى الوسط، يكون مصنوعاً من الجوخ ومطرزاً بخيوط الحرير أو خيوط الذهب.

  • البيرَمَة

كانت النساء الكبيرات في السن يرتدين (البيرَمَة)، وهي ثوب أسود واسع ومطرز بالحرير، يبلغ طوله قبل تفصيله نحو 13 ذراعاً. يُلف على الجسم 3 طبقات، وقبل الطبقة الأخيرة يُثبّت بحزام منسوج، ثم تُلف الطبقة الأخيرة فَتُخفي الحزام. تسمى أكمام البيرمه بـ (الرّدِن)، وهي ليست كالأكمام العادية؛ فهي طويلة جداً ومفتوحة، شكلها يشبه شكل "المُعيـن" الهندسي ولكن بدون زوايا؛ بحيث تبدأ ضيقة من عند الأكتاف وتتوسع تدريجياً حتى منتصفها ثم تضيق تدريجياً حتى نهايتها. تكون مطرزة في وسطها بالحرير الملون بشكل شريط طولي يبدأ من عند الأكتاف حتى نهاية الكم، وفي آخر الكم يكون التطريز بشكل عرضي. يُلف أحد الأكمام تحت الحَطّة (لباس الرأس) والآخر فوقها. يُلبس تحت البيرمه قميص حرير بأكمام طويلة (غالباً أخضر غامق)، وسروال أسود. وترتدي المرأة في قدمها حذاء أسوداً مُفصلاً من الجلد.

  • الحَطّة

غطاء للرأس، وهي عبارة عن قطعة خمرية أو سوداء اللون من الحرير الخالص المُوشّى بقصب الذهب مربعة الشكل (1.5 × 1.5 م) أو أكبر، تٌطوى من الزاوية إلى الزاوية ليصبح عرضها 10 سم، ثم تُلف على الرأس بشكل دائري متعاكس أعلى الجبين، لتشبه تاجاً في وسطه عُقدة من الأمام.

الزي التراثي للرجل:

  • المزنوك

كان الرجال يرتدون المزنوك، وهو ثوب مفتوح من الأمام، يخاط من قماش "الترجال" في الصيف و"الجوخ" في الشتاء. يُشد على الجسم بحيث يكون إحدى الجانبين فوق الأخر، ثم يثبت بحزام من الجلد ويغلق من عند الرقبة. يُلبس تحته سروال كتان خاص فضفاض، وسترة قطنية يغطيها المزنوك بالكامل حين يُشَد. ويرتدي الرجل فوق المزنوك جاكيت من نفس النوع واللون، أو من لون آخر متوافق ليصبح طقماً كاملاً. ويرتدي الرجل في قدمه حذاء من الجلد.

  • الشماغ والشوره

لباس الرأس، والشماغ منسوج من القطن ولونه أبيض منقوش بالأحمر. أما الشوره فتكون من قماش الروز ولونها أبيض بالكامل. ويثبت لباس الرأس بعقال أسود.

  • العباءة

يرتديها الرجال فوق المزنوك، خاصة في المناسبات. تكون منسوجة من الحرير أو غيره، وهي مُقصّبة وألوانها فاتحة في الصيف وغامقة في الشتاء.

المطبخ التراثي[عدل]

تنوعت أصناف المأكولات التراثية في البلدة، وهي مشتركة مع باقي مناطق بلاد الشام. يعتبر زيت الزيتون أحد أهم مكونات المطبخ في ساكب، ويستخدم بكثرة.

البنية التحتية والخدمات[عدل]

تتوفر في ساكب بنية تحتية متكاملة. وينتشر فيها العديد من مراكز الخدمات الحكومية كمكتب لدائرة الأحوال المدنية والجوازات، ومركز للشباب،[55] ومركز صحي،[56] ومكتب بريد، وغيرها. كما تضم البلدة نادٍ رياضي، وعدد من العيادات الطبية والصيدليات. والكثير من المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق، بالإضافة إلى توفر الخدمات البنكية.

وتضم البلدة عدداً من المراكز الدينية، وفيها ما يقارب الـ 20 مسجداً. كما تضم عدة جمعيات محلية، أهمها: جمعية درب الصفصاف وجمعية ساكب التعاونية وجمعية سيدات ساكب وجمعية أبي عمرو الداني الثقافية وجمعية الرائدات وجمعية ساكب للحفاظ على البيئة والثروة الحرجية.[57] بالإضافة إلى عدة مبادرات شبابية تطوعية، أبرزها "مبادرة إحسان ساكب" و"تجمع فتيات ساكب للعمل التطوعي". تركز تلك الجمعيات والمبادرات بشكل أساسي على المجال الاجتماعي، وهي تقوم بتقديم خدمات متنوعة في هذا المجال. وتهتم كذلك بشكل ملحوظ بالمحافظة على البيئة والثروة الحرجية، فعلى سبيل المثال يتم تنظيم حملات نظافة بيئية تطوعية على فترات في غابات البلدة.[58]

  • المدارس

يوجد في البلدة العديد من المدارس الحكومية بمختلف فئاتها للذكور والإناث. وكذلك بعض المدارس الخاصة.

قائمة أسماء المدارس الحكومية في ساكب[59]
مدرسة ساكب الثانوية الشاملة للبنين
مدرسة ساكب الثانوية الشاملة للبنات
مدرسة بلال بن رباح الأساسية للبنين
مدرسة آمنة بنت وهب الأساسية للبنات
مدرسة ساكب الأساسية للبنين
مدرسة الهوّاية الأساسية للبنين
مدرسة المرج الأساسية المختلطة
مدرسة بدر الأساسية المختلطة
مدرسة عيصرا الأساسية المختلطة
  • الطرق والمواصلات

تعتبر ساكب الحد الفاصل بين محافظتي جرش وعجلون، ويعبرها الطريق الرئيسي الذي يربط بين المحافظتين، ويتفرع منها كذلك الطريق المؤدي إلى غور الأردن. أما الطرق الداخلية فهي توصل إلى جميع الأمكنة.

العواصم العربية القريبة من ساكب[60]
المدينة المسافة (كم) الموقع
عمان 55 جنوب
بيروت 292 شمال غرب
دمشق 184 شمال
القدس 79 جنوب غرب
المسافة بين ساكب وأهم المدن الأردنية
من - إلى المسافة (كم)
ساكب - عمان
55
ساكب - جرش
10
ساكب - عجلون
10
ساكب - السلط
51
ساكب - البحر الميت
100
ساكب - المفرق
47
ساكب - الرمثا
48
ساكب - إربد
37
ساكب - الزرقاء
54
ساكب - الطفيلة
232
ساكب - مطار الملكة علياء الدولي
83
ساكب - مادبا
85
ساكب - الكرك
179
ساكب - البتراء
283
ساكب - معان
265
ساكب - العقبة
381

أنظر أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^   تعديل قيمة خاصية معرف جيونيمز (GeoNames) (P1566) في ويكي بيانات"صفحة ساكب في GeoNames ID". GeoNames ID. اطلع عليه بتاريخ 12 ديسمبر 2017. 
  2. ^ أ ب ت ث "The Population of the Kingdom by Administrative Divisions, According to the General Census of Population and Housing result 2015" (PDF). Population and Social Statistics Directorate, Department of Population Statistics. اطلع عليه بتاريخ 3 ديسمبر 2017. 
  3. ^ "Jordan Dial Codes". اطلع عليه بتاريخ 2017-05-11. 
  4. ^ "لواء قصبة جرش - وزارة الداخلية الأردنية". اطلع عليه بتاريخ 20 فبراير 2017. 
  5. ^ Cohen، Saul Bernard (2008). The Columbia Gazetteer of the World: P to Z. New York: Columbia University Press. ISBN 9780231145541.  p. 3337
  6. ^ Mostyn، Trevor (1983). Jordan: A Meed Practical Guide. London Middle East Economic Digest Ltd.  p. 254
  7. ^ أ ب حتاملة، محمد عبده (2010). موسوعة الديار الأردنية، الجزء الثاني، عمان.
  8. ^ "Viewfinder Panoramas Digital Elevation Model". اطلع عليه بتاريخ 22 مارس 2017. 
  9. ^ أ ب ت Ecology Report for Alouk and Sakib
  10. ^ أ ب "Jordan: Country Report to the FAO International Technical Conference on Plant Genetic Resources" (PDF). Food and Agriculture Organization of the United Nations: FAO. اطلع عليه بتاريخ 5 مارس 2017. 
  11. ^ أ ب AL-EISAWI، DAWUD (2012). "Conservation of Natural Ecosystems in Jordan" (PDF). PAKBS. اطلع عليه بتاريخ 22 مارس 2017. 
  12. ^ Vine، Peter (1987). Jewels of the kingdom : the heritage of Jordan. London : Immel Pub. ISBN 0907151299.  pp. 91-92
  13. ^ أ ب ت ث ج موجودات مدفن ساكب البيزنطي لغة أثرية وقيمة تاريخية للأردن. صحيفة الغد الأردنية، نشر: 27/02/2008
  14. ^ أ ب Abu Abila، Mohammad (2008). A Byzantine Cemetery at Sakib. Amman, Dept. of Antiquities, Hashemite Kingdom of Jordan.  pp. 1-10
  15. ^ أ ب Riley-Smith، Jonathan (1967). The Knights of St. John in Jerusalem and Cyprus, c. 1050–1310. ISBN 978-1-4039-0615-1.  p. 482 -Map 2
  16. ^ أ ب ت Brooker، Colin H.؛ Knauf، Ernst Axel (1988). "Review of Crusader Institutions". Zeitschrift des Deutschen Palästina-Vereins (1953-). 104: 187. 
  17. ^ Kareem، Jum'a Mahmoud H (2000). The settlement patterns in the Jordan Valley in the mid- to late Islamic period. Oxford: Archaeopress. ISBN 1841710784.  p. 8
  18. ^ أ ب Mayer، Hans Eberhard (1990). Die Kreuzfahrerherrschaft Montréal (Šōbak): Jordanien im 12. Jahrhundert. Wiesbaden: O. Harrassowitz.  p. 251
  19. ^ Tibble، Steven (1989). Monarchy and lordships in the Latin Kingdom of Jerusalem, 1099-1291. Oxford: Clarendon. ISBN 0198227310.  p. 156
  20. ^ Heath، Ian (1980). A wargamers' guide to the Crusades.  p. 133
  21. ^ Boulanger، Robert (1965). The Middle East: Lebanon, Syria, Jordan, Iraq, Iran. Paris: Hachette.  pp. 541 - 542
  22. ^ Pringle، Denys (1997). Secular buildings in the Crusader Kingdom of Jerusalem: an archaeological gazetteer. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0521460107.  p. 2
  23. ^ Prawer، Jushua (1980). Crusader Institutions. Oxford: Calarendon Press. ISBN 0-19-822536-9.  p. 477
  24. ^ Schryver، James G (2010). Studies in the archaeology of the medieval Mediterranean. Leiden [Netherlands]; Boston: Brill. ISBN 9789004181755.  p. 86
  25. ^ أ ب ت دراسة وتحقيق وترجمة محمد عدنان البخيت، نوفان رجا الحمود. دفتر مفصل لواء عجلون طابو دفتري رقم 185 : أنقرة سنة هجري 1005 موافق ميلادي 1596. الجامعة الأردنية. صفحات 187–188. 
  26. ^ أ ب دراسة وتحقيق وترجمة محمد عدنان البخيت، نوفان رجا الحمود (1989). دفتر مفصل لواء عجلون : طابو دفتري رقم 970 استانبول. الجامعة الأردنية. صفحة 83. 
  27. ^ دفتر أساسي يوقلمه، مجلد 1 (1876 م)، مجلد 9 (1880 م)
  28. ^ أ ب ابوالشعر، هند غسان (2001). تاريخ شرقي الأردن في العهد العثماني، 922ه-1337ه / 1516م-1918م. اللجنة العليا لكتابة تاريخ الأردن. 
  29. ^ أ ب رواضية، المهدي عيد (2007)، مدونة النصوص الجغرافية لمدن الاردن وقراه، عمان: اللجنة العليا لكتابة تارخ الاردن
  30. ^ Hütteroth، Wolf-Dieter (1977). Historical geography of Palestine, Transjordan and Southern Syria in the late 16th century. Erlangen: Selbstverlag der Fränkischen Geographischen Gesellschaft in Kommission bei Palm und Enke. ISBN 3920405412.  p. 164
  31. ^ د. ربحي حلوم، نص وثيقة عثمانية، محاضرة في عمان، 23 أكتوبر 2012
  32. ^ أ ب ت "شهداء معارك الشرف والبطولة" (PDF). القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي. اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2017. 
  33. ^ أ ب ت "شهداء معركة الكرامة". القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي. اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2017. 
  34. ^ أ ب ت "شهداء الواجب" (PDF). القوات المسلحة الأردنية - سلاح الجو الملكي. اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2017. 
  35. ^ "شهداء قوات حفظ السلام" (PDF). القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي. اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2017. 
  36. ^ Klein, Frederick (1869). "Missionary tour into a portion of the Trans-Jordanic Countries, Jebl Ajlun, the Belka and Kerek, by the rev. F. A. Klein". The Church Missionary Intelligencer. London: Church Missionary Society. 5: 62–64, 92––199.  (Klein, 1869, p. 94)
  37. ^ Albert Victor, Prince Duke of Clarence and Avondale; George, King of Great Britain; John Neale Dalton (1886). The cruise of Her Majesty's ship "Bacchante", 1879-1882. London, Macmillan and Co. ISBN 978-1177811873.  pp.655-656
  38. ^ المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية - المجلد السادس. ktab INC. 
  39. ^ .Conder 1885, p. 178
  40. ^ Conder، Claude Reignier (1885)، Heth and Moab : explorations in Syria in 1882، London : Richard Bentley & Son، ISBN 978-1279443477  pp.192-195
  41. ^ "Meoweather | Sakib weather history. Sakib average weather by month. Weather history for Sakib, Irbid, Jordan". www.meoweather.com. اطلع عليه بتاريخ 2017-06-15. 
  42. ^ "Average High/Low Temperature for Sakib, Jordan". 
  43. ^ "NASA Earth Observations Data Set Index". اطلع عليه بتاريخ 15 مارس 2017. 
  44. ^ "NASA Earth Observations: Rainfall (1 month - TRMM)". اطلع عليه بتاريخ 15 مارس 2017. 
  45. ^ "NASA Earth Observations: Land Cover Classification". NASA/MODIS. 
  46. ^ جالودي، عليان (1994). قضاء عجلون، 1864 - 1918. لجنة تاريخ بلاد الشام، الجامعة الاردنية. صفحة 38. 
  47. ^ البخيت، محمد عدنان (1993)، المرافق العامة في شرقي الأردن (الينابيع والآبار والبرك والطواحين والمعاصر)، مؤتة للبحوث والدراسات، المجلد الثامن، العدد الاول، ص19
  48. ^ "Dibeen Forest Reserve". The Royal Society for the Conservation of Nature. اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2017. 
  49. ^ "جرش: الاهتمام بالرعاية الصحية والتسييج يرفع أعداد الغزلان بمحمية ساكب". نظام المعلومات الزراعية الوطني - وزارة الزراعة الأردنية. 2015. اطلع عليه بتاريخ 4 مارس 2017. 
  50. ^ سليمان موسى، دراسات في تاريخ الأردن الحديث، عمان: منشورات وزارة الثقافة، 1999م، ص 303
  51. ^ السكان والمساكن 1994، دائرة الاحصاءات العامة
  52. ^ "Population of Sakib". WolframAlpha. اطلع عليه بتاريخ 29/06/2012. 
  53. ^ Burckhardt، Johann Ludwig (1822). Travels in Syria and the Holy Land. London, J. Murray.  p. 290
  54. ^ Toynbee، J M C (1996). Death and burial in the Roman world. Johns Hopkins University Press. 
  55. ^ "مركز شباب ساكب". وزارة الشباب. اطلع عليه بتاريخ 4 مارس 2017. 
  56. ^ "المراكز الصحية حسب مديريات الصحة". اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2017. 
  57. ^ "دليل منظمات المجتمع المدني في الأردن". مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية ومؤسسة فريدريش ايبرت. اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2017. 
  58. ^ نيوز، المدينة. "المدينة نيوز - بالصور : حملة نظافة بيئية شاملة في محمية الغزلان". www.almadenahnews.com. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-15. 
  59. ^ "قائمة أسماء المدارس في محافظة جرش - موقع وزارة التربية والتعليم". اطلع عليه بتاريخ 4 مارس 2017. 
  60. ^ "Sakib". اطلع عليه بتاريخ 6 فبراير 2012. 

معلومات[عدل]

  1. ^ اسم الوادي نسبة إلى اليحمور الأوروبيّ، ويعرف أيضاً بـ اليحمور أو اليأمور. هو أحد فصائل عائلة الأيليات والذي كان يتواجد في بلاد الشام قبل أن ينقرض.
  2. ^ تل العاصور، أحد جبال فلسطين، والاسم هو تحريف (بعل حاصور) بمعنى قرية البعل ويرتفع 1016 م فوق سطح البحر. وهو من أعلى الجبال في الضفة الغربية.
  3. ^ وادي الفارعه، نهر صغير في شمال الضفة الغربية يصب في نهر الأردن جنوب جسر الداميا، ويمر بالقرية الفلسطينية وادي الفارعه.
  4. ^ بانياس الحولة تمييزاً لها عن بانياس الساحل السوري، وهي قرية في الشمال الغربي لمحافظة القنيطرة في هضبة الجولان.

وصلات خارجية[عدل]