ستانلي كوبريك
ستانلي كوبريك (بالإنجليزية: Stanley Kubrick) (26 يوليو 1928 – 7 مارس 1999) كان مخرجًا ومنتجًا ومصور سينمائي ومونتير أمريكي حائز على جائزة الأوسكار. يعده الكثيرون واحد من أعظم صناع الأفلام في التاريخ. أفلامه عادةً مستوحاة من روايات أو قصص قصيرة، ويميزها التصوير السينمائي الفريد والانتباه إلى التفاصيل من أجل الواقعية، واستخدام الموسيقى المثيرة للعاطفة. أفلام كوبريك شملت مجموعة متنوعة من الأنواع: الحربية والجريمة والرومانسية والكوميديا السوداء والرعب والملحمي والخيال العلمي. كان كوبريك معروفًا بتحرّي الكمال، حيث يبدي اهتمامًا كبيرًا جدًا في العناية بالمشهد ويعمل بشكل مكثف مع ممثليه.
بدء كوبريك كمصور فوتوغرافي في نيويورك، وعلم نفسه جميع جوانب الإنتاج والإخراج السينمائي بعد أن تخرج من الثانوية. أفلامه الأولى صُنعت بميزانية صغيرة، ثم تبعها بمشروع كبير هو فيلم سبارتاكوس (1960)، بعد ذلك أمضى باقي مسيرته في بريطانيا حيث عاش وصور أفلامه هناك. منزله في هيرتفوردشاير (شمال لندن) أصبح ورشة عمله حيث أجرى كتاباته وبحوثه وتحريره وإدارة كل تفاصيل مشاريعه. وهذا سمح له بامتلاك سيطرة فنية شبه كاملة، ولكن مع ميزة نادرة وهي دعم استوديوهات هوليوود الكبيرة له.
العديد من أفلامه فتحت آفاقًا جديدة في التصوير السينمائي، من ضمنها 2001: أوديسة الفضاء (1968)، وهو فيلم خيال علمي وصفه المخرج ستيفن سبيلبرغ بأنه بمثابة الانفجار العظيم لجيله، بما حواه من مؤثرات بصرية مبتكرة وواقعية علمية. في فيلم باري ليندون (1975)، استخدم كوبريك عدسات طورتها زايس لوكالة الفضاء الأمريكي «ناسا» من أجل تصوير مشاهد تحت ضوء شموع طبيعية، وكان فيلم البريق (1980) من أوائل الأفلام التي استخدم فيها مثبت اهتزاز الكاميرا لتصوير لقطات المتابعة. هو قام بإخراج وإنتاج وكتابة معظم أفلامه الثلاثة عشر.
بعض أفلام كوبريك كانت مثيرة للجدل مثل دروب المجد (1957) ولوليتا (1962) وبرتقالة آلية (1971)، ومعظم أفلامه إما رشح للأوسكار أو الغولدن غلوب أو بافتا.
النشأة
[عدل]
وُلد كوبريك في 26 يوليو 1928 في مستشفى ليينجين في مانهاتن، نيويورك وعاش طفولته مع والديه وأخته الوحيدة باربرا في شقة في حي ذا برونكس. كان والده جاك كوبريك طبيبًا من أصول بولندية. علمه والده الشطرنج في الثانية عشر من عمره وأصبح كوبريك مهووسًا بهذه اللعبة طوال عمره، وقد ظهرت في عدة مشاهد في أفلامه. يتحدث كوبريك عن علاقة الشطرنج بعمله فيقول: «إذا كان للشطرنج أية علاقة بصناعة الأفلام، فهو أنها تساعدك على الصبر والانضباط في الاختيار بين البدائل في الوقت الذي يبدو فيه قرار الاندفاع جذابا جدًا».[8] كما اشترى له والده كاميرا من نوع (Graflex) عندما كان في عمر الثالثة عشر، مما أدى إلى عشق ستانلي للتصوير الفوتوغرافي. في سن المراهقة كان كوبريك مهتما بموسيقى الجاز، وحاول أن يكون لاعب درامز. كان والده خائب الأمل بسبب فشله في تحقيق التميز في المدرسة، وقد كان يشعر أن ستانلي كان قادرا عليه. كان والده يشجعه على القراءة من مكتبة المنزل، وفي الوقت نفسه يسمح له بممارسة التصوير كهواية.
درس كوبريك في الثانوية الحكومية «ويليام هوارد تافت» بين عامي 1941 و 1945. كانت درجات كوبريك كطالب سيئة، وحصل على متوسط ضئيل هو 67 درجة. وفقا لمدرسه في اللغة الإنجليزية: «كانت فكرة الأدب وقراءة الأدب -خارج المنهج الدراسي - هو ما اهتم به. كان رجل أدب حتى في تلك السن المبكرة».[9] كان كوبريك كثير الغياب وذا معدل حضور سيئ، وكان أحيانا يترك المدرسة ليذهب إلى السينما.[9] في عام 1941 في الثانوية اختير كوبريك ليكون المصور الرسمي للثانوية لمدة سنة واحدة. تخرج كوبريك من الثانوية في عام 1945 ولكن درجاته الضعيفة مقترنة بالطلب الكبير على الجامعات من قبل الجنود العائدين من الحرب العالمية الثانية، قضت على أمل التحاقه بالجامعة. لكن كوبريك اعترف فيما بعد بأن التعليم لا يعني له أي شيء. أرسله والداه للعيش مع أقاربه في لوس أنجليس لمدة سنة على أمل أن يساعد ذلك نموه الأكاديمي.

في عام 1946 وبما أنه لم يكن قادرا على الالتحاق بالجامعة، حضر كوبريك دروس مسائية في «المدينة الجامعية في نيويورك» ومن ثم انقطع عن الحضور. سعى كوبريك للعمل كمصور فوتوغرافي وباع سلسلة من الصور الفوتوغرافية لمجلة (Look) واستكمل دخله بواسطة لعبه للشطرنج في حديقة ميدان واشنطن ونوادي الشطرنج في مانهاتن مقابل أرباع الدولارات.
وفي سن السابعة عشر عمل كوبريك مصورا فوتوغرافيا لمجلة (Look). وأثناء هذه الفترة تزوج كوبريك من زميلته في الثانوية «توبا ميتز» في 25 مايو 1948 وعاشا في قرية «غرينويتش» في نيويورك، ولكنهما تطلقا في عام 1951. في ذلك الوقت كان كوبريك يتردد على القسم السينمائي في متحف الفن الحديث وعلى دور السينما في نيويورك. استلهم من الأعمال التصويرية المعقدة والمذهلة للمخرج الألماني ماكس أوفولس، الذي أثرت أفلامه على أسلوب كوبريك البصري. وتأثر كذلك بالمخرج إليا كازان، الذي وصفه كوبريك حينها بأنه أفضل مخرج في أمريكا، وتحدث عن قدرته «السحرية» في التعامل مع ممثليه.[10]
حياته المهنية
[عدل]بداياته والأفلام القصيرة
[عدل]كان كوبريك مهتمًا بعالم الأفلام وقت عمله في المجلة، لكن لم يخطر له العمل في مجال الأفلام إلا بعد أن شجعه صديقه أليكس سينغر لصناعة الأفلام الوثائقية. بدأ كوبريك تعلم كل ما في وسعه عن صناعة الأفلام من تلقاء نفسه، عن طريق التواصل مع مزودي أجهزة الأفلام والمختبرات وتأجير المعدات. بعد إنجازه مجموعة صور عن الملاكم والتر كارتيي وظف ستانلي كوبريك كل مدخراته المالية لتحويل هذه الصور إلى أول فيلم وثائقي له من 16 دقيقة بعنوان «يوم النزال» (Day of the Fight). يصف كوبريك تلك التجربة فيقول: «كنت المصور والمخرج والمونتير ومساعد المونتير ومهندس الصوت وكل شيء. لكنها كانت تجربة لا تقدر بثمن، لأنني اضطررت إلى القيام بكل شيء بنفسي فحصلت على فهم سليم وشامل لجميع الجوانب التقنية لصناعة الأفلام». لحن موسيقى الفيلم صديقه «جيرالد فريد» الذي سيلحن أول أربعة أفلام طويلة لكوبريك. باع كوبريك هذا الفيلم بمبلغ 4000 دولار لشركة RKO التي مولت فيلمه الوثائقي الثاني «القس الطائر» (Flying Padre) عن كاهن يسافر 4000 ميل ليزور 11 كنيسة، وظهر في الفيلم تأثره بأسلوب المخرج سيرجي آيزنشتاين. ومن ثم أنجز كوبريك فيلمه القصير الثالث «البحارة» (The Seafarers) لصالح نقابة الصيادين، ومدته نصف ساعة وهو أول فيلم ملون له.
الخمسينات
[عدل]
بعد أن تمكن كوبريك من إقناع عائلته للاستثمار، قدم عام 1953 بميزانية متواضعة أول أفلامه الروائية الطويلة «الخوف والرغبة» (Fear and Desire) الذي تدور أحداثه خلال فترة حرب خيالية عن فرقة عسكرية يتم القبض عليها خلف خطوط العدو. وقد أشادت صحيفة نيويورك تايمز بالفيلم.[11] لكن كوبريك في وقت لاحق وصف الفيلم بأنه تجربة مشوشة لممارس مبتدئ بل أنه سخيف وممل.[12] وقد فشل الفيلم تجاريا. أثناء إخراج هذا الفيلم تعرف كوبريك على راقصة ومصممة مسرحية نمساوية تدعى روث سوبوتكا وتزوجا في تاريخ 15 يناير 1955 وانتقلا معا للعيش في هوليوود. أظهر هذا الفيلم اهتمام كوبريك بموضوع الحرب، الذي ظهر في ثلاثة أفلام أخرى له.
بعد ذلك أخرج كوبريك في عام 1955 فيلم نوار «قبلة القاتل» (Killer's Kiss) ومدته 67 دقيقة، يحكي قصة ملاكم شاب متورط في علاقة حب مع فتاة ينافسه عليها عضو في شبكة جريمة منظمة. استخدم كوبريك وجرب زوايا تصوير غير تقليدية، وظهر تأثره بالمخرج ألفريد هيتشكوك، وقد أثّر فيلم كوبريك بالمقابل على المخرج مارتن سكورسيزي وفيلمه الثور الهائج (1980). برزت في الفيلم «موهبة كوبريك في إضاءة وتصوير المشاهد من أجل إظهار العواطف الكامنة».[8] بينما يصف كوبريك فيلمه هذا لاحقا بأنه تجربة هواة وفيلم طالب مبتدئ.
وبعد ذلك قدم أليكس زينغز صديقه كوبريك إلى منتج شاب يدعى جيمس ب هاريس وأصبح الإثنين صديقين حميمن وتشاركا معا في إنتاج الأفلام وأشترا حقوق رواية Clean Break للكاتب ليونيل وايت والتي حولها كوبريك بالتعاون مع جيم طومسون إلى سيناريو بعنوان The Killing وفي عام 1956 أخرج كوبريك فيلم The Killing.
نجاح فيلم The Killing استرعى انتباه شركة ميترو غولدوين ماير فعرضت على كوبريك وهاريس روايات عدة كانت تمتلك حقوفهم لكي يختاروا منها من أجل مشروعهم السينمائي الجديد.
وبعد ذلك أخرج كوبريك فيلم Paths of Glory والذي تدو أحداثه خلال الحرب العالمية الأولى وهو مقتبس من رواية الكاتب همفري كوب التي تحمل نفس العنوان وكان هذا الفيلم من بطولة الممثل كيرك دوغلاس وأثناء تصوير هذا الفيلم في ميونخ تعرف كوبريك على ممثلة ألمانية شابة شاركت في الفيلم تدعى كريستيان هارلان وهي الممثلة التي لها حوار في الفيلم، وتزوج كوبريك من هارلان في عام 1958 بعد أن طلق زوجته الثانية روث سوبوتكا في عام 1957، كوبريك وهارلان عاشا معا طوال حياتهم ولم ينفصلا ورزقا بإبنتين آنيا وفيفان.
الستينات
[عدل]عمل كوبريك لمدة ستة أشهر على إعداد فيلم One-Eyed Jacks جاك ذو العين الواحدة لمارلون براندو ولكنهما أختلفا باختيار طاقم العمل. فتخلى براندو عن كوبريك وأخرج العمل بنفسه، وفي ذلك الوقت عمل على عدة سيناريوهات من أجل تحوليها لأفلام مستقبلية، إلا أن عرض عليه كيرك دوغلاس إخراج فيلمه الملحمي سبارتاكوس بعد أن كان مقررا أن يتولى إخراجه المخرج أنطوني مان ولكنه طرد من قبل الشركة المنتجة بعد إسبوعين من التصوير.
ويحكي فيلم سبارتاكوس قصة حرب العبيد الثالثة في الحقبة الرومانية، وفد حصلت خلافات كبيرة بين كوبريك ودوغلاس أثناء تصوير الفيلم وبسبب التدخلات في عمله كمخرج، تبرأ كوبريك في وقت لاحق من هذا الفيلم وغضب دوغلاس لذلك، ودمرت في هذا الفيلم صدافتهم التي كانت جيدة في فيلمهم السابق Paths of Glory. على الرغم من المشاكل التي حصلت في موقع تصوير فيلم سبارتاكوس إلا إن الفيلم نجح تجاريا، وحاز على أربعة جوائز أوسكار.
انتقل كوبريك في عام 1962 إلى إنجلترا لتصوير فيلم لوليتا، وكانت القوانين الرقابية المتساهلة هناك هي السبب الرئيسي لانتقاله إلى إنجلترا مقرنة بأسباب أخرى جعلته يقيم بشكل دائم في إنجلترا.
لوليتا كان أول أفلام كوبريك إثارة ا للجدل، وهو مقتبس من رواية للكاتب الروسي الأمريكي فلاديمير نابوكوف.
تقنيات الإخراج
[عدل]الفلسفة
[عدل]تنطوي أفلام ستانلي كوبريك عادةً على تعبيرات عن صراع داخلي، يُفحَص من زوايا متعددة ومقاربات مختلفة.[13] وكان حريصًا للغاية على ألّا يفرض تفسيره الخاص لمعاني أفلامه، مفضلًا أن يتركها مفتوحة على التأويل. وقد شرح ذلك في مقابلة عام 1960 مع روبرت إيمِت غِنّا، قائلًا:
من أكثر الأمور التي أجدها صعوبة بعد الانتهاء من فيلم، أن يسألني كاتب أو ناقد سينمائي: «ما الذي كنت تحاول قوله في هذا الفيلم؟». ودون أن يبدو في الأمر افتراض أو تعالٍ، أحب أن أتذكر ما قاله ت. س. إليوت حين سُئل—وأظن أن السؤال كان عن «الأرض الخراب»—عمّا كان يعنيه بقصيدته. فأجاب: «كنت أعني ما قلت». ولو كان بإمكاني أن أقول ذلك بطريقة مختلفة، لفعلت.[14]
شبّه كوبريك فهم أفلامه بالموسيقى الشعبية، إذ رأى أن العمل الفني يمكن أن يُقدَّر بغض النظر عن خلفية المتلقي أو مستواه الثقافي؛ فأسطوانة لفرقة البيتلز، على سبيل المثال، يمكن أن يستمتع بها سائق شاحنة في ألاباما كما يستمتع بها مثقف شاب في كامبريدج، لأن «العواطف واللاوعي لدى البشر أكثر تشابهًا من عقولهم». وكان يؤمن بأن الاستجابة العاطفية اللاواعية لدى الجمهور أقوى بكثير في السينما منها في أي شكل لفظي تقليدي، ولهذا اعتمد كثيرًا على فترات طويلة تخلو من الحوار، مع تركيز مكثف على الصورة والصوت.[14]
وفي مقابلة مع مجلة «تايم» عام 1975، قال كوبريك: «جوهر الشكل الدرامي هو أن تدع الفكرة تصل إلى الناس دون أن تُقال صراحة. فعندما تقول الشيء مباشرة، لا يكون أثره بالقوة نفسها كما لو تركت الناس يكتشفونه بأنفسهم».[15] كما قال: «الواقعية ربما تكون أفضل وسيلة لدرمَتة الجدل والأفكار، بينما يتعامل الخيال على نحوٍ أمثل مع الموضوعات التي تكمن أساسًا في اللاوعي».[16]

تشير ديان جونسون، التي شاركت كوبريك في كتابة سيناريو «البريق»، إلى أنه «كان يقول دائمًا إن من الأفضل اقتباس كتاب بدل كتابة سيناريو أصلي، وأن تختار عملًا ليس تحفة فنية، كي يكون بالإمكان تحسينه. وهذا ما فعله دائمًا، باستثناء «لوليتا»».[17] وعند اختياره موضوعًا لفيلم، كان ينظر إلى جوانب عديدة، وكان يحرص دائمًا على أن تكون أفلامه «قادرة على جذب كل نوع من المشاهدين، مهما كانت توقعاتهم من السينما».[18] وبحسب المنتج المشارك يان هارلان، فإن كوبريك كان «يريد في الغالب أن يصنع أفلامًا عن أشياء ذات قيمة، أفلامًا لا تمتلك الشكل فحسب، بل الجوهر أيضًا».[19] وكان كوبريك يرى أن الجمهور غالبًا ما ينجذب إلى «الألغاز والاستعارات»، ولا يحب الأفلام التي يُقال فيها كل شيء بوضوح مباشر.[20]
يُصوَّر الجنس في أفلام كوبريك غالبًا خارج إطار العلاقات الزوجية، وفي سياقات عدائية. ويذكر باكستر أن كوبريك يستكشف «الأزقة السرية والعنيفة للتجربة الجنسية: التلصص، الهيمنة، العبودية، والاغتصاب».[21] ويشير كذلك إلى أن أفلامًا مثل «البرتقالة الآلية» تحمل طابعًا مغايرًا قويًا، بدءًا من تجوال أليكس في شقة والديه بملابسه الداخلية، وصولًا إلى تقبّله البريء للتقدمات الجنسية من مستشاره بعد العلاج.[22]
يرى بعض النقاد أن الفيلم تأثر بقوة بمشاهدات كوبريك المتكررة لفيلم «موكب جنازة الورود» (1969)، أحد أبرز أعمال السينما الكويرية اليابانية.[23]
يشير الناقد أدريان تيرنر إلى أن أفلام كوبريك تبدو «منشغلة بأسئلة الشر الكوني والموروث»، فيما وصف مالكوم ماكدويل حسه الفكاهي بأنه «أسود كالفحم»، متسائلًا عن نظرته إلى الإنسانية.[24]
كتابة المشاهد وتنفيذها
[عدل]
يرى مؤلف السينما باتريك ويبستر أن أساليب كوبريك في كتابة المشاهد وتطويرها تنسجم مع نظرية المؤلف الكلاسيكية في الإخراج، إذ كان يتيح التعاون والارتجال مع الممثلين أثناء التصوير.[25] وقد استعاد مالكوم ماكدويل تأكيد كوبريك على العمل التعاوني خلال نقاشاتهما، واستعداده للسماح له بالارتجال، قائلًا: «كان هناك سيناريو نلتزم به، لكن عندما لا ينجح، كان يدرك ذلك، وكنا نواصل البروفات بلا نهاية حتى نملّ منها».[26]
وحين كان كوبريك يطمئن إلى التكوين العام للمشهد، ويشعر بأن الممثلين باتوا مستعدين، كان ينتقل إلى تطوير الجوانب البصرية، بما في ذلك مواضع الكاميرا والإضاءة. ويرى ووكر أن كوبريك كان واحدًا من «قلة نادرة من المخرجين القادرين على توجيه مصوري الإضاءة بدقة نحو التأثير الذي يريدونه».[27] ويعتقد باكستر أن كوبريك كان متأثرًا بقوة بجذوره الأوروبية، وبخاصة إرث الإمبراطورية النمساوية-المجرية، وإعجابه بماكس أوفولس وريتشارد شتراوس.[28]
كتب جيلبرت أدير، في مراجعة لفيلم «سترة معدنية كاملة»، أن «تعامل كوبريك مع اللغة كان دائمًا اختزاليًا وحتميًا بلا مساومة؛ إذ يبدو أنه ينظر إليها بوصفها نتاجًا حصريًا للظروف البيئية، ولا تتأثر إلا هامشيًا بمفاهيم الذاتية والداخل النفسي وتقلبات التعبير الشخصي».[29] وتشير جونسون إلى أنه، رغم كون كوبريك مخرجًا بصريًا، فإنه كان مولعًا بالكلمات ويتعامل بعقلية كاتب، شديد الحساسية تجاه القصة نفسها، التي كان يعدّها فريدة.[30]
قبل بدء التصوير، كان كوبريك يسعى إلى أن يكون السيناريو مكتملًا قدر الإمكان، لكنه يترك لنفسه مساحة كافية لإجراء تغييرات أثناء التصوير، معتبرًا أن «من الأكثر فائدة تجنب تثبيت أي أفكار حول التنفيذ أو الكاميرا أو حتى الحوار قبل البروفات».[27] وقال كوبريك لروبرت إيمِت غِنّا: «أعتقد أن عليك النظر إلى المشكلة بأكملها—أي نقل القصة التي تريد روايتها إلى ذلك المستطيل المضيء. يبدأ الأمر باختيار المادة، ثم يتواصل عبر بناء القصة، والديكورات، والأزياء، والتصوير، والتمثيل. وعندما يُصوَّر الفيلم، لا يكون مكتملًا إلا جزئيًا. فالمونتاج هو استمرار للإخراج. كما أن استخدام الموسيقى والمؤثرات البصرية والعناوين الرئيسية كلها أجزاء من عملية السرد. وأرى أن تفتيت هذه المهام بين أشخاص مختلفين أمر سيئ للغاية».[31] وأضاف: «أعتقد أن أفضل حبكة هي تلك التي تبدو بلا حبكة ظاهرة. أحب البدايات البطيئة، تلك التي تتسلل تحت جلد الجمهور وتُشركهم، بحيث يمكنهم تذوق الإيماءات الرقيقة والنغمات الخافتة دون أن يُطرَق على رؤوسهم بأدوات التشويق والحبكة».[32]
تشير تحليلات لاحقة لأفلام كوبريك، خاصة بعد وفاته، إلى حضور نزعة تشاؤمية تجاه الإنسان، وأسلوب غير عاطفي، واهتمام أقل بالمشاعر المحددة أو السمات النفسية لشخصياته.[33] ووصف المخرج كوينتن تارانتينو أسلوب كوبريك في كتابة الشخصيات وتصويرها بأنه «بارد» ومتحرر من التعلق العاطفي.[34]
أسلوب الإخراج
[عدل]تعدد اللقطات
[عدل]اشتهر كوبريك بتصوير عدد من اللقطات يفوق المعتاد بكثير في إنتاج الأفلام الروائية، وكان نهجه الصارم يفرض مطالب قاسية على الممثلين. وقد علّق جاك نيكلسون بأن كوبريك كان كثيرًا ما يطلب ما يصل إلى خمسين لقطة للمشهد الواحد قبل أن يشعر بأن المادة أُنجزت كما ينبغي.[36] وأوضحت نيكول كيدمان أن العشرات من اللقطات التي كان يطلبها غالبًا تؤدي إلى إخماد التفكير الواعي لدى الممثل في التقنيات، وتفكيك التركيز الظاهر في عينيه، ومساعدته على الوصول إلى «مكان أعمق» في الأداء.[37] وردّد كوبريك هذا المعنى قائلًا: «الممثلون في جوهرهم آلات لإنتاج العاطفة؛ بعضهم يكون دائم الجاهزية، وآخرون يبلغون ذروة مذهلة في لقطة واحدة ولا يعادلونها مرة أخرى».[38]
وعلى النقيض، خلال تصوير «سترة معدنية كاملة»، كان ر. لي إيرمي—وهو مدرب عسكري سابق—يرضي كوبريك أحيانًا بلقطتين أو ثلاث فقط. وقد أشاد به كوبريك بوصفه مؤديًا استثنائيًا، مؤكدًا أن معرفته المكثفة بالدور مكّنته من أداء وتلقائية لم يكن ليعثر عليها لدى ممثل محترف مهما بلغ عدد اللقطات.[39]
التصوير السينمائي
[عدل]عزا كوبريك سهولة تصويره للمشاهد إلى سنواته الأولى كمصوّر فوتوغرافي.[40] وكان نادرًا ما يضيف تعليمات للكاميرا في السيناريو، مفضّلًا التعامل معها بعد تشكّل المشهد، إذ كان الجانب البصري أسهل عناصر الإخراج لديه.[41] وقد أولى اهتمامًا بالغًا للتفاصيل حتى في اختيار الدعائم والبيئات، وحرص على جمع أكبر قدر ممكن من المواد المرجعية، وهي أنشطة شبّهها بعمل «المحقق».[42]
المونتاج والموسيقى
[عدل]
كان كوبريك يقضي ساعات طويلة في المونتاج، وغالبًا ما يعمل سبعة أيام في الأسبوع، مع ازدياد عدد الساعات كلما اقترب من المواعيد النهائية.[43] ورأى أن الحوار المكتوب عنصر واحد فقط يجب موازنته مع التكوين البصري والموسيقى، ولا سيما المونتاج، الذي كان يعدّه جوهر الفن السينمائي. وصرّح قائلًا: «أحب المونتاج. أظنه المرحلة التي أحبها أكثر من أي مرحلة أخرى… إنه العنصر الوحيد الفريد في صناعة الأفلام، القادر على صنع الفيلم أو تدميره».[43]
كان اهتمام كوبريك بالموسيقى جزءًا مما وُصف بكماليته المفرطة. ففي أفلامه الستة الأخيرة، فضّل اختيار مقطوعات جاهزة، لا سيما الكلاسيكية، معتقدًا أن أعظم المشاهد تُبنى غالبًا على موسيقى عظيمة.[44] ويُنسب إليه الفضل في تعريف الجمهور الغربي الواسع بالمؤلف المجري غيورغي ليغيتي، عبر إدراج موسيقاه في عدة أفلام، وهو ما شكّل دفعة كبيرة لمسيرته الفنية.[45] في «باري ليندون»، استخدم كوبريك أيضًا عدسة زايس عالية السرعة (f/0.7) معدّلة خصيصًا، كانت قد طُوِّرت أصلًا لصالح وكالة ناسا، لتصوير عدد كبير من المشاهد المضاءة بضوء الشموع فقط. ويتذكر الممثل ستيفن بيركوف أن كوبريك أراد تصوير المشاهد باستخدام «ضوء الشموع الخالص»، وبذلك «قدّم إسهامًا فريدًا في فن صناعة الأفلام يعود بجذوره إلى الرسم… إذ كان الممثلون يكادون يتخذون أوضاعًا تشبه البورتريهات».[46] ويشير لوبرتو إلى أن مصوري السينما في أنحاء العالم كانوا يتوقون لمعرفة أسرار «عدسة كوبريك السحرية»، حتى أصبح «أسطورة» بين المصورين.[47]
المونتاج والموسيقى
[عدل]
كان كوبريك يقضي ساعات طويلة في المونتاج، وغالبًا ما يعمل سبعة أيام في الأسبوع، ويزيد عدد ساعات العمل اليومية كلما اقترب من المواعيد النهائية.[43] وبالنسبة إليه، لم يكن الحوار المكتوب سوى عنصر واحد يجب موازنته مع التكوين البصري (تنظيم المشهد)، والموسيقى، وعلى وجه الخصوص المونتاج. واستلهامًا من أطروحة فسييفولود بودوفكين حول المونتاج السينمائي، أدرك كوبريك أن الأداء يمكن «صنعه» في غرفة المونتاج، بل وإعادة إخراج الفيلم هناك. وقد قال: «أحب المونتاج. أظن أنني أحبه أكثر من أي مرحلة أخرى من صناعة الأفلام… فالمونتاج هو الجانب الوحيد الفريد في هذا الفن، الذي لا يشبه أي فن آخر، وهي نقطة في غاية الأهمية لا يمكن المبالغة فيها… إنه قادر على صنع الفيلم أو تحطيمه».[43]
ويذكر كاتب سيرته جون باكستر أن «كوبريك، بدلًا من العثور على العمود الفقري الفكري للفيلم في السيناريو قبل بدء العمل، كان يشق طريقه نحو النسخة النهائية عبر تصوير كل مشهد من زوايا متعددة، والمطالبة بعشرات اللقطات لكل سطر. ثم، وعلى مدى شهور… كان يعيد ترتيب عشرات الآلاف من قصاصات الفيلم لتتلاءم مع رؤية لم تبدأ في التبلور حقًا إلا أثناء المونتاج».[48]
كان اهتمام كوبريك بالموسيقى جزءًا أساسيًا مما وصفه كثيرون بـ«كماليته» وانتباهه المفرط لأدق التفاصيل، وهو ما عزته زوجته كريستيانه إلى ولعه الشديد بالموسيقى. ففي أفلامه الستة الأخيرة، كان يختار في الغالب موسيقى جاهزة من مصادر موجودة مسبقًا، لا سيما المؤلفات الكلاسيكية. وكان يفضّل اختيار تسجيلات جاهزة على تكليف مؤلف موسيقي بكتابة موسيقى جديدة، إذ كان يعتقد أن أي مؤلف مأجور لن يبلغ مستوى كبار المؤلفين الكلاسيكيين الذين أصبحت أعمالهم في الملكية العامة. كما كان يرى أن بناء المشاهد على موسيقى عظيمة كثيرًا ما ينتج «أكثر المشاهد رسوخًا في الذاكرة» في أعظم الأفلام.[44]
في أحد الأمثلة، وبالنسبة لمشهد في «باري ليندون» لم يكن موصوفًا في السيناريو إلا بعبارة مقتضبة: «باري يتبارز مع اللورد بولينغدون»، أمضى كوبريك اثنين وأربعين يوم عمل في مرحلة المونتاج. وخلال تلك الفترة، استمع—بحسب وصف لوبرتو—إلى «كل تسجيل متاح لموسيقى القرنين السابع عشر والثامن عشر»، وجمع آلاف الأسطوانات ليعثر في النهاية على الساراباند الخاصة بجورج فريدريك هاندل التي استخدمها لمرافقة المشهد.[49] كما لاحظ جاك نيكلسون شدة عناية كوبريك بالموسيقى، قائلًا إنه «كان يستمع إلى الموسيقى باستمرار حتى يعثر على شيء يشعر أنه صحيح أو يثيره حقًا».[50]
يُنسب إلى كوبريك الفضل في تعريف جمهور غربي واسع بالمؤلف الموسيقي المجري غيورغي ليغيتي، عبر تضمين موسيقاه في «2001: ملحمة الفضاء»، و«البريق»، و«عيون مغلقة على اتساعها». ووفقًا لباكستر، كانت موسيقى «2001» «حاضرة في ذهن كوبريك منذ المراحل الأولى لتصوّر الفيلم».[45] وخلال عروض مبكرة، استخدم موسيقى فيليكس مندلسون[ا] ورالف فوغان ويليامز، كما استمع هو والكاتب كلارك إلى صيغة كارل أورف من «كارمينا بورانا»، وهي مجموعة من الأناشيد الدينية والدنيوية من القرن الثالث عشر.[45] وقد استخدمت موسيقى ليغيتي أسلوب «التعددية الدقيقة»، القائم على تراكبات نغمية متنافرة ممتدة تتحرك ببطء عبر الزمن، وهو أسلوب ابتكره بنفسه. وأصبح إدراج موسيقاه في الفيلم «دفعة كبيرة لمؤلف كان لا يزال غير معروف نسبيًا»، لا سيما أنها قُدِّمت إلى جانب موسيقى يوهان شتراوس الابن وريتشارد شتراوس.[52]
إضافة إلى ليغيتي، تعاون كوبريك مع المؤلفة الموسيقية ويندي كارلوس، التي لفت ألبومها الصادر عام 1968 «باخ المُشغَّل إلكترونيًا»—وهو إعادة تفسير لموسيقى الباروك باستخدام مُركِّب موغ—انتباهه بقوة. وفي عام 1971، ألّفت كارلوس وسجّلت موسيقى تصوير فيلم «البرتقالة الآلية». أما الموسيقى الإضافية التي لم تُستخدم في الفيلم، فقد أُصدرت عام 1972 تحت عنوان «البرتقالة الآلية لويندي كارلوس». وتعاون كوبريك لاحقًا مع كارلوس في «البريق» (1980)، حيث استخدم في افتتاحية الفيلم معالجتها لمقطوعة «يوم الغضب» من السيمفونية الخيالية لهكتور برليوز.[53] [54]
حياته الشخصية
[عدل]تزوّج كوبريك من حبيبته في المرحلة الثانوية توبا ميتز، وهي رسّامة كاريكاتير، في 29 مايو 1948، وكان يبلغ من العمر آنذاك 19 عامًا.[55] عاش الزوجان معًا في قرية غرينيتش، ثم انفصلا بعد ثلاث سنوات في عام 1951. وفي عام 1952 تعرّف على زوجته الثانية، الراقصة ومصمّمة الديكور المسرحي النمساوية الأصل روث سوبوتكا. أقاما معًا في حي إيست فيليدج بمدينة نيويورك ابتداءً من عام 1952، وتزوّجا في يناير 1955، ثم انتقلا إلى هوليوود في يوليو من العام نفسه، حيث أدّت دورًا قصيرًا كراقصة باليه في فيلمه «قبلة القاتل» (1955). وفي العام التالي، تولّت منصب المديرة الفنية لفيلمه «القتل» (1956). وانتهى زواجهما بالطلاق عام 1957.[56]
أثناء تصوير فيلم «دروب المجد» في ميونيخ مطلع عام 1957، تعرّف كوبريك على الممثلة الألمانية كريستيانِه هارلان، التي أدّت دورًا صغيرًا لكنه لافت في الفيلم، ونشأت بينهما علاقة عاطفية. تزوّج كوبريك من هارلان عام 1958، واستمر زواجهما أربعين عامًا حتى وفاته عام 1999. وإلى جانب ابنته بالتبنّي، أنجبا ابنتين: آنيـا ريناتا (6 أبريل 1959 – 7 يوليو 2009) وفيڤيان فانيسا (من مواليد 5 أغسطس 1960).[57] وفي عام 1959 استقرّا في منزل يقع في 316 شارع ساوث كامدن درايف في بيفرلي هيلز، برفقة ابنة هارلان كاترينا، وكانت تبلغ من العمر ست سنوات.[58] كما أقاما لفترة في مدينة نيويورك، حيث درست كريستيانِه الفنون في رابطة طلاب الفن في نيويورك، ثم أصبحت لاحقًا فنانة مستقلة.[59]
انتقل الزوجان إلى المملكة المتحدة عام 1961 من أجل تصوير فيلم «لوليتا»، واستعان كوبريك بالممثل بيتر سيلرز لبطولة فيلمه التالي «دكتور سترينجلوف». وبما أن سيلرز لم يكن قادرًا على مغادرة بريطانيا، اتّخذ كوبريك منها مقرًا دائمًا له منذ ذلك الحين. وكان هذا الانتقال ملائمًا لكوبريك، إذ كان ينفر من نظام هوليوود وآلتها الدعائية، كما كان هو وكريستيانِه قلقين من تصاعد معدلات العنف في مدينة نيويورك.[60]


في عام 1965، اشترى آل كوبريك منزل أبوتس ميد في شارع بارنيت، جنوب غرب مجمّع استوديوهات إلستري–بورِهاموود في إنجلترا. عمل كوبريك من هذا المنزل بشكل شبه حصري لمدة أربعة عشر عامًا، حيث أجرى أبحاثه، وابتكر تقنيات المؤثرات الخاصة، وصمّم عدسات تصوير فائقة الانخفاض في الإضاءة لكاميرات معدّلة خصيصًا، وأشرف على مراحل ما قبل الإنتاج والمونتاج وما بعد الإنتاج، إضافة إلى الإعلان والتوزيع والإدارة الدقيقة لكل جوانب أربعة من أفلامه.
وفي عام 1978 انتقل كوبريك إلى قصر تشيلدوِكْبري في مقاطعة هيرتفوردشير، وهو منزل ريفي فخم يعود في معظمه إلى القرن الثامن عشر، وكان مملوكًا سابقًا لأحد أثرياء سباقات الخيل، ويقع على بعد نحو 30 ميل (50 كـم) شمال لندن، وعلى مسافة عشر دقائق بالسيارة من منزله السابق في أبوتس ميد. تحوّل هذا المنزل الجديد إلى مقر عمل لكوبريك وزوجته، ووصفتْه كريستيانِه بأنه «مصنع عائلي مثالي»،[61] حيث حوّل كوبريك الإسطبلات إلى غرف إنتاج إضافية، إلى جانب الغرف داخل المنزل التي استخدمها للمونتاج والتخزين.[62]
كان كوبريك مدمنًا على العمل، ونادرًا ما أخذ إجازة أو غادر إنجلترا خلال الأربعين عامًا السابقة لوفاته.[63] ويشير لوبروتو إلى أن نمط حياة كوبريك المنغلق وحرصه الشديد على الخصوصية أدّيا إلى شيوع قصص مبالغ فيها عن انعزاله، شبيهة بتلك التي أُحيط بها كل من غريتا غاربو وهوارد هيوز وجيروم ديفيد سالينجر.[64] أما مايكل هير، كاتب السيناريو المشارك مع كوبريك في فيلم «سترة معدنية كاملة»، والذي عرفه عن قرب، فيرى أن «عزلته» مجرد أسطورة، قائلاً: «لقد كان فاشلًا تمامًا كمنعزل، إلا إذا كنت تعتقد أن المنعزل هو ببساطة شخص نادرًا ما يغادر منزله. كان ستانلي يلتقي بعدد كبير من الناس… بل كان واحدًا من أكثر الرجال اجتماعية الذين عرفتهم، ولم يكن يغيّر من ذلك أن معظم هذه الألفة كانت تتم عبر الهاتف».[65]
ويذكر لوبروتو أن أحد أسباب اكتساب كوبريك سمعة الشخص المنعزل هو إصراره على البقاء قريبًا من منزله؛ إذ كان يعتقد أن هناك ثلاثة أماكن فقط في العالم يمكنه فيها صناعة أفلام عالية الجودة مع توفر الخبرة التقنية والمعدات اللازمة، وهي: لوس أنجلوس، ونيويورك، ولندن. وكان يكره العيش في لوس أنجلوس، ويرى لندن مركزًا سينمائيًا متفوقًا على نيويورك.[66]
وعلى المستوى الشخصي، وصفه نورمان لويد بأنه «شخص شديد الجدية، قاتم الملامح إلى حد ما».[67] أما ماريسا بيرينسون، التي شاركت في بطولة فيلم «باري ليندون»، فتذكّرته بحب قائلة: «كان فيه قدر كبير من الحنان، وكان شغوفًا بعمله. أكثر ما يلفت النظر ذكاؤه الهائل، إلى جانب حس فكاهي عظيم. كان شديد الخجل، يميل إلى حماية ذاته، لكنه كان ممتلئًا بذلك الدافع الداخلي الذي لا يفارقه ليل نهار».[68]
كان كوبريك مولعًا بالآلات والمعدات التقنية إلى درجة أن زوجته كريستيانِه قالت ذات مرة: «كان ستانلي سيكون سعيدًا بثمانية أجهزة تسجيل شريطية وزوج واحد من السراويل».[69] وقد حصل كوبريك على رخصة طيران في أغسطس 1947، وذهب بعضهم إلى القول إنه طوّر لاحقًا خوفًا من الطيران، نتيجة حادث وقع في أوائل خمسينيات القرن العشرين قُتل فيه أحد زملائه في تحطّم طائرة. وقد أُرسلت إليه بقايا كاميرته المحترقة ودفاتر ملاحظاته، الأمر الذي – بحسب بول دنكان – ترك فيه صدمة دائمة.[70][ب] كما كان كوبريك يحمل عدم ثقة عميقة بالأطباء وبالطب عمومًا.[72]
أعماله
[عدل]- أفلام قصيرة وثائقية
- 1951: يوم القتال
- 1951: الطيار بادري
- 1953: البحارة
- الأفلام السينمائية
| العام | العنوان | الجوائز |
|---|---|---|
| 1953 | الخوف والرغبة | |
| 1955 | قبلة القاتل | |
| 1956 | القتل | |
| 1957 | دروب المجد | |
| 1960 | سبارتاكوس | |
| 1962 | لوليتا | |
| 1964 | دكتور سترينجلوف | |
| 1968 | 2001: أوديسة الفضاء | |
| 1971 | البرتقالة الآلية | |
| 1975 | باري ليندون | |
| 1980 | البريق | |
| 1987 | فول ميتال جاكيت | |
| 1999 | عيون مغلقة على اتساعها |
وفاته
[عدل]في عام 1999 وبعد أربعة أيام من فحصه النسخة النهائية لفيلمه عيون مغلقة على اتساعها بطولة توم كروز ونيكول كيدمان، توفي كوبريك عن عمر 70 عامًا بأزمة قلبية أثناء نومه، وقد دفن بجوار شجرته المفضلة في تشيلدويكبوري مانور في هيرتفوردشير في إنجلترا.
الإرث
[عدل]الأثر الثقافي
[عدل]
يُعَدّ ستانلي كوبريك جزءًا من موجة «هوليوود الجديدة» في صناعة السينما، وتُصنَّف أفلامه—بحسب مؤرخ السينما ميشيل سيمون—ضمن «أهم الإسهامات في تاريخ السينما العالمية في القرن العشرين».[73] وكثيرًا ما يُستشهد به بوصفه أحد أعظم المخرجين وأكثرهم تأثيرًا في تاريخ الفن السينمائي.[74][75]
ووفقًا لمؤرخ السينما والباحث المتخصص في أعمال كوبريك، روبرت كولكر، فإن أفلام كوبريك «كانت أكثر صرامة فكرية من أعمال أي صانع أفلام أمريكي آخر».[76] وقد صرّح عدد من كبار المخرجين—من بينهم مارتن سكورسيزي، ستيفن سبيلبرغ، ويس أندرسون، جورج لوكاس، جيمس كاميرون، تيري غيليام، الأخوان كوين، ريدلي سكوت، وجورج إيه. روميرو—بأن كوبريك شكّل مصدر إلهام أساسي لهم، بل وتعاون معه بعضهم، كما في حالتي سبيلبرغ وسكوت.[77]
وعلّق ستيفن سبيلبرغ، في النسخة الرقمية لفيلم «عيون مغلقة على اتساعها»، بأن طريقة كوبريك في «سرد الحكاية تتعارض جذريًا مع الأسلوب الذي اعتدنا تلقي القصص به»، وأضاف أن «لا أحد في تاريخ السينما صوّر فيلمًا بإتقان بصري مثله».[78]
أما أورسن ويلز—أحد أعظم المؤثرين في مسيرة كوبريك وأحد مخرجيه المفضلين—فقد قال عنه: «من بين من يمكن تسميتهم بالجيل الأصغر، يبدو لي كوبريك عملاقًا حقيقيًا».[79]
ولا يزال كوبريك يُذكر بوصفه تأثيرًا محوريًا لدى أجيال لاحقة من المخرجين، من بينهم كريستوفر نولان، تود فيلد، ديفيد فينشر، غييرمو ديل تورو، ديفيد لينش، لارس فون ترير، تيم برتون، مايكل مان، وغاسبار نويه. كما يقلّد العديد من صناع الأفلام استخدامه المبتكر لحركة الكاميرا والتكوين البصري والموسيقى، ومن بينهم فرانك دارابونت.[80]
ولم يقتصر الإعجاب بكوبريك على مجال السينما وحده؛ فقد عبّر فنانون من مجالات أخرى عن تقديرهم العميق له. إذ قالت الموسيقية والشاعرة البريطانية بي. جي. هارفي، في مقابلة حول ألبومها الصادر عام 2011 «دع إنجلترا تهتز»، إن «هناك شيئًا في ما لا يُقال في أفلامه… مساحة شاسعة وصمت كثيف، وفي هذا الصمت تتجلى المعاني بوضوح مذهل. مع كل فيلم، يبدو وكأنه يلتقط جوهر الحياة نفسها، ولا سيما في أفلام مثل: دروب المجد، 2001: ملحمة الفضاء، وباري ليندون… وهذه من أحب أعمالي على الإطلاق».[81]
كما استلهم الفيديو الموسيقي لأغنية «ران أواي» للمغني كانييه ويست عام 2010 فيلم «عيون مغلقة على اتساعها»،[82] في حين تضمنت عروض المغنية ليدي غاغا استخدامًا للحوار والأزياء والموسيقى المستوحاة من فيلم «البرتقالة الآلية».[83]
التكريمات
[عدل]
في عام 2000، أعادت الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون تسمية جائزتها للإنجاز مدى الحياة لتصبح «جائزة ستانلي كوبريك بريتانيا»،[84] منضمة بذلك إلى جوائز تحمل أسماء رواد كبار مثل ديفيد وورك غريفيث، لورنس أوليفييه، سيسيل بي. ديميل، وإيرفينغ ثالبرغ. وقد نال كوبريك هذه الجائزة عام 1999، ثم مُنحت لاحقًا لشخصيات بارزة مثل جورج لوكاس، وارن بيتي، توم كروز، روبرت دي نيرو، كلينت إيستوود، ودانيال داي-لويس.
وفي أبريل 2018، وبمناسبة الذكرى الخمسين لفيلم «2001: ملحمة الفضاء»، أطلق الاتحاد الفلكي الدولي اسم كوبريك على أكبر جبل في قمر كوكب بلوتو «شارون».[85][86]
الجوائز
[عدل]جائزة الأوسكار
[عدل]- 1965: جائزة الأوسكار – أفضل فيلم (دكتور سترينجلوف) – ترشيح
- 1965: جائزة الأوسكار – أفضل مخرج (دكتور سترينجلوف) – ترشيح
- 1965: جائزة الأوسكار – أفضل سيناريو مقتبس (دكتور سترينجلوف) – ترشيح
- 1969: جائزة الأوسكار – أفضل مخرج (2001: ملحمة الفضاء) – ترشيح
- 1969: جائزة الأوسكار – أفضل سيناريو أصلي (2001: ملحمة الفضاء) – ترشيح
- 1969: جائزة الأوسكار – أفضل مؤثرات بصرية (2001: ملحمة الفضاء) – فاز بها
- 1972: جائزة الأوسكار – أفضل فيلم (البرتقالة الآلية) – ترشيح
- 1972: جائزة الأوسكار – أفضل مخرج (البرتقالة الآلية) – ترشيح
- 1972: جائزة الأوسكار – أفضل سيناريو مقتبس (البرتقالة الآلية) – ترشيح
- 1976: جائزة الأوسكار – أفضل فيلم (باري ليندون) – ترشيح
- 1976: جائزة الأوسكار – أفضل مخرج (باري ليندون) – ترشيح
- 1976: جائزة الأوسكار – أفضل سيناريو مقتبس (باري ليندون) – ترشيح
- 1988: جائزة الأوسكار – أفضل سيناريو مقتبس (سترة معدنية كاملة) – ترشيح
جائزة البافتا
[عدل]- 1957: جائزة البافتا – أفضل فيلم من أي مصدر (القتل) – ترشيح
- 1958: جائزة البافتا – أفضل فيلم من أي مصدر (دروب المجد) – ترشيح
- 1961: جائزة البافتا – أفضل فيلم من أي مصدر (سبارتاكوس) – ترشيح
- 1965: جائزة البافتا – أفضل فيلم من أي مصدر (دكتور سترينجلوف) – فاز بها
- 1965: جائزة البافتا – أفضل فيلم بريطاني (دكتور سترينجلوف) – فاز بها
- 1969: جائزة البافتا – أفضل فيلم (2001: ملحمة الفضاء) – ترشيح
- 1973: جائزة البافتا – أفضل سيناريو (البرتقالة الآلية) – ترشيح
- 1973: جائزة البافتا – أفضل فيلم (البرتقالة الآلية) – ترشيح
- 1976: جائزة البافتا – أفضل إخراج (باري ليندون) – فاز بها
- 1976: جائزة البافتا – أفضل فيلم (باري ليندون) – ترشيح
جائزة الغولدن غلوب
[عدل]- 1961: جائزة الغولدن غلوب – أفضل مخرج (سبارتاكوس) – ترشيح
- 1963: جائزة الغولدن غلوب – أفضل مخرج (لوليتا) – ترشيح
- 1972: جائزة الغولدن غلوب – أفضل مخرج (البرتقالة الآلية) – ترشيح
- 1972: جائزة الغولدن غلوب – أفضل فيلم درامي (البرتقالة الآلية) – ترشيح
- 1975: جائزة الغولدن غلوب – أفضل مخرج (باري ليندون) – ترشيح
- 1975: جائزة الغولدن غلوب – أفضل فيلم درامي (باري ليندون) – ترشيح
- 1965: جائزة هوغو – أفضل عرض درامي (دكتور سترينجلوف) – فاز بها
- 1969: جائزة هوغو – أفضل عرض درامي (2001: ملحمة الفضاء) – فاز بها
- 1972: جائزة هوغو – أفضل عرض درامي (البرتقالة الآلية) – فاز بها
مراجع
[عدل]- ^ https://www.zocalopublicsquare.org/2018/09/19/jewish-stanley-kubrick/ideas/essay/.
{{استشهاد ويب}}:|url=بحاجة لعنوان (مساعدة) والوسيط|title=غير موجود أو فارغ (من ويكي بيانات) (مساعدة) - ^ Archivio Storico Ricordi، QID:Q3621644
- ^ Archivio Storico Ricordi، QID:Q3621644
- ^ www.acmi.net.au (بالإنجليزية), QID:Q120061370
- ^ https://www.siv.archives-nationales.culture.gouv.fr/siv/rechercheconsultation/consultation/ir/pdfIR.action?irId=FRAN_IR_026438. اطلع عليه بتاريخ 2019-04-23.
{{استشهاد ويب}}:|url=بحاجة لعنوان (مساعدة) والوسيط|title=غير موجود أو فارغ (من ويكي بيانات) (مساعدة) - ^ https://www.bafta.org/awards/film/direction.
{{استشهاد ويب}}:|url=بحاجة لعنوان (مساعدة) والوسيط|title=غير موجود أو فارغ (من ويكي بيانات) (مساعدة) - ^ https://www.oscars.org/oscars/ceremonies/1969.
{{استشهاد ويب}}:|url=بحاجة لعنوان (مساعدة) والوسيط|title=غير موجود أو فارغ (من ويكي بيانات) (مساعدة) - ^ ا ب ألكسندر ولكر. "المخرج ستانلي كوبريك: تحليل صوري". (1999)
- ^ ا ب فنسنت لوبروتو. "ستانلي كوبريك: سيرة". منشورات البطريق. (1999)
- ^ مايكل اسمنت. "كوبريك: النسخة النهائية". منشورات فيبر وفيبر. (1980)
- ^ قصة فيلم حرب عصرية من صناعة الشباب نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
- ^ فيلم ستانلي كوبريك الأول ليس سيئا كما ظن نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
- ^ Duncan 2003، صفحة 9.
- ^ ا ب Duncan 2003، صفحة 12.
- ^ Duncan 2003، صفحة 13.
- ^ Duncan 2003، صفحة 161.
- ^ Ciment 1980، صفحة 293.
- ^ Duncan 2003، صفحة 11.
- ^ "ساعة عن حياة وأعمال المخرج ستانلي كوبريك". مقابلة فيديو مع تشارلي روز، كريستيانه كوبريك، مارتن سكورسيزي ويان هارلان. 15 يونيو 2001. مؤرشف من الأصل في 2015-02-20. اطلع عليه بتاريخ 2014-08-11.
- ^ Walker 1972، صفحة 38.
- ^ Baxter 1997، صفحة 248.
- ^ Baxter 1997، صفحة 250.
- ^ Funeral Parade of Roses (1970) نسخة محفوظة 25 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين. موقع روجر إيبرت، 9 يونيو 2017. تاريخ الاسترجاع: 25 نوفمبر 2022.
- ^ Baxter 1997، صفحة 14.
- ^ Webster 2010، صفحة 68.
- ^ Baxter 1997، صفحة 68.
- ^ ا ب Walker 1972، صفحة 26.
- ^ Baxter 1997، صفحة 13.
- ^ Duncan 2003، صفحات 12–3.
- ^ Ciment 1980، صفحة 295.
- ^ Duncan 2003، صفحة 145.
- ^ Duncan 2003، صفحة 157.
- ^ Emerson، Jim. "ستانلي كوبريك يكرهك". مؤرشف من الأصل في 2023-05-14. اطلع عليه بتاريخ 2023-05-13.
- ^ MacFarquhar، Larissa (12 أكتوبر 2003). "عاشق السينما". نيويوركر. مؤرشف من الأصل في 2025-12-08. اطلع عليه بتاريخ 2023-12-04.
- ^ Herr 2001، صفحة 56.
- ^ Ciment 1980، صفحة 38.
- ^ "الأسئلة الشائعة عن كوبريك – الجزء الرابع". 22 فبراير 2002. مؤرشف من الأصل في 2013-05-24.
- ^ Duncan 2003، صفحة 94.
- ^ Cahill، Tim (7 مارس 2011). "مقابلة رولينغ ستون مع ستانلي كوبريك عام 1987". مؤرشف من الأصل في 2025-08-01. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-18.
- ^ Ciment 1980، صفحة 196.
- ^ Ciment 1980، صفحة 177.
- ^ Ciment 1980، صفحة 176.
- ^ ا ب ج د Walker 1972، صفحة 42.
- ^ ا ب Ciment 1980، صفحات 153, 156.
- ^ ا ب ج Baxter 1997، صفحة 225.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 400.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 408.
- ^ Baxter 1997، صفحة 6.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 405.
- ^ Ciment 1980، صفحة 297.
- ^ Baxter 1997، صفحة 226.
- ^ Duchesneau & Marx 2011، صفحة xx.
- ^ "افتتاحية فيلم «البريق» لستانلي كوبريك". مؤرشف من الأصل في 2016-03-05.
- ^ أفضل الموسيقى التصويرية لأفلام الرعب على الإطلاق | Classical Music نسخة محفوظة 2025-08-28 على موقع واي باك مشين.
- ^ Duncan 2003، صفحة 19.
- ^ Duncan 2003a، صفحة 48.
- ^ Duncan 2003، صفحة 68.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 165.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 224.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 271.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 374.
- ^ Walker 1972، صفحة 368.
- ^ Ciment 1980، صفحة 145.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 1.
- ^ Herr 2001، صفحة 6.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 491.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 85.
- ^ Ciment 1980، صفحة 289.
- ^ Baxter 1997، صفحة 7.
- ^ ا ب Duncan 2003، صفحة 62.
- ^ Labrecque، Jeff (7 أغسطس 2012). "مرور 25 عامًا على «سترة معدنية كاملة»: ماثيو مودين يحاول الإجابة عن سؤال «كيف كان ستانلي؟»". إنترتينمنت ويكلي. مؤرشف من الأصل في 2012-09-08. اطلع عليه بتاريخ 2014-08-11.
- ^ LoBrutto 1999، صفحة 328.
- ^ Ciment 1980، صفحة 36.
- ^ جيسون أنكني (2016). "ستانلي كوبريك". نيويورك تايمز. Baseline. دليل أول موفي. مؤرشف من الأصل في 2016-03-09. اطلع عليه بتاريخ 2014-05-30.
- ^ Debolt & Baugess 2011، صفحة 355.
- ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح
<ref>والإغلاق</ref>للمرجعPhillips - ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح
<ref>والإغلاق</ref>للمرجعKS2000 - ^ بيتر إم. نيكولز (3 مارس 2000). "الفيديو المنزلي: «عيون مغلقة على اتساعها» مع إضافات". نيويورك تايمز. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10.
- ^ Estrin 2002، صفحة 122.
- ^ موناهان، مارك (25 مايو 2002). "صنّاع أفلام يتحدثون عن السينما: فرانك دارابونت". ذا تلغراف. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10.
- ^ "بي. جي. هارفي: «كنت أحاول فقط أن أبقى على قيد الحياة»". غارديان ميوزيك. 12 سبتمبر 2011. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10.
- ^ "كانييه ويست يتحدث إلى آني ماك". بي بي سي راديو 1. 1 أغسطس 2016. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10.
- ^ "«البرتقالة الآلية»: مالكوم ماكدويل يعيد اكتشاف الكلاسيك". لوس أنجلوس تايمز. 16 سبتمبر 2011. مؤرشف من الأصل في 2018-10-14.
- ^ "تارسم يتسلم أول جائزة بريتانيا الإعلانية". 22 سبتمبر 1999. مؤرشف من الأصل في 2000-11-20.
- ^ "فيلم كوبريك «2001» الذي لا يزال يطارد أحلامنا الفضائية". ذا غارديان. 15 أبريل 2018.
- ^ "قمر بلوتو شارون يحصل على أول أسمائه الرسمية". الاتحاد الفلكي الدولي. 11 أبريل 2018.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط|مسار=غير موجود أو فارع (مساعدة)
وصلات خارجية
[عدل]- ستانلي كوبريك على موقع IMDb (الإنجليزية)
- ستانلي كوبريك على موقع ميتاكريتيك (الإنجليزية)
- ستانلي كوبريك على موقع الموسوعة البريطانية (الإنجليزية)
- ستانلي كوبريك على موقع روتن توميتوز (الإنجليزية)
- ستانلي كوبريك على موقع مونزينجر (الألمانية)
- ستانلي كوبريك على موقع ألو سيني (الفرنسية)
- ستانلي كوبريك على موقع ميوزك برينز (الإنجليزية)
- ستانلي كوبريك على موقع تيرنر كلاسيك موفيز (الإنجليزية)
- ستانلي كوبريك على موقع أول موفي (الإنجليزية)
- ستانلي كوبريك على موقع بوكس أوفيس موجو (الإنجليزية)
وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "arabic-abajed"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="arabic-abajed"/> أو هناك وسم </ref> ناقص
- مواليد 1928
- وفيات 1999
- وفيات بعمر 70
- زمالة بافتا
- حائزون على جائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة
- حائزون على وسام الفنون والآداب من رتبة قائد (فرنسا)
- حائزون على جائزة بافتا لأفضل مخرج
- حائزون على جائزة الأوسكار لأفضل تأثيرات بصرية
- ستانلي كوبريك
- منتجو أفلام من مدينة نيويورك
- أشخاص متخصصون بالمؤثرات الخاصة
- أشخاص مذكورون في وثائق بنما
- أشخاص من البرونكس
- أشخاص من إيست فيلادج (مانهاتن)
- أشخاص من قرية غرينويتش
- أشخاص من مانهاتن
- أشخاص من مدينة سانت ألبانز
- أعضاء قاعة مشاهير الخيال العلمي
- أمريكيون من أصل بولندي يهودي
- أمريكيون من أصل يهودي روماني
- أمريكيون من أصل يهودي نمساوي
- أمريكيون مهاجرون إلى إنجلترا
- حائزون على ديفيد دي دوناتيلو
- خريجو كلية مدينة نيويورك
- صانعو أفلام من ولاية نيويورك
- فنانون أمريكيون يهود
- فنانون من مانهاتن
- كتاب أمريكيون في القرن 20
- كتاب أمريكيون يهود
- كتاب سيناريو أمريكيون
- كتاب سيناريو أمريكيون في القرن 20
- كتاب سيناريو من مدينة نيويورك
- كتاب سيناريو من ولاية نيويورك
- كتاب فائزون بجائزة هوغو
- كتاب من ذا برونكس
- كتاب من مانهاتن
- كتاب من مدينة نيويورك
- كتاب من هيرتفوردشاير
- كتاب هجائيون أمريكيون
- كتاب وكاتبات أمريكيون في القرن 20
- كتاب وكاتبات سيناريو أمريكيون يهود
- لاأدريون أمريكيون
- لاأدريون يهود
- لاعبو شطرنج هواة
- لاعبو شطرنج يهود
- محررو أفلام أمريكيون
- مخرجو أفلام أمريكيون
- مخرجو أفلام باللغة الإنجليزية
- مخرجو أفلام خيال علمي
- مخرجو أفلام خيال علمي أمريكيون
- مخرجو أفلام رعب
- مخرجو أفلام من مدينة نيويورك
- مخرجو أفلام من ولاية نيويورك
- مدفونون في هيرتفوردشاير
- مصورو سينما أمريكيون
- مصورون من ذا برونكس
- مصورون من مدينة نيويورك
- ملحدون أمريكيون
- ملحدون أمريكيون يهود
- ملحدون يهود
- منتجو أفلام أمريكيون
- منتجو أفلام من ولاية نيويورك
- مواليد في ذا برونكس
- وفيات بسبب توقف القلب
- وفيات بسبب نوبة قلبية
- يهود أمريكيون
- يهود أمريكيون في القرن 20
- يهود أمريكيون من ولاية نيويورك

