استدامة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الوصول إلى الاستدامة يجعل الأرض قادرة على دعم الحياة البشرية كما نعرفها. صور "الكلة الزرقاء" من ناسا:2001 (إلى اليسار) و2002 إلى اليمين

الاستدامة (بالإنجليزية: Sustainability) هي مصطلح بيئي يصف كيف تبقى النظم الحيوية متنوعة ومنتجة مع مرور الوقت. والاستدامة بالنسبة للبشر هي القدرة على حفظ نوعية الحياة التي نعيشها على المدى الطويل وهذا بدوره يعتمد على حفظ العالم الطبيعي والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية.

لقد أصبح مصطلح الاستدامة واسع النطاق ويمكن تطبيقه تقريبا على كل وجه من وجوه الحياة على الأرض، بدءًا من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي وعلى مدى فترات زمنية مختلفة. المناطق الرطبة والغابات السليمة هي أمثلة على النظم الحيوية المستدامة. إن الدورات الكيميائية الحيوية (en)‏ الخفية تعيد توزيع الماء والأكسجين والنيتروجين والكربون في النظم الحية وغير الحية في العالم، وأمنت حياة دائمة لملايين السنين. ولكن مع ازدياد عدد البشر، سكان هذه الأرض، انحدرت النظم البيئية الطبيعية وكان للتغيير في ميزان الدورات الطبيعية أثرًا سلبيًا على كل من البشر والمنظومات الحية الأخرى.[1]

هناك أدلة علمية كثيرة على أن البشرية تعيش بطريقة غير مستدامة، وأن إعادة الاستخدام البشري للموارد الطبيعية إلى داخل الحدود المستدامة يتطلب جهدًا جماعيًا كبيرًا[1]. إن سبل العيش باستدامة أكثر يمكن أن يأخذ أنماطا عديدة بدءًا من إعادة تنظيم الأوضاع المعيشية (على سبيل المثال، القرى البيئية (en)‏، والبلدات البيئية (en)‏، والمدن المستدامة)، وإعادة تقييم القطاعات الاقتصادية (الزراعة المعمرة، والمباني الخضراء، والزراعة المستدامة)، أو ممارسات العمل (الهندسة المعمارية المستدامة)، وذلك باستخدام العلم لتطوير تقنيات جديدة (تقنية بيئية، والطاقة المتجددة)، لإجراء تعديلات في أنماط الحياة الفردية التي تحافظ على الموارد الطبيعية.

تعريف الاستدامة[عدل]

استخدم مصطلح الاستدامة منذ ثمانينيات القرن العشـرين أول ما استخدم بمعنى الاستدامة البشرية على كوكب الأرض وهذا مهد إلى التعريف الأكثر شيوعا للاستدامة والتنمية المستدامة حيث عرفته مفوضية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في 20 آذار 1987: "التنمية المستدامة هي التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة." [2][3]

وفي [[{{{1}}}|مؤتمر القمة العالمي لعام 2005]] (en)‏ لوحظ أن تحقيق ذلك يتطلب التوفيق بين المطالب الاجتماعية والبيئية والاقتصادية وهي "الركائز الثلاثة" للاستدامة[4]. ويمكن التعبير عن هذا الرأي باستخدام ثلاث مناطق متداخلة مشيرة إلى أن الركائز الثلاث للاستدامة لا يستبعد بعضها بعضا، وإنما يعزز بعضها بعضا[5].

لم يقبل تعريف الأمم المتحدة عالميا وشهد تفسيرات مختلفة.[6][7][8] ما هي الاستدامة؟ وما ينبغي أن تكون أهدافها؟ وكيف يمكن تحقيق هذه الأهداف؟ هي أسئلة مفتوحة للتأويل[9]. بالنسبة للعديد من دعاة حماية البيئة، فكرة التنمية المستدامة هو مجرد تناقض حيث تبدو أن التنمية تنطوي على تدهور البيئة[10]. وتساءل هيرمان دالي وهو اقتصادي بيئي: "ما استخدام المنشرة بدون غابة؟"[11]. من هذا المنظور، يكون الاقتصاد هو نظام فرعي من المجتمع البشري، الذي هو في حد ذاته نظام فرعي من النظام البيئي، فأي كسب في قطاع واحد هو خسارة من قطاع آخر[12]. ويمكن توضيح ذلك بثلاث مناطق دائرية متحدة المركز.

إن تعريفًا مقبولا عالميا للاستدامة هو أمر بعيد المنال وذلك لكثرة الأمور المتوقعة منها. فمن ناحية لا بد من الواقعية والعلمية، وبيان واضح محدد لمعنى "وجهة". وهناك تعريف بسيط للاستدامة، بأنها "تحسين نوعية الحياة البشرية حين نعيش ضمن الطاقة الاستيعابية للنظم البيئية الداعمة"،[13] ومع غموضه، إى أنه يعطي لفكرة الاستدامة حدودًا قابلة للقياس الكمي. لكن الاستدامة هي أيضا دعوة إلى العمل، وهي مهمة في تقدم أو "الرحلة"[14]، إذن فهي عملية سياسية، ولذلك تحدد بعض التعاريف الواردة الأهداف والقيم المشتركة. لقد تحدث ميثاق الأرض[15] عن "مجتمع عالمي مستدام يقوم على احترام الطبيعة، وحقوق الإنسان العالمية، والعدالة الاقتصادية، وثقافة السلام".

المبادئ والمفاهيم[عدل]

يعتمد الإطار الفلسفي والتحليلي للاستدامة على روابط مع العديد من التخصصات والمجالات المختلفة. في السنوات الأخيرة ظهر مجال جديد عرف بعلوم الاستدامة[16]. وحاليا، علم الاستدامة ليس حقلا معرفيا مستقل بحد ذاته ويميل إلى كونه مجال لحل مشكلة قائمة وموجه باتجاه خلق مجال يساعد في اتخاذ القرارات المتعلقة في حل هذه المشكلة[17].

المقياس والسياق[عدل]

تدرس وتداة الاستدامة من خلال العديد من المستويات والأطر المرجعية من حيث الزمان والمكان والعديد من السياقات في المنظمة البيئية والاجتماعية والاقتصادية. يتراوح التركيز من مجموع القدرة الاستيعابية (الاستدامة) لكوكب الأرض وحتى استدامة القطاعات الاقتصادية والنظم الإيكولوجية، والبلدان والبلديات والأحياء والحدائق المنزلية، وحياة الأفراد والسلع والخدمات الفردية والمهن وأنماط الحياة وأنماط السلوك وهلم جرا. باختصار، تتعاطى على بوصلة كاملة من النشاط البيولوجي والإنسان أو أي جزء منهما.[18] كما قال بوتكين دانيال، وهو مؤلف وعالم بيئي، : "نحن نلاحظ أن هناك طبيعة في حالة تغير مستمر على موازين على العديد من الزمان والمكان"

الاستهلاك - السكان:التكنولوجيا والموارد[عدل]

من أهم تأثيرات البشرية على النظم الأرضية هو تدمير الموارد البيوفيزيائية وخاصة، النظم الإيكولوجية للأرض. يعتمد الأثر البيئي للمجتمع وللبشرية ككل على عدد السكان كما على تأثير الفرد، وبدوره يعتمد على العديد من الطرق المعقدة المتعلقة بالموارد المستخدمة وما إذا كانت متجددة أم لا، وعلىحجم النشاط البشري بالنسبية للقدرة الاستيعابية للنظم الإيكولوجية المعنية. ويمكن تطبيق نظم دقيقة لإدارة هذه الموارد على مستويات عديدة، من القطاعات الاقتصادية، مثل الصناعة التحويلية والزراعة والصناعة، لتنظيم العمل، ولأنماط استهلاك الأسر والأفراد للموارد والسلع والخدمات الفردية. كلارك [19][20]

تعتبر معادلة الأي بات، التي طورت في سبعينيات القرن العشرين، من أول المحاولات لوضع تعبير رياضي يوضح الاستهلاك البشري من خلال ثلاثة عناصر:

  • تعداد السكان (س)
  • الثراء (ث) أي مستويات الاستهلاك (يستعمل مصطلح "الثراء" على الرغم من أختلاف معناه)،
  • التكنولوجيا (ت) وهو التأثير على كل وحدة موارد مستعمل. (سميت "بالتكنولوجيا "، لأن هذا التأثير يعتمد على تكنولوجيا المستخدمة).

فالمعادلة المستعملة هي[21]:

التأثير البيئي (ب)= س × ث × ت

مقياس الاستدامة[عدل]

قالب:المقال الرئيسي: مقياس الاستدامة "مقياس الاستدامة" هو المصطلح الذي يستعمل للدلالة على أسس المقاييس العددية المستخدمة لإدارة علم الاستدامة بناء على المعرفة.[22]. إن المقاييس الرقميةالمستخدمة في الاستدامة (والتي تنطوي على لااستدامة في المجالات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، سواء على المستوى الفردي أو التوليفات المختلفة) تتطور بشكل دائم: أنها تشمل مؤشرات ومقاييس ومراجعة الحسابات ومعايير الاستدامة ونظم إصدار الشهادات مثل التجارة النزيهة والعضوية، والفهارس والمحاسبة، وكذلك التقييم، [23] وغيرها من نظم الإبلاغ. والتي يتم تطبيقها على نطاق واسع في المقاييس المكانية والزمنية.[24][25]

بعض أفضل تدابير الاستدامة المعروفة والمستخدمة على نطاق واسع تشمل تقارير استدامةالشركات، محاسبة خلاصة القول الثلاثي، جمعية الاستدامة العالمية وتقديرات نوعية الحكم الاستدامي الفردى للبلدان باستخدام مؤشر الاستدامة البيئية ومؤشر الأداء البيئي.

السكان[عدل]

استدامة استدامة التخطيط الحضري استدامة الصرف الصحي
Graph يظهر النمو السكاني البشري من 10،000 ق.م وحتى 2000 م. توضح النمو الهائل الحالي
توضح النمو الهائل الحالي
معدل النمو السكاني العالمي، 1950-2050، على النحو المقدر في عام 2011 من قبل مكتب الإحصاء الأميركي، قاعدة البيانات الدولية

وفقا لتنقيح عام 2008 للتقديرات الرسمية للالأمم المتحدة للسكان والتوقعات، من المتوقع أن يبلغ تعداد السكان في العالم 7 مليارات في وقت مبكر من عام 2012، ارتفاعا من 6.9 مليار في مايو 2009، ليتجاوز 9 مليار نسمة بحلول عام 2050. ومعظم الزيادة تكون في دولة نامية المتوقع أن يرتفع عدد سكانها من 5.6 مليار في عام 2009 إلى 7.9 مليارات في عام 2050. وسيتم توزيع هذه الزيادة بين السكان من الفئة العمرية 15-59 (1.2 مليار دولار) و 60 أو أكثر (1.1 مليار دولار) بسبب توقع انخفاض عدد الأطفال تحت سن 15 في البلدان النامية. في المقابل، فإن من المتوقع يخضع عدد سكان دولة متقدمة إلى زيادة طفيفة فقط من 1,23 مليار إلى 1,28 مليار. وازيادة مردها للهجرة المتوقعة من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة والتي يتوقع أن تبلغ بالمتوسط 2.4 مليون شخص سنويا بين 2009 و 2050.[26]

انظر أيضاً[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب Earth Policy Institute Natural Systems. www.earth-policy.org, Data Center. Retrieved on: 2009-11-07
  2. ^ الجمعية العامة للأمم المتحدة (1987) تقرير مفوضية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية: مستقبلنا المشترك. Transmitted to the General Assembly as an Annex to document A/42/427 - Development and International Co-operation: Environment. Retrieved on: 2009-02-15.
  3. ^ "تقرير مفوضية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية: مستقبلنا المشترك; Transmitted to the General Assembly as an Annex to document A/42/427 - Development and International Co-operation: Environment; Our Common Future, Chapter 2: Towards Sustainable Development; Paragraph 1". الجمعية العامة للأمم المتحدة. March 20, 1987. اطلع عليه بتاريخ 1 March 2010.  Text "authorالجمعية العامة للأمم المتحدة " ignored (help)
  4. ^ United Nations General Assembly (2005). 2005 World Summit Outcome, Resolution A/60/1, adopted by the General Assembly on 15 September 2005. Retrieved on: 2009-02-17.
  5. ^ Forestry Commission of Great Britain. Sustainability. Retrieved on: 2009-03-09
  6. ^ International Institute for Sustainable Development (2009). What is Sustainable Development?. Retrieved on: 2009-02-18.]
  7. ^ EurActiv (2004). "Sustainable Development: Introduction." Retrieved on: 2009-02-24
  8. ^ Kates, R., Parris, T. & Leiserowitz, A. (2005). "What is Sustainable Development?" Environment 47(3): 8–21. Retrieved on: 2009-04-14.
  9. ^ Holling, C. S. (2000). "Theories for Sustainable Futures" Conservation Ecology 4(2): 7. Retrieved on: 2009-02-24.
  10. ^ Redclift, M. (2005). "Sustainable Development (1987–2005): an Oxymoron Comes of Age." Sustainable Development 13(4): 212–227.
  11. ^ Daly & Cobb (1989).
  12. ^ Porritt, J. (2006). Capitalism as if the world mattered. London: Earthscan. p. 46. ISBN 978-1-84407-193-7.
  13. ^ IUCN/UNEP/WWF (1991). "Caring for the Earth: A Strategy for Sustainable Living." Gland, Switzerland. Retrieved on: 2009-03-29.
  14. ^ Markus J., Milne M.K., Kearins, K., & Walton, S. (2006). Creating Adventures in Wonderland: The Journey Metaphor and Environmental Sustainability. Organization 13(6): 801-839. Retrieved on 2009-09-23.
  15. ^ The Earth Charter Initiative (2000). "The Earth Charter." Retrieved on: 2009-04-05.
  16. ^ Kates, Robert W., ed. (2010). Readings in Sustainability Science and Technology - an introduction to the key literaturs of sustainability science CID Working Paper No. 213. Center for International Development, Harvard University. Cambridge, MA: Harvard University, December 2010.
  17. ^ William C. Clark, Nancy M. Dickson, "Sustainability science: The emerging research program", PNAS, Vol. 100, No. 14, June 6, 2003.
  18. ^ الفريق العامل الإطار المفاهيمي لتقييم النظام الإيكولوجي للألفية. (2003). "النظم الإيكولوجية ورفاهية الإنسان." لندن: جزيرة الصحافة. الفصل 5. "التعامل مع مقياس". ص 107 حتي 124. ISBN 155634030
  19. ^ (2006).
  20. ^ بروير وليون (1999)
  21. ^ Ehrlich, P.R. & Holden, J.P. (1974). "Human Population and the global environment." American Scientist 62(3): 282–292.
  22. ^ "Sustainability Accounting in UK Local Government". The Association of Chartered Certified Accountants. اطلع عليه بتاريخ 2008-06-18. 
  23. ^ Dalal-Clayton, Barry and Sadler, Barry 2009. Sustainability Appraisal. A Sourcebook and Reference Guide to International Experience. London: Earthscan. ISBN 978-1-84407-357-3.
  24. ^ Hak, T. et al. 2007. Sustainability Indicators, SCOPE 67. Island Press, London.
  25. ^ Bell, Simon and Morse, Stephen 2008. Sustainability Indicators. Measuring the Immeasurable? 2nd edn. London: Earthscan. ISBN 978-1-84407-299-6.
  26. ^ United Nations Department of Economic and Social Affairs, Population Division (2009). "World Population Prospects: The 2008 Revision." Highlights. Retrieved on: 2009-04-06.