سعيد بن زيد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
سعيد بن زيد
بطاقة تعريف
الاسم الكامل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
النسب العدوي القرشي
تاريخ الميلاد
مكان الميلاد
تاريخ الوفاة 51 هـ
مكان الوفاة العقيق، المدينة المنورة
مكان الدفن المدينة المنورة
أهل أبوه: زيد بن عمرو بن نفيل
أمه: فاطمة بنت نعجة بن مليح الخزاعية
إخوته:
الإسلام
تاريخ دخول الإسلام قبل دخول النبي دار الأرقم
مكانته أحد العشرة المبشرين بالجنة


الصحابي سعيد بن زيد العدوي القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قبل أن يدخل النبي دار الأرقم.

نسبه[عدل]

وزيد هذا هو ابن عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان على دين إبراهيم أدرك الرسول غير أنه لم يدرك البعثة.

إسلام والده وإسلامه[عدل]

بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

كَانَ وَالِدُهُ زيد بن عمرو مِمَّنْ فَرَّوا إِلَى اللهِ مِنْ عِبَادَةِ الأصنام، وَسَاحَ فِي أَرْضِ الشام يَتَطَلَّبُ الدِّيْنَ القَيِّمِ، فَرَأَى المسيحيين وَاليهود، فَكَرِهَ دِيْنَهُمْ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي عَلَى دِيْنِ إبراهيم"، وَلَكِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِشَرِيْعَةِ إِبْرَاهِيْمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- كَمَا يَنْبَغِي، وَلاَ رَأَى مَنْ يُوْقِفُهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجَاةِ"، فَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ بِأَنَّهُ: يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رأَى النَّبِيَّ وَلَمْ يَعِشْ حَتَّى بُعِثَ.

قَالَ سَعِيْدٌ: "فَقُلْتُ: يَا رسول الله! إِنَّ أَبِي كَانَ كَمَا قَدْ رَأَيْتَ وَبَلَغَكَ، وَلَو أَدْرَكَكَ لآمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ، فَاسْتَغْفِرْ لَهُ. قَالَ: (نَعَم، فَأَسْتَغْفِرُوا لَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ).

أَسْلَمَ سَعِيْدٌ قَبْلَ دُخُوْلِ النبي دار الأرقم. وشهد المشاهد مع رسول الله، وشهد حصار دمشق وفتحها، فولاّه عليها أبو عبيدة بن الجراح، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة.

وامرأة سعيد هي ابنة عمه فاطمة أخت عمر بن الخطاب، وأخته عاتكة بنت زيد زوجة عمر بن الخطاب. أسلم قبل دخول النبي دار الأرقم، وهاجر مع زوجته، وكانا من سادات الصحابة.

لم يشهد معركة بدر لأنه قد كان بعثه رسول الله هو وطلحة بن عبيد الله بين يديه يتجسسان أخبار قريش فلم يرجعا حتى فرغ من بدر فضرب لهما رسول الله بسهمهما وأجرهما، وشهد أحداً وغزوة الخندق وصلح الحديبية والمشاهد.

تبشيره بالجنة[عدل]

وردت عدة أحاديث في أنه من أهل الجنة ومنها :

عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي قال: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة"[2] أخرجه أحمد والترمذي والبغوي.

فاتحة خير[عدل]

كان لـسعيد بن زيد دور في إسلام عمر بن الخطاب، فعن أنس بن مالك قال: خرج عمر بن الخطاب متقلداً سيفه, فلقيه رجل من بني زهرة فقال له: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا. قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ قال عمر: ما أراك إلا وقد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه. فقال له: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك (أي زوج أختك) وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه. فمشى عمر حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب. فلما سمع خباب صوت عمر توارى في البيت. فدخل عمر عليهما فقال: ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم؟ وكانوا يقرؤون (طه). فقالا: ما عدا حديثاً حدثناه بيننا. قال عمر: لعلكما قد صبوتما؟ فقال له زوج أخته: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عليه عمر فقيده ووطئه وطئاً شديداً. فجاءت أخته تدافع عن زوجها. فنفحها بيده نفحة فأدمي وجهها. فقالت وهي غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله. فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه, وكان عمر يقرأ ويكتب فقالت له أخته: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون, فقم فاغتسل أو توضأ. فقام عمر وتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ فيه: Ra bracket.png طه Aya-1.png مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى Aya-2.png إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى Aya-3.png تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا Aya-4.png الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى Aya-5.png لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى Aya-6.png وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى Aya-7.png اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى Aya-8.png وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى Aya-9.png إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى Aya-10.png La bracket.pngRa bracket.png فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى Aya-11.png إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى Aya-12.png وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى Aya-13.png إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي Aya-14.png La bracket.png[3].

ولما انتهى عمر إلى قول القرآن: Ra bracket.png إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي Aya-14.png La bracket.png[4] قال: دلوني على محمد. فلما سمع خباب قول عمر خرج فقال: أبشر يا عمر, فإني أرجو أن تكون دعوة الرسول لك ليلة الخميس إذ قال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام. فانطلق عمر إلى الدار التي كان بها الرسول. وعلى باب الدار كان حمزة بن عبد المطلب وطلحة بن عبيد الله ما وأناس آخرون من أصحاب رسول الله. فلما رأى حمزة وجل الناس من عمر قال: نعم. فهذا عمر. فإن يُرد الله بعمر خيراً يسلم ويتبع النبي. وإن يُرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً. وكان النبي بالداخل يوحى إليه. فخرج فأخذ بمجامع عمر وحمائل سيفه فقال: أما أنت منته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب. اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب. فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. لكن ّ هذه الرواية ضعيفة.

أما البيت الذي شهد خروج عمر بن الخطاب من ظلام الكفر إلى نور الإسلام فهو بيت أخته فاطمة بنت الخطاب (أم جميل). وأما زوجها فهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وهو إلى كونه ختن عمر بن الخطاب فهو ابن عمه. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. وأحد الذين تظلهم الآيات القرآنية التي تشيد بالمهاجرين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. ومن هذه الآيات قول القرآن: Ra bracket.png الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ Aya-20.png يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ Aya-21.png خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ Aya-22.png La bracket.png[5]. وقوله تعالى: Ra bracket.png وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ Aya-58.png La bracket.png[6].

نشأته في كنف أبيه[عدل]

لم يكن غريباً أن يكون سعيد بن زيد من السابقين إلى الإسلام منذ البداية. فقد نشأ سعيد في حجر أبيه زيد بن عمرو بن نفيل. وكان زيد من الذين نفروا من عبادة الأصنام والأوثان واتصل بأحبار اليهود وقساوسة المسيحيين بحثاً عن الدين الحق. واستقر على دين الحنيفية دين إبراهيم من قبل أن يُبعث النبي. وقد أخرج ابن سعد في طبقاته عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ما قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل يقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة: يا معشر قريش ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري.

عن أسماء بنت أبي بكررضي الله عنهما .. قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش! والله ما فيكم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يحيي الموؤودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مه! لا تقتلها. أنا أكفيك مؤنتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت، قال لأبيها: إن شئت، دفعتها إليك، وإن شئت، كفيتك مؤنتها.

وكان زيد بن عمرو بن نفيل ينتظر ظهور النبي صلى الله عليه وسلم . عن عامر بن ربيعة قال: لقيت زيد بن عمرو وهو خارج من مكة يريد حراء. فقال: يا عامر. إني فارقت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد إسماعيل من بعده. وأنا انتظر نبيا صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل ثم من ولد عبد المطلب. وما أراني أدركه. وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي. فإن طالت بك مدة فأقرئه مني السلام. ولما أسلمت أقرأت النبي منه السلام فرد عليه وترحم عليه وقال: رأيته في الجنة يسحب ذيولاً. ومن ثم فقد كان الصحابة يترحمون عليه عندما يرد ذكره. ولقد سأل سعيد بن زيد وعمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو فقال: “غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم”.

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن ورقة بن نوفل كان يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك، عبدتك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحته.

في هذا البيت وتلك البيئة الإيمانية ولد ونشأ سعيد بن زيد رضي الله عنه فامتلأ قلبه بالإيمان. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان سعيد من السابقين إلى الإسلام. وكان إسلامه وزوجته سبباً في إسلام عمر بن الخطاب على النحو الذي سبق ذكره. وكان سعيد من المهاجرين بدينهم. وشهد الوقائع كلها في عهد النبي (الصلاة على النبي) عدا غزوة بدر. فقد كان النبي (الصلاة على النبي) قد أرسله وطلحة بن عبيد الله إلى الشام ليأتياه بخبر عن قريش. فلما عادا من مهمتهما كان النبي (الصلاة على النبي) قد خرج لملاقاة المشركين في بدر. فتوجها إليه فوجداه منصرفاً والمسلمون من بدر وقد نصرهم الله. فضرب النبي (الصلاة على النبي) لهما بسهامهما كمن شهدوا بدراً.

جهاده وزهده[عدل]

كان محبوباً من النبي. وظل يجاهد مع النبي حتى لحق النبي بالرفيق الأعلى فواصل جهاده مع الخلفاء الراشدين حتى وافته المنية في عهد معاوية بن أبي سفيان. وفي عهد عمر بن الخطاب شهد موقعة اليرموك وفتح دمشق وأبلى في المعارك بلاءً حسناً. وحين سأل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح عن أحواله بعث إليه بكتاب جاء فيه: أما عن أخويك سعيد بن زيد ومعاذ بن جبل فكما عهدت, إلا أن السواد زادهما في الدنيا زهداً وفي الآخرة رغبة.

ويصف سعيد بن زيد معركة اليرموك قائلاً: لما كان يوم اليرموك كنا أربعة وعشرين ألفاً ونحواً من ذلك. فخرجت لنا الروم بعشرين ومائة ألف. وأقبلوا علينا بخطى ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيد خفية. وسار أمامهم الأساقفة والبطاركة والقسيسون يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات فيرددها الجيش من ورائهم وله هزيم كهزيم الرعد. فلما رآهم المسلمون على حالهم هذه هالتهم كثرتهم وخالط قلوبهم شيء من خوفهم. عند ذلك قام أبو عبيدة فخطب في الناس وحثهم على القتال. عند ذلك خرج رجل من صفوف المسلمين وقال لأبي عبيدة: إني أزمعت على أن أقضي أمري الساعة. فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله؟ فقال أبو عبيدة: نعم. تقرئه مني ومن المسلمين السلام وتقول له: يا رسول الله إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً.

قال سعيد: فما إن سمعت كلامه ورأيته يمتشق حسامه ويمضي إلى لقاء أعداء الله حتى اقتحمت إلى الأرض وجثوت على ركبتي وأشرعت رمحي وطعنت أول فارس أقبل علينا. ثم وثبت على العدو وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف. فثار الناس في وجوه الروم. وما زالوا يقاتلونهم حتى كتب الله للمؤمنين النصر.

ولما دانت دمشق بالولاء للمسلمين جعله أبو عبيدة بن الجراح قائد جيوش المسلمين والياً عليها. فكان أول من ولي إمرة دمشق من المسلمين. غير أنه كان زاهداً في الحكم كما هو زاهد في المال. فكتب إلى أبي عبيدة وهو في الأردن يعتذر عن عدم الاستمرار في المنصب ويطلب اللحاق به للجهاد. فلما بلغ الكتاب أبا عبيدة استجاب لرغبته.

استجابة دعوته[عدل]

بسبب هذه السجايا الحميدة والفضائل النادرة والزهد في مطامع الدنيا والرغبة في الآخرة كان سعيد بن زيد مستجاب الدعوة. فيروى عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أروى بنت أويس زعمت أن سعيد بن زيد قد غصب شيئاً من أرضها وضمها إلى أرضه. وجعلت تلوك ذلك في المدينة. ثم رفعت أمرها إلى مروان بن الحكم والي المدينة. فأرسل إليه مروان أناساً يكلمونه فتساءل سعيد في دهشة: كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله يقول: “من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين”. قال مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، ثم دعا عليها فقال: “اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها. فإن كانت كاذبة فأعم بصرها وألقها في بئرها الذي تنازعني فيه. وأظهر من حقي نوراً يبين للمسلمين أني لم أظلمها”. وبعد قليل فاض وادي العقيق في المدينة بسيل عرم فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه. وظهر للمسلمين أنه كان صادقاً. ولم تلبث المرأة إلا شهراً حتى عميت. وبينما هي تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها فماتت فتحدث الناس في ذلك.

وعندما توفي عمر بن الخطاب بكاه سعيد بن زيد بشدة فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لا يبعد الحق وأهله. اليوم يهن أمر الإسلام. وأخرج ابن سعد في طبقاته قال: بكى سعيد بن زيد عند وفاة عمر فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يبتليك؟ فقال: على الإسلام أبكي، وإن موت عمر ثلم ثلمة لا ترق إلى يوم القيامة.

وقد ذكره النبي في العشرة المبشرين بالجنة في حديثه لأم المؤمنين عائشة إذ قال: “... وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة”.

وفاته[عدل]

مات سعيد بن زيد بالعقيق، فغسله سعد بن أبي وقاص، وكفنه، وخرج معه. توفي سعيد سنة إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، ودفن بـالمدينة المنورة.

المراجع[عدل]

طالع كذلك[عدل]