مسلم بن الحجاج

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مسلم بن الحجاج
الألقاب النيسابوري
الميلاد 206 هـ نيسابور
الوفاة 261هـ
العصر القرن الثالث للهجرة
المنطقة نيسابور
المذهب أهل السنة والجماعة
نظام المدرسة مدرسة الحديث
الاهتمامات الرئيسية علم الحديث

أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري[1]، (206 هـ - 261 هـ) و( 822 م - 875 م)، من أهم علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة، وهو مصنف كتاب صحيح مسلم الذي يعتبر ثاني أصح كتب الحديث بعد صحيح البخاري[2]. أخذ عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وتتلمذ على الإمام البخاري، كان أحد أئمة الحديث وحفاظه، اعترف علماء عصره ومن بعدهم له بالتقدم والإتقان في هذا العلم، توفي بنصر أباد قرب نيسابور سنة 261 هجرية.

حياته[عدل]

مولده[عدل]

ولد الإمام مسلم بن الحجاج في نيسابور وكان مسكنه بها[3] وكانت نيسابور في ذلك الوقت من أهم المراكز العلمية في العالم الاسلامي وخصوصاً فيما يتعلق بالحديث النبوي وعلومه، وقد اشتهرت بعلوّ أسانيدها حتى أن السخاوي وصفها بـ: «دار السنّة والعوالي».[4] فكثرت الرحلة إليها طلباً للعلم، فبلغ عدد علمائها والواردين عليها من طلبة العلم في القرن الثالث الهجري قرابة 1375 عالماً [5] وتخرّج منها من العلماء العدد الكبير.

وعلى الرغم من أن المؤرخين اتفقوا على تاريخ وفاة الإمام مسلم إلا أنهم اختلفوا في تحديد تاريخ مولده، قال ابن خلكان: "لم أر أحداً من الحفاظ ضَبَطَ مولده"[1] وللعلماء في تحديد تاريخ ولادته أربعة أقوال:

  1. أن ولادته كانت سنة 201 هـ، وهو قول الإمام الذهبي في كتاب (العبر) حيث نصّ أن الإمام مسلم توفي وعمره ستون سنة.[6]
  2. أن ولادته كانت سنة 202 هـ، وهو قول بروكلمان ونص عليه في كتاب (تاريخ الأدب).[7]
  3. أن ولادته كانت سنة 204 هـ، قاله الذهبي في كتبه (تذكرة الحفاظ) و(سير أعلام النبلاء) و(الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة) ولكنّه لم يجزم بهذا الرأي، ولكن جزم به ابن كثير[8] وابن حجر العسقلاني[9] وغيرهم.
  4. أن ولادته كانت سنة 206 هـ، وهو قول الحاكم النيسابوري فيما سمعه من ابن الأخرم حيث قال: «توفي مسلم بن الحجاج رحمه الله عشية يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة» وهذا يتضمّن كما قال ابن الصلاح: «أن مولده كان في سنة ست ومائتين»[10]

والصحيح والراجح هو القول الأخير أن ولادته كانت سنة 206 هـ (821 م) ذهب إليه ابن الصلاح نقلا عن أبي عبد الله الحاكم نقلا عن شيخه ابن الأخرم الحافظ، وهو أول من ذكر ذلك، وهو من أئمة هذا الشأن كما أنه قريب العهد جداً من مسلم، فقد توفي مسلم وعمر ابن الأخرم إحدى عشرة سنة، وهو من بلده. وهو اختيار ابن الصلاح والنووي وهم ممن اشتدت عنايتهم بالإمام مسلم ومصنفاته.[11]

نشأته[عدل]

نشأ في أسرة كريمة، وتأدب في بيت علم وفضل، فكان أبوه فيمن يتصدرون حلقات العلم، ولذا عني بتربية ولده وتعليمه كما قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: «كان أبوه الحجاج من المشيخة»[9]، فنشأ شغوفًا بالعلم مجدًا في طلبه محبا للحديث النبوي، فسمع في صغره من مشايخ نيسابور، وكان عمره آنذاك اثنتا عشرة سنة[12].

طلبه للعلم[عدل]

أقبل منذ صغره على سماع الحديث وحفظه، وكان أول سماع له سنة 218 هـ[12]، فطاف على شيوخ بلاده وسمع الكثير من مروياتهم وأول شيخ سمع منه هو يحيى بن يحيى التميمي[13]، ومن الشيوخ الذين سمع منهم بنيسابور أيضا إسحاق بن راهويه وقتيبة بن سعيد[14]، وقد أدام السماع ممن حوله من شيوخ نيسابور خاصة أو بلاد خراسان عامة والتي برز فيها ابتداءاً من القرن الثالث أغلب أئمة الحديث وصارت أنشط مدارسه رواية ونقدا وتدوينا.[15]

مهنته[عدل]

عاش الإمام مسلم من كسب يده، فكان يعمل بالتجارة[16]، وكان متجره بخان محمش[13]،وكان يبيع فيه الثياب والأقمشة[9]، وكانت له أملاك وضياع وثروة وكان يعيش منها[6] مكنته من القيام بالرحلات الواسعة إلى الأئمة الأعلام الذين ينتشرون في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي. ولم تكن التجارة عائقا له عن تعليم الحديث النبوي بل كان يحدث الناس في متجره، قال الحاكم النيسابوري: «قال أبي: رأيت مسلم بن الحجاج يحدث بخان محمش»[13].

صفاته[عدل]

وصفه الحاكم النيسابوري فقال عنه: «كان تام القامة أبيض الرأس واللحية يرخي طرف عمامته بين كتفيه»[9]، ونقل الحاكم أيضا عن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: «رأيت شيخا حسن الوجه والثياب، عليه رداء حسن وعمامة قد أرخاها بين كتفيه، فقيل: هذا مسلم. فتقدم أصحاب السلطان فقالوا: قد أمر أمير المؤمنين أن يكون مسلم بن الحجاج أمام المسلمين. فقدّموه في الجامع، فكبّر وصلى بالناس»[13]. وكان كثير الاحسان حتى وصفه الذهبي بأنه:«محسن نيسابور»[6]، وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي أنه: «ما اغتاب أحداً ي حياته ولا ضرب ولا شتم»[17].

مشايخه وتلامذته[عدل]

سمع من يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، واسحاق بن راهويه، ومحمد بن مهران الحمال، وإبراهيم بن موسى الفراء، وعلي بن الجعد، وأحمد بن حنبل، وعبيد الله القواريري، وخلف بن هشام، وسريج بن يونس، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو الربيع الزهراني، وعبيد الله بن معاذ بن معاذ، وأحمد بن يونس وإبراهيم بن المنذر وأبو مصعب الزهري وغيرهم.

روى عنه جماعات من كبار أئمة عصره منهم: الترمذي وأبو الفضل أحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وشيخه محمد بن عبد الوهّاب الفراء، وابن خزيمة، وأبو حاتم الرازي، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو حامد الأعمشي، وغيرهم.

رحلته في طلب الحديث[عدل]

كانت رحلات الإمام مسلم في طلب الحديث واسعة جداً، طاف خلالها البلاد الإسلامية عدة مرات، فابتدأ الإمام مسلم رحلته في طلب العلم والحديث وهو صغير في الرابعة عشر، حيث رحل أولا إلى البصرة ومنها إلى الحجاز لأداء فريضة الحج والسماع من أئمة الحديث وكبار الشيوخ، حيث زار المدينة النبوية ومكة المكرمة ومنها رحل إلى مصر، ثم زار بلاد الشام فالعراق، ومنها رجع إلى الري، فخراسان. ومكث قرابة الخمسة عشرة عاما في طلب الحديث لقي فيها عددا كبيرا من الشيوخ وجمع ما يزيد على ثلاثمائة ألف حديث.[18]

قال النووي:

«سمع بخراسان يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وبالري محمد بن مهران الجمال وأبا غسان وغير هم، وبالعراق أحمد بن حنبل وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهما، وبالحجاز سعيد بن منصور وأبامصعب وغيرهما، وبمصر عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى وغيرهما وخلائق كثير[19]»

وفاته[عدل]

توفي الإمام مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد الخامس والعشرين من رجب سنة 261 هـ (875 م) وعمره خمس وخمسون سنة[3][8][10][20]، ومقبرته في رأس ميدان زياد[21] بنصر أباد بظاهر نيسابور[1].

وذكروا في سبب وفاته أن الإمام مسلم سئل عن حديث في مجلس بنيسابور، فقال بعدم علمه بهذا الحديث، وعندما رجع إلى بيته قام بالفحص عن ذلك الحديث، وحصل في الأثناء أن جاءه أحد ملازميه بإناء كبير من التمر. فلم يزل مسلم يبحث عن الحديث طوال ليلته ولكي يزيل النوم عن عينيه تناول من التمر المهداة إليه حتى طلع عليه الفجر، وما أن أتم أكل التمر كله حتى عثر على الحديث. ويبدو أن إكثاره من أكل التمر تلك الليلة سبب عنده مرضاً ما، فمات بعدها.

قال الذهبي:

«عقد لأبى الحسين مسلم بن الحجاج، مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر. فقال: قدموها إلي فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فيمضغها فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث. وقال الحاكم: زادنى الثقة من أصحابنا أنه منها مات[13]»

أقوال العلماء فيه[عدل]

  • قال فيه شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء: «كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم.»[22]
  • وقال ابن الصلاح: «فرفعه الله تبارك وتعالى إلى مناط النجوم وصار إماماً حجّة يبدأ ذكره ويعاد في علم الحديث وغيره من العلوم.»[10]
  • وقال الخطيب البغدادي: «أحد الأئمة من حفّاظ الحديث.»[23]
  • وقال بندار: «الحفاظ أربعة، أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل والدارمي ومسلم.»[9]
  • وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري: «ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث.»[23]
  • وقال أحمد بن سلمة: «رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.»[12]
  • وقال المزي: «قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: قرأت بخط أبى عمرو المستلمى: أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومئتين، ومسلم بن الحجاج ينتخب عليه وأنا أستملى، فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم، فقال: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين.». وقال أيضا: «سمعت عمر بن أحمد الزاهد يقول: سمعت الثقة من أصحابنا وأكثر ظنى أنه أبو سعيد بن يعقوب يقول: رأيت فيما يرى النائم كأن أبا على الزغورى يمضى في شارع الحيرة وفي يده جزء من كتاب مسلم ـ يعنى ابن الحجاج ـ فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: نجوت بهذا وأشار إلى ذلك الجزء.». وقال أيضا: «حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمى: قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: سمعت الحسين بن منصور يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، وذكر مسلم بن الحجاج، فقال بالفارسية كلاما معناه: أى رجل كان هذا؟»[24]
  • قال ابن خلكان : «صاحب الصحيح؛ أحد الأئمة الحفاظ وأعلام المحدثين.»[1]
  • وقال النووي: «هو أحد أعلام أئمة هذا الشأن وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والإتقان والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان، والاعتراف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان.»[25]
  • وقال ابن الجوزي: «كان من كبار العلماء ومن أوعية العلم.»[14]
  • وقال الذهبي: «مسلم بن الحجاج الإمام الحافظ حجة الإسلام.»[12] وقال أيضا: «أحد أركان الحديث.»[6]
  • وقال السمعاني: «أحد أئمة الدنيا.»[26]

مؤلفاته[عدل]

غلاف إحدى طبعات صحيح مسلم.

له عدد من المؤلفات أغلبها في علوم الحديث وصلنا بعضها ولا يزال بعضها مفقوداً، ومن أهم مؤلفاته:

ومن كتبه المفقودة:

  • طبقات التابعين ورجال عروة بن الزبير
  • أولاد الصحابة
  • الإخوة والأخوات
  • الأقران
  • أوهام المحدثين
  • ذكر أولاد الحسين
  • مشايخ مالك
  • مشايخ الثوري
  • مشايخ شعبة

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان
  2. ^ إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول - محمد بن علي بن محمد الشوكاني
  3. ^ أ ب تهذيب الأسماء واللغات - أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي
  4. ^ الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ - شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي
  5. ^ الصناعة الحديثية في السنن الكبرى للبيهقي - نجم خلف
  6. ^ أ ب ت ث العبر في خبر من عبر - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
  7. ^ تاريخ الأدب العربي - كارل بروكلمان
  8. ^ أ ب البداية والنهاية - أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير
  9. ^ أ ب ت ث ج تهذيب التهذيب - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
  10. ^ أ ب ت صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط - تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح
  11. ^ الامام مسلم ومنهجه في صحيحه - د. محمد عبد الرحمن الطوالبة
  12. ^ أ ب ت ث تذكرة الحفاظ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
  13. ^ أ ب ت ث ج سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
  14. ^ أ ب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم - جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
  15. ^ جهود المحدثين في نقد متن الحديث النبوي - محمد طاهر الجوابي
  16. ^ شذرات الذهب في أخبار من ذهب - عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العكري الحنبلي
  17. ^ فتح الملهم شرح صحيح مسلم - شبير أحمد العثماني الديوبندي
  18. ^ طبقات الحفاظ - عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي
  19. ^ مقدمة المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج - أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي
  20. ^ طبقات الحنابلة - أبو الحسين محمد ابن أبي يعلى
  21. ^ مختصر تاريخ نيسابور - أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخليفة النيسابوري
  22. ^ إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال - مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي
  23. ^ أ ب تاريخ بغداد - أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي
  24. ^ تهذيب الكمال في أسماء الرجال - جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي
  25. ^ المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج - أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي
  26. ^ الأنساب - عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي

مصادر[عدل]

  1. ترجمة الإمام مسلم في صحيح مسلم - طبعة دار ابن الهيثم.
  2. ترجمة الإمام مسلم في المنهاج شرح صحيح مسلم للإمام النووي طبعة دار الخير.[1]
  3. دائرة المعارف 5 : 293 مادة سلم.
  4. سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي.
  5. تهذيب الكمال في أسماء الرجال - جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي.
  6. الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه - د. محمد عبد الرحمن الطوالبة