عبد المجيد الأول

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث
Osmanli-nisani.svg عبد المجيد الأول
صورة معبرة عن الموضوع عبد المجيد الأول
خليفة المسلمين وسلطان العثمانيين عبد العزيز
(1839 - 1861)
صورة معبرة عن الموضوع عبد المجيد الأول

عهد دور أفول الدولة العثمانية
اللقب خليفة المسلمين
لقب2 سلطان العثمانيين
ولادة 23 أبريل 1823
وفاة 25 يونيو 1861
دفن جامع السلطان محمود، اسطنبول
العقيدة مسلم سني
الحكم
العائلة الحاكمة آل عثمان
السلالة الملكية العثمانية
link=محمود الثاني محمود الثاني
عبد العزيز الأول link=عبد العزيز الأول
العائلة
الأب محمود الثاني

عبد المجيد الأول (1823 - 1861) هو خليفة المسلمين الثالث بعد المئة وسلطان العثمانيين الحادي والثلاثين والثالث والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة. وهو ابن السلطان محمود الثاني، تولى السلطنة وله من العمر 17 عامًا؛ تمكنت الدولة في عهده من الانتصار في حرب القرم، واستعادة سوريا العثمانية من حكم محمد علي باشا، وأدخل إصلاحات عديدة في القوانين العثمانية، سيرًا على نهج سلفه محمود الثاني. بنى قصر طولمه بهجة، واتخذه مقرًا لحكمه، كما رمم المسجد النبوي في المدينة المنورة.

محتويات

حياته [عدل]

ولد السلطان عبد المجيد الأول في قصر الباب العالي يوم 6 مايو 1822 كأكبر أولاد السلطان محمود الثاني، وتلقى التعليم الأوروبي وكان يجيد اللغة الفرنسية في حين يجري المهتمين في الأدب والموسيقى الكلاسيكية وكان من دعاة الإصلاحات مثل والده السلطان محمود الثاني.

خلافته والمسألة المصرية [عدل]

تولى عبد الميد السلطنة وهو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره بعد وفاة والده، وكانت أحوال الدولة في غاية الاضطراب حينها، بعد انتصار جيوش محمد علي باشا في معركة نصيبين، وانضمام الأسطول العثماني بقيادة أحمد باشا إلى محمد علي ورسوّه في ميناء الإسكندرية. وكانت أولى أعمال السلطان توجيه الصدارة العظمى إلى خسرو باشا وهو والي مصر السابق؛ ثم موافقته في 28 يوليو 1839 على اتفاق مع الحلفاء حول "حل اشتراكي" للمسألة المصرية مع الدول الأوروبية. غير أن الخلاف بين فرنسا وبريطانيا قد أعاق التوصل لاتفاق سريع.

في 15 يونيو 1840 اتفقت الدول الأوروبية مع الباب العالي على إرجاع محمد علي باشا إلى حدود مصر مع احتفاظه بالقسم الجنوبي من بلاد الشام عدا عكا طوال حياته؛ ثم عادت وألغت هذا الاحتفاظ نتيجة رفض محمد علي الانسحاب سلمًا من الولايات السورية العثمانية، كما استقرت فرق من جيوش النمسا وروسيا وانكلترا في إسطنبول لحمايتها في حال هجوم جيش ابراهيم باشا على العاصمة. في بداية أغسطس 1840 بأدت ثورات وانتفاضات ضد حكم ابراهيم باشا في الشام، وحاصر الأسطول الإنكليزي الساحل السوري، وفي 14 أغسطس انسحب المصريون نحو حصون الداخل وأجبروا على الانسحاب نهائيًا في ديسمبر 1840. وعين السلطان سليمان باشا، حاكمًا عسكريًا للولايات السورية منعًا للانفلات الأمني والاقتتال الطائفي وهجمات البدو على الحضر. كما أجبر محمد علي على رد الأسطول التركي الراسي في الإسكندرية.

في 14 يناير 1841 أصدر السلطان فرمانًا أولاً بتولية محمد علي مصر مع وراثة أولاده، وفرض ربع إيرادات مصر كأتاوة لإسطنبول، وعيّن لجنة مالية لإدارة الاقتصاد المصري؛ كما حدد سقف عدد الجيش المصري بثمانية عشر ألف جندي دون امتيازات خاصة في اللباس أو الرتب التي يعين السلطان درجاتها العليا، كما أقر الفرمان سلسلة تقييدات أخرى. غير أنه عاد ومنحه في 13 فبراير 1841 ولاية النوبة ودارفور وكردفان وسنار، وفي 19 أبريل أصدر فرمانًا ثالثًا بناءً على وساطة انكلترا يخفف الشروط السابقة، ومنها التنازل عن ربع الإيرادات مقابل خراج معلوم.

اتفاقية المضائق [عدل]

تحت ضغط انكلترا وباتفاق الحلفاء، وموافقة السلطان، أبرم في 13 يوليو 1841 اتفاق المضائق أو "اتفاق البوغازات"، والذي ينظم حركة الملاحة البحرية في بحر مرمرة والبوسفور. نصّ الاتفاق على عدم السماح لأي مركب حربي غير عثماني في المرور أو الاستقرار في هذه المنطقة، وبالتالي ألغيت مفاعيل معاهدة خوانكار اسكله سي، القاضية بمنح روسيا حق الملاحة البحرية العسكرية في المنطقة.

نظام إدارة جبل لبنان [عدل]

باب توما وباب شرقي وما جاورهما في دمشق بعد مجازر 1860.

في عام 1840 انتدلعت اقتتالات طائفية بعد تعدي الدروز على الموارنة في جبل لبنان والبقاع؛ فأصدر السلطان نظامًا خاصًا عرف باسم "نظام القائممقاميتين" بالتفاهم مع دول الحلفاء لإدارة الجبل. لم يفلح النظام المذكور لاسيّما في المناطق المختلطة مثل قضاء الشوف، فتكررت المجازر عام 1845 فأرسل السلطان فرقًا عسكريًا مخضعة الجبل للحكم العسكري، وأدخل تعديلات على نظام القائممقاميتين واستحدث مجلس إدارة الجبل المكون من 12 عضوًا. في عام 1860 تكررت المجازر ووصلت حتى دمشق والجليل ومناطق أخرى، وقضى بنتيجتها 20.000 مسيحي، فقام السلطان بتعيين فؤاد باشا حاكمًا على الشام مخولاً بصلاحيات استثنائية، لرأب الصدع الذي حصل في المجتمع ولتفادي أي تدخل أوروبي، وقد قاد فؤاد باشا حملة اعتقالات بحق المتورطين بالمذابح ضد المسيحيين، فأعدم رميًا بالرصاص 111 شخصًا، وشنق 57 آخرين، وحكم بالأشغال الشاقة على 325 شخصًا ونفى 145؛ وكان بعض المحكومون من كبار موظفي الدولة في الشام. كما قامت فرنسا بنشر قوة مؤلفة من 6,000 جندي لحماية النظام بحسب الأتفاق، تم الاتفاق على أن ترسل دول أخرى قوات إضافية حسب الحاجة. وقد وصف التدخل الفرنسي واحدًا من التدخلات الإنسانية الأولى في تاريخ العالم. وبالرغم من إخماد العثمانيين للاضطرابات قبيل وصول هذه البعثة، فقد تمركز فيلق مشاة فرنسي في سوريا من أغسطس 1860 إلى يوليو 1861. وصف المؤرخون هذا التواجد العسكري بكونها إحدى أول قوات حفظ سلام في التاريخ. كما أفضى بروتوكول القسطنطينية عام 1860 لاستحداث متصرفية جبل لبنان.

الإصلاحات المدنية [عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :الخط الهمايوني
الوسام المجيدي الذي استحدثه السلطان وقدّمه على الوسام الحميدي الذي استحدثه والده محمود الثاني؛ بعد الانتصار في حرب القرم.

أصدر السلطان عبد المجيد غداة توليه السلطة في 4 يونيو 1839 فرمان كلخانة، الذي اعتبر من الإصلاحات الداخلية الهامة في الدولة، ويصنف بكون وثيقة حقوق أساسية، وقد أعده الصدر الأعظم مصطفى رشيد باشا، واحتوى البنود الأساسية التي شملها "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" الذي أصدرته الثورة الفرنسية عام 1789. منح بموجبه السلطان الأمن على الأرواح و"حفظ العرض والناموس والمال". وأدخل تعديلات على نظام الجندية الإجبارية، كما أعاد تنظيم الضرائب وخراج الولايات. كما ألغى أحكام الإعدام والقتل والنفي دون محاكمة، وطلب من الحكومة وضع "قانون شديد" لمحاربة "الرشوة الكريهة" لأنها حسب وصفه "أعظم سبب لخراب الملك".

وثيقة الحقوق الثانية التي لا تقل أهمية عن خط كلخانة هي الخط الهمايوني الصادر في 18 فبراير 1856، والذي صدر في أعقاب حرب القرم، وكان محمد علي باشا قد أدخل مواده فعليًا إلى مصر وسوريا قبل ذلك بنحو عقدين، وقد ساهم الخط الهمايوني بصدور وثائق أخرى في الولايات تحمل المغزى نفسه مثل "عهد الأمان" الصادر عام 1857 في تونس عن الباي محمد. ساوى السلطان في الخط الهمايوني بين "كافة التبعة الملكية من أي دين أو مذهب دون استثناء"، وقال بأن جميع المذاهب والطوائف "ترتبتط بالروابط القلبية المتساوية الماهية في نظر شخصنا الملوكية"، وأعاد السلطان أيضًا إقرار نظام الامتيازات الخاصة وطرق تثبيت الأساقفة والبطاركة، وخفف من الشروط اللازمة لبناء الكنائس والأديرة وسائر المؤسسات المسيحية في المناطق المختلطة وأطلقها في المناطق المسيحية الصرفة. كما قرر بأن "تمحى وتزال إلى الأبد، من المحررات الرسمية، كافة التعييرات والألفا المتضمنة تحقير جنس لآخر في اللسان أو الجنسية أو المذهب... ويمنع قانونًا استعمال كل وصف أو تعريف يمسّ الشرف أو يستوجب العار بين الناس"؛ وسمح بعلانية الاحتفالات الدينية لغير المسلمين، وألغى أي شكل من إجبار المواطنين على تغيير الدين أو المذهب.

سفينة المحمودية -أكبر سفينة حربية في العالم لسنوات عديدة - شاركت في حرب القرم ولا سيما خلال حصار ميناء سيفاستوبول.

كذلك فقد منح الفرمان الحق "بقبلوهم في مدراسنا الملكية والعسكرية، ولا فرق أو تمييز بينهم وبين المسلمين"، واستحدث محاكم مختلطة للنظر في القضايا التي يكون أطرافها متعددو المذاهب، تقبل فيها شهادات الجميع. وبإلغاء الجزية، وبالتالي باتت الخدمة العسكرية أو التطوع في الجيش متاحًا لغير المسلمين وكذلك سائر حقوق المواطنة كالتمثيل في المجالس البلدية وتولي الوظائف العامة. الفرمان دعا لإصلاح السجون ومنع التعذيب، أو أي تصرف معادي للإنسانية. لم تخلو هذه الفرمانات من اعتراضات، سيّما رجال الدين المسلمين المحافظين، والذين قاموا بتكفير الصدر الأعظم رشيد باشا لأنهم "اعتبروا الإصلاح تحديًا لهم وصلاحياتهم وحقوقهم في المجتمع".

حرب القرم [عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :حرب القرم

اندلعت حرب القرم نتيجة الخلاف حول رعاية وحماية كنيسة القيامة وسائر المقدسات المسحية في القدس؛ فبموجب الامتيازات والاتفاقيات العثمانية تتولى فرنسا والكنيسة الكاثوليكية مهام الحماية والرعاية في الأماكن المقدسة؛ غير أن ما طرأ في فوضى في فرنسا إبان الجمهورية الثانية، مكّن روسيا والكنيسة الأرثوذكسية من إدارة قسم من الأملاك بحكم الأمر الواقع.

قاعة المناسبات والاحتفالات الفخمة وقد زينت قبتها من الداخل برسم من فعل رساميين إيطاليين وفرنسيين.

حين غدا نابليون الثالث امبراطورًا على فرنسا، طالب بالامتيازات القديمة وأقر السلطان له بالأمر في 6 فبراير 1852، ما أثار اعتراض روسيا. ومع انسداد أفق حل سياسي، احتلت ولايتي الأفلاق والبغدان، وهما ولايتين عثمانيتين في أوروبا الشرقية ذاتا أغلبية مسيحية وأرثوذكسية؛ فبدأت الاشتباكات الروسية - العثمانية في 3 نوفمبر 1853 وتزامنًا سيطر العثمانيون على قلعة القديس نيكولا في الجانب الروسي من الحدود القفقاسية. ثم تمكنت روسيا من تدمير الأسطول العثماني في واقعة سينوب يوم 30 سبتمبر 1853 عن آخره تقريبًا. في 12 مارس 1854 أبرم العثمانيون اتفاق الدفاع المشترك مع فرنسا وانكلترا، وفي 27 مارس 1854 أعلن نابليون الثالث الحرب رسميًا، ثم في 10 أبريل أعلنتها الملكة فيكتوريا.

تركزت المعارك في البحر الأسود والقوقاز، وتمكن الروس من احتلال فارص، والحلفاء من احتلال سيفاستوبول، وبعد نحو عامين من المعارك أقرت اتفاقية باريس عام 1856 السلام والعودة إلى حدود ما قبل الحرب، بما فيها انسحاب روسيا من ولايتي الأفلاق والبغدان، وكذلك حماية فرنسا للأماكن المقدسة.

آثاره العمرانية [عدل]

بنى السلطان بدءًا من 1843 وحتى 1856 قصر دولمة بهجة ليكون مقر حكمه الجديد. استعمل في البناء الفنون الغربية الحديثة، وأشرف فنانون ورسامون من إيطاليا وفرنسا في إتمام العمل، وملأه بتحف متنوعة كعاج الفيلة واللوحات والمنحوتات الإيطالية والفرنسية بالإضافة إلى سجاد من فرو الدببة الرمادية الروسية، واستعمل عشرات الأطنان من الذهب لتزيينه. ومنذ انتهاء تشييدها أصبحت هذه السرايا مقر حكم الخلافة العثمانية حتى نهايتها عام 1922. ويعتبر هذا القصر من أهم المعالم الأثرية في تركيا. كما قام السلطان بترميم المسجد النبوي وتوسعته وتزينه وإضافة رسوم تركية إلى عمارته، بعدما علم بتصدّع بناءه.

السياسة المالية [عدل]

حسب رأي المؤرخ قيس جواد الغزاوي، فإن حرب القرم قد ساهمت في إنهاك اقتصاد الدولة العثمانية "بل وبداية الاستعباد المالي لها". فخلال العام، عام 1854 عقدت الدولة أول قرض خارجي لها لتمويل النفقات العسكرية بقيمة 75 مليون فرنك حصلت على 60 مليون منهم واعتبر الباقي فوائد تخصم قبلاً؛ وفي العام 1855 أبرمت عقدًا ثانيًا قيمته 125 مليون فرنك خصص أيضًا للنفقات العسكرية. وستستمر سياسة الدولة المالية بالاقتراض، ثم دفع أقساط القروض بالاقتراض، حتى اضطرت لإشهار إفلاسها مرتين في عهود خلفاء عبد المجيد، أي السلطانين عبد العزيز وعبد الحميد الثاني. كذلك، فإن البنك العثماني تأسس بفرمان سلطاني عام 1856.

انظر أيضًا [عدل]

المراجع [عدل]

  • تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك، دار النفائس، بيروت 1980.
  • الدولة العثمانية: قراءة جديدة لعوامل الانحطاط، قيس جواد العزاوي، الدار العربية للعلوم، طبعة ثانية، بيروت 2003.
سبقه
محمود الثاني
خليفة المسلمين وسلطان العثمانيين

1839 - 1861

تبعه
عبد العزيز الأول