المسيحية في لوكسمبورغ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كاتدرائية نوتردام في مدينة لوكسمبورغ.

المسيحية في لوكسمبورغ هي الديانة الغالبة، إذ ينتمي 70.4% من السكان وذلك حسب مركز بيو للأبحاث عام 2012 إلى الديانة المسيحية على مذهب الكنيسة الرومانية الكاثوليكية؛[1] وهو مذهب العائلة المالكة في لوكسمبورغ.

لوكسمبورغ هي دولة علمانية، لكن الدولة تعترف بأديان معينة كديانات رسميَّة. وهذا يعطي الدولة يد في الإدارة الدينيَّة وتعيين رجال الدين، وفي مقابل ذلك تدفع الدولة بعض تكاليف تشغيل دور العبادة وأجور رجال الدين. حاليًا، الأديان التي تغطيها هذه الترتيبات هي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، واليهودية، والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، والأنجليكانية، والكنيسة الروسية الأرثوذكسية، واللوثرية، والكالفينية، والمينوناتية والإسلام. ومنذ عام 1980، أصبح من غير القانوني أن تقوم الحكومة بجمع إحصاءات عن المعتقدات والممارسات الدينية.

الطوائف المسيحية[عدل]

الكاثوليكية[عدل]

تاريخ[عدل]

كنيسة الملاك ميخائيل الكاثوليكيَّة في مدينة لوكسمبورغ.

قبل الثورة الفرنسية، كان الجزء الجنوبي من الأراضي ما هو الآن أسقفيَّة ينتمي إلى أبرشية ترير الرومانية الكاثوليكية (ثم مطرانية) والجزء الشمالي إلى أبرشية لييج الرومانية الكاثوليكية. بعد عقد 1815 وعقب قرارات مؤتمر فيينا، والتي رفعت لوكسمبورغ إلى رتبة دوقية كبرى في الاتحاد مع تاج مملكة الأراضي المنخفضة المتحدة، قام البابا بيوس السابع بإرفاق الأراضي إلى أبرشية نامور الرومانية الكاثوليكيَّة.[2] ومنذ 25 ديسمبر من عام 1833 تم تكليف المنطقة إلى كاهن، بصفة القاصد الرسولي، والذي أصبح لاحقًا أول أسقف رسولي للمنطقة،[3] وفي 2 يونيو من عام 1840 أصبحت لوكسمبورغ إقليم رسولي، وأصبحت أبرشية كاملة في 27 ديسمبر من عام 1870، دون أن تدرج في أي مقاطعة كنسيَّة. في 23 أبريل من عام 1988، أرتقت إلى رتبة أسقفيَّة.[2]

الوضع الحالي[عدل]

الكاثوليكية هي الدين الأكثر ممارسة في لوكسمبورغ؛ وقد كانت لوكسمبورغ مركزًا رئيسيًا للمسيحية في العصور الوسطى، وتم الحفاظ على الكاثوليكية من خلال التسلسل الوظيفي، والمباني، والتقاليد التي أنشئت في القرون السابقة. وقد تلقت الكنيسة الكاثوليكية دعم الدولة منذ عام 1801. في نهاية عام 2010، قدرت الأسقفيَّة عدد أعضائها بحوالي 396,500 نسمة، من مجموع السكان البالغ عددهم 502,000 نسمة، وأفادت الأسقفية بأن لديها 275 أبرشية وحوالي 151 كاهن أبرشية وخمسة وستين قسيسًا وستة شمامسة دائمين وسبعين راهب وحوالي 566 راهبة.[4] ومع ذلك، فإن أعداد الكاثوليك الذين يترددون على حضور القداس أسبوعيًا في انخفاض. وأظهر استقصاء أجري في عام 1996 (وليس تعدادًا للسكان) أن الكاثوليك شكلوا حوالي 88%، بمن فيهم الأسرة المالكة؛ في حين شكل البروتستانت حوالي 1%؛ وأتباع الديانات الأخرى 1%؛ وشكل اللادينين حوالي 9%.[2]

البروتستانتية[عدل]

البروتستانتية هي أقلية دينيَّة في لوكسمبورغ، وتشير التقديرات إلى أنَّ أعدادهم تتراوح بين 5,000 إلى 15,000 (أي 1% إلى 3.2% من السكان). وهي مقسمة عبر عدة كنائس ومذاهب بروتستانتية مختلفة، بما في ذلك اللوثرية، والكالفينيَّه، والإنجيلية، والمشيخية، والأنجليكانية. أكبر الكنائس البروتستانتية في الدوقية هي الكنيسة البروتستانتيَّة في لوكسمبورغ (PKL)، من ثم كنيسة الإصلاح البروتستانتية في لوكسمبرغ (PRKL)، والكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، وكنيسة إنجلترا، والكنيسة البروتستانتية في هولندا. تدعم الدولة الكنيسة البروتستانتيَّة في لوكسمبورغ (PKL) منذ عام 1894 وكنيسة الإصلاح البروتستانتية في لكسمبرغ (PRKL) منذ عام 1982.

تاريخ[عدل]

كنيسة الثالوث في مدينة لوكسمبورغ؛ وهي أقدم الكنائس البروتستانتيَّة في البلاد.

نتيجة للمعارضة الشرسة من قبل تيار الإصلاح المضاد اليسوعيين، كانت البروتستانتية محظورة في لوكسمبورغ حتى عام 1768. وبحلول عام 1815، كان في لوكسمبورغ عدد صغير من اللوثريين والكالفينيين والولدينسيين. وقد غيَّر مؤتمر فيينا وجه المؤسسة الدينيَّة في البلاد؛ حيث انتقل الحكم في لوكسمبورغ إلى البيت البروتستانتي من عائلة أوراني - ناساو، كما وأحتلت البلاد أيضًا من قبل بروسيا البروتستانتيَّة. وكانت أول كنيسة بروتستانتية هي كنيسة الثالوث ذات العمارة الباروكية في مدينة لوكسمبورغ، والتي تم تخصيصها لخدمة الحامية البروسية. عندما غادر الجيش البروسي لوكسمبورغ، أصبحت كنيسة الثالوث تخدم السكان الحليين. وفي عام 1885، كان هناك 1,100 من البروتستانت المسجلين من أصل 213,000 نسمة من سكان لوكسمبورغ، أي بنسبة 0.5%. وبحلول عام 1914، كان هناك أكثر من 6,000 بروتستانتي، أي ما يقرب من 2.3%.

شهد معظم القرن التاسع عشر تغيرًا طفيفًا في التكوين الديني لسكان لوكسمبورغ، مع زيادة هامشية في أعداد البروتستانت. ومع ذلك، في نهاية القرن، انتقل عشرات الآلاف من المهاجرين الألمان، وكان الكثير منهم من اللوثريين أو الكالفينيين، إلى لوكسمبورغ للعمل في صناعة الصلب. سعى الدوق الأكبر أدولف إلى الإعتراف بمساهمة البروتستانت الإقتصاديَّة وتسييد سلطة الدولة على الطوائف الجديدة. ولهذه الغاية، أمر بإنشاء كنيسة جديدة وهي الكنيسة البروتستانتيَّة في لوكسمبورغ (PKL)، والتي وحدت اللوثريين والكالفينيين معًا. وأصبحت الكنيسة الجديدة معترف بها من قبل الدولة رسميًا، مماثلة لوضع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وطوال القرن العشرين، أدَّى نمو المغتربين في لوكسمبورغ إلى زيادة أعداد وحضور الكنائس البروتستانتية الأخرى. وتشمل الكنائس الجديدة الكنائس اللوثرية القادمة من هولندا والدنمارك والسويد والكنائس الأنجليكانية والمشيخية من المملكة المتحدة، والكنائس الإنجيلية من الولايات المتحدة.

المسيحية والدولة[عدل]

تدخل الدولة[عدل]

أسرة الدوق الأكبر هنري، وتتوارث الأسرة المالكة لقب الملك الكاثوليكي.

لوكسمبورغ هي دولة علمانية، ولكنها دوقية تعترف وتدعم عدة طوائف، في مقابل ذلك يسمح للدولة أن يكون لها يد في شؤونها. هذا الوضع، أتيح أولًا إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، وتنبع من كونكوردات نابليون عام 1801، والتي استمرت تطبق مبادئها في لوكسمبورغ، على الرغم من انفصالها عن فرنسا في عام 1815 وخلال حقبة الملكية الهولندية. وعلى الرغم من وجود نفس موقف فرنسا الرسمي للعلمانية، اتخذت لوكسمبورغ اتجاه مختلف للدين وذلك في السنوات ال 200 الماضية، وحاولت الحد من الفصل بين الكنيسة والدولة، ولكن ليس زيادته. حاليًا تعترف الدولة رسميًا في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، اليهودية، الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والبروتستانتية.[5] وبدأت العملية في منتصف العقد الأول من القرن العشرين، حيث تم الإنتقاد بشكل متزايد التشابك الضيق بين الكنيسة والدولة في لوكسمبورغ. وقد حفز ذلك جزئيًا العديد من الأحداث، مثل رفض الدوق الأكبر التوقيع على مشروع قانون يشرع القتل الرحيم الذي اعتمده البرلمان لدوافع دينية.[6] وأدى ذلك إلى تشكيل تحالف من ثماني منظمات، الذي جعل الفصل بين الكنيسة والدولة هدفها.[7]

في يناير من عام 2015، أبرمت الحكومة اتفاقية جديدة مع الأديان المعترف بها، وأعادت جمع الكنائس اليونانيَّة والرومانيَّة والصربيَّة والروسيَّة الأرثوذكسية في كنيسة أرثوذكسية واحدة، ممثلة برئيس أساقفة بلجيكا والبلدان المنخفضة ولوكسمبورغ تحت ولاية بطريركية القسطنطينية المسكونية، وتم إضافة الكنيسة الأنجليكانية والجماعات الإسلامية في دوقية لوكسمبورغ الكبرى إلى قائمة الأديان المعترف بها.[8] غير أن هذه الإتفاقية لم تدخل حيز النفاذ بعد.[9] وعلاوة على ذلك، طالبت سبع منظمات غير دينية في المفاوضات الغاء تمويل الدولة للأديان في المستقبل واستمرار تدريس الدين في المدارس العامة.[10]

مراجع[عدل]

  1. ^ Global Religious Landscape Pew Research Center 2010 نسخة محفوظة 16 نوفمبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  2. أ ب ت Histoire de l’Archevêché de Luxembourg[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 29 سبتمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Cheney، David M. "Father Johann Theodor van der Noot [Catholic-Hierarchy]". مؤرشف من الأصل في 04 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 13 ديسمبر 2016. 
  4. ^ Annuario Pontificio 2012 (Libreria Editrice Vaticana 2012 (ردمك 978-88-209-8722-0)), p. 423
  5. ^ International Religious Freedom Report 2004 – Luxembourg. 8 November 2004. US Department of State. URL accessed 24 May 2006. نسخة محفوظة 19 يناير 2012 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Manuel Huss (18 December 2008). "Luxemburg: Sterbehilfe depenalisiert" (باللغة الألمانية). Humanistischer Pressedienst. مؤرشف من الأصل في 23 أغسطس 2017. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2015. 
  7. ^ Grete Meißel (31 October 2007). "Trennung von Kirche und Staat in Luxemburg" (باللغة الألمانية). Humanistischer Pressedienst. مؤرشف من الأصل في 23 أغسطس 2017. اطلع عليه بتاريخ 24 يونيو 2013. 
  8. ^ Convention entre l’État du Grand-Duché de Luxembourg et les communautés religieuses établies au Luxembourg نسخة محفوظة 05 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ Accord du gouvernement avec les communautés religieuses établies au Luxembourg - Article on gouvernment.lu نسخة محفوظة 16 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ "Les non-religieux veulent aussi être consultés". L'essentiel (باللغة الفرنسية). Edita SA. 18 January 2015. مؤرشف من الأصل في 27 أغسطس 2017. اطلع عليه بتاريخ 21 نوفمبر 2015. 

انظر أيضًا[عدل]