المسيحية في مالطا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كنيسة القديس بولس وسيدة الكرمل، فاليتا.

المسيحية في مالطا هي الديانة السائدة والمهيمنة، حيث أنّ الغالبية العُظمى (98%) من سكان مالطا هم من المسيحيين، معظمهم من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مما يجعلها إحدى أكثر الأمم الكاثوليكيّة في العالم.[1][2]

يَصف الدستور المالطي المذهب الكاثوليكي بأنه الدين الرسمّي للدولة.[3] وتحظى مالطا بمعدل مرتفع مقارنًة بدول الاتحاد الأوروبي من حيث حضور القداس والتدين والتردد على الكنائس.[4] وفقاً لمسح عام 2006 قال حوالي 72.7% من سكان جزيرة غودش أنهم حضروا الكنيسة كل يوم أحد، وقال حوالي 52.6% من سكان مالطا أنهم حضروا الكنيسة كل يوم أحد.[5]

بشّر بولس الطرسوسي في مالطا وهو يعّد اليوم جنبًا إلى جنب القديس بوبليوس والقديسة أجاثا رعاة جزيرة مالطا. وقد حكمت الجزيرة منذ 1530 حتى 1789 المنظمة الكاثوليكية فرسان مالطة والتي تركت العديد من البصمات والآثار المعماريَّة والإجتماعيَّة والسياسيَّة في البلاد.

تاريخ[عدل]

العصور المبكرة والوسطى[عدل]

داخل كاتدرائية القديس بولس في مدينة.

تشهد سرداب الموتى في الرابات على وجود مجتمع مسيحي في وقت مبكر في مالطا. ويذكر سفر أعمال الرسل غرق بولس الطرسوسي في مالطا في طريقه من قيسارية ماريتيما إلى روما، وبقي بولس في مالطا لمدة ثلاثة أشهر. وفقًا المسيحية أصبح بوبليوس، الحاكم الروماني لمالطا آنذاك، أول مطران لمالطا بعد تحوله إلى المسيحية. ويقال إن أسقفيه قد استغرقت ثلاثين عامًا قبل أن يواجه الاستشهاد في أثينا. هناك معلومات ضئيلة عن استمرارية المسيحية في مالطا في السنوات اللاحقة على الرغم من أنَّ التقاليد تشير أنه كان هناك خط مستمر من الأساقفة من بوبليوس إلى حقبة الإمبراطور قسطنطين الأول. ذكر في سجلات مجمع خلقيدونية أنه في 451م، كان ميليتينوس إبيسكوبوس أسقف مالطا حاضرًا في المجمع، كما الأسقف مليتيننسيس حاضرًا في مجمع القسطنطينية الثاني في عام 501م. كان ماناس ذو الأصول اليونانية آخر أسقف لمالطا مسجل قبل الغزو العربي.[6] في ظل الحكم الإسلامي، سمح للمسيحيين الأصليين بحرية الدين ولكن اضطروا لدفع الجزية كما كانت هناك قيود على وظائفهم ولباسهم والقدرة على المشاركة في الشؤون العامة.[7] أحتل روجر الأول كونت صقلية الجزيرة ولقي ترحيبًا حارًا من قبل المسيحيين الأصليين.[8] في عام 1479 كانت مالطا وجزيرة صقلية تحت حكم مملكة أرغون وأجبر مرسوم الحمراء لعام 1492 أجبر جميع اليهود التنصر أو مغادرة البلاد، وقد تحول عشرات عشرات اليهود المالطيين إلى المسيحية حتى يتمكنوا من البقاء في البلاد. نشأت ثقافة فرعية يهودية في مالطا خلال عهد فرسان الإسبتارية.

حكم الفرسان والفرنسي[عدل]

تعد فرسان مالطا هي استمرارية لفرسان الإسبتارية والتي نأشت خلال العصور الوسطى،[9] تعود أصول الفرسان من خلال مستشفى فراتيرنيتاس هوسبيتالاريا (باللاتينية: Fraternitas Hospitalaria) والذي تأسس في حوالي عام 1048 من قِبل التجار المسيحيين في منطقة مورستان بالقدس في فلسطين التاريخية في غرب القارة الآسيوية، خلال عصر الدولة الفاطمية، وذلك لتوفير الرعاية الطبية للحجاج إلى الأراضي المقدسة. وبعد احتلال القدس من قبل القوات الصليبية عام 1099 خلال الحملة الصليبية الأولى وسقوط مملكة بيت المقدس على يد المماليك، قام الفرسان بإعتبارهم فرساناً عسكريين بحماية المسيحيين من الإضطهاد الذي تعرضوا له من قبل المسلمين، كما واعترفت بسياديّة الفرسان في عام 1113 من قبل البابا باسكال الثاني. وقد سيطر فرسان الإسبتارية على قبرص (1291-1310ورودس (1310-1523ومالطا (1530-1798)، وقد حكموا جزيرة مالطا حتى سقوطها على يد الإحتلال الفرنسي لمالطا وترك فرسان مالطا العديد من البصمات والآثار المعماريّة والإجتماعية والسياسيّة في الجزيرة، وتحول مقرهم الرئيسي الى قصر مالطا في الفاتيكان في عام 1834 وتعد مريم العذراء راعية وشفيعة المنظمة.

على مر السنين فقد فرسان الإسبتارية قوتهم وأصبح النظام غير شعبي. كان هذا في الوقت الذي تم فيه تجسيد القيم العالمية للحرية من قبل الثورة الفرنسية، عرج نابليون بونابرت في طريقه إلى مصر على جزيرة مالطا بتاريخ 9 يونيو سنة 1798، وكانت هذه الجزيرة خاضعة لفرسان القديس يوحنا أو الإسبتارية ذوي الأصول الفرنسية والبالغ عددهم 200 فارس، منذ عهد الحروب الصليبية، وكان هؤلاء الفرسان ناقمين على قائدهم المدعو "فرديناند زو بولهايم" بما أنه كان بروسي الجنسية وقد خلف قائدًا فرنسيًا، ورفضوا قتال الفرنسيين أشد الرفض، معتبرينهم إخوانهم من شحمهم ولحمهم. استسلم فرديناند للجيش الفرنسي بعد مقاومة رمزية، وكان من نتيجة ذلك أن اكتسب نابليون مرفأً وقاعدة بحرية مهمة في البحر المتوسط، مقابل خسارته 3 رجال فقط.[10]

العصور الحديثة[عدل]

احتفالات أحد الشعانين في جزيرة غودش.

وعندما بدأ الفرنسيون، في غضون أشهر، إغلاق الأديرة والإستيلاء على كنوز الكنائس، تمرد الشعب المالطي، وتراجعت الحامية الفرنسية من خلال الجنرال كلود هنري بيلغراند دي فوبوي إلى فاليتا. بعد عدة محاولات فاشلة من قبل السكان المحليين لإستعادة فاليتا، طلبوا من البريطانيين للحصول على المساعدة. قرر اللورد الأمير اللورد هوراشيو نيلسون الحصار التام، وفي عام 1800 استسلمت الحامية الفرنسية.

في عام 1814 أصبحت مالطا جزءًا من الإمبراطورية البريطانية وفقا لمعاهدة باريس. استمر الحكم البريطاني 150 عاما حتى عام 1964 عندما حصلت مالطا على الإستقلال ودخل عددًا كبيرًا من السكان في الكنيسة الأنجليكانية وغيرها من الطوائف البروتستانتية. تاريخيًا كانت غودش جزء من أبرشية مالطا، وطلب الأسقف غوزيتانز عدة التماسات لإنشاء أبرشية مستقلة، بما في ذلك في عام 1798، خلال الإحتلال الفرنسي، ومرة ​​أخرى في عام 1836. وطُلب الإلتماس الثالث الناجح مباشرة إلى البابا بيوس التاسع في عام 1855. وقد أشار المكتب الإستعماري البريطاني إلى موافقته على إنشاء أبرشية غودش في أكتوبر من عام 1860.[11]

في عام 1863 تم انتخاب أرخام ميشيل فرانشيسكو بوتيجيغ كأسقف مساعد مالطا وأقام في غودش. بعد عام واحد في 16 سبتمبر من عام 1864، أصدر البابا رسوم بعنوان مع الحب الرائع (باللاتينيَّة: Singulari Amore، نقحرة: سينغولاري أموري) والذي قضى بأن تنفضل جزر غودش وكمونة عن أبرشية مالطا. في 22 سبتمبر من عام 1864، تم انتخاب الأسقف بوتيجيك كأسقف أول لغودش.[11] حتى يومنا هذا هناك سلطتان أسقفيتان في البلاد أبرشية مالطا وأبرشية غودش.

مجتمع[عدل]

الثقافة الشعبية[عدل]

قبة كنيسة القديس بولس في الرابات.
قبة كنيسة القديس بولس في الرابات.
كاتدرائية انتقال العذراء، في مدينة فاليتا.
كاتدرائية انتقال العذراء، في مدينة فاليتا.

تُحظى الكنيسة بتأثير كبير على سياسة الدولة الداخلية. في المدارس الحكومية التعليم الديني حسب الكنيسة الرومانية الكاثوليكية هو جزء من النظام التعليمي، ويتم منح إعانات خاصة للمدارس والجامعات الكاثوليكية. هناك أكثر من 360 كنيسة في مالطا، وغودش وكمونة، أي كنيسة واحدة لكل 1,000 من السكان. كنيسة الرعية هي النقطة المحورية المعماريّة والجغرافيّة في كل مدينة وقرية في مالطة، والمصدر الرئيسي للفخر في المدينة. هذا الفخر يتجلى خلال احتفالات القرية المحلية، والتي يتم فيها الإحتفال بيوم شفيع الرعية يتبعه مواكب دينية وجماهيرية، ومن ثم الألعاب النارية وغيرها من المهرجانات.

السياسة[عدل]

تحدد المادة الثانية من دستور مالطا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بإعتبارها دين الدولة الرسمي.[12] وتذكر المادة أنّ "سلطات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية لها واجب تعليم المبادئ على الحق" والتي "توفر التعليم الديني حسب الإيمان الروماني الكاثوليكي في جميع مدارس الدولة كجزء من التعليم الإلزامي".[12]

في مالطا وهي دولة تتخذ المسيحية الكاثوليكية دينًا لها، يعتبر الإجهاض محرمًا بقوة القانون، وذلك مراعاة للعقائد الكاثوليكية، ومع ذلك فإن نسب تقييد الحريات العامة في مالطا هو أقل بكثير مما هو عليه في دول أخرى تتخذ دينًا رسميًّا، كما وكانت مالطا إحدى آخر الدول التي تمنع الطلاق في العالم المسيحي وذلك حتى عام 2011.[13]

مراجع[عدل]

  1. ^ Central Intelligence Agency (CIA). "Malta". كتاب حقائق العالم. اطلع عليه بتاريخ September 6, 2006. 
  2. ^ Catholic hierarchy.org, Adherents.com
  3. ^ "Malta". Encyclopædia Britannica. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-11. 
  4. ^ Religion in Europe: Trust Not Filling the Pews
  5. ^ "Preliminary Report" (PDF). اطلع عليه بتاريخ 6 November 2011. 
  6. ^ Catholic Encyclopedia
  7. ^ Bain، Carolyn. Malta & Gozo. Lonely Planet. ISBN 1-74059-178-X. 
  8. ^ Castillo، Dennis Angelo. The Maltese Cross: A Strategic History of Malta. Greenwood Publishing Group. ISBN 0-313-32329-1. 
  9. ^ Joint Declaration of SMOM and the Alliance of the Orders of St John of Jerusalem, Rome, 22 October 2004.
  10. ^ McLynn 1998, p.175
  11. ^ أ ب Gozo Diocese, "The Diocese - A Historical Note" نسخة محفوظة 2007-09-28 على موقع Wayback Machine.
  12. ^ أ ب Gozdecka، Dorota Anna (27 August 2015). Rights, Religious Pluralism and the Recognition of Difference: Off the Scales of Justice. Routledge. صفحة 59. ISBN 9781317629801. According to Section 2 of the Maltese Constitution from the year 1964, amended in 1994 and 1996, the state church of Malta is the Roman Catholic Church. According to the same section it is endowed with a legal right to determine moral rights and wrongs and is privileged in public education: 1. The religion of Malta is the Roman Catholic Apostolic Religion. 2. The authorities of the Roman Catholic Apostolic Church have the duty to teach which principles are right and which are wrong. Religious teaching of the Roman Catholic Apostolic Faith shall be provided in all State schools as part of compulsory education. 
  13. ^ الوحيدة التي تمنعه.. مالطا في طريقها لإقرار الطلاق

انظر أيضًا[عدل]