المسيحية في إسبانيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

المسيحية في إسبانيا هي الديانة الغالبة، وتعتبر الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أكبر الطوائف المسيحية في الوقت الحاضر في إسبانيا حيث يعتنقها 70.2% من السكان وفقًا لدراسة أجريت من قبل مركز البحوث الإجتماعية الإسباني في سبتمبر 2017.[1] كانت الكاثوليكية ولأمد طويل الدين الرئيسي في إسبانيا، وتُعرف إسبانيا بتراثها الكاثوليكي الثقافي والغنيّ، حيث تمتلك إسبانيا ثقافة كاثوليكية غنيَّة فهي مثل نظيراتها من الكنائس الأوروبية تملك مجموعة واسعة من الفنون والموسيقى المسيحيَّة، وتشرف الكنيسة الإسبانية على واحد من أكبر مستودعات للعمارة الدينية والفنيَّة في العالم.

تربع على الكرسي الرسولي بابوين إسبان وهما كاليستوس الثالث وإسكندر السادس، وأنجبت إسبانيا العديد من القديسين الكاثوليك ومن بين الأكثر شهرة في العالم المسيحي القديس دومينيك، وتيريزا القديسة، والقديس إغناطيوس دي لويولا، وفرنسيس كسفاريوس، ويوحنا الأفيلي، والملك فرناندو الثالث ملك قشتالة، والقديس يوحنا الصليب وبدرو آروبيه.

تاريخ[عدل]

إسبانيا هي دولة قومية ولدت خارج الصراع الديني أساسًا بين الكاثوليكية والإسلام. أدخل الرومان اللغة اللاتينية إلى المقاطعة، وتطورت اللغة الأسبانية تدريجيًا عن اللاتينية التي كانت لغة التخاطب. كذلك أدْخلت المسيحية إلى المقاطعة خلال الحكم الروماني، وأصبحت المسيحية هي الديانة الرسمية للمقاطعة ـ وللإمبراطورية الرومانية ـ خلال أواخر القرن الرابع الميلادي. وفي الوقت نفسه تقريبًا انقسمت الإمبراطورية إلى جزأين: الإمبراطورية الرومانية الشرقية والإمبراطورية الرومانية الغربية. وأصبحت أسبانيا جزءًا من الإمبراطورية الرومانية الغربية.[2]

القوط الغربيين[عدل]

الملك ريكَّاريد الأوَّل وهو يعتنق المذهب الخلقيدوني.

ظهرت المسيحية في هيسبانيا في القرن الميلادي الأول وأصبحت ذات شعبية في المدن في القرن الثاني الميلادي. وتعود معظم لغات إسبانيا الحالية والدين وأساس القوانين إلى هذه الفترة. ومع تفكك الإمبراطورية الغربية، أصبحت القاعدة الاجتماعية والاقتصادية مبسطة بشكل كبير ولكن حتى في صيغتها المعدلة، حافظت الأنظمة التي خلفت الرومان على العديد من المؤسسات والقوانين التي ورثتها منهم بما فيها المسيحية.

مع أفول نجم روما، غزت القبائل الجرمانية معظم أراضي الإمبراطورية السابقة. في السنوات التي أعقبت 410 تحول القوط الغربيين إلى المسيحية. أنشأت مملكة القوط الغربيين وكانت العاصمة في توليدو. انتشرت المسيحيَّة في رُبُوع شبه الجزيرة الأيبيريَّة مُنذُ العهد الروماني، وكان القوط بدايةً على المذهب الآريوسي الذي يقول بِالطبيعة الواحدة لِلمسيح،[3] على أنَّ المذهب الخلقيدوني الذي كان يُدين بِطبيعتين لِلمسيح كان مُنتشرًا في أواسط العامَّة من غير القوط. ولم يفرض القوط مذهبهم، فكان أفراد كُل مذهب يُمارسون شعائرهم الدينيَّة في كنائسهم الخاصَّة بِحُريَّة، بِمُساعدة رجال الدين التابعين لهم. وأدرك أحد مُلوك القوط، وهو ريكَّاريد الأوَّل (586–601م)، عندما حاول إصلاح أوضاع الدولة، وقد اعترضته هذه الظاهرة الدينيَّة الانقساميَّة التي أدَّت إلى حُدوث مُشكلات بين السُلطة والكنيسة؛ أنَّ الإصلاح الحقيقي يبدأ بِتوحيد المذهب الديني، فاتخذ الخلقيدونيَّة مذهبًا رسميًّا وحيدًا لِلبلاد. وهكذا أعلن مجمع طُليطلة الديني الذي انعقد في سنة 587م تخلِّي ريكَّارد عن المذهب الآريوسي واعتناقه المذهب الخلقيدوني، وتبعهُ في هذا التحوُّل سائر القوط، فتوحَّدت الكنيسة الهسپانيَّة تحت ظل الملكيَّة القوطيَّة. أعقب هذا التحوُّل المذهبي تبنِّي اللُغة اللاتينيَّة كلُغة رسميَّة في هسپانيا، وتوثَّقت نتيجة ذلك العلاقات مع البابويَّة التي أضحى تأثيرها كبيرًا في شؤون البلاد، كما أصبح لِأُسقُف طُليطلة مركزٌ هام لا يقل عن مركز الملك نفسه.

كنيسة القديس يوحنا المعمدان في فينتا دي بانوس؛ أقدم كنائس إسبانيا.

تمتَّع رجالُ الدين المسيحيين في مملكة القوط الغربيين بِمركزٍ مرموقٍ لدى الحُكَّام ممَّا جعل لهم تأثيرًا مكَّنهم من توجيه القوانين والنُظم بما يكفل لهم كسب مزيدٍ من النُفوذ والامتيازات، والقُدرة على التدخُّل في الشؤون السياسيَّة والعسكريَّة، وصياغة الحياة العقليَّة والاجتماعيَّة وفقًا لِتوجُّه الكنيسة وغاياتها، فكانوا يحضرون المجالس الوطنيَّة التي كانت تنظر في الشُؤون العامَّة لِلدولة، ويُصادقون على انتخاب الملك، وادَّعت هذه الفئة لِنفسها الحق في عزله إذا أبى الإذعان لِقراراتها.[4]

كان أحد النُبلاء ذوي الأصل القوطي المُنسحبين إلى شمال أيبيريا، المدعو «بُلاي پلاجيوس»، أوَّل من جمع فلَّ النصارى بِالأندلُس، ووضع أُسس أوَّل مملكة مسيحيَّة أيبيريَّة شماليَّة هي مملكة أشتوريس، بعد أن فشل المُسلمون بِضم أقاصي شمال شبه الجزيرة الأيبيريَّة إلى ديار الإسلام،[5] وسُميت الصخرة التي احتمى فيها بقايا القوط سالِفة الذِكر باسمه. ومن تلك المنطقة أخذت حركات التمرُّد والهُجوم ضدَّ الحاميات الإسلاميَّة المُقيمة في أشتوريس تُنظَّم وتُرسل بشكلٍ دوريّ. ولمَّا تُوفي بُلاي خلفه ابنه «فاڤيلا» الذي لم يكن على مُستوى والده في الهمَّة والنشاط، فكان عابثًا يتحاشى القيام بِأي عملٍ عسكريٍّ، وقضى نحبه في إحدى رحلات الصيد حيثُ هاجمه دُبٌ ومزَّقه، ولم يترك وريثًا، فخلفه ألفونسو الأوَّل ابن الدوق بُطرُس المُلقَّب بِالكاثوليكي، وهو من أصلٍ قوطيٍّ.[6] تمكَّن ألفونسو الأوَّل من توحيد الجبهة المسيحيَّة في شمال أيبيريا ضدَّ المُسلمين، لِيكون بِهذا المُؤسس الحقيقي لِتلك المملكة التي قامت في وقتٍ مُبكرٍ من حُكم المُسلمين، وفي السنوات اللاحقة من فترة حُكمه التي دامت ثمانية عشر عامًا، تمكَّن من استغلال النزاعات العرقيَّة والعصبيَّات القبليَّة التي نشبت بين العرب والبربر في إقليميّ جُليقة وأشتوريس ونجم عنها نُزوح العرب إلى المناطق الجنوبيَّة من البلاد، ومن ثُمَّ حُلول القحط الذي جعل البربر يضطَّرون إلى النُزوح عن تلك الأنحاء، لِيقوم بِتهجير ما تبقَّى من المُسلمين في شمال الأندلُس عبر استخدامه أُسلوب حرب العصابات واستغلاله لِطبيعة الشمال الأيبيري الوعرة لِإسقاط المُسلمين في شركٍ تلو الآخر والقضاء عليهم.[7] واعتبر الكثير من المُؤرخين، وبِالأخص الغربيين، أنَّ ذلك شكَّل بداية حُروب الاسترداد التي أدَّت في نهاية المطاف إلى سُقُوط الأندلُس.

أيبيريا الإسلامية[عدل]

مخطوطة مستعربة؛ حيث احتوت فنون المستعربين على عناصر مسيحية غربية وإسلامية.

الأندلس هي الدولة التي أسسها المسلمون في شبه جزيرة أيبيريا عام 711م بعد أن استولوا تحت قيادة طارق بن زياد وضموها للخلافة الأموية وأستمر وجود المسلمين بالأندلس حتى سقوط مملكة غرناطة عام 1492. واصل المسلمون التوسع بعد السيطرة على معظم أبيريا لينتقلوا شمالا عبر جبال البرنييه حتى وصلوا وسط فرنسا وغرب سويسرا. هـُزم الجيش الإسلامي في معركة بلاط الشهداء (تورز) عام 732 أمام قائد الفرنجة شارل مارتل. أرسل القائد موسى بن نصير إلى ابنه عبد العزيز ليستكمل الغزوات في غرب الأندلس حتى وصل إلى لشبونة أما موسى بن نصير وطارق بن زياد فقد لاتجاها شمالا إلى برشلونه ثم سراقسطه ثم شمال تجاه الوسط والغرب حتى انتهت السيطرة على كل الأندلس في ثلاثة سنين ونصف. وبحسب الروايةً دعى مُغيث الرومي، مولى عبد الملك بن مروان السُكَّان المسيحيين الذين احتموا بِالكنيسة في قرطبة إلى الإسلام أو الجزية فرفضوا، عندئذٍ أضرم النار في الكنيسة فاحترقوا، وسُمِّيت هذه الكنيسة بِـ«كنيسة الحرقى» أو «كنيسة الأسرى»، واستمرَّ المسيحيُّون في الأندلُس يُعظمونها لِصبر من كان فيها على دينهم من شدَّة البلاء.[8][9]

خلال هذه الفترة ارتفع عدد المسلمين بشكل كبير، على الرغم من أن الغالبية العظمى من السكان ظلت المسيحية. وجعل المُسلمون لِنصارى الأندلُس تنظيمٌ دينيٌّ يُشرف عليه رجال الدين منهم: فكان لهم ثلاث أبرشيَّات في طُليطلة وإشبيلية وماردة، كما كان لهم ثماني عشرة أُسقُفيَّة، أمَّا الأديرة فكانت كثيرةً جدًا إذ كان منها حول قُرطُبة وحدها أكثر من خمسة عشر ديرًا. وبقي قسمٌ كبيرٌ من أهالي الأندلُس القُوط على المسيحيَّة، فكفلت لهم الدولة الحُريَّة الدينيَّة لقاء الجزية السنويَّة. وقد تمتَّع نصارى الأندلُس زمن الإمارة الأُمويَّة بحقوقٍ وامتيازاتٍ لم يحصلوا عليها خِلال العهد القوطي، من ذلك أن المُسلمين سمحوا لهم بالحفاظ على مُمتلكاتهم الدينيَّة كالكنائس ومُمتلكاتها، والأديرة وغيرها، وعلى مُمتلكاتهم الخاصَّة مثل الأموال والعقارات المُختلفة كالمساكن، والمحلَّات التجاريَّة، والأراضي الزراعيَّة. أضف إلى ذلك، منحت السُلطة الإسلاميَّة في الأندلُس للمسيحيين امتيازات منها قرع النواقيس، ومرور المواكب في شوارع المُدن أثناء الاحتفالات الدينيَّة حاملين الصليب، وبناء كنائس جديدة، إضافةً إلى السماح لهم باستعمال اللُغة العربيَّة في الترانيم الكنسية، وعدم تدخلها في الأُمور التنظيميَّة الدَّاخليَّة للكنيسة. ومن الناحية الثقافيَّة، ساهم الوُجود الإسلامي في الأندلُس في تحرير الكنيسة الأندلُسيَّة من تبعيَّتها لِكنيسة روما، كما تحرر المسيحيّون من ضغط رجال الدين عليهم، بفضل الحماية التي ضمنتها لهم السُلطة الإسلاميَّة، فأصبح بإمكان المسيحي أن ينتقد الكنيسة وتصرُّفات رجال الدين، ونتج عن ذلك ظهور مجموعة من المذاهب الدينيَّة المسيحيَّة في الأندلس.[10] وعلى الرُغم من التمازج والعيش السلمي بين المُسلمين والمسيحيين في الأندلُس، فإنَّ بعض الثورات الطائفيَّة أو المصبوغة بصبغةٍ طائفيَّة قد وقعت بين الحين والآخر لِأسبابٍ مُختلفة، منها ثورة عُمر بن حفصون المُعارض لِسُلطة الدولة الأُمويَّة، وقد استمرَّت 49 سنة (267هـ - 316هـ)، وقضيَّة شُهداء قُرطُبة المُثيرة للجدل.

كنيسة في إشبيلية مبنية بأسلوب المستعربين.

أطلق على مسيحي الأندلس مصلطح المستعربون وهو لقب الأيبيريين الذين بقوا على المسيحيَّة وتثقَّفوا بِالثقافة الإسلاميَّة وتحدثوا بِاللُغة العربيَّة. خلال الحكم الأموي اعتمد عليهم الأمويون في إدارة شئون البلاد الإقتصادية وتنظيم الدولة والعلوم وقد بزر المسيحيون في العلوم والطب والفلك. أما عوامهم فقد امتهنوا الزراعة وتربية الماشية والصيد.[11] وقد تأثروا بالعرب حتى أنهم تكلموا لغة منطوقة مزجت بين اللغة العربية واللاتينية القديمة، والتي ظلت تستخدم كلغة منطوقة حتى القرن الرابع عشر.[12] وكان ينتمي غالبيتهم إلى الكنيسة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وإلى الطقس القوطي أو الموزورابي. في الشمال حيث كان تحت السيطرة المسيحية تحولت مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا إلى محج مسيحي هام.

وصل عدد كبير من النصارى إلى مكانة اجتماعية مرموقة؛[13] وأصحاب نفوذ وجاه،[14] وحظوا برعاية الدولة خاصة في عهد علي بن يوسف، حتى إن إحدى الوثائق المسيحية أكدت أن تعلُّقه بالنصارى فاق تعلُّقه برعيَّته، وأنه أنعم عليهم بالذهب والفضة وأسكنهم القصور.[15] وشارك النصارى المسلمين في استغلال المرافق الاجتماعية حيث سمح لهم باستقاء المياه مع المسلمين من بئر واحدة، ونظرا للتسامح الديني معهم سمح للنصارى بالخروج مع المسلمين في صلاة الاستسقاء.[16][17] وحرص الأمراء المرابطين على حفظ الحقوق الاجتماعية للنصارى والضرب على أيدي كل من حاول المس بهم.[18][19][20]

حروب الإسترداد[عدل]

لوحة استسلام غرناطة، بِريشة فرانشيسكو پارديلَّا، من سنة 1882م.

بعدما اجتاز مسلمو أفريقيا الشماليّة مضيقَ جبل طارق في العام 711 وأخضعوا شبه الجزيرة الإيبيريّة ما عدا أستورياس والبيرينيه. ومن هذه المعتصمات انطلقت حرب الاسترداد. أنشأ مملكةَ أستورياس الصغيرة في العام 718 الرئيس القوطيّ الغربيّ بيلاج: وكان ذاك أوّل عمل رسميّ للمقاومة المسيحيّة. واستَبْقَت الخلافة الإسلامية سلطتها في الأندلس من العام 711 إلى العام 1492 على أرضٍ شهدت حدودها حركة مستمرّة بسبب الهجمات المسيحيّة. سيطرت القوات المسيحية على غاليسيا في 739م والتي استضافت أحد أقدس المواقع في أوروبا في العصور الوسطى، سانتياغو دي كومبوستيلا. بعد ذلك بفترة وجيزة، أنشئت قوات الفرنجة مقاطعات مسيحية على الجانب الجنوبي من جبال البرانس، نمت هذه المقاطعات لتصبح ممالك. شملت هذه الأراضي نافار وأراغون وكاتالونيا.[21] أمّا الممالك المسيحيّة (كطلونيا، وأراغون، وقشتالة، وغاليسيا، وليون، ونافارّا، والأندلس) فشهدت تحوّلاً مستمرًّا، متأرجحةً بين الإنقسام والإتحاد. وتوطّدت سلالة هابسبورغ في القرن السادس عشر في هذه التربة، مؤسِّسةً إمبراطوريّة ضخمة.

ساعد دخول الأندلس في فترة ملوك الطوائف المتنافسة الممالك المسيحية. مثل الاستيلاء على مدينة طليطلة الإستراتيجية في 1085 تحولاً كبيراً في ميزان القوى لصالح الممالك المسيحية في أيبيريا. بعد العودة القوية للحكم الإسلامي في القرن الثاني عشر، سقطت المعاقل الإسلامية الرئيسية في الجنوب بيد الممالك المسيحية في القرن الثالث عشر - قرطبة 1236 وإشبيلية 1248 - ولم يتبقى سوى إمارة مسلمة في غرناطة في الجنوب.[22] وفي القرن الثالث عشر، سعت مملكة أراغون وعلى رأسها جاك الأوّل الفاتح (1229-1276) إلى الهيمنة على محور المتوسّط مع برشلونة. ونجح المشروع في عهد ألفونس الخامس الأراغونيّ (1416-1458) الذي دخل نابولي في العام 1442. وعلى الصعيد السياسيّ، صار المتوسّط الغربيّ كطلونيا. وراحت برشلونة وفالنسيا تستخرجان الألياف من الأراضي، والمعادن والجلود والزيت والأرزّ والزعفران. وشكّلتا أساس التبادلات مع أفريقيا الشماليّة وأصبحتا الوسيط لغربٍ في طور التوسّع. وتواجد تُجّار برشلونة في القسطنطينية، ومصر، ورودس، وصارت المدينة أحد أهمّ أماكن المقايضة في أوروبا. وبعد المغامرة الصقليّة والإنفتاح التجاريّ على المغرب والمشرق، أصبحت برشلونة مركز إمبراطوريّة شاسعة، بحريّة وتجاريّة. بلغ نفوذ مملكة أراغون ذروته عندما تزوّج فرديناند ملك أراغون (1474-1504) إيزابيلا ملكة قشتالة في العام 1469، في اتّحاد جمع المملكتَين. وبدأت النهضة في إسبانيا في عهد "الملوك الكاثوليك" وانتهت في عهد فيليب الثاني ملك إسبانيا (1556-1598).

في القرنين الثالث عشر والرابع عشر قامت الدولة المرينية التي كان مقرها شمال أفريقيا بغزو شبه الجزيرة وأنشأت بعض الجيوب على الساحل الجنوبي لكنها فشلت في إعادة تأسيس الحكم الإسلامي في أيبيريا ولم تستمر لفترة طويلة. شهد القرن الثالث عشر أيضاً توسع تاج أراغون المتمركز في شمال شرق إسبانيا إلى جزر البحر الأبيض المتوسط إلى صقلية وصولاً إلى أثينا.[23] في هذه الفترة تقريباً تأسست جامعات بلنسية (1212/1263) وسالامانكا (1218/1254). دمر الموت الأسود البلاد بين عام 1348 وعام 1349.[24]

إسترداد الأندلس وتوحيد البلاد[عدل]

الإسكوريال ويَضِم الصرح قصر ملكيّ ودير، ويعكس الإرتباط بين الكنيسة والملكيَّة والسياسة في إسبانيا.

توحد تاجا مملكتي قشتالة وأراغون في عام 1469 بزواج إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة بملك أراغون فرديناند الثاني. شهدت سنة 1478 السيطرة التامة على جزر الكناري وفي 1492 قامت القوات المشتركة من قشتالة وأراغون بالاستيلاء على إمارة غرناطة وإنهاء 781 عاماً من الحكم الإسلامي في أيبيريا. ضمنت معاهدة غرناطة التسامح الديني تجاه المسلمين[25]. ومع أن ذلك التسامح هو جزئي فقط. وفي سنة 1492 أمر فيها اليهود في إسبانيا بالتحول إلى الكاثوليكية أو مواجهة الطرد من الأراضي الإسبانية خلال فترة محاكم التفتيش[26]. بعد سنوات قليلة وفي أعقاب الاضطرابات الاجتماعية واجه المسلمون الطرد أيضاً بعد ثورة البشرات.

في العام 1492، طبع سقوط غرناطة بأيدي بني نصر نهاية حرب الإسترداد، في حين أنّ كريستوف كولومبوس الموكَل من إسبانيا اكتشف أميركا، وغالبًا ما كانت الحملات الاستكشافية تتم بمباركة الكنيسة، التي تمكنت من تأسيس مراكز لها في الأصقاع المكتشفة حديثًا كما في الشرق الأقصى وأفريقيا الجنوبية. وافتتحت "السنة الحاسمة" عصرَ هيمنة لشبه الجزيرة الإيبيريّة. استرجع الإسبان الأندلس والتي ولم تنته إلا بسقوط غرناطة سنة 1492، وأسست في محاكم التفتيش الإسبانية؛ والتي شملت أهدافها الموريسكيون واليهود والبروتستانت.[27][28][29] اجبر عدد من المسلمين واليهود على اعتناق المسيحية وتسموا بالمسيحيين الجدد، وأطلق على المسلمين معتنقو المسيحية مصطلح الموريسكيون وعلى اليهود معتنقو المسيحية مصطلح المارانوس. قدرت أعداد المسلمين المورسكيين الذين تحولوا للمسيحية بحوالي مليون شخص.[30][31] بعد التحول للمسيحية، اعتمدت العائلات اليهودية والإسلامية الأصل أسماء مسيحية جديدة. في نهاية المطاف، اندمجت مع المجتمع المسيحي القديم. أصبح العديد من المورسكيين بعد تحولهم للمسيحيَّة ملتزمين في دينهم الجديد ومسيحيين مخلصين،[32] وتشير احصائيات أخرى إلى أن ما بين 100 ألف إلى 200 ألف يهود تحوّل للمسيحية في القرن الخامس عشر. بعد طرد السكان اليهود من إسبانيا والبرتغال في عام 1492 وفي 1497، أصبح ما تبقى من السكان اليهود في أيبيريا مسيحيين رسميًا.

أعتبر الملوك الكاثوليك ملوك بنّاؤون، فقد رمّموا الكاتدرائيّات، وبنوا أديرة في المُدُن وصروحًا كبيرة مدنيّة (كالمستشفيات). لكنّ المتوسّط فَقَدَ، في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، الأولويّة التي كان قد اكتسبها منذ نهاية القرن الحادي عشر. فكان المستقبل من شأن الأمم وسُفُن الأطلسيّ. وقد توارث أبناء سلالة هؤلاء الملوك لقب الملوك الكاثوليك، اليوم لا تزال تحتفظ العائلة الملكية في إسبانيا بلقب ملك كاثوليكي. إذ يتخذ ملوك إسبانيا لقب "جلالة الملك الكاثوليكي" بشكل وراثي.[33]

شهدت مدرسة سلامنكا نهضة في المجالات الفكرية المتنوعة من قبل علماء الدين واللاهوتيين الإسبان والبرتغاليين، جذورها من العمل الفكري والتربوي لللاهوتي ورجل الدين الإسباني فرانسيسكو دي فيتوريا. منذ بداية القرن السادس عشر تأثر المفهوم الكاثوليكي التقليدي للرجل وعلاقته في الله والعالم من خلال صعود النزعة الإنسانية، والإصلاح البروتستانتي والإكتشافات الجغرافية الجديدة وعواقبها. وتم تناول هذه المشاكل الجديدة من قبل مدرسة سالامانكا.[34] برز عدد من الشخصيات البارزة من مدرسة سالامانكا وكان منهم كوكبة من رجال الدين والفقهاء أمثال فرانسيسكو دي فيتوريا، ودومينغو دي سوتو، وتوماس دي ميركادو، وفرانسيسكو سواريز، والذين كانوا جميعًا علماء في القانون الطبيعي وفي الأخلاق. اعتبرت مدرسة سالامانكا إلى جانب جامعة كويمبرا معقل اللاهوتين والمفكرّين في العالم الكاثوليكي.

إزدهر مع حركة الإصلاح الكاثوليكي في القرن السادس عشر والقرن السابع عشر في إسبانيا حركة التصوف الإسباني؛ وتعتبر هذه الفترة عصر النهضة الأدبية للتصوف في التقاليد والثقافة الكاثوليكية. وكان الهدف من هذه الحركة إصلاح الكنيسة هيكليًا وتجديد الكنيسة روحيًا. حاول الصوفيون الإسبان للتعبير عن أفكارهم عن طريق مجموعة متنوعة من الرؤى والكتابات والتأمل الروحي من الكتاب المقدس (أي القراءة الإلهية).[35] كان لهؤلاء الكتّاب تأثير قوي على تطور اللغة الإسبانية خصوصًا في "العصر الذهبي للأدب الإسبانية". في بداية الفترة الأولى للعصر الذهبي الإسباني، كان ينظر إلى هذه المؤلفات بإعتبارها خشنة اللغة. لكن بحلول نهاية العصر الذهبي الإسباني، حققت لغة التصوف الإسباني إلى ما يسمى "بأسلوب الباروك العالي الإسباني"، ولا يزال تأثير التصوف الإسباني في بعض أشكال الأدب الإسباني حتى الوقت الحاضر. وتُعد مؤلفات التصوف الإسباني أبرز أمثلة للأدب الإسباني الديني، إذ كان كتاب التصوف الإسباني من الشخصيات المسيحية الأدبية الرئيسية، كما لعب الصوفيون الإسبان أيضًا أدورًا مهمة حركة الإصلاح الكاثوليكي. ألهمت كتاباتهم السعي في سبيل الله بدلاً من الإلتزام بقانون القرون الوسطى، أدى إلى تأسيس أو إصلاح الجماعات الدينية.

العصر الحديث[عدل]

وادي الشهداء؛ من رموز الهيمنة التي كانت تحظى بها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في جميع جوانب الحياة العامة والخاصة خلال اسبانيا الفرانكوية.

أصبحت الكاثوليكية دين الدولة في عام 1851، عندما وقعت الحكومة الإسبانية مع الكرسي الرسولي في الإلتزام بدفع رواتب رجال الدين وغيرها من النفقات لدعم الكنيسة الكاثوليكية كتعويض عن الاستيلاء على ممتلكات الكنيسة، وقد تخلت عن هذه الإتفاقية في عام 1931، عندما فصل الدين عن الدولة واتخذ الدستور العلماني للجمهورية الإسبانية الثانية وفرضت سلسلة من الإجراءات ضد سيطره القساوسه التي تهدد هيمنة الكنيسة في إسبانيا، مما أثار دعم الكنيسة لإنتفاضة فرانسيسكو فرانكو خلال خمس سنوات في وقت لاحق.[36] وتم إضطهاد الكاثوليك من الأحزاب اليسارية المتطرفة والتي تبنت الأيدولوجية الإلحاديَّة في الغالب، قبل وفي بداية الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939)، وتم قتل ما يقرب من 7,000 من الكهنة ورجال الدين، فضلاً عن الآلاف من الناس العاديين، بسبب إيمانهم.[37][38] أعدم العديد من رجال الدين من قبل اليساريين والملحدين ومن الشيوعيين والفوضويين. عدد القتلى من رجال الدين تضمن وحدها ثلاثة عشرة أسقف و 4,172 كاهن أبرشي وإكليريكي، فضلًا عن 2,364 راهب و283 راهبة، من أصل 6,832 ضحية إكليريكية.[37] بالإضافة إلى قتل رجال الدين والمؤمنين، وكان تدمير الكنائس وتدنيس الأماكن المقدسة على نطاق واسع. في ليلة 19 يوليو 1936، تم إحراق حوالي خمسين كنيسة.[39] وفي برشلونة من أصل 58 كنيسة، لم تنج سوى الكاتدرائية، ووقع تدنيس مماثل في كل مكان تقريبًا في إسبانيا الجمهورية.[40] وقد دعيت الأعمال العنف المعادية للكاثوليكية "الإضطهاد الأوسع الأكثر عنيفًا ضد الكاثوليكية في التاريخ الغربي، بطريقة أو بأخرى حتى أكثر عنفًا من الثورة الفرنسية".[41]

أيدت الكنيسة الكاثوليكية انقلاب الجنرال فرانثيسكو فرانكو ضد الحكومة الجمهورية المنتخبة في العام 1936، وتحت حكم فرانثيسكو فرانكو كانت البلاد على الحياد في الحرب العالمية الثانية على الرغم من تعاطفها مع المحور. الحزب الوحيد القانوني في ظل حكم نظام فرانكو بعد الحرب الأهلية الإسبانية كان فالانجي إسبانيولا تراديثيوناليستا دي لاس خونس التي تشكلت في 1937. أكد الحزب على الكاثوليكية القومية ومناهضته للشيوعية. نظراً لمعارضة فرانكو للأحزاب السياسية المتنافسة، أعاد تسمية الحزب باسم الحركة الوطنية في عام 1949. وأمر الديكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو ببناء وادي الشهداء لتكريم "أبطال وشهداء الحملة الصليبية"، وبني بين سنوات 1940 و1958، والذي يقع في شمال دير الإسكوريال، ويضم قبور أكثر من ثلاثين ألفاً ممن قاتلوا في الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) المحسوبين على الجبهة القومية، بالإضافة إلى جثة خوسي أنطونيو بريمو دي ريفيرا وفرانكو نفسه. في سنة 1958 قررت الحكومة الإسبانية إنشاء مزار للجنود المحسوبين على الجانب الجمهوري، شريطة أن يكونوا كاثوليك.[42] ورغم كون الكنيسة الرومانية الكاثوليكية إحدى أهم ركائز الفرانكوية في بداياتها إلا أن الكنيسة الكاثوليكية ستعرف انطلاقا من الستينات ظهور تيارات إصلاحية و معارضة للديكتاتورية امتدت لأعلى مستوياتها التسييرية. استفادت هذه التيارات من دعم البابا بولس السادس و ساهمت خلال الإنتقال الديمقراطي في التشجيع على التوافق السياسي.[43][44]

حشود من الشباب الكاثوليك خلال أيام الشبيبة الكاثوليكية العالمي في مدريد عام 2011.

شهد المجتمع الإسباني منذ عام 1990 تغييرات جذرية في المجتمع الإسباني، وأبتعد الشباب الإسباني الذي كان محافظًا على القيم والأخلاق المسيحيَّة المتعلقة بالزواج والجنس. وتقف المسيحية بشكل عام اليوم في إسبانيا، بوجه الإجهاض، الموت الرحيم وزواج المثليين جنسيًا، ما يجعلها من أكبر المؤسسات المدافعة عن الثقافة التقليدية والأخلاق التقليدية في المجتمع،[45] وتُعد القضايا الأخلاقية والدينية محط جدال في المجتمع الإسباني بين العلمانيين والطوائف الدينية، عارضت الكنيسة الكاثوليكية الزواج المثلي في إسبانيا الذي أصبح مسموح به قانونياً منذ عام 2005. إلا أن إقتراح هذا القانون جذب مظاهرات إجتماعية ضد الإجراء حيث تجمع الآلاف من جميع أنحاء إسبانيا. وعارضت الكنيسة الكاثوليكية هذا القانون بشكل خاص فأعتبرته هجومًا على مؤسسة الزواج.[46] كما وعبّرت عن قلقها من إمكانية السماح للمثليين جنسياً بتبني الأطفال. حاول الرئيس الاشتراكي خوسيه لويس ثاباتيرو من خلال قانون الذاكرة التاريخية نزع الصبغة السياسية عن نصب وادي الشهداء وتركه فقط كمعلم ديني.

انقسمت الكنيسة الكاثوليكية الإسبانيَّة حول استفتاء استقلال كتالونيا 2017، حيث بحث عدد من رجال الدين الكتالونيين والكهنة عن سبل للحوار الهادئ ودعم بصفة علنيَّة الحركة الإنفصالية، في حين يحافظ آخرون على موقف الحياد من حملة الاستقلال. وأصدر الأساقفة الإسبان بياناً، يعلنون فيه تجنبهم اتخاذ أي موقف بشأن موضوع استقلال كتالونيا. ولم تصدر تصريحات رسميَّة من الفاتيكان بشأن الاستفتاء خلال الأشهر الاخير، وتحدث أساقفة كتالونيا في بيان يوم 20 سبتمبر من عام 2017، بصيغة محايدة، يحثون فيه الكاثوليك على الصلاة من أجل كتالونيا في تلك اللحظة الحاسمة. وتجنب معظمهم التعبير عن آرائهم الشخصية. وفي سبتمبر من عام 2017، وقع حوالي 400 كاهن وأبرشية كتالونية إعلانا يدافع عن استفتاء 1 أكتوبر الذي أرسلوه إلى البابا فرنسيس. حيث قالوا أنَّ دعمهم للإستفتاء سببه "القيم الإنجيلية والإنسانية"، فضلاً عن "حبهم الصادق للشعب الذي يريدون خدمته".[47]

الطوائف المسيحية[عدل]

الرومانية الكاثوليكية[عدل]

قُداس في كنيسة كاثوليكيَّة إسبانيَّة في مقاطعة آبلة.

الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما ومجلس الأساقفة الإسباني. يعتنق أغلب الإسبان المسيحية دينًا على المذهب الروماني الكاثوليكي، الذي يعدّ أكبر مذهب في البلاد، وتضم إسبانيا رابع أكبر تجمع كاثوليكي في أوروبا وتاسع أضخم تجمع كاثوليكي في العالم.[48] وفقاً لدراسة أجريت في سبتمبر 2017 من قبل مركز البحوث الإجتماعية الإسباني عرّف 70.2% من الإسبان أنفسهم كاثوليكيًا بينما 2.6% يتبعون أديانًا أخرى وحوالي 25.0% لم يحددوا أي دين من بينهم 9.9% من الملحدين.[49]

لا يشارك معظم الإسبان بأي انتظام في الخدمات الدينية، كما تظهر دراسة مركز البحوث الإجتماعية الإسباني أنه 57.8% من بين الإسبان الذين يعتبرون أنفسهم متدينين نادرًا ما يذهبون إلى الكنيسة أو لا يذهبون إطلاقًا، بينما 16.0% يقوم بالحضور إلى الكنيسة بضع مرات في السنة و9.7% عدة مرات في الشهر و15.1% كل يوم أو عدة مرات في الأسبوع.[1] في عام 2017 إجمالاً، كان يعود حوالي 16.0% من الإسبان الخدمات الدينية على الأقل مرة واحدة في الشهر.[1] على الرغم من أن المجتمع الإسباني أصبح أكثر علمانية إلى حد كبير في العقود الأخيرة، فإن تدفق المهاجرين من أمريكا اللاتينية الذين يميلون إلى أن يكونوا أكثر ممارسة للدين ساعد على استمرار الكنيسة الكاثوليكية. وفقًا لدراسة نشرها مركز بيو للأبحاث عام 2017 تحت عنوان خمسة عقود بعد الإصلاح تبين أنَّ 28% من الكاثوليك الإسبان قال أن للدين أهميَّة كبيرة في حياتهم، وقال 30% من الكاثوليك الإسبان أنه يُداوم على الصلاة يوميًا، وقال 21% من الكاثوليك الإسبان أنه يتردد على حضور القداس في الكنيسة على الأقل مرة في الأسبوع.[50] بحسب الباحث فيليب مازورجاك من جامعة جورج واشنطن مستنداً إلى معطيات مركز البحوث السوسيولوجية الإسبانية، تنمو الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا، والتي تتعافى بعد سنوات من التراجع في الإلتزام الديني.[51]

الطوائف المسيحية الأخرى[عدل]

تضم الكنائس البروتستانتية حوالي 1,200,000 عضوًا [52] وهناك حوالي 105,000 من شهود يهوه. بينما يتبع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة ما يقرب من 46,000 شخص في 133 تجمع في جميع مناطق البلاد كما تمتلك معبداً في منطقة موراتالاث في مدريد.[53] وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين في إسبانيا المتحولين للديانة المسيحية على المذهب الإنجيلي (الغالبية من أصول مغاربيَّة) يبلغ حوالي 2,200 شخص.[54]

ديموغرافيا[عدل]

الإنتشار حسب المناطق[عدل]

كاتدارئيَّة سيدة الإنتقال أو كما تُعرف بين العامة بإسم كاتدرائية - جامع قرطبة.

القائمة تستعرض إحصائيات مركز البحوث الإجتماعية الإسباني لعام 2015:

مناطق إسبانيا ذات الحكم الذاتي
الكاثوليك[55][56]
Flag of the Region of Murcia.svg مرسية 85.0%
Flag of the Canary Islands.svg جزر الكناري 84.9%
Flag of Aragon.svg أراغون 82.4%
Flag of Galicia.svg غاليسيا 82.2%
Flag of Extremadura (with coat of arms).svg إكستريمادورا 81.2%
Flag of Castile-La Mancha.svg كاستيا لا منتشا 81.1%
Flag of Castile and León.svg قشتالة وليون 79.4%
Flag of Andalucía.svg الأندلس 78.8%
Flag of Asturias.svg أستورياس 76.5%
Flag of the Valencian Community (2x3).svg بلنسية 75.0%
Flag of Cantabria.svg كانتابريا 74.3%
Flag of La Rioja (with coat of arms).svg لا ريوخا 74.0%
 إسبانيا 72.9%
Flag of the Balearic Islands.svg منطقة جزر البليار 68.7%
Flag Ceuta.svg سبتة 68.0%
Bandera de Navarra.svg نافارا 65.7%
Flag of the Community of Madrid.svg مدريد 62.9%
Flag of Catalonia.svg كتالونيا 60.7%
Flag of the Basque Country.svg إقليم الباسك 58.6%
Flag of Melilla.svg مليلية 46.3%-55.1% [57]

الأندلس[عدل]

موكب مريم العذراء سيدة الأوجاع في إشبيلية.

بعد فتح الأندلس بقي قسمٌ كبيرٌ من أهالي الأندلس القُوط على المسيحيَّة، فكفلت لهم الدولة الحُريَّة الدينيَّة لقاء الجزية السنويَّة. وقد تمتَّع نصارى الأندلُس زمن الإمارة الأُمويَّة بحقوقٍ وامتيازاتٍ لم يحصلوا عليها خِلال العهد القوطي، من ذلك أن المُسلمين سمحوا لهم بالحفاظ على مُمتلكاتهم الدينيَّة كالكنائس ومُمتلكاتها، والأديرة وغيرها، وعلى مُمتلكاتهم الخاصَّة مثل الأموال والعقارات المُختلفة كالمساكن، والمحلَّات التجاريَّة، والأراضي الزراعيَّة. وعلى الرُغم من التمازج والعيش السلمي بين المُسلمين والمسيحيين في الأندلُس، فإنَّ بعض الثورات الطائفيَّة أو المصبوغة بصبغةٍ طائفيَّة قد وقعت بين الحين والآخر لِأسبابٍ مُختلفة، منها ثورة عُمر بن حفصون المُعارض لِسُلطة الدولة الأُمويَّة، وقد استمرَّت 49 سنة (267هـ - 316هـ)، وقضيَّة شُهداء قُرطُبة المُثيرة للجدل. وفي العام 1492 طبع سقوط غرناطة بأيدي بني نصر نهاية حروب الإسترداد، واسترجع الإسبان الأندلس والتي ولم تنته إلا بسقوط غرناطة سنة 1492.

حاليًا الكاثوليكية هي إلى حد بعيد، أكبر دين في منطقة الأندلس. في عام 2015 كانت نسبة الأندلسيين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم رومان كاثوليك حوالي 78.8%.[55] السمة الرئيسية للشكل الشعبي المحلي الكاثوليكي في المنطقة هي التفاني لمريم العذراء. تُعرف الأندلس أحيانًا بإسم "أرض مريم المقدسة" (بالإسبانيَّة: la tierra de María Santísima).[58] تعرف منطقة الأندلس تقاليد كاثوليكية عريقة تظهر في تطوافات ومواكب أسبوع الآلام ويكون ذروتها في الجمعة العظيمة في مناطق متفرقة من البلاد لكنها تأخذ طابع مميز وخاص في مدينة إشبيلية،[59] والتي تحولت إلى مركز جذب للحج والسياحة المسيحية، المواكب تكون مكونة غالبًا من محفات يحمل كل منها العشرات من الرجال الأشداء يتسابقون في التطوع لنيل هذا التشريف، ويحتفل به عدد من الأخويات الصوفية والأخويات الدينيّة الكاثوليكية.

إقليم الباسك[عدل]

كنيسة دي لويولا في أثبيتيا.

تقليديًا كان الباسكين شعب يعتنق المسيحية الرومانية الكاثوليكية، وحتى القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين ظل الباسكيين معظمهم من المتدينين والمترددين على الكنائس. في السنوات الأخيرة قد انخفض التردد وحضور الطقوس الدينية في الكنيسة، كما هو الحال في معظم أوروبا الغربية. كانت المنطقة مصدرًا للمبشرين مثل فرنسيس كسفاريوس وميشال غاريكويتس. كما ولد ونشأ إغناطيوس دي لويولا في المنطقة مؤسس الرهبنة اليسوعية في القرن السادس عشر أيام البابا بولس الثالث في إسبانيا، كجزء من الإصلاح المضاد، وأخذت على عاتقها مهمة التبشير ونشر الديانة في العالم الجديد. مكثت الرهبنة اليسوعية من أقوى منظمات الكنيسة الكاثوليكية المؤثرة، واصطدمت أواخر القرن الثامن عشر ببعض السلطات الأوروبية ما دفع إلى حلّها عام 1773 وهو القرار الذي ألغي عام 1814 على يد البابا بيوس السابع. عند تأسيسها اعتبرت الرهبنة اليسوعية "الأكثر حداثة ودلالة، لقد جسدت الكفاءة والفاعلية اللتين ستصبحان سمتين مميزتين للحضارة الحديثة"،[60]

وصلت البروتستانتية إلى منطقة الباسك في القرن السادس عشر وقام جوانيس ليزاراغا بالترجمة الأولى للعهد الجديد إلى اللغة البشكنشيَّة. لكن بعد تحول هنري الرابع ملك فرنسا إلى الكاثوليكية لتصبح ملك فرنسا، اختفت البروتستانتية تقريبًا. في الوقت الحاضر الكاثوليكية هي أكبر الأديان المعتنقة في إقليم الباسك. في عام 2015 كانت نسبة الباسكيين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم رومان كاثوليك حوالي 58.6%.[55]

جزر الكناري[عدل]

المسيحية هي ديانة الأغلبية الساحقة من سكان جزر الكناري. وفقًا لمسح CIS Barometer Autonomy لعام 2012 ينتمي أغلبية سكان جزر الكناري إلى المذهب الكاثوليكي والذي يتبعه حوالي 84.9% من سكان الجزر،[61] ومنهم 38.7% من المترددين على الكنائس أسبوعيًا. هناك أيضًا تجمعات مسيحية أخرى مثل البروتستانت وأغلبهم من السكان المولودين في الخارج خاصًة في أوروبا الشمالية بالإضافة إلى كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة.

كان لظهور عذراء كانديلاريا حسب التقاليد الكاثوليكية، وهي راعية وشفيعة جزر الكناري، الفضل في تحريك سكان جزر الكناري نحو المسيحية.[62][63][64][65][66] وتنقسم الكنيسة الكاثوليكية في جزر الكناري إلى أبرشيتين أبرشية جزر الكناري الرومانيَّة الكاثوليكيَّة وأبرشيَّة سان كريستوبال دي لا لاغونا، ويرأس واحدة منها أسقف.

من قديسي جزر الكناري وفقًا للمعتقدات الكاثوليكية، بيدرو دي بيتانكور الذي كان مبشرًا في غواتيمالا، والذي عُرف بسمعته الطيبة، هناك أيضًا أشخاص آخرين من الجزيرة والذين يعتبرون قديسين وفقًا للمعتقدات الكاثوليكية وهم: ماريا دي ليون، وجوزيه دي أنشيتا وخوان دي خيسوس.

غاليسيا[عدل]

داخل دير القديس مارتين في مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا.

تعد المسيحية الديانة الأكثر ممارسة على نطاق واسع في منطقة غاليسيا، وقد أدخلت في العصور القديمة المتأخرة لتصبح الديانة السائدة في المنطقة؛ في عام 2015 كان حوالي 82.2% من السكان من الكاثوليك،[55] وفي عام 2010 كان هناك ما يقدر بحوالي 25,000 بروتستانتي وحوالي عشرة الآلاف أرثوذكسي. ويتبع معظم الكاثوليك تقاليد الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، وعلى الرغم من أنَّ 20% فقط من السكان وصفوا أنفسهم كملتزمين دينيًا. كان للكنيسة الكاثوليكية في منطقة غاليسيا مركزها الروحي في سانتياغو دي كومبوستيلا منذ القرن الثاني عشر؛ ومنذ العصور الوسطى، تم تنظيم الكنيسة الكاثوليكية في المنطقة في خمس أبرشيات ويقود الكنيسة حاليًا رئيس أساقفة وأربعة أساقفة. وتنقسم الأبرشيات الخمسة في غاليسيا إلى 163 مقاطعة وحوالي 3,792 أبرشية.

أُدرجت مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا القديمة وكاتدرائيتها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي سنة 1985،[67] كما أدرجت سنة 2007 ضمن قائمة كنوز إسبانيا الإثنى عشر، في استفتاء صوّت فيه أكثر من تسعة آلاف شخص.[68] وتستمد كاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا مكانتها في العالم الكاثوليكي من كونها مقر دفن ما يفترض أنه رفات القديس يعقوب بن زبدي، أحد تلاميذ المسيح، وهو ما جعلها ـ منذ مطلع العصور الوسطى ـ مقصدًا للحجاج الكاثوليك عبر طريق القديس يعقوب (بالجليقية: Camiño de Santiago)، والكاتدرائية مشيدة على الطراز الرومانسكي، مع تأثيرات قوطية وباروكية متأخرة.

كتالونيا[عدل]

تاريخيًا، كان جميع سكان كتالونيا من المسيحيين تقريبًا، وعلى وجه التحديد من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، ولكن منذ عقد 1980 كان هناك اتجاه تراجع للمنتمين للكنيسة الكاثوليكية يقابله نمو موازي لللادينيين وإلى جانب الهجرة التي أدت إلى زيادة أعداد معتنقي الأديان الأخرى والطوائف المسيحيَّة الأخرى. تعود أصول الديانة المسيحية في المنطقة إلى القرن الثالث، وأضحت الديانة الغالبة في المناطق الحضرية في القرن الرابع.

حدثت الموجة الأولى من العلمانية في المنطقة خلال القرن الثامن عشر نتيجة لتأثير حركة التنوير على البرجوازية الكتالونيَّة. والثانية حدثت خلال القرن التاسع عشر، وكان لها تأثير كبير على الطبقة الدنيا والمتوسطة، ولكن توقفت بسبب اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939).[69] أصبحت الكاثوليكية دين الدولة في عام 1851، عندما وقعت الحكومة الإسبانية مع الكرسي الرسولي في الإلتزام بدفع رواتب رجال الدين وغيرها من النفقات لدعم الكنيسة الكاثوليكية كتعويض عن الاستيلاء على ممتلكات الكنيسة، وقد تخلت عن هذه الإتفاقية في عام 1931، عندما فصل الدين عن الدولة واتخذ الدستور العلماني للجمهورية الإسبانية الثانية وفرضت سلسلة من الإجراءات ضد سيطره القساوسه التي تهدد هيمنة الكنيسة في إسبانيا، مما أثار دعم الكنيسة للانتفاضة فرانسيسكو فرانكو خلال خمس سنوات في وقت لاحق.[36] وأيدت الكنيسة الكاثوليكية انقلاب الجنرال فرنكو ضد الحكومة الجمهورية المنتخبة في العام 1936. وبسبب تأييد الكنيسة الكاثوليكية للنظام، أدّى ذلك إلى موجة أخرى من العلمانية امتدت منذ الثمانينيات. خلال التسعينات كان معظم سكان كاتالونيا من الكاثوليك غير الممارسين دينيًا.[70]

وفقًا لإحصائيات مركز البحوث الإجتماعية الإسباني لعام 2012 كان حوالي 60.7% من سكان منطقة كتالونيا من الكاثوليك،[55] في حين وفقًا لأحدث دراسة ترعاها حكومة كاتالونيا أجريت في عام 2016، وجدت أنَّ 61.9% من سكان كتالونيا يعرفون أنفسهم مسيحيين، منهم 56.5% كاثوليك، وحوالي 3% من البروتستانت، وحوالي 0.9% من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في حين أنَّ 0.6% من شهود يهوه. في الوقت نفسه، كان 16% من السكان من الملحدين وحوالي 11.9% لاأدريين، في حين كان 4.8% من المسلمين (معظمهم مهاجرين)، وحوالي 2.4% من أتباع الديانات الأخرى.[71]

سبتة[عدل]

جانب من مسيرة الجمعة الحزينة في سبتة.

حسب الموسوعة المسيحية العالمية في سنة 2005 كان حوالي 77.1% من سكان مدينتي مليلية وسبتة من المسيحيين،[72] أكبر الطوائف المسيحية هي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والتي يتبعها 75.2% من سكان مدينتي مليلية وسبتة. الغالبية العظمى من المسيحيين هم من الإسبان إلى جانب أقلية من الأمازيغ الريفيين.[73] وحوالي 16% من سكان المدينتين من المسلمين إلى جانب 0.5% يهود سفارديم. في عام 2006 كان حوالي 51% من سكان سبتة هم مسيحيين إسبان، 49% هم عرب وأمازيغ مسلمين، 0.25% يهود و0.25% هندوس.[74] يُعد المسيحيين الإسبان في سبتة ومليلية جزء من الشعب الأندلسي، بسبب الخصائص الثقافية واللغوية المشابهة لتلك في الأندلس. بالإضافة إلى ذلك، هناك أقلية كبيرة (حوالي 25%) من المسيحيين في سبتة ومليلية من أصول كتالانيَّة. كما يتواجد في المدينة أقليَّة من الأمازيغ الريفيين والتي تعتنق الديانة المسيحية على المذهب الكاثوليكي والبروتستانتي.[73] ووجدت إحصائية قام بها مركز البحوث الإجتماعية الإسباني لعام 2015؛ أنَّ 68.0% من سكان مدينة سبتة هم مسيحيين كاثوليك، في حين أنَّ حوالي 37.5% من السكان هم مسلمين، في حين أنَّ حوالي 2.8% من السكان ملحدين ووجدت الإحصائية أنَّ 0.5% من السكان لم يحددوا أي دين.[55]

مليلة[عدل]

كاتدرائية ديل ساغرادو كورازون في مليلية.

تضم مليلية العديد من الكنائس والكاتدرائيات والمعالم المسيحيّة المختلفة.[75] ويعتبر أسبوع الآلام واحد من أهم الأحداث في الحياة الإجتماعيّة والدينيّة للمدينة. وتعتبر المدينة ذات طابع أوروبي إسباني حيث تكثر فيها المعالم والكنائس المسيحيّة، مع الإحتفاظ ببعض المعالم الريفية القديمة للمدينة. حوالي 55.1% من سكان مليلية هم من المسيحيين (الغالبيّة العظمى كاثوليك)، في حين أنّ 35.5% من السكان هم مسلمين وتعيش أيضًا أقلية يهودية هاجر أغلبهم إلى إسرائيل وفنزويلا. يُعد المسيحيين الإسبان في سبتة ومليلية جزء من الشعب الأندلسي، بسبب الخصائص الثقافية واللغوية المشابهة لتلك في الأندلس. بالإضافة إلى ذلك، هناك أقلية كبيرة (حوالي 25%) من المسيحيين في سبتة ومليلية من أصول كتالانيَّة.

حسب الموسوعة المسيحية العالمية في سنة 2005 كان حوالي 77.1% من سكان مدينتي مليلية وسبتة من المسيحيين، أكبر الطوائف المسيحية هي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والتي يتبعها 75.2% من سكان مدينتي مليلية وسبتة. الغالبية العظمى من المسيحيين هم من الإسبان إلى جانب أقلية من الأمازيغ الريفيين. والي 16% من سكان المدينتين من المسلمين إلى جانب 0.5% يهود سفارديم.

الثقافة المسيحية الإسبانية[عدل]

إحتفالات ذكرى يوحنا المعمدان في فالنسيا، تكتسب الأعياد المسيحية طابعًا اجتماعيًا مميزًا في إسبانيا.

في دراسة تعود لعام 2010 وجدت أنّ إسبانيا فيها 42 مليون شخص معمّد أي تقريبًا 92% من السكان حصلوا على سر العماد.[76] وتتبع الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية حوالي 70 أبرشية. تمتلك إسبانيا ثقافة كاثوليكية غنية فهي مثل نظيراتها من الكنائس الأوروبية تملك مجموعة واسعة من الفنون والموسيقى المسيحيَّة، وتُشرف الكنيسة الإسبانية على واحد من أكبر مستودعات للعمارة الدينية (والفن) في العالم، جنبًا إلى جنب الكنيسة الإيطالية والفرنسية. تشمل جواهر العمارة الكاثوليكية في إسبانيا كنيسة ساغرادا فاميليا (صممها أنطونيو غاودي) في برشلونة، كاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا، وهو موقع حج شعبي عالمي، كاتدرائية بورغوس، كاتدرائية إشبيلية، كاتدرائية طليطلة، وكاتدرائية قرطبة (والمعروفة رسميًا بإسم كاتدرائية سيدة الانتقال).

في عام 2007 على سبيل المثال، سار أكثر من 100,000 شخص إلى سانتياغو دي كومبوستيلا وحدها.[77] لأكثر من ألف سنة، فإن الأوروبيين الذين يعيشون إلى الشمال من جبال الألب قد شقوا طريقهم إلى أقرب مكان في أوروبا "حيث يمكنهم الوصول إلى السلطة الروحية لكنيسة ميراث الرسول يعقوب بن زبدي في سانتياغو دي كومبوستيلا".[78]

لإسبانيا تقاليد كاثوليكية عريقة منها تقاليد تطوافات ومواكب أسبوع الآلام ويكون ذروتها في الجمعة العظيمة في مناطق متفرقة من البلاد لكنها تأخذ طابع مميز وخاص في منطقة الأندلس خاصًة في مدينة اشبيلية وغرناطة، والتي تحولت إلى مركز جذب للحج والسياحة المسيحية، المواكب تكون مكونة غالبًا من محفات يحمل كل منها العشرات من الرجال الأشداء يتسابقون في التطوع لنيل هذا التشريف. غطاء المحفة مطرز بالخيوط الذهبية والفضية ومرصع بالأحجار الكريمة. تمثل المحفات حلقات من قصة الصلب والقيامة وتماثيل للعذراء يختلف الواحد عن الآخر في تعبيرات الوجه التي تتراوح ما بين اللوعة والآلم إلى الإستسلام الحزين ثم الرجاء. يتبع المحفات فرق موسيقية يصاحبها أحيانًا صوت أوبرالي ينطلق من إحدي الشرفات المطلة على الطريق.

تقوم معظم المدن والبلدات والقرى الإسبانية سنويًا بالإحتفال بالقديسين الشفعاء. لتقاليد عيد الميلاد طابع خاص في إسبانيا حيث يتمحور حول التجمعات الأسرية ومنها تقديم الهدايا من قبل المجوس الثلاثة ويرافق تقديم المجوس الثلاثة الهدايا مواكب وإحتقالات ضحمة ترافقه موسيقى عيد الميلاد والزينة والأضواء والمفرقعات. في بعض الأجزاء من إسبانيا في يوم عيد الميلاد، لا يجلب الهدايا بابا نويل، أو المجوس الثلاثة، ولكن الطفل الالهي، أو الطفل يسوع.

الثقافة الكاثوليكية في إسبانيا

معالم مسيحية إسبانيَّة[عدل]

تضم قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو حوالي 560 كنيسة كاثوليكيَّة، وتأتي إيطاليا (126) في مقدمة الدول الأوروبية التي تضم أكبر عدد من الكنائس الكاثوليكيَّة الموجودة في قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو تليها إسبانيا (72).[79]

معالم مسيحية إسبانيَّة

الوضع الإجتماعي[عدل]

جامعة كوبيلاس الحبريّة؛ يديرها اليسوعيون: تصنّف كليّة الحقوق التابعة للجامعة كواحدة من أفضل خمسة كليات حقوق في إسبانيا.[80]

كانت الكاثوليكية ولأمد طويل الدين الرئيسي في إسبانيا، وعلى الرغم من أنها لا تحمل أية صفة رسمية بموجب القانون، فإنه يجب على الطلاب في جميع المدارس العامة في إسبانيا أن يختاروا بين مادتي الدين أو الأخلاقيات، بينما الكاثوليكية هي الدين الوحيد المدرس رسمياً.

خلال العقد الماضي، ازداد ارتباط الكنيسة الكاثوليكية في الشؤون السياسي، وذلك من خلال مجموعات ضغط نخبوية مثل أوبوس داي، طريق الموعوظين الجديد أو فيلق المسيح، لا سيما من خلال كبار السياسيين في الحزب الشعبي اليميني. وقد ساهمت وسائل الإعلام القديمة والجديدة، والتي هي ملك للكنيسة، مثل شبكة راديو كوبي، في هذه المشاركة الجديدة في السياسة، وكذلك الامر بالنسبة للإقتصاد فكثير من كبار مدراء بنوك والشركات الكبرى وجامعات إسبانيا هم من جماعات كاثوليكية نافذة أهمها أوبوس داي والتي تعرف أيضًا بإمتلاك عدد كبير من مساكن للطلاب الجامعيين.[81] في عام 1980، أجريت دراسة في إسبانيا أظهرت أن أغلب المتعلمين والنخب الأكاديميَّة الإسبانية يعرفون أنفسهم ككاثوليك.[82]

اليوم لا تزال تحتفظ العائلة الملكية في إسبانيا بلقب الملك الكاثوليكي، ويتخذ ملوك إسبانيا لقب "جلالة الملك الكاثوليكي" بشكل وراثي.[33] ويحمل فيليب السادس ملك إسبانيا الحالي، لقب صاحب الجلالة الكاثوليكي.

الوضع الحالي[عدل]

جانب من مسيرة الجمعة العظيمة في مالقة؛ تشكل التطوافات حيزاً هاماً من الثقافة والممارسة الدينيَّة الإسبانيَّة الشعبيَّة.

وجدت دراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2018 أنَّ حوالي 66% من الإسبان قالوا أنهم مسيحيين وبحسب الدراسة تأتي الكاثوليكيَّة بمقدمة الطوائف المسيحيَّة مع حوالي 60% من السكان، في حين وفقًا لدراسة أجريت من قبل مركز البحوث الإجتماعية الإسباني في سبتمبر 2017 يعتنق الكاثوليكية حوالي 70.2% من السكان. وأعتبر حوالي 44% أنفسهم مسيحيين إسميين وحوالي 21% قال أنه يُداوم على حضور القداس. عمومًا حصل حوالي 96% من مجمل الإسبان على سر المعمودية، وقال حوالي 92% أنه تربى على التقاليد المسيحيَّة، بالمجمل قال حوالي 80% من الإسبان الذين تربوا على التقاليد المسيحيَّة ما زالوا يعتبرون أنفسهم مسيحيين، في حين أنَّ النسبة المتبقيَّة معظمها لا تنتسب إلى ديانة.[83] حوالي 2% من المسيحيين في إسبانيا تربوا على تقاليد دينية غير مسيحيَّة وتحولوا للمسيحية لاحقاً.

وبحسب الدارسة قال 68% من المسيحيين الإسبان أنَّ للدين أهميَّة في حياتهم، وقال 94% من المسيحيين الإسبان المُداومين على حضور القداس أنهم يؤمنون بالله بالمقابل قال 81% من المسيحيين الإسميين ذلك.[83] ويُداوم حوالي 33% من المسيحيين الإسبان على حضور القداس على الأقل مرة في شهر، ويصوم حوالي 24% منهم خلال فترات الصوم، ويرتدي 26% الرموز المسيحيَّة، ويُقدم حوالي 49% منهم الصدقة أو العُشور، ويُشارك 10% معتقداتهم مع الآخرين، في حين أنَّ 51% من المسيحيين يُداومون على الصلاة ويعتبر 66% منهم متدينين.[83]

كما وحصل 99% من مجمل المسيحيين الإسبان على سر المعمودية، وقال 90% منهم أنه سيربي طفله على الديانة المسيحيَّة، يذكر أن حوالي 26% من غير المنتسبين لأي ديانة قال أنه سيربي طفله على الديانة المسيحيَّة. بحسب الدراسة أعرب حوالي 82% من الإسبان المسيحيين بأنَّ هويتهم المسيحيَّة هي مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لهم، ويوافق 52% منهم على التصريح أنَّ المسيحية هي عاملًا هامًا لكي تكون وطنيًا. وقال 87% منهم أنه يعرف "الكثير" عن المسيحية.[83]

على المستوى الإجتماعي والسياسي قال 87% من الإسبان المسيحيين أن الكنائس تلعب دور ايجابي في مساعدة الفقراء والمحتاجين، وعبرَّ 79% من المسيحيين المتلزمين للغاية عن وجهات نظر إيجابية للمؤسسات الدينية مقابل 54% من المسيحيين الأقل التزاماً. ورفض 66% من الإسبان المسيحيين القول أنَّ "العِلم يجعل الدين غير ضروري في حياتي!"، كما وقال 2% من الإسبان المسيحيين أن تعاليم المسيحيَّة تُروج للعنف مقابل 13% منهم قال أن تعاليم الإسلام تُروج للعنف، كما وقال حوالي 15% منهم أنه يعرف شخص يهودي على المستوى الشخصي، ويعرف حوالي 69% شخص ملحد على المستوى الشخصي، ويعرف حوالي 54% شخص مُسلم على المستوى الشخصي. وقال 15% من الإسبان المسيحيين أنهم غير مستعدين لتقبل اليهود داخل عائلتهم، بالمقابل يقول 22% من الإسبان الكاثوليك بأنه غير مستعد لتقبل المسلمين داخل عائلتهم. يذكر أنه وفقاً لمركز بيو للأبحاث 91% من المسيحيين الإسبان متزوجين من أشخاص من نفس الديانة.[83]

مراجع[عدل]

  1. أ ب ت Centro de Investigaciones Sociológicas (Centre for Sociological Research) (September 2017). "Barómetro de septiembre de 2017" (PDF) (باللغة الإسبانية). تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 18 نوفمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 13 أكتوبر 2017. 
  2. ^ Arabsgate نسخة محفوظة 25 أكتوبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ الآريوسيَّة، الموسوعة العربيَّة المسيحيَّة، 21 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2010. نسخة محفوظة 04 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ دوزي، رينهارت؛ ترجمة وتحقيق: حسن حبشي (1998). المُسلمون في الأندلُس، الجُزء الأوَّل: المسيحيُّون والمولَّدون (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 27 و35 - 36. 
  5. ^ المُقري التلمساني، أبو العبَّاس أحمد بن مُحمَّد؛ تحقيق: مريم قاسم طويل ويُوسُف علي طويل (1995). نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، الجُزء السادس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 119. 
  6. ^ طقّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ المُسلمين في الأندلُس: 91 - 897هـ \ 710 - 1492م (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 109. ISBN 9789953184128. 
  7. ^ مُؤلِّف مجهول؛ تحقيق: إبراهيم الإبياري (1410هـ - 1989م). أخبار مجموعة في فتح الأندلُس وذكر أُمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم (PDF) (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الكتاب اللُبناني. صفحة 45 و61 - 62. 
  8. ^ مُؤلِّف مجهول؛ تحقيق: إبراهيم الإبياري (1410هـ - 1989م). أخبار مجموعة في فتح الأندلُس وذكر أُمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم (PDF) (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الكتاب اللُبناني. صفحة 10 - 12. 
  9. ^ ابن عذاري، أبو العبَّاس أحمد بن مُحمَّد المُرَّاكشي؛ تحقيق: بشَّار عوَّاد معروف ومحمود بشَّار عواد (1434هـ - 2013م). البيان المُغِّرب في أخبار الأندلس والمغرب، الجُزء الثاني (PDF) (الطبعة الأولى). تُونُس العاصمة - تُونُس: دار الغرب الإسلامي. صفحة 9 - 10. 
  10. ^ مُحيي الدين صفيُّ الدين، الوضعُ الدينيّ لِنصارى الأندلُس على عهد الدولة الأُمويَّة (138- 422هـ/ 756- 1031م).- دورية كان التاريخية.- العدد الثامن عشر؛ ديسمبر 2012. ص 43 – 46.
  11. ^ شحلان، أحمد. "مكونات المجتمع الأندلسي ومكانة أهل الذمة فيه". التاريخ العربي. اطلع عليه بتاريخ 22 يوليو 2011. 
  12. ^ Mozarabic language نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ نوازل ابن الحاج: ص 119.
  14. ^ مجلة البيان - كتب النوازل، أنور محمود زناتي تاريخ الولوج 20 أكتوبر 2013 نسخة محفوظة 28 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ إبراهيم القادري بوتشيش: مباحث في التاريخ الاجتماعي للمغرب والأندلس خلال عصر المرابطين، ط1، دار الطليعة، 1998م، ص 74.
  16. ^ ابن المؤقت المراكشي، تعطير الأنفاس في التعريف بالشيخ أبي العباس، طبع حجر، د.ت ص 40.
  17. ^ إبراهيم القادري بوتشيش، مباحث في التاريخ الاجتماعي، ص
  18. ^ البيان المغرب ج (4) ص 77
  19. ^ محمد الأمين بلغيث :دراسات في تاريخ الغرب الإسلامي، دار التنوير للنشر والتوزيع 1426 ه/ 2006 ، ص 14 - 15
  20. ^ ابن رشد: فتاوى ابن رشد، س (3)،تقديم وتحقيق د .المختار بن الطاهر التليلي دار الغرب الإسلامي، لبنان ، ط الأولى 1987 ص 1619
  21. ^ Rinehart، Robert (1998). "A Country Study: Spain – Castile and Aragon". Library of Congress Country Series. تمت أرشفته من الأصل في 2012-05-29. اطلع عليه بتاريخ 09 أغسطس 2008. 
  22. ^ "Ransoming Captives in Crusader Spain: The Order of Merced on the Christian-Islamic Frontier". اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2008.  See also: Payne، Stanley G. (1973). "A History of Spain and Portugal; Ch. 4 Castile-León in the Era of the Great Reconquest". The Library of Iberian Resources Online. اطلع عليه بتاريخ 09 أغسطس 2008. 
  23. ^ Payne، Stanley G. (1973). "A History of Spain and Portugal; Ch. 5 The Rise of Aragón-Catalonia". The Library of Iberian Resources Online. اطلع عليه بتاريخ 09 أغسطس 2008. 
  24. ^ "The Black Death". القناة الرابعة البريطانية. تمت أرشفته من الأصل في 9 يوليو 2008. اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2008. 
  25. ^ "The Treaty of Granada, 1492". Islamic Civilisation. اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2008. 
  26. ^ Spanish Inquisition left genetic legacy in Iberia. New Scientist. December 4, 2008. نسخة محفوظة 12 يوليو 2015 على موقع واي باك مشين.
  27. ^ Ben-Sasson, H.H., editor. A History of the Jewish People. Harvard University Press, 1976, p.588-590
  28. ^ S.P. Scott: History;Vol II, op cit;p.259
  29. ^ These trials, specifically those of Valladolid, form the basis of the plot of The Heretic: A novel of the Inquisition by Miguel Delibes (Overlook: 2006)
  30. ^ Stallaert, C. 1998
  31. ^ Stuart B. Schwartz، All Can Be Saved: Religious Tolerance and Salvation in the Iberian Atlantic، صفحة 62 
  32. ^ Vassberg، David E. (28 November 2002). The Village and the Outside World in Golden Age Castile: Mobility and Migration in Everyday Rural Life. مطبعة جامعة كامبريدج. صفحة 142. ISBN 9780521527132. We know that many of the Moriscos were well acculturated to Christian ways, and that many had even become sincere Roman Catholics. 
  33. أ ب Almanach de Gotha 2000 page 336 2000.
  34. ^ e.g. James Brown Scott, cited in Cavallar, The Rights of Strangers: theories of international hospitality, the global community, and political justice since Vitoria, p.164
  35. ^ Spanish literature mystical writings, Encyclopædia Britannica, retrieved April 21, 2008 نسخة محفوظة 03 مايو 2008 على موقع واي باك مشين.
  36. أ ب Text used in this cited section originally came from: Spain Country Study from the Library of Congress Country Studies project. نسخة محفوظة 12 مارس 2015 على موقع واي باك مشين.
  37. أ ب Julio de la Cueva, <355:RPATAR>2.0.CO;2-O "Religious Persecution, Anticlerical Tradition and Revolution: On Atrocities against the Clergy during the Spanish Civil War" Journal of Contemporary History 33.3 (July 1998): 355.
  38. ^ Payne, Stanley G., A History of Spain and Portugal p. 647 نسخة محفوظة 08 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  39. ^ David Mitchell, The Spanish Civil War (New York: Franklin Watts, 1983), 45.
  40. ^ David Mitchell, The Spanish Civil War (New York: Franklin Watts, 1983), 46.
  41. ^ Payne, Stanley Franco and Hitler: Spain, Germany, and World, p. 13, 2008 Yale Univ. Press نسخة محفوظة 12 مارس 2017 على موقع واي باك مشين.
  42. ^ El Valle de los Caídos Lugar de reconciliación y de paz. نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  43. ^ La transición política en España y la cuestión religiosa. نسخة محفوظة 30 يوليو 2016 على موقع واي باك مشين.
  44. ^ IGLESIA Y TRANSICIÓN POLÍTICA
  45. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص. 367
  46. ^ "Matrimonio gay.- El arzobispo de Pamplona no acudirá a la manifestación". Europa Press (باللغة الإسبانية). 07-05-2005. اطلع عليه بتاريخ 06 يوليو 2010. 
  47. ^ هل يؤدي استفتاء كتالونيا إلى انشقاقات داخل الكنيسة الاسبانية؟؛ يورونيوز، 4 أكتوبر 2017. نسخة محفوظة 27 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين.
  48. ^ المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان الكاثوليك وتوزعهم في العالم نسخة محفوظة 30 يوليو 2013 على موقع واي باك مشين.
  49. ^ Centro de Investigaciones Sociológicas (April 2013). "Barómetro abril 2013" (PDF). صفحة 33. اطلع عليه بتاريخ 06 أبريل 2013. 
  50. ^ تقرير "بيو": 500 عقد بعد الإصلاح؛ الإنقسام الكاثوليكي البروتستانتي في أوروبا الغربية قد تلاشى، مركز الأبحاث الاميركي بيو، 31 أوغسطس 2017. (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  51. ^ Spain Regaining Its Faith
  52. ^ "Federación de Entidades Religiosas Evangélicas de España – FEREDE". Ferede.org. اطلع عليه بتاريخ 04 سبتمبر 2010. 
  53. ^ "Spain – LDS Newsroom". Lds.org. تمت أرشفته من الأصل في 13 December 2007. اطلع عليه بتاريخ 04 سبتمبر 2010. 
  54. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". Interdisciplinary Journal of Research on Religion. 11: 16. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2015. 
  55. أ ب ت ث ج ح Centro de Investigaciones Sociológicas (Centre for Sociological Research) (June 2015). "Barómetro de junio de 2015" (PDF) (باللغة الإسبانية). صفحة 131. اطلع عليه بتاريخ 07 يونيو 2015. 
  56. ^ Interactivo: Creencias y prácticas religiosas en España نسخة محفوظة 10 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  57. ^ Amateur Radio Prefixes، Ac6v.com، اطلع عليه بتاريخ 07 مارس 2012 
  58. ^ See la tierra de María Santísima in the dictionary of the الأكاديمية الملكية الإسبانية. نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  59. ^ Luengo Mena, op. cit., p. 15
  60. ^ النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام، كارين آرمسترونغ، ترجمة محمد الجورا، دار الكلمة، طبعة أولى، دمشق 2005، ص.21
  61. ^ Barometro Autonómico del CIS Canarias (2012); preguntas 47 y 48 نسخة محفوظة 29 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  62. ^ Patrona del archipiélago Canario Sitio web de las Siervas de los Corazones Traspasados de Jesús y María. نسخة محفوظة 29 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  63. ^ Pregón de las fiestas de la Virgen del Pino de 2004a cargo de Juan Artiles Sánchez, Vicario de la Diócesis Canariense[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 20 يوليو 2011 على موقع واي باك مشين.
  64. ^ Noticias breves en el sitio web de la Conferencia Episcopal Española نسخة محفوظة 28 سبتمبر 2007 على موقع واي باك مشين.
  65. ^ Historia ampliada del municipio de Candelaria en el sitio web del Gobierno de Canarias نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  66. ^ Nota de prensa de Bernardo Álvarez Afonso, Obispo de la Diócesis de San Cristóbal de La Laguna|Sede Episcopal de San Cristóbal de La Laguna[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  67. ^ "Santiago de Compostela (Old Town)". Whc.unesco.org. تمت أرشفته من الأصل في 08 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2011. 
  68. ^ Sobre Turismo: Los 12 Tesoros de España: Resultados Definitivos y Ganadores نسخة محفوظة 02 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  69. ^ Capdevila 2013, p. 9.
  70. ^ Capdevila 2013, p. 10.
  71. ^ "Baròmetre sobre la religiositat i sobre la gestió de la seva diversitat 2016" (PDF). Institut Opiniòmetre, Generalitat de Catalunya. 2016. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 20 October 2018.  p. 30. Quick data from the 2016 barometer of Catalonia.
  72. ^ WORLD CHRISTIAN ENCYCLOPEDIA A comparative survey of churches and religions in the modern world: SPANISH NORTH AFRICA نسخة محفوظة 27 ديسمبر 2010 على موقع واي باك مشين.
  73. أ ب Rif Independent Movement نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  74. ^ Roa، J. M. (2006). "Scholastic achievement and the diglossic situation in a sample of primary-school students in Ceuta". Revista Electrónica de Investigación Educativa. 8 (1). 
  75. ^ [Nieto was in charge of designing the main Synagogue, the Central Mosque and various Catholic churches. <http://www.melillaturismo.com/modernismo.html> "Melilla Modernista"] تحقق من قيمة |المسار= (مساعدة). Melilla Turismo. اطلع عليه بتاريخ 25 مارس 2013. 
  76. ^ Cf. Boletín de la Santa Sede, 21-7-2011, publicado en vistas del viaje de Benedicto XVI a Madrid en agosto de ese mismo año 2011.
  77. ^ Howse، Christopher (2008-06-07). "Blisterless on the road to Santiago". The Telegraph,. اطلع عليه بتاريخ 07 أغسطس 2008. 
  78. ^ Kevin A. Codd, "El Camino Speaks," America, 15 December, 2003, 8.
  79. ^ UNESCO World Heritage Catholic Churches نسخة محفوظة 03 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  80. ^ El Mundo Best Schools نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  81. ^ الأبوس ديي نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  82. ^ Scofield، James. "Spain: Religion". Library of Congress Country Studies. تمت أرشفته من الأصل في 07 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 21 أكتوبر 2013. 
  83. أ ب ت ث ج "Being Christian in Western Europe" (PDF). Pew Research Center. May 2018. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 30 مايو 2018. اطلع عليه بتاريخ 18 مايو 2018. 

انظر أيضًا[عدل]