المسيحية في إنجلترا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مبنى ضخم أصفر اللون منمّق، ذو دعامات ومركز مربع الشكل.
كاتدرائية كانتربري، مقر رئيس أساقفة كانتربري.

تعتبر المسيحية الديانة الأكثر اعتناقًا في إنجلترا، كما كان الحال منذ أوائل العصور الوسطى، على الرغم من أنها دخلت لأول مرة إلى أنجلترا قبل ذلك بكثير، في عهد الغاليين والرومانيين، وتبلغ نسبة المسيحيين من الإنجليز حسب التعداد السكاني لعام 2001 حوالي 72%.[1] وأكثر الكنائس اتباعًا في الوقت الحاضر هي الأنجليكانية،[2] والتي يرجع تاريخها إلى فترة الأصلاح في القرن السادس عشر.[2] الملك في المملكة المتحدة هو رأس الكنيسة، وهو يتصرف بوصفه الحاكم الأعلى. وهناك حوالي 76 مليون من أتباع كنيسة إنجلترا، وهي تشكل جزءًا من الطائفة الانجيلية، ويعتبر رئيس أساقفة كانتربري المتصرف رئيسًا رمزيًا في جميع أنحاء العالم.[3] العديد من الكاتدرائيات والكنائس المحلية هي مباني تاريخية ذات أهمية معمارية، مثل كنيسة وستمنستر، دير يورك، كاتدرائية دورهام وكاتدرائية ساليسبري.

كنيسة إنجلترا هي الكنيسة الرسمية لإنجلترا واتخذت الملكية في المملكة المتحدة لقب "حامي الإيمان" (باللاتينية: Rex Christianissimus)، اليوم تحمل الملكة إليزابيث الثانية لقب "حامي الإيمان" و"حامي العقيدة" والمقصود بها الإيمان المسيحي، والرأس الأعلى للكنيسة الأنجليكانية.[4]

شفيع إنجلترا هو القديس جرجس، وهو يمثل في العلم الوطني، فضلاً عن علم الاتحاد كجزء من مجموعة.[5] هناك العديد من القديسين الإنجليز الآخرين أمثال كوثبرت، ألبان، ويلفريد، ايدان، إدوارد المعترف، جون فيشر، توماس مور، بيتروك، بيران، مارغريت كليثرو، وتوماس بيكيت.[6]

تاريخ[عدل]

تمثال الملك إيثيلبيرت، بدخوله للمسيحية بدأ تاريخ المسيحية في إنجلترا.

العصور المبكرة[عدل]

في القرن الثالث، توفي الامبراطور سيبتيموس سيفيروس في يورك، ومنها أعلن قسطنطين الأول في وقت لاحق نفسه إمبراطورًا.[7] دخلت المسيحية البلاد لأول مرة عن طريق يوسف الرامي، بينما يدعي آخرون دخولها عن طريق لوسيوس البريطاني.[8] في عام 410م، غادر الرومان الجزيرة، للدفاع عن حدود الإمبراطورية في أوروبا للدفاع عن حدود الإمبراطورية في أوروبا القارية، بعد أن ضعفت قوتها وأخذت تتضعضع وتنهار أمام حروب الأباطرة الداخلية.

العصور الوسطى[عدل]

يتفق كل المؤرخين أنه بحلول القرن السابع، ظهرت مجموعة متماسكة من الممالك الأنجلوسكسونية الصغيرة المعروفة باسم "هبتاركي"، في جنوب ووسط بريطانيا، منها: نورثمبريا، مرسيا، أنجليا الشرقية، إسكس، كنت، ساسكس ، وويسكس.[9] كان الأنجلوساكسون قد قضوا على المسيحية في البلاد بعد دخولهم إليها، ولم ترجع هذه الديانة إلى البلاد إلا عن طريق أوغسطين الروماني سنة 597، وأيدان الإيرلندي.[10] كانت مملكتا نورثمبريا ومرسيا أكثر القوى المهيمنة على الجزيرة في ذلك العهد،[11] لكن كل ذلك تغيّر بعد فتوحات الفايكنج في شمال وشرق البلاد، حيث أصبحت المملكة الإنجليزية البارزة هي ويسكس تحت قيادة ألفريد العظيم، الذي تمكّن حفيده أثيلستان من توحيد إنجلترا في عام 977.

ورث آل بلنتجنت العرش الإنجليزي تحت قيادة هنري الثاني وحكمت هذه الأسرة البلاد طيلة ثلاثة قرون، وينتسب إليها ملوك مشهورون، أمثال ريتشارد الأول، إدوارد الأول، إدوارد الثالث، وهنري الخامس. شهدت هذه الفترة تحسنًا في مجالي التجارة والتشريعات، فتم خلالها توقيع وثيقة ماجنا كارتا التي حدّت من سلطات الملك وحمت حقوق العامّة، وازدهرت الرهبنة الكاثوليكية، وظهر عدد من الفلاسفة، كما تأسست جامعات أوكسفورد وكامبريدج برعاية الملكية والكنيسة. كما أصبحت إمارة ويلز إقطاعية تابعة للمملكة خلال القرن الثالث عشر،[12] وقام البابا بوهب السيادة على إيرلندا للنظام الملكي الإنجليزي.

عصر الإصلاح البروتستانتي[عدل]

إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا، أسهمت تسوية إليزابيث الدينية في تطوير الشكل الذي عليه الكنيسة الإنجليزية حاليًا.

كانت فترة حكم أسرة تيودور حافلة بالأحداث،[13] فخلال هذا العهد ظهرت ملامح النهضة العلمية والأدبية في إنجلترا، على يد عدد من رجال الحاشية الإيطالية، الذين استقدمتهم الأسرة سالفة الذكر، فقاموا ببعث الأنظمة الفنيّة والتربوية والمدرسية، التي كانت سائدة في العصور الكلاسيكية القديمة.[13] وبدأت إنجلترا في هذا الوقت تطور مهاراتها البحرية، فاخترع العلماء الإنجليز جهاز المزواة لقياس الزوايا العمودية والأفقية واستكشاف الغرب.[13] وكانت الدولة العثمانية المسيطرة على البحر الأبيض المتوسط تمثل حافزًا لمثل هذه الاكتشافات، بسبب إغلاقها دروب التجارة البحرية مع الشرق أمام الدول المسيحية الأوروبية.[13] انفصل هنري الثامن عن الكنيسة الكاثوليكية، بسبب قضايا متعلقة بطلاقه من إحدى زوجاته، في عام 1534، ونصّب نفسه رئيسًا على كنيسة إنجلترا، وخلافًا للكثير من الانقلابات البروتستانتية الأوروبية الأخرى، فإن سبب الانفصال عن روما كان سياسيًا أكثر منه لاهوتيًا.[14] ضمت أسرة تيودور إلى مملكتهم أرض أجدادهم أيضًا، ألا وهي ويلز، وقد تم ذلك بصورة قانونية، مع إصدار الملك قرارات عام 1535–1542. كانت هناك صراعات داخلية دينية خلال عهد بنات هنري الثامن: أنّا ماري وإليزابيث، حيث حاولت الأولى إعادة البلاد مرة أخرى إلى الكاثوليكية، في حين أن الأخيرة انفصلت عنها بقوة أشد مؤكدة تفوّق الكنيسة الإنجليكانية.[13]

بعد وفاة كرومويل، دُعي الملك تشارلز الثاني للعودة إلى منصبه عام 1660،[15] فقام بإصلاح النظام السياسي، فأصبح الدستور ينص على تولّي الملك والبرلمان مقاليد الحكم معًا، إلا أن ذلك لم يُعمل به بشكل كامل من الناحية العملية حتى القرن التالي،[15] كذلك قام هذا الملك بتشجيع العلوم والفنون عبر تأسيسه الجمعية الملكية.[15] دمر حريق لندن الكبير في عام 1666 العاصمة، ولكن تم بناؤها بعد فترة وجيزة.[16] وظهر حزبان سياسيان في البرلمان - المحافظون واليمينيون. كان الأول ملكيًا في حين أن الأخير كان كلاسيكيًا ليبراليًا. على الرغم من أن حزب المحافظين أيّد في البداية الملك الكاثوليكي جيمس الثاني، ولكن بعضًا منهم وقف جنبًا إلى جنب مع اليمينيين، وعزلوه في ثورة سنة 1688، ودعوا الأمير الهولندي وليام الثالث ليصبح ملكًا. بعض الإنجليز، لا سيما في الشمال كانوا يعاقبة وواصلوا دعم جيمس وأبنائه. بعد موافقة برلمانات إنجلترا واسكتلندا على حد سواء،انضم البلدان في اتحاد سياسي، فولدت مملكة بريطانيا العظمى في عام 1707. وفي سبيل استيعاب الوحدة، فإن بعض المؤسسات المهمة، مثل المؤسسة القانونية والكنيسة الوطنية لكل من الدولتين، ظلت منفصلة.[17]

العصور الحديثة[عدل]

لعبت جمعية لندن التبشيرية والتي تأسست عام 1795 دور تاريخي بازر في التبشير في مستعمرات الإمبراطورية البريطانية.

في ظل مملكة بريطانيا العظمى حديثة التكوين، ساهم المردود المالي للجمعية الملكية وغيرها من المبادرات الإنجليزية، بالإضافة إلى المتنورون الاسكتلنديون، ساهم كل ذلك في ابتكار الكثير من الاختراعات العلمية والهندسية، التي ساعدت على إنشاء الإمبراطورية البريطانية، والتي أصبحت إحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ. استنادًا إلى روبرت ميرتون فإن العلاقة بين الانتماء الديني والاهتمام بالعلم هو نتيجة لتضافر كبير بين القيم البروتستانتية وتلك في العلوم الحديثة.[18] وقد شجعت القيم البروتستانتية على البحث العلمي من خلال السماح بالعلم لتحديد تأثير الله على العالم، وبالتالي يتم تقديم مبررات دينية لأغراض البحث العلمي. وتاريخيًا فالبروتستانتية لم تدخل في صراع مع العلم.[19] وكان روبرت ميرتون قد أسند نظريته بسبب كون أغلب العلماء في الجمعية الملكية وهي من المؤسسات العلمية المرموقة من البروتستانت.[20] وفي ظل هذه المملكة أيضًا، قامت الثورة الصناعية، وهي فترة اتّسمت بتغيرات عميقة في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لإنجلترا، أدت إلى تطور في فنون الزراعة والصناعة والهندسة والتعدين، فضلاً عن ظهور السكك الحديدية الجديدة والرائدة وشبكات المياه لتسهيل توسيعها وتطويرها. وكان قد اعتبر عدد من الباحثين أخلاق العمل البروتستانتية كقيم الموثوقية، والادخار، والتواضع، والصدق، والمثابرة والتسامح، كأحد أسباب نشأة الثورة الصناعية في المملكة المتحدة.[21] وسببًا لتطور المجتمع اقتصاديًا ودافع لتطوير العلوم وواحدة من المحركات الدافعة لبنية المجتمع العلمي، كون البروتستانتية تركز على الاجتهاد وتعطي مكانة مميزة للدراسة والمعرفة والعقل.[22][23]

وشكلت إيديولوجية النظافة والتقدّم الإجتماعي جزءًا من الفرائض للطوائف والمجتمعات المسيحيّة خلال العصر الفيكتوري،[24] وتبنّت عدد من الحركات المسيحية البريطانية نشر والتوعية عن النظافة الشخصية وذلك من خلال عقيدة النظافة من الإيمان، ومنها حركات الإنجيل الإجتماعي التي ظهرت داخل الكنائس البروتستانتية،[25] ولعلّ أبرز هذه الحركات «جيش الخلاص» الذي شكَّله الزوجين وليم وكاثرين بوث، وقد كان لهم دور في نشر والتوعية عن النظافة الشخصية ونقلًا عن كتاب الصحة والطب في التعاليم الانجيلية،[26] كان أحد شعاراتهم الأبكر: «الصابون، الحساء، والخلاص». فضلًا عن تشديدهم على الإستحمام خاصًة عشية يوم السبت ويوم الأحد تحضيرًا للقداس وتقديمهم وإنتاج منتجات خاصة بالنظافة الشخصيّة.[27]

شهد المجتمع الإنجليزي منذ عام 1960 تغييرات جذرية حيث أدت الثورة الجنسية في مايو 1968 إلى تغييرات أخلاقية في المجتمع الإنجليزي، وأبتعد المجتمع الإنجليزي الذي كان محافظًا على القيم والأخلاق المسيحيَّة المتعلقة بالزواج والجنس. وتقف المسيحية بشكل عام اليوم في إنجلترا، بوجه الإجهاض، الموت الرحيم وزواج المثليين جنسيًا، ما يجعلها من أكبر المؤسسات المدافعة عن الثقافة التقليدية والأخلاق التقليدية في المجتمع،[28] أما عن أبرز مشاكل الكنيسة فإن تراجع عدد المنخرطين في سلك الكهنوت ونسبة المداومين على حضور الطقوس يعتبران من أكبر المشاكل؛[29] وعلى الرغم من الإنخفاض في نسب المداومين على حضور القداس لا تزال المسيحية هي أكبر ديانة في إنجلترا وبلغت نسبتهم حسب التعداد السكاني لعام 2011 حوالي 59.4%.[30]

الطوائف المسيحية[عدل]

البروتستانتية[عدل]

الأنجليكانية[عدل]

كنيسة إنجلترا الأنجليكانية هي الكنيسة الرسمية لإنجلترا. وتنقسم أبرشيات إنجلترا بين مقاطعتي كانتربري ويورك، ويرأس كلاهما رئيس أساقفة. وتَعتبر الكنيسة نفسها استمرارية للكنيسة الكاثوليكية التي دخلت البلاد مع أوغسطين خلال البعثة الغريغورية في القرن السادس إلى كينت، وقد أسهمت تسوية إليزابيث الدينية في تطوير الشكل الذي عليه الكنيسة الإنجليزية حاليًا وذلك من خلال اعتماد اللغة الإنجليزية في الصلوات وكتبها. في عام 2010 وصلت أعداد معتنقين كنيسة إنجلترا حوالي 25 مليون عضو من أصل 41 مليون مسيحي من سكان المملكة المتحدة البالغ عددهم حوالي 60 مليون نسمة،[31][32] وفي نفس العام تعمد واحد من كل ثمانية أطفال حديثي الولادة في كنيسة إنجلترا.[33] عمومًا فإن أي شخص في إنجلترا يستطيع الزواج أو الدفن في كنيسة الرعية المحلية، سواء أكان قد تعمد في الكنيسة أم لا.[34] انخفضت أعداد المترددين على الكنائس للصلاة بشكل مطرد منذ عام 1890،[35] مع حوالي مليون شخص يحضرون قداس الأحد.[36] ويخدم الكنيسة حوالي 18,000 رجل دين نشط.[37]

في حين تعود جذور الكنيسة الأسقفية الأمريكية في فترة الثورة الأمريكية فقد انشئت بعد استقلال الولايات المتحدة من بريطانيا عام 1783. رغم إنها انفصلت عن كنيسة إنجلترا إلا أنها ظلت تتمسك بالإيمان الأنجليكاني وحافظت على الأنجليكان في أمريكا. واعتبرت نفسها كنيسة بروتستانتية وأصبحت فيما بعد عضواً في الكنائس الأنجليكانية وأصبحت أكبر الكنائس وأكثرها انتشارًا، تاريخ كنيسة الأسقفية طويل وعرفت بأنها من أقدم الكنائس وأشهرها في تاريخ الولايات المتحدة كما أن الآباء المؤسسون للولايات المتحدة كان أغلبهم من أبناء الكنيسة الأسقفية مثل جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين وغيرهم. واشتهرت بكثرة رؤساء الأمريكيين والنخب الثقافية والإقتصادية.

طوائف بروتستانتية أخرى[عدل]

تشهد الكنائس الخمسينية تزايد في العدد أو من حيث معدلات حضور وانتظام للطقوس الدينية حيث لديها أغلبية من الملتزمين دينيًا، وهي حاليًا ثالث أكبر المذاهب المسيحية بعد كنيسة إنجلترا والكنيسة الرومانية الكاثوليكية.[38] ويتوزع أتباع الكنيسة الخمسينية على ثلاث فئات رئيسية وهي جمعيات الله في بريطانيا العظمى، والكنيسة الرسولية، وكنيسة إليم العنصرة.

تطور مذهب الميثودية من القرن الثامن عشر فصاعدًا، وقد وضع أسس مذهب الميثودية من قبل كل من جون ويزلي وشقيقه الأصغر تشارلز ويزلي كحركة داخل كنيسة إنجلترا، ولكن أصبحت طائفة منفصلة بعد وفاة جون ويزلي. ويعود تاريخ جيش الخلاص إلى عام 1865، عندما أسس ويليام وكاترين بوث الجماعة في شرق لندن. لا يزال مقرها الدولي في لندن، بالقرب من كاتدرائية القديس بولس.

الكاثوليكية[عدل]

كاتدرائية وستمنستر الكاثوليكيَّة.

الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما ومجلس الأساقفة الإنجليزي. يعود حضور الكنيسة الكاثوليكية الإنجليزية إلى ما يقرب من ألف سنة من زمن أوغسطين كانتربري، وكانت الكنيسة الرسمية في البلاد حتى عام 1534، في عهد الملك هنري الثامن حيث تغير موقعها من خلال سلسلة من القوانين التشريعية بين عام 1533 وعام 1536.[39] واستقلت الكنيسة عن الكرسي الرسولي لتصبح كنيسة إنجلترا، الكنيسة الوطنية في البلاد وليصبح هنري رئيسًا للكنيسة.[40][41][42] تحت حكم ابن هنري، الملك إدوارد السادس، أصبحت كنيسة إنجلترا أكثر تأثرا بالحركة البروتستانتية الأوروبية.

أعيدت الكنيسة الإنجليزية تحت سلطة البابوية الكاملة في عام 1553، في بداية عهد ماري الأولى ملكة إنجلترا،[43] وتم فرض الكاثوليكية على السكان. ومع ذلك، عندما جاءت إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا إلى العرش في عام 1558، تم إعادة تأكيد استقلال كنيسة إنجلترا عن روما من خلال تسوية إليزابيث الدينية، والتي أعطت الشكل الذي يجب أن تتخذه الكنيسة الإنجليزية، بما في ذلك إعادة إنشاء كتاب الصلاة الخاص بهم، مما أدَّى إلى نشوب خلاف بين الكاثوليك والملكة.[44] في عام 1570 دعا البابا بيوس الخامس الكاثوليك إلى التمرد ضد إليزابيث. وبدأ اضطهاد الكاثوليك منذ عام 1571، لكن استمرت الكنيسة الكاثوليكية في الحضور في إنجلترا، على الرغم من أنها كانت في بعض الأحيان عرضة لمختلف أشكال الاضطهاد. ومارس معظم أعضاء الكنيسة بإستثناء أولئك القاطنين في المناطق الكاثوليكية في الشمال، أو أنباء الطبقة الأرستقراطية إيمانهم بشكل سري. في عام 1766، اعترف البابا بأن النظام الملكي الإنجليزي مشروعًا، وأدى ذلك في نهاية المطاف إلى قانون الإعلان عن قانون رفع الحظر والقيود على الكاثوليكية عام 1829. وقد أعاد البابا بيوس التاسع إنشاء الأبرشيات الكاثوليكية في عام 1850.

وفي تعداد المملكة المتحدة لعام 2001 كان هناك 4.2 مليون كاثوليكي في إنكلترا وويلز، أي حوالي 8%. يذكر أنه على مدار مائة سنة، لم يمثل الكاثوليك سوى 4.8% من السكان. في عام 2009، وجد استطلاع إيبسوس موري أن 9.6% أو 5.2 مليون من الإنجليز والويلزيين من الكاثوليك.[45] ويقطن أعداد كبيرة من السكان الكاثوليك في شمال غرب إنجلترا حيث واحد من كل خمسة هو كاثوليكي،[46] نتيجة الهجرة على نطاق واسعة النطاق للإيرلنديين في القرن التاسع عشر،[47][48] فضلا عن ارتفاع عدد من العائدين الإنجليز في لانكشاير.

الأرثوذكسية[عدل]

كنيسة القديس نقولا في مدينة ليفربول.

تقع معظم أبرشيات الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في إنجلترا تحت ولاية أبرشية ثياتيرا وبريطانيا العظمى، ومقرها لندن ويقودها غريغوريوس ثيوكاروس،[49] وقد أنشأت في عام 1932 وهي أبرشية تابعة لبطريركية القسطنطينية المسكونية وتغطي كل من إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا. كانت هناك طائفة يونانية أرثوذكسية موجودة بالفعل في وقت تشكيل المملكة المتحدة، وتعبد أتباعها في سفارة الإمبراطورية الروسية في لندن. تم بناء أول كنيسة أرثوذكسية جديدة في عام 1850 في لندن. وفي عام 1882 تم بناء كاتدرائية سانت صوفيا في لندن، لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة للمهاجرين الأرثوذكس. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، كانت هناك مجتمعات أرثوذكسية كبيرة في لندن ومانشستر وليفربول، وامتلكت كل منها كنيستها الخاصة.

بالإضافة إلى الكنائس الروسية واليونانية الأرثوذكسية، هناك أيضًا حضور لكل من الكنيسة الصربية الأرثوذكسية والكنيسة الأوكرانية الأرثوذكسية في لندن، فضلاً عن الكنيسة البيلاروسية الأرثوذكسية في مانشستر. لدى الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية كاتدرائية القديس جورج في لندن وعدد من الرعايا في جميع أنحاء إنجلترا.[50] تقع جميع الأبرشيات القبطية الأرثوذكسية تحت ولاية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتنقسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المملكة المتحدة إلى ثلاث أبرشيات رئيسية هي: أيرلندا واسكتلندا وشمال إنجلترا، وميدلاندز والمناطق التابعة له؛ و ساوث ويلز. ينتمي معظم أقباط إنجلترا إلى الكنيسة البريطانية الأرثوذكسية، وهي جزء من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يتواجد في البلاد أيضًا أتباع من الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية.

الوضع القانوني[عدل]

ذكرت باربرا يورك أن "النهضة الكارولنجية زادت التقدير في إنجلترا لدور الملك والكنيسة في الدولة المسيحية".[51] وعلى هذا النحو:

المسيحية في إنجلترا منذ صدور مرسوم التولية 1701 أضحت الكنيسة الإنجليكانيّة الكنيسة الرسمية للدولة الإنجليزية، حيث أن الملكيَّة حاكمها الأعلى هو "المدافع عن الايمان". وهو جنبًا إلى جنب البرلمان، لديهم الرأي في تعيين الأساقفة، والذي يصل عددهم ستة وعشرين ولديهم بحكم المنصب مقاعد في مجلس اللوردات.[52] المسيحية في إنجلترا

كنيسة إنجلترا هي الكنيسة الرسمية لإنجلترا واتخذت الملكية في المملكة المتحدة لقب "حامي الإيمان" (باللاتينية: Rex Christianissimus)، اليوم تحمل الملكة إليزابيث الثانية لقب "حامي الإيمان" و"حامي العقيدة" والمقصود بها الإيمان المسيحي، والحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا.[53] يتم تدريس التربية الدينية المسيحية للأطفال في المدارس الإبتدائية والثانوية في المملكة المتحدة،[54] مع أشكال من أعمال العبادة الجماعية "ذات الطابع المسيحي على نطاق واسع".[55]

مراجع[عدل]

  1. ^ Office for National Statistics. "Religion". Statistics.gov.uk. تمت أرشفته من الأصل في 2004-07-22. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-05. 
  2. ^ أ ب "A Brief Overview of World Religions". AboutEqualOpertunities.co.uk. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-16. 
  3. ^ "Global Anglicanism at a Crossroads". PewResearch.org. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-05. 
  4. ^ السياسة والدين
  5. ^ "United Kingdom - History of the Flag". FlagSpot.net. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-05. 
  6. ^ "Saints". Brits at their Best. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-05. 
  7. ^ Rankov 1994, p. 16.
  8. ^ Wright 2008, p. 143.
  9. ^ Kirby 2000, p. 4.
  10. ^ "The Christian Tradition". PicturesofEngland.com. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-05. 
  11. ^ Lyon 1960, p. 23.
  12. ^ "Edward I (r. 1272–1307)". Royal.gov.uk. تمت أرشفته من الأصل في 2008-06-24. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-21. 
  13. ^ أ ب ت ث ج "500 Years Ago". historyofengland.net. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-25. 
  14. ^ Scruton 1982, p. 470.
  15. ^ أ ب ت "250 Years Ago". historyofengland.net. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-25. 
  16. ^ "London's Burning: The Great Fire". بي بي سي. bbc.co.uk. اطلع عليه بتاريخ 2009-09-25. 
  17. ^ Gallagher 2006, p. 14.
  18. ^ Becker, 1992
  19. ^ John William Draper, History of the Conflict Religion, D. Appleton and Co. (1881)
  20. ^ Sztompka, 2003
  21. ^ Kiely, Ray (Nov 2011). "Industrialization and Development: A Comparative Analysis". UGL Press Limited: 25-26.
  22. ^ Ferngen, 2002
  23. ^ Porter & Teich 1992
  24. ^ Eveleigh, Bogs (2002). Baths and Basins: The Story of Domestic Sanitation. Stroud, England: Sutton. 
  25. ^ ثورة في الأخلاق المسيحية (بالإنجليزية)
  26. ^ Foundations for Practice - how should Christians teach medicine?
  27. ^ Salvation Army now offering personal hygiene products medicine
  28. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص. 367
  29. ^ انسحار عدد الكهنة أهم المشاكل التي سيواجهها البابا الجديد
  30. ^ "2011 Census: KS209EW Religion, local authorities in England and Wales". ons.gov.uk. اطلع عليه بتاريخ 15 December 2012. 
  31. ^ Gledhill، Ruth (15 February 2007). "Catholics set to pass Anglicans as leading UK church". The Times. London. تمت أرشفته من الأصل في 18 September 2011. اطلع عليه بتاريخ 18 February 2015. 
  32. ^ "How many Catholics are there in Britain?". BBC. London. 15 September 2010. اطلع عليه بتاريخ 18 February 2015. 
  33. ^ "2009 Church Statistics" (PDF). Church of England. 2009. 
  34. ^ See the pages linked from "Life Events". Church of England. .
  35. ^ Bowler، Peter J. (2001). Reconciling science and religion: the debate in early-twentieth-century Britain. Chicago: University of Chicago Press. صفحة 194. .
  36. ^ "Facts and Stats". Church of England. 
  37. ^ "Research and Statistics". Church of England. اطلع عليه بتاريخ 9 May 2012. .
  38. ^ 'Fringe' Church winning the believers The Times, 19 December 2006(الاشتراك مطلوب)
  39. ^ Dairmaid MacCulloch, The Reformation (New York: Viking, 2003), 193-4. MacCulloch: "This program became a series of legislative acts steered through the English Parliament between 1533 and 1536 by a new chief minister, the obscurely born Thomas Cromwell...."
  40. ^ http://www.newadvent.org/cathen The الموسوعة الكاثوليكية says this: "Before the breach with Rome under Henry VIII there was absolutely no doctrinal difference between the faith of Englishmen and the rest of Catholic Christendom, and 'Anglicanism,' as connoting a separate or independent religious system, was unknown. The name 'Ecclesia Anglicana,' or English Church, was of course employed, but always in the Catholic and Papal use of the term as signifying that part of the one Catholic Church under the jurisdiction of the Pope which was situated in England, and precisely in the same way as the Church in Scotland was called the 'Ecclesia Scotticana,' the Church in France, the 'Ecclesia Gallicana,' and the Church in Spain the 'Ecclesia Hispanica.' That such national or regional appellations were a part of the style of the Roman Curia itself, and that they in no sense could have implied any indication of independence from Rome, is sufficiently well known to all who are familiar with pre-Reformation records."
  41. ^ Martin Marty, "Protestantism", The Encyclopedia of Religion (New York: Macmillan Publishing, 1987) Vol. 12, 26. Marty, a جامعة شيكاغو historian and Lutheran, says this: "Although it [the Church of England] has kept faith in the apostolic succession of bishops and has retained many pre-Reformation practices, the Anglican communion as it has existed since the break with Rome under Henry VIII in the sixteenth century is vastly different from the Catholic church under Roman papal obedience in England before and since the Reformation. In short, the Waldensians, the Czech groups, and the Anglicans alike were, and were seen to be, part of the Protestant revolt from both the viewpoints of Catholic leadership and historical scholarship ever since.
  42. ^ T. S. Eliot The Varieties of Metaphysical Poetry (New York: Harcourt Brace, 1993), 87. Eliot says this about pre-Reformation Europe: "Men had lived for centuries under a church which was the incorporated 'sensus communis' of Europe."
  43. ^ Loades, pp. 207–208; Waller, p. 65; Whitelock, p. 198
  44. ^ Fourteen Catholic bishops appointed by Mary I were dismissed from their sees. "Elizabeth's Religious Settlement, planned meticulously by her chief ministers William Cecil and Nicholas Bacon and already drafted in the first weeks of her reign, made no significant concessions to Catholic opinion represented by the church hierarchy and much of the nobility. There was no question of offering it for inspection by the overwhelmingly Catholic clerical assemblies.... This meant delay until April 1559, when two Catholic bishops were arrested on trumped-up charges and the loss of their parliamentary votes resulted in a tiny majority for the government's bills to pass the House of Lords." MacCulloch, p. 280.
  45. ^ "Numbers Game", The Tablet 31 October 2009, 16.
  46. ^ "The Catholic Vote In Britain Helped Carry Blair To Victory". Ipsos MORI. 23 May 2005. اطلع عليه بتاريخ 16 October 2011. There are considerable regional variations, of course, Catholics being most widespread in London, Scotland and particularly the North-West (where one in five is Catholic) 
  47. ^ Cheney، David M. "Great Britain, Statistics by Diocese, by Catholic Population [Catholic-Hierarchy]". 
  48. ^ Kevin Phillips, The Cousins' Wars (New York: Basic Books, 1999), 480–84. Phillips notes: "The subjugation [of the Irish] of the seventeenth century was almost complete.... During the first quarter of the eighteenth century [after the Treaty of Union], Catholic bishops were banned and priests required to register. Catholics lost their right to vote, hold office, own a gun or a horse worth more than 5 pounds, or live in towns without paying special fees... Once again the Irish were pushed west to poorer lands, an exodus that prefigured the disposition of the American Indians over the next two centuries."
  49. ^ "Current Hierarchs of the Archdiocese of Great Britain". Orthodox Research Institute. 2008. اطلع عليه بتاريخ 2008-09-05. 
  50. ^ "Parishes, Missions and Clergy". بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس Deanery of the United Kingdom and Ireland. 2008. اطلع عليه بتاريخ 2008-09-05. [وصلة مكسورة]
  51. ^ Yorke، Dr Barbara (1 November 2002). Kings and Kingdoms of Early Anglo-Saxon England. Routledge. صفحة 176. ISBN 9781134707256. The Carolingian Renaissance heightened appreciation within England of the role of king and church in a Christian state. 
  52. ^ Joppke، Christian (3 May 2013). Veil. John Wiley & Sons. صفحة 1. ISBN 9780745658575. 
  53. ^ السياسة والدين
  54. ^ Eberle، Professor Edward J (28 February 2013). Church and State in Western Society: Established Church, Cooperation and Separation. Ashgate Publishing, Ltd. صفحة 6. ISBN 9781409497806. In the UK, the state church is the Church of England, a Protestant church. Under the established church approach, the government will assist the state church and likewise the church will assist the government. Religious education is mandated by law to be taught in all schools, public or private. 
  55. ^ López-Muñiz، José Luis Martínez؛ Groof، Jan De؛ Lauwers، Gracienne (17 January 2006). Religious Education in Public Schools: Study of Comparative Law. Springer Science & Business Media. صفحة 163. ISBN 9781402038631. The requirement that the collective worship be of a broadly Christian character is satisfied '...if it reflects the broad traditions of Christian belief without being distinctive of any particular Christian denomination.' Furthermore, it is expressly provided that not every act of collective worship be of a broadly Christian character: the requirement is satisfied provided that, taking any school term as a whole, the majority of acts of collective worship are broadly Christian in character. 

انظر أيضًا[عدل]