علم التخلق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
آلية التخلق

علمُ التَّخَلُّق (بالإنجليزية: Epigenetics) في الوراثة علم ما فوق الجينات هو العلم الذي يهتمّ بدراسة اختلاف السّمات (traits) الخلويّة والفيزيولوجيّة التي لا تحدث بسبب تغيّرات في سلسلة الحمض النوويّ (DNA) وبعبارةٍ أبسط، علم ما فوق الجينات هو الذي يدرس بشكلٍ رئيسيّ العوامل الخارجيّة والبيئيّة التي تنشّط أو تثبّط عمل الجينات، وتؤثّرعلى كيفيّة قراءة الخليّة للجينات.[1][2] ومن هنا، فإنّ هذا العلم يسعى لوصف التعديلات الديناميكيّة في القدرة الكامنة لخليّة ما على النّسخ وهذه التعديلات قد تنتقل أو لا تنتقل بالوراثة، مع أنّ استخدام مصطلح "علم ما فوق الجينات" لوصف العمليّات التي لا تنتقل بالوراثة هو أمرٌ مثيرٌ للجدل،[3] وعلى خلاف علم الجينات القائم على دراسة التغيّرات في سلسلة الحمض النوويّ (DNA) (أي النمط الجينيّ genotype) فإنّ التغيّرات في التعبير الجينيّ والنمط الظاهريّ (phenotype) تحدث لأسباب أخرى في علم ما فوق الجينات، ولهذا استُخدم مقطع (Epi) بمعنى: فوق، خارج، حول.[4][5]

يشير المصطلح أيضًا إلى التغيّرات الوظيفيّة التي تحدث للمجموع الجينيّ (الجينوم Genome) والتي لا تتضمّن تغييرًا في سلسلة النيوكليوتيدات، ومن الأمثلة على هذا النوع من التغيّرات: مَيثيلة الحمض النوويّ (DNA methylation) والتعديلات على الهيستون (Histone modification)، فكلاهما يعدّل كيفيّة تمظهر الجينات (Gene expression) دون تعديل سلسلة الحمض النوويّ التابعة لها، وقد يُتَحكّم بتمظهر الجينات عن طريق البروتينات الكاظمة (repressor genes) التي ترتبط بالمواقع الكاتمة (silencer regions) المتواجدة على سلسلة الحمض النوويّ (DNA).

هذه التغيّرات التخلّقية قد تستمرّ خلال انقسامات الخليّة طوال فترة حياتها، وقد تستمرّ أيضًا لعدّة أجيال حتى لو أنّها لم تتضمّن تغيّرات في تركيب سلسلة الحمض النوويّ (DNA) للكائن الحيّ،[6] فبدلًا من ذلك، ثمّة عوامل غير جينيّة تسبّب تغيّرًا في سلوك أو طريقة تعبير الجينات نفسها.[7]

أحد الأمثلة على التغيّر ما فوق الجينيّ في الكائنات حقيقيّة النّوى (Eukaryotes) هي عمليّة التمايز الخلويّ، فخلال عمليّة التشكّل (morphogenesis) تتحوّل الخلايا شاملة الوسع (totipotent) إلى خلايا متعددة الوسع (pluripotent) في الجنين، وهي التي ستتحول بدورها إلى خلايا متمايزة بشكل كلّي. بمعنى آخر، خلال عمليّة الانقسام لخليّة واحدة في البويضة المخصّبة، فإنّ الخلايا الناتجة ستتحول إلى جميع أنواع الخلايا الموجودة في هذا الكائن الحيّ، كالخلايا العصبيّة والعضليّة وبطانة الأوعيّة الدمويّة .. إلخ، عن طريق تنشيط بعض الجينات وتثبيط أخرى.[8]

تعريف المصطلح[عدل]

الإستخدام التاريخي[عدل]

مصطلح التخلق يعني بشكل عام "النمو الإضافي"، وأُخذ المصطلح الإنجليزي epigenesis من لغة كوينه الإغريقية، وبدأ استخدام المُصطلح الإنجليزي منذ القرن السابع عشر.[9]

ومصطلح "علم التخلق" (Epigenetics) ظهر عام 1942 على يدّ عالم البيولوجيا البريطاني كونراد هال وادينجتون، كمزيج بين كلمتي "Epigenesis" التخلّق و "Genetics" الجينات. (التخلّق) أو (Epigenesis) هي كلمة قديمة تمّ استخدامها بشكل أكبر حديثًا للدلالة على تمايز الخلايا من حالتها الأولى (الخلايا شاملة الوسع) خلال تطوّر الجنين.(8)

عندما صكّ وادينجتون هذا المصطلح، كانت الطبيعة الفيزيائيّة للجينات ودورها في الوراثة غير معروف بعد وقد استخدمه فقط بوصفه نموذجًا تصوّريًّا للكيفيّة التي من الممكن للجينات من خلالها التفاعل مع المحيط لتنتج نمطاً ظاهريًّا(9). مصطلح "ما فوق الجينات" تمّ استخدامه أيضًا في علم النفس التطوريّ لوصف التطوّر النفسيّ كنتيجة لعلاقة تغيّر وتغيير ثنائيّة ومتبادلة بين الوراثة والطبيعة(10) فعالم النفس التطوريّ إريك إريكسون استخدم مصطلح "المبدأ فوق الجيني" في أحد كتبه، ليشير إلى أنّنا نتطور من خلال انكشاف شخصيتنا في المراحل المحددة مسبقًا، وأنّ محيطنا وبيئتنا تؤثّر على الكيفيّة التي نتقدّم بها خلال هذه المراحل، هذا الانكشاف البيولوجي يحدث بالنسبة إلى العوامل الاجتماعيّة والثقافيّة خلال مراحل التطوّر النفسي-الاجتماعي، حيث يُحدّد تقدّمنا خلال كلّ مرحلة جزئيًا بنجاحنا من عدمه في المراحل السابقة.[10][11][12]

انظر أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Moore، David S. The Developing Genome: An Introduction to Behavioral Epigenetics (الطبعة 1st). Oxford University Press. ISBN 978-0199922345. 
  2. ^ "Epigenetics". Icahn School of Medicine at Mount Sinai. اطلع عليه بتاريخ 26 May 2015. 
  3. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع nature2008
  4. ^ Spector، Tim (2012). Identically Different: Why You Can Change Your Genes. London: Weidenfeld & Nicolson. صفحة 8. 
  5. ^ Carey N. (2011): Epigenetics revolution: How modern biology is rewriting our understanding of genetics, disease and inheritance. Icon Books, London, ISBN 978-1-84831-315-6; ISBN 978-1-84831-316-3.
  6. ^ "Perceptions of epigenetics". Nature 447 (7143): 396–8. May 2007. Bibcode:2007Natur.447..396B. doi:10.1038/nature05913. PMID 17522671. 
  7. ^ "Special report: 'What genes remember' by Philip Hunter | Prospect Magazine May 2008 issue 146". Web.archive.org. 1 May 2008. اطلع عليه بتاريخ 26 July 2012. 
  8. ^ "Stability and flexibility of epigenetic gene regulation in mammalian development". Nature 447 (7143): 425–32. May 2007. Bibcode:2007Natur.447..425R. doi:10.1038/nature05918. PMID 17522676. 
  9. ^ Oxford English Dictionary: "The word is used by W. Harvey, Exercitationes 1651, p. 148, and in the English Anatomical Exercitations 1653, p. 272. It is explained to mean ‘partium super-exorientium additamentum’, ‘the additament of parts budding one out of another’."
  10. ^ Boeree, C. George, (1997/2006), Personality Theories, Erik Erikson
  11. ^ Erikson، Erik (1968). Identity: Youth and Crisis. Chapter 3: W.W. Norton and Company, Inc. صفحة 92. 
  12. ^ "Epigenetics". Bio-Medicine.org. اطلع عليه بتاريخ 21 May 2011. 

وصلات خارجية[عدل]