انتقل إلى المحتوى

دعاية (مصطلح)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الدعاية (مصطلح))

الدِّعاية أو البروباغندا (الإنجليزية: Propaganda) نشاط اتصالي منظّم ومقصود، يهدف إلى تشكيل إدراك جمهور محدد واتجاهاته وسلوكه، بما يخدم غاية سياسية أو أيديولوجية أو دينية أو اجتماعية يحددها القائم بالاتصال. وتُنفّذ الدعاية من خلال اختيار المعلومات والرموز والصور وترتيبها وتكرارها وتأطيرها بطريقة تدفع المتلقي إلى تبني تفسير معين للأحداث أو اتخاذ موقف أو سلوك بعينه.[1]

ويعرّف مجمع اللغة العربية بالقاهرة الدعاية بأنها العمل على خلق اتجاه مؤيد أو معادٍ نحو سلعة أو مذهب أو فكرة، باستخدام الكتابة أو الإعلان أو الخطابة وغيرها من وسائل الاتصال. ولا يُشترط في الرسالة الدعائية أن تكون كاذبة بالكامل؛ فقد تعتمد على وقائع صحيحة منتقاة، أو على معلومات مجتزأة من سياقها، أو على إغفال الأدلة المخالفة، أو على الجمع بين الحقائق الجزئية والاستنتاجات المضللة.[1][2]

تظهر الدعاية في مجالات متعددة، من بينها السياسة والحرب والدين والاقتصاد والحركات الاجتماعية والصحة العامة. وتزداد أهميتها في أوقات الحروب والأزمات والثورات والانتخابات، حين تسعى الجهات المتنافسة إلى حشد التأييد، وتبرير السياسات، وتحديد صورة الخصم، والتأثير في تفسير الجمهور للأحداث.[3]

التعريف والخصائص

[عدل | عدل المصدر]

تنتمي الدعاية إلى مجال الإقناع، لكنها تتميز عنه بطابعها المنهجي، وبارتباطها المباشر بهدف محدد يخدم الجهة التي تدير الحملة. كما تميل إلى تقديم وجهة نظر أحادية، وإلى إدارة البيئة المعلوماتية التي يتعرض لها الجمهور، من خلال إبراز قضايا معينة وتهميش غيرها وتحديد المفردات التي تستخدم في وصف الأشخاص والأحداث.[1]

وتختلف الدعاية في درجة اعتمادها على الخداع؛ فقد يكون مصدر الرسالة معلنًا ومضمونها دقيقًا نسبيًا، وقد يكون مصدرها مخفيًا أو منسوبًا عمدًا إلى جهة أخرى. لذلك لا يُعد الكذب وحده معيارًا كافيًا لتعريف الدعاية، وإنما تُدرس كذلك نية القائم بالاتصال، وطريقة اختيار المادة، والجمهور المستهدف، والغاية التي تسعى إليها الحملة.[1]

ومن الخصائص المتكررة للدعاية: الانتقائية في عرض المعلومات، والتكرار، واستعمال الرموز والشعارات، والاستثارة العاطفية، وتبسيط القضايا المعقدة، وتقسيم الفاعلين إلى حلفاء وأعداء، وربط الموقف المراد ترويجه بقيم إيجابية مثل الوطنية أو الأمن أو الحرية.[1][4]

ملصق يحمل صورة معمر القذافي على أحد الطرق في ليبيا.

أصل المصطلح

[عدل | عدل المصدر]

ترجع كلمة Propaganda إلى الفعل اللاتيني (اللاتينية: propagare)، الذي يعني النشر أو الإكثار. وارتبط الاستخدام المؤسسي للكلمة باسم المجمع المقدس لنشر الإيمان (اللاتينية: Sacra Congregatio de Propaganda Fide)، الذي أنشأه البابا غريغوريوس الخامس عشر في 22 يونيو 1622 لتنظيم النشاط التبشيري للكنيسة الكاثوليكية والإشراف عليه.[5]

لم يكن المصطلح عند نشأته يحمل بالضرورة معنى الخداع أو التلاعب، بل كان يشير إلى نشر العقيدة والأفكار. ثم اتسع استعماله خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ليشمل نشر المبادئ السياسية والفكرية، قبل أن يكتسب دلالته السلبية الحديثة بصورة أوضح نتيجة الحملات الحكومية المنظمة خلال الحرب العالمية الأولى.[3][6]

التمييز عن المفاهيم المتقاربة

[عدل | عدل المصدر]

الإقناع

[عدل | عدل المصدر]

يشمل الإقناع كل محاولة لتغيير موقف المتلقي أو سلوكه بواسطة الحجج أو الأدلة أو الاستمالات العاطفية. وقد يكون الاتصال الإقناعي قائمًا على الحوار والإفصاح عن الغرض وعرض وجهات النظر المختلفة، بينما تتجه الدعاية غالبًا إلى تحقيق استجابة تخدم القائم بالحملة، وتقل فيها مساحة التبادل المتكافئ بين المرسل والمتلقي.[1]

ولا تصبح الرسالة دعائية لمجرد أنها تحاول الإقناع؛ إذ يقتضي تصنيفها دراسة نية المرسل، وطبيعة المؤسسة التي تقف وراءها، ومدى الانتقائية في عرض المعلومات، ودرجة إخفاء المصدر أو الغرض، والأساليب المستخدمة في توجيه الجمهور.[1]

الإعلان

[عدل | عدل المصدر]

يشترك الإعلان مع الدعاية في استخدام الصور والشعارات والتكرار ودراسة الجمهور، لكن الإعلان يرتبط عادةً بالترويج المدفوع لسلعة أو خدمة أو علامة تجارية، في حين ترتبط الدعاية غالبًا بالأفكار والمواقف السياسية والاجتماعية. وقد تتداخل الممارستان عندما تستخدم الحملات السياسية تقنيات الإعلان التجاري أو عندما يروّج الإعلان لنمط حياة أو قيمة أيديولوجية.[1][7]

التضليل والمعلومات الخاطئة

[عدل | عدل المصدر]

لا تتطابق الدعاية مع التضليل الإعلامي. فالتضليل يشير إلى نشر معلومات زائفة أو مضللة مع وجود قصد بالخداع، بينما قد تستخدم الدعاية معلومات صحيحة أو آراء أو رموزًا منتقاة لتحقيق غرض معين. أما المعلومات الخاطئة فتشير إلى محتوى غير صحيح يجري تداوله من دون قصد متعمد للخداع.[8][9]

وقد تتضمن الحملة الدعائية تضليلًا متعمدًا، لكنها قد تعتمد بدلًا من ذلك على إخفاء معلومات جوهرية، أو تغيير سياقها، أو التكرار، أو الاستثارة العاطفية، أو إعطاء انطباع زائف بأن موقفًا معينًا يحظى بتأييد واسع.[1][8]

الأنواع

[عدل | عدل المصدر]

يصنف الباحثان غارث جويت وفيكتوريا أودونيل الدعاية، وفق وضوح المصدر ودقة نسب الرسالة إليه، إلى ثلاثة أنواع رئيسية:[1]

  • الدعاية البيضاء: يكون مصدرها الحقيقي معروفًا ومعلنًا، وتكون معلوماتها أقرب إلى الدقة، مع احتمال تقديمها بصورة انتقائية أو منحازة.[1]
  • الدعاية الرمادية: يكون مصدرها غير محدد بوضوح أو يصعب التحقق منه، وقد تتفاوت صحة المعلومات التي تتضمنها.[1]
  • الدعاية السوداء: تُنسب الرسالة فيها عمدًا إلى مصدر غير مصدرها الحقيقي، وقد تتضمن تلفيقًا أو تزويرًا أو انتحالًا لهوية الخصم.[1]

ويمكن التمييز كذلك بين الدعاية الداخلية الموجهة إلى سكان الدولة أو أعضاء الجماعة، والدعاية الخارجية الموجهة إلى شعوب الدول الأخرى أو قوات الخصم أو الرأي العام الدولي. وقد تهدف الدعاية الداخلية إلى التعبئة ورفع المعنويات وتعزيز الطاعة، بينما تسعى الدعاية الخارجية إلى إضعاف الخصم أو التأثير في الدول المحايدة أو تحسين صورة الدولة في الخارج.[3][6]

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

ما قبل ظهور المصطلح

[عدل | عدل المصدر]

سبقت الممارسات الدعائية ظهور المصطلح الحديث بقرون طويلة؛ فقد استخدم الحكام الخطب والطقوس العامة والنقوش والعملات والتماثيل والعمارة لإظهار السلطة وتثبيت الشرعية وتخليد الانتصارات.[3]

في روما القديمة، صُممت الصور الرسمية للأباطرة لتقديم صفات محددة عن الحاكم وعائلته وسلطته، ونُشرت هذه الصور في المعابد والساحات والأماكن العامة في أنحاء الإمبراطورية. ويصف متحف المتروبوليتان للفنون التماثيل الإمبراطورية بأنها أدوات استخدمت لدعم شرعية سلطة الإمبراطور ونقل رسائل سياسية موحدة إلى السكان.[10]

الحرب العالمية الأولى

[عدل | عدل المصدر]

مثلت الحرب العالمية الأولى مرحلة أساسية في تحول الدعاية إلى نشاط مؤسسي واسع تديره الدول. واستخدمت الأطراف المتحاربة الصحف والكتيبات والملصقات والأفلام والخطب والصور لتجنيد الجنود، وجمع الأموال، والمحافظة على المعنويات، وتبرير الحرب، وتصوير العدو بوصفه خطرًا على الأمة أو الحضارة.[6]

أنشأ الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في 13 أبريل 1917 لجنة الإعلام العام، برئاسة الصحفي جورج كريل، لتنسيق نشر الأخبار الحكومية والمحافظة على المعنويات وإدارة نظام الرقابة الصحفية الطوعي خلال الحرب. واستخدمت اللجنة الملصقات والأفلام والمنشورات والخطباء للوصول إلى الجمهور داخل الولايات المتحدة وخارجها.[11]

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الدعاية في الحرب لم تكن فعالة بصورة مستقلة عن التطورات السياسية والعسكرية؛ فقد كان نجاحها مرتبطًا بثقة الجمهور بالمصدر، وتوافق الرسالة مع اتجاهاته السابقة، وقدرة الدولة على دعمها بسياسات وإجراءات واقعية.[6]

ما بين الحربين والحرب العالمية الثانية

[عدل | عدل المصدر]

شهدت الفترة الواقعة بين الحربين اتساع استخدام الإذاعة والسينما والصحافة الجماهيرية، مما أتاح للحكومات والأحزاب مخاطبة أعداد كبيرة من السكان بصورة منتظمة. واستخدمت الأنظمة الديمقراطية والفاشية والشيوعية هذه الوسائل بدرجات مختلفة في التعبئة الداخلية والصراع السياسي والدولي.[3]

ملصق دعائي أمريكي من الحرب العالمية الثانية يصوّر ألاسكا بوصفها عرضة للخطر الياباني.

بعد وصول أدولف هتلر إلى السلطة سنة 1933، أنشأ النظام النازي وزارة التنوير العام والدعاية برئاسة يوزف غوبلز، وأخضع لها الصحافة والإذاعة والسينما والمسرح والنشر. وأسهمت الدعاية النازية في نشر عبادة الزعيم، وتعبئة السكان للحرب، وتعريف اليهود وغيرهم من الفئات بوصفهم أعداء للمجتمع الألماني.[12]

أدت الرسائل النازية المعادية لليهود دورًا في تهيئة المناخ الاجتماعي للاضطهاد والإبادة، من خلال نشر الصور النمطية ونظريات المؤامرة وتجريد المستهدفين من الإنسانية، إلى جانب إخفاء طبيعة سياسات الترحيل والقتل عن قطاعات من الجمهور.[12]

ملصق «نستطيع فعل ذلك» من زمن الحرب العالمية الثانية، استُخدم داخل مصانع وستنغهاوس لدعم الإنتاج الحربي.

استخدمت دول الحلفاء بدورها الملصقات والأفلام والإذاعات لحشد الإنتاج الصناعي، وبيع سندات الحرب، وترشيد المواد، ودعوة النساء إلى العمل في المصانع، والتحذير من تسريب المعلومات. وتشير سجلات الأرشيف الوطني الأمريكي إلى أن الحكومة أطلقت حملة اتصالية واسعة خلال الحرب العالمية الثانية لحشد التأييد الشعبي للمجهود الحربي.[13]

الحرب الباردة

[عدل | عدل المصدر]

أصبحت الدعاية خلال الحرب الباردة جزءًا من الصراع السياسي والأيديولوجي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وحلفائهما. واستخدم الطرفان الإذاعات الدولية والأفلام والمعارض والكتب والبرامج الثقافية والأخبار الموجهة لإظهار تفوق نظامهما السياسي والاقتصادي وتشويه صورة المعسكر المقابل.[3]

وامتزجت الدعاية في هذه المرحلة بالدبلوماسية العامة والحرب النفسية والعمليات السرية؛ فكانت بعض الحملات معلنة المصدر، بينما نُشرت مواد أخرى عبر مؤسسات أو وسائل إعلام تبدو مستقلة عن الحكومات التي تمولها أو توجهها.[1][3]

العصر الرقمي

[عدل | عدل المصدر]

أتاحت الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي للحكومات والأحزاب والجماعات والأفراد إنتاج الرسائل الدعائية وتوزيعها بسرعة وتكلفة منخفضة، من دون الحاجة إلى امتلاك مؤسسة إعلامية تقليدية. كما سمحت المنصات بتوجيه رسائل مختلفة إلى فئات صغيرة من الجمهور بناءً على اهتماماتها وبياناتها السلوكية.[14]

يُستخدم مصطلح الدعاية الحاسوبية لوصف توظيف الخوارزميات والحسابات الآلية والشبكات المنسقة وإدارة المحتوى بهدف التأثير في النقاش العام أو التلاعب به. وتشمل هذه الممارسات استخدام الحسابات المزيفة، والروبوتات البرمجية، وتضخيم الوسوم، وتكرار المحتوى، وإغراق النقاش برسائل متعارضة أو مشوشة.[14]

ولا تهدف الحملات الرقمية دائمًا إلى إقناع الجمهور برواية واحدة؛ فقد تسعى إلى إضعاف الثقة في الإعلام والمؤسسات، أو زيادة الاستقطاب، أو تشتيت الانتباه، أو إعطاء انطباع زائف بأن موقفًا معينًا يمثل رأيًا شعبيًا واسعًا.[8][14]

الأهداف

[عدل | عدل المصدر]

تختلف أهداف الدعاية باختلاف الجهة والسياق، وقد تشمل بناء التأييد لسياسة أو قيادة، وتعبئة السكان للحرب أو التصويت أو العمل، وإضعاف معنويات الخصم، وإضفاء الشرعية على نظام سياسي، وصناعة هوية جماعية، وتحويل الانتباه عن قضية إلى أخرى.[1][3]

وقد يكون هدف الحملة مباشرًا وقصير الأجل، مثل دفع الجمهور إلى إجراء معين، أو بعيد الأجل يهدف إلى ترسيخ صورة جماعة أو دولة أو أيديولوجية في الذاكرة العامة. وتُستخدم الحملات الطويلة كذلك لإعداد بيئة نفسية وثقافية تجعل الرسائل اللاحقة أكثر قبولًا.[1]

الوسائط

[عدل | عدل المصدر]

تستعمل الدعاية جميع وسائل الاتصال المتاحة في عصرها، ومنها الخطب والطقوس والنقوش والعملات والكتب والصحف والكتيبات والملصقات والرسوم الكاريكاتورية والصور والأغاني والمسرح والإذاعة والسينما والتلفزيون والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.[1][3]

ولا تجعل الوسيلةُ المحتوى دعائيًا في حد ذاتها؛ فقد تُستخدم الصحيفة أو الصورة أو الفيلم في الإعلام أو التعليم أو الفن. ويتحدد الطابع الدعائي من خلال الغاية، وطريقة اختيار المعلومات، وهوية المصدر، والجمهور المستهدف، والسياق الذي تنشر فيه الرسالة.[1]

سيارة مزودة بمكبرات صوت للبث في كوريا الشمالية.

استمرت الوسائل التقليدية، مثل مكبرات الصوت والمنشورات والملصقات، إلى جانب المنصات الرقمية، وخصوصًا في البيئات التي تسيطر فيها الدولة على وسائل الإعلام أو يكون فيها الوصول إلى الإنترنت محدودًا.[3]

الأساليب

[عدل | عدل المصدر]

التقنيات السبع التقليدية

[عدل | عدل المصدر]

أنشئ معهد تحليل الدعاية في الولايات المتحدة سنة 1937 لتعليم الجمهور التعرف على الرسائل الدعائية، واشتهر بإطار يتكون من سبع تقنيات صاغه الصحفي والمربي كلايد ميلر. وقد ظل هذا التصنيف مستخدمًا في التربية الإعلامية، مع تعرضه للنقد بسبب بساطته وتركيزه على شكل الرسالة أكثر من سياقها ومؤسساتها.[15]

  • إطلاق الألقاب: إلحاق اسم سلبي أو وصمة بشخص أو جماعة لتكوين حكم مسبق عنها من دون مناقشة أفكارها أو أعمالها.[15]
  • العموميات البراقة: ربط الفكرة بكلمات إيجابية واسعة، مثل الحرية والعدالة والوطن والتقدم، من دون تحديد مضمونها العملي.[15]
  • النقل: نقل الهيبة أو القداسة أو الرفض المرتبط برمز معروف إلى فكرة أو شخص آخر.[15]
  • الشهادة: الاستعانة بشخصية مشهورة أو موثوقة لتأييد فكرة، حتى عندما لا تدخل القضية في مجال خبرتها.[15]
  • الناس العاديون: تقديم القائد أو المرشح بوصفه شخصًا بسيطًا يشبه الجمهور ويشاركه مشكلاته وحياته اليومية.[15]
  • تكديس الأوراق: انتقاء الوقائع التي تخدم الموقف وإغفال الأدلة أو السياقات المخالفة.[15]
  • مسايرة الجماعة: الإيحاء بأن معظم الناس يؤيدون موقفًا معينًا، وأن الانضمام إليهم هو الخيار الطبيعي أو المقبول اجتماعيًا.[15]

أساليب أخرى

[عدل | عدل المصدر]

تشمل الأساليب المتكررة في الحملات الدعائية التكرار، والاستثارة بالخوف أو الغضب أو الفخر، وصناعة العدو، واستخدام كبش الفداء، والتجريد من الإنسانية، والتبسيط المفرط، وحصر الخيارات في بديلين، واستعمال اللغة المشحونة، وإعادة تأطير الحدث، والتلاعب بالأرقام، ونشر الإشاعات.[1][12]

وقد طورت الدراسات الحاسوبية الحديثة تصنيفات أكثر تفصيلًا لتقنيات الدعاية في الأخبار، تشمل إطلاق الألقاب، والاحتكام إلى الخوف والتحيز، والمبالغة، والتشكيك، وتغيير الموضوع، والسخرية، واستعمال الشعارات، وتقديم الاستنتاجات بوصفها حقائق مسلمًا بها.[16]

ولا يعني ظهور إحدى هذه التقنيات في نص ما أن النص دعائي بالضرورة؛ إذ قد تُستخدم الأساليب نفسها في الإعلان والخطابة والنقاش اليومي. ويتطلب التحليل النظر في نية المرسل، وتكرار الاستخدام، وطبيعة المؤسسة، ودرجة الانتقائية، والسياق العام للحملة.[1]

الجمهور والفاعلية

[عدل | عدل المصدر]

لا يستقبل الجمهور الدعاية بالطريقة نفسها؛ إذ تتأثر الاستجابة بالمعتقدات السابقة والانتماءات الاجتماعية والثقة بالمصدر ومستوى التعليم والظروف الاقتصادية والسياسية وتوفر مصادر بديلة للمعلومات.[1]

وقد تكون الرسالة أكثر تأثيرًا عندما تنسجم مع اتجاهات موجودة مسبقًا، أو تصدر عن جهة موثوقة لدى الجمهور، أو تتكرر عبر قنوات متعددة، أو تُنشر في وقت أزمة وخوف. أما الرسائل التي تتناقض بصورة واضحة مع تجربة المتلقين أو تصدر عن مصدر فاقد للمصداقية فقد تفشل أو تنتج أثرًا عكسيًا.[1][6]

ولا يمكن قياس نجاح الحملة بعدد الأشخاص الذين تعرضوا لها وحده؛ إذ يجب تحليل هدفها، والجمهور المقصود، والقنوات المستخدمة، والتغير في المواقف أو السلوك، والعوامل السياسية والاجتماعية الأخرى التي صاحبت الحملة.[1]

الدعاية والرقابة

[عدل | عدل المصدر]

ترتبط الدعاية أحيانًا بالرقابة؛ فالرقابة تمنع أو تحد من تداول المعلومات والآراء غير المرغوب فيها، بينما تقدم الدعاية المحتوى الذي تريد السلطة أو المؤسسة نشره. وقد يؤدي الجمع بينهما إلى تقليل البدائل المتاحة للجمهور وزيادة حضور الرواية الرسمية.[3][12]

لكن الدعاية لا تحتاج دائمًا إلى منع الرسائل المنافسة؛ ففي البيئات الإعلامية المفتوحة قد تعمل من خلال إغراق المجال العام بالمعلومات، أو تشتيت الانتباه، أو تكرار الادعاءات، أو زرع الشك في إمكان التوصل إلى حقيقة يمكن التحقق منها.[8][14]

تحليل الدعاية

[عدل | عدل المصدر]

يتطلب تحليل الدعاية فحص عملية الاتصال كاملة، بما يشمل هوية الجهة التي أنتجت الرسالة ومولتها، وهدفها، والجمهور المستهدف، والسياق التاريخي والسياسي، والوقائع التي أبرزتها أو أغفلتها، والرموز والمشاعر التي استعملتها، ومدى تطابق المصدر المعلن مع المصدر الحقيقي.[1]

كما يشمل التحليل مقارنة الرسالة بمصادر مستقلة، والتحقق من الصور والأرقام والاقتباسات، والتمييز بين الخبر والرأي والإعلان، ودراسة نمط تكرار المحتوى وانتشاره، ولا سيما عندما يُنشر عبر حسابات متعددة بصورة متزامنة.[14][17]

تعد التربية الإعلامية والمعلوماتية إحدى الوسائل المستخدمة للحد من أثر الدعاية المضللة؛ إذ تهدف إلى تنمية قدرة الأفراد على الوصول النقدي إلى المحتوى، وتقييم المصادر، والتعرف على التحيز والتضليل وخطاب الكراهية، واتخاذ قرارات تستند إلى معلومات قابلة للتحقق.[17]

الأبعاد الأخلاقية

[عدل | عدل المصدر]

يثير مفهوم الدعاية خلافًا أخلاقيًا بسبب ارتباطه بالتلاعب وإخفاء الغرض واستغلال المخاوف والتحيزات. ويرى بعض الباحثين أن الدعاية ترتبط بالضرورة بوسائل غير أخلاقية، بينما يستخدم آخرون تعريفًا وصفيًا أوسع يشمل كل اتصال منظم يخدم غرضًا أيديولوجيًا، بصرف النظر عن تقييم الغاية نفسها.[1][4]

ولا يمكن الحكم على الحملة من خلال الغاية المعلنة وحدها؛ إذ يتطلب التقييم النظر في دقة المعلومات، وشفافية المصدر، واحترام قدرة الجمهور على الاختيار، وإمكان مناقشة الرسالة، والنتائج المحتملة لها، ولا سيما عندما تتضمن تحريضًا على الكراهية أو العنف ضد جماعة بشرية.[1][12]

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 Jowett, Garth S.; O'Donnell, Victoria (2019). "What Is Propaganda, and How Does It Differ From Persuasion?". Propaganda & Persuasion (بالإنجليزية) (السابعة ed.). لوس أنجلوس: SAGE Publications. ISBN:9781506371344.
  2. "معنى الدعاية". مجمع اللغة العربية بالقاهرة. مؤرشف من الأصل في 2025-11-22. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-06.
  3. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 Taylor, Philip M. (2003). Munitions of the Mind: A History of Propaganda from the Ancient World to the Present Era (بالإنجليزية) (الثالثة ed.). مانشستر: Manchester University Press. ISBN:9780719067679.
  4. 1 2 Ellul, Jacques (1973). Propaganda: The Formation of Men's Attitudes (بالإنجليزية). نيويورك: Vintage Books. ISBN:9780394718743.
  5. "Congregation for the Evangelization of Peoples: Profile" (بالإنجليزية). الكرسي الرسولي. Archived from the original on 2025-11-21. Retrieved 2026-08-06.
  6. 1 2 3 4 5 Stephen Badsey. "Propaganda: Media in War Politics" (بالإنجليزية). 1914-1918 Online: International Encyclopedia of the First World War. Archived from the original on 2026-06-29. Retrieved 2026-08-06.
  7. "معنى advertising". مجمع اللغة العربية بالقاهرة. مؤرشف من الأصل في 2025-11-20. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-06.
  8. 1 2 3 4 "What is Disinformation?" (بالإنجليزية). منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. Archived from the original on 2025-12-19. Retrieved 2026-08-06.
  9. "What is Misinformation?" (بالإنجليزية). منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. Archived from the original on 2026-03-06. Retrieved 2026-08-06.
  10. Rosemarie Trentinella (Oct 2003). "Roman Portrait Sculpture: Republican through Constantinian" (بالإنجليزية). متحف المتروبوليتان للفنون. Archived from the original on 2026-03-09. Retrieved 2026-08-06.
  11. "Records of the Committee on Public Information" (بالإنجليزية). إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية الأمريكية. Archived from the original on 2026-02-01. Retrieved 2026-08-06.
  12. 1 2 3 4 5 "Nazi Propaganda" (بالإنجليزية). متحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة. Archived from the original on 2026-07-14. Retrieved 2026-08-06.
  13. "Powers of Persuasion: Poster Art from World War II" (بالإنجليزية). إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية الأمريكية. Archived from the original on 2026-05-13. Retrieved 2026-08-06.
  14. 1 2 3 4 5 "Computational Propaganda" (بالإنجليزية). معهد أكسفورد للإنترنت، جامعة أكسفورد. Archived from the original on 2026-07-25. Retrieved 2026-08-06.
  15. 1 2 3 4 5 6 7 8 Sproule, J. Michael (2001). "Authorship and Origins of the Seven Propaganda Devices: A Research Note". Rhetoric & Public Affairs (بالإنجليزية). 4 (1): 135–143. DOI:10.1353/rap.2001.0014.
  16. Da San Martino, Giovanni; Yu, Seunghak; Barrón-Cedeño, Alberto; Petrov, Rostislav; Nakov, Preslav (2019). "Fine-Grained Analysis of Propaganda in News Articles". Proceedings of the 2019 Conference on Empirical Methods in Natural Language Processing (بالإنجليزية): 5636–5646. DOI:10.18653/v1/D19-1565.
  17. 1 2 "What is Media and Information Literacy?" (بالإنجليزية). منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. Archived from the original on 2026-07-28. Retrieved 2026-08-06.

قراءة إضافية

[عدل | عدل المصدر]
  • Jowett, Garth S.; O'Donnell, Victoria (2019). Propaganda & Persuasion (بالإنجليزية) (السابعة ed.). SAGE Publications. ISBN:9781506371344.
  • Ellul, Jacques (1973). Propaganda: The Formation of Men's Attitudes (بالإنجليزية). Vintage Books. ISBN:9780394718743.
  • Taylor, Philip M. (2003). Munitions of the Mind: A History of Propaganda from the Ancient World to the Present Era (بالإنجليزية) (الثالثة ed.). Manchester University Press. ISBN:9780719067679.
  • Sproule, J. Michael (1997). Propaganda and Democracy: The American Experience of Media and Mass Persuasion (بالإنجليزية). Cambridge University Press. ISBN:9780521470223.

وصلات خارجية

[عدل | عدل المصدر]