بيت ساحور

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

بيت ساحور بلدة فلسطينية صغيرة، تبعد عن بيت لحم مسافة كيلومتر واحد إلى الشرق، وتعرف لدى المسيحيين باسم بلدة الرعاة نسبة إلى سهل خصب يقع شرق بيت ساحور ويعرف باسم حقل الرعاة. سنة 1948م انضمت مع باقي الأراضي الفلسطينية الواقعة خارج خطوط الهدنة في حدة مع الأردن لتكون تحت لواء الحكم الأردني في إطار المملكة الأردنية الهاشمية. ولكن في 5 يونيو 1967 م احتلت بواسطة جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن أراضي الضفة الغربية. وفي 23 ديسمبر 1995 رحل عنها الاحتلال الإسرائيلي لتستلمها السلطة الوطنية الفلسطينية.

الاسم[عدل]

يعتقد أن الاسم ساحور آرامي كلداني ويعني الساهر وأن أصل الاسم هو بيت ساهور أي بيت السهرة حيث كان الرعاة يسهرون في سهول هذه المدينة على قطعانهم بينما يعتقد آخرون أن الكلمة ساحور أصلها كلمة ساحر أو منجم حيث سحر الرعاة في هذه البقعة بميلاد السيد المسيح أيا كان فإن كلا الاعتقادين السابقين يرتبط بلا شك بقصة ميلاد السيد المسيح إذ أن الرعاة كانوا يسهرون على قطعانهم وكما ورد في إنجيل لوقا 8:2 "وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم" وأن هؤلاء الرعاة قد سحروا ببشارة الملائكة.وأيضا هناك مقولة بأن الاسم هو بيت سوهر ويعني بالعبرية السجن نسبة إلى سجن إسرائيلي كان يقع في تلك المنطقة وبيت لحم أي بيت الخبز وبيت جالا وتعني السوق نسبة إلى ارتفاعها جغرافيا حيث كانت تحفظ فيها الخضار والفواكة واللحوم لمدة طويلة وكل الأسماء السابقة كنعانية.

ومن الجدير بالذكر أن اسم بيت ساحور ذكر لأول مرة في كتب التاريخ الحديث فقط بعد الاحتلال الصليبي عام 1483 م من قبل المؤرخ العربي قاضي القضاة أبو اليمن القاضي مجير الدين الحنبلي في كتابه "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل". [1] أما من مؤرخي الغرب فكان أول من ذكرها بهذا الاسم كان المؤرخ جون وورمسبر عام 1591 م تحت اسم بيتاهور حيث عرفها الحجاج المسيحيون ببلده الرعاة.

التاريخ[عدل]

المكان الذي تقع فيه المدينة مشهور منذ قديم الزمان. حيث سكنه لشدة خصبه وعطائه اله الخصب الكنعاني "ايلي لاهاما". ورغم عدم عمل أي حفريات منظمة وواسعة في البلده وحولها الا أنه عثر على العديد من المنازل والمدافن والاثريات من العصور المختلفة كالكنعانية والبيزنطيه وغيرها. حيث عثر في انحاء مختلفه من البلده على أواني تعود إلى العصر البرونزي الأول (3000 - 2000 ق.م.) وأخرى من العصر البرونزي الأخير ومن العصر الحديدي أي قبل الميلاد بالفي عام إلى الف ومائتي عام. [2]

الجغرافيا[عدل]

السكان[عدل]

في أواسط القرن الثالث عشر الميلادي خلت بيت ساحور من السكان إلا من بعض الرعاة والنواطير والعمال الزراعيين الذين كانوا يعملون عند أصحاب الأرض من سكان مدينة بيت لحم حيث بدأت بالوصول إلي بيت ساحور موجات من سكانها الحاليين والذين التجؤوا إليها من البلاد المجاورة إما بالوصول هرباً من اضطهاد ديني أو اضطهاد اجتماعي معين. فكان أول من التجأ إليها عائلات العجاجيه (عائلات أبو هندي وأبو غنتور) قادمين من بلدة العجاجية في وادي موسى حيث سكنوا المغر الموجودة تحت عمارة شاهين في وسط البلد.

في الفترة القريبة التي تلت وصول عائلة العجاجية ومن نفس المنطقة في وادي موسى وصل إلي بيت ساحور خلاوي جد حمولة الجرايسة (سلسع والشوملي). ويسود الاعتقاد أنه قدم من قرية تدعى "سلع" إلي الشمال الغربي من مدينة معان الأردنية حيث سكن وعائلته في المغر الموجودة تحت بيت أنطون يوسف أبو الزلف. ومن الجدير بالذكر أن أحد فروع عائلة الجرايسة خرج لاحقاً من بيت ساحور وسكن منطقة الجليل في قضاء عكا وبعدها إلي كفر كنا والناصرة ومن الناصرة ذهبت شعبه إلي شرق الأردن في مادبا ولا زالوا يعيشون هناك وهم معروفون هناك باسم عائلة البشارات.

بسبب الظلم والملاحقات الدينية في زمن الحكم التركي وفي النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي (1630 م) لجأ إلي بيت ساحور داود جد حمولة القزحة مع عائلته وهي من بقايا دولة الغساسنة المسيحية من قرية تدعى "قزحة البنت" في وادي موسى وسكن مع عائلته في المغر الموجودة في وسط البلد حيث أنجب ولدين هما حبّاس وعيسى. وخلّف حبّاس ثلاثة ذكور هم أجداد حمولة القزحة "التحاتى" وهم سالم (الخوري برنابا وهو أول كاهن عربي في بيت ساحور حيث سُيِّم كاهناً عام 1735 م) وهو جد عائلة القسيس. وهذا الخوري خلّف جريس (خوري). وجريس خلّف خليل (خوري) وخليل أنجب ثلاثة ذكور. زخريا (جد عائلة أبو عيطة) وعيسى جد عائلة عيسى والخوري نصر جد عائلتي الخوري ويعقوب. ومن الجدير بالذكر إن الخوري إبراهيم خَلف والده الخوري نصر بالكهنوت وخلفه ابنه الخوري نقولا حيث خلفه ابنه إبراهيم طناس والذي خلفه أولاده الخوري جورج (المتوفي في عمان) والخوري إبراهيم راعي طائفة الروم الأرثوذكس في الوقت الحالي. وبذلك يكون الخوري سالم (جد حمولة القسيس) الجد الثامن للخوري إبراهيم.

أقدم رقم معروف عن عدد سكان بيت ساحور هو أن عدد العائلات المسيحية فيها كان أربعون عائلة في عام 1832. في ذلك الوقت كانت أغلبية سكان بيت ساحور مسلمة حيث أن عدد الحمولات المسلمة فيها كان خمسة وعدد الحمولات المسيحية ثلاث. وعليه وبافتراض ان الحمائل كانت متساويه في الحجم يمكن تقدير عدد العائلات المسلمة بخمسة وستون. في عام 1907 ذكر أن عدد سكان بيت ساحور هو ستمائة نسمة. وفي عام 1914 بلغ عدد السكان 1713 منهم 308 مسلما والباقي مسيحين. ويعود السبب في نقص عدد المسلمين عن الارقام السابقة أنه في زمن إبراهيم باشا تم تجنيد الشباب المسلمون لخوض الحرب ضد العرب في مكة المكرمة حيث توفي معظمهم في الصحراء. وكان ذلك بمثابة كارثة حلت بعائلات بيت ساحور المسلمة حيث قاربت من الزوال.

في 1/4/1945 بلغ عدد سكان البلدة 2770 نسمة. وفي عام 18/11/1961 بلغ عدد السكان 5316 نسمة. وبعد شهرين من بداية الاحتلال الإسرائيلي بلغ عدد السكان في 20/7/1967 في بيت ساحور 6812 نسمة. أما عام 1975 فزاد العدد إلى 8028 نسمة وفي عام 1981 زاد عدد السكان عن عشرة الف نسمة.

سكان بيت ساحور الحاليون متدينون بشكل عام, أغلبهم مسيحيون من جميع الطوائف, بالإضافة إلى بعض العائلات المسلمة أهمها عائلتي شعيبات وجبران. العائلات المسيحية في بيت ساحور تنحدر معظمها من ثلاثة حمائل هي الجرايسة (منهم الشوملي وسلسع) والقزحة (منهم قمصية، رشماوي، أبوعيطة، خوري، اسحق) والمراشدة ( منهم خير، بنورة). وتشير التقديرات أن عدد سكان بيت ساحور في عام 2010 بلغ حوالي 15,000 نسمة منهم 3,300 مسلمون و11,700 مسيحيون يتوزعون كالتالي:

  • 9,000 روم أرثوذكس
  • 1,650 لاتين
  • 800 روم كاثوليك
  • 250 بروتستانت

نزح إلى أمريكا وأستراليا وكندا ومؤخرا إلى السويد، عدد من أبناء بيت ساحور، وقد جلبوا الكثير من الأموال التي ساهمت في رفع مستواهم الاقتصادي والمعيشي، ولكونها ضاحية من ضواحي بيت لحم، لذلك يؤم إليها الكثير من السياح والحجاج المسيحيون الذين يأتون إلى كنيسة القيامة في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم ودير الرعاة في بيت ساحور، لذلك انتعشت الفنون التقليدية، ومنها الصدف الخشبي على خشب الزيتون والتطريز على الأقمشة. يمتاز اهلها بقوة روابطهم العائلية.

النشاط الاقتصادي[عدل]

يوجد فيها مختلف أنواع الصناعات والحرف, ومن أهم مصانعها: مصنع بيت ساحور للكرتون, ومصنع للوحات الكهربائية. ويوجد فيها أيضاً فنادق ومسابح ومنتجعات سياحية.

وتسيطر على الصناعات التطبيقية أشكال التحف الصدفية والنحوتات الخشبية لكنيسة المهد والقيامة والصليب ومريم العذراء والمسيح، وصناديق حفظ الحلي المعدنية والصدفية والخشبية والقطع المطرزة الجميلة، والثياب التلحمية المطرزة.

اما قطاع التكنولوجيا يشاهد ازدهارا متواصلاً، فباتت شبكة المعلومات أهم جسور التواصل بين البلدة والمدن الفلسطينية الأخرى من جهة والاقارب المغتربين في الخارج من جهة أخرى. فانشرت اشتراكات الإنترنت في البيوت والمدارس ومقاهي الإنترنت والشركات التي تعتمد على الإنترنت كنافذة أساسية لها مثل شركة سيارتي

معالم المدينة[عدل]

الأماكن الأثرية والسياحية في المدينة:

  • دير الرعاة: يعتقد بانه بنى في عهد يوستنيانوس وقد عثر فيه على قبور رعاة الميلاد الثلاثة.

راعوت نسبة إلى راعوت في العهد القديم وهذا الوادي يسمى الراعوات ويعتقد انه أقدم منطقة حيث قيل في الانجيل: "وكان في تلك الناحية، رعاة يبيتون في البرية، يتناوبون السهر في الليل على رعيتهم، وإذا ملاك الرب وقف بهم، ومجد الرب أضاء حولهم، فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك: "لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب: أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة: تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود". وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين: "المجد لله في الاعالي، وعلى الارض السلام، وبالناس المسرة".

وصلات خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ مجير الدين الحنبلي, الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل, الجزء الثاني, صفحة 542, 1483.
  2. ^ توما بنوره, تاريخ بيت لحم, بيت جالا, بيت ساحور (افراتا) , دار المعارف, القدس, 1982.
Flag of Palestine.svg هذه بذرة مقالة عن فلسطين تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.