انتقل إلى المحتوى

المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان
جزء من القضية الفلسطينية والحرب الأهلية اللبنانية
فدائيين من فتح خلال حشد في بيروت عام 1979
التاريخ1968–1982
الموقع
النتيجة

تفوق إسرائيلي

الأطراف المتحاربة
دولة فلسطين منظمة التحرير الفلسطينية
 سوريا
لبنان الحركة الوطنية اللبنانية
دعم من قبل:
 الاتحاد السوفيتي
القادة والزعماء
إسرائيل مناحم بيغن
إسرائيل أرئيل شارون
إسرائيل رافائيل إيتان
سعد حداد
أنطوان لحد
دولة فلسطين ياسر عرفات
سوريا حافظ الأسد
القوى
إسرائيل 78،000 جندي (1982)
5،000 جندي (1982)
دولة فلسطين 15،000 مسلح (1982)

المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان هو صراع مسلح دار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في جنوب لبنان بدءاً من عام 1968، وتداخلت مجرياته لاحقاً مع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 حتى خروج منظمة التحرير الفلسطينية إثر حرب لبنان 1982. وعلى الرغم من مواصلة الجبهة الشعبية وفصائل أخرى عمليات عسكرية محدودة ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية بعد عام 1982، إلا أن الصراع تحول تدريجياً في الجنوب ليصبح بين إسرائيل وحزب الله. وأسفرت هذه المواجهات، التي بلغت ذروتها خلال سبعينيات القرن العشرين، عن سقوط مئات القتلى والجرحى في الصفوف العسكرية والمدنية من الجانبين، ويصنفها مؤرخون كأحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

بداية عسكرة منظمة التحرير الفلسطينية

[عدل | عدل المصدر]

بدأت منظمة التحرير الفلسطينية من عام 1968 فصاعداً تنظيم وتنفيذ عمليات فدائية ضد الأهداف الإسرائيلية انطلاقاً من جنوب لبنان كرد فعل على استمرار الاحتلال. وفي المقابل، شنت إسرائيل غارات انتقامية على لبنان، بهدف الضغط على الساحة اللبنانية وضرب الحاضنة الشعبية للعمل الفدائي الفلسطيني وتشجيع الشعب اللبناني نفسه على التعامل مع الفدائيين.[1] وعقب تنفيذ مقاتلين فلسطينيين عملية استهدفت طائرة إسرائيلية في مطار أثينا، ردت إسرائيل بعدوان عسكري مباشر قصف بموجبه سلاح الجو مطار بيروت الدولي الدولي، مما أسفر عن تدمير 13 طائرة مدنية لبنانيّة.[2]

لم يتمكن المواطنين أو السلطات المحلية من الحد من تحركات عناصر فصائل المقاومة في حين كان الجيش اللبناني ضعيف جداً عسكرياً وسياسياً.[1] وخضعت المخيمات اللأجئين الفلسطينيين للسيطرة الفلسطينية بعد سلسلة من الاشتباكات في عامي 1968 و1969 بين الجيش اللبناني وقوات المقاومة الفلسطينية الصاعدة.[3] وفي عام 1969 كفل اتفاق القاهرة حق اللاجئين في العمل، لتشكيل لجان حكم ذاتي، والانخراط في الكفاح المسلح.[3] وبموجب ذلك «تولت حركة المقاومة الفلسطينية الإدارة اليومية لمخيمات اللاجئين، وتوفير الأمن وكذلك الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية».[3]

عبر فصيل تابع لمنظمة التحرير يسمى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى إسرائيل ونفذت عملية فدائية في حافلة مدرسية بأفيفيم.

تداعيات أحداث أيلول الأسود على الساحة اللبنانية

[عدل | عدل المصدر]

في عام 1970، تصاعدت التوترات بين السلطات الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية حول السيادة والسيطرة داخل البلاد، مما أدى إلى اندلاع صدام مسلح عُرف تاريخياً باسم أيلول الأسود. وعقب انتهاء المواجهات العسكرية، غادرت قيادة منظمة التحرير وقواتها المسلحة الأراضي الأردنية.[4] إلى سوريا وأخيراً لبنان، حيث زادت من المقاومة العابرة للحدود.

تطورات الصراع خلال فترة السبعينيات

[عدل | عدل المصدر]
عرفات في لبنان، عام 1974

شهدت صفوف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إقبالاً واسعاً من الشبان داخل مخيمات اللاجئين بالتزامن مع نقل مقرات المقاومة إلى بيروت.[5] وعُرف جنوب لبنان خلال تلك الفترة بلقب «أرض فتح» نظراً للنفوذ العسكري والسياسي الواسع لـ حركة فتح بقيادة ياسر عرفات. ومع تمتع الفصائل الفلسطينية باستقلالية عملياتها العسكرية والإدارية بموجب اتفاق القاهرة 1969، وُصف تواجد منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان بأنه شكّل ما يشبه «دولة داخل الدولة».[6] وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان نحو 300,000 لاجئ بحلول عام 1975.[7] وإلى جانب اتخاذ جنوب لبنان قاعدة لشن العمليات الفدائية ضد الاحتلال، نفذت بعض الفصائل عمليات خارجية كخطف الطائرات التي استهدفت رحلات جوية إسرائيلية ودولية. وقد تقاطعت هذه الأنشطة وتداعياتها مع حالة الاستقطاب السياسي الداخلي والنزاع الطائفي داخل لبنان، مما ساهم في تدهور الأوضاع وصولاً إلى اندلاع حرب أهلية شاملة.

ورداً على عملية ميونخ عام 1972، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي في 9 أبريل 1973 عدواناً متسللاً عُرف بـ عملية فردان (أطلقت عليها إسرائيل اسم «عملية ينبوع الشباب»)؛ حيث وصلت عناصر من قوات النخبة الإسرائيلية بحراً إلى بيروت، واغتالت بالتنسيق مع جهاز الموساد من اغتيال عددٍ من القادة البارزين في منظمة التحرير الفلسطينية داخل مقراتهم.

وفي عام 1974، شهدت السياسة العامة لـ منظمة التحرير الفلسطينية تحولاً نحو تفعيل العمل الدبلوماسي والسياسي في المحافل الدولية إلى جانب العمل المسلح، وهو التوجه الذي قاده ياسر عرفات وعُرف بـ البرنامج المرحلي. وأدى هذا التحول إلى تباين داخلي، حيث انشقت الفصائل المتمسكة بالعمل المسلح الشامل ورفض التسويات السياسية لتشكل ائتلافاً عُرف باسم جبهة الرفض.[8]

وقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، التي انفصلت عن منظمة التحرير الفلسطينية، بـعملية الخالصة العسكرية في أبريل من ذلك العام. كما عبرت الجبهة الديمقراطية الحدود مرة أخرى ونفذت عملية معالوت الفدائية في مايو 1974 رداً على الاعتداءات المستمرة.


الحرب الأهلية اللبنانية (المرحلة الأولى)

[عدل | عدل المصدر]

كانت الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) صراع معقد شهد مختلف الفصائل وتغير في التحالفات بين الموارنة والسنة والشيعة والفلسطينيين والدروز ومجموعات أخرى غير طائفية. السلطة الحكومية تم تخصيصها بين المجموعات الدينية المختلفة بموجب الميثاق الوطني القائم جزئياً على نتائج تعداد 1932. ولكن التغيرات في التركيبة السكانية وزيادة مشاعر الحرمان من قبل جماعات عرقية معينة، وكذلك الاشتباكات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في جنوب البلاد أسهمت جميعها في اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

ابتداءً من مايو عام 1976، زودت إسرائيل الميليشيات المارونية، بما في ذلك القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل، بالأسلحة والدبابات والمستشارين العسكريين.[9][10] كانت الحدود بين إسرائيل ولبنان في ذلك الوقت يطلق عليها السياج جيد.

في يونيو 1976 تدخلت سوريا في الحرب الأهلية لدعم الحكومة ذات الغالبية المارونية خوفاً من فقدان الممر التجاري إلى ميناء بيروت،[11] وبحلول شهر أكتوبر كان يتمركز 40،000 جندي داخل لبنان. وفي العام التالي غيرت سوريا موقفها وبدأت في دعم الفلسطينيين.

أقدم أحد عشر مسلح من منظمة التحرير الفلسطينية يوم 11 مارس 1978 على إنزال بحري في حيفا، حيث اختطفوا حافلة،[12] بكامل ركابها، مما أسفر عن مقتل من كانوا على متنها في ما يعرف باسم مذبحة الطريق الساحلي. وبحلول نهاية اليوم، قتل تسعة فدائيين[13] و37 مدنيا إسرائيلياً.[12] رداً على ذلك، شنت إسرائيل مع 25،000 جندي، عملية الليطاني في 14 مارس 1978 بهدف احتلال جنوب لبنان، باستثناء مدينة صور.[14] كان الهدف هو دفع منظمة التحرير الفلسطينية بعيداً عن الحدود ودعم جيش لبنان الجنوبي المتحالف مع إسرائيل.[12]

في 22 أبريل عام 1979، هبط سمير القنطار وثلاثة أعضاء آخرين من جبهة التحرير الفلسطينية، وهو فصيل تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، في نهاريا قادمين من صور عن طريق القوارب. بعد قتل ضابط شرطة، كان قد اكتشف وجودهم، أخذوا أبا وابنته كرهائن في مبنى سكني. بعد فرارهم من الشرطة مع الرهائن عادوا إلى الشاطئ، ووقع تبادل لإطلاق النار مما أدى إلى مقتل شرطي واثنين من المسلحين. أَعدَم القنطار الرهائن قبل أن يتم القبض عليه مع المتسلل الآخر. في أبريل عام 1981، حاولت الولايات المتحدة التوسط من أجل وقف إطلاق النار في جنوب لبنان بين إسرائيل وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية.

حرب 1982

[عدل | عدل المصدر]

بدأت حرب لبنان 1982 يوم 6 يونيو 1982،[15] عندما غزت إسرائيل لبنان رداً على محاولة لاغتيال السفير الإسرائيلي في لندن شلومو آرغوف تنبتها منظمة أبو نضال (مجموعة منشقة عن حركة فتح). وهاجمت القواعد العسكرية الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين والحركات العسكرية الفلسطينية الأخرى، بما فيها منظمة أبو نضال. قتل خلال الصراع أكثر من 17،000 لبناني، وفرض الجيش الإسرائيلي حصار على بيروت. خلال الحرب، وقع قتال بين إسرائيل وسوريا ايضاً. خوفاً من اتساع رقعة الصراع والهيبة التي منحها الحصار لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، حصلت الولايات المتحدة على موافقة جميع الأطراف لوقف إطلاق النار وشروط لإنسحاب منظمة التحرير الفلسطينية يوم 12 أغسطس. القوة المتعددة الجنسيات ذات الأغلبية المسلمة في لبنان وصلت للحفاظ على السلام وضمان انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية. خرج عرفات من بيروت في 30 أغسطس 1982، واستقر في تونس.

انتقال منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس وصراع جنوب لبنان

[عدل | عدل المصدر]

أدى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 إلى مغادرة منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس وقد استفادت إسرائيل من إنشاء المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حيث شهد الجليل تخفيف في عدد العمليات الفدائية، التي نفذتها منظمة التحرير في السبعينيات. على الرغم من النجاح الإسرائيلي في القضاء على قواعد منظمة التحرير الفلسطينية والانسحاب الجزئي في عام 1985، زاد الاجتياح الإسرائيلي فعلاً من شدة الصراع مع الميليشيات اللبنانية المحلية وأسفرت عن توحيد عدة حركات شيعية محلية في لبنان، بما في ذلك حزب الله وحركة أمل، من قبل حركة حرب العصابات غير المنظمة في الجنوب. على مر السنين، نمت الخسائر العسكرية من كلا الجانبين بشكل مضطرد، حيث استخدم كلا الطرفين أسلحة أكثر حداثة، وتقدم حزب الله في تكتيكاته. في بداية التسعينيات برز حزب الله، بدعم من سوريا وإيران، كمجموعة رائدة وقوة عسكرية، محتكراً إدارة نشاط حرب العصابات في جنوب لبنان.

أدى نقل قواعد منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس إلى تدهور العلاقات الإسرائيلية التونسية، والتي كانت تعتبر أكثر تسامحاً في السابق.

  1. 1 2 "3". Pity the Nation: The Abduction of Lebanon. Fisk. Thunder's Mouth Press / Nation's Books. 2002. ص. 74. ISBN:1-56025-442-4. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة) وتجاهل المحلل الوسيط |موقع= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: آخرون (link)
  2. Terry Carter (2004). Lonely Planet Syria & Lebanon. Humphreys. Lonely Planet Publications. ص. 31. ISBN:1-86450-333-5. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |author2= مفقود (مساعدةالوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدةتجاهل المحلل الوسيط |موقع= (مساعدة)، وتجاهل المحلل الوسيط |نوع= لأنه غير معروف (مساعدة)
  3. 1 2 3 "Lebanon: Palestinian refugees in the post-war period". Peetet. Le Monde diplomatique. ديسمبر 1997. مؤرشف من الأصل في 2018-01-22. اطلع عليه بتاريخ 2006-10-01. {{استشهاد بويب}}: الوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: آخرون (link)
  4. "Black September in Jordan 1970-1971". Armed Conflict Events Database. 16 ديسمبر 2000. مؤرشف من الأصل في 2014-08-27. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-15.
  5. Eisenberg, Laura Zittrain (خريف 2000). "Do Good Fences Make Good Neighbors?: Israel and Lebanon After the Withdrawal". Middle East Review of International Affairs. مؤرشف من الأصل (PDF) في 28 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2015. {{استشهاد بدورية محكمة}}: الاستشهاد بدورية محكمة يطلب |دورية محكمة= (مساعدة) وتحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  6. The Conscience of Lebanon: A Political Biography of Ettiene Sakr (Abu-Arz). Nisan. Frank Cass. 2003. ص. 20. ISBN:0-7146-5392-6. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة) وتجاهل المحلل الوسيط |موقع= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: آخرون (link)
  7. "Refugees and internally displaced persons". لبنان. كتاب حقائق العالم. 8 أغسطس 2006. مؤرشف من الأصل في 2019-05-11. اطلع عليه بتاريخ 2015-02-16.
  8. "Palestine Liberation Organization (PLO)". Jewish Virtual Library. مؤرشف من الأصل في 2016-12-03. اطلع عليه بتاريخ 2006-10-20.
  9. Palestine and the Arab Israeli Conflict (paperback). Smith. Bedford/St. Martin's. 2001. ص. 354. ISBN:0-312-20828-6. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة) وتجاهل المحلل الوسيط |موقع= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: آخرون (link)
  10. "Lebanese Civil War". Kjeilen. Encyclopaedia of the Orient. مؤرشف من الأصل في 2018-01-22. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-14. {{استشهاد بويب}}: الوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: آخرون (link)
  11. Bureau of Near Eastern Affairs (أكتوبر 2005). "Background Note: Syria". U.S. Department of State. مؤرشف من الأصل في 2019-05-08. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-15.
  12. 1 2 3 Federal Research Division (يونيو 2004). Lebanon: A Country Study. Kessinger Publisher. ص. 214. ISBN:1-4191-2943-0.
  13. Syria's Terrorist War on Lebanon and the Peace Process. Deeb. Palgrave McMillian. يوليو 2003. ص. 39. ISBN:1-4039-6248-0. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: آخرون (link) صيانة الاستشهاد: التاريخ والسنة (link)
  14. "5". Israel and the American National Interest: A Critical Examination. University of Illinois Press. فبراير 1989. ص. 227. ISBN:0252060741. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |الأول= يفتقد |الأخير= (مساعدة) وتجاهل المحلل الوسيط |نوع= لأنه غير معروف (مساعدة)
  15. "Timeline: Lebanon". BBC News. 15 يونيو 2006. مؤرشف من الأصل في 2009-01-27. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-15.