حسن باشا بن خير الدين بربروس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
قبطان باشا
حسن بن خير الدين بربروس
باشا
قبطان باشا[1][2]
في المنصب
جانفي 1567[1]1570[1]
العاهل سليم الثاني
والي الجزائر
في المنصب
20 جوان 1544[3]سبتمبر 1551[4]
العاهل سليمان القانوني
Fleche-defaut-droite-gris-32.png حسن آغا[5]
صالح رايس[4] Fleche-defaut-gauche-gris-32.png
في المنصب
جوان 1557[6]جوان 1561[7]
(4 سنواتٍ)
Fleche-defaut-droite-gris-32.png جلبي كرداوعلي[11]
نفسه رجع بعد فترة تمردو ولاية احمد باشا ثلاثة اشهر[10] Fleche-defaut-gauche-gris-32.png
في المنصب
ديسمبر 1561[8]سبتمبر 1566[9]
(4 سنواتٍ و9 أشهرٍ)
Fleche-defaut-droite-gris-32.png نفسه رجع بعد فترة تمردو ولاية احمد باشا ثلاثة اشهر[10]
محمد بن صالح رايس[2] Fleche-defaut-gauche-gris-32.png
معلومات شخصية
الاسم عند الولادة حسن بن خير الدين بربروس
الميلاد 1517م
جزيرة مدللي، الدولة العثمانية
الوفاة 1570م
إسطنبول
مكان الدفن بشكطاش
الأب خير الدين بربروس  تعديل قيمة خاصية الأب (P22) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة باشا  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الولاء  الدولة العثمانية
الرتبة قبطان باشا
القيادات إيالة الجزائر.
المعارك والحروب حصار مالطا[2] 1565

حسن باشا بن خير الدين بربروس من أُم جزائرية[14][15]. وُلد سنة 1517م وتُوفي في إسطنبول سنة 1570، تولى ثلاث مرات منصب بكلربك[16]باي لارباي افريقيا حاكم الجزائر، الاولى كانت بعد وفاة حاكمها آغا الطوشي سنة 951هـ - 1544م. [17]، و الثانية بعد مقتل الباي محمد كرداوعلي[11]، و اعيد تعيينه للمرة الثالثة بعدها بفترة قصيرة.

و من المؤكد ان سبب تعيين حسن باشا بن خير الدين بربروس ثلاث مرات في هذا المنصب راجع الى ادراكه السليم بالطريقة التي نظم بها الادراة في الجزائر[10] و تعلق الجزائريين بحسن باشا و رضاهم عنه وقيادته العسكرية الحكيمة في الهجوم على الحصون الاسبانية على الساحل الجزائري.

شرع حسن بن خير الدين حال وصوله في مواجهة الغرب؛ فعمل على تحصين مدينة الجزائر و توطيد النظام و صفوف الجيش وحل مشاكل المنطقة.[18]

حسن بن خير الدين واليا على الجزائر[عدل]

عندما استدعى خير الدين الى القسطنطينية في 15 اكتوبر 1535م[19] و عين قائدا عاما للأساطيل العثمانية، احتفظ بلقب باي لارباي افريقيا، اي باي بايات افريقيا، و هو لقب يخول لصاحبه ان يصدر الاوامر الى باشا تونس، طرابلس و الجزائر، و بهذه الصفة عين خير الدين ابنه حسن واليا على الجزائر[20].

عند وصوله الى الجزائر بادر حسن باشا بإعادة النظام الى صفوف القوات العثمانية من اجل السير نحو المناطق الغربية للجزائر و مناطق المغرب الاقصى ان امكن. ففي ذلك الوقت كان القائد الاسباني الشهير الكونت الكوديت قد عاد الى مدينة وهران من إسبانيا برفقة أربعة الاف جندي امده بها البلاط كان ذلك سنة 1546[21]

إفشال الهجوم الاسباني على تلمسان[عدل]

كان أبو زيان احمد أبو عبد الله الثاني ملكا على تلمسان معترفا بالوحدة مع الجزائر لكن السياسة لعبت دورها فأخذ الملك يتقرب الى الاسبان فخلعه اهلها و بويع الحسن احد اخوته بالملك. و ذهب أبو زيان احمد الى الاسبان بوهران لإعانته على استرجاع العرش. فإغتنم الكونت الكوديت الفرصة فجهز جيشه، و جمع الى جانبه فلول من بني عامر و بني راشد تحت قيادة المنصور بن بوغانم و توجهوا الى تلمسان. لكن أهل تلمسان كانوا قد استنجدوا بالعثمانيين فسار حسن باشا الى نجدتهم رفقة أربعة الاف جندي تركي و عشرة مدافع فلما سمع الكونت الكوديت بهذه الانباء عاد ادراجه و عسكر بالقرب منهم[21][15].

و بينما كان حسن باشا يستعد لمعركة فاصلة ضد الكوديت، اذ بلغه نبأ وفاة والده خير الدين فإضطر للرجوع الى مدينة الجزائر خوفا من وقوع فتنة و ما احدثه هذا النبأ من اضطراب و هلع في نفوس العامة و الخاصة في الجزائر[22][23].

إفشال الهجوم الاسباني على مستغانم[عدل]

علم القائد الماهر الكونت الكوديت بنبأ وفاة خير الدين بربروس فقرر اقتفاء اثر حسن باشا و الحاق الهزيمة بجيشه و من ثم احتلال مدينة مستغانم التي نزل بها حسن باشا. احتل الاسبان مزغران دون قتال في مساء 21 أوت 1546 ثم اقتحموا مستغانم لكن حسن باشا كان قد حصنها تحصينا منيعا و اقبلت قوات مساندة من المجاهدين العرب[12] و رجال الحامية العثمانية بتلمسان لنصرة اهل مستغانم و استمرت المعركة اسبوعا كاملا الى ان قرر الكونت الكوديت رفع الحصار و الرجوع بجنده الى وهران و كان ذلك في غروب شمس 27 أوت 1546 لكن المسلمين لاحقوهم و لم تتمكن فلول الاسبان اللحاق بوهران الا بعد جهد جهيد[12].

الاستعداد لفتح وهران و مطامع سلطان المغرب[عدل]

عندما وصل حسن باشا الى الجزائر علم انه قد عين باي لارباي افريقيا خلفا لابيه و في هذه الاثناء استطاع اقناع سلطان السعديين محمد الشيخ بالمغرب بضرورة اجتماع القوتين الجزائرية و المغربية لإخراج العدو الاسباني من وهران و تم ذلك في 1550م[24].

و تنفيذا لمقتضى هذا الاتفاق جند ستة الاف من القوات العثمانية و ثمانية ألاف من زواوة يقودهم عبد العزيز سلطان بني عباس أما الاتراك فيقودهم حسن قورصو. و ارسل محمد الشيخ ابنه محمد الحران مع احدى و عشرين الف فارس و عشرة الاف رجل منهم خمسة الاف مسيحيين مرتزقة[24]. لكن محمد الحران خان الاتفاق و قرر احتلال تلمسان لفائدة ابيه وعندما سمعت القوات الجزائرية العثمانية حثت السير اليها و هاجمت قوات محمد الحران و هزمتهم في منطقة بين وهران و تلمسان. حينذاك ارسل سلطان المغرب جيشا كبيرا على رأسه ولديه عبد الله الغالب و عبد الرحمن و كان الاتراك قد بلغوا جدران تلمسان في 15 جانفي 1551م فهاجم فرسان المغاربة العثمانيين فقابلهم هؤلاء بنيران البنادق فلم يصبر المغاربة على ذلك و قتل عبد الرحمن ابن السلطان في المعركة بينما فر اخوه عبد الله و تتبعتهم القوات الجزائرية التركية حتى الحدود. و في هذه المرة ترك العثمانيين حامية قوية بتلمسان تحت امرة القائد الصفاح[25].

التفرغ للتحصينات و الاعمال العمرانية[عدل]

عندما تخلص حسن باشا من هموم الحرب، تذكر ان كدية الصابون كانت عدة مرات هدفا للمغيرين، فبنى بها برج مولاي حسن الذي اصبح يحمل بعد ذلك اسم حصن الامبراطور و هي تسمية فرنسية بدعوى ان شارلكان كان قد شرع في بناء ذلك الحصن و بعد بناء ذلك البرج تفرغ لتجميل مدينة الجزائر و بناء المرافق الضرورية منها: مستشفى للجنود العثمانيين و حمامات فخمة و كان فيها الاستحمام للعموم و بالمجان[25].

عزل حسن باشا بن خير الدين بربروس[عدل]

بعد أن وطّد حسن بن خير الدين بربروساً دعائم الحكم العثماني فيها 959هـ/1151م، انتهج سياسة مضادة لكل الدول الأجنبية بما فيها فرنسا التي كانت ترتبط بالدولة العثمانية بروابط رسمية جيدة، ساعدت الفرنسيين على الإفادة من الامتيازات الاقتصادية التي منحت لها مع إسطنبول والتي شملت جميع أقاليم الدولة العثمانية، غير أن حسن ابن خير الدين لم يلتزم بذلك ، وأعلن عداءه لفرنسا في مناسبات عديدة.

تأكدت تلك العداوة بعد رفض حسن باشا مساعدة الفرنسين له في تحقيق حلم استرداد الأندلس من يد الأسبان لمعرفته بمواقف فرنسا السابقة من الدولة العثمانية نفسها، وأعلن صراحة أن قضية الجهاد هي قضية خاصة بالمسلمين، وبيّن بأنه لاينتصر بكافر على كافر مما جعل فرنسا توقع بين الباب العالى وحسن بقولهم: ان السلطة الواسعة المطلقة التي يمارسها حسن بن خير الدين ومحاولته توسيع مملكته ستحطم وحدة الدولة العثمانية وتهدد كيانها بالانقسام.

رأت الدولة العثمانية أنه بات لزاماً عليها أن تغيّر سياستها في المنطقة خاصة بعد أن صار المغرب حليفاً قوياً للإسبان، مما أدى إلى قلب الموازين الاستراتيجية رأساً على عقب فتم عزل بيلربك الجزائر حسن بن خير الدين بدعوى الإساءة إلى حسن الجوار مع المغرب، وأسندت الدولة العثمانية بيلربيكية الجزائر إلى صالح رايس في صفر 960هـ/يناير 1552م، بدلاً من حسن بن خير الدين.

عودة ابن خير الدين الى الجزائر[عدل]

بعد مقتل الباي محمد كرداوعلي و الاضطرابات بين الرياس و جنود اليولداش قرر الباب العالي ارسال حسن باشا الى الجزائر لما يتمتع به من سمعة طيبة بين الجزائريين و الرياس البحريين و وصل الى الجزائر في شهر جوان 1557 على رأس عشرين باخرة حربية[26] لإرساء النظام و خض شوكة فرقة اليولداش.

عودة الصراع مع السعديين[عدل]

اغتيال السلطان السعدي[عدل]

كان محمد الشيخ سلطان الدولة السعدية بالمغرب قد قضى على حكم الوطاسيون و استولى على مدينة فاس عام 956 هـ وقام بغزو مدينة تلمسان سنة 1551 التي كانت تحت الحكم العثماني فكون معهم عداوة دامت طويلا، فإنزعج السلطان سليمان القانوني من هذه التصرفات العدائية و اوعز الى حسن باشا بإستعمال كل الاساليب المناسبة لكبح مطامع سلطان المغرب و فعلا فقد وضع حسن باشا خطة محكمة مع احد ضباطه المميزين و هو صالح الكاهية[27] للتخلص من سلطان المغرب و ذهب صالح الكاهية رفقة بعض جنوده الى المغرب و تظاهر انه قد فر مع رفاقه من الجيش العثماني فرحب به السلطان محمد الشيخ و عينه ضمن حرسه الخاص و اغتنم صالح الكاهية في احدى الاحتفالات الفرصة و انقض عليه و قطع رأسه بينما كانوا رفاقه ينقضون على اعضاء الحرس الباقيين. و كان ذلك في 2 نوفمبر 1557 فخلفه ابنه عبد الله الغالب على حكم المغرب و استمر في سياسة ابيه.

استمرار الصراع مع السعديين[عدل]

واصل السلطان المغربي عبد الله الغالب سياسة ابيه و هجم على تلمسان و نصب بها حاكم هناك فبادر حسن باشا بالسير اليها بصحبة ستة الاف عثماني و ستة عشرة الف من الجزائريين و ما ان سمعت قوات السلطان المغربي بقدوم هذا الجيش الكبير بادرت بالانسحاب الى الحدود المغربية فتعقبتها القوات الجزائرية الى حدود اسوار فاس في عام 1558 و نشبت معركة عنيفة ادت الى خسائر فادحة من الجانبين كان حسن باشا يخطط الى الاستمرار في القتال و التوغل داخل الدولة السعدية لكن جاءت الاخبار بأن حاكم وهران الاسباني استغل الفرصة و اراد قطع طريق العودة لكي يقضي على جيش حسن باشا فبادر هذا الاخير بالانسحاب و المحافظة على ما تبقى من الجيش فإنقسموا قسمين قسم توغل برا و اخر ركب البواخر التي كانت تنتظرهم و التوجه الى الجزائر[27] لكي لا يقع بين فكي القوات المغربية و القوات الاسبانية التي ستبدأ في حملة على مستغانم في نفس السنة.

الانتصار الكبير بمستغانم[عدل]

استاء الكونت الكوديت من افلات حسن باشا و وقواته من الخطة التي وضعها خلال معركة واد اللبن و تيقن ان سيطرة الاتراك على تلمسان ستشدد الخناق على القاعدة الاسبانية في وهران فقرر الهجوم على مستغانم لتكون نقطة انطلاق لهجوم كبير على الجزائر و انضم اليه القائد بوغانم بقواته، بعد اتفاق مع سلطان المغرب على ان يتوجه الى مليانة[28][29] سالكا الطرق الداخلية و بذلك يكون حسن باشا و قواته التركية و الجزائرية بين قبضتين و يتنهي امرهم. شرع الكونت الكوديت في مسيرته الى مستغانم يوم 22 أوت 1558 على رأس إثني عشر الف جندي و مدفعية ثقيلة في نفس الوقت كانت السفن الاسبانية تسير في خط مواز تحمل المؤونة و الذخائر. لكن كان حسن باشا قد تفطن للأمر فأرسل قواته البحرية لتستولي على السفن الاسبانية و في نفس الوقت خرج القائد قلج علي بقواته من تلمسان ليقطع على الاسبان خط التموين عن طريق البر[28][30]. نزلت هذه الانباء على الكوديت و قواته كالصاعقة فقرر الزحف سريعا نحو مستغانم و الاستيلاء عليها قبل وصول قوات حسن باشا و في الطريق احتلو مدينة مزغران دون قتال و نهبوا منها ما يحتاجونه و واصلو السير نحو مستغانم و على مشارفها التحموا بمقاومة شرسة من قبل السكان من عرب المنطقة و دارت معارك طاحنة هناك بين المقاومين و الاسبان و القوات الموالية لهم. وصل حسن باشا و جيشه الى المدينة مما زاد في حماس السكان و اشترك معهم في القتال الى ان دحروهم خارجها فأخذ الاسبان في الانسحاب لكن المقاومين لحقوا بهم و قًتل الكونت الكوديت في مزغران و ووقع ابنه دون مارتان في الاسر مع عدد كبير من قواته و لقد تم هذا النصر الكبير في يوم الجمعة 26 أوت 1558 الموافق لـ 12 ذو القعدة 965هـ، و لقد وصلت انباء هزيمة الاسبان و فقدان قائد كبير و من احسن ضباطها، الكونت الكوديت، الى اسبانيا لكن اخفوها على شارلكان الذي كان عل فراش الموت حينها و الذي توفي في 21 سبتمبر من نفس السنة[28][31].

الحملة على سلطان بني عباس[عدل]

بعد عودته منتصرا من مستغانم كانت الانباء تصل من الشرق بأن سلطان بني عباس يسيطر على الطريق بين الجزائر و قسنطينة و اصبح يعيق سير العثمانيين و خاصة بعد اكتسابه مدفعية و ذخيرة حربية تمكنه من مجابهتهم و ضم الى جيشه مجموعة من المرتزقة المسيحيين الفارين من أسر الأتراك و قد ارسل له حسن باشا بن خير الدين يستميله و يعرض عليه التحافل لكن سلطان بني عباس رفض كل العروض لأنه كان يفكر في بناء مملكة مستقلة عن الاتراك. و قبل السير في حملة على بني عباس اراد ان يضمن ولاء سلطان امارة كوكو فتزوج ابنته ثم سار الى بني عباس و استولى على المسيلة و شيد حصونا في زمورة قرب برج بوعريريج بها حاميات تركية لتأمين الطريق الى قسنطينة. لكن السلطان عبد العزيز استولى عليها بعد مغادرة حسن باشا فأضطر الباشا الى خوض معركة ضد عبد العزيز و لكن طبيعة التضاريس بتلك المنطقة و المسالك الوعرة و حرب العصابات قوات بني عباس انهكت الجيش العثماني و في احدى المعارك قتل السلطان عبد العزيز فخلفه أخوه أحمد امقران الذي تمكن من الصمود و اضطر العثمانيين الى الانسحاب و عزائهم الوحيد انهم أخذوا برأس عبد العزيز سنة 1559م[32].

و لم يبقى أحمد امقران مكتوف الايدي، فوسع في نفوذه و استولى على امارة كوكو و دخل في معارك مع الاتراك استمرت عامين اجبرت العثمانيين على التفاهم معه والاعتراف بسلطانه سنة 1561م[32] نظرا لأن حسن باشا سمع بالاستعدادات الحربية المسيحية لشن هجوم واسع على طرابلس و الجزائر فأراد جمع قواته للتصدي لذلك[33].

الحملة المسيحية الكبرى على شمال افريقيا (1560)[عدل]

في ظل دعوات البابا بيوس الرابع تحالفت قوى كل من جمهورية جنوة، جمهورية البندقية، دوقية سافوي، الدولة البابوية، فرسان مالطا و الإمبراطورية الإسبانية لشن هجومات واسعة على شمال افريقيا كانت الخطة احتلال طرابلس لقطع الامدادات القادمة من القسطنطينية لتكون الجزائر بمعزل و يسهل الاستيلاء عليها. قام قائد الحملة خوان دي لا سيردا دوق ميديناسيلي نائب مملكة صقلية بالاستيلاء على طرابلس ثم الاستيلاء على جزيرة جربة و اقامة تحصينات ضخمة بها.استطاع القائد درغوث رئيس استعاده طرابلس من الغراة و وصل مدد الاسطول العثماني بقيادة بياله باشا القائد العام للاساطيل يومئذ و دارت رحى معركة كبيرة بجربة حقق فيها العثمانيين انتصارا حاسما و خسرت القوات المسيحية المتحالفة سفن عديدة و عشرة الاف جندي بين قتيل و اسير و حررت جربة[34]. ثم حوصرت القوات المسيحية المتحصنة قبالة الجزائر و انتهت الحملة بهزيمة شنعاء للتحالف المسيحي.

التمرد على حسن باشا و ابعاده[عدل]

في نفس الوقت عزز هذه الحملة هجوم سلطان المغرب على تلمسان لكن ما ان سمع بهزيمة المسيحين حتى انسحب منها ففكر حسن باشا في تنظيم حملة هدفها المراكز الاسبانية في وهران و سلطان المغرب من جهة أخرى. و لأنه يعلم مدى التوتر بين فرقة اليولداش و الرياس قام بتجنيد عدد كبير من الجزائريين لحراسة مدينة الجزائر اثناء غيابهو ما ان بدأ في تنفيذ ذلك حثى ثار عليه الجنود الاتراك و القو القبض على حسن ابن خير الدين بربروس و اتباعه و القو بهم في باخرة و ارسلوهم الى القسطنطينية و كانت حجتهم في ذلك امام الباب العالي ان حسن باشا والي الجزائر ينوي الاستقلال عن الدولة العثمانية و عززوا حجتهم بأنه بدأ في بناء جيش جزائري مستقل يمكنه من ذلك.

و تولى ولاية الجزائر قائدا التمرد حسن قائد الجند و نائبه قوصة محمد لكن الباب العالي لم يعترف بذلك و عين احمد باشا الذي وصل الى الجزائر بعد ثلاثة شهور من التمرد و القى القبض على قادة التآمر و ارسلهم الى القسطنطينية.

حسن باشا واليا على الجزائر للمرة الثالثة[عدل]

لم يبقى احمد باشا طويلا في الجزائر اذ توفي بعد ثلاثة شهمور من تعيينه فلجأ الباب العالي الى تعيين حسن بن خير الدين بربروس للمرة الثالثة و ارسل بيالي باشا معه عشرة بواخر حربية لصد اي هجوم يعترض تعيينه لكن دخل الى قصره بالجزائر دون مقاومة.

معركة المرسى الكبير التاريخية[عدل]

بعد عودته الى الجزائر، بقى حسن باشا خمسة أشهر يعد العدة لتنفيذ المعركة التاريخية حصار وهران و المرسى الكبير اخر معاقل الاسبان في الجزائر و جهز لذلك خمسة عشرة الف جندي بين اتراك و مسيحين ارتدوا عن دينهم و الف صبايحي و اثني عشرة الف من رجال زواوة و بني عباس الى جانب وحدات الاسطول الجزائري تحمل المؤن و الذخيرة تحرك حسن باشا من الجزائر يوم 5 فيفري 1563 و ترك بها نائبه أحمد شتلي و وصل وهران في 3 أفريل و نصب المدافع نحو برج القديسين و كان حاكم وهران انذاك هو دون الونسو و اخوه دون مرتان مكلفا بحماية المرسى الكبير و كلاهما ابني الكونت الكوديت. تمكنت القوات الجزائرية من تحطيم برج القديسين و اتجه حسن باشا الى المرسى الكبير و اشتدت المعارك هناك و استبسل الاسبان في الدفاع و انضم الاسطول الجزائري الى المعركة و اخذت تقصف الحصون لم يستسلم الاسبان و زادهم حماسا انباء قدوم المدد من اسبانيا و جنوة و سافاوي و مالطة و نابولي تحت قيادة الأميرال أندريا دوريا. قرر حسن باشا الانسحاب لكي لا يقع محاصرا بين تلك القوات بينما قواته البحرية تشابكت مع الاسطول المعادي خسروا حينها عدة سفن و لم ينجو منها الا القليل و بذلك استطاع الاسبان من التصدي لهذا الهجوم الكبير ببسالة و شجاعة.

حسن باشا يحاول فتح مالطا[عدل]

بعد فشل حصار وهران و المرسى الكبير، عزم السلطان سليمان القانوني على احتلال مالطة التي كانت اكبر معقل للمسيحيين في وسط البحر الابيض المتوسط و التي يستقر بها المقاتلون الصناديد، فرسان القديس يوحنا، منذ 1530 قبل طردهم بعد فتح جزيرة رودس سنة 1522. شارك حسن باشا في الحصار الى جانب بيالي باشا قائد الاسطول العثماني و طورغوت باشا والي طرابلس القائد الصنديد الذي توفي في احدى معارك حصار مالطا و بعد معارك ضارية و وصل المدد من ممالك اوروبا لم يستطع الاسطول الاسلامي الصمود بعد خسارته لعدد كبير من الرجال و السفن و انسحب البقية في 8 سبتمبر 1565[35].

منصب القبطان باشا[عدل]

مات السلطان العثماني الكبير سليمان القانوني في 5 سبتمبر 1566 و خلفه ابنه سليم الثاني فأسند منصب القائد العام للأسطول العثماني الى حسن باشا في نفس المنصب الذي كان والده خير الدين بربروس يحتله قبل ثلاثة و ثلاثين سنة و خلفه في الجزائر محمد بن صالح رايس[1][36].

وفاته[عدل]

بقي حسن باشا بن خير الدين بربروس في منصب القائد العام للأسطول العثماني الى ان توفي سنة 1570 عن 53 عاما و دفن الى جانب والده في مسجد باكداش في حي بيوك بدائرة إسطنبول[1].


طالع أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 385
  2. ^ أ ب ت تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص100
  3. ^ ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص73
  4. ^ أ ب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص80
  5. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص63
  6. ^ ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص92
  7. ^ ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص97
  8. ^ ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص98
  9. ^ ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص100
  10. ^ أ ب ت تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص98
  11. ^ أ ب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص91
  12. ^ أ ب ت حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 323
  13. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص 92-93
  14. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج٣، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص97
  15. ^ أ ب حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 321
  16. ^ Imber, Colin (1997/8). Ebu's-Suʻud: The Islamic legal tradition. Stanford University Press. p. 179. ISBN 978-0-8047-2927-7.
  17. ^ "الحسن بن خير الدين بربروسا [الأرشيف] - روايات 2". rewayat2.com. اطلع عليه بتاريخ 17 أبريل 2017. 
  18. ^ الحسن بن خير الدين بربروسا [الأرشيف] - روايات 2
  19. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص60
  20. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص73
  21. ^ أ ب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص74
  22. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص75
  23. ^ حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 322
  24. ^ أ ب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص77
  25. ^ أ ب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص76
  26. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص92
  27. ^ أ ب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص93
  28. ^ أ ب ت تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص94
  29. ^ حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 372
  30. ^ حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 373
  31. ^ حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 377
  32. ^ أ ب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص95
  33. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص96
  34. ^ حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 378
  35. ^ حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792، احمد توفيق المدني، ص 384
  36. ^ تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص100