خير الدين بربروس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Applications-development current.svg
هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلًا ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها. المستخدم الذي يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.
خير الدين بربروس
Barbaros Hayreddin Pasha monument at Istanbul Naval Museum.jpg
خير الدين بربروس
تمثاله بمتحف إسطنبول البحري، بشكطاش.

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة خضر بن يعقوب
الميلاد 1478م
مدللي، الدولة العثمانية
الوفاة 1546م
إسطنبول، الدولة العثمانية
مكان الدفن إسطنبول  تعديل قيمة خاصية مكان الدفن (P119) في ويكي بيانات
مواطنة Ottoman flag.svg الدولة العثمانية  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
أبناء حسن باشا بن خير الدين بربروس  تعديل قيمة خاصية أبناء (P40) في ويكي بيانات
الأب يعقوب أغا  تعديل قيمة خاصية الأب (P22) في ويكي بيانات
مناصب
قبطان باشا[1]   تعديل قيمة خاصية المنصب (P39) في ويكي بيانات
في المنصب
1535  – 1546 
Fleche-defaut-droite-gris-32.png  
صقللي محمد باشا  Fleche-defaut-gauche-gris-32.png
الحياة العملية
المهنة ضابط  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
مجال العمل قائد  تعديل قيمة خاصية مجال العمل (P101) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الولاء  الدولة العثمانية
الرتبة قبطان باشا
القيادات بكلربك (أمير) الجزائر
أمير (قبطان باشا) الأسطول العثماني.
المعارك والحروب فتح الجزائر (1516م)

خير الدين بربروس باشا (بالتركية: Barbaros Hayreddin Paşa)، (ميلاد: 1470 في جزيرة لسبوس - وفاة: 5 يوليو 1546 في إسطنبول)، ناظر (وزير) البحرية قائد القوات البحرية والي الجزائر بربروس خير الدين باشا. اسمه الأصلي خضر بن يعقوب وعُرف باسم خضر ريس (لقب لقباطين البحر) ولَقَّّبهُ السلطان سليم الأول بخير الدين باشا، وعُرف لدى الأوروبيين ببارباروسا أي ذو اللحية الحمراء (barba: لحية، rossa: أحمر)، حيث أن الأوروبيين لقّبوا أخاه الأكبر عروج ريس بِاسم عرّوج بارباروسا بسبب لحيته الحمراء، وبعد وفاة عروج ريس، استخدموا أيضا نفس الاسم لشقيقه الأصغر خضر.

هو أحد أكبر قادة الأساطيل العثمانية إن لم يكن أشهرهم، وأحد رموز الجهاد البحري. أهم مساعديه ابناه الريسان "حسن الكبير" (بيوك حسن) و"حسن الصغير" (كوجوك حسن)[2] كلاهما صار "باشا". شارك مع أخويه عروج وإلياس في غزوات بحرية عديدة ثم تولى منصب حاكم إيالة الجزائر ثم عينه السلطان سليمان القانوني كأول قائد عام لجميع الأساطيل البحرية للخلافة العثمانية عام 1534م فانتقل إلى إسطنبول، وعزز السيادة العثمانية في البحر الأبيض المتوسط، حتى أصبح يشار إليه "بالبحيرة التركية" (بالتركية: Türk Gölü) من قبل بعض المؤرخين.

ذاعت شهرته بسبب فتوحاته البحرية العظيمة. وضَع نظام السياسة البحرية العثمانية ونظَام حوضِ بناء السفن العثماني "الترسانة العامرة".

توفي ودُفن في مدفنٍ خاصٍّ به يوجد حاليا في منطقة بشكطاش، بإسطنبول، ملاصق لمتحف إسطنبول البحري.

محتويات

بداياته[عدل]

أصله[عدل]

اختلف بعض المؤرخين العرب والأجانب في أصل عائلة بربروس وتعددت الأقوال في ذلك، فنسب بعضهم هذه العائلة إلى أروام جزيرة ميديلِّي[ِ 1][ِ 2] وأن خير الدين وعروج أسلما لاحقاً بعد أن كانا يعملان في البحر ودخلا في خدمة السلطان أبو عبد الله محمد المتوكل الحفصي في تونس.[3][4][5][6][ِ 3] وتشير مصادر أخرى إلى أنهم من أصل ألباني.[ِ 4][ِ 5] إلا أن أغلب المصادر تشير إلى أنهم من أصل تركي،[ِ 6][ِ 7][ِ 8][ِ 9][ِ 10] وذلك ما جاء في مذكرات خير الدين بربروس فيقول خير الدين فيها أن والده "أبو يوسف نور الله يعقوب آغا التركي" كان أحد فرسان السباهية الذين اشتركوا في فتح جزيرة ميديلي مع السلطان محمد الفاتح وبعد ذلك استقر يعقوب آغا في هذه الجزيرة واستوطن فيها وتزوج من إحدى بنات أهالي الجزيرة وقد أنجبت له أربعة أبناء (إسحاق وعروج وخضر "خير الدين" وإلياس) وبالرغم من ذكر خير الدين في مذكراته أن أمه من جزيرة ميديلي إلا أن هناك من قال أنها أندلسية،[7][8] وهناك أيضاً قول أنها امرأة مسيحية من جزيرة ميديلي وأنها أرملة راهب مسيحي.[ِ 11][ِ 12][ِ 13][ِ 14][ِ 15]

اسمه[عدل]

رسم تخيلي يعود للقرن التاسع عشر الميلادي يصور خير الدين في شبابه.

تذكر بعض المصادر أن اسم خير الدين بربروس هو "خسرف" ولا تذكر اسمه الذي ذكره بنفسه في مذكراته "خضر".[9] وأما تسميته باسم "خير الدين" فتذكر بعض المصادر أنه بعد إنقاذه للأندلسيين اقترح عليه هؤلاء إلى جانب المغاربة على أن يغير اسمه إلى "خير الدين".[10] يذكر أنه كُتب على الحجر الموجود في جامع خير الدين: "أمر ببناء هذا المسجد المبارك السلطان المجاهد مولانا خير الدين بن يعقوب بو ترك بتاريخ جمادي الأول من سنة ست وعشرون وتسعمائة (926هـ) المصادف نيسان 1520م." وتُذكر رواية أخرى حول تسميته بخير الدين فتقول أن السلطان العثماني سليمان القانوني سماه بهذا الاسم وقال له: "أنت من خيرة أبناء البلاد وقد سميتك خير الدين." إلا أنه المؤرخ عزيز سامح التتر قال بعدم صحة هذه الرواية وأن خضر بعد احتكاكه مع العرب في شمال إفريقيا غدوا يلقبونه بخير الدين ومنذ ذلك الوقت عُرف بهذا الاسم، وقد استند في ذلك على حجر المسجد السالف ذكره بالإضافة إلى النقود المسكوكة قبل أن يلتقي بالسلطان سليمان القانوني والتي كان مكتوب عليها لقب "خير الدين" وتسميته "بالسلطان".[11]

وقد أطلق الإفرنج تسمية "بربروس" (بالإيطالية: Barbarossa) على الأخوين عروج وخير الدين وتعني هذه الكلمة «ذوي اللحى الحمراء» أو "الشقراء" أو "الصهباء" أو "الزعراء" وتكتب بعدة طرق منها (بربروس - بربروسا - باربروس - باربروسا) ونُقلت إلى اللغة العربية بحرفيتها، وبقيت سائرة حتى كادت تطغى على الأسماء الأصلية للأخوين.[12]

مولده ونشأته[عدل]

تنص بعض المصادر العربية على مولد خير الدين في سنة 871هـ الموافقة لسنة 1466م،[13] بينما تنص بعض المصادر الأجنبية على أن ولادته كانت في سنة 1466م،[ِ 16] أو في 1478م.[ِ 17] والده هو "أبو يوسف نور الله يعقوب آغا التركي" أحد فرسان السباهية الذين استوطنوا جزيرة ميديلي بعد فتحها على يد السلطان محمد الفاتح، وبعد استقراره في الجزيرة تزوج إحدى بنات أهالي الجزيرة التي أنجبت له أربعة أبناء وهم: إسحاق ثم عروج ثم خضر خير الدين ثم إلياس. ويذكر المؤرخون أن خير الدين وأخوته نشأوا في جزيرة ميديلي نشأة إسلامية صلبة، فاتجه أحد أخوته اتجه للعلم ودراسة القرآن الكريم والفقه، فتذكر بعض المصادر أنه أخوه الأكبر "إسحاق"،[8] وتذكر أخرى أنه "إلياس".[14] ويذكر خير الدين في مذكراته أنه أخاه "إسحاق" مقيمًا في قلعة ميديلي وكان هو وعروج مولعين بركوب البحر، وعلى أثر ذلك اقتنى عروج سفينة للتجارة، بينما اتخذ خير الدين مركبًا ذا ثمانية عشر مقعدًا. وأخذ الأخوة يعملون في التجارة فيتنقلون بين "سلانيك" و"أغريبوز" يجلبون منهما البضاعة ويبيعونها في ميديلي.[15]

سيرته مع إخوته[عدل]

رسم تخيلي يعود للقرن التاسع عشر الميلادي يصور عروج بربروس الأخ الأكبر لخير الدين.
رسم أوروبي تخيلي لخير الدين بربروس، يعود للقرن السادس عشر الميلادي.

مقتل إلياس وأسر عروج[عدل]

عمل خير الدين إلى جانب إخوته في بداية حياته في التجارة وكانوا يتنقلون بين جزر بحر إيجة يجلبون من هذه الجزر البضائع ويبيعونها في مسقط رأسهم ميديلي، إلا أن أخاه الأكبر عروج أراد أن يتوسع في نشاطه فتوجه إلى طرابلس الشام بجانب أخيه إلياس، وفي طريقه إليها صادف فرسان جزيرة رودس واشتبك معهم في معركة كبيرة قُتل على أثرها إلياس ووقع عروج في الأسر فنُقل إلى جزيرة رودس وسجن فيها. وبعدما سمع خير الدين بوقوع أخيه في الأسر اتجه من ميديلي إلى مدينة بودروم بجانب صديق له يدعى "غريغو" الذي كانت له علاقات في جزيرة رودس فدفع له المال لكي يفدي أخاه، إلا أنه غريغو احتال على خير الدين وأخبر فرسان الجزيرة بأنه موجود في بودروم وأخبرهم باستعداده لإنقاذ عروج، ففشلت مساعي خير الدين في إنقاذ أخيه، وتعنت فرسان رودس عندما علموا بخبرته في البحر وغِناه وأن أخاه خير الدين يحاول من مدينة بودروم إطلاق سراحه، فاستمروا في تعذيبه وزيادة الحراسة عليه. وبعد مدة نُقل من السجن ليعمل في التجديف في إحدى السفن المتوجهة إلى مدينة أنطاليا، وقد كان في واليها في تلك الفترة الأمير العثماني شهزاده قورقود بن بايزيد الثاني وقد تعود بأن يفدي (يعتق) في كل سنة مائة أسير تركي، وصودف أن عروج كان جدافًا في السفينة التي تنقل الأسرى ونظرًا لقيمته لم يجعله الرودسيين ضمن قائمة المائة أسير الذين سيتم الإفراج عنهم، وتمكن بعد ذلك عروج من فك قيوده والهرب من الأسر، واستطاع الوصول إلى الساحل واستقر في قرية تركية لمدة عشرة أيام، انتقل منها بعد ذلك إلى متجهًا إلى ميديلي، وفي طريقه إليها بلغ مدينة أنطاليا فلقي فيها رجلًا يدعى "علي ريس" يمتلك سفينة يتاجر بها بين أنطاليا والإسكندرية وقد بلغته شهرة عروج فرحب به وعمل معه ثم لم يلبث عروج حتى أصبح قبطاناً ثانيًا للسفينة. وفي هذه الأثناء كان خير الدين قد يئِس من الانتظار في بودروم فقفل راجعًا إلى ميديلي. وعند وصول عروج إلى الإسكندرية قام بإرسال رسالة إلى عائلته في ميديلي ليخبرهم بنجاته من الأسر.[16] ويحتمل أن تكون سنة خلاص عروج من الأسر في سنة 911هـ الموافقة لسنة 1506م.[17]

علاقة عروج بقنصوه الغوري والأمير قورقود[عدل]

استمر عروج بعد أن نال حريته في العمل في البحر الأبيض المتوسط وذهب إلى الإسكندرية واستقر مدة فيها، وعندما كان هناك استدعاه السلطان المملوكي قنصوه الغوري للمثول بين يديه، وكلفه بقيادة أسطوله، فوافق عروج على ذلك، وذهب إلى ميناء بياس بخليج الإسكندرون لجلب الأخشاب الكافية لصناعة الأسطول على أن يتجه بعد ذلك إلى مصر، إلا أن فرسان جزيرة رودس علموا بذلك وقاموا بالإغارة على سفنه وأحرقوها، فسحب عروج جنوده إلى البر وصرفهم إلى بلدانهم، وتوجه هو إلى أنطاليا وأمر هناك بصناعة سفينة أغار بها على سواحل رودس، وعاد بعد ذلك إلى أنطاليا بعد أن نجى من هجوم آخر قام به فرسان رودس استولوا فيه على سفينته الخاصة وأحرقوا سفن بحارته. توجه عروج لاحقًا إلى مانيسا والتقى بالأمير العثماني قورقود بن بايزيد الثاني الذي أَهداهُ سفينتين حربيتين ووصاه بأن يذهب إلى غرب البحر الأبيض المتوسط لكي ينظر في أوضاع المسلمين الذين يقتلون من قبل الإسبان في الأندلس، وخرج بعد ذلك وخاض عدد من المعارك البحرية واستولى على عدد من السفن والغنائم، ورجع بها إلى ميديلي فكان في استقباله في الميناء أخويه إسحاق وخير الدين. وفي هذه الأثناء وصل خبر اعتلاء سليم الأول عرش الدولة العثمانية ومعاداته لأخيه قورقود الذي كان مقربًا من البحارة العثمانيين وبالخاصة عروج الذين كانت سفينته هدية من قورقود فخرج عروج على أثر ذلك وتوجه إلى الإسكندرية وكان ذلك تقريبًا في سنة 918هـ الموافقة لسنة 1513م.[18][19]

خريطة تاريخية لجزيرة جربة والساحل التونسي. رسمت الخريطة في القرن السادس عشر الميلادي على يد محيي الدين بيري ريس.

التوجه إلى تونس[عدل]

في سنة 918هـ الموافقة لسنة 1513م توجه عروج من ميديلي إلى الإسكندرية وفي طريقه استولى في سواحل جزيرة كربة على سبع سفن، وقد كان محرجًا من السلطان قنصوه الغوري بسبب فقدانه للسفن التي منحها له فقام على أثر ذلك بإهداء جزء من الغنائم له التي غنمها في طريقه إليه. وفي ربيع سنة 1513م استأذن عروج من السلطان قنصوه الغوري في الخروج إلى الغزو فأذن له بذلك، فتوجه إلى إلى سواحل قبرص ومن هناك توجه نحو الغرب فوصل إلى جزيرة جربة بتونس.[20] وبعد اعتلاء سليم الأول عرش الدولة العثمانية أصدر أمرًا بمنع الإبحار في شواطئ الأناضول وموانئها، وللتأكد من تنفيذ أمره عين قبطانًا يدعى "إسكندر باشا" الذي كان يضايق البحارة بدعوى أنهم من رجال الأمير قورقود -الذي كان مقربًا من البحارة العثمانيين- ولم يكن يسمح لهم بركوب البحر، وعندما بلغت أخباره لخير الدين قرر مغادرة ميديلي فشحن سفنه بالقمح ثم مضى بسرعة إلى طرابلس الشام حيث استبدل القمح بالشعير ثم ذهب إلى بروزة ثم توجه إلى جزيرة "أياموري" المقابلة لبروزة واشترى هناك سفينة أعجبته. ومن هناك اتجه إلى أخيه عروج في جزيرة جربة بتونس.[21]

رسم تخيلي يُصور عروج بربروس وهو يستولي على سفينة من نوع قادرغة.

في حلق الوادي[عدل]

بينما كان الإخوة في جزيرة جربة اتفقوا على الاتجاه إلى تونس بنية الجهاد، ويذكر خير الدين في مذكراته أنهم قالوا قبل التوجه إليها: "ما دام الموت نهاية كل حي فليكن في سبيل الله". فدخل الأخوة عروج وخير الدين بالإضافة إلى "يحيى ريس" على سلطان تونس الحفصي أبو عبد الله محمد المتوكل وقالوا له: «نريد أن تتفضل علينا بمكان نحمي فيه سفننا بينما نقوم بالجهاد في سبيل الله وسوف نبيع غنائمنا في أسواق تونس فيستفيد المسلمون من ذلك وتنتعش التجارة كما ندفع لخزينة الدولة ثُمُن ما نحوزه من الغنائم.» فوافق السلطان على ذلك ورحب بهم. أذن السلطان للبحارة الأتراك بالرسو في ميناء حلق الوادي فعملوا على تقوية مركزهم وحصنوه بشكل جيد، وأدركوا أهمية تونس وأهمية موقعها، وقد كان ميناء حلق الوادي متحكمًا في خليج تونس. قضى البحارة شتاء ذلك العام (1513م-1514م) هناك وعند حلول الربيع بدأوا بغزواتهم البحرية حتى بلغوا جزيرة سردينيا وهناك استولوا على سفينة أحد القراصنة كان فيها مائة وخمسون أسيراً. واستولوا على سفينة كبيرة أخرى كانت محملة بالقمح، وقد وجدوا القراصنة الموجودون عليها قد هربوا ولاذوا بالفرار على قواربهم، وفي الصباح التالي استولوا أيضاً على سفينتين أخريين إحداهما مشحونة بالعسل والزيتون والجبن، والأخرى سفينة جنوية كانت محملة بالحديد ثم رجعوا إلى تونس.[22] كذلك تذكر بعض المراجع أن الإخوة بربروس استولوا على سفينتين تابعتين للبابا يوليوس الثاني بين كورسيكا وإلبا وقد كانت هاتين السفينتين عملاقتان بالمقارنة بسفن الإخوة بربروس (ربما تكون هذه الغزوة هي إحدى الغزوات السابقة) وبعد هذه الحادثة ذاع صيت عروج في كامل أوروبا.[23][24]

عوامل دخول الإخوة بربروس للجزائر[عدل]

هناك عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت الأخوين عروج وخير الدين في فتح جيجل ثم الجزائر بالكامل، فمن العوامل الداخلية في النصف الشرقي للجزائر ضعف وانحلال الدولة الحفصية التي كانت تحكم ذلك النصف، أما في النصف الغربي الذي كانت تحكمه الدولة الزيانية انتشار الظلم واللصوصية والمجاعات والأوبئة التي أرغمت الناس على على مغادرة منازلهم وأوطانهم. أما العوامل الخارجية فأولها سقوط الأندلس سنة 711هـ/1492م، وقيام الدول الأوروبية باحتلال أجزاء كبيرة من المدن الإسلامية الساحلية الواقعة في المنطقة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط خوفًا من عودة المسلمين الذين كانوا يحكمون الأندلس لستة قرون. ففي ظرف خمس سنوات (من سنة 910هـ/1505م إلى سنة 915هـ/1510م) بالنسبة للجزائر فقط احتلوا "المرسى الكبير" و"وهران" و"أرزيو" و"مستغانم" و"شرشال" و"الجزائر" و"بجاية" و"عنابة" وأصبحوا يتدخلون في الشؤون الداخلية لبقايا تلك الدول والإمارات.[25]

مناوشة بجاية الأولى[عدل]

خريطة تاريخية تصور الساحل الجزائري، ويظهر في أسفلها قلعة بجاية. رُسمت الخريطة في القرن السادس عشر الميلادي على يد محيي الدين بيري ريس.

حسب مذكرات خير الدين فإن الإخوة بربروس أمضوا شتاء العام التالي (918هـ/1513م تقريبًا) في تونس وعند حلول ربيع العام التالي 919هـ/1514م خرجوا للغزو وخلال ثلاثة عشر يومًا وصلوا إلى ميناء نابولي فصادفوا مركبًا كبيرًا متوجهًا إلى إسبانيا كان فيه ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة مقاتل فشرع البحارة في مهاجمته ووقعت بينهم معركة كبيرة تمكنوا على إثرها بالاستيلاء عليه، إلا أنهم تعرضوا لخسائر كبيرة فقد مات في هذه المعركة مائة وخمسون وجرح ستة وثمانون من البحارة. وتبين لهم أن السفينة كانت تحمل على متنها خمسمائة وخمسة وعشرون شخصًا، أسروا منهم مائة وثلاثة وثمانون، وأما الآخرون فقد تم قتلهم وقد كان من بين القتلى وال لإحدى المقاطعات الإسبانية الكبيرة. بعد ذلك استولوا على سفينة أخرى ورجعوا بها إلى تونس حيث تمت معالجة عروج الذي جرح في إحدى هذه المعارك.[26]

جعلت هذه المعركة الأخيرة اسم الإخوة بربروس وبالأخص عروج ينتشر بشكل كبير، فأعد الإسبان عشر سفن من نوع قادرغة بهدف إلقاء القبض عليهم، لكن البحارة كانوا قد خرجوا متجهين إلى جنوة، إلا أنه بسبب مخالفة الرياح توجهوا إلى سواحل الجزائر ورسوا أمام "قلعة بجاية". وأما السفن الإسبانية فإنها عندما لم تجد البحارة في جنوة توجهت إلى بجاية (كانت بجاية محتلة من الإسبان في ذلك الوقت)، كان الاشتباك مع الإسبان على الساحل فيه خطورة كبيرة لذلك انطلق الأخوة بربروس مبتعدين عن الساحل، فظنت السفن الإسبانية أنهم قد هربوا فقاموا بملاحقتهم، وعندما ابتعدوا عن الساحل بشكل كافي أمر عروج بالعودة والاقتراب من السفن الإسبانية، فدهشوا بهذه المناورة. جرت بينهم معركة حيث قاموا خلالها بهجوم خاطف تمكنوا فيه من الاستيلاء على سفينة القيادة مع ثلاثة سفن أخرى. فلاذت باقي السفن بالهرب نحو بجاية محتمين بقلعتها.[27]

اختلفت آراء الإخوة عروج وخير الدين فقد كان الأول يريد أن يهاجم القلعة ليستولي على السفن بينما أراد خير الدين الرجوع إلى تونس والاكتفاء بالأربعة السفن التي أخذوها. لم يأخذ عروج برأي أخيه بل أعطى أوامره بالهجوم على قلعة بجاية التي كانت تعج بالجنود الإسبان فضلًا عن الجنود الذين التحقوا بهم من السفن الست. شرع عروج في مهاجمة القلعة التي كانت تطلق وابلًا من قذائف المدفعية والقنابل، وخلال ذلك فقد البحارة الأتراك ستين من رفاقهم وأصيب عدد كبير، وعندما كانوا على وشك الاستيلاء على القلعة أصيب عروج بقذيفة في ذراعه اليسرى، وعندما رأى الإسبان ذلك فتحوا أبواب القلعة وقاموا بمهاجمة البحارة، وبعد أن رأى خير الدين إصابة أخيه حنق عليهم فقام بهجوم عنيف على الجنود مع ثلاثمائة أو أربعمائة من رجاله، وتمادوا في تعقبهم حتى وصلوا أبواب القلعة وقتلوا خلال هذا الهجوم ثلاثمائة أسباني وأسروا مائة وخمسين. ونظرًا لإصابة عروج البليغة الذي كان قد فقد وعيه اضطر البحارة للانسحاب، وتمكنوا من الرجوع إلى تونس بأربعة عشر سفينة. وبعد رجوعهم قام الجراحون بتنظيف جراح عروج إلا أن آلامه كانت تتضاعف ولهذا السبب اجتمع الجراحون على قرار قطع ذراعه.[28]

رسم هولندي تخيلي يعود للقرن السابع عشر يصور الأخوين عروج (في اليسار) وخير الدين (في اليمين).

تذكر بعض المراجع العربية هذه المناوشة بروايات مختلفة عن التي ذكرها خير الدين في مذكراته والتي سلف ذكرها. فتقول إحدى هذه الروايات أن أحد أعيان بجاية طلب من الإخوة بربروس تحرير بجاية من السيطرة الإسبانية، فلبى عروج طلبه وخرج إليها على أربعة سفن وعلى ظهرها حوالي مائة مقاتل، ووجد ثلاثة آلاف مقاتل ينتظرونه في شرق المدينة، فباشروا الهجوم وحاصروا المدينة حوالي ثمانية أيام، وفي اليوم التاسع احتلوا الميناء، ولكن قذيفة سقطت على يد عروج اليسرى فجرحته جرحًا بليغًا، فأسرع رفاقه ونقلوه إلى السفينة ونقلوه إلى تونس، وبالرغم من المداواة التي تلقاها عروج إلا أن الأطباء قرروا قطع ذراعه.[29] وتوجد رواية أخرى تقول أن الملك "أبو بكر الحفصي" من قسنطينة أرسل لهما العلماء والأعيان من بجاية يستصرخون لإنقاذها من يد الإسبان، فلبى عروج وخير الدين هذا النداء بعد أن تشاورا مع رجالهم، فاتفقوا مع جماعات المجاهدين حوالي بجاية ورجال القبائل بقدومهم، فاتقفوا على ساعة معينة يجتمعون بها عند أسوار بجاية. توجه عروج بقيادة ثلاثة آلاف مقاتل إلى بجاية، وعند وصوله إليها وجد خمسة عشر سفينة إسبانية قدمت للتو من إسبانيا راسية بمرسى بجاية فاعترضت أسطول الإخوة بربروس، ولم يكن باستطاعتهم مهاجمتهم نظرًا لتفوقهم في العدد والعدة، فقام البحارة الأتراك بحيلة فتظاهروا بالانسحاب فرارًا من الأسطول الإسباني، فقام الأسطول الإسباني بتتبعهم إلى أن أصبح تحت مرمى مدافع البحارة المسلمين، فقاموا بمراوغة بحرية استطاعوا فيها الاستيلاء على أحد السفن الإسبانية، وقاموا بإغراق إحدى السفن، وانهزمت باقي السفن على كثرتها. وهنا اختلف الإخوة عروج وخير الدين فقد كان الأخير يرى وجوب محاصرة المدينة بحرًا، وقطع كل مدد عنها إلى أن تستسلم، بينما كان عروج يرى وجوب النزول إلى البر ومهاجمة المدينة من جهة، بينما يهاجمها مجاهدوا أهل البلاد من الجهة المقابلة، وقد كان عروج هو القائد فتم الأخذ برأيه. وهكذا نزل عروج بسفنه بصحبة خمسين رجلًا من رجاله الأتراك يستطلعون أسوار المدينة وحصونها، وقد كان الإسبان في نفس الوقت ينظرون لهم من الشرفات، إلى أن أصبحوا على مرمى بنادق المدافعين، فانهالت عليهم طلقات الإسبان، وأصابت ذراع عروج رصاصة بندقية فكسرتها، فاضطر إلى الرجوع إلى تونس لمعالجة جرحه، ولم يجد الأطباء من علاج إلى بترها.[30][31]

إنقاذ الأندلسيين للمرة الأولى[عدل]

صورة حديثة لجزيرة ميورقة.

في شتاء ذلك العام استعاد عروج عافيته، وعند حلول ربيع سنة 920هـ/1515م[32] تقريبًا خرج البحارة بقيادة الإخوة بربروس إلى سواحل الأندلس في ثمانية مراكب ويقول خير الدين في مذكراته يصف وضع المسلمين في الأندلس بعد سقوطها: "كانت المدينة الإسلامية غرناطة قد سقطت قريبًا بيد الإسبان. كان الإسبان يقومون بمظالم كبيرة في حق المسلمين الذين كان الكثير منهم يعبدون الله في مساجد سرية قاموا ببنائها تحت الأرض. لقد دمر الإسبان وأحرقوا جميع المساجد وصاروا كلما عثروا على مسلم صائم أو قائم ألا وعرّضوه وأولاده للعذاب أو الإحراق." خلال ذلك قام الإخوة بحمل عدد كبير من المسلمين الأندلسيين في السفن ونقلهم إلى الجزائر وتونس. وعندما كانوا في سواحل المرية لاحت لهم سبعة سفن استطاعوا الاستيلاء على واحدة منها وقد كانت سفينة هولندية محملة ببضائع جلبت من الهند ولم يستطيعوا اللحاق بباقي السفن لمخالفة الريح. ثم توغلوا في جزيرة ميورقة بعد مضي خمسين أو ستين يومًا على خروجهم من تونس فصادفوا مائتي مقاتل مدججين بالسلاح قتلوا منهم سبعين أو ثمانين واستولوا على خمسة أو ستة قطعان من الأغنام، وقد كان هؤلاء المقاتلين قد خرجوا لمهاجمة البحارة من البر بينما خرجت عشرة سفن إسبانية لمهاجمتهم من البر عندما علموا أن الإخوة بربروس قد رسوا في ميناء ميورقة، وعندما علم خير الدين بذلك فرق الأسرى على السفن ثم انطلقوا من ميورقة متجهين إلى جنوة، فاستولوا على أربعة مراكب في طريقهم، وقد كان من أثر هذه الحملات أن شاع اسم بربروس في جميع أنحاء أوروبا وأصبحوا أسطورة في نظرهم. أغاروا أخيرًا على جزيرة كورسيكا ثم توجهوا إلى ميديلي.[33][34]

بين ميديلي وتونس[عدل]

قلعة ميديلي.

توجه الإخوة بربروس إلى مسقط رأسهم جزيرة ميديلي وقد كانوا يريدون أن يقضوا شتاء ذلك العام بين أهلهم وأقاربهم، وخلال تواجدهم هناك يذكر خير الدين في مذكراته أن عروج قال: « لقد رأيت في الليلة الماضية رؤيا صالحة، رأيت ذلك الشيح ذا اللحية البيضاء الذي بشرني بالنجاة عندما كنت أسيراً في رودس يقول لي: يا عروج توجه إلى الغرب، إن الله قد كتب لك هناك كثيراً من الغزو والعِز والشرف..» وانفق عروج وخير الدين كل أموالهم التي غنموها في الجزيرة وعلى تجهيز سفنهم. وعند حلول الشتاء أذن خير الدين لبحارته بقضاء ذلك الفصل بين أهليهم ممن كانوا يقيمون قريبًا في الأناضول والروملي. وعند اقتراب فصل الربيع بدأت أفواج الشباب الذين بلغتهم شهرة الإخوة بربروس تتوافد إلى الجزيرة للعمل معهم كبحارة، فانطلقوا تاركين ميديلي في عشرة مراكب بحرية وفي طريقهم استولوا على خمسة عشر أو ستة عشر قطعة بحرية استولوا على الجيد منها وأغرقوا التالف منها، وقد خمس من السفن الي غنموها محملة بزيت الزيتون وواحدة منها محملة بالعاج، وأما بقية السفن فقد كانت محملة بالأموال وبضائع مختلفة، وبلغ مجموع الأسرى أكثر من أربعمائة امرأة وعددًا كبيرًا من الرجال. وفي اليوم التاسع والعشرين على مغادرتهم ميديلي دخلوا ميناء حلق الوادي بتونس، فقاموا ببيع غنائمهم هناك وأعطوا السلطان حصته وقد رحب بهم واستقبلهم في قصره، وقد أهدى للأخوين عروج وخير الدين خيولًا فارهة مجهزة وكافأ كلًا منهم بحلة من الفراء وأكرم من معهم من البحارة.[35]

محيي الدين بيري ريس مبعوث الإخوة بربروس إلى السلطان سليم الأول.

الاتصال بالعثمانيين وإنقاذ الأندلسيين للمرة الثانية[عدل]

أمضى الإخوة بربروس الشتاء في تونس وعند حلول الربيع خرجوا في اثني عشر مركبًا فأغاروا على إحدى القلاع بجزيرة صقلية وأسروا ما يقرب من ثلاثمائة أسير قاموا بتوزيعهم على المراكب كمجدفين، كما استولى أحد البحارة واسمه "دلي محمد ريس" على إحدة السفن التجارية التي كانت محملة بالسكر. وفي اليوم التالي استولوا على أربعة مراكب اثنتان منهما محملتان بالجوخ، وإحداها مشحونة بأعمدة شراعية، وأما الرابعة فقد كانت محملة بالبارود، ورجعوا إلى تونس بعد مرور ثلاثة وثلاثين يومًا.[36]

كان خروج الأخوين عروج وخير الدين من الأراضي العثمانية وتركهم لمسقط رأسهم ميديلي بعد اعتلاء سليم خان عرش الدولة العثمانية، فقد كان عروج مقربًا من الأمير قورقود الذي قام أخوه سليم بمعاداته بعدما اعتلى العرش وقتله، وأما خير الدين فقد لحق أخاه عروج إلى تونس خشية من السلطان سليم. بعد استقرار عروج وخير الدين في تونس طوال هذه المدة وازدياد شهرتهما وقوتهما لم يعودا يخشيان السلطان سليم فقد أدركا سياسته الإسلامية،[37] وعلى هذا أرادا تطوير علاقتهما به، فتم إرسال "محيي الدين بيري ريس" إلى إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية وأرسلوا معه عدد من الهدايا ورسالة كتبها خير الدين. غادر بيري ريس تونس في ست قطع بحرية فوصل إلى إسطنبول في اليوم الحادي والعشرين من خروجه، واستقبله السلطان سليم الأول في محرم 922هـ الموافق مارس 1516م، وقرأ السلطان سليم رسالة خير الدين وبعد قراءته للرسالة يُذكر أنه رفع يده للدعاء فقال: «اللهم بيض وجهي عبديك عروج وخير الدين في الدنيا والآخرة، اللهم سدد رميتهما واخذل أعداءهما وانصرهما في البر والبحر». ولقي بيري ريس حفاوة كبيرة من السلطان، وأرسل معه إلى تونس سفينتين حربيتين مليئتان بالمعدات الحربية والقذائف إحداهما لعروج والأخرى لخير الدين، وأرسل أيضًا سيفين قد حُليت قبضتهما بالألماس وخلعتين سلطانيتين ونيشانين وخرج بيري ريس إلى تونس. في الوقت الذي كان فيه بيري ريس في إسطنبول خرج عروج وخير الدين إلى مضيق جبل طارق على أن يذهبوا من هناك إلى الأندلس لإنقاذ المزيد من المسلمين هناك.[38]

وصل بيري ريس إلى تونس وقد كان يحمل رسالة أرسلها السلطان سليم الأول إلى السلطان الحفصي محمد المتوكل قال فيها: «إلى أمير تونس، إذا وصلك كتابي هذا، عليك أن تعمل به، وأحذر أن تخالفه، وأياك وأن تقصر في خدمة أي عون لخادمينا: عروج وخير الدين.» واجتمع أشراف تونس في حفل كبير قام فيه بيري ريس بتقليد خير الدين سيف السلطان سليم وألبسه الحلة التي أرسلها له. يذكر خير الدين في مذكراته أن سلطان تونس بعدما رأى حفاوة السلطان سليم الأول للأخوين بربروس تغيرت معاملته لهما، وقال لخير الدين: "إن طريقك وطريق أخيك عروج سينتهي إلى القيادة العامة لبحرية الدولة العثمانية، فهنيئًا لكما بذلك." ومنذ هذه اللحظة تغير موقف سلطان تونس من الأخوين وتحفظ عليهما خوفًا منه أن يأخذا مملكته لصالح العثمانيين.[39]

فتح جيجل[عدل]

يذكر خير الدين في مذكراته أنهم انسحبوا بعد مناوشة بجاية الثانية إلى مدينة جيجل لكي يترصدوا للسفن التي قدمت لمساعدة الإسبان الموجودين في قلعة بجاية. إلا أنه لا يذكر أي معركة قامت بينهم وبين الجنود المتواجدين في جيجل التي كانت تحت حكم جنود جمهورية جنوة.[40] بينما تذكر أكثر المراجع الأخرى معركة دارت بين البحارة الأتراك وجنود جمهورية جنوة. تختلف المراجع القديمة والحديثة في تاريخ دخول الإخوة بربروس إلى مدينة جيجل فبعضها يحدده بسنة 918هـ/1513م وبعضها بسنة 919هـ/1514م والبعض الآخر بسنة 920هـ/1515م،[41] وكذلك حددها البعض بسنة 921هـ/1516م،[42] وسبب الاختلاف في التواريخ يعود للخلط بين المحاولات الفاشلة للإخوة بربروس في تحرير بجاية. ويرجح أكثر المؤرخين أن دخول الإخوة بربروس لجيجل كان في سنة 919هـ/1514م.[41][43][44]

بعد انسحاب الإخوة بربروس ببحارتهم من مدينة بجاية توجها إلى مدينة جيجل التي وجدا فيها ضالتهما المنشودة، فقد كانت محتلة من قبل دولة أجنبية مسيحية، وقريبة من مدينة بجاية وصالحة لأن تكون منطقة إسناد عندما يحاولان الهجوم على بجاية مرة أخرى.[29] ورأوا أن حصار بجاية ليس بالأمر الهين، وأن وجودهم في تونس يبعدهم عن أرض المعركة القادمة، فصمموا على فتح جيجل التي كانت فيها حامية لصالح جمهورية جنوة، فقاموا باتصالات سرية مكثفة مع أهالي جيجل والقبائل المحيطة بها، وبعد الاستعدادات باشر الإخوة بربروس برجالهم الهجوم على حامية جنوة، وبعد مقاومة بسيطة تمكنوا من فتح المدينة واستسلم جنود الحامية الجنوية. وتم للبحارة الأتراك فتح مدينة إسلامية من يد الأوروبيين، وكانت أول مدينة يفتحونها على ساحل البلاد.[45][46][47]

مناوشة بجاية الثانية[عدل]

يذكر خير الدين في مذكراته أن وفدًا وصل من مدينة بجاية الجزائرية يطلب من الأخوين عروج وخير الدين أن يقوموا بتحرير مدينتهم من السيطرة الإسبانية، وكان الوفد يحمل رسالةً جاء فيها: «إن كان ثمة مغيث فليكن منكم أيها المجاهدون الأبطال. لقد صرنا لا نستطيع أداء الصلاة أو تعليم أطفالنا القرآن الكريم لما نلقاه من ظلم الإسبان. فها نحن نضع أمرنا بين أيديكم. جعلكم الله سبباً لخلاصنا بتسليمه إيانا إليكم، فتفضلوا بتشريف بلدنا وعجلوا بتخليصنا من هؤلاء الكفار (يقصدون الإسبان.)» وعلى أثر هذه الرسالة توجه الأخوين عروج وخير الدين إلى بجاية يريدان تحريرها. وفي طريقهم إليها استولوا على سفينة محملة بالشمع وعليها أربعون أسيراً من الأندلسيين فقاموا بتحريرهم جميعاً وأرسلوهم إلى تونس مع "دلي محمد ريس". وصلوا إلى بجاية ومعهم ألفين وثلاثة وثلاثين بحارًا، وعشرة سفن، ومائة وخمسين مدفعاً، وآلاف من الأسرى الذين يقومون بالتجديف. واشتبكوا مع الإسبان في معركة دامت ثلاث ساعات ونصف، قتل فيها أكثر الإسبان، ولحق بالبحارة عشرون ألف من أعراب البوادي. تحصنت بقلعة بجاية شرذمة من الإسبان المتبقين واستمروا في المقاومة مدة تسعة وعشرين يومًا. وحال عدم امتلاك البحارة الأتراك للمدافع التي تستخدم في قصف الحصون دون استيلائهم على القلعة وفتح ثغرة كبيرة فيها.[48]

تذكر المراجع العربية أن الوفد الذي قدِم من بجاية إلى الإخوة بربروس في جيجل كان قبل مناوشة بجاية الأولى، إلا أن خير الدين أورد في مذكراته أن هذا الوفد قدم إلى جيجل قبل مناوشة بجاية الثانية كما أسلف. فيذكر المؤرخ "أحمد توفيق المدني" أن المسلمين في جيجل والجبال المحيطة بها قد التفوا حول عروج ورأوا من أيمانه وأخلاقه ومن قوة شخصيته ما جعلهم يبايعونه أميرًا عليهم، ويعاهدونه على السير وراءه في القتال. وهكذا تمكن عروج من إنشاء جيش منظم، وعوده على استعمال الأسلحة الجديدة للرماية، وقد وعده الشيخ أحمد بن القاضي شيخ بلاد زواوة الغربية (كوكو) بالإعانة والتأييد، وأخذ علماء الدين يستنفرون الناس إلى الجهاد وعمت الدعوة وانتشرت. فانطلق عروج إلى بجاية في أغسطس 1514م/جمادى الآخرة 920هـ يقود جيشًا مؤلفًا من عشرين ألف مقاتل، وأحاط بمدينة بجاية، واشتبك مع حاميتها في معارك كبيرة، وكان في نفس الوقت يدرس الموقع ويحاول اكتشاف نقاط الضعف فيه، وبعد مرور ثلاثة أشهر لم يستطع عروج فتح المدينة ورجع بجيشه إلى مركزه في مدينة جيجل خلال شهر نوفمبر/رمضان لكي يقضي الشتاء فيه ويعيد ترتيب جيشه وتزويده.[49] وتذكر مراجع أخرى (ذكر "أحمد توفيق المدني" هذه المناوشة كمناوشة ثالثة)[50] أن البحارة الأتراك بقيادة عروج خرجوا من مدينة جيجل في ربيع سنة 1515م للهجوم عليها ثانية، وقد كان عروج يقود جيشًا بريًا قدرته المراجع بحوالي عشرين ألف مقاتل، كما أمر أسطوله البحري بالتوجه إليها، والتقى الجيشان البري والبحري شرق بجاية في مصب وادي الصومام حيث ما زالت مياهه صالحة للملاحة، فاقتحمته سفن الأسطول ليتم إحكام حصار المدينة من كل الجهات، وشرع في الهجوم العام الذي استمرت معاركه أربعة وعشرين يومًا. ولطول الصحار وشراسة المعارك نفذ البارود من الجيش، وكان عروج قد طلب من سلطان تونس تزويده بالبارود الكافي للحصار، لكن الأخير تماطل في إرساله، ولذلط أوقف عروج الحصار وفشل في تحرير بجاية للمرة الثانية. وكان من نتائج هذه المعارك أن فقد الإسبان حوالي ألفين بن قتيل وأسير وجريح، كما فقد عروج حوالي ربع قواته البرية والبحرية، واضطر إلى حرق سفن الأسطول التي دخل بها إلى وادي الصومام بعد جفاف مياهه، وعاد مع من بقي من جيشه عن طريق البر إلى مدينة جيجل.[51][52] وتذكر مراجع أخرى أن الحصار دام لثلاثة أشهر لأن مدة أربعة وعشرين يومًا غير كافية لأن تخف فيها مياه النهر بهذا الشكل.[52]

فتح قلعة بجاية[عدل]

يذكر خير الدين في مذكراته أنه بعد مرور تسعة وعشرين يومًا على حصار بجاية وعدم تمكنهم من فتحها، وصلتهم أخبار تحرك قوات إسبانية كبيرة من ميورقة متجهة إلى بجاية، فانسحبوا إلى مركزهم في مدينة جيجل لترصد هذه القوات، وعندما لاحت لهم كانت مكونة من عشرة سفن مشحونة بالأسلحة والمعدات العسكرية، فقاموا بالهجوم عليها واشتبكوا معهم في معركة كبيرة أسفرت عن استيلائهم على جميع السفن، ولم يبق من الجنود الإسبان على قيد الحياة سوى ثمانية وسبعين جنديًا أخذوهم أسرى وقيدوهم ليعملوا في الجدف. فقام خمسمائة بحار بقيادة خير الدين بالكمون في السفن الإسبانية، واتجهوا إلى قلعة بجاية حيث كان الإسبان المتحصنين فيها ينتظرون القطع البحرية العشرة القادمة من ميورقة لإمدادهم. وعند دنوهم من القلعة فتح الإسبان أبواب القلعة وتدفقوا على قصورهم الساحلية لاستقبال السفن التي جاءت لنجدتهم، وفجأة أمر خير الدين بحارته بالخروج إلى الساحل، ويضيف خير الدين في مذكراته أن الإسبان عند سماعهم أصوات التهليل اضطربت صفوفهم وولوا منهزمين، فتمكنوا من فتح القلعة، وراح الإسبان يطلبون الأمان. وبعد فتح القلعة جاء جميع شيوخ وقواد المناطق المجاورة لبجاية مبايعين لخير الدين، وانتصب عروج وخير الدين ملكين على هذه البلاد. رجع خير الدين إلى جيجل التي كان أخاه عروج متواجدًا فيها وهنأه بالفتح. استطاع خير الدين في هذه الحملة الاستيلاء على ثمانمائة برميل من البارود (سُرَّ البحارة بالبارود بصفة خاصة حيث لم يعد سلطان تونس يزودهم به، وأصبح يعرض عنهم)، وعددًا كبيرًا من الغنائم.(1)[53] وتذكر المراجع أن الإسبان استطاعوا استرداد مدينة بجاية في الحال.[42]

وفود الجزائر[عدل]

بينما كان الأخوين عروج وخير الدين متواجدين في مدينة جيجل وصلت وفود عديدة من مدن الجزائرية تطلب من البحارة تحرير مدنهم من الاحتلال الإسباني ومن الأمراء المحليين المتعاونين معهم.[54] كان أهم هذه الوفود وفد مدينة الجزائر التي تمثل مركز البلاد،[55] وقد طلب هذا الوفد من البحارة بقيادة عروج القدوم إلى مدينة الجزائر لطرد الإسبان والقضاء على "حصن البنيون" أو "حصن الصخرة" الذي قاموا ببنائه سنة 916هـ/1510م على جزيرة صخرية تقع في مدخل المدينة وتبعد هذه الجزيرة عن مدينة الجزائر مسافة ثلاثمائة متر، وقد كان هذا الحصن مصدر إزعاج واعتداءات مستمرة ضد سكان المدينة،[56][57] وكان تمركزهم فيه قد مكنهم من التحكم بمدخل ومخرج المدينة، فتسببوا بشل الأعمال البحرية الجزائرية وضيقوا على السكان وفرضوا عليهم الضرائب.[58][59] على هذا، خلَّف عروج أخاه خير الدين على مركزهم في مدينة جيجل،[55] وقرر المسير نحو الجزائر في خمسمائة بحار كما في مذكرات خير الدين، وتذكر المراجع العربية أنه خرج برًا في ثمانمائة بحار، وحمَّل ست عشرة سفينة بالمدفعية والذخيرة وأرسلها مع نصف جنوده، وفي طريقه انضم إليه خمسة آلاف من مقاتل من القبائل الجزائرية.[60][61][42] وتنص مصادر أخرى أنه خرج في ثمانمائة بحار، وأرسل أخاه خير الدين على ظهر ثماني عشرة سفينة تحمل ألفًا وخمسمائة مقاتل؛[62] إلا أن هذا القول يتعارض مع ما ذكره خير الدين في مذكراته من أنه استقر في مدينة جيجل.[55] وتوجه عروج إلى مدينة شرشال أولًا وفتحها، وترك فيها حامية عسكرية لحراستها، تنص بعض المصادر أن سبب ذهابه إلى شرشال أولًا كان القصد منه تأمين مكان للالتجاء إليه في وقت الشدة، أو أنه كان ينتظر وصول بعض المهاجرين الأندلسيين لضمهم إليه وكسبهم إلى جانبه، أو أنه بانتظار أخيه الذي أرسل إليه خبرًا بضرورة الالتحاق به، وبهذه الحركة يكسب زمنًا كافيًا لدراسة الموقف بوضوح تام. يجمع المؤرخون أن عروج حين دخل إلى مدينة الجزائر سنة 921هـ/1516م استقبله الأعيان والأمراء ووجهاء المدينة وأعداد كبير من أهلها استقبال الفاتحين المنقذين، ورحبوا به ترحيبًا حارًا.[62][63][61]

عندما كان عروج في طريقه إلى مدينة الجزائر غادر خير الدين مدينة جيجل متجهًا إلى تونس، وقد نص في مذكراته على أن سلطان تونس قد جاهر بعداوتهم، إلا أنه عندما رأى خير الدين مقبلًا على تونس خشي على نفسه وتظاهر بثنائه عليهم واعتذر على تقصيره في عدم تزويد البحارة بالبارود، ويذكر خير الدين أنه تظاهر بانخداعه بكلامه وتجول معه في مدينة تونس، ثم عاد إلى المرسى. وقفل راجعًا إلى جيجل برفقة أخيه إسحاق بعد أن وجه رؤساء البحر ومنهم بعض الرؤساء المشاهير مثل: "كوردوغلو مصلح الدين ريس" و"دلي محمد ريس" بالتوجه إلى الغزو في شرق البحر الأبيض المتوسط ونواحي قبرص فخرجوا في سبع قطع بحرية، وقد صادفوا في طريقهم بين قبرص ومصر الأسطول العثماني فتتبعوه حتى دخلوا ميناء الإسكندرية، وفي هذه الأثناء كان السلطان سليم الأول معسكرًا في القاهرة بعد أن أتم فتح مصر، والتقى السلطان سليم بمصلح الدين واحتفى به، وأمده بعدد كبير من الجنود ومعدات الحرب، وعاد بها إلى الجزائر.[64][42]

عروج حاكمًا على الجزائر[عدل]

تنص المراجع أن عروج حالما وصل إلى مدينة الجزائر بعث إلى قائد الحامية الإسبانية في حصن بنون يأمره بالاستسلام وتسليم القلعة إليه، فرد عليه الأخير بالنفي، فوجه عروج مدافعه نحو الحصن وبدأ بقصفه واستمر على ذلك مدة عشرين يوم، إلا أن مدافعه كانت ضعيفة ولم تؤثر على الحصن، وهذا ما جعل الأهالي يفقدون ثقتهم بالبحارة الأتراك، وتذكر بعض المراجع العربية أن البحارة كانوا يعاملون السكان معاملة فضة، وبعد فقدان ثقتهم بهم توجه السكان بقيادة "سالم التومي" الذي كان هو الحاكم السابق للمدينة بالاتفاق مع الإسبان على طرد الأتراك من الجزائر وقد كان يهدف لاسترجاع سلطته ونفوذه السابق، وما إن علم عروج بهذا الاتفاق حتى اعتبره خيانة له، فأمر بقتل سالم التومي، وبعد هذا أصبح عروج هو صاحب السلطة المطلقة في الجزائر فأعلن نفسه سلطانًا عليها، ورفع فوق أسوارها وقلاعها راياته وبادر بسك النقود التي تحمل شعاره. وفي 2 رمضان 922هـ/30 سبتمبر 1516م شن الإسبان غارة على مدينة الجزائر، حيث أرسلوا أسطولًا مكونًا من حوالي خمسة وثلاثين إلى أربعين سفينة محملة بالجنود، ودارت بينهم وبين عروج وجيشه من الأتراك والجزائريين والمهاجرين الأندلسيين معركة كبيرة بانتصار عروج انتصارًا حاسمًا.[65][66][54][67][68]

كتب عروج إلى خير الدين الذي كان متواجدًا في جيجل يبشره بالنصر، وعندما وصله كتابه كان يستعد للخروج برفقة أخيه الأكبر إسحاق ريس إلى الجزائر في عشر قطع بحرية لمساعدة عروج، ولما لم تعد هناك حاجة لذلك خرجوا إلى الغزو فاستولوا على ست عشرة قطعة بحرية محملة بالبارود والرصاص والألواح والقطران والزيت والرز والقمح، ورجعوا إلى جيجل بعد مرور تسعة وعشرين يومًا على خروجهم. ثم وصله كتاب آخر من عروج بعد رجوعه إلى جيجل يأمره فيه بالقبض على أحد الشيوخ الذي كان يخبر الإسبان بتحركات عروج، فخرج خير الدين بخمسمائة بحار إلى الجبال وقبض على هذا الشيخ وأمر بضرب عنقه وعين شيخًا آخر بدلًا عنه.[69][70]

بعد بضعة أيام توجه خير الدين في أكثر من عشرين سفينة إلى ميناء الجزائر حيث اجتمع هناك بإخوته إسحاق وعروج. وقد كان عروج يريد أن يضم مدينة تنس إلى نفوذه وتذكر بعض المراجع أن أهل مدينة تنس أرسلوا له وفد يطلب منهم تحرير المدينة من حاكمها من الأسرة الزيانية المتعاون من الإسبان والذي جعل سلطنته تحت حمايتهم، فتوجه خير الدين إلى تنس في عشرة سفن، فصادف أربع سفن إسبانية راسية في الميناء، وعندما رأى الجنود الإسبان البحارة بقيادة خير الدين هرعوا إلى القلعة محتمين بأسوارها، فاستولوا على سفنهم ومدافعهم وبنادقهم، ونزل خير الدين بألف وخمسمائة جندي وعسكر أمام القلعة متوقعًا مقاومة شديدة، إلا أنه وجد أبواب القلعة مفتوحة وقد خرج لاستقبالهم بضع مئات من سكان المدينة مرحبين بهم وبايعوا عروج سلطانًا عليهم، وأخبروهم بأن أمير تنس الزياني ورجاله قد هربوا مع الإسبان، فأرسل خير الدين خلفهم ألفي مقاتل حتى أدركوهم ودارت بينهم معركة انتهت بأسر ثلاثمائة وخمسين جنديًا من الإسبان وأما بقيتهم فقد قتلوا، بينما فقد خير الدين من مقاتليه سبعين أو ثمانين. قام خير الدين بتعيين أحد الضباط نائبًا على المدينة وتوجه في ست عشرة قطعة بحرية إلى الجزائر. عندما رجع خير الدين إلى الجزائر استطاع أمير تنس السابق الرجوع إلى المدينة بعد بمساعدة من الإسبان ومن عمه سلطان تلمسان، فثارت ثائرة عروج بعدما سمع هذا الخبر وقرر أن يسير إلى تنس بنفسه واستصدر فتوى من علماء الجزائر الذين أباحوا دم أمير تنس لأنه متعاون مع الإسبان، وبعد وصوله إلى هناك في جمادى الأولى 923هـ/يونيو 1517م قام أهالي تنس بتقييد الأمير الزياني وسلموه إلى عروج فأمر بضرب عنقه، ودعا بعدد من رؤساء العرب الذين بايعوه للمثول بين يديه وأمر بضرب أعناقهم أيضًا، وهكذا دخلت تنس تحت نفوذه. ودخلت عدد من المدن الجزائرية تحت نفوذه كذلك وهي المدية ومليانة والبليدة. يذكر المؤرخون أن عروج عامل أخاه خير الدين كمعاملته لنفسه فقام بتقسيم مملكته الجديدة إلى قسمين مقاطعة شرقية يشرف عليها أخاه خير الدين ومقرها مدينة دلس، ومقاطعة غربية يشرف عليها بنفسه ومقرها الإداري مدينة الجزائر العاصمة، وكانت كل مقاطعة تضم خمس بلديات.[71][72][73]

معركة تلمسان ووفاة إسحاق وعروج[عدل]

كانت مملكة تلمسان تحكم من قبل الأسرة الزيانية وقد كان حكامها تحت الحماية الإسبانية، وفي سنة 923هـ/1517م ثار الأهالي على السلطان ففر هاربًا، وأرسلوا وفدًا إلى عروج يبايعونه سلطانًا عليهم، سر عروج بهذا لدخولهم تحت سلطانه بدون قتال. أحدثت دعوة أهالي تلمسان لعروج ليكون سلطانًا عليهم فزعًا كبيرًا لدى الإسبان فقد كانت تلمسان خاضعة لتسلطهم ونفوذهم، فأمر عروج بقطع جميع العلاقات مع وهران حيث كان متمركزين فيها وقد كان القائد الإسباني الأكبر في إفريقيا مقيمًا فيهم. توجه عروج إلى تلمسان بقواته وذلك بعد أن ترك أخاه خير الدين نائبًا له في الجزائر. وفي طريقه واجه جيش مكون من من ثلاثة آلاف جندي وستة آلاف خيال بقيادة السلطان الهارب إلا انه انتصر عليه وأكمل طريقه. وما لبث عروج هناك حتى أعلن نفسه حاكمًا على تلمسان. ثم جمع الإسبان جيشًا كبيرًا وانضم لهم سلطان تلمسان الهارب "أبو حمو" بجيشه، بهدف إرجاع الأخير إلى عرش تلمسان، فخرج عروج لملاقاتهم ودارت بينهم معركة كبيرة انتهت بمقتله وكان ذلك في شهر جمادى الأولى سنة 924هـ الموافق مايو 1518م. وقد قتل "إسحاق ريس" قبل ذلك ببضعة أشهر في قلعة بني راشد "قلعة القلاع" وقد كانت وفاته في أواخر شهر محرم/يناير من نفس العام.[74][75][76][77][78][79]

سيرته تحت الحكم العثماني[عدل]

بكرلبك الجزائر[عدل]

رسالة أهالي الجزائر إلى السلطان سليم الأول سنة 1519م باللغة العثمانية.

بعد وفاة عروج اتفق جميع أصدقائه البحارة على تسليم القيادة من بعده إلى أخيه خير الدين وقد كان ذلك في سنة 924هـ/1518م، وفي الوقت نفسه كان خير الدين متأثرًا بشكل كبير بهزيمة أخيه عروج ومقتله مع أفضل العساكر، وعلاوة على ذلك فقد تخلى عنه بعض أصدقائه من قادة البحارة لعدم ارتياحهم له ولشعورهم بأن خير الدين لن يستطيع أن يكون بديلًا عن عروج.[80] وفي الوقت نفسه واجه خير الدين موقفًا عصيبًا ودقيقًا فقد انتفضت عدد من النواحي على حكم الأتراك بعد وفاة عروج، فثارت بلاد زواوة تحت قيادة أحمد بن القاضي، واستغل سلطان تونس هذه الفرصة فأرسل إلى خير الدين يطلب منه أن يعترف بسلطنة تونس ويخضع لها، بالإضافة إلى توقع خير الدين بسير الإسبان إلى الجزائر للقضاء عليه بعد أن تمكنوا على أخيه. وضعت كل هذه الشروط الصعبة لدى خير الدين فكرة الرحيل من الشمال الإفريقي والتوجه إلى إسطنبول.[81]

ويذكر المؤرخ "أحمد توفيق المدني" أن أهل الحل والعقد اجتمعوا بمدينة الجزائر وعرضوا على خير الدين أن يتولى الإمارة بعد أخيه بإلحاح شديد، وأن يواصل الجهاد في سبيل الله، لكنه اعتذر عن قبول ذلك وصرح لهم بعزمه على استئناف الغزو والجهاد على متن البحار، وأنه يعتزم السفر إلى إسطنبول مستمدًا منها أسطولًا للجهاد، فقال له العلماء: "إن الله يوجب عليك البقاء في هذه المدينة الإسلامية ولا يسمح لك الدين بتركها نهبة للمفترس"، وقد نقل المؤرخ أحمد بن أبي الضياف ما دار بين خير الدين وبين أعيان الجزائر فيقول: "بأنه بقي منفردًا دون إخوته (الذين استشهدوا جميعًا في الجزائر) وقد رأيتم ما فعله بنا صاحب تلمسان من بني زيان، واستعانته علينا بغير ملتنا حتى كفانا الله أمره، وصاحب تونس الحفصي لا رأي له في نصرتنا واعانتنا، واسلمنا للعدو بمنع البارود عنه (أثناء حملة بجاية) لولا لطف الله، فالرأي هو أن نصل أيدينا بالقوة الإسلامية -وهو السلطان سليم خان- ونعتمد عليه في حماية هذه المدينة، ولا يكون ذلك إلا ببيعته والدخول في طاعته، بالدعاء له في الخطب على المنابر، وضرب السكة باسمه، لنتفيأ ظل حمايته..."[82]

أثناء هجوم الإسبان على تلمسان تمردت تنس وشرشال لدى عودة حكامها القدامى، وبنفس الوقت بدأ أحمد بن القاضي يحرض الأهالي والقبائل ضد خير الدين لكي تخلو الساحة له، إزاء ذلك كلف خير الدين عساكره ومؤيديه بالتوجه إلى تنس وشرشال لتأديبهما، في حين ترك القبائل القوية إلى وقت آخر، لأن الوقت غير مناسب لمثل ذلك، واتبع خير الدين سياسة الحكمة والدهاء وهذا ما جعل العلماء يقفون بجانبه، وتعاهدوا سوية على طرد المسيحيين من البلاد، كما أجبر قسمًا كبيرًا من الأهالي على مساندته وتأييده في العلن والتخلي عن معاداته. وكذلك كانت من المشاكل التي عانى منها خير الدين مشكلة تأمين السلاح والبارود حيث أن أبو حمو بعدما تسلم الحكم ثانية في تلمسان امتد نفوذه حتى مليانة، فغدا بذلك على مقربة من مدينة الجزائر. ويذكر المؤرخون أن خير الدين اتصف بالحنكة السياسية بالإضافة إلى الشجاعة والإقدام، فحسن تصرفه وهدوء اعصابه تجاه الأزمات مكنه من تحقيق أعمال عجز عن تحقيقها أخاه عروج، فهو لم يكن يعرض نفسه للخطر إلا بشكل نسبي وبالحدود التي ترهب أعداءه، وقبل القيام بتنفيذ عمل كان يقوم بدراسته وفهم أبعاده ومحصلة نتائجه، وكان يبتعد عن زج نفسه في أي خطر لا لزوم له، وبنفس الوقت إذا اتخذ قرارًا ما كان يعمل على تنفيذه تنفيذًا كاملًا، فم يعتاد أن يفرط في حق طالما يعتقد بضرورته وفوائده، وحينما يعتمد توجيه أي ضربة، قلما يستطيع أي إنسان آخر توجيهها مثله.[83]

أدرك خير الدين بمحاكاته للواقع الذي يتعايش معه أنه بحاجة إلى دولة قوية تحميه، ويستند عليها في أوقات الشدة والضيق، وآنذاك كان نجم الدولة العثمانية يسطع كأقوى نجم، وكانت حكومتهم أقوى حكومة يمكن من خلالها ضمان وجوده وتقوية نفوذه، إضافة إلى أنها دولة إسلامية إطارها العالم الإسلامي وتتوجه نحو حماية الإسلام، لذلك قرر الرجوع إليها والدخول تحت حمايتها.[84] فقام خير الدين على أثر ذلك بإرسال "حاجي حسين آغا" الذي كان من أوثق رجاله إلى السلطان العثماني سليم الأول في إسطنبول، وبعد وصوله استقبله السلطان استقبالًا حسنًا وأكرمه هو ومن معه من البحارة، وبعد أن مكث في العاصمة العثمانية واحدًا وأربعين يومًا أزفت ساعة رحيلهم، فأمر السلطان أن تمر السفن الجزائرية قريبًا من قصره الساحلي لكي يتفرج عليها، فقامت السفن بالاستعراض بين يديه وهي تطلق القذائف تحية له. وقبل مغادرته لإسطنبول قام حسين آغا بزيارة وداع للسلطان، وفي هذه الزيارة سلمه السلطان فرمانًا ورد فيه أمر تعيين خير الدين "بكلربك" (أمير الأمراء) على الجزائر، ثم سلمه سيفًا مرصعًا وخِلعة مذهبة وراية الإمارة. ويذكر المؤرخون وجود وثيقة محفوظة في قصر طوب قابي في إسطنبول وهي عبارة عن رسالة موجهة من سكان الجزائر على اختلاف مستوياتهم ومؤرخة في أوائل شهر ذي القعدة عام 925هـ في الفترة من 26 أكتوبر إلى 3 نوفمبر عام 1519م وكتبت بأمر خير الدين إلى السلطان سليم بعد عودته من مصر والشام إلى إسطنبول، وكان الغرض من تلك الرسالة ربط الجزائر بالدولة العثمانية، وجاء في الرسالة أن خير الدين كان شديد الرغبة في أن يذهب بنفسه إلى إسطنبول ليعرض على السلطان سليم الأول شخصًا أبعاد قضية الجزائر، ولكن زعماء مدينة الجزائر توسلوا إليه أن يبقى فيها كي يستطيع مواجهة الأعداء إذا تحركوا. وطلبوا منه أن يرسل سفارة تقوم بالنسبة عنه وكانت الرسالة التي حملتها البعثة موجهة باسم القضاء والخطباء والفقهاء والأئمة والتجار والأعيان وجميع سكان مدينة الجزائر.[85] وبعد رجوع حسين آغا مع الوفد إلى الجزائر قبل خير الدين هدايا السلطان سليم باحترام، ثم جمع ديوانه والأهالي وأعلن تبعيته رسميًا للعثمانيين.[86] وقام السلطان بحل مسألة احتياج خير الدين للسلاح، ثم أرسل له ألفان من مسلحين بالبنادق، وعددًا من رجال المدفعية مع مدفعيتهم، وعددًا من المتطوعين، كما أعلنت الدولة العثمانية عن تأمين مصاريف الطريق للراغبين بالذهاب إلى الجزائر، ووعدتهم بالحصول على الامتيازات التي يحصل عليها الانكشاريون.[87] وتذكر مراجع أخرى عدد الجنود والمتطوعين الذين أرسلهم السلطان أربعة آلاف شخص.[88][89][90]

قيام ثورة الأهالي وإخمادها[عدل]

يذكر المؤرخان "عزيز سامح التتر" و"مبارك الميلي" أن أهالي الجزائر حينما لمسوا أن الأتراك يسعون جادين إلى تثبيت وجودهم فيها، اتفقوا مع القبائل المجاورة على سحقهم في يوم البازار (سوق البيع). فدخلت القبائل التي تقطن في السهول المجاورة إلى مدينة الجزائر حخفية ومعهم أسلحتهم، في حين ذهب قسم منهم إلى الساحل حيث ترسوا سفن البحارة الأتراك من أجل حرقها، وذلك وفقًا لخطتهم المرسومة، فحينما يشاهد البحارة أن النار تشتعل في سفنهم، يسرعون لإطفائها، وحالما يخرجون من المدينة يقوم الأهالي بإغلاق أبواب المدينة، ومن بعد ذلك يقومون بقتل من تبغى منهم، لأن أعدادهم ستكون قليلة، وبهذه الطريقة يتخلصون من الأتراك، لكن جواسيس خير الدين أعلموه بما تم الاتفاق عليه، فألقى الفبض على المخططين منهم، وقطع رؤوسهم وعلقها على باب القصر بعدما مثل بجثثهم، فخمدت ثورة الأهالي، وخافوا من إعلان التمرد بعد ذلك التاريخ.[91][92]

الهجوم الإسباني على الجزائر[عدل]

يذكر خير الدين في مذكراته أنه عندما وصل خبر وفاة أخيه عروج قرر أن يعيش لغاية واحدة وهي المضي في نفس الطريق الذي سلكه أخوه، وتتمثل تلك الغاية في التضييق على الأوروبيين غير المسلمين في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط. فأخذ العديد من الاحتياطات والتدابير، ولكن الإسبان لم يجدوا قوة تمكنهم من القدوم إلى الجزائر. وقضى فترة الشتاء في الاستعداد، فقام بإصلاح وتجديد جميع سفنه ومدافعه ومعداته. ويذكر أيضًا أن رسول بعثه الملك الإسباني كارلوس الخامس جاءه وقال له: "لقد مات أخوك وقتل أكثر جنوده فكُسِر جناحك، من تحسب نفسك حتى تقف في وجه أقوى ملك مسيحي بدون أخيك؟ ماذا يمكنك أن تفعل؟ خذ سفنك ورجالك وأخرج من الجزائر فورًا، وإياك وأن تطأ قدماك إفريقيا مرة أخرى، إن هذا آخر إنذار أوجهه إليك، سوف أملأ البحر بالسفن وأعود إلى الجزائر قريبًا، فإذا تمكنت منك هناك، فلتعلم بأن عاقبتك ستكون وخيمة." في نفس الوقت كان خير الدين يُعرف في أوروبا باسم "ملك الجزائر" وكان في نفس الوقت في منصب بكلربك لدى الدولة العثمانية فرأى خير الدين أن مخاطبة ملك إسبانيا له بهذا الاستخفاف تستلزم أن يوقفه عند حده، ولذلك كتب له خطابًا شديد اللهجة وأرسله إليه. وعندما استلم رده أرسل أساطيل سدت الأفق، اشترك فيها ملوك نابولي وصقلية وألمانيا وهولندا وبلجيكا الذي كانوا تابعين لكارلوس. فرست سفنهم قبالة ساحل الجزائر حيث قاموا بإنزال قواتهم إلى البر. وقد كان خير الدين قد استعد جيدًا إذ أنه توقع ردة فعله، وما إن أنزلوا قواتهم حتى قام خير الدين وجنوده بقتل عدد كبير منهم، بينما استسلم سبعمائة إلى ثمانمائة منهم من أصل عشرين ألف، وأما الباقون فقد لاذوا بالفرار إلى سفنهم، بينما عاد ملوك كارلوس وقادته مهزومين.[93]

تذكر بعض المراجع هذه المعركة بروايات مختلفة عن التي ذكرها خير الدين في مذكراته -والتي سلف ذكرها- حيث لم يفصل الأخير بأحداث المعركة. بينما أسهب بعض المؤرخين في الحديث عن المعركة المذكورة فيذكر "أحمد توفيق المدني" و"عزيز سامح التتر" أن الإسبان لم يصبروا على الهزيمة التي أصيبوا بها تحت أسوار مدينة الجزائر في السنة الماضية على يد عروج فأخذوا يستعدون للأخذ بالثأر، وقد زاد إعلان انضمام الجزائر للدولة العثمانية هلعهم، ومن ثم وصول الخطر العثماني إلى هذا القسم الغربي من البحر الأبيض المتوسط الذي كان تحت السيطرة الإسبانية، فقد كانت أهم المدن الساحلية الجزائرية ومعظم السواحل الإيطالية تحت سيطرتهم. ولقد اغتنم الإسبان فرصة مقتل عروج وانتصارهم في تلمسان وما أحدثه ذلك في كل البلاد الجزائرية من حزن وأسى، فاتفقوا مع أبي حمو ملك تلمسان على أن يشترك الجانبان في التخلص من خير الدين ودولته الناشئة، وذلك بأن يهاجم الإسبان من البحر في نفس الوقت الذي تتقدم فيه نحوها جيوش صاحب تلمسان. وقد كانت هذه الحملة الاسبانية تشمل أربعين سفينة كبيرة، تحمل على متنها خمسة آلاف مقاتل. وقد وصل الأسطول إلى الجزائر في يوم 19 شعبان 925هـ الموافق 17 أغسطس 1519م، واختار الجيش الإسباني الساحل الممتد على يسار وادي الحراش ميدانًا لعملياته، وكانت الخطة التي رسمها خير الدين تجعل هذه المعركة تكاد تكون طبق الأصل للمعركة التي جرت خلال السنة الماضية؛ أي أنهم يتركون الجيش الإسباني ينزل إلى البر في النقطة التي يختارها فيضع سلاحه وعتاده، ثم يناوشونه في حرب كمين محيطين به من كل جهة، حتى ينهكه التعب ثم يلتحمون به في معركة فاصلة في الساعة التي يرونها مناسبة. وهكذا كان، فقد أنزل الإسبانيون جندهم وسلاحهم وأمتعتهم، جاعلين وراءهم وادي الحراش، وانقضت أوقات قليلة في مناوشات بين الجانبين، ولم يدر الجزائريون بقيادة خير الدين ما هي النقطة التي سيركز الإسبان هجومهم عليها، إلى أن تحرك الجيش بكامل قوته، وأخذ يصعد المرتفعات المحيطة بالجزائر حتى وصلوا إلى "كدية الصابون" المشرفة على المدينة من ورائها، وأخذوا بسرعة في بناء قلعة فوق الكدية ودعوها "قلعة الإمبراطور". وتم تجهيز القلعة بالمدافع الثقيلة ووضعوا الجزائر تحت تهديد مدافعهم، إلا أن مهارة خير الدين الحربية كما يذكر المؤرخون لم تمكنهم من ذلك، فلم تصب مدافعهم إلا الأسوار الخلفية دون أن تلحق بها أذى. وفي نفس الوقت الذي كان فيه الإسبان يقومون فيه ببناء القلعة، كانوا ينتظرون قدوم الجيش التلمساني والذي كان ركنًا أساسيًا في هذه المعركة المقبلة، لكن انتظارهم دام ستة أيام، وتم بناء القلعة، وأرهقت المناوشات الجيش الإسباني، وعندما لم يظهر أثر لجيش تلمسان قررت القيادة الإسبانية البدء بالهجوم. بدأ الإسبان هجومهم، وخلال يومين من بدء المعركة ظهرت علامات الإعياء والإنهاك على القوات الإسبانية، فبدأت بالتراجع والانسحاب، وفي اليوم الثالث شكل خير الدين فرقة من خمسمائة مقاتل، وكلفها بتدمير المعسكر الإسباني وحرق قواربهم، خدع الإسبان بالفرقة التي شكلها خير الدين، فأعدوا قوة لمهاجمتها تاركين مواقعهم الدفاعية، فاستغلت قوات خير الدين فرصة انسحابهم، وانقضوا بكل قواهم على الإسبان، وأحدثوا خللًا وإرباكًا في صفوف الإسبان، فاضطر البعض منهم إلى تسليم نفسه بدون قتال، وغدت القوات الإسبانية وسط دهشة كبيرة محاصرة من ناحية البر، ولم يبق أمامهم سوى البحر، فاندفعوا إلىيه تاركين سلاحهم وعتادهم في ساحة القتال. وأثناء هذه العملية أخذت أمواج البحر ترتفع واشتد هيجان المياه، وهذا ما جعل الرجوع إلى الأسطول أمرًا غير ممكن، فلم يستطع الوصول إلى الأسطول إلا القليل، وقد بقي أكثر الجيش على الساحل فقتل بعضهم، واستسلم البعض الآخر، وكان عدد الأسرى يزيد عن الثلاثة آلاف أسير الذين قتلوا أيضًا -يذكر بعض المؤرخين أن قتلهم كان انتقامًا على مقتل إسحاق بن يعقوب أخ خير الدين الأكبر الذي قتل بعدما استسلم-، وغرق حوالي الأربعة آلاف شخص. وقد كان يوم هذه المعركة هو 26 شعبان 925هـ الموافق 24 أغسطس 1519م أي أن المعركة استمرت لمدة ثمانية أيام. ويُذكر أيضًا أن أربعة وعشرين سفينة من الأسطول الإسباني المتبقي أرجعتها الأمواج إلى الساحل الجزائري بكل ما فيها.[94][95]

يذكر "عزيز سامح التتر" أن خير الدين في ربيع سنة 927هـ/1520م أرسل قوة إلى تنس لضمها إلى نفوذه، فطلب قائد تنس النجدة من إسبانيا، فقدمت خمس عشرة سفينة لمساعدته، ولكن خير الدين أرسل ثمان عشرة سفينة لدعم القوة التي أرسلها سابقًا، وقاد بنفسه قوة بحرية أخرى، وتوجه مباشرة إلى تنس وضم قلعتها، وأسر خمس سفن إسبانية، ومن بعدها عاد إلى الجزائر.[96]

صراع الزيانيين على تلمسان[عدل]

أورد خير الدين في مذكراته أن أحد أمراء بني زيان وهو "الأمير مسعود" قدم إليه في الجزائر طالبًا مساندته ضد أخيه الأكبر "مولاي عبد الله"، فقام خير الدين بإرسال قوة مكونة من ثلاثة آلاف فارس معه، وألف راجل. وقد كان سبب إرساله لهذه القوة حسب ما ذكر في مذكراته أن جواسيسه أعلموه بأن سلطان تلمسان "مولاي عبد الله" بدأ يثير الناس هناك ضد خير الدين ويتكلم عنه بسوء. وهكذا فإن مولاي عبد الله ما إن علم بوصول قوات خير الدين حتى لاذ بالفرار إلى وهران مستغيثًا بالإسبان. أما الأمير مسعود فقد حقق انتصارًا باردًا لم يرق فيه قطرة دم، ودخل تلمسان وجلس على عرشها. وكافأ عساكر خير الدين والمتطوعين العرب الذي شاركوا معه، وبعث إلى خير الدين بخمسين ألف قيمة الخراج السنوي، بالإضافة إلى عدد كبير من الهدايا. ثم كتب خير الدين خطابًا له قال فيه: «الآن بفضل سلطاننا جلست على عرش أجدادك، فأحذر مما كان سببًا في حرمان أخيك من عرشه، وإياك وظلم المسلمين، ولا تخالف أوامري قيد أنملة، ولا تتأخر عن دفع الخراج السنوي يومًا واحدًا. ولا أسمع عنك أنك أقمت أي علاقة بالإسبان، فهم سوف يقضون عليك عندما يتمكنون منك. وتذكر بأن أخويك الكبيرين في وهران لاجئين عند الإسبان. وإذا كنت لا تريد أن ترى أحدًا منهما جالسًا على عرشك فخذ ما يلزم من تدابير لحماية نفسك وعرشك.»[97]

وأشار خير الدين في مذكراته أن مسعود ما إن جلس على العرش حتى شرع في ظلم الناس ونهب أموالهم بغير حق، وعلم بأنه مزق كتابه الذي بعثه إليه ما إن قرأه. فسمع أخوه الكبير اللاجئ بوهران بما فعله فاتصل بخير الدين، وطلب منع إعادته إلى العرش ووعده بأنه سيكون تحت طاعته، فأراد خير الدين أن يضربه بأخيه مسعود فقام بالعفو عنه. وفي هذا الوقت كان خير الدين راسيًا في مستغانم التي فتحها بدون عناء، وقد كانت قريبة من وهران التي كانت تحت يد الإسبان. فقدم إليه "الأمير عبد الله الزياني" وأرسل معه ألفًا من رجاله إلى تلمسان. وفي نفس الوقت كان خير الدين منشغلًا بإسكان ألفين ومائتين وخمسة وثمانين مهاجرًا أندلسيًا في نواحي مستغانم كان قد حملهم في سفنه من إسبانيا، فوهب لهم أراضي يقومون باستصلاحها والعمل فيها.

وصل "الأمير عبد الله الزياني" إلى تلمسان وصار حاكمًا عليها، بينما تحصن أخوه "مسعود الزياني" بالقلعة خمسة وعشرين يومًا. وبعد ذلك قام البحارة الذي أرسلهم خير الدين بجانب الأمير عبد الله بالقيام بخدعة حربية بسبب عدم امتلاكهم للمدافع، وتمثلت الخدعة في رفعهم للحصار والتظاهر بالفرار، وعندما شاع بين أنصار الأمير مسعود فرارهم دفعهم الاستيلاء على الغنائم إلى تعقبهم، ثم ارتد البحارة عليهم واستولوا على القلعة وسلموها للأمير عبد الله. وبعد سقوط القلعة فر السلطان مسعود مع خمسة أو عشرة من رجاله دون أن يعرف أحد مصيرهم، وقد تخلى عن ستة آلاف من المقاتلين البدو الذين تحصن بهم في القلعة وهرب منها دون أن يخبرهم، حتى أنهم استمروا في التصدي لبحارة خير الدين وهم لا يعلمون أن سلطانهم قد هرب، وعند علمهم بذلك أعلنوا استسلامهم. في معركة تلمسان هذه قام بحارة خير الدين بقتل خمسة آلاف بدوي وعفوا عمن ألقوا سلاحهم واستسلموا. وفي يوم الجمعة قرئت الخطبة باسم السلطان العثماني سليم الأول دلالة على التبعية له. وبعد ذلك ترك بحارة خير الدين تلمسان بعد تركوا فيها مائة منهم بطلب من السلطان.[98]

أسر سلطان تونس والعفو عنه[عدل]

يذكر خير الدين في مذكراته أنه منذ استقراره في الجزائر كان مضطرًا للانشغال بالأمراء المحليين وأشباههم في الجزائر وتونس والمغرب الذين كانوا مستائين من وجود الأتراك في الشمال الأفريقي. فشرع ملوك وأمراء تونس وتلمسان بالتحالف مع الإسبان وحبك المؤامرات ضدهم في السر والعلن، ويذكر أيضًا أن سبب ذلك هو أن سلطان تونس كان متوجسًا منهم قبل الدخول في حماية العثمانيين، وقد كان يظن أن السلطان العثماني سليم الأول يرغب في ضم تونس، وهكذا ازدادت الهوة بين خير الدين وبين سلطان تونس الحفصي. وازدادت أكثر بعد أن وقعت بيده رسالة أرسلها إلى سلطان تلمسان الزياني وجاء في هذه الرسالة ما ملخصه: «إن هذا خير الدين قوي جدًا، بل هو أشد بلاء من أخيه عروج. ها هو الآن قد استند إلى السلطان سليم خان، ولذلك فلا حد لغروره. لقد وضع في ذهنه التطلع لدولة عالمية تشمل حتى إسبانيا. إن السلطان سليم يظن أن خير الدين رجل دولة حقًا، فجعله بايلربيًا وباشا، وقلده السيف المرصع والخلعة والسنجق السلطاني، وسمح له أن يجمع من الأناضو ما يحتاج إليه من الرجال والسلاح وغير ذلك من التجهيزات العسكرية. الأحوط لنا هو أن نكون معًا يدًا واحدة، فلا ندع أي تركي في إفريقيا، فهم عشر سنوات من دخولهم شمال إفريقيا صاروا أسيادًا علينا.» ويذكر خير الدين في مذكراته أن بعض القبائل استجابت لتحريض سلطان تونس، فأرسل إليها قوة مكونة من ستة آلاف راجل وستة آلاف فارس، فتم تأديبها.[99]

بعدما فرغ خير الدين من أمر تلمسان وجه تفكيره في حل مسألة "أحمد بن القاضي" الذي أوجز خير الدين في مذكراته الحديث عنه فذكر أنه والده أحد عظماء العرب بالجزائر، وأنه كان يُكن له قدرًا كبيرًا من الصدق والمودة. وقد حاول سلطان تونس الحفصي أن يحرضه على الخروج على خير الدين إلا أنه لم يوافقه على ذلك، وبعد وفاته حل محله ابنه "أحمد" الذي كان أول ما قام به بعد وفاة والده أن اتفق مع سلطان تونس على أن يخرجا الأتراك من بلاد العرب، ويذكر خير الدين أن رسالة بعثها أحمد بن القاضي إلى سلطان تونس الحفصي قبل وفاة والده بشهرين قد وقعت بيده، ومما جاء في تلك الرسالة: «لنكن أنا وإياك يدًا واحدة لاستئصال شأفة الأتراك، ونطرد خير الدين من الجزائر، فأكون أن سلطانًا عليها في مكانه، وقتها سوف أغدق عليك أموالًا طائلة، لقد كان والدي يحب الأتراك كثيرًا، أما أنا فلا يوجد قوم أبغض إلى منهم.» وعند وقوع هذه الرسالة في يد خير الدين خرج لحرب سلطان تونس باثني عشر ألفًا من رجاله، ونزل بأحد السهول. وعندما رآه سلطان تونس الحفصي "أبو عبد الله محمد المتوكل" من بعيد ظن أنه حليفه ابن القاضي، فباغته خير الدين بوابل من القذائف جعلت قواته تتشتت، ووقع السلطان في الأسر، فيذكر خير الدين أنه قام بنصحه وحذره من تكرار فعلته، ثم أمر بإطلاق سراحه. وفي هذه المعركة استولى جيش خير الدين على ثلاثمائة خيمة أمر بإرسالها إلى الجزائر، بينما أقام في تلك المنطقة بين خمسة أيام أو عشرة.[100]

ثورة ابن القاضي[عدل]

أورد خير الدين في مذكراته أنه بعد انتهائه من الحرب مع السلطان الحفصي أعطى أوامره بالتحرك والعودة إلى الجزائر. وفي طريقه استطاع "أحمد بن القاضي" اعتراضه حيث كَمن له في مكان ضيق فأدهش هذا خير الدين، ووقعت بينهم معركة دامت ثلاث ساعات ونصف تمكن فقد فيها سبعمائة وخمسون بحارًا، بعدها من تجاوزه واستطاع هو وجيشه الوصول إلى الجزائر. بدأت حركات العصيان تتوالد في الجزائر، وعمل ابن القاضي على جمع عدد كبير من السكان حوله، وأصبح يراسل كل النواحي ويدعوهم إلى التمرد على حكم الأتراك. وكان ممن استجاب لدعوة ابن القاضي إلى التمرد أحد بحارة خير الدين ويدعى "قرة حسن" حيث طمع في أخذ مكانه والانقلاب عليه فراسل ابن القاضي، وما إن علم خير الدين بذلك حتى قام بطرده. استطاع "أحمد بن القاضي" في نهاية الأمر على جمع جيش قوامه أربعون ألف رجل، وفي نفس الوقت كان خير الدين مستعدًا له حيث كانت تبلغه أخبار ابن القاضي عن طريق جواسيسه، فقام بإرسال عشرة آلاف بحار للتصدي للثائرين. فاشتبكوا معهم في معركة كبيرة فقد فيها خير الدين ألفي بحار وألفي جريح، إلا أن المعركة انتهت بالقضاء على العصاة عن بكرة أبيهم، ولم ينج منهم سوى سبعمائة ثائر. أما بقيتهم فقد تم قتلهم أو أسرهم. وجمع مائة وخمسة وثمانين من رؤساء التمرد مقيدي الأيدي، وجمع علماء الجزائر وطلب منهم الحكم الشرعي فيهم، فأخبروه بأن حكمهم هو الموت لخروجهم عليه، إلا أن بينهم كثيرًا من الغزاة الذي تصدوا للإسبان فإن كان ثمة مجال للعفو فأعف عنهم. وسأل بعدها رؤساء البحارة فأجابه أحدهم بأن هذا الوقت ليس وقت العفو واللطف وأنه يجب قتلهم ليكونوا عبرة لغيرهم. فترجح لخير الدين قول البحار وأمر بضرب أعناقهم.[101]

تبعات الثورة واستقراره في جيجل من سنة 1520م إلى 1525م[عدل]

أشار خير الدين في مذكراته أن أهالي الجزائر لم يكونوا يرغبون بحكم الأتراك وليسوا سعداء بوجودهم ولذلك كان يفكر في الانسحاب منها لكي يعرف أهل الجزائر قيمته على حد تعبيره، وذكر أيضًا أن انسحابه سيلحق أضرارًا بالغة بالحركة التجارية في البلاد، وأن السكان لن يستطيعوا إدارة الجزائر فضلًا عن التصدي الإسبان، ثم سيرجعون إليه مرة أخرى طالبين منه العودة للحكم، فمكث فترة يفكر في هذا الموضوع إلى أن قرر في أحد الأيام أن يحمل بحارته وعائلاتهم وأموالهم في السفن الخمسة والعشرين التي كانت راسية في الميناء، وأرسل إلى بقية السفن التي خرجت للغزو أو التي كانت في عرض البحر أن تتوجه إلى ميناء جيجل بدلًا من ميناء الجزائر، ويذكر أن أهالي المدينة تدفقوا إلى المرسى بعد أن علموا بمغادرتهم للجزائر، وأرسلوا وفدًا كبيرًا من العلماء إلى سفينته طالبين منه صرف النظر عن فكرة الرحيل من مدينة الجزائر إلى جيجل إلا أنه اعتذر لهم، وذكر أيضًا أن أحمد بن القاضي قد أصيب بالذعر فكتب إليه يعتذر عن عصيانه إلا أنه لم يقبل اعتذاره وانطلق في طريقه. وصل إلى جيجل -التي كانت أول قلعة يفتحها هو وأخوه عروج- بعد رحلة دامت يومًا كاملًا، ويذكر أن أهالي المدينة أقاموا احتفالًا كبيرًا عندما علموا بقدومهم، لأن الثروات التي كانت تتدفق على مدينة الجزائر سوف تتدفق على جيجل، وفي اليوم التالي وصل إلى جيجل شيوخ القبائل وأعيانها من الجزائر وحتى من تونس وأعلنوا خضوعهم للعثمانيين. ودفعوا الخراج السنوي وأعلموا خير الدين بأنهم حاضرون لإمداده بما يحتاج من رجال. لم يطل خير الدين وبحارته المكوث في جيجل بل عجلوا بالخروج إلى الغزو في البحر، فوصلوا بقيادة خير الدين إلى سواحل صقلية وقصفوا عاصمتها بلرم، واستولوا خلال ذلك على تسع قطع بحرية كانت تحتوي على أربعين مخزنًا مشحونًا بالقمح وزيت الزيتون والخبز الجاف والألواح والفول والرز والقهوة والقماش والرصاص. وأقام في جيجل عددًا من الثكنات والمنازل، وقام ببيع ستة وثلاثين ألف كيل من القمح بأسعار رخيصة للخبازين. كما قام ببناء مصنع صغير لبناء السفن. وفي نفس الصيف أرسل سفنه للغزو هناك مرة أخرى. فتوجهت إلى خليج البندقية واستولت هناك على ثلاث سفن تحمل كلٌا منها عشرة آلاف دوقة ذهبية، بالإضافة إلى المئات من الأسرى، كان من بينهم ستون أسيرًا مسلمًا أمر بإطلاق سراحهم فورًا. وقد دامت هذه الغزوة ثلاثة وعشرين يومًا، وفي اليوم الرابع والعشرين رست السفن بمرسى جيجل فأمر بتوزيع حمولة إحدى السفن على الفقراء وبيع حمولة السفن الباقية، وقام بتوزيع حصص البحارة عليهم. وخرج للغزو في الربيع القادم في خمس عشرة قطعة بحرية، فدخل أولًا خليج جنوة ومكث هناك أربعة عشر يومًا يُغير على سواحلها، واستولى خلال تلك الفترة على واحد وعشرين سفينة أمر بإرسالها جميعًا إلى جيجل. وتجاوز بعد ذلك "مضيق ماسينا" ودخل خليج البندقية والتقى هناك بسفن صديقه "سنان ريس" الذي رجع معه إلى جيجل وفي طريقهم استولوا على تسع قطع بحرية.[102]

تذكر بعض المراجع سبب ذهاب خير الدين من مدينة الجزائر إلى جيجل بروايات تختلف عن التي ذكرها في مذكراته، فيذكر المؤرخ "ابن أبي الضياف" في كتابه "إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان" أن السلطان الحفصي محمد بن الحسن قد دخلته الغيرة من خير الدين بعد انتصاره في معركته الأخيرة ضد الإسبان، واشتد حذره منه وتحقق أنه إذا وصل يده بالدولة العثمانية سهل عليه الاستيلاء على المملكة التونسية، وندم على إضاعة الحزم، فركب متن الفساد والفتنة بين نواب خير الدين، وكاتب صاحب تلمسان يحذره من عائلة خير الدين. ويذكر المؤرخ "أحمد توفيق المدني" بعد أن اقتبس قول ابن أبي الضياف السالف ذكره أن خير الدين قد قسم مملكته في الجزائر إلى قسمين، قسم شرقي يشم البلاد القبائلية الجبلية، من شرقي العاصمة الجزائرية إلى حدود المملكة الحفصية التونسية ووضع على رأس هذا القسم أحمد بن القاضي سلطان كوكو وقد وصفه بأنه صديقه ورفيقه في الجهاد على عكس ما يذكر خير الدين من العداوة التي بينهما. أما القسم الغربي وهو الممتد من الجزائر إلى حدود الدولة الزيانية ووضع عليها "السيد محمد بن علي"، وظن خير الدين أنه يستطيع أن يعتمد على الزعيمين المحليين لحكم البلاد مباشرة بيد أبنائها، تاركًا لمدينة الجزائر السلطة العليا ومباشرة أمور الحرب والسياسة. إلا أن الأمراء المحليين والإسبان كانوا له بالمرصاد. فقد كان ملك قلعة بني عباس "عبد العزيز" عدوًا لدودًا لأحمد بن القاضي، وقد جعله النظام الإداري الجديد تحت إمرته، فكان يحمل لواء العصيان، ويعلن الطاعة والولاء للملك الحفصي بتونس. لكن الحالة تغيرت بصفة فجائية، فقد أعلن أحمد بن القاضي الثورة والانفصال عن دولة خير الدين بعد أن أساءت الدسائس العلاقات بينه وبين خير الدين، وانصاع لمساعي الدولة الحفصية معتمدًا على مددها ورجالها، فما ويع خير الدين إلا إخراج رجاله ومقاتلة ابن القاضي قتالًا مريرًا في جبال زواوة، واضطره للالتجاء إلى عنابة، ثم تلقى ابن القاضي مددًا من السلطان الحفصي التونسي، فعاد إلى الحرب واستفزاز سكان الجبال ضد حكم خير الدين، وساءت الحالة إلى أن قرر خير الدين الخروج بنفسه لمقاتلة صديقه القديم المنشق. وقد ذكر المؤرخ الفرنسي "دي قرامون" أن سلطان تونس قد عزم على إخضاع الجزائر تحت سلطته لأنها كانت نظريًا تابعة لدولة بني حفص، وتآمر مع ابن القاضي على أن يلتحق به أثناء اختراقه البلاد القبائلية، وأن يجتمعا على مقاتلة الجزائريين أصحاب خير الدين. خرج خير الدين وهو يعتقد أنه سيرد غارة الحفصيين معتمدًا على جيش الأتراك وجيش ابن القاضي، وما كادت المعركة تلتحم في "فليسة أم الليل" حتى أدار جنود ابن القاضي سلاحهم ضد خير الدين والأتراك فوقعوا بين نارين، وقتلوا عن آخرهم تقريبًا، ونجى خير الدين بنفسه وبعض رجاله إلى جيجل وأرسل يطلب من الجزائر سلاحه وأسطوله وكنوزه، ويكمل المؤرخ الفرنسي فيقول أن أحمد بن القاضي استمر يتقدم في متيجة ويخرجها، ودخل الجزائر فسلك فيها سيرة أدهى وأمر من سيرة الأتراك.[103]

ويذكر المؤرخ "عزيز سامح التتر" أن الأتراك بعد تمركزهم في الجزائر قد أحسوا أن الخطر سيأتي عليهم من تونس وتلمسان لذلك بدأ خير الدين يخطط لإخضاعهم تحت سيطرته، وبما أن الجزائر كان قديمًا مرتبطة بتونس فقد اعتبر السلطان التونسي أن خير الدين شخص عاص ومغتصب فبدأ هو الآخر لإعادة الجزائر إلى دائرة نفوضه وطرد خير الدين منها. ويذكر التتر أن صفاء قلب خير الدين قد دفعه إلى تسليم نصف البلاد إلى أحمد بن القاضي معتقدًا أن ذلك سوف يساعد على استقرر الأمور واستتاب الأمن، لكن أحمد بن القاضي كان يكن الحقد والبغضاء لخير الدين فاتفق مع حاكم تونس وجمع القبائل حوله وحرضهم ضده، وحينما اطمأن إلى تأييدهم له، جهزهم بالسلاح، وتحرك حسب الاتفاق مع الجيش التونسي باتجاه الجزائر. وأعلنت القبائل المجاورة لمدينة الجزائر تمردها، فاضطر خير الدين إلى تأديبها، وقد استمرت عملية التأديب قرابة ستة أشهر، وقام أحمد بن القاضي بتأجيل عملية الهجوم بسبب حلول فصل الشتاء، وأجرى صلحًا مع خير الدين ثم توجه إلى تونس، فاستغل أخوه فرصة غيابه وعقد تحالفًا مع الجزائر بعدما أخبر خير الدين بالاتفاق الذي عقد أخوه أحمد بن القاضي مع حاكم تونس. وأعلن أحمد بن القاضي عن تحالفه مع خير الدين، فجهز قواته وانضم إليه، وحينما كان خير الدين يحارب القوات التونسية، انقلب أحمد بن القاضي وجنوده على خير الدين وجنوده، فوجد خير الدين نفسه بين نارين، وألحق به من جراء هذا التآمر خسائر فادحة، ولم ينج إلا هو وقليل من رجاله. وإثر الهزيمة التي لحقت بخير الدين فقد نفوذه خارج مدينة الجزائر، وكذلك فقد أعلن الجزائريون التمرد على الأتراك إلا أنهم لم يقوموا بمهاجمة القلعة التي يتواجدون فيها، وبما أن علاقة الأتراك لم تكن حسنة مع المناطق المجاورة فقد بقوا بدون المستلزمات المهمة، وأصبح خير الدين شبه محاصر، وبعد تفكير طويل قرر ترك المدينة والرحيل منها، ولكنه تخوف من مهاجمة أعداءه له عند تنفيذ قراره وقيامهم بمحاولة منعه من أخذ أمواله وعائلته، فتظاهر بتسليم البلاد لقره حسن وكلفه بإدارتها، وبحركة جماعية أخلى القصر، وحمل أمواله وأمتعته على متن تسع سفن، ثم نادى الأشراف والأعيان وألقى بمفاتيح القلعة لهم وقال: "ليكن أهالي الإسلام وديارهم أمانة في أعناقكم"، ثم ركب سفينته وتوجه إلى جيجل.[104] وقد ذكر المؤرخ الجزائري "مبارك الميلي" نفس رواية التتر.[105]

عودته إلى الجزائر[عدل]

تحرير حصن الصخرة[عدل]

قبطان باشا الأسطول العثماني[عدل]

فتح تونس 1534م وفقدانها 1535م[عدل]

استدعاؤه إلى إسطنبول ونيابة حسن آغا على الجزائر[عدل]

معركة بروزة 1538م[عدل]

مراسلات الإمبراطور شارلكان مع خير الدين[عدل]

حملة فرنسا 1543-1544م[عدل]

سيرته من سنة 1518 إلى سنة 1546 تحت الحكم العثماني[عدل]

أحداث عمليات 1530 و1531م[عدل]

لوحة لـ أندريا دوريا بريشة سيباستيانو ديل بيومبو عام 1526م.

في كانون الثاني / يناير 1530م، قام بالإغارة ثانية على سواحل صقلية، وفي آذار / مارس وحزيران / يونيو من نفس العام أغار على جزر البليار ومرسيليا. وفي تموز / يوليو من ذات العام ظهر على طول سواحل منطقة بروفانس وليغوريا ، واستولى على اثنين من سفن جنوة، ثم في آب / أغسطس من نفس العام داهم سواحل سردينيا، وفي أكتوبر / تشرين الأول ، ظهر في بيومبينو واستولى علي سفينة شراعية بارك (barque) وثلاث سفن غاليون (galleon) فرنسية قبل أن يستولي على سفينتين أخريين قبالة كالابريا. ومع نهاية العام، في كانون الأول / ديسمبر 1530، استولى على قلعة كابريرا (Cabrera) في جزر البليار، وبدأ في استخدام الجزيرة كقاعدة إمداد عسكرية (لوجستية) لعملياته في المنطقة.

في 1531م، واجه أندريا دوريا الذي كان قد عُين من قبل شارل الخامس لاستعادة جيجل وجزيرة قميرة، وصد الأسطول المشترك الإسباني-الجنوي المكون من 40 سفينة. ثم داهم جزيرة فافينيانا، حيث باء هجوم "سفينة القائد" لفرسان مالطة تحت قيادة فرانشيسكو توشيبوف (Francesco Touchebeuf) على أسطوله بالفشل. ثم أبحر خير الدين بارباروس شرقا ونزل في كالابريا وبوليا. وفي طريق العودة إلى الجزائر، أغرق سفينة لفرسان مالطة قرب ميسينا قبل الإغارة على طرابلس التي كان شارلكان قد أعطاها لفرسان القديس يوحنا في العام الذي قبله، 1530م. وقبل نهاية العام في تشرين الأول / أكتوبر 1531م، داهم مرة أخرى سواحل إسبانيا.

أهمية وجود قائد بحري قوي واستدعاء السلطان له[عدل]

السلطان سليمان القانوني في استقبال خير الدين بربروس في إسطنبول.

في 1532م، أثناء حملة السلطان سليمان القانوني على الإمبراطورية النمساوية، استولى أندريا دوريا على كوروني، وباتراس وليبانتو (نافباكتوس) على سواحل مورية (شبه جزيرة البيلوبونيز في جنوب اليونان). وردا على ذلك الاعتداء، أرسل السلطان سليمان القانوني قوات يحيى باش زاده محمد بك التي استعادت هذه المدن، ولكن هذا الحدث نبه السلطان سليمان القانوني إلى أهمية وجود قائد بحري قوي، فاستدعى خير الدين بارباروس إلى اسطنبول، فأبحر ذاهبا إليه في آب / أغسطس 1532م.

انتصارات في الطريق إلى اسطنبول[عدل]

بعد أن داهم خير الدين بارباروس سردينيا وبونيفاسيو في كورسيكا وجزر مونتيكريستو (Montecristo) وإلبا ولامبيدوزا، أسر 18 سفينة قادس (galley) قرب ميسينا وعلم من المأسورين أن أندريا دوريا كان في طريقه متوجها إلى بريفيزا (بروزة)، فمضى خير الدين بارباروس في الإغارة على السواحل القريبة لكالابريا ثم أبحر نحو بريفيزا (بروزة). 

فرت قوات أندريا دوريا بعد معركة قصيرة، استولى فيها خير الدين بارباروس على سبعة سفن قوادس (galley) منهم.

لقاؤه السلطان سليمان القانوني[عدل]

وصل خير الدين بارباروس إلى بريفيزا (بروزة) مع 44 سفينة، ولكنه أرسل 25 منهم للعودة إلى الجزائر، و توجه إلى اسطنبول مع 19 سفينة. هناك استقبله السلطان سليمان القانوني في قصر طوب قابي. عين السلطان سليمان القانوني خير الدين بارباروس قبطان داريا (قبطان باشا) البحرية العثمانية و بكلربك (الرئيس الحاكم) لشمال أفريقيا. كما أعطى خير الدين بارباروس سنجق (محافظة) رودس أيضاً، ووابية (ثاني أكبر جزر اليونان من حيث المساحة) وجزيرة خيوس في بحر إيجة.

قيادة الأسطول العثماني[عدل]

في سنة 1534م عينه السلطان سليمان القانوني قبطان داريا (قبطان باشا)، وبيلرباي على الجزائر، فانتقل إلى اسطنبول وقام بإعادة تنظيم الأسطول العثماني وإصلاح دار بناء السفن العثمانية "ترسانة عامرة" في إسطنبول وأعد أسطولا كبيرا أغار بثمانين قطعة منه على ريدجو كالابريا وسبيرلونكا وفودي وغيرها من المدن الممتدة على طول الساحل الإيطالي الجنوبي، ثم استولى بعد ذلك على تونس بعد فرار سلطانها مولاي الحسن، لكن الإمبراطور الإسباني شرلكان تمكن من احتلال تونس وإعادة مولاي الحسن على العـــرش.

الأسطول العثماني تحت قيادة خير الدين بربروس

في 1538م استولى بأمر من السلطان سليمان القانوني على 20 جزيرة من الجزر الواقعة على بحر إيجة، وألحقها بالدولة العثمانية.

رسم لمدينة كاستلنوفو (Castelnuovo) بالجبل الأسود في دالماسيا التي حاصرها وفتحها خير الدين بربروس في عام 1539م.

صنع بربروس 4 سفن كانت الانطلاقة ليشكِّل بعدها اسطولًا كبيرًا بسط به سيطرته على غرب المتوسط لفترة دامت ثلاثة قرون، وتم بعدها تطوير الأسطول وتزويده بمدافع كبيرة [106].

قلعة بارباروسا في جزيرة كابري لا تزال تحمل اسم خير الدين بربروسا الذي استولى على الجزيرة في 1535م. ترك الأتراك جزيرة كابري في نهاية المطاف، ولكن القبطان العثماني تورغوت ريس استعاد كل من الجزيرة والقلعة في 1553م.

الحرب العثمانية - البندقية (1537 - 1540)[عدل]

معركة بروزة أو بريفيزا معركة وقعت في 4 جمادى الأولى 945 هـ الموافق 28 سبتمبر 1538 م بالقرب من ميناء بريفيزا غربي اليونان، وانتصر فيها الأسطول العثماني على العصبة المقدسة (1538م) الصليبي الذي نظمه البابا بولس الثالث.
لوحة لمعركة بروزة من رسم "عثمان نوري باشا".

شعرت الممالك الأوربية برعب شديد من الغارات التي يشنها خير الدين على سواحلها وجزرها وسفنها، فعقد شرلكان هدنة مع ملك فرنسا فرنسوا الأول، وتنادت الممالك الأوربية لعقد تحالف صليبي كبير عُرف باسم "العصبة المقدسة" (1538) اشتركت فيه أسبانيا والبابا، والبندقية، والبرتغال، فأعدت حملة مكونة من 600 سفينة حربية، وسفينة دعم، وسلمت قيادتها إلى أندريا دوريا، فاستعد خير الدين لمواجهة التحالف الصليبي بأسطول مكون من 122 سفينة، ثم اشتبك معه خلال الحرب العثمانية - البندقية (1537 - 1540) في معركة كبيرة في خليج بروزة، انتهت بهزيمة ثقيلة للتحالف الصليبي، واستيلاء خير الدين على 36 سفينـة، و2175 أسير. فكان من أهم نتائج هذه المعركة سيطرة العثمانيين على البحر المتوسط وتبعثر حلف "العصبة المقدسة" (1538).

في 1541م قاد الإمبراطور شرلكان بنفسه حملة كبرى على الجزائر لكنها منيت بهزيمة منكرة، فقد فيها الإسبان معظم قطع أسطولهم. طلب الملك الفرنسي فرانسوا الأول من الدولة العثمانية التدخل إلى جانبها في حربها ضد أسبانيا، فقاد خير الدين في 1543 أسطولاً مكوناً من 110 سفينة، استولى به على مدينة نيس في أغسطس من السنة نفسها.

ميناء طولون قاعدة عثمانية[عدل]

نظرًا للعلاقة الحسنة التي كانت تربط السلطان سليمان القانوني بفرانسوا الأول؛ فقد تمَّ عقد معاهدة بين الدولتين بعد استعادة ميناء نيس في ‏(16 من جمادى الآخرة 950 هـ / 16 من سبتمبر 1543م)، تنازلت فيها فرنسا عن ميناء طولون الفرنسي برضاها للإدارة العثمانية، وتحوَّل الميناء الحربي لفرنسا إلى قاعدة حربية إسلامية للدولة العثمانية التي كانت في حاجة ماسَّة إليه؛ حيث كان الأسطول العثماني يُهاجم في غير هوادة الأهداف العسكرية الإسبانية، التي كانت تُهدِّد دول المغرب الإسلامي والملاحة في البحر المتوسط .[107]

التحالف الفرنسي العثماني[عدل]

حصار مدينة نيس (الفرنسية) عام 1543م. أسطول خير الدين بارباروس جنبا إلى جنب مع قوة فرنسية لدخول المدينة.

في عام 1543م، توجه خير الدين بارباروس نحو مرسيليا لمساعدة فرنسا التي كانت وقتها حليفا للإمبراطورية العثمانية، وأبحر غرب البحر الأبيض المتوسط بأسطول من 210 سفينة (70 قادس (galley) و 40 غاليوت (galliot) و 100 سفينة حربية أخرى تحمل 14000 جندي تركي، وبهذا كان معه 30000 جندي عثماني). وبينما كان يمر في طريقه عبر مضيق ميسينا، طلب من دييغو غايتاني (Diego Gaetani) حاكم ريدجو كالابريا (Reggio Calabria)، أن يُسلم له مدينته، فردّ غايتاني بنيران مدفعيته التي أسفرت عن مقتل ثلاثة بحارة أتراك. فحاصر خير الدين بارباروس المدينة، غاضبا من الجواب، واستولى عليها. ثم نزل بقواته على سواحل كامبانيا ولازيو، وهدد روما وهو عند مصب نهر التيبر، ولكن فرنسا تدخلت لصالح مدينة البابا، فهاجم خير الدين بارباروس العديد من الجزر الإيطالية والإسبانية والمستوطنات الساحلية قبل أن يضرب حصاراً على نيس ويستولي على المدينة في 5 أغسطس 1543م نيابة عن فرانسوا الأول ملك فرنسا.

قادس (سفينة) خير الدين بارباروس إبان حملته في فرنسا عام 1543م، متحف إسطنبول البحري.

نزل القبطان العثماني في وقت لاحق في أنتيب وإيل سانت مارغريت (Île Sainte-Marguerite) بالقرب من مدينة "كان" ثم أغار على مدينة سان ريمو، وموانئ أخرى في ليغوريا، وموناكو ولا توربي.

أسطول خير الدين بارباروس في فصل الشتاء في تولون، عام 1543م، خلال الفتح العثماني لتولون.

قضى خير الدين بارباروس فصل الشتاء مع أسطوله و 30.000 جندي تركي في تولون، وكان يبعث في بعض الأحيان سفنه من هناك لقصف سواحل إسبانيا. أُجليَ السكان المسيحيون، وحُولت كاتدرائية القديسة مريم في تولون إلى مسجد للجنود الأتراك، في حين قبل التجار الفرنسيون في المدينة العملات العثمانية في المعاملات التجارية.

في ربيع 1544م، بعد الإغارة على سان ريمو للمرة الثانية والنزول في بورغتو سانتو سبيريتو (Borghetto Santo Spirito) وسيريال (Ceriale)، دحر خير الدين بارباروس أسطولاً مشتركاً إسبانياً-إيطالياً آخر، وتوغل بعمق في مملكة نابولي.

ثم أبحر إلى جنوة بسفنه الـ 210 وهدد بمهاجمة المدينة إن لم يُطلق سراح تورغوت ريس الذي كان يعمل كرقيق على سفينة جنوية ثم سُجن في المدينة منذ أن اعتقله جيانتينو دوريا (Giovanni Doria) في كورسيكا عام 1540م. فدعاه أندريا دوريا في قصره بحيّ فاسولو في جنوة، وتفاوض القبطانان على إطلاق تورغوت ريس مقابل 3500 دينار أفرنتي (الذهب البندقي).

وبعد هذه الواقعة، نجح خير الدين بارباروس في صد المزيد من الهجمات الإسبانية على جنوبي فرنسا، ولكنه استُدعى إلى اسطنبول بعد أن وافق شارلكان والسلطان سليمان القانوني على هدنة في عام 1544م.

وبعد مغادرته بروفانس من ميناء سانت مارغريت في مايو 1544م، أغار خير الدين بارباروس على سان ريمو للمرة الثالثة، وعندما ظهر أمام مدينة فادو ليغيور (Vado Ligure)، أرسلت إليه جنوة مبلغا كبيرا لإنقاذ المدن الجنوية الأخرى من هجمات لاحقة.

في يونيو 1544م، ظهر خير الدين بارباروس قبالة إلبا، وهدد بقصف بيومبينو ما لم يطلق حاكم المدينة ابن "سنان ريس" الذي كان قد قُبض عليه وتم تعميده قبل عشر سنوات من قبل الإسبان في تونس، فنجح في الحصول على الإفراج عنه [108]. وكان والده سنان ريس بحارا يهوديا يعمل تحت إمرة خير الدين بربروس.

ثم استولى على كاستيغليون ديلا بيسكايا (Castiglione della Pescaia) و تالاموني و أوربيتيلو (Orbetello) في مقاطعة غروسيتو في توسكانا. وهناك، دمر قبر بارتولوميو بيريتي (Bartolomeo Peretti) وحرق رفاته، إذ أنه قد أحرق منزل والده في ميتيليني في العام السابق، في 1543م. ثم استولى على مونتيانو واحتل بورتو إركول (Porto Ercole) وجزيرة جيجليو (Isola del Giglio).

وفي وقت لاحق أغار على تشيفيتافيكيا، ولكن ليون ستروزي (Leone Strozzi)، المبعوث الفرنسي، أقنع خير الدين بارباروس برفع الحصار.

ثم أغار الأسطول العثماني على سواحل سردينيا قبل أن يظهر في إسكيا ونزل هناك على الساحل في يوليو 1544م، واستولى على المدينة وكذلك فوريو (Forio) وجزيرة بروسيدا قبل تهديد بوتسوولي. وفي مواجهة 30 قادس (galley) كانوا تحت إمرة جيانتينو دوريا (Giannettino Doria)، أجبرهم خير الدين بارباروس على الإبحار نحو صقلية والبحث عن ملجأ في ميسينا.

لم يتمكن العثمانيون من مهاجمة ساليرنو بسبب الرياح القوية، ولكن تمكنوا من النزول في كيب بالينورو (Cape Palinuro) في مكان قريب. ثم دخل خير الدين بارباروس مضيق ميسينا ونزل في كاتونا (Catona) وفيومارا وكالانا بالقرب من ريدجو كالابريا. وفي وقت لاحق نزل في كارياتي وفي ليباري أكبر الجزر الإيولية في البحر التيراني قبالة الساحل الشمالي لجزيرة صقلية وبذلك نزل في شبه الجزيرة الإيطالية. هناك، قصف القلعة لمدة 15 يوما بعد أن رفضت المدينة الاستسلام ولكنه استولى عليها في النهاية.

ثم عاد خير الدين بارباروس إلى إسطنبول، ولكنه غادر المدينة مرة أخرى لحملته البحرية الأخيرة، وقصف خلالها موانئ البر الرئيسي الإسباني وهبط في مايوركا و مينوركا للمرة الأخيرة. ثم أبحر إلى إسطنبول وبنى قصرا على مضيق البوسفور، في الربع الخالي من بويوك ديرا (Büyükdere) في منطقة ساريير (Sarıyer) بإسطنبول.

وفاته[عدل]

ضريح خير الدين بربروس الذي بناه له معمار سنان، وقبره داخل ذلك المبنى.
قبر خير الدين بربروس.

في أواخر حياته قام خير الدين بربروس ببناء مسجد في إسطنبول بجانبه مدفن له لا يزال موجودا إلى اليوم في حي بشكطاش، والذي بناه له المعمار العثماني الأشهر معمار سنان.

يوجد مدفن خير الدين بربروس حاليا ملاصقا لمتحف إسطنبول البحري في بشكطاش، مقابلا لجامع سنان باشا الذي بناه أمير البحر العثماني القبطان باشا "سنان باشا" قائد البحرية العثمانية الذي توفي بعد خير الدين في 21 ديسمبر 1553م، على الضفة الأخرى من الشارع.

توفي خير الدين بربروس في إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية عام 953 هـ / 24 يوليو 1546م عن عُمر يناهز 74 عامًا، ودُفن في قبره الذي بناه في بشكطاش بإسطنبول قريبا من شاطئ البحر[109] وخلفه حسن آغا في حكم الجزائر.

يقع قبره حاليا في نفس المكان ملاصقا لمتحف إسطنبول البحري، ومقابلاً لمسجد سنان باشا الذي بُني عام 1555م على الضفة الأخرى من الشارع والذي يقع مقابل جسر بشيكطاش.

وصيته[عدل]

ما تركه وأوصى به خير الدين بربروس قبل موته:

  • ترك 30 سفينة حرب كبيرة من نوع قادس (galley)، التي أنشأها وأثثها وجهزها بدراهمه الخاصة للدولة.
  • ترك عبيده الـ 800 الذين تربوا بصورة ممتازة للسلطان.
  • ترك 200 عبد له للصدر الأعظم (داماد رستم باشا).
  • ترك 10،000 ليرة ذهبية إلى ابن أخيه (إسحاق رئيس) بربروس (مصطفى بك).
  • ترك 30،000 ليرة ذهبية إلى أوقاف الجامع والقبر والأعمال الخيرية الأخرى التي شيدها في (بشكطاش).
  • ترك كافة أمواله وأملاكه الموجودة في الجزائر إلى ولده وخليفته في الجزائر (حسن أغا الطوشي) ربيبه.
  • ترك باقي ثروته التي من بينها ألف عبد وجارية وسراية في إسطنبول لولده الوحيد (أمير البحار حسن بربروس) صهر طرغود ريس باشا. ولم يترك شيئا لابنته زوجة طرغود باشا لثراء زوجها الذي يغنيها عن ثروة أبيها.
  • منح مئات من رجاله وخدمه نقودا وأملاكا تؤَمِّن عيشَهم مدى الحياة.
  • أوصى ابنه (حسن بربروس) بعدم مطالبة الصدر الأعظم بالدَّيْن الذي كان قد اقترضه من خير الدين والبالغ قيمته 210،000 ليرة ذهبية، كما أوصاه بعدم قبول المبلغ في حالة ما إذا قام الصدر الأعظم بدفعه.

إرثه[عدل]

مذكرات خير الدين بربروس[عدل]

  • توجد نسخ مخطوطة للكتاب بمكتبة جامعة إسطنبول، ومكتبة طوب كابي سراي بإسطنبول. كما تُرجم الكتاب إلى الفرنسية، والإيطالية، والانجليزية، والإسبانية. وقد نشر ابتداءً من القرن التاسع عشر الميلادي ولكن بتعديلات كبيرة.
    • صدر الكتاب بأسماء مختلفة وبتعديلات كبيرة وبأسماء عديدة ومنسوبا إلى غير ممليه أو كاتبه، وإنما باسم ‏مؤلف مجهول أو بأسماء من ترجموه إلى اللغات الأخرى. فبدت النسخ المترجمة إلى تلك اللغات وكأنها لا صلة تربطها بالكتاب الأصلي.
    • قام الباحث التركي أرطغرل بوزداغ بتحويل الكتاب إلى قصة ملحمية محتفظا بنفس العنوان ‏(غزوات خير الدين بربروس).
    • كما قامت القيادة العامة للبحرية التركية بنشرالمذكرات باللغة التركية الحديثة مع تعديل بسيط في صياغتها.
    • أما المؤرخ التركي يلماز أوزتونا فقد قام بتهذيبِها ونَشرِها باللغة التركية الحديثة في مجلة الحياة التاريخية عام 1967 قبل أن يعيد نشرها كاملة في كتابٍ عام 1995 [110].

    راية خير الدين بربروس[عدل]

    راية خير الدين بربروس.

    مكتوب أعلى الراية آية قرآنية من سورة الصف، الآية13: "نَصرٌ مِنَ اللَّـهِ وَفَتحٌ قَريبٌ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ"، وتم إضافة: "يَا مُحَمَّد" بعدها لأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان هو المخاطَب في تلك الآية القرآنية [111].

    ثم توجد أربعة أهلة مرسومة في الأركان تحت الآية الشريفة، في داخل كل هلال اسم أحد الخلفاء الراشدين: أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم أجمعين.

    والسيف الأبيض ذو السلاحين يمثل سيف ذي الفقار الشهير في التاريخ الإسلامي، الذي كان للنبي محمد Mohamed peace be upon him.svg ثم صار لعلي بن أبي طالب. إلى اليسار من مقبض السيف توجد يد صغيرة مرسومة [112].

    علم إمارة قرمان في الأناضول (1250-1487م).

    توجد نجمة سداسية بين سلاحي السيف ، ولكنها ليست رمزا يهودياً، إذ أنه في العصور الوسطى كانت النجمة السداسية رمزاً إسلامياً يُعرف بِاسم خاتم سليمان وكان يُستخدم على نطاق واسع من قبل إمارات الأناضول.

    استُخدِمت النجمة السداسية في وقت لاحق من قبل العثمانيين في زخارف المساجد، وعلى العملات النقدية، وفي بيارق الباشوات، بما في ذلك خير الدين بربروس.

    أحد الذين استخدموا خاتم سليمان على بيارقهم كانوا البشوات الأتراك من بني جاندار.

    وفقاً للأطلس الكاتالوني لعام 1375 الذي وضعه كراسك (A. Cresques) كان علم إمارة قرمان في الأناضول يتكون من نجمة سداسية زرقاء [113].

    أثره[عدل]

    نصب "خير الدين بربروس" عند المتحف البحري بإسطنبول.
    • كان قباطين (باش قبودان) الدولة العثمانية يقفون على قبر بربروس في بشيكطاش وهم يرتدون القفاطين (بالتركية: Kaftan)، ويدعون الله ويوزعون الطعام صدقة للفقراء.
    • كانت السفن الحرب التركية ومازالت حتى اليوم، إذا خرجت إلى سفر أو إلى تدريب، تطلق قذيفة مدفع تحية لبربروس عند المرور أمام قبره.
    • تكريما لخير الدين بربروس باشا، قام النحاتان المشهوران علي هادي بارا (1906-م1971) (بالتركية: Ali Hadi Bara) و زهدي مريد اوغلو (1906-1992م) (بالتركية: Zühtü Müridoğlu) في أعوام 1941-1943م بنحت تمثال لبربروس نُصّب في منطقة بشكطاش بإسطنبول، وكُتب وراء التمثال الكلمات التالية للشاعر والكاتب والسياسي والدبلوماسي التركي يحيى كمال بياتلي (1884-1958م) (بالتركية: Yahya Kemal Beyatlı) : 
    من أين تأتي أصوات المدافع تلك الآتية من أفق البحر؟
    ربما بارباروس، مع البحرية!
    هل هم راجعون من الجزر؟ أم من تونس أو الجزائر؟
    مائتي سفينة مزينة في الأفق الحر
    آتون من أرض الهلال الصاعد
    من أي مدينة قادمة تلك السفن المباركة؟
    رصيف "خير الدين باشا" البحري، بشكطاش، [إسطنبول

    .]]

    • تم تسمية عدة سفن مختلفة في البحرية التركية باسم خير الدين بربروس.
    السفينة "بربروس" (1840م).
    • إنتاج فيلم تركي اسمه "بربروس خير الدين باشا" (بالتركية: Barbaros Hayreddin Paşa) عام 1951م [114].

    وصفه[عدل]

    الآراء والمواقف حوله[عدل]

    رأي الغرب[عدل]

    رأي المسلمين[عدل]

    عائلته[عدل]

    أولاده:

    معرض الصور[عدل]

    انظر أيضا[عدل]

    ملاحظات[عدل]

    • 1: لم يتم فتح بجاية بالكامل وطرد الإسبان منها في هذه الغزوة، إذ لم يتحقق ذلك إلى في عهد صالح ريس.[115]

    المراجع[عدل]

    باللغة العربية[عدل]

    1. ^ العنوان : تاريخ الجزائر في القديم و الحديث، ج3، مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص60
    2. ^ Charles Quint (1500-1558) (باللغة Français). Flammarion. صفحة 574. ISBN 978-2-0813-4652-9. 
    3. ^ فريد بك المحامي & تحقيق: حقي 1981, p. 230
    4. ^ شاكر 2000, p. 104
    5. ^ المدني 1976, p. 192
    6. ^ دوبرا, بيشرو & ترجمة: السباعي 2015, p. 90
    7. ^ المدني 1976, p. 156
    8. ^ أ ب العسلي 1980, p. 27
    9. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 22
    10. ^ العسلي 1980, p. 28
    11. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 72-73
    12. ^ العسلي 1980, p. 26
    13. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 27
    14. ^ المدني 1976, p. 156-157
    15. ^ أوزتونا & ترجمة: سلمان 1988, p. 241-242
    16. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 23: 33
    17. ^ أوزتونا & ترجمة: سلمان 1988, p. 242
    18. ^ أوزتونا & ترجمة: سلمان 1988, p. 242:243
    19. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 34: 41
    20. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 34-35
    21. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 41: 46
    22. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 10
    23. ^ أوزتونا & ترجمة: سلمان 1988, p. 245
    24. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 42-43
    25. ^ خنوف 2007, p. 58-59
    26. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 49
    27. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 50-51
    28. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 49: 53
    29. ^ أ ب خنوف 2007, p. 60
    30. ^ المدني 1976, p. 162: 165
    31. ^ الميلي 1964, p. 35-36
    32. ^ أوزتونا & ترجمة: سلمان 1988, p. 246
    33. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 54: 56
    34. ^ المدني 1976, p. 167
    35. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 57: 61
    36. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 61-62
    37. ^ أوزتونا & ترجمة: سلمان 1988, p. 246-247
    38. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 62: 67
    39. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 67: 69
    40. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 71
    41. ^ أ ب خنوف 2007, p. 58
    42. ^ أ ب ت ث أوزتونا & ترجمة: سلمان 1988, p. 247
    43. ^ المدني 1976, p. 166
    44. ^ عبد القادر 2006, p. 49
    45. ^ عبد القادر 2006, p. 48-49
    46. ^ المدني 1976, p. 166-167
    47. ^ الميلي 1964, p. 36
    48. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 67-70-71
    49. ^ المدني 1976, p. 169
    50. ^ المدني 1976, p. 169: 171
    51. ^ خنوف 2007, p. 61-62
    52. ^ أ ب الميلي 1964, p. 37-38
    53. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 71: 73
    54. ^ أ ب خنوف 2007, p. 62
    55. ^ أ ب ت بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 74
    56. ^ الميلي 1964, p. 43
    57. ^ أ ب سعد الله 1998, p. 141
    58. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 50
    59. ^ عبد القادر 2006, p. 53
    60. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 50-51
    61. ^ أ ب الميلي 1964, p. 44
    62. ^ أ ب المدني 1976, p. 174
    63. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 51
    64. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 74: 76
    65. ^ الميلي 1964, p. 44: 46
    66. ^ المدني 1976, p. 174: 183
    67. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 51: 56
    68. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 77: 79
    69. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 79
    70. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 57
    71. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 80: 85
    72. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 57: 59
    73. ^ المدني 1976, p. 184: 186
    74. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 86: 92
    75. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 59: 67
    76. ^ المدني 1976, p. 186: 192
    77. ^ الميلي 1964, p. 47: 51
    78. ^ عبد القادر 2006, p. 55
    79. ^ فيلافي 2002, p. 77
    80. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 70
    81. ^ الميلي 1964, p. 51
    82. ^ المدني 1976, p. 196-197
    83. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 71
    84. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 72
    85. ^ الصلابي 2001, p. 211-212
    86. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 95: 100
    87. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 71-72
    88. ^ المدني 1976, p. 198
    89. ^ صالح 2006, p. 106: 108
    90. ^ صغيري 2011, p. 22: 25
    91. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 75
    92. ^ الميلي 1964, p. 53-54
    93. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 93-94
    94. ^ المدني 1976, p. 205: 211
    95. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 75: 78
    96. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 78
    97. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 102: 105
    98. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 106: 109
    99. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 98: 101
    100. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 109-110
    101. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 109: 117
    102. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 117: 122
    103. ^ المدني 1976, p. 211: 213
    104. ^ التتر & ترجمة: عامر 1989, p. 79: 81
    105. ^ الميلي 1964, p. 55
    106. ^ "أمريكا وأوربا تدفعان للجزائر". موقع ساسة بوست. اطلع عليه بتاريخ 2 ديسمبر 2017. 
    107. ^ "قادة لا تنسى خير الدين بربروس". موقع قصة الإسلان. اطلع عليه بتاريخ 4 ديسمبر 2017. 
    108. ^ Kritzler, Edward (November 3, 2009). Jewish Pirates of the Caribbean. Anchor. صفحات 59–60. ISBN 978-0-7679-1952-4. اطلع عليه بتاريخ 02 مايو 2010. 
    109. ^ "خير الدين بربروس الذي شهدت الحملات الصليبية النهاية على يديه". موقع فكرة بوست. اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2017. 
    110. ^ "البطل الإسلامي خير الدين بربروس". موقع الطاولة الحرة. اطلع عليه بتاريخ 6 ديسمبر 2017. 
    111. ^ القرآن 61:13–13 (ترجمة  Sahih International). “And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allah and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.”
    112. ^ Sache، Ivan. "Ottoman Empire: Flags with the Zulfikar sword". 
    113. ^ http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/c/c7/Catalan-Atlas_-_1.png
    114. ^ Barbaros Hayrettin Pasa، اطلع عليه بتاريخ 05 ديسمبر 2017 
    115. ^ بربروس & ترجمة: دراج 2010, p. 73

    بلغاتٍ أجنبيَّة[عدل]

    1. ^ Bagley & Kissling 1997, p. 106
    2. ^ Aksan & Goffman 2007, p. 114
    3. ^ & Boularès 2011, p. 328
    4. ^ 1911 Encyclopædia Britannica/Barbarossa, Volume 3، (بالإنجليزية: على موقع ويكي مصدر Wikisource)، اطلع عليه بتاريخ 30 شعبان 1439 هـ الموافق 16 مايو 2018م
    5. ^ Capponi 2007, p. 30
    6. ^ Piracy: the complete history, Angus Konstam, page 80, 2008
    7. ^ Feeding people. feeding power: imarets in the Ottoman Empire, Nina Ergin, Christoph K. Neumann, Amy Singer, page 98, 2007
    8. ^ Between Venice and Istanbul: colonial landscapes in early modern Greece, Siriol Davies,Jack L. Davis, page 36, 2007
    9. ^ The Turks: Ottomans, Hasan Celâl Güzel, Cem Oğuz, Osman Karatay, Murat Ocak, 2002
    10. ^ İsmail Hâmi Danişmend, Osmanlı Devlet Erkânı, pp. 172 ff. Türkiye Yayınevi (Istanbul), 1971. (بالتركية)
    11. ^ Bozbora، Nuray (1997)، Osmanlı yönetiminde Arnavutluk ve Arnavut ulusçuluğu'nun gelişimi، صفحة 16 
    12. ^ Virginia H. Aksan & Daniel Goffman, The early modern Ottomans: Remapping the Empire, Cambridge University Press, 2007, ISBN 978-0-521-81764-6, p. 106.
    13. ^ Daniel Goffman, The Ottoman Empire and Early modern Europe, Cambridge University Press, ISBN 978-0-521-45908-2, p. 145.
    14. ^ Frank Ronald Charles Bagley et al., The Last Great Muslim Empires: History of the Muslim World, Brill Academic Publishers, 1997, p. 114.
    15. ^ Die Seeaktivitäten der muslimischen Beutefahrer als Bestandteil der staatlichen Flotte während der osmanischen Expansion im Mittelmeer im 15. und 16. Jahrhundert, p.548, Andreas Rieger, Klaus Schwarz Verlag, 1994
    16. ^ Capponi 2007, p. 30
    17. ^ Konstam، Angus (2016-08-25). The Barbary Pirates 15th-17th Centuries (باللغة الإنجليزية). Bloomsbury Publishing. ISBN 9781472815446. 

    المصادر[عدل]

    باللغة العربية[عدل]

    بلغاتٍ أجنبيَّة[عدل]

    • Aksan، Virginia H.؛ Goffman، Daniel (2007)، The early modern Ottomans: Remapping the Empire (باللغة الإنجليزية)، Cambridge-UK: Cambridge University Press، ISBN 978-0-521-81764-6 
    • Bagley، Frank Ronald Charles؛ Kissling، Hans Joachim (1997)، The Last Great Muslim Empires: History of the Muslim World (باللغة الإنجليزية)، Brill-Netherlands: Brill Academic Publishers 
    • Boularès، Habib (2011)، Histoire de la Tunisie : les grandes dates de la préhistoire à la révolution (باللغة الفرنسية)، Tunis: Cérès Ed 
    • Capponi، Niccolò (2007)، Victory of the West : the great Christian-Muslim clash at the Battle of Lepanto (باللغة الإنجليزية) (الطبعة 1)، Cambridge, MA: Da Capo Press، ISBN 0306815443، OCLC 86222610 

    وصلات خارجية[عدل]