خير الدين بربروس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
خير الدين بربروس
خير الدين بربروس تمثاله بمتحف اسطنبول البحري، بشكطاش.
خير الدين بربروس
تمثاله بمتحف اسطنبول البحري، بشكطاش.

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة خضر بن يعقوب
الميلاد 1478م
مدللي، الدولة العثمانية
الوفاة 1546م
إسطنبول، الدولة العثمانية
مواطنة Ottoman flag.svg الدولة العثمانية  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
أبناء حسن باشا بن خير الدين بربروس  تعديل قيمة خاصية أبناء (P40) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة ضابط  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
مجال العمل قائد  تعديل قيمة خاصية مجال العمل (P101) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الولاء  الدولة العثمانية
الرتبة قبطان باشا
القيادات بكلربك (أمير) الجزائر
أمير (قبطان باشا) الأسطول العثماني.

خير الدين بربروس باشا (بالتركية: Barbaros Hayreddin Paşa)، (ميلاد: 1470 في جزيرة لسبوس - وفاة: 5 يوليو 1546 في إسطنبول)، ناظر (وزير) البحرية قائد القوات البحرية والي الجزائر بربروس خير الدين باشا. اسمه الأصلي خضر بن يعقوب وعُرف باسم خضر ريس (لقب لقباطين البحر) ولَقَّّبهُ السلطان سليم الأول بخير الدين باشا، وعُرف لدى الأوروبيين ببارباروسا أي ذو اللحية الحمراء (barba: لحية، rossa: أحمر)، حيث أن الأوروبيون لقّبوا أخاه الأكبر عروج ريس باسم عرّوج بارباروسا بسبب لحيته الحمراء، وبعد وفاة عروج ريس، استخدموا أيضا نفس الاسم لشقيقه الأصغر خضر.

هو أحد أكبر قادة الأساطيل العثمانية إن لم يكن أشهرهم، وأحد رموز الجهاد البحري. أهم مساعديه ابناه الريسان "حسن الكبير" (بيوك حسن) و"حسن الصغير" (كوجوك حسن)[1] كلاهما صار "باشا". شارك مع أخويه عروج وإلياس في غزوات بحرية عديدة ثم تولى منصب حاكم إيالة الجزائر ثم عينه السلطان سليمان القانوني كأول قائد عام لجميع الأساطيل البحرية للخلافة العثمانية عام 1534م فانتقل إلى إسطنبول، وعزز السيادة العثمانية في البحر الأبيض المتوسط، حتى أصبح يشار إليه "بالبحيرة التركية" (بالتركية: Türk Gölü) من قبل بعض المؤرخين.

ذاعت شهرته بسبب فتوحاته البحرية العظيمة. وضع نظام السياسة البحرية العثمانية ونظام حوض بناء السفن العثماني "الترسانة العامرة".

توفي ودُفن في مدفن خاص به يوجد حاليا في منطقة بشكطاش، بإسطنبول، ملاصق لمتحف إسطنبول البحري.

محتويات

بداياته[عدل]

أصوله ونشأته[عدل]

خير الدين بربروس
رسم تخيلي لخير الدين بربروس

وُلد خير الدين بربروس حوالي سنة 1472م بجزيرة لسبوس إحدى جزر اليونان بعد أخيه عروج رئيس ويُعد إبنا لأحد البحارة واسمه أبو يوسف نور الله يعقوب أغا والذي أنجب 5 أبناء اشتهر منهم أربعة في التاريخ هم حسب التسلسل: إسحاق وعروج و خضر وإلياس. وكان أبوهم وجدهم عبد الله أغا سباهية أي فرساناً عثمانيين مقيمين في الديالات (المزارع) في الأراضي التي فتحوها بصفتهم فاتحين، وكانوا يُعفون من كل التكاليف مقابل الدفاع عن أهل تلك المناطق وكانوا يقيمون في شبه جزيرة غاليبولي قبل انتقالهم لأماكن أخرى مثل تراقيا الغربية، ثم أُعطوا أراضٍ أوسع بعد اشتراك والدهم يعقوب أغا في فتح جزيرة ميديللي عام 1462م [1]. وتعود أصول عائلته إلى ألبانيا وحسب بعض الروايات تقول بأنه تركي .

عمل خير الدين مع أشقائه بالتجارة في مطلع شبابهم وكان لخير الدين سفينة يتاجر بها بين سالونيك وأجريبوز وتعرضت السفينة لاعتداء فرسان القديس يوحنا الذين اتخذوا من جزيرة رودس قاعدة لهم منذ سقوط قواعد الصليبيين بالساحل الفلسطيني ووقع الأخ الأكبر عروج في أسرهم مدة ثلاث سنوات إلى أن تمكن خير الدين من تهريبه إلى إيطاليا ومنها إلى مصر. بعدها ترك عروج وبربروس العمل التجاري وتوجهوا نحو العمل العسكري للجهاد ضد الأوروبيين.[2]

بعد هذا الأمر توجه الأخوان نحو جزيرة جربة في تونس سنة 1504، وعقدا اتفاقاً مع أميرها عبد الله محمد بن حسن على أن يمنحهما ميناء حلق الوادي، ليجعلا منه قاعدة لهما في مواجهة الإسبان على أن يأخذ خمس الغنائم التي يحوزان عليها، وبعد الاتفاق التحق بهما أخوهما إسحاق. وبدأ الإخوة بشن غاراتهم على سواحل وسفن العدو، واشتركوا في استعادة مدينة بجاية وحماية مدينتي الجزائر وجيجل، واستقروا في مدينة جيجل بعد أن اتخذوها مقرا لهم، ثم الجزائر في عام 1514 م، واتخذوا الجزائر داراً ومركزاً للقوات العثمانية.[3] حاز من ذلك على غنائم هائلة، وأثار الرعب في سائر بلدان البحر المتوسط، وتمكن من نقل آلاف الأندلسيين لسواحل شمال إفريقيا مابين 1504م و1510م.

سيرته المبكرة حتى سنة 1518[عدل]

قتل أخيه إلياس وأسر أخيه عروج ثم تحريره[عدل]

كان عروج بحارا ناجحا جدا، وقد تعلم اللغات الإيطالية والإسبانية والفرنسية واليونانية والعربية في السنوات الأولى من حياته المهنية. وكان الإخوة بربروس بحارة نجباء وأصحاب سفن أغنياء ، ووصلت شهرتهم إلى تركيا وكانوا معروفين في مصر ورودس [1].

أثناء عودته من رحلة تجارية في طرابلس، لبنان، مع شقيقه الأصغر إلياس، تعرضا لهجوم من قبل فرسان القديس يوحنا "فرسان رودس".

استشهد صغيرهم إلياس في المعركة، وأُصيب عروج وتم الاستيلاء على سفينة والدهما، وأُخذ عروج سجيناً واحتُجز في قلعة فرسان القديس يوحنا في بودروم مدة ما يقرب من ثلاث سنوات.

ذهب خضر (خير الدين) إلى بودروم بعد أن عرف موقع أسر شقيقه وسوقه إلى رودس لحمل الأحجار، وعرض افتداء أخيه بفدية كبيرة جدا لكن الفرسان لم يريدوا إطلاق سراح عروج لعلمهم بخيرته وتفوقه في البحر [1].

وكان هناك عملية تبادل أسرى سنوية بين شاهزاده قورقود شقيق السلطان سليم الأول وبين الفرسان يتم فيه تبادل 100 أسير سنويا أو افتدائهم بالدراهم، فلم يرد الفرسان ادخال عروج ضمن قوافل الـ 100 التي تم الاتفاق عليها [1].

تمكن عروج من الهرب من القلعة حينما غفل الفرسان عنه وجعلوه جدّافا في السفينة التي تقل الأسرى المسلمين إلى أنطاليا، فخرج من سلاسله وقفز إلى البحر ونجا، ويُحتمل أن ذلك كان عام 1506م [1].

قلعة القديس بطرس لفرسان الإسبتارية في بودروم، حيث كان عروج أسيراً لمدة ثلاث سنوات تقريبا حتى تم إنقاذه من قبل شقيقه الأصغر خضر (خير الدين بربروس).

عروج تحت إمرة شاهزاده قورقود شقيق السلطان سليم الأول[عدل]

كان شاهزاده قورقود حامياً كبيراً للبحارة الأتراك، البحرية و"صاعقة البحر" (أطلق عليهم الأوروبيون اسم "قرصان" ولكنهم كانوا مجاهدين بحريين) [1]، وكان محبوبا من البحرية العثمانية. لكن البحرية لم يكن لها نفوذ يُعتد به في النظام العثماني إذا ما تكلم الجيش، ولكن قباطين البحرية العثمانية ترعرعوا بحماية شاهزاده قورقود لهم، ومن بين هؤلاء الأخوان بربروس: عروج ريس وأخوه خير الدين ريس، وطرغد باشا [1].

ذهب عروج ريس بعد نجاته من الأسر إلى أنطاليا، حيث أعطاه الأمير العثماني وحاكم المدينة الشاهزاده قورقود 18 سفينة قادس (galley)، وأوكله بالقتال ضد فرسان القديس يوحنا الذين كانوا يُلحقون أضرارا جسيمة بالسفن والتجارة العثمانية.

في السنوات التالية، عندما أصبح شاهزاده قورقود حاكما لمانيسا، أعطى عروج ريس أسطولاً أكبر يتكون من 24 سفينة قادس (galley) في ميناء إزمير وأمره بالمشاركة في الحملة البحرية العثمانية على بوليا في إيطاليا، حيث قصف عروج ريس العديد من القلاع الساحلية واستولى على سفينتين. وفي طريق عودته إلى ليسبوس، توقف في وابية واستولى على 3 سفن غاليون (galleon) ضخمة وسفينة أخرى.

وعند وصول عروج ريس إلى ميتيليني مع هذه السفن التي غنمها، نما إلى علمه أن شاهزاده قورقود، الذي كان شقيق السلطان العثماني الجديد سليم الأول، قد هرب إلى مصر من أجل تجنب التعرض للقتل بسبب نزاعات الخلافة. فأبحر عروج ريس إلى مصر خوفا من المتاعب بسبب ارتباطه المعروف مع الأمير العثماني المنفي شاهزاده قورقود، حيث التقى به في القاهرة وتمكن من لقاء سلطان المماليك قانصوه الغوري، الذي أعطاه سفينة أخرى وعينه في مهمة الإغارة على سواحل إيطاليا وجزر البحر الأبيض المتوسط ​​التي كان المسيحيون يسيطرون عليها.

بعد اجتياز فصل الشتاء في القاهرة، أبحر من الإسكندرية ونقل عملياته المتكررة على طول سواحل ليغوريا وصقلية.

تحت إمرة أخيه عروج[عدل]

في عام 1503، تمكن عروج من الاستيلاء على ثلاث سفن أخرى وجعل جزيرة جربة قاعدة جديدة له، وبالتالي نقل عملياته إلى غرب البحر الأبيض المتوسط، وانضم خير الدين إلى عروج في جربة.

علم الحفصيين

في العام التالي 1504، اتصل الأخوان بأبي عبد الله محمد الخامس، سلطان تونس من أسرة بني حفص، وطلبوا الإذن باستخدام ميناء حلق الوادي الاستراتيجي في عملياتهم، فأذن لهم وأعطاهم هذا الحق بشرط إعطاء ثلث مكاسبهم للسلطان.

سفينتي غاليوت (galliot) جزائريتين تهاجمان سفينة إسبانية، 1738م.
سفينة قادس (Galley) من القرن 16.

استولى عروج، بقيادته لسفينة شراعية صغيرة غاليوت (galliot)، على قادسين اثنين للدولة البابوية أكبر بكثير من سفينته بالقرب من جزيرة إلبا.

وفى وقت لاحق قريبا من جزيرة ليبارى أكبر الجزر الإيولية في البحر التيراني قبالة الساحل الشمالي لجزيرة صقلية، استولى الشقيقان على السفينة الحربية الصقلية كافاليريا (Cavalleria)، وعلى متنها 380 جنديا إسبانيا و 60 فارسا إسبانيا من أرغون كانوا فى طريقهم من إسبانيا إلى نابولي.

أما في العام الذي يليه 1505، فداهما سواحل إقليم كالابريا في إيطاليا.

ازدياد شهرة الأخوين بربروس[عدل]

الأخوين عروج بربروس وخير الدين بربروس.

هذه الانجازات زادت من شهرة الأخوين عروج بربروس وخير الدين بربروس، وانضم إليهما عدة قباطين مسلمين مشهورين آخرين، بما في ذلك القبطان الشهير كوردوغلو مصلح الدين ريس (بالتركية: Kurdoğlu Muslihiddin Reis).

في عام 1508، داهما سواحل ليغوريا، وخاصة ديانو مارينا (Diano Marina) الواقعة 90كم جنوب غرب جنوة. في عام 1509، غادر إسحاق أيضا ميتيلين (Mytilene) بجزيرة لسبوس وانضم إلى أخويه في حلق الوادي. زادت شهرة عروج عندما نقل بين أعوام 1504 و 1510 المُدَجّنُين (المورو المسلمين الذين لبثوا في شبه الجزيرة الأيبيرية إبان سقوط الأندلس) من إسبانيا المسيحية إلى شمال أفريقيا.

بابا عروج وانقاذ مسلمي الأندلس[عدل]

بسبب جهوده العظيمة لسنوات عديدة في إنقاذ المسلمين المحتاجين ونقلهم هربا من جور وظلم وتقتيل وتعذيب الإسبان لهم ومحاولة تنصيرهم، من الأندلس إلى أراض أكثر أمنا، أسبغ عليه اكتساب اسم الشرف بابا عروج.

يذكر البعض أن اسم "بابا عروج" تحول في نهاية المطاف - بسبب التشابه في الصوت - في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى اسم "بارباروسا" (Barbarossa) والذي معناه "اللحية الحمراء" باللغة الإيطالية.

في عام 1510، هاجم الإخوة الثلاثة كيب باسيرو (Cape Passero) في صقلية وصدوا هجوماً إسبانياً على بجاية ووهران و مدينة الجزائر.

في أغسطس 1511، داهموا المناطق المحيطة ريدجو كالابريا في جنوب إيطاليا.

الذراع الفضية[عدل]

في أغسطس 1512، دعاهم حاكم بجاية المنفي لإخراج الإسبان، وخلال المعركة، فقد عروج ذراعه اليسرى. بسبب هذا الحادث حصل على لقب "الذراع الفضية" (بالتركية: Gümüş Kol)، في إشارة إلى الذراع الفضية التي استخدمها بدلاً من طرفه المفقود.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، اقتحم الأشقاء الثلاثة سواحل الأندلس في إسبانيا، واستولوا على غاليوت (galliot) عائلة لوميليني (Lomellini) الجنوية، الذين كانوا يملكون جزيرة تاباركا (Tabarca) في تلك المنطقة. ثم نزلوا بعد ذلك في جزيرة منورقة من جزر البليار الواقعة في البحر الأبيض المتوسط واستولوا على قلعة ساحلية ثم توجهوا نحو ليغوريا، حيث استولوا على أربعة غاليوتات (galliot) جنوية بالقرب من جنوة. أرسل الجنويون أسطولاً لتحرير سفنهم، ولكن الإخوة اغتنموا سفينة القيادة (flagship) واستولوا عليها أيضا.

بناء ثلاث سفن وإنشاء مصنع البارود[عدل]

وبعد اغتنام 23 سفينة في أقل من شهر واحد، أبحر الإخوة مرة أخرى إلى حلق الوادي، وهناك، قاموا ببناء ثلاث سفن غاليوت أخرى ومصنعاً لإنتاج البارود.

في عام 1513، استولوا على أربع سفن إنجليزية أثناء طريقهم إلى فرنسا، وداهموا بلنسية (Valencia)، حيث استولوا على أربع سفن أخرى، ثم توجهوا إلى مدينة أليكانتي في شرق إسبانيا، واستولوا على غاليوت إسباني بالقرب من مدينة مالقة جنوب الأندلس.

وفي عامي 1513 و 1514، التحم الأخوة الثلاثة في معارك ضد الأسطول الإسباني في عدة مناسبات أخرى وانتقلوا إلى قاعدتهم الجديدة في شرشال، شرقي مدينة الجزائر.

في 1514، قام الإخوة بهجوم بواسطة 12 غاليوت و1000 من الجنود الأتراك، ودمروا اثنين من الحصون الإسبانية في بجاية، وعندما وصل الأسطول الإسباني تحت قيادة ميغيل دي غوريا (Miguel de Gurrea)، نائب الملك في مايوركا، للمساعدة، توجهوا نحو سبتة وداهموا تلك المدينة قبل الاستيلاء على جيجل في الجزائر، والتي كانت تحت سيطرة جنوة. ثم استولوا على مدينة المهدية في تونس.

وبعد ذلك، اقتحمت قواتهم سواحل صقلية وسردينيا وجزر البليار وإسبانيا، واستولوا على ثلاث سفن كبيرة هناك.

هدايا إلى السلطان سليم الأول[عدل]

سفينة غاليون (Galleon) إسبانية.

في 1515، استولوا على عدة سفن غاليون (galleon) ضخمة، وسفينة غاليوت (galliot) وثلاث سفن شراعية بارك (barque) في مايوركا.

ثم أرسل عروج هدايا ثمينة إلى السلطان العثماني سليم الأول، الذي أرسل له في المقابل سفينتين غاليوت (galliot) وسيفين مزينين بالماس.

كوردوغلو مصلح الدين ريس[عدل]

في 1516، انضم إليهم كوردوغلو مصلح الدين ريس، وحاصروا قلعة إلبا، قبل أن يتوجهوا مرة أخرى نحو ليغوريا في شمال غرب إيطاليا، حيث استولوا على 12 سفينة ودمروا 28 سفينة أخرى.

إنقاذ الأندلسيين[عدل]

استطاع خير الدين أن ينقذ مايفوق 70.000 من المهاجرين الأندلسيين، وينقلهم إلى الجزائر، فازدهرت المدينة بفضل مهارة الأندلسيين الذين نقلوا إليها فنونهم وصناعاتهم، وبفضل الغنائم التي كانت تجنيها من غزوات البحر.[4] في عام 1541م وبعد عدة حملات قام بها أرسل أهالي غرناطة الذين أنقذهم بربروس رسالة إلى السلطان سليمان القانوني جاء فيها: "قد كان بجوارنا الوزير المكرم المجاهد في سبيل اللّه خير الدين وناصر الدين وسيف الإسلام على الكافرين، علم بأحوالنا وما نجده من عظيم أهوالنا . . . فاستغثنا به فاغاثنا، وكان سبب خلاص كثير من المسلمين من أيدي الكفرة المتمردين، نقلهم إلى أرض السلام وتحت إيالة طاعة مولانا السلطان" [5].

أراد سليمان القانوني إعادة فتح إسبانيا لكنه أراد لهذه المهمة قائدا لديه معرفة في تلك المنطقة فاختار لذلك خير الدين وأمره بالتوجه إليه في إسطنبول. أعجب خير الدين بخطة السلطان سليمان القانوني لكنه طلب منه أن يقوم بفتح باقي أجزاء شمال أفريقيا وتوحيدها ثم الهجوم بتلك القوات على إسبانيا ووافق السلطان على طلبه [6]. فأرسل سليمان القانوني ثمانين سفينة وثمانية آلاف مقاتل من الانكشارية إلى قائد أسطوله خير الدين بربروس وأمره بمهاجمة الأندلس وإنقاذ المسلمين هناك [7]، ولكن كلما كانت الجيوش العثمانية تتقدم وتتوغل في قلب أوربا غربي الدولة العثمانية، كان الصفويون يهاجمون الدولة العثمانية من الشرق لتشتيت جهودها [8].

تمكن خير الدين من طرد الإسبان نهائيا من قلعة البينيون التي كانوا يحتلونها قبالة مدينة الجزائر، وذلك سنة 1530م .

تمثال لخير الدين بربروس بأنطاليا، تركيا.

حكام الجزائر[عدل]

في عام 1516م، نجح الإخوة الثلاثة في الاستيلاء على جيجل ومدينة الجزائر من الإسبان، ولكنهم سيطروا أيضا على المدينة وعلى المنطقة المحيطة بها، مما اضطر الحاكم السابق أبو حمو موسى الثالث (Abu Hamo Musa III) من سلالة بني زيان، إلى الفرار.

لجأ الإسبان الذين كانوا في مدينة الجزائر إلى جزيرة قميرة واسمها أيضا جزيرة باديس (بالإسبانية: Peñón de Vélez de la Gomera) قبالة الساحل المغربي وطلبوا من شارلكان ملك إسبانيا ومن الإمبراطور الروماني المقدس التدخل، ولكن الأسطول الإسباني فشل في إجبار الإخوة بربروس على الخروج من مدينة الجزائر.

الالتحاق بالخلافة العثمانية[عدل]

بعد توطيد سلطته وإعلان نفسه سلطاناً على الجزائر، سعى عروج بربروس إلى تعزيز أراضيه الداخلية وفتح مليانة، والمدية وتنس، حتى عُرف عن عروج أنه كان يربط الأشرعة إلى المدافع لكي يسهل تنقلها خلال صحارى شمال أفريقيا. في 1517م، اقتحم الإخوة كابو ليميتي (Capo Limiti) وفي وقت لاحق فتحوا جزيرة كابو ريزوتو (Isola di Capo Rizzuto) في كالابريا.

بالنسبة لعروج بربروس، كانت أفضل حماية ضد إسبانيا هي الانضمام إلى الدولة العثمانية وطنه والمنافس الرئيسي لإسبانيا. لهذا، كان عليه أن يتخلى عن لقب السلطان الجزائري للعثمانيين. وهو ما قام به في عام 1517م وعرض مدينة الجزائر على السلطان العثماني سليم الأول.

قبل السلطان سليم الأول الجزائر كسنجق عثماني (ولاية)، وعين عروج بربروس حاكما لمدينة الجزائر ورئيس حاكم للبحار في غرب البحر الأبيض المتوسط، ووعد بتقديم الدعم له بالإنكشارية، والقوادس (سفن ضخمة) والمدافع.

استشهاد أخويه إسحاق وعروج في معركة تلمسان[عدل]

أمر الإسبان أبو زيان، الذي عينوه حاكماً جديداً لتلمسان ووهران، بمهاجمة عروج بربروس عن طريق البر، لكن عروج بربروس علم بالخطة واستبق بضرب تلمسان واستولى على المدينة وأعدم أبو زيان (1517م). وكان الناجي الوحيد من سلالة أبو زيان هو الشيخ بوحمود، الذي هرب إلى وهران وطلب مساعدة إسبانيا.

في مايو 1518م، وصل الإمبراطور شارلكان إلى وهران واستقبله في ميناء الشيخ بوحمود والحاكم الاسباني للمدينة دييغو دي قرطبة (Diego de Córdoba)، مركيز كوماريز (marquess of Comares)، الذي قاد قوة من 10000 جندي إسباني. انضم إلى الإسبان الآلآف من البدو وساروا جميعا نحو تلمسان، وانضم إليها الآلاف من البدو المحليين. انتظرهم عروج بربروس وإسحاق في المدينة مع 1500 جندي تركي و 5000 جندي مغربي، ودافعوا عن تلمسان لمدة 20 يوما، ولكنهم قُتلوا في نهاية المطاف في المعركة من قبل قوات غارسيا دي تينيو (Garcia de Tineo).

كان سن عروج عند استشهاده 48 سنة في 10 أكتوبر 1518م. لم يتزوج ولم يخلف أولاداً [1].

أُعطي خضر ريس (خير الدين بربروس) لقب بيلربي من قبل السلطان سليم الأول، وورث مكان أخيه عروج ولقبه (بارباروسا) ومهمته بالإضافة إلى الجنود الإنكشارية، والقوادس (سفن ضخمة) والمدافع [9].

فتح الجزائر وضمها إلى الدولة العثمانية[عدل]

رسا الأخوان عروج وخيرالدين في السواحل الجزائرية لقضاء بعض المهمات فاتصل بهم أهالي تلك النواحي ملتمسين منهما دفع الأجانب وإنقاذ ثغورهم، فلبى الأخوان عروج وخيرالدين نداءهم، وكان أول ما شرعوا في إنقاذه من البلاد الجزائرية هو فتح مدينة جيجل سنة 920 هـ1514، فاستُقبل عروج وخير الدين في الجزائر كمنقذين، وطلب المواطنون منهم القضاء على نشاط الإسبان بقلعة وهران، فاستوليا على مدن مليانة ومدية وتنس وتلمسان، ونودي بعروج سلطانا على البلاد، وخلفه أخوه خيرالدين الذي اتّجه بنشاطه من أجل إنقاذ مسلمي الأندلس ملبيا أصوات الإستغاثة التي جاءت من قبل بلاد الأندلس.[10]

في عام 1518م توجه وفد أعيان الجزائر إلى السلطان العثماني سليم الأول لإبلاغه عن رغبة السكان في الانضمام إلى الدولة العثمانية و الإبقاء على خير الدين بربروس، وهو ما تحقق، وبذلك أصبحت الجزائر ولاية عثمانية بعد طلب أهلها ذلك [11].

اشترك مع أخيه في استعادة مدينة بجاية، وحماية مدينتي الجزائر وجيجل واستقر هو وأخوه في قاعدته الجديدة في جيجل ثم الجزائر في سنة 1514م واتخذا الجزائر دارا ومركزا للقوات العثمانية.

أعلن عروج نفسه سلطانا على الجزائر سنة 1516م، وأخذ هو وخير الدين يزرعان الاستقرار، فسيطرا على مناطق عديدة من الجزائر حتى استتب لهما الأمر في التراب الجزائري في مواجهة السلطان الزياني، فكان بذلك مع أخيه واضعا أسس بناء الجزائر العثمانية التي قدر لها أن تعمر مايجاوز الثلاثمئة سنة، وتخلى بعدها عروج عن لقب السلطان لصالح الخلافة العثمانية وأرسل بذلك للسلطان سليم الأول الذي وافق وجعل الجزائر محافظة عثمانية ووعد بإرسال جيش من الإنكشارية.

صار خير الدين خلفا لأخيه عروج في حكم الجزائر سنة 1518م بعد استشهاد عروج في معركة قرب تلمسان، لكنه وجد نفسه في حاجة إلى دعم رسمي أكبر من الدولة العثمانية، فأقنع أعيان مدينة الجزائر بإرسال عريضة إلى الخليفة يعرضون فيها رغبتهم في تعيين خير الدين والياً على الجزائر وجعل الجزائر إيالة عثمانية، فوافقوا على ذلك وأرسلوا وفدا إلى إسطنبول برئاسة أحد العلماء وهو حاجي حسين في أكتوبر 1519م .

أحسن السلطان سليم استقبال الوفد، ثم أرسل فرمانا يعلن فيه قبوله لعرض أعيان الجزائر، وبعث إلى خير الدين بفرمان تعيينه بايلربايا على الجزائر، كما بعث إليه بالخلعة السلطانية، والراية مع 2000 جندي من الانكشارية، وأذن بأن يجمع ما يشاء من المتطوعين من سكان الأناضول لإيفادهم إلى الجزائر وتحقق ذلك، وبهذا كانت الجزائر أول إيالة تابعة للخلافة العثمانية في شمال أفريقيا، وقُرأت الخطبة باسم السلطان العثماني سليم الأول .

تصدى خير الدين للحملة العسكرية على الجزائر التي قادها ملك صقلية هيكو دي مينكادا في سنة 1519م، كما تمكن من الاستيلاء على مدينة القل وبونة (عنابة) وقسنطينة، لكنه اضطر إلى مغادرة الجزائر بعد الثورة التي قادها ابن القاضي بتحريض من سلطان تونس الحفصي الموالي للإسبان سـنة 1524م، فلجأ إلى مدينة جيجل، إلا أنه تمكن من استعادة الجزائر مرة أخــرى بعـد ثلاث سـنوات.

سيرته من سنة 1518 إلى سنة 1546 تحت الحكم العثماني[عدل]

باشا الجزائر[عدل]

استطاع خير الدين بارباروس استعادة تلمسان في كانون الأول / ديسمبر 1518م بالقوة الجديدة من الجنود الأتراك الذين أرسلهم له قبل السلطان العثماني. واعتمد سياسة جلب المدجنين (المسلمين الذين لبثوا في شبه الجزيرة الأيبيرية إبان سقوط الأندلس ولم يتنصروا) من إسبانيا إلى شمال إفريقيا، ضامناً بذلك ولاء العديد من المسلمين الممتنين الذين لديهم كراهية شديدة لإسبانيا بسبب الظلم الشديد والإكراه. فتح عنابة، وفي عام 1519م هزم الجيش المشترك الإسباني-الإيطالي الذي حاول دخول مدينة الجزائر. وفي حادث منفصل، أغرق سفينة إسبانية واستولى على ثمانية سفن أخرى.

وفي نفس عام 1519م غزا بروفانس وتولون وإيل ديار (Îles d'Hyères) في جنوب فرنسا.

في عام 1521م، داهم جزر البليار وفي وقت لاحق استولى على العديد من السفن الإسبانية العائدة من العالم الجديد (مصطلح أُطلق على القارتين الأمريكيتين)، أمام مدينة قادس (بالإسبانية: Cádiz) الإسبانية الساحلية في جنوب الأندلس.

في عام 1522م بعث سفنه تحت قيادة كوردوغلو مصلح الدين ريس، للمشاركة في الفتح العثماني لجزيرة رودس، والتي أسفرت عن رحيل فرسان القديس يوحنا عن الجزيرة في 1 كانون الثاني / يناير 1523م.

في حزيران / يونيو 1525م داهم سواحل سردينيا.

سفينة "فوستا" (Fusta).
نموذج لتصميم مالطي مميز للقرن السادس عشر، العصر العظيم الأخير للقوادس (galley) الحربية.

في أيار / مايو عام 1526م، نزل خير الدين بارباروس في كروتوني في كالابريا وأغار على المدينة وأغرق سفينة قادس (galley) وسفينة "فوستا" (fusta) إسبانيتان كانوا في الميناء، وأغار على كاستنيانو (Castignano) في إقليم ماركي علىالبحر الأدرياتيكي، ثم نزل في وقت لاحق في رأس سبارتيفنتو (Cape Spartivento). 

في حزيران / يونيو عام 1526 ، نزل في ريدجو كالابريا وفي وقت لاحق دمر القلعة التي في ميناء ميسينا. ثم ظهر على سواحل توسكانا ، ولكنه تراجع بعد رؤية أسطول أندريا دوريا وفرسان القديس يوحنا قبالة سواحل بيومبينو.

في تموز / يوليو عام 1526م، ظهر خير الدين بارباروس مرة أخرى في ميسينا وأغار على سواحل كامبانيا

في خلال عام 1527م داهم العديد من الموانئ والقلاع على سواحل إسبانيا وإيطاليا.

في أيار / مايو 1529م، استولى على القلعة الإسبانية في جزيرة قميرة التي تسيطر على شمال الساحل الجزائري.

إنقاذ الموريسكيين المسلمين[عدل]

في آب / أغسطس 1529م هاجم سواحل إسبانيا على البحر الأبيض المتوسط وفي وقت لاحق ساعد 70000 من الموريسكيين المسلمين الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط الأندلس وخُيروا بين اعتناق المسيحية أو ترك أسبانيا، فساعدهم على الهروب من الأندلس في سبع رحلات متتالية.

أحداث عمليات 1530 و1531م[عدل]

لوحة لـ أندريا دوريا بريشة سيباستيانو ديل بيومبو عام 1526م.

في كانون الثاني / يناير 1530م، قام بالإغارة ثانية على سواحل صقلية، وفي آذار / مارس وحزيران / يونيو من نفس العام أغار على جزر البليار ومرسيليا. وفي تموز / يوليو من ذات العام ظهر على طول سواحل منطقة بروفانس وليغوريا ، واستولى على اثنين من سفن جنوة، ثم في آب / أغسطس من نفس العام داهم سواحل سردينيا، وفي أكتوبر / تشرين الأول ، ظهر في بيومبينو واستولى علي سفينة شراعية بارك (barque) وثلاث سفن غاليون (galleon) فرنسية قبل أن يستولي على سفينتين أخريين قبالة كالابريا. ومع نهاية العام، في كانون الأول / ديسمبر 1530، استولى على قلعة كابريرا (Cabrera) في جزر البليار، وبدأ في استخدام الجزيرة كقاعدة إمداد عسكرية (لوجستية) لعملياته في المنطقة.

في 1531م، واجه أندريا دوريا الذي كان قد عُين من قبل شارل الخامس لاستعادة جيجل وجزيرة قميرة، وصد الأسطول المشترك الإسباني-الجنوي المكون من 40 سفينة. ثم داهم جزيرة فافينيانا، حيث باء هجوم "سفينة القائد" لفرسان مالطة تحت قيادة فرانشيسكو توشيبوف (Francesco Touchebeuf) على أسطوله بالفشل. ثم أبحر خير الدين بارباروس شرقا ونزل في كالابريا وبوليا. وفي طريق العودة إلى الجزائر، أغرق سفينة لفرسان مالطة قرب ميسينا قبل الإغارة على طرابلس التي كان شارلكان قد أعطاها لفرسان القديس يوحنا في العام الذي قبله، 1530م. وقبل نهاية العام في تشرين الأول / أكتوبر 1531م، داهم مرة أخرى سواحل إسبانيا.

أهمية وجود قائد بحري قوي واستدعاء السلطان له[عدل]

السلطان سليمان القانوني في استقبال خير الدين بربروس في إسطنبول.

في 1532م، أثناء حملة السلطان سليمان القانوني على الإمبراطورية النمساوية، استولى أندريا دوريا على كوروني، وباتراس وليبانتو (نافباكتوس) على سواحل مورية (شبه جزيرة البيلوبونيز في جنوب اليونان). وردا على ذلك الاعتداء، أرسل السلطان سليمان القانوني قوات يحيى باش زاده محمد بك التي استعادت هذه المدن، ولكن هذا الحدث نبه السلطان سليمان القانوني إلى أهمية وجود قائد بحري قوي، فاستدعى خير الدين بارباروس إلى اسطنبول، فأبحر ذاهبا إليه في آب / أغسطس 1532م.

انتصارات في الطريق إلى اسطنبول[عدل]

بعد أن داهم خير الدين بارباروس سردينيا وبونيفاسيو في كورسيكا وجزر مونتيكريستو (Montecristo) وإلبا ولامبيدوزا، أسر 18 سفينة قادس (galley) قرب ميسينا وعلم من المأسورين أن أندريا دوريا كان في طريقه متوجها إلى بريفيزا (بروزة)، فمضى خير الدين بارباروس في الإغارة على السواحل القريبة لكالابريا ثم أبحر نحو بريفيزا (بروزة). 

فرت قوات أندريا دوريا بعد معركة قصيرة، استولى فيها خير الدين بارباروس على سبعة سفن قوادس (galley) منهم.

لقاؤه السلطان سليمان القانوني[عدل]

وصل خير الدين بارباروس إلى بريفيزا (بروزة) مع 44 سفينة، ولكنه أرسل 25 منهم للعودة إلى الجزائر، و توجه إلى اسطنبول مع 19 سفينة. هناك استقبله السلطان سليمان القانوني في قصر طوب قابي. عين السلطان سليمان القانوني خير الدين بارباروس قبطان داريا (قبطان باشا) البحرية العثمانية و بكلربك (الرئيس الحاكم) لشمال أفريقيا. كما أعطى خير الدين بارباروس سنجق (محافظة) رودس أيضاً، ووابية (ثاني أكبر جزر اليونان من حيث المساحة) وجزيرة خيوس في بحر إيجة.

قيادة الأسطول العثماني[عدل]

في سنة 1534م عينه السلطان سليمان القانوني قبطان داريا (قبطان باشا)، وبيلرباي على الجزائر، فانتقل إلى اسطنبول وقام بإعادة تنظيم الأسطول العثماني وإصلاح دار بناء السفن العثمانية "ترسانة عامرة" في إسطنبول وأعد أسطولا كبيرا أغار بثمانين قطعة منه على ريدجو كالابريا وسبيرلونكا وفودي وغيرها من المدن الممتدة على طول الساحل الإيطالي الجنوبي، ثم استولى بعد ذلك على تونس بعد فرار سلطانها مولاي الحسن، لكن الإمبراطور الإسباني شرلكان تمكن من احتلال تونس وإعادة مولاي الحسن على العـــرش.

الأسطول العثماني تحت قيادة خير الدين بربروس

في 1538م استولى بأمر من السلطان سليمان القانوني على 20 جزيرة من الجزر الواقعة على بحر إيجة، وألحقها بالدولة العثمانية.

رسم لمدينة كاستلنوفو (Castelnuovo) بالجبل الأسود في دالماسيا التي حاصرها وفتحها خير الدين بربروس في عام 1539م.

صنع بربروس 4 سفن كانت الانطلاقة ليشكِّل بعدها اسطولًا كبيرًا بسط به سيطرته على غرب المتوسط لفترة دامت ثلاثة قرون، وتم بعدها تطوير الأسطول وتزويده بمدافع كبيرة [12].

قلعة بارباروسا في جزيرة كابري لا تزال تحمل اسم خير الدين بربروسا الذي استولى على الجزيرة في 1535م. ترك الأتراك جزيرة كابري في نهاية المطاف، ولكن القبطان العثماني تورغوت ريس استعاد كل من الجزيرة والقلعة في 1553م.

الحرب العثمانية - البندقية (1537 - 1540)[عدل]

معركة بروزة أو بريفيزا معركة وقعت في 4 جمادى الأولى 945 هـ الموافق 28 سبتمبر 1538 م بالقرب من ميناء بريفيزا غربي اليونان، وانتصر فيها الأسطول العثماني على العصبة المقدسة (1538م) الصليبي الذي نظمه البابا بولس الثالث.
لوحة لمعركة بروزة من رسم "عثمان نوري باشا".

شعرت الممالك الأوربية برعب شديد من الغارات التي يشنها خير الدين على سواحلها وجزرها وسفنها، فعقد شرلكان هدنة مع ملك فرنسا فرنسوا الأول، وتنادت الممالك الأوربية لعقد تحالف صليبي كبير عُرف باسم "العصبة المقدسة" (1538) اشتركت فيه أسبانيا والبابا، والبندقية، والبرتغال، فأعدت حملة مكونة من 600 سفينة حربية، وسفينة دعم، وسلمت قيادتها إلى أندريا دوريا، فاستعد خير الدين لمواجهة التحالف الصليبي بأسطول مكون من 122 سفينة، ثم اشتبك معه خلال الحرب العثمانية - البندقية (1537 - 1540) في معركة كبيرة في خليج بروزة، انتهت بهزيمة ثقيلة للتحالف الصليبي، واستيلاء خير الدين على 36 سفينـة، و2175 أسير. فكان من أهم نتائج هذه المعركة سيطرة العثمانيين على البحر المتوسط وتبعثر حلف "العصبة المقدسة" (1538).

في 1541م قاد الإمبراطور شرلكان بنفسه حملة كبرى على الجزائر لكنها منيت بهزيمة منكرة، فقد فيها الإسبان معظم قطع أسطولهم. طلب الملك الفرنسي فرانسوا الأول من الدولة العثمانية التدخل إلى جانبها في حربها ضد أسبانيا، فقاد خير الدين في 1543 أسطولاً مكوناً من 110 سفينة، استولى به على مدينة نيس في أغسطس من السنة نفسها.

ميناء طولون قاعدة عثمانية[عدل]

نظرًا للعلاقة الحسنة التي كانت تربط السلطان سليمان القانوني بفرانسوا الأول؛ فقد تمَّ عقد معاهدة بين الدولتين بعد استعادة ميناء نيس في ‏(16 من جمادى الآخرة 950 هـ / 16 من سبتمبر 1543م)، تنازلت فيها فرنسا عن ميناء طولون الفرنسي برضاها للإدارة العثمانية، وتحوَّل الميناء الحربي لفرنسا إلى قاعدة حربية إسلامية للدولة العثمانية التي كانت في حاجة ماسَّة إليه؛ حيث كان الأسطول العثماني يُهاجم في غير هوادة الأهداف العسكرية الإسبانية، التي كانت تُهدِّد دول المغرب الإسلامي والملاحة في البحر المتوسط .[13]

التحالف الفرنسي العثماني[عدل]

حصار مدينة نيس (الفرنسية) عام 1543م. أسطول خير الدين بارباروس جنبا إلى جنب مع قوة فرنسية لدخول المدينة.

في عام 1543م، توجه خير الدين بارباروس نحو مرسيليا لمساعدة فرنسا التي كانت وقتها حليفا للإمبراطورية العثمانية، وأبحر غرب البحر الأبيض المتوسط بأسطول من 210 سفينة (70 قادس (galley) و 40 غاليوت (galliot) و 100 سفينة حربية أخرى تحمل 14000 جندي تركي، وبهذا كان معه 30000 جندي عثماني). وبينما كان يمر في طريقه عبر مضيق ميسينا، طلب من دييغو غايتاني (Diego Gaetani) حاكم ريدجو كالابريا (Reggio Calabria)، أن يُسلم له مدينته، فردّ غايتاني بنيران مدفعيته التي أسفرت عن مقتل ثلاثة بحارة أتراك. فحاصر خير الدين بارباروس المدينة، غاضبا من الجواب، واستولى عليها. ثم نزل بقواته على سواحل كامبانيا ولازيو، وهدد روما وهو عند مصب نهر التيبر، ولكن فرنسا تدخلت لصالح مدينة البابا، فهاجم خير الدين بارباروس العديد من الجزر الإيطالية والإسبانية والمستوطنات الساحلية قبل أن يضرب حصاراً على نيس ويستولي على المدينة في 5 أغسطس 1543م نيابة عن فرانسوا الأول ملك فرنسا.

قادس (سفينة) خير الدين بارباروس إبان حملته في فرنسا عام 1543م، متحف إسطنبول البحري.

نزل القبطان العثماني في وقت لاحق في أنتيب وإيل سانت مارغريت (Île Sainte-Marguerite) بالقرب من مدينة "كان" ثم أغار على مدينة سان ريمو، وموانئ أخرى في ليغوريا، وموناكو ولا توربي.

أسطول خير الدين بارباروس في فصل الشتاء في تولون، عام 1543م، خلال الفتح العثماني لتولون.

قضى خير الدين بارباروس فصل الشتاء مع أسطوله و 30.000 جندي تركي في تولون، وكان يبعث في بعض الأحيان سفنه من هناك لقصف سواحل إسبانيا. أُجليَ السكان المسيحيون، وحُولت كاتدرائية القديسة مريم في تولون إلى مسجد للجنود الأتراك، في حين قبل التجار الفرنسيون في المدينة العملات العثمانية في المعاملات التجارية.

في ربيع 1544م، بعد الإغارة على سان ريمو للمرة الثانية والنزول في بورغتو سانتو سبيريتو (Borghetto Santo Spirito) وسيريال (Ceriale)، دحر خير الدين بارباروس أسطولاً مشتركاً إسبانياً-إيطالياً آخر، وتوغل بعمق في مملكة نابولي.

ثم أبحر إلى جنوة بسفنه الـ 210 وهدد بمهاجمة المدينة إن لم يُطلق سراح تورغوت ريس الذي كان يعمل كرقيق على سفينة جنوية ثم سُجن في المدينة منذ أن اعتقله جيانتينو دوريا (Giovanni Doria) في كورسيكا عام 1540م. فدعاه أندريا دوريا في قصره بحيّ فاسولو في جنوة، وتفاوض القبطانان على إطلاق تورغوت ريس مقابل 3500 دينار أفرنتي (الذهب البندقي).

وبعد هذه الواقعة، نجح خير الدين بارباروس فى صد المزيد من الهجمات الإسبانية على جنوبي فرنسا، ولكنه استُدعى إلى اسطنبول بعد أن وافق شارلكان والسلطان سليمان القانوني على هدنة فى عام 1544م.

وبعد مغادرته بروفانس من ميناء سانت مارغريت في مايو 1544م، أغار خير الدين بارباروس على سان ريمو للمرة الثالثة، وعندما ظهر أمام مدينة فادو ليغيور (Vado Ligure)، أرسلت إليه جنوة مبلغا كبيرا لإنقاذ المدن الجنوية الأخرى من هجمات لاحقة.

في يونيو 1544م، ظهر خير الدين بارباروس قبالة إلبا، وهدد بقصف بيومبينو ما لم يطلق حاكم المدينة ابن "سنان ريس" الذي كان قد قُبض عليه وتم تعميده قبل عشر سنوات من قبل الإسبان في تونس، فنجح في الحصول على الإفراج عنه [14]. وكان والده سنان ريس بحارا يهوديا يعمل تحت إمرة خير الدين بربروس.

ثم استولى على كاستيغليون ديلا بيسكايا (Castiglione della Pescaia) و تالاموني و أوربيتيلو (Orbetello) في مقاطعة غروسيتو في توسكانا. وهناك، دمر قبر بارتولوميو بيريتي (Bartolomeo Peretti) وحرق رفاته، إذ أنه قد أحرق منزل والده في ميتيليني في العام السابق، في 1543م. ثم استولى على مونتيانو واحتل بورتو إركول () وجزيرة جيجليو (Isola del Giglio).

وفي وقت لاحق أغار على تشيفيتافيكيا، ولكن ليون ستروزي (Leone Strozzi)، المبعوث الفرنسي، أقنع خير الدين بارباروس برفع الحصار.

ثم أغار الأسطول العثماني على سواحل سردينيا قبل أن يظهر في إسكيا ونزل هناك على الساحل في يوليو 1544م، واستولى على المدينة وكذلك فوريو (Forio) وجزيرة بروسيدا قبل تهديد بوتسوولي. وفي مواجهة 30 قادس (galley) كانوا تحت إمرة جيانتينو دوريا (Giannettino Doria)، أجبرهم خير الدين بارباروس على الإبحار نحو صقلية والبحث عن ملجأ في ميسينا.

لم يتمكن العثمانيون من مهاجمة ساليرنو بسبب الرياح القوية، ولكن تمكنوا من النزول في كيب بالينورو (Cape Palinuro) في مكان قريب. ثم دخل خير الدين بارباروس مضيق ميسينا ونزل في كاتونا (Catona) وفيومارا وكالانا بالقرب من ريدجو كالابريا. وفي وقت لاحق نزل في كارياتي وفي ليباري أكبر الجزر الإيولية في البحر التيراني قبالة الساحل الشمالي لجزيرة صقلية وبذلك نزل في شبه الجزيرة الإيطالية. هناك، قصف القلعة لمدة 15 يوما بعد أن رفضت المدينة الاستسلام ولكنه استولى عليها في النهاية.

ثم عاد خير الدين بارباروس إلى إسطنبول، ولكنه غادر المدينة مرة أخرى لحملته البحرية الأخيرة، وقصف خلالها موانئ البر الرئيسي الإسباني وهبط في مايوركا و مينوركا للمرة الأخيرة. ثم أبحر إلى إسطنبول وبنى قصرا على مضيق البوسفور، في الربع الخالي من بويوك ديرا (Büyükdere) في منطقة ساريير (Sarıyer) بإسطنبول.

وفاته[عدل]

ضريح خير الدين بربروس الذي بناه له معمار سنان، وقبره داخل ذلك المبنى.
ضريح خير الدين بربروس الذي بناه له معمار سنان، وقبره داخل ذلك المبنى.
قبر خير الدين بربروس.
قبر خير الدين بربروس.

في أواخر حياته قام خير الدين بربروس ببناء مسجد في إسطنبول بجانبه مدفن له لا يزال موجودا إلى اليوم في حي بشكطاش، والذي بناه له المعماري العثماني الأشهر معمار سنان.

يوجد مدفن خير الدين بربروس حاليا ملاصقا لمتحف إسطنبول البحري في بشكطاش، مقابلا لجامع سنان باشا الذي بناه أمير البحر العثماني القبطان باشا "سنان باشا" قائد البحرية العثمانية الذي توفي بعد خير الدين في 21 ديسمبر 1553م، على الضفة الأخرى من الشارع.

توفي خير الدين بربروس في إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية عام 953 هـ / 24 يوليو 1546م عن عُمر يناهز 74 عامًا، ودُفن في قبره الذي بناه في بشكطاش بإسطنبول قريبا من شاطئ البحر[15] وخلفه حسن آغا في حكم الجزائر.

يقع قبره حاليا في نفس المكان ملاصقا لمتحف إسطنبول البحري، ومقابلاً لمسجد سنان باشا الذي بُني عام 1555م على الضفة الأخرى من الشارع والذي يقع مقابل جسر بشيكطاش.

وصيته[عدل]

ما تركه وأوصى به خير الدين بربروس قبل موته:

  • ترك 30 سفينة حرب كبيرة من نوع قادس (galley)، التي أنشأها وأثثها وجهزها بدراهمه الخاصة للدولة.
  • ترك عبيده الـ 800 الذين تربوا بصورة ممتازة للسلطان.
  • ترك 200 عبد له للصدر الأعظم (داماد رستم باشا).
  • ترك 10،000 ليرة ذهبية إلى ابن أخيه (إسحاق رئيس) بربروس (مصطفى بك).
  • ترك 30،000 ليرة ذهبية إلى أوقاف الجامع والقبر والأعمال الخيرية الأخرى التي شيدها في (بشكطاش).
  • ترك كافة أمواله وأملاكه الموجودة في الجزائر إلى ولده وخليفته في الجزائر (حسن أغا الطوشي) ربيبه.
  • ترك باقي ثروته التي من بينها ألف عبد وجارية وسراية في اسطنبول لولده الوحيد (أمير البحار حسن بربروس) صهر طرغود ريس باشا. ولم يترك شيئا لابنته زوجة طرغود باشا لغنى زوجها غنى كبيرا يغنيها عن ثروة أبيها.
  • منح مئات من رجاله وخدمه نقودا وأملاكا تؤمن عيشهم مدى الحياة.
  • أوصى ابنه (حسن بربروس) بعدم مطالبة الصدر الأعظم بالدين الذي كان قد اقترضه من خير الدين والبالغ قيمته 210،000 ليرة ذهبية، كما أوصاه بعدم قبول المبلغ في حالة ما إذا قام الصدر الأعظم بدفعه.

إرثه[عدل]

مذكرات خير الدين بربروس[عدل]

  • صدر الكتاب بأسماء مختلفة وبتعديلات كبيرة وبأسماء عديدة ومنسوبا إلى غير ممليه أو كاتبه وإنما باسم ‏مؤلف مجهول أو بأسماء من ترجموه إلى اللغات الأخرى. فبدت النسخ المترجمة إلى تلك اللغات وكأنها لا صلة تربطها بالكتاب الأصلي.
  • قام الباحث التركي أرطغرل بوزداغ بتحويل الكتاب إلى قصة ملحمية محتفظا بنفس العنوان ‏(غزوات خير الدين بربروس).
  • كما قامت القيادة العامة للبحرية التركية بنشرالمذكرات باللغة التركية الحديثة مع تعديل بسيط في صياغتها.
  • أما المؤرخ التركي يلماز أوزتونا فقد قام بتهذيبها ونشرها باللغة التركية الحديثة في مجلة الحياة التاريخية عام 1967 قبل أن يعيد نشرها كاملة في كتاب عام 1995 [16].

راية خير الدين بربروس[عدل]

راية خير الدين بربروس.

مكتوب أعلى الراية آية قرآنية من سورة الصف، الآية13: "نَصرٌ مِنَ اللَّـهِ وَفَتحٌ قَريبٌ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ"، وتم إضافة: "يَا مُحَمَّد" بعدها لأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان هو المخاطَب في تلك الآية القرآنية [17].

ثم توجد أربعة أهلة مرسومة في الأركان تحت الآية الشريفة، في داخل كل هلال اسم أحد الخلفاء الراشدين: أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم أجمعين.

والسيف الأبيض ذو السلاحين يمثل ذو سيف الفقار الشهيرة في التاريخ الإسلامي، الذي كان للنبي محمد Mohamed peace be upon him.svg ثم صار لعلي بن أبي طالب. إلى اليسار من مقبض السيف توجد يد صغيرة مرسومة [18].

علم إمارة قرمان في الأناضول (1250-1487م).

توجد نجمة سداسية بين سلاحي السيف ، ولكنها ليست رمزا يهودياً، إذ أنه في العصور الوسطى كانت النجمة السداسية رمزاً إسلامياً يُعرف باسم خاتم سليمان وكان يستخدم على نطاق واسع من قبل إمارات الأناضول.

استخدمت النجمة السداسية في وقت لاحق من قبل العثمانيين في زخارف المساجد، وعلى العملات النقدية، وفي بيارق الباشوات، بما في ذلك خير الدين بربروس.

أحد الذين استخدموا خاتم سليمان على بيارقهم كانوا البشوات الأتراك من بنو جاندار.

وفقا للأطلس الكاتالوني لعام 1375 الذي وضعه كراسك (A. Cresques) كان علم إمارة قرمان في الأناضول يتكون من نجمة سداسية زرقاء [19].

أثره[عدل]

نصب "خير الدين بربروس" عند المتحف البحري باسطنبول.
  • كان قباطين (باش قبودان) الدولة العثمانية يقفون على قبر بربروس في بشيكطاش وهم يرتدون القفاطين (بالتركية: Kaftan)، ويدعون الله ويوزعون الطعام صدقة للفقراء.
  • كانت السفن الحرب التركية ومازالت حتى اليوم، إذا خرجت إلى سفر أو إلى تدريب، تطلق قذيفة مدفع تحية لبربروس عند المرور أمام قبره.
  • تكريما لخير الدين بارباروس باشا، قام النحاتان المشهوران علي هادي بارا (1906-م1971) (بالتركية: Ali Hadi Bara) و زوهتو موريدوغلو (1906-1992م) (بالتركية: Zühtü Müridoğlu) في أعوام 1941-1943م بنحت تمثال لبارباروس نُصّب في منطقة بشطاش باسطنبول، وكُتب وراء التمثال الكلمات التالية للشاعر والكاتب والسياسي والدبلوماسي التركي يحيى كمال بياتلي (1884-1958م) (بالتركية: Yahya Kemal Beyatlı) : 
من أين تأتي أصوات المدافع تلك الآتية من أفق البحر؟
ربما بارباروس، مع البحرية!
هل هم راجعون من الجزر؟ أم من تونس أو الجزائر؟
مائتي سفينة مزينة في الأفق الحر
آتون من أرض الهلال الصاعد
من أي مدينة قادمة تلك السفن المباركة؟
رصيف "خير الدين باشا" البحري، بشكطاش، اسطنبول.
  • تم تسمية عدة سفن مختلفة في البحرية التركية باسم خير الدين بربروس.
السفينة "بربروس" (1840م).
  • انتاج فيلم تركي اسمه "بربروس خير الدين باشا" (بالتركية: Barbaros Hayreddin Paşa) عام 1951م [20].

وصفه[عدل]

الآراء والمواقف حوله[عدل]

رأي الغرب[عدل]

رأي المسلمين[عدل]

معاركه البحرية[عدل]

أول معركة للأخوين كانت عندما خرجا ومعهما قوة من ثلاث سفن صغيرة، واصطدما بسفينة حربية كبيرة كانت تنقل 300 جندي إسباني من نابولي إلى برشلونة ولم يتمكنوا من أسر السفينة إلا بعد أن أصيب عروج بجرح بليغ وبعد أن قام خير الدين بقذف بنفسه فوقها، فلحق بها المجاهدون بسرعة، وأمكن لهم الاستيلاء عليها، وأسروا كل من فيها.[21]

في آخر حملة قادها وذلك في 23 من صفر 950 هـ / 28 من مايو 1543م استطاع أن يفتح مدينتي "مسينة" التابعة لصقلية، و"ريجيو" الإيطالية دون مقاومة، وميناء "أوستيا" الإيطالي إلى أن دخل ميناء طولون الفرنسي والتي تنازلت عنه فرنسا برضاها بموجب معاهدة عقدتها مع العثمانيين وذلك بعد استعادة ميناء نيس لصالح فرنسا من عدوها الإمبراطور شارل الخامس، وقد تحوَّل الميناء إلى قاعدة للعثمانيين هاجم منها خير الدين الأهداف العسكرية في سواحل إيطاليا وإسبانيا .[22] حرر مدينة ‏تونس، وتلمسان‏ والكثير من مدن السواحل الإسلامية التي احتلها النصارى.[23]

نموذج للسفينة الرئيسية لخير الدين باشا بربروس، بمتحف إسطنبول البحري (2013م).

كتب عنه[عدل]

بربروسا أسد البحار[عدل]

رواية تاريخية قصيرة تروي حقبة من تاريخ شمال افريقيا تتكلم عن القائد خير الدين بربروس و أخيه عروج الذين قاما بهزيمة الاسبان في البحر المتوسط خاصة أن في تلك الفترة شهد العالم الاسلامي فاجعة سقوط الأندلس ومحاكم التفتيش بحيث ساعد بربروسا وأخوه عروج الفارين من جحيم محاكم التفتيش.

تطرق أيضا الى انضمام بربروسا الى لواء الدولة العثمانية بحيث أصبح واليا على الجزائر وتونس و المساعدات التي تحصل عليها من السلطانين سليم الأول ومن سليمان القانوني.[24] فالرواية تحكي قصة طرد المسلمين من الأندلس، و ثورة عروج و ثلة من المؤمنين، كسروا صلف الفرنجة و حرموهم الأمان في المتوسط، و منعوهم الاستقرار في سواحل شمالي إفريقيا . وتروي كيف استشهد عروج و استلم الراية أخوه خير الدين بربروس، فوضع الحجر الأساس في بناء دولة الجزائر، و تولى قيادة الأسطول العثماني، و ترك في التاريخ الإسلامي صفحات مشرقة.[25] [26] [27]

الإصلاحات الداخلية[عدل]

بالإضافة إلى حروبه الخارجية قام خير الدين بربروس بعدة أعمال إصلاحية في الأماكن الخاضعة لسيطرته من أهمها عزل الولاة الفاسدين والذين يقومون بظلم الرعية أو الذين يتعاونون مع الأسبان.[28]

مراسلات بربروس مع شارلكان[عدل]

بعد انتصار خير الدين بربروس في معركة بروزة أرسل شرلكان رسالة عجيبة إلى خير الدين سنة 947/1541 يقول فيها :

" إن تنزيلك من منصبك كملك للجزائر لتكون بيكلربكي عليها حسبما تقضي به التقاليد العثمانية يعد إهانة بالغة لك، وها أنا ذا أعرض عليك أن تتخلى عن خدمة السلطان سليمان القانوني على أن أجعلك ملكاً وحيداً على كل البلاد الافريقية الواقعة بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي، وليكن معلوماً لديك بأنني لا أريد أن تكون حليفاً لي بل يكفي أن تكون صديقاً لي وتقطع صلتك بالعثمانيين ، فهذا كل ما أريده منك."

فكان تعليق خير الدين على الرسالة بقوله :

" صار شرلكان يتصرف بطريقة يائسة، ذلك أنه أراد التغرير بي؛ إذ عرض علي خيانة بلدي وسلطاني وديني وقومي فبعث إلي رسالة جاء فيها "..." وبلّغ خير الدين رسالة شرلكانللديوان السلطاني، فكان رد الصدر الأعظم (رئيس الوزراء العثماني) لطفي باشا أن طلب من خير الدين أن يُظهر لشارلكان موافقته المبدئية ليلهيه ويشغله عن غزو شمال افريقيا خاصة الجزائر، ونفذ ذلك خير الدين فأرسل رسالة لأندريا دوريا يبلغه فيها بقبوله المبدئي للعرض فانطلت الحيلة على أندريا، وبلغ شارلكان الذي أرسل رسلاً للجزائر للتفاوض مع حسن باي ابن خير الدين – وكان والياً على الجزائر – بشأن عرض خير الدين؛ ومضت مدة في المفاوضات طُرد على إثرها الرسل وعلم شارلكان بما جرى فأرسل رسلاً إلى حسن باي يعرض عليه الخيانة وأن يكون ملكاً على الجزائر فأعلم حسن باي أباه خير الدين بهذا فطلب منه أبوه أن يظهر لشارلكان قبوله بالخيانة وأنه سييسر له فتح أبواب الجزائر أمام جيش شارلكان إذا جاء، وابتلع شارلكان الطعم بينما قام خير الدين بدعوة الأسطول العثماني من إسطنبول، وكان الأسطول الأوروبي مكوناً من 516 سفينة، واثني عشر ألفاً ومائتين وثلاثين بحاراً، وثلاثة وعشرين ألفا وتسعمائة جندي من القوات البرية. وكان على رأس هذه الحملة المتجهة إلى الجزائر أشهر نبلاء وأمراء إسبانيا وألمانيا وإيطاليا، وفي دلالة واضحة على صليبية الحملة أصدر البابا يوحنا الثالث بياناً نشره في بلاد أوروبا كلها، أعلن فيه أن تلك الحملة هي حملة صليبية، وأن واجب كل مؤمن بالمسيح مخلص للنصرانية أن ينضم إليها، وأن يشارك في محاربة الكافرين.

علم حسن باي بالحملة فأبعد أسطوله الصغير عن مدينة الجزائر، ولم يكن معه سوى ستمائة بحار تركي وألفي فارس عربي متطوع للجهاد. وأرسل شارلكان رسالة بالتركية إلى حسن بن خير الدين يقول له فيها :" إن القوة التي تراها اليوم ليس أنت فحسْب بل إن سيدك الكبير – يقصد أباه خير الدين – لا يقدر على صدها، فإذا كانت لك عينان مفتوحتان وتملك ذرة من العقل ألق سلاحك واربط رأسك بمنديل وأئتني بمفاتيح قلعة الجزائر، وإذا قدمت علي، وقبلت الأرض بين يدي فسوف أعفو عنك، فأنا ملك إسبانيا ونابولي وصقلية وهولندا وبلجيكا وأمريكا وامبراطور ألمانيا، إن أباك وسيدك بربروس قد فرّ فزعاً مني بتونس لا يلوي على شيء، فحذار أن تفقد عقلك وتُشهر السلاح في وجهي، لأنك إن فعلت ذلك فإنني أقسم بعيسى بأني سوف أمزقك، وأعلق أشلاءك على أبراج الجزائر ."

فأجابه حسن بقوله : "إن قلعة الجزائر ليست ملكاً لي حتى أسلمها لك، ولن أمكنك من بلد مولانا السلطان سليمان لأبوء بخسارة الدنيا والآخرة، وليكن معلوماً لديك بأن قلبي لا يحمل ذرة خوف منك، فأنت قد أمضيت حياتك في تلقي هزائم شنيعة أمام والدي خير الدين باشا، وأنا على يقين بأن الله تعالى سوف ينصرني عليك".[29]

إسبانيا[عدل]

تضررت أسبانيا من نجاح خير الدين في الشمال الإفريقي وكانت إسبانيا يتزعمها شارلكان (شارل الخامس) إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة والتي كانت تضم وقتذاك إسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا والنمسا وإيطاليا وكانت الدولة الرومانية المقدسة تدفع عن أوربا المسيحية الخطر العثماني نحو شرق ووسط أوربا، لذا يمكن القول بأن الصراع بين شارلكان وبين بيلربكية الجزائر كان بمثابة فتح جبهة حربية جديدة ضد الدولة العثمانية في الشمال الإفريقي، لذلك لم يكتف شارلكان بالهجوم المفاجئ على سواحل الجزائر، بل أرسل مبعوثاً للتجسس في شمال أفريقيا سنة 940 هـ / 1533م وهو الضابط ‏(أوشوا دوسلا) الذي طاف بأنحاء تونس، وهناك وجد استعداداً للحفصيين أن يتعاونوا مع شارلكان، وحذر من امتداد النفوذ العثماني على تونس، وذكر أن هذا الاستيلاء سيسهل على العثمانيين السيطرة على أفريقيا، ثم يتجهون بعد ذلك لاسترداد الأندلس، وهذا ما يخشاه العالم المسيحي.[30]

انظر ايضا[عدل]

معرض الصور[عدل]

المراجع[عدل]

باللغة العربية[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ "كتاب "تاريخ الدولة العثمانية"، يلماز أوزتزنا، تركيا، اسطنبول، 1988م." (PDF). docs.google.com. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-10. 
  2. ^ "خير الدين بربروس من التجارة إلى قيادة الأسطول العثماني". جريدة الاتحاد. اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2017. 
  3. ^ "أسد البحار بربروسا". موقع أمة بوست. اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2017. 
  4. ^ "اسد البحار خير الدين بربروس". موقع مجلة أبحر. اطلع عليه بتاريخ 30 نوفمبر 2017. 
  5. ^ "بربروسا أسطورة البحار والمهمة المستحيلة.". موقع ياحي محمد أنور. اطلع عليه بتاريخ 30 نوفمبر 2017. 
  6. ^ "خير الدين بربروس وإخوته ودورهم في الجهاد". موقع جامعة أم القرى. اطلع عليه بتاريخ 29 نوفمبر 2017. 
  7. ^ "الحقائق الغائبة في موقف الدولة العثمانية من سقوط الأندلس". موقع ترك بريس التركي. اطلع عليه بتاريخ 30 نوفمبر 2017. 
  8. ^ "العثمانيون في أحلام الأندلسيين". موقع ترك بريس التركي. اطلع عليه بتاريخ 30 نوفمبر 2017. 
  9. ^ "Barbarossa | Ottoman admiral". Encyclopedia Britannica (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 2017-12-07. 
  10. ^ "الدولة العثمانية والأندلس". موقع ترك بريس التركي. اطلع عليه بتاريخ 30 نوفمبر 2017. 
  11. ^ "التواجد العثماني وأوضاع الجزائر قبل مجيء العثمانيين". فضاء التلاميذ والطلبة. اطلع عليه بتاريخ 30 نوفمبر 2017. 
  12. ^ "أمريكا وأوربا تدفعان للجزائر". موقع ساسة بوست. اطلع عليه بتاريخ 2 ديسمبر 2017. 
  13. ^ "قادة لا تنسى خير الدين بربروس". موقع قصة الإسلان. اطلع عليه بتاريخ 4 ديسمبر 2017. 
  14. ^ Kritzler, Edward (November 3, 2009). Jewish Pirates of the Caribbean. Anchor. صفحات 59–60. ISBN 978-0-7679-1952-4. اطلع عليه بتاريخ 2010-05-02. 
  15. ^ "خير الدين بربروس الذي شهدت الحملات الصليبية النهاية على يديه". موقع فكرة بوست. اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2017. 
  16. ^ "البطل الإسلامي خير الدين بربروس". موقع الطاولة الحرة. اطلع عليه بتاريخ 6 ديسمبر 2017. 
  17. ^ القرآن 61:13–13 (ترجمة  Sahih International). “And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allah and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.”
  18. ^ Sache، Ivan. "Ottoman Empire: Flags with the Zulfikar sword". 
  19. ^ http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/c/c7/Catalan-Atlas_-_1.png
  20. ^ Barbaros Hayrettin Pasa، اطلع عليه بتاريخ 2017-12-05 
  21. ^ "تعرف على فخر البحرية الإسلامية في البحر المتوسط". جريدة النبأ. اطلع عليه بتاريخ 1 ديسمبر 2017. 
  22. ^ "تعرف على قصة غول أوربا". بوابة الفجر. اطلع عليه بتاريخ 4 ديسمبر 2017. 
  23. ^ "خير الدين بربروس وحش وحوش البحار". موقع المرسال. اطلع عليه بتاريخ 2 ديسمبر 2017. 
  24. ^ "تحميل رواية بربروسا أسد البحار". موقع عاشق الكتب. اطلع عليه بتاريخ 6 ديسمبر 2017. 
  25. ^ "أسد البحار بربروسا". موقع فيتامين. اطلع عليه بتاريخ 6 ديسمبر 2017. 
  26. ^ "كتاب أسد البحار بربروسا". مكتبة طريق العلم. اطلع عليه بتاريخ 6 ديسمبر 2017. 
  27. ^ "تحميل رواية بربروسا أسد البحار.". موقع ألف ليلة. اطلع عليه بتاريخ 6 ديسمبر 2017. 
  28. ^ "سيد البحار خير الدين بربروس1". موقع التاريخ الإلكتروني. اطلع عليه بتاريخ 9 ديسمبر 2017. 
  29. ^ "سيد البحار خير الدين بربروس3". موقع التاريخ الإلكتروني. اطلع عليه بتاريخ 9 ديسمبر 2017. 
  30. ^ "خير الدين بربروس وإخوته ودورهم في الجهاظ". موقع التاريخ الإلكتروني. اطلع عليه بتاريخ 9 ديسمبر 2017. 

بلغاتٍ أجنبيَّة[عدل]

وصلات خارجية[عدل]