القسطنطينية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 41°00′44″N 28°58′34″E / 41.01224°N 28.976018°E / 41.01224; 28.976018

صورة لمدينة القسطنطينية.

القسطنطينية (باليونانيّة: Κωνσταντινούπολις؛ باللاتينية: Constantinopolis؛ باللغة العثمانية التركية: قسطنطینية؛ بالبلغارية: Цариград؛ بالصربية: Цариград) هي عاصمة الإمبراطورية الرومانية خلال الفترة من 335 إلى 395 وعاصمة الدولة البيزنطية من 395 إلى 1453 حين سقطت على يد العثمانيون فدخل محمد الفاتح القسطنطينية، وأطلق عليها إسلامبول أو الآستانة. وبدخوله أصبحت المدينة عاصمة السلطنة العثمانية. غُيّر اسمها في عام 1930 إلى إسطنبول ضمن إصلاحات أتاتورك القومية. تأسست المدينة عام 658 ق.م. وكانت من قبل قرية للصيادين. وعرفت بإسم بيزنطة وفي عام 335 للميلاد وجعلها الإمبراطور قسطنطين الأول عاصمة للإمبراطورية الرومانية الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية) وأصبح يطلق عليها القسطنطينية نسبة للإمبراطور قسطنطين الأول مؤسس الإمبراطورية.[1] وأصبحت المدينة مركز المسيحية الشرقية ومركز حضاري عالمي، فأضحت أعظم مدن العالم في ذلك العصر.[2]

منذ تأسيسها في القرن الرابع إلى أوائل القرن الثالث عشر، كانت القسطنطينية أكبر وأغنى مدينة في أوروبا،[3] وكان لها دور أساسي في نهوض المسيحية خلال عصور الرومان والبيزنطيين، الى جانب كونها مركز ومقر لبطريرك القسطنطينية المسكوني، وكما أحتوت المدينة على بعض أقدس الآثار في العالم المسيحي مثل إكليل الشوك والصليب الحقيقي. خلال العصر الذهبي للإمبراطورية بيزنطية خاصًة تحت حكم الأسرة المقدونية حيث دعي عصرهم بعصر النهضة المقدونية والكومنينيون ففي عهدهم مرت الامبراطورية البيزنطية نهضة ثقافية وعلمية وكانت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة.[4] بعد خسارة العدد الأكبر من المحافظات في مطلع القرن الخامس عشر، تحولت الرومانية الشرقية (البيزنطية) إلى مجرد مدينة تضم مدينة القسطنطينية وضواحيها، جنبًا إلى جنب مورية في اليونان، وسقطت المدينة في نهاية المطاف على يد العثمانيين بعد حصار لمدة شهر في 1453.

وقد اشتهرت القسطنطينية لدفاعاتها الضخمة والمعقدة. على الرغم من محاصرة المدينة في مناسبات عديدة من قبل مختلف الشعوب، أثبتت دفاعات القسطنطينية أنها غير معرضة للخطر منذ ما يقرب من تسعمائة سنة قبل احتلال المدينة من قبل القوات الصليبية في 1204 خلال الحملة الصليبية الرابعة، لتصبح عاصمة الإمبراطورية اللاتينية وتم استرجاع المدينة مرة أخرى في 1261 من قبل الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن باليولوج، وليتم احتلالها للمرة الثانية والأخيرة عام 1453 عندما تم فتحها على يد السلطان العثماني محمد الثاني.

اشتهرت المدينة أيضًا من خلال الروائع المعمارية، مثل كاتدرائية آيا صوفيا الأرثوذكسية الشرقية والتي كانت بمثابة مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية، الى جانب القصر الإمبراطوري المقدس حيث عاش الأباطرة، وبرج غلطة، وميدان سباق الخيل، والبوابة الذهبيّة، فضلًا عن القصور الأرستقراطية الغنية والساحات العامة وحماماتها الفاخرة مثل حمامات زاكبيكوس.[5] امتلكت القسطنطينية على العديد من الكنوز الفنية والأدبية قبل أن تسقط في عام 1204 وعام 1453،[6] كما وأشتهرت المدينة في مكتباتها وأبرزها كانت مكتبة القسطنطينية وهي آخر المكتبات الكبيرة في العالم القديم، وقامت مكتبة القسطنطينية بحفظ المعرفة القديمة لليونان والإغريق لأكثر من ألف عام وحوت على حوالي 100,000 نص.[7] وتعتبر جامعة القسطنطينية التي تأسست من قبل الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني أول جامعة في العالم.[8] وتضمنت الجامعة على كليات ومدارس في الطب، الفلسفة، اللاهوت والقانون، كما كانت المدارس الإقتصادية المختلفة والكليات والمعاهد الفنية والمكتبات وأكاديميات الفنون الجميلة أيضًا مفتوحة في المدينة.

لم تتعافى القسطنطينية من دمار الذي خلفته الحملة الصليبية الرابعة وعقود من سوء الحكم من قبل اللاتين. على الرغم من أن مدينة تعافت جزئيًا في السنوات الأولى بعد الترميم تحت حكم سلالة باليولوج، أدّى ظهور العثمانيين الى خسارة الإمبراطوري للقسم الأعظم من أراضي الإمبراطورية، بعد سقوط المدينة على يد العثمانيين، نقل السُلطان مُحمَّد الثاني عاصمة مُلكه من مدينة أدرنة إلى القسطنطينيَّة، وسُمِّيت «إسلامبول» أي «تخت الإسلام»،[9] أدى سقوط القسطنطينية الى مغادرة عددٌ كبيرٌ من عُلماء وفلاسفة المدينة، من رومٍ وغيرهم، إلى الدويلات والإمارات والممالك الأوروپيَّة المُجاورة، قبل ضرب الحصار على عاصمتهم وبعد أن فُكَّ عنها، وأغلب هؤلاء حطَّت به الرِحال في إيطاليا حيثُ لعبوا دورًا في إحياء العلوم والمعارف المُختلفة هُناك، مما جعل تلك البِلاد رائدة عصر النهضة الأوروپيَّة.[10]

تاريخها[عدل]

قبة آيا صوفيا، وهي أبرز المآئر العمرانية في المدينة.

تأسست عام 658 ق.م. وكانت من قبل قرية للصيادين. وتعرف باسم بيزنطة وفي عام 335 م جعلها الإمبراطور قسطنطين عاصمة للإمبراطورية الرومانية الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية) وأصبح يطلق عليها القسطنطينية نسبة للإمبراطور قسطنطين مؤسس الإمبراطورية وكان بها مقر بطريركية الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وهي كاتدرائية آيا صوفيا. خلال العصر الذهبي للإمبراطورية بيزنطية خاصًة تحت حكم الأسرة المقدونية حيث دعي عصرهم بعصر النهضة المقدونية والكومنينيون ففي عهدهم مرت الامبراطورية البيزنطية نهضة ثقافية وعلمية وكانت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة.[4] فقد كان هناك نمو كبير في مجال التعليم والتعلم ممثلة بجامعة القسطنطينية ومكتبة القسطنطينية وجرى الحفاظ على النصوص القديمة وإعادة نسخها. كما ازدهر الفن البيزنطي وانتشرت الفسيفساء الرائعة في تزيين العديد من الكنائس الجديدة، وفي عصر الكومنينيون تجدد الاهتمام بالفلسفة الإغريقية الكلاسيكية، بالإضافة إلى تزايد الناتج الأدبي باليونانية العامية.[11] احتل الأدب والفن البيزنطيان مكانة بارزة في أوروبا، حيث كان التأثير الثقافي للفن البيزنطي على الغرب خلال هذه الفترة هائلًا وذو أهمية طويلة الأمد.[12]

تراجعت أحوالها اثر وفاة الامبراطور جوستنيان العظيم. وفقدت الكثير من مناعتها جراء الحملة الصليبية الرابعة التي انهكت دفاعاتها. فالمدينة لم تستطع في مئتي عام ان تتعافى من سبي اللاتين أهلها وحرقهم بيوتها ومبانيها وساحاتها. واذا كان الانشقاق الكبير ما بين الكنيستين قد حصل عام 1054 نتيجة التنافس على الأولوية بين اباطرة الشرق والغرب واحبارهم، فإن الانشقاق قد اتسع كثيراً في العام 1204، أي عند دخول الجيوش الصليبية المدينة وحرقها مبانيها العامة والخاصة وانتهاكها حرمة كنائسها.

وفي عهد السلطان محمد الثاني الملقب بالفاتح (1451-1481) فتح العثمانيون مدينة القسطنطينية، فقوضوا الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وفتحوا أراضيها في منطقة البلقان أساساً وفي غيرها، وما زالت منطقة القسطنطينية، أي مدينة الآستانة كما أطلقوا عليها وما حولها، هي الجزء الأوروبي من السلطنة التي انحصرت في تركيا الحديثة حتى الآن.

المراجع[عدل]

  1. ^ "Constantinople" in The Oxford Dictionary of Byzantium, Oxford University Press, Oxford, 1991, p. 508. ISBN 0-19-504652-8
  2. ^ الحضارة البيزنطية
  3. ^ Pounds, Norman John Greville. An Historical Geography of Europe, 1500–1840, p. 124. CUP Archive, 1979. ISBN 0-521-22379-2.
  4. ^ أ ب Cameron 2009, pp. 47.
  5. ^ Rautman, M.L. p. 77
  6. ^ Janin (1964), passim
  7. ^ "Preserving The Intellectual Heritage--Preface". 
  8. ^ Marina Loukaki: "Université. Domaine byzantin", in: Dictionnaire encyclopédique du Moyen Âge, Vol. 2, Éditions du Cerf, Paris, 1997, ISBN 2-204-05866-1, p. 1553:

    Le nom "université" désigne au Moyen Âge occidental une organisation corporative des élèves et des maîtres, avec ses fonctions et privilèges, qui cultive un ensemble d'études supérieures. L'existence d'une telle institution est fort contestée pour Byzance. Seule l'école de Constantinople sous Théodose Il peut être prise pour une institution universitaire. Par la loi de 425, l'empereur a établi l'"université de Constantinople", avec 31 professeurs rémunérés par l'État qui jouissaient du monopole des cours publics.

  9. ^ فريد بك، مُحمَّد. إحسان حقّي, الناشر. تاريخ الدولة العليَّة العُثمانيَّة (الطبعة العاشرة). بيروت-لبنان: دار النفائس. صفحة 164. ISBN 9953-18-084-9. 
  10. ^ البعلبكي، منير؛ جحا، شفيق؛ عُثمان، بهيج. المصوَّر في التاريخ. بيروت-لبنان: دار العلم للملايين. صفحة 124. 
  11. ^ Browning 1992, pp. 198–208.
  12. ^ Browning 1992, p. 218.

انظر أيضًا[عدل]