عملية بارباروسا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عملية بارباروسا
جزء من الحرب العالمية الثانية
عملية بارباروسا
معلومات عامة
التاريخ من 22 يونيو 1941 إلى ديسمبر 1941
البلد الاتحاد السوفيتيFlag of the Soviet Union (1923).svg  تعديل قيمة خاصية البلد (P17) في ويكي بيانات
الموقع بولندا، بيلاروسيا، أوكرانيا، مولدافيا، ليتوانيا، لاتفيا، استونيا، شرق روسيا
النتيجة فشل قوات المحور
المتحاربون
Flag of the German Reich (1935–1945).svg ألمانيا النازية  الاتحاد السوفيتي
القادة
الوحدات
القوة
قوة خط المواجهة (مبدئيا)
قوة خط المواجهة (مبدئيا)
الخسائر
اجمالي الخسائر العسكرية:
1,000,000+
اجمالي الخسائر العسكرية:
4,973,820

عملية بارباروسا (بالألمانية: Unternehmen Barbarossa) هو الاسم الرمزي الذي أطلقته القيادة العامة الألمانية على عملية غزو الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، بدأ الهجوم في 22 يونيو 1941 بمشاركة 4.5 مليون جندي من قوات المحور على جبهة بطول 2,900 كم. سميت العملية باسم بارباروسا نسبة إلى الإمبراطور الألماني فريدريك الأول بربروسا حيث تقول الأسطورة أن بربروسا سيستقظ من سباته وينقذ ألمانيا حينما تحتاجه. شكلت عملية بارباروسا الجزء الأكبر من معارك الجبهة الشرقية خلال الحرب العالمية الثانية.

ترجع جذور العملية إلى أهداف أيديولوجية لألمانيا النازية بالاستيلاء على غرب الاتحاد السوفيتي واستيطان الألمان فيه واستخدام السلاف عبيد سخرة للعمل في المجهود الحربي لقوات المحور، والاستيلاء على احتياطي النفط من القوقاز والموارد الزراعية من الأراضي السوفياتية.[18]

وفي العامين اللذين سبقا الغزو، وقعت ألمانيا والاتحاد السوفياتي اتفاقيات سياسية واقتصادية لأغراض استراتيجية. ومع ذلك فقد بدأت القيادة العليا للجيوش الألمانية بالتخطيط لغزو الاتحاد السوفياتي في يوليو 1940 بإسم عملية أوتو التي وافق عليها أدولف هتلر في 18 ديسمبر 1940. على مدار فترة العملية فقد غزا غربي الاتحاد السوفييتي حوالي أربعة ملايين جندي من قوات المحور في أضخم حملة عسكرية في تاريخ الحروب بجبهة طولها 2,900 كيلومتر (1,800 mi). وبالاضافة إلى ذلك فقد استخدم الفيرماخت حوالى 600 الف عربة ومابين 600-700 ألف حصان للعمليات غير القتالية. وشهد الهجوم تصعيدا للحرب سواء جغرافيا أو في تشكيل جبهة الحلفاء.

بالبداية تمكنت القوات الألمانية على الصعيد العسكري من تحقيق انتصارات كبرى بحيث تمكنت من احتلال بعض أهم المناطق الاقتصادية للاتحاد السوفييتي خاصة في الجمهورية الأوكرانية السوفيتية الاشتراكية مما ألحق بالعدو خسائر فادحة وثقيلة. ولكن وبالرغم من نجاحات قوات المحور، إلا أن الهجوم الألماني قد توقف في معركة موسكو، وبعد ذلك دفعت القوات السوفياتية بهجوم شتوي مضاد القوات الألمانية. فصد الجيش الأحمر أقوى ضربات الفيرماخت وأجبر الألمان الذين هم غير مستعدين لحرب استنزاف. فلم يتمكن الفيرماخت مرة أخرى من تنظيم هجوم شامل على طول الجبهة الاستراتيجية للسوفييت. فأدى فشل العملية بهتلر للمطالبة بمزيد من العمليات ذات النطاق المحدود داخل الاتحاد السوفيتي، مثل العملية الزرقاء في عام 1942 وعملية القلعة في عام 1943 - وكلها فشلت في نهاية المطاف.

ساهم فشل عملية بارباروسا بتحول في مصير الرايخ الثالث[19]. وذلك أن انهيار العملية قد فتح على الألمان الجبهة الشرقية التي اشتركت فيها عدد من الجيوش أكثر من أي حرب أخرى في التاريخ. وأضحت تلك الجبهة مسرحا لأضخم المعارك وارتكبت فيها أفظع الاعمال الوحشية وتمت فيها أعلى عدد من الخسائر البشرية في صفوف وحدات السوفييت والمحور على حد سواء مما أثر في مسار الحرب العالمية الثانية ومن بعده تاريخ القرن العشرين. فالجيوش الألمانية قد اسرت 5.5 مليون من جنود الجيش الأحمر، ولكنها حرمتهم من الحماية التي تكفلتها اتفاقيات لاهاي ومعاهدة جنيف لسنة 1929. مات معظم أسرى الحرب من الجيش الأحمر بسبب تعمد النازيون قتلهم أو تجويعهم حتى الموت، فتعرض "لخطة الجوع [الإنجليزية]" 3.3 مليون سجين بالإضافة إلى عدد كبير من المدنيين كانت ألمانيا تهدف إلى الاستعاضة عن عدد كبير من السكان السلاف واسكان مستوطنين ألمان[20]. قتلت فرق الموت النازية (أينزاتسغروبن) وعمليات الغاز أكثر من مليون من المدنيين السوفييت من يهود وغجر ومفوضين سياسيين سوفيت وعرقيات أخرى[21].

البداية[عدل]

سياسة ألمانيا النازية العنصرية[عدل]

ذكر أدولف هتلر في كتابه كفاحي أوائل سنة 1925 أنه سيغزو الاتحاد السوفيتي مؤكدا أن الشعب الألماني بحاجة لتأمين ليبنسراوم (بالألمانية: Lebensraum) أي بحاجة لمجال حيوي" بعبارة أخرى (أرض ومواد خام) لضمان بقاء ألمانيا للأجيال القادمة[22]. وأخبر هتلر قادة جيشه في 10 فبراير 1939 بأن الحرب المقبلة ستكون "حرب بين الشعوب والأعراق". وماأن بدأت الحرب العالمية الثانية حتى أعلن هتلر في 23 نوفمبر أن "الحرب العرقية قد اندلعت وأنها ستحدد من سيحكم أوروبا ومعها العالم[23]". فقد صورت الدعاية النازية أن من يسكن الاتحاد السوفيتي (وجميع أوروبا الشرقية) هم شعوب أدنى من الآريين ويحكمها بلاشفة يهود [الإنجليزية] متآمرون[24]. وادعى هتلر في كتابه كفاحي أن مصير ألمانيا هو "بالتحول جهة الشرق" كما جرى قبل ستمائة عام "(انظر التوسع الألماني الشرقي)[25]. وبناء على ذلك كانت سياسة النازية تهدف بوضوح إلى قتل وترحيل واستعباد الروس وغيرهم من السكان السلافيين وإعادة إسكان الألمان محلهم وقد سميت هذه السياسة "خطة الشرق العامة"[26]. إن اعتقاد الألمان بتفوقهم العرقي واضح في السجلات الألمانية الرسمية ويمكن تمييزها في المقالات العلمية الزائفة في الدوريات الألمانية في ذلك الوقت، والتي تناولت مواضيع مثل "كيفية التعامل مع السكان الأجانب"[27] التي ذكرت بشكل تفصيلي في "مجلد غورينغ الأخضر" كما أن سياسة النازية هدفت إلى استئصال السكان المتحضرين من الأراضي التي يتم غزوها عن طريق المجاعة مما يؤدي إلى خلق فائض زراعي لتزويد ألمانيا بالغذاء وكذلك إسكان الألمان الذين يعتبرون أعلى شأنا محلهم.

بينما يميل كبار المؤرخين إلى التأكيد فكرة نظافة الفيرماخت [الإنجليزية] إلا أن المؤرخ يورغن فورستر ذكر: "في الواقع كان القادة العسكريين قد أدخلوا في صراع ذو طابع أيديولوجي وساهموا بتنفيذه لأنهم مشاركين راغبين بذلك"[23]. لذلك فإن القوات الألمانية قد لقنوا تلقينا قويا قبل وأثناء غزو الاتحاد السوفييتي بأيديولوجية مناهضة للبلشفية ومعادية للسامية والمضادة للسلافية عبر الأفلام والإذاعة والمحاضرات والكتب والمنشورات[28]. وقد شبه هتلر القوات السوفييتية بقوات جنكيز خان اثناء مقابلته القائد العسكري الكرواتي سلافكو كفاترنيك قائلا: إن "العرق المنغولي" هدد أوروبا[29]. وعند الغزو طلب ضباط الفيرماخت من جنودهم استهداف الناس الذين وصفوا بأنهم "بلاشفة يهود دونيين" و"بقايا مغول" و"فيضانات آسيوية" و"وحوش حمراء"[30]. وقد صورت الدعاية النازية الحرب ضد الاتحاد السوفيتي على أنها حرب أيديولوجية بين الاشتراكية الوطنية الألمانية والبلشفية اليهودية وأنها حرب عنصرية بين الألمان واليهود والغجر والسلاف الدونيين[31]. وهناك "أمر من الفوهرر" لفرق الموت النازية (أينزاتسغروبن) باعدام جميع الموظفين السوفييت الدونيين "من الأسيويين والغجر واليهود[32]". ونظرت القوات الألمانية إلى الحرب من منظور نازي وعدوا أعدائهم السوفييت بأنهم دون البشر[33].

وعندما بدأت الحرب حظر النازيون العلاقات الجنسية بين الألمان والعمال العبيد الأجانب[34]. وكانت هناك لوائح صدرت ضد العمال الشرقيين (بالألمانية: Ostarbeiter) شملت عقوبة الإعدام للعلاقات الجنسية مع ألمانية[35]. وكتب هاينريش هيملر في مذكرته السرية تأملات حول معاملة شعوب الأعراق الغريبة في الشرق (بتاريخ 25 مايو 1940) والخطوط العريضة لخطط مستقبلية للسكان غير الألمان في الشرق[36]. ويعتقد هيملر أن عملية الصبغة الألمانية في أوروبا الشرقية ستكون كاملة عندما "يسكن الشرق فقط أشخاص ذووا دم ألماني جرماني حقيقي"[37].

وقد دعا المخطط النازي السري "خطة الشرق العامة" الذي أعد في 1941 وأعتمد في 1942 إلى إقامة نظام جديد للعلاقات الإثنية في الأراضي التي احتلتها ألمانيا النازية من أوروبا الشرقية. وصورت الخطة التطهير العرقي والإعدام واسترقاق الأغلبية الساحقة من سكان المقاطعات التي غزتها مع نسب مختلفة صغيرة جدا من شعوب عدة أن تخضع للألمنة أو الطرد إلى الداخل الروسي أو مصائر الأخرى. والأثر الصافي لهذه الخطة هو ضمان إضفاء الطابع الألماني على الأراضي المحتلة. وقد قسمت إلى جزأين: الخطة الصغيرة التي شملت الإجراءات التي يتعين اتخاذها خلال الحرب، والخطة الكبيرة التي شملت الإجراءات التي سيتم اتخاذها بعد الحرب، وتنفذ تدريجيا على مدى فترة تتراوح بين 25 و 30 سنة[38].

وأشارت الأدلة من خطاب ألقاه الجنرال إريش هويبنر إلى تنسيق عملية بارباروسا والخطة النازية العنصرية حيث خطب في المجموعة الرابعة بانزر بأن الحرب ضد الاتحاد السوفيتي هي "جزء أساسي من نضال الشعب الألماني من أجل الوجود" (بالألمانية: Daseinskampf)، مشيرا أيضا إلى أن المعركة الوشيكة هي "نضال قديم للألمان ضد السلاف" وذكر:"يجب أن يكون نضالنا إلى إبادة روسيا اليوم وبالتالي يجب شن حرب لا هوادة لها[39]". وأضاف هويبنر أن الألمان كانوا يقاتلون من أجل "الدفاع عن الثقافة الأوروبية ضد الغزو الموسكوي-الآسيوي ومنع البلشفية اليهودية ... ولا ينبغي أن ينجو أي من أتباع نظام روسيا البلشفي الحالي". كما قال فالتر فون براوخيتش لمرؤوسيه أنه يجب على الجيش أن ينظر إلى الحرب على أنه "صراع بين عرقين مختلفين وينبغي أن يتصرف بالقسوة اللازمة[40]". فالدوافع العنصرية كانت أساسية في الأيديولوجية النازية ولعبت دورا مهما في التخطيط لعملية بارباروسا عندما اعتبرت اليهود والشيوعيين أعداء معادين للدولة النازية. فقد أديرت طموحات الإمبريالية النازية دون اعتبار أخلاقي لأي من المجموعتين في نضالهم النهائي من أجل العيش[41]. فالحرب ضد الاتحاد السوفياتي في نظر النازيين هي حرب إبادة [الألمانية] (بالألمانية: Vernichtungskrieg)[23].

العلاقات الألمانية السوفييتية 1939–1940[عدل]

الإستعدادات الجيوسياسية في أوروبا في 1941 قبل بدء عملية بارباروسا مباشرة. وتمثل المنطقة الرمادية ألمانيا النازية وحلفائها والدول الواقعة تحت سيطرتها.

وقعت ألمانيا النازية مع الاتحاد السوفييتي سنة 1939 معاهدة "مولوتوف-ريبنتروب" وذلك قبيل الاجتياح الألماني السوفيتي لبولندا وهي معاهده "عدم اعتداء" من قبل الطرفين (الألماني والسوفيتي) وهو ما أعلن عنه إلا أن البروتوكولات السرية للمعاهدة ضمت اتفاق تقسيم الدول الحدودية لأوروبا الشرقية وجعلها "مناطق نفوذ" بينهما: يقوم الاتحاد السوفياتي وألمانيا بتقسيم بولندا في حال تعرضها لغزو ألماني، وسيسمح للسوفيات باجتياح دول البلطيق وفنلندا[42]. وقد أخفيت البنود السرية للميثاق بحيث لم تكن دول العالم على علم بأحكام تقسيم بولندا[43]. لقد فاجأ الميثاق العالم بسبب العداء المتبادل بين الطرفين وأيديولوجياتهما المتضاربة[44]. وأعقب ختام هذه الاتفاقية غزو ألمانيا لبولندا في 1 سبتمبر الذي تسبب في اندلاع الحرب العالمية الثانية في أوروبا ثم الغزو السوفياتي لبولندا الذي أدى إلى ضم الجزء الشرقي من البلاد[45]. ونتيجة لهذا الاتفاق حافظت المانيا والاتحاد السوفيتى على علاقات دبلوماسية متراصة لعامين، وعززتها علاقة اقتصادية هامة. وارتبطت الدولتان سنة 1940 باتفاقية تجارية تزود فيه ألمانيا للسوفييت معدات عسكرية وسلع تجارية مقابل المواد الخام مثل النفط والقمح لمساعدة النازيين من التحايل على الحصار البريطاني عليها[46].

بالرغم من العلاقات الودية الظاهرة بين الطرفين إلا أن كل جانب كان يشك بنوايا الطرف الآخر. على سبيل المثال فالغزو السوفيتي لبوكوفينا في يونيو 1940 قد تجاوز مجال نفوذه حسب إتفاقه مع ألمانيا[47]. وبعد دخول ألمانيا اتفاق المحور مع اليابان وإيطاليا بدأت المفاوضات حول إمكانية دخول السوفياتي في الميثاق[48]. وبعد يومين من المفاوضات في برلين في الفترة من 12 إلى 14 نوفمبر 1940 قدمت ألمانيا اقتراحا خطيا لدخول السوفيت إلى المحور. ثم رد السوفييت في 25 نوفمبر 1940 باقتراحا مضاد مكتوب للانضمام إلى المحور إذا امتنعت ألمانيا عن التدخل في مجال نفوذ الاتحاد السوفييتي، ولكن ألمانيا لم ترد[48]. وفي الوقت الذي بدأ فيه الجانبان يصطدمان ببعضهما البعض في أوروبا الشرقية فبدأ احتمالية الصراع تزداد، على الرغم من أنهما وقعا اتفاقا حدوديا وتجاريا تناول عدة قضايا مفتوحة في يناير 1941. وأكد المؤرخ روبرت سيرفيس أن الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين مقتنع بأن اجمالي القوة العسكرية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية تجعله لا يخشى شيئا، وتوقع انتصارا سهلا في حال هجوم ألمانيا وفوق ذلك رأى ستالين أنه بما أن الألمان لا يزالون يقاتلون البريطانيين في الغرب فمن غير المرجح أن يفتح هتلر جبهتين للحرب، وبالتالي يؤخر إعادة بناء التحصينات الدفاعية في المناطق الحدودية[49]. عندما تجول الجنود الألمان عبر نهر بوك لتحذير الجيش الأحمر من هجوم وشيك عاملوهم بأنهم عملاء أعداء وأطلقوا عليهم النار[50]. يعتقد بعض المؤرخين أن ستالين بالرغم من وجود جبهة ودية مع هتلر، إلا انه لم يرغب في البقاء حليفا لألمانيا. وفوق ذلك قد تكون لستالين نوايا بالمضي قدما في حملته ضد ألمانيا ليتبعها عداء واحد ضد بقية أوروبا[51].

خطة الغزو الألماني[عدل]

كانت خطة ماركس هي الخطة الألمانية للهجوم على السوفييت في عملية بارباروسا، كما هو موضح في دراسة الحكومة الأمريكية (مارس 1955).

ساهمت سمعة ستالين بأنه دكتاتور وحشي في تبرير النازيين هجومهم وإيمانهم بنجاحها؛ فقد قتل العديد من الضباط العسكريين الروس ذوي الكفاءة والخبرة في عملية تطهير كبرى في عقد 1930 مما ترك للجيش الأحمر قيادة عديمة الخبرة نسبيا مقارنة مع نظرائهم الألمان. وكثيرا ماأكد النازيين على وحشية النظام السوفياتي عند استهدافهم السلاف[52]. وزعموا أيضا أن الجيش الأحمر كان يستعد لمهاجمة الألمان [الإنجليزية]، وبالتالي أظهروا غزوهم بأنه ضربة وقائية [الإنجليزية][52].

بعدما ازداد التوتر المتصاعد بين السوفييت والألمان على البلقان في منتصف عام 1940 ازدادت قناعة هتلر بأن غزو الاتحاد السوفياتي الحل الوحيد[53]. ففي حين لم يتم وضع خطط ملموسة حتى الآن إلا أن هتلر قال لأحد جنرالاته في يونيو أن الانتصارات في أوروبا الغربية أطلقت أخيرا يديه على مهمته الأساسية: المواجهة مع البلشفية[54]. مع نهاية ناجحة للحملة على فرنسا تم تعيين الجنرال اريك ماركس رئيسا للفريق العامل في وضع خطط الغزو الأولي للاتحاد السوفيتي. كانت خطط المعركة الأولى بعنوان عملية مشروع الشرق (اشتهرت بالعامية باسم خطة ماركس)[55]. ودعا تقريره إلى أن يكون خط A-A هو الهدف التشغيلي لأي غزو للاتحاد السوفيتي. وامتد هذا الهدف من مدينة أرخانغلسك الشمالية على المحيط المتجمد الشمالي عبر غوركي وروستوف إلى مدينة أستراخان الساحلية عند مصب نهر الفولغا على بحر قزوين. وخلص التقرير إلى أن هذه الحدود العسكرية من شأنها أن تقلل من التهديد الذي تتعرض له ألمانيا (والرايخ الثالث) من هجمات القاذفات المعادية[55].

بالرغم من تحذير طاقم هتلر له بأن احتلال "روسيا الغربية" من شأنه أن يزيد من استنزاف الوضع الاقتصادي لألمانيا إلا أنه توقع جني فوائد تعويضية: مثل تسريح قطعات عسكرية كاملة للتخفيف من النقص الحاد للعمالة في الصناعات الألمانية؛ واستغلال أوكرانيا كمصدر موثوق به وهائل للمنتجات الزراعية؛ واستخدام السخرة لتحفيز الاقتصاد العام في ألمانيا؛ وتوسيع الأراضي لتحسين جهود ألمانيا في عزل المملكة المتحدة[56]. وكان هتلر مقتنعا بأن بريطانيا ستطالب بالسلام بمجرد انتصار الألمان في الاتحاد السوفيتي[57]، وإذا لم يفعلوا ذلك فإنه سيستخدم الموارد المتاحة في الشرق لهزيمة الإمبراطورية البريطانية[58].

وفي 5 ديسمبر 1940 استلم هتلر الخطط العسكرية النهائية للغزو التي عملت عليها القيادة الألمانية العليا منذ يوليو 1940 تحت اسم ترميز "عملية أوتو". غير أن هتلر لم يكن راضيا عن تلك الخطط، وأصدر الفوهرر في 18 ديسمبر توجيهات الفوهرر 21[e] التي دعا بها إلى خطة جديدة وأطلق عليها اسم "عملية بارباروسا"[60] تيمنا بإسم فريدريك بارباروسا إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، زعيم الحملة الصليبية الثالثة في القرن 12[61]. حددت بداية العملية في 15 مايو 1941 على الرغم من تأخرها 7 أسابيع وذلك لكسب مزيد من الوقت للتحضير[62] وأيضا بسبب الحرب في البلقان وسوء الأحوال الجوية.

ووفقا لمقال كتبه المؤرخ الألماني أندرياس هيلغروبر صدر في 1978 فإن خطط الغزو التي وضعتها النخبة العسكرية الألمانية قد صبغتها الغطرسة الناجمة عن هزيمة فرنسا السريعة على يد "الفيرماخت" الذي لا يقهر وتجاهل القوالب النمطية الألمانية التقليدية بأفكارها الشائعة عن روسيا بأنها دولة "آسيوية" بدائية ومتخلفة[f]. واعتبر جنود الجيش الأحمر شجعان وأقوياء، ولكن ضباطهم واجهوا الإزدراء. ولم تعطي قيادة الفيرماخت اهتماما يذكر بسياسة ولا بثقافة ولا بالقدرة الصناعية الكبيرة للاتحاد السوفياتي بسبب ضيق نظرتها العسكرية[64]. وقال هيلغروبر إنه نظرا لأن هذه الافتراضات تتقاسمها كل النخبة العسكرية، فقد تمكن هتلر من المضي قدما في "حرب الإبادة" التي شنت بأكثر الطرق ممكنة من اللاإنسانية وبتواطؤ "العديد من القادة العسكريين" مع أنه كان واضحا بالكامل أن ذلك انتهاك لجميع معايير الحرب المقبولة[64].

في خريف 1940 قام مسؤولون ألمان رفيعو المستوى بصياغة مذكرة حول مخاطر غزو الاتحاد السوفيتي. حيث ذكروا إن أوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق سينتهي بهم الأمر عبئا اقتصاديا إضافيا على ألمانيا[65]. وقالوا إن السوفييت بشكلهم البيروقراطي الحالي غير مؤذين وأن احتلالها لن يفيد ألمانيا[65]. إلا أن هتلر اختلف مع الإقتصاديين حول تلك المخاطر وقال لذراعه اليمين هيرمان جورينج قائد سلاح الجو الألماني أنه لن يستمع إلى شكوك حول الأخطار الاقتصادية في الحرب مع روسيا[66]. وتكهن بأن هذا سينتقل إلى الجنرال جورج توماس الذي قد أصدر تقارير توقع استنزاف الاقتصاد الصافي لألمانيا في حالة وقوع غزو الاتحاد السوفيتي إلا إذا تم المسك على اقتصادها سليما وحقول النفط القوقاز سلمت في الضربة الأولى وبالتالي قام بتنقيح تقريره بعد ذلك ليتناسب مع رغبات هتلر[66]. وقد اقتنع هتلر عندما رأى عدم كفاءة الجيش الأحمر في حرب الشتاء ضد فنلندا في الفترة بين عامي 1939-40 بفوز سريع في غضون بضعة أشهر. ولم يتوقع هتلر ولا هيئة الأركانه أن حملتهم طويلة واستغرقت فصل الشتاء بأكمله ولذا لم تجر الاستعدادات الكافية مثل توزيع الملابس الدافئة لمواجهة الشتاء ومن المركبات ومواد التشحيم[67].

وضع كتاب غرينغ الأخضر [الإنجليزية] ابتداء من مارس 1941 تفاصيل للتخلص من الاقتصاد السوفيتي بعد الإستيلاء عليه. وقد أوضحت خطة الجوع أن على جميع سكان المدن من الأراضي المغتصبة أن يتضوروا جوعا حتى الموت وبالتالي سيكون هناك فائض زراعي لإطعام ألمانيا والحيز الحضري للطبقة العليا الألمانية[68]. تهدف السياسة النازية إلى تدمير كيان الاتحاد السوفياتي السياسي وفقا لفكرة المجال الحيوي الجيوسياسية لصالح الأجيال القادمة من "العرق الرئيسي [الإنجليزية] الشمالي [الإنجليزية]"[52]. واقترح الأيديولوجى النازي ألفريد روزنبيرغ سنة 1941 الذي عين فيما بعد وزير الرايخ للأقاليم الشرقية المحتلة، أن الذي يدير الأراضي السوفيتية المحتلة يجب أن يكون مفوض من الرايخ (بالألمانية: Reichskommissar):

التقسيمات الإدارية للأراضي السوفيتية المحتلة
حسب تصوّر ألفريد روزنبرغ وقد تحقق جزء منه[69][70].
الإسم ملاحظة الخريطة
دول البلطيق وروسيا البيضاء
Reichskommissariat Ostland (1942).svg
أوكرانيا وتمتد شرقا حتى الفولغا
Reichskommissariat Ukraine (1942).svg
جنوب روسيا ومنطقة القوقاز
لم تتحقق
منطقة العاصمة موسكو وباقي روسيا الأوروبية
لم تتحقق
جمهوريات آسيا الوسطى ومقاطعاتها
لم تتحقق

وقد بحث المخططون العسكريون الألمان حملة نابليون الفاشلة على روسيا. فخلصت حساباتهم إلى أن هناك مخاطرة بسيطة في حالة تراجع واسع للجيش الأحمر إلى الداخل الروسي، إلا أنها لاتستطيع تحمل التخلي عن دول البلطيق ولا أوكرانيا أو مقاطعات موسكو ولينينغراد، وجميعها كانت حيوية للجيش الأحمر لأسباب تموينية وبالتالي يجب الدفاع عنها[71]. وقد اختلف هتلر مع جنرالاته حول مكان تركيز ألمانيا لطاقتها[72][73]. ففي العديد من المناقشات مع جنرالاته كرر هتلر ترتيبه "أولا لينينغراد ثم دونباس الثانية وموسكو الثالثة"[74]؛ لكنه أكد باستمرار على أهمية تدمير الجيش الأحمر لتحقيق أهداف اقليمية محددة[75]. ويعتقد هتلر أن موسكو "ليست لها أهمية كبيرة" في هزيمة الاتحاد السوفيتي[g]، وبدلا من ذلك اعتقد أن النصر سيأتي بتدمير الجيش الأحمر غرب العاصمة وخاصة غرب نهري دفينا ودنيبر، وساد ذلك في خطة بارباروسا[77][78]. وأدى هذا الاعتقاد إلى نزاعات لاحقة بين هتلر والعديد من كبار الضباط الألمان، بما في ذلك هاينز جوديريان وجيرهارد إنجل وفيدور فون بوك وفرانز هالدر الذي اعتقد أن النصر الحاسم لا يمكن أن يتم إلا في موسكو[79]. وقد ازدادت ثقة هتلر المفرطة في أرائه العسكرية الخاصة به نتيجة النجاحات السريعة في أوروبا الغربية[80].

الاستعدادات الألمانية[عدل]

جنود ألمان (مجموعة قاذفي اللهب) في الإتحاد السوفيتي، يونيو 1941

بدأ الألمان بتحريك القوات إلى الحدود السوفياتية قبل انتهاء حملة البلقان. واحتشد بحلول الأسبوع الثالث من فبراير 1941 حوالي 680,000 جندي ألماني في مناطق التجميع على الحدود الرومانية السوفياتية[81]. وتحضيرا للهجوم نقل هتلر سرا ما يزيد عن 3 ملايين جندي ألماني وحوالي 690,000 من جنود المحور إلى الحدود السوفيتية[82]. وقام سلاح الطيران بعدة عمليات استطلاع جوية فوق الأراضي السوفيتية قبل عدة أشهر من الهجوم[83].

وبالرغم من أن القيادة العليا السوفياتية كانت قلقة من تلك التحركات إلا أن زعيم الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين كان مؤمنا بان الرايخ الثالث لن يقوم بهجوم لأنه لم يمضى سوى سنتين على توقيع معاهدة (مولوتوف-ريبنتروب) وكان أيضا يظن ان ألمانيا يجب أن تنهي حربها مع بريطانيا قبل أن تفتح جبهة جديدة وكان دائما يرفض التحذيرات التي كانت تأتيه من جهاز الاستخبارات لانه اعتقد أنها معلومات بريطانية مسربة لاشعال نار الحرب بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي وقد قام الجاسوس الدكتور ريتشارد سورج بأعطاء ستالين وقت بدء العملية إلا أن ستالين لم يأخذ ذلك بنظر الاعتبار. مما أدى إلى استعدادات سوفيتية بطيئة[84]. ولكن لم يغفل السوفييت تماما تهديد جيرانهم الألمان وقد ذكر المارشال سيميون تيموشينكو قبل الغزو الألماني عليهم باعتبارهم "أهم وأقوى عدو للاتحاد السوفياتي" وفي بداية يوليو 1940 أصدر رئيس أركان الجيش الأحمر بوريس شابوشنيكوف خطة أولية من ثلاثة محاور للهجوم على ما قد يبدو أنه غزو ألماني شبيه إلى حد كبير الهجوم الفعلي[85]. ثم بدأ الألمان مع بداية أبريل 1941 بالإعداد لعملية هيفيش وعملية هاربون لإثبات ادعائهم بأن بريطانيا هي الهدف الحقيقي. وشملت مناطق تلك الخدعة النرويج وساحل القنال الانجليزي وعمل أنشطة مثل تجميع السفن ورحلات طيران استطلاعي وعمليات تدريب[86].

تم تأجيل عملية بارباروسا من التاريخ المقرر أصلا في 15 مايو إلى تاريخ الغزو الفعلي في 22 يونيو 1941 (تأخير لمدة 38 يوما) لعدة أسباب، أهمها: أن رطوبة فصل الشتاء كان غير عاديا بحيث بقيت الأنهار تفيض حتى أواخر الربيع[h]. كانت تلك الفيضانات من شأنها أن تثبط الهجوم المبكر، حتى أنها من غير المحتمل أن تحدث قبل نهاية حملة البلقان[88].

ماعلينا سوى أن نرفس الباب فتتساقط جميع الهياكل العفنة.[89]

—أدولف هتلر

ولا تزال أهمية التأخير موضع نقاش[88]. وقال وليام شيرر إن حملة هتلر في البلقان قد أخرت بربروسا لعدة أسابيع مما أدى إلى تعريضها للخطر. واشار الى نائب رئيس الاركان الالمانية فى 1941 فريدريك باولوس ادعى ان الحملة تأخرت "حوالى خمسة اسابيع". ويؤكد هذا الرقم كل من مذكرات البحرية الألمانية وغيرد فون رونتشتيت[90]. وذكر أنتوني بيفور مجموعة عوامل متعددة أخرت عملية بارباروسا بما فيها التأخير في توزيع سيارات النقل والمشاكل المتعلقة بتوزيع الوقود، وصعوبة إنشاء مطارات أمامية للوفتواف (بالألمانية: Luftwaffe)[91].

نشر الألمان فوج مستقل ولواء تدريب آلي منفصل و153 فرقة للحملة احتوت على 104 فرقة مشاة و19 فرق بانزر و15 فرقة مشاة آلية مقسمة إلى ثلاث مجموعات عسكرية، بالإضافة إلى تسعة فرق أمنية للعمل في المناطق التي تم احتلالها وأربعة فرق في فنلندا[i] وفرقتي احتياط تحت الإدارة المباشرة للقيادة العليا[93]. وقد جهزت الحملة بنحو 3,350 دبابة و 7200 مدفعية و 2,770 طائرة (أي ما يعادل 65 في المائة من طائرات لوفتواف) وحوالي 600 ألف عربة ومابين 625,000–700,000 حصان[94][95]. واختارت فنلندا 14 فرقة لعملية الغزو، وعرضت رومانيا 13 فرقة وثمانية ألوية خلال فترة العملية[3]. فتم نشر جميع قوات المحور وعددهم 3.8 مليون فرد[2] عبر جبهة تمتد من المحيط المتجمد الشمالي حتى البحر الأسود جنوبا[75]. تخضع كلها لإدارة القيادة العليا للجيوش الألمانية وقسمت على النحو التالي: جيش النرويج ومجموعة الجيوش الشمالية ومجموعة الجيوش الوسطى ومجموعة الجيوش الجنوبية إلى جانب مع ثلاثة أساطيل جوية "لوفتفلوتن" (مايعادل سلاح الجو للجيوش) دعمت مجموعات الجيوش: لوفتفلوت 1 للشمال ولوفتفلوت 2 للمركز ولوفتفلوت 4 للجنوب[3].

عمل جيش النرويج في أقصى شمال اسكندنافيا والمناطق الحدودية السوفياتية [الإنجليزية]. أما مجموعة الجيوش الشمالية التي ستعبر دول البلطيق إلى شمال روسيا فكان لزاما عليها إما ان تستولي على مدينة لينينغراد أو تدمرها لترتبط مع القوات الفنلندية[96][97][74]. ومجموعة الجيوش الوسطى وهي المجموعة المجهزة بأكبر قدر من المدرعات والقوة الجوية[98] فمهمتها ضرب بيلاروسيا ومناطق روسيا الغربية الوسطى من بولندا ثم تتقدم صوب سمولينسك وموسكو[97][74]. أما مجموعة الجيوش الجنوبية فعليها ضرب الأماكن الحيوية الزراعية والمزدحمة بالسكان في أوكرانيا والإستيلاء على كييف قبل مواصلة الزحف شرقا نحو سهوب جنوب الاتحاد السوفييتي حتى الفولغا بهدف السيطرة على القوقاز الغنية بالنفط[97][74]. وقد قسمت مجموعة الجيوش الجنوبية إلى قسمين منفصلين بمسافة 198-ميل (319 كـم). يذكر ان القسم الشمالى الذى يضم مجموعة بانزر الوحيدة التابعة للجيش كان فى جنوبى بولندا بجوار مركز قيادة الجيش، والقسم الجنوبي منه كان فى رومانيا[99].

أبقت القوات الألمانية بعض القوات الخلفية (معظمها فافن إس إس ووحدات أينزاتسغروبن) للعمل في الأراضي المحتلة لمواجهة أي نشاط للبارتيزان في المناطق التي اجتاحتها، بالإضافة إلى القبض على المفوضين السياسيين السوفييت واعدامهم واليهود[52]. وفي 17 يونيو قدم رينهارد هايدريش رئيس مكتب أمن الرايخ العام [الإنجليزية] (RSHA) إحاطة إلى حوالي 30 - 50 من قادة أينزاتسغروبن بشأن "سياسة القضاء على اليهود في الأراضي السوفياتية، على الأقل بعبارات عامة"[100]. ففي حين انتدبت وحدات إينزاتسغروبن في قوات الفيرماخت حيث وفرت لهم الإمدادات مثل البنزين والمواد الغذائية[101]. وقد افترضت الخطة الرسمية لبرباروسا ان مجموعات الجيوش ستتمكن من التقدم بحرية فى تحقيق اهدافها الاساسية فى الوقت المحدد دون الإنتشار الهش بمجرد انتصارها بالمعارك الحدودية وتدمير قوات الجيش الاحمر فى المنطقة الحدودية[102].

الاستعدادات السوفييتية[عدل]

في سنة 1930 قدم ميخائيل توخاتشيفسكي أبرز منظري السوفييت العسكريين عن حرب الدبابات في فترة ما بين الحربين والذي أصبح بعدها مارشال الاتحاد السوفيتي مذكرة إلى الكرملين ضاغطا من أجل استثمار اكثر مايمكن من الموارد اللازمة لإنتاج الأسلحة طالبا لأجل ذلك أكثر من "40,000 طائرة و50,000 دبابة"[103]. فبدأ في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين تطوير وإصدار مذهب عملي حديث للجيش الأحمر ونشره في اللوائح الميدانية لسنة 1936 تصور مفهوم المعركة العميقة [الإنجليزية]. كما ازدادت نفقات الدفاع بسرعة من 12% فقط من اجمالى الناتج الوطنى فى سنة 1933 الى 18% بحلول 1940[104].

خلال عملية التطهير الكبير الذي قام بها ستالين أواخر عقد 1930 التي توقفت مع الغزو الألماني في 22 يونيو 1941 فقد قضي على الكثير من قيادات وضباط الجيش الأحمر أو استبدلوا، والذين عينهم ستالين كانت لأسباب سياسية وأكثرهم افتقروا إلى الكفاءة العسكرية[105][106][107][105][106]. ومن بين خمسة مارشالات الاتحاد السوفياتي عينوا سنة 1935 نجا فقط كليمنت فوروشيلوف وسيميون بوديوني من تطهير ستالين. وقتل توخاتشيفسكي سنة 1937. وقتل معه أيضا 15 من أصل 16 من قادة الجيش، و50 من 57 من قادة الفيالق، و154 من 186 من قادة الفرق، و401 من 456 كولونيل، وطرد العديد من الضباط[107]. وأعدم مامجموعه 30,000 من أفراد الجيش الأحمر. كما شدد ستالين على سيطرته خلال إعادة تقوية دور المفوضين السياسيين [الإنجليزية] على مستوى تقسيم الشعب وما دون ذلك للإشراف على ولاء الجيش السياسي للنظام. وكان المفوضون يشغلون منصبا مساويا لرئيس الوحدة التي كانوا يشرفون عليها[107]. ولكن بالرغم من الجهود المبذولة لضمان خضوع القوات المسلحة السياسي إلا أن ضعف أداء الجيش الأحمر في بولندا وفي حرب الشتاء أجبر القيادة العليا على إعادة حوالي 80 % من الضباط الذين فصلوا خلال عملية التطهير الكبير بحلول 1941. كما تم أيضا تفعيل 161 قسما جديدا مابين يناير 1939 ومايو 1941[108][109]. ومع ذلك فإن حوالي 75% من جميع الضباط قد مسكوا مناصبهم من مدة لاتزيد عن سنة واحدة في بداية الغزو الألماني سنة 1941، والعديد من هؤلاء يمكن أن وجودهم ليس بسبب التطهير فقط ولكن أيضا بسبب الزيادة السريعة في إنشاء وحدات عسكرية[109].

في معرض حديثه إلى جنرالاته في ديسمبر 1940 ذكر ستالين إشارات هتلر إلى هجوم على الاتحاد السوفياتي في كتاب كفاحي واعتقد هتلر أن الجيش الأحمر سيحتاج إلى أربع سنوات ليصبح جاهزا. وقال ستالين "يجب ان نكون مستعدين قبل ذلك بكثير" و "سنحاول تأجيل الحرب لمدة عامين اخرين"[110]. وفي أوائل أغسطس 1940 تلقت المخابرات البريطانية تلميحات عن خطط ألمانية لمهاجمة السوفيات بعد أسبوع فقط من موافقة هتلر بشكل غير رسمي على خطط بارباروسا وحذرت الاتحاد السوفيتي وفقا لذلك[111]. لكن عدم ثقة ستالين في البريطانيين قادته إلى تجاهل تحذيراتهم اعتقادا منه أنها خدعة لتوريط الاتحاد السوفياتي بالحرب إلى جانبهم[111][112]. ثم بدأت أجهزة الاستخبارات الخاصة لستالين ومعها الاستخبارات الأمريكية بإطلاق تحذيرات متكررة ومنتظمة في أوائل 1941 من هجوم ألماني وشيك[113]. وكذلك أعطى جاسوس السوفياتي ريخارد زورغه ستالين تاريخ دقيق لإنطلاق العملية الألمانية، إلا أن زورغه وغيره من الجواسيس قد أعطوا بالسابق تواريخ مختلفة لبداية الغزو ومرت بسلام قبل الغزو الفعلي[114][115]. وقد اعترف ستالين باحتمال وقوع هجوم عام، ومن ثم قام باستعدادات هامة لكنه قرر عدم المخاطرة بإثارة هتلر ضده[116].

المارشال غيورغي جوكوف متحدثا في مؤتمر عسكري في موسكو سبتمبر 1941

وبدءا من يوليو 1940 وضعت الأركان العامة للجيش الأحمر خططا حربية حددت أن الفيرماخت هو التهديد الأخطر للاتحاد السوفياتي وأنه في حالة المواجهة مع ألمانيا، فإن هجوم الفيرماخت الرئيسي سيأتي عبر شمال مستنقعات بريبيت في روسيا البيضاء[117][102] والتي ثبت صحتها لاحقا[117]. إلا أن ستالين اختلف معهم، ففي أكتوبر أعطى أذنا بوضع خطط جديدة تفترض أن الهجوم الألماني سيركز على المنطقة الواقعة جنوب مستنقعات بريبيت باتجاه المناطق الحيوية اقتصاديا في أوكرانيا. وأصبح هذا الأساس لجميع خطط الحرب السوفياتية اللاحقة ونشر قواتها المسلحة استعدادا للغزو الألماني[117][118].

في أوائل 1941 أعطى ستالين الأذن لخطة دفاع حكومية 1941 (DP-41) التي دعت إلى جانب خطة التعبئة 1941 (MP-41) إلى نشر 186 فرقة بانها الإصطفاف الاستراتيجي الأول في مناطق الاتحاد السوفيتي العسكرية الأربع[j] الغربية التي واجهت مناطق المحور؛ ونشر 51 فرقة أخرى على طول نهري دفينا و دنيبر باعتبارها الإصطفاف الاستراتيجي الثاني تحت سيطرة ستافكا والتي في حالة الغزو الألماني كلفت بأن تكون رأس حربة لهجوم مضاد سوفيتي إلى جانب القوات المتبقية من الإصطفاف الأول[118]. ولكن في 22 يونيو 1941 ضم الإصطفاف الأول 171 فرقة فقط[k] تعدادها 2.6-2.9 مليون[2][119][120]، وضم الإصطفاف الاستراتيجي الثاني 57 فرقة لاتزال تحت التحشيد[121]، ولم تكتشف المخابرات الألمانية الإصطفاف الثاني إلا بعد أيام من بداية الغزو، وفي معظم الحالات تكتشفها فقط عندما تصطدم القوات البرية الألمانية بها[121].

عند بداية الغزو تم حشد مابين 5.3 إلى 5.5 مليون مجند للإنضواء إلى القوة العسكرية السوفيتية[2][122]، واستمر التحشيد بالإزدياد حيث كان تعداد قوة الاحتياط السوفياتي 14 مليون مع أقل مايمكن من أساسيات التدريب العسكري ومع الإستمرار في التعبئة[123][124]. وقد كان الجيش الأحمر مشتتا ولم يكن مستعدا الإستعداد الكافي عند بداية الغزو. وكثيرا ماافتقرت الوحدات إلى وسائل النقل المناسبة عند انفصالها عن بعضها البعض[125].

كان للسوفيت التفوق العددي في الدبابات حيت امتلك الجيش الأحمر 23,106 دبابة منها 14700 فقط جاهزة للقتال[126]. وحوالي 12,782 دبابة موجودة في المقاطعات العسكرية الغربية الخمسة (ثلاثة منها واجهت غزو الالمان بصورة مباشرة)[7]. وأعلن هتلر لاحقا لبعض جنرالاته: "لو كنت أعلم عن قوة الدبابات الروسية في 1941 لما هاجمتها"[127]. إلا أن الجيش الأحمر كان يفتقر للصيانة والإمدادات وقلة أجهزة الاسلكي كما أن بعض الوحدات افتقرت إلى عربات النقل التي تؤمن الإمداد والذخيرة والوقود للوحدات القتالية[128][129]. أما الدبابات السوفياتية الأكثر تطورا فكان نموذج KV-1 و T-34 التي كانت متفوقة على جميع الدبابات الألمانية المعاصرة لها، بالإضافة إلى جميع التصاميم التي كانت قيد التطوير في صيف 1941[130]، إلا إنها لم تكن متاحة بأعداد كبيرة عند بدء الغزو[131]. وفوق ذلك فقد حل السوفييت في خريف 1939 فرق السلاح الميكانيكي وقاموا جزئيا بتوزيع الدبابات على فرق المشاة[132]؛ ولكنهم انتبهوا إلى خطأهم بعد الحملة الألمانية على فرنسا فبدأوا بقوة أواخر سنة 1940 بإعادة معظم الآليات المدرعة إلى الفرق الميكانيكية والهدف هو 1031 دبابة لكل فرقة[108]. إلا أن تلك التشكيلات المدرعة الكبيرة لم تكن عملية، وفوق ذلك فقد تم نشرها على مواقع عسكرية متناثرة وعلى حاميات تابعة لها تبعد عنها أحيانا مسافات تصل إلى 100 كيلومتر (62 ميل)[108]. فعملية التنظيم تلك لم تنتهي ولم تكتمل عند وقوع الغزو[133][132]. ومن النادر وجود وحدات الدبابات السوفياتية مجهزة تجهيزا جيدا، حيث كانت تفتقر إلى التدريب والدعم اللوجستي. وأرسلت تلك الوحدات إلى القتال دون ترتيبات قائمة للتزود بالوقود أو الذخائر أو استبدال الجنود المختصين بها. وفي كثير من الأحيان تتدمر تلك الوحدات أو تصبح غير فعالة بعد مشاركة واحدة فقط[125]. إلا أن ميزة كمية العتاد السوفيتي الثقيل الهائل ساعدها في مواجهة تفوق الفيرماخت في التدريب والتنظيم[134].

امتلكت القوات الجوية السوفيتية (VVS) الميزة العددية لطائراتها حيث تملك حوالي 19,533 طائرة، مما جعلها في سنة 1941 أكبر قوة جوية في العالم[135]. حيث تم نشر مابين 7,133 - 9,100 طائرة في المناطق العسكرية الغربية الخمس[l][135][7][8]، بالإضافة إلى 1445 طائرة أخرى كانت تحت إمرة القوة البحرية[136].

+نمو القوات المسلحة السوفيتية من 1939 إلى 1941
جمعها المؤرخ العسكري الروسي ميخائيل ملتيوخوف من مصادر مختلفة[137].
1 يناير 1939 22 يونيو 1941 نسبة الزيادة
الفرق العسكرية 131.5 316.5 140.7%
الأفراد 2,485,000 5,774,000 132.4%
المدافع والهاونات 55,800 117,600 110.7%
الدبابات 21,100 25,700 21.8%
الطائرات 7,700 18,700 142.8%

جادل المؤرخون عما إذا كان ستالين خطط لغزو الأراضي الألمانية في صيف 1941. وبدأ النقاش أواخر الثمانينيات عندما نشر فيكتور سوفوروف مقالا صحفيا ثم نشرها لاحقا في كتاب ذكر فيها أن ستالين رأى اندلاع الحرب في أوروبا الغربية فرصة لنشر الثورات الشيوعية في جميع أنحاء القارة، وأن الجيش السوفياتي جري نشره لهجوم وشيك في وقت الغزو الألماني[138]. وقد قدم هذا الرأي أيضا بعض الجنرالات الألمان السابقين بعد الحرب[139]. كانت أطروحة سوفوروف مقبولة تماما أو جزئيا من بعض المؤرخين، وجذب الإنتباه في ألمانيا وإسرائيل وروسيا[140][141]. إلا أن معظم المؤرخين قد رفضوه بشدة في هذه الفترة[142][143]، واعتبر في الدول الغربية كتاب سوفوروف بمثابة "قناة مضادة للسوفيت"[144]. وكتب ديفيد غلانتز و غابرييل غوروديتسكي كتبا رفضوا فيها حجج سوفوروف[145]، ويعتقد معظم المؤرخين أن ستالين كان يسعى لتجنب الحرب مع الألمان في 1941 لأنه يعتقد أن جيشه ليس مستعدا لمحاربة القوات الألمانية[146].

الإستعداد للمعركة[عدل]

ترتيب الوحدات العسكرية – يونيو 1941[147][148][149][150]
قوات المحور القوات السوفيتية[m]

مسرح العمليات الشمالي[150][151]

مجموعة الجيوش الشمالية[151][150]

مجموعة الجيوش الوسطى[149][150]

مجموعة الجيوش الجنوبية[148][150]

الجبهة الشمالية[152][150]

جبهة شمالية غربية[153][150]

جبهة غربية (الاتحاد السوفيتي)[154][150]

  • الجيش 3
    • الفيلق الميكانيكي 11
  • الجيش 10
    • الفيلق الميكانيكي 6
    • الفيلق الميكانيكي 13
  • الجيش الرابع
    • الفيلق الميكانيكي 14
  • الجيش 13
  • الفيلق الميكانيكي 17 و الفيلق الميكانيكي 20
  • فيالق رماة 2 ورماة 21 ورماة 44 ورماة 47 ورماة 50 والفيلق الجوي الرابع
  • القوات الجوية السوفيتية الغربية

جبهة جنوبية غربية[148][150]

  • الجيش الخامس
    • الفيلق الميكانيكي 9
    • الفيلق الميكانيكي 22
  • الجيش السادس
    • الفيلق الميكانيكي الرابع
    • الفيلق الميكانيكي 15
  • الجيش 26
    • الفيلق الميكانيكي 8
  • الجيش 12
    • الفيلق الميكانيكي 16
  • فيالق رماة 31 ورماة 36 ورماة 49 ورماة 55 والفيلق الجوي الأول
  • القوات الجوية السوفيتية في كييف

الجبهة الجنوبية[148][150]


جيوش ستافكا الإحتياطية (الإصطفاف الاستراتيجي الثاني)[155]

  • الجيش 16
    • الفيلق الميكانيكي الخامس
  • الجيش 19
    • الفيلق الميكانيكي 26
  • الجيش 20
    • الفيلق الميكانيكي السابع
  • الجيش 21
    • الفيلق الميكانيكي 25
  • الجيش 22
  • الجيش 24
  • فيالق رماة 20 ورماة 45 ورماة 67 والفيلق الجوي 21.

الاجتياح[عدل]

القوات الألمانية تجتاز علامات الحدود السوفيتية 22 يونيو 1941

في حوالي الساعة 1:00 من يوم 22 يونيو 1941 أرسل وزير الدفاع السوفيتي توجيه رقم 1 للمناطق العسكرية السوفيتية الحدودية[n] خرج متأخرا من مساء 21 يونيو[156] حيث دعاهم إلى "استنفار جميع القوات للاستعداد القتالي" وأيضا "لمنع أي نوع من الأعمال الاستفزازية"[157]. وقد استغرق الوقت إلى ساعتين لتلقي أمر التوجيه عند بعض الوحدات تابعة للجبهة[157] بينما لم تتلق أغلب الوحدات الأمر إلا بعد بدء الغزو[156].

وقبلها بيوم أي يوم 21 يونيو تلقت قيادة مجموعة الجيوش الشمالية في الساعة 13:00 شيفرة دوسلدورف، وتعني البدء بعملية بارباروسا في صباح اليوم التالي فمررت شيفرتها الخاصة دورتموند. وفي حوالي الساعة 03:15 من يوم 22 يونيو 1941 بدأت قوات المحور غزو الاتحاد السوفيتي بقصف مدن بولندا الكبرى التي احتلها السوفييت[158] مع اطلاق المدفعية على جميع دفاعات الجيش الأحمر في الجبهة[156]. وتعرضت كلا من كرنشتات بالقرب من لينينغراد وإسماعيل في بيسارابيا وسيفاستوبول في شبه جزيرة القرم لغارات جوية، وفي ذات الوقت تمكنت القوات البرية من عبور الحدود برفقة طابور خامس من بعض أهالي ليتوانيا وأوكرانيا[159]. لم يواجه ثلاثة ملايين جندي من جيش الفيرماخت ممن عبر الحدود سوى عددا قليل من القوات السوفياتية[158].

وفي الظهيرة أذاع وزير الخارجية السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف أخبار الغزو للسكان قائلا: "... بدون أي إعلان للحرب هوت القوات الألمانية على بلادنا فهاجمت حدودنا من عدة أماكن ... ولكن سيشن الجيش الأحمر والأمة كلها حربا وطنية لاهوادة لها وسننتصر لبلدنا الحبيب، من أجل الشرف ومن أجل الحرية ... تلك هي قضيتنا. سنضرب العدو وسيكون النصر حليفنا![160][161]". فضرب مولوتوف على وتر الوطنية التي ساعدت الناس على استيعاب الأخبار المدمرة، فتداعى الشعب لنجدة أمتهم بدلا من نجدة الحزب[160]. فتمكنت القيادة السوفيتية العليا والجيش الأحمر من اعادة تنظيم نفسيهما بسرعة خلال الأيام الأولى التي تلت الغزو وتمكنا من الإستعداد لمواجهة تلك الحرب[162]. ولم يخاطب ستالين الأمة السوفيتية حول الغزو الألماني حتى 3 يوليو، عندما دعا إلى "حرب وطنية ... لجميع أطياف الشعب السوفيتي[163].

وفي ألمانيا أيقظ وزير الدعاية النازية جوزيف غوبلز الألمان صبيحة يوم 22 يونيو معلنا خبر العملية في بث إذاعي ببعض كلمات هتلر: "في هذه اللحظة تمضي مسيرتنا وتمتد، ومقارنة مع ماهو أعظم ما شهده العالم على الإطلاق لقد قررت اليوم أن أضع مصير ومستقبل الرايخ وشعب الرايخ في يد جنودنا فليساعدنا الله في تلك المعركة![164]" وأعلن هتلر لزملاؤه في نهار اليوم ذاته قائلا:"قبل انقضاء ثلاثة أشهر من الآن سنشهد انهيار روسيا انهيارا لم يرى مثله في التاريخ"[164]. كما تحدث هتلر إلى الشعب الألماني عبر الإذاعة وقدم نفسه بأنه رجل سلام الذي اضطر على مضض لمهاجمة الاتحاد السوفياتي[165]. وتحدث غوبلز بعد الإجتياح علنا عن "حملة صليبية أوروبية ضد البلشفية"[166].

المرحلة الأولى[عدل]

تقدم الالمان خلال المرحلة الأولى من بدء العمليات

دمر الزخم الأولي من الإجتياح البري والجوي الألماني القيادة التنظيمية السوفيتية تدميرا تاما خلال الساعات الأولى من الهجوم وشل جميع مستويات القيادة من فصيل المشاة إلى القيادة السوفيتية العليا في موسكو[167]. حيث لم تتمكن موسكو من استيعاب حجم الكارثة التي واجهت قواتها في مناطق الحدود وحتى أن ستالين نفسه كان غير مصدقا لما جرى[168]. في حوالي الساعة 07:15 أصدر ستالين التوجيه رقم 2 أعلن فيه تعرض القوات المسلحة السوفيتية للغزو ودعا الشعب إلى مهاجمة قوات المحور أينما كانوا داخل البلاد وشن ضربات جوية على المناطق الحدودية للأراضي الألمانية[169]. ثم أصدر ستالين في الساعة 09:15 التوجيه رقم 3 الذي وضعه المارشال سيميون تيموشينكو والذي دعيا فيها إلى هجوم فوري وعام لكامل الجبهة "دون أي اعتبار للحدود" حيث أمل كليهما بتطهير الأراضي السوفياتية من العدو[170][157]. لم تستند أوامر ستالين التي مررها تيموشينكو إلى تقييم واقعي ومتمكن للوضع العسكري، ولكن القادة مرروه بسرعة خوفا من العقوبة إذا لم ينفذوا ذلك; وقد مرت عدة أيام قبل أن تدرك القيادة السوفياتية ضخامة هزيمتها الأولية[170].

الحرب الجوية[عدل]

رسمت وحدات الإستطلاع لسلاح الجو الألماني اللوڤتڤاف مناطق تركيز القوات السوفيتية ومخازن التموين والمطارات ووضعت عليها علامات لتدميرها[171]. ونفذت اللوڤتڤاف هجمات إضافية ضد مراكز القيادة والسيطرة السوفيتية لتعطيل تعبئة وتنظيم القوات السوفياتية[172][173]. وعلى النقيض من ذلك خضع راصدو المدفعية السوفياتية المتمركزين في المنطقة الحدودية لتعليمات صارمة بعدم إطلاق النار على الطائرات الألمانية قبل الغزو[84]. أحد الأسباب المعقولة للتردد السوفياتي في عدم إطلاق النار كان الاعتقاد ستالين بالبداية أن الهجوم قد بدأ دون إذن من هتلر. وكانت النتيجة هي فقدان مناطق شاسعة من الأراضي السوفياتية إلى جانب خسارتهم لأعداد كبيرة من جنود الجيش الأحمر؛ استغرق الأمر لستالين عدة أيام قبل أن يدرك حجم الكارثة[174]. وأفادت التقارير أن اللوڤتڤاف دمر 1,489 طائرة سوفيتية في اليوم الأول من العمليات[175] وأكثر من 3,100 طائرة خلال الأيام الثلاثة الأولى[176]. ولم يثق هيرمان غورينغ وزير الطيران [الإنجليزية] والقائد العام للوڤتڤاف [الإنجليزية] بتلك التقارير وطالب بالتاكد منها. فقام موظفو لوڤتڤاف بمسح حطام الطائرات السوفيتية، حيث كان الرقم الأصلي متحفظا عليه، واعلن عن تدمير 2,000 طائرة في اليوم الأول للغزو[175]. في الواقع فان خسائر السوفيت كانت أكبر من ذلك حيث فقد 3,922 طائرة في الأيام الثلاثة الأولى حسب المؤرخ الروسي فيكتور كوليكوف مقابل سقوط 78 طائرة ألمانية[176][177]. وذكرت لوڤتڤاف عن فقدان 35 طائرة فقط في اليوم الأول للقتال[176]. بينما ذكرت وثيقة من الأرشيف الفيدرالي الألماني عن خسارة لوڤتڤاف 63 طائرة في اليوم الأول[178].

استطاع سلاح الجو الألماني الحصول على التفوق الجوي في جميع نطاقات مجموعات الجيوش بنهاية الأسبوع الأول[177]، لكنها لم تتمكن من تحقيق تلك الهيمنة على الإمتداد الشاسع لغرب الاتحاد السوفياتي[179][180]. وطبقا لليوميات الحربية للقيادة الألمانية العليا فإنها فقدت إلى يوم 5 يوليو 491 طائرة وتضررت 316 طائرة أخرى، ولم يتبق منها سوى 70% من قوتها الجوية التي كانت عليها في بداية الغزو[181].

دول البلطيق[عدل]

القوات الألمانية تندفع نحو لاتفيا صيف 1941.

في 22 يونيو هاجمت مجموعة الجيوش الشمالية الجبهة الشمالية الغربية السوفيتية ودحرت الجيشين الثامن والحادي عشر. فشن السوفييت على الفور هجوما مضادا قويا ضد الجيش الرابع بانزر الألماني بالفيالق الآلية الثالث والثاني عشر إلا أنه قد تم صد الهجوم[182]. وفي 25 يونيو طلب من الجيشين الثامن والحادي عشر الانسحاب إلى غربي نهر دفينا حيث كان مقررا أن يلتقي مع الفيلق الحادي والعشرين والجيوش 22 و 27، ولكن سبقهم الجنرال الألماني إريش فون مانشتاين إلى النهر أولا حيث وصل بفيلقه لفي بانزر [الإنجليزية] في 26 يونيو وأمن طرف عبور الجسر[183]. وأجبر الجبهة الشمالية الغربية عن التخلي عن دفاعات النهر، وفي 29 يونيو أمرت ستافكا الجبهة بالانسحاب إلى خط ستالين على مقربة من لينينغراد[183]. ثم وفي 2 يوليو بدأت مجموعة الجيوش الشمالية هجومها على خط ستالين مع بالجيش البانزر الرابع، وفي 8 يوليو استولت على بسكوف مدمرة دفاعات خط ستالين ووصلت إلى لينينغراد أوبلاست[183]. وكانت مجموعة بانزر الرابعة قد تمكنت من التقدم مسافة 450 كيلومتر (280 ميل) منذ بدء الغزو وأضحت الآن حوالي 250 كيلومتر (160 ميل) من لينينغراد هدفها الرئيسي. وفي 9 يوليو بدأت هجومها باتجاه الدفاعات السوفياتية على طول نهر لوغا في لينينغراد أوبلاست[184].

أوكرانيا ومولدافيا[عدل]

واجه القسم الشمالي من مجموعة جيوش الجنوب الألمانية الجبهة الجنوبية الغربية السوفيتية التي لديها أكبر عدد للقوات السوفياتية، وواجه القسم الجنوبي الألماني الجبهة الجنوبية السوفيتية. بالإضافة إلى ذلك شكلت مستنقعات بريبيات وجبال الكربات تحديا خطيرا لقسمي الجيش الشمالي والجنوبي على التوالي[185]. وتمكن القسم الشمالي من مجموعة جيوش الجنوب من الهجوم في 22 يونيو لكن التضاريس أعاقتهم، مما أعطى المدافعين السوفييت وقت كاف لزيادة التحصينات[185]، إلا أن مجموعة بانزر الألمانية الأولى والجيش السادس تمكنا من الهجوم واختراق الجيش الخامس السوفيتي[186]. وفي ليلة 23 يونيو بدأ الفيلقان السوفياتيان 22 و 15 الآليين الهجوم على جناحي مجموعة بانزر الأولى من الشمال والجنوب. وعلى الرغم من أن هجوم الوحدات الدبابات السوفياتية كان منسقا إلا أنها أرسلت على دفعات بسبب ضعف التنسيق. فتمكنت الفرقة ال 22 الآلية من دخول الفيلق الآلي الثالث من جيش البانزر الأول وتم تدميره وقتل قائده. ولكن تمكنت مجموعة بانزر الأولى من تجاوز الكثير من الفيلق الآلي 15 بمشاركة فرقة المشاة 297 التابعة للجيش الألماني السادس، حيث هزمتهم نيران المدافع المضادة للدبابات وغارات طيران لوفتواف[187]. وفي 26 يونيو شن السوفييت هجوما مضادا آخر على مجموعة بانزر الأولى من الشمال والجنوب في وقت واحد بالفيالق 9 و19 و8 الميكانيكي التي لديها مامجموعه 1649 دبابة وبدعم من بقايا الفيلق الآلي 15. استمرت المعركة لمدة أربعة أيام إلا أنها انتهت بهزيمة وحدات الدبابات السوفياتية[188]. وفي 30 يونيو أمرت ستافكا القوات المتبقية من الجبهة الجنوبية الغربية بالانسحاب إلى خط ستالين، حيث ستدافع عن الطرق المؤدية إلى كييف[189].

وفي 2 يوليو هاجم القسم الشمالي من مجموعة الجيوش الجنوبية - الجيشي الثالث والرابع الرومانيين مع الجيش ال 11 الألماني - مولدوفا السوفيتية التي تدافع عنها الجبهة الجنوبية السوفييتية[190]. لم تتمكن الهجمات المضادة من قبل الفيلق الميكانيكي الثاني والجيش 9 من وقف الهجوم. ألا أن في يوم 9 يوليو توقف تقدم المحور على طول دفاعات الجيش 18 السوفياتي بين نهري بروت ودنيستر[191].

روسيا البيضاء[عدل]

تمكن الطيران الألماني لوفتواف وفي الساعات الأولى من الغزو من تدمير قوة الجبهة الغربية من الجو، وتمكنت من شل خطوط الاتصالات في الجبهة بمساعدة استخباراتها المسماة (بالألمانية: Abwehr) وأعمدتها الداعمة المعادية للشيوعية التي تعمل في الخطوط الخلفية السوفيتية والتي فصلت قيادة الجيش السوفياتي الرابع عن القيادات الأعلى والأدنى منها[192]. في نفس اليوم عبرت مجموعة بانزر الثانية نهر بوك وتمكنت خلالها من كسر الجيش الرابع متجاوزة قلعة بريست ومتجهة نحو مينسك، في حين اخترقت المجموعة الثالثة بانزر معظم الجيش الثالث ضاغطة نحو فيلنيوس[192]. وفي الوقت نفسه اشتبك جيش الألماني الرابع والتاسع مع جيوش الجبهة الغربية في محيط بياويستوك[193]. وبناء على أمر من ديمتري بافلوف قائد الجبهة الغربية شن الفيلق 6 و 11 الميكانيكي وفيلق الفرسان السادس ضربة مضادة تجاه غرودنو يومي 24-25 يونيو على أمل تدمير مجموعة بانزر الثالثة، إلا إن مجموعة بانزر الثالثة قد تحركت بالفعل ووصلت وحداتها الأمامية إلى فيلنيوس مساء يوم 23 يونيو، فواجه هجوم الجبهة الغربية المضاد بدلا من ذلك مشاة ونيران مضادة للدبابات من الفيلق الخامس للجيش التاسع الألماني وبدعم من هجمات لوفتواف الجوية[192]. وبحلول ليلة 25 يونيو كان الهجوم السوفياتي المضاد قد فشل وأسر قائد فيلق الفرسان السادس. فأمر بافلوف في الليلة ذاتها جميع فلول الجبهة الغربية بالانسحاب إلى سلونيم باتجاه مينسك[192].

وقد شن الروس بعدها هجمات مضادة لشراء أطول وقت للانسحاب من أمام القوات الألمانية ولكن جميعها فشلت[192]. وفي 27 يونيو التقت مجموعتي البانزر الثانية والثالثة بالقرب من مينسك واستولت عليها في اليوم التالي، مما امكنها اكمال حصار معظم قوات الجبهة الغربية في جيبين: أحدهما حول بيايستوك والآخر غرب مينسك[194]. وقد دمر الألمان الجيشين السوفياتي الثالث والعاشر بينما أوقعوا خسائر فادحة بالجيوش الرابع والحادي عشر والثالث عشر، وذكرت تقاريرهم أنهم اسروا 324,000 جندي سوفيتي واستولوا على 3300 دبابة و1800 قطعة مدفعية[195][196].

وفي 29 يونيو صدر توجيه حكومي سوفييتي لمواجهة الذعر الجماعي الذي استشرى بين المدنيين ورجال القوات المسلحة. ونص الأمر على اتخاذ تدابير صارمة وقاسية ضد أي شخص يحرض على الذعر أو يظهر الجبن. وعملت المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية مع القادة والمقاولين العسكريين لتفادي طرق انسحاب الجنود المحتملة من دون إذن عسكري. وأنشئت محاكم ميدانية عامة لمحاكمة المدنيين الذين ينشرون الشائعات والفارين من الجيش[197]. ثم أعفى ستالين بافلوف من قيادته في 30 يونيو وفي 22 يوليو حاكمه وأعدمه مع العديد من الضباط بتهمة "الجبن" و"جريمة عدم الكفاءة"[198][199].

أمر هتلر من خلال فالتر فون براوخيتش القائد الأعلى للجيش الألماني في 29 يونيو تعليمات إلى فيدور فون بوك قائد مجموعة الجيوش الوسطى بوقف تقدم قواته البانزرز إلى حين أن تلتحق به تشكيلات المشاة التي تصفي جيوب المقاومة[200]. إلا أن هاينز جوديريان قائد مجموعة بانزر الثانية وبدعم ضمني من فيدور فون بوك وفرانز هالدر آمر القيادة العليا للجيوش الألمانية تجاهل التعليمات وهاجم شرقا نحو بابرويسك وإن اعلن عن التقدم باعتباره استطلاع قسري. كما أجرى شخصيا تفتيشا جويا لجيب بياويستوك-مينسك في 30 يونيو وخلص إلى أن فريقه من مجموعة البانزر لايحتاج لاحتوائه لأن مجموعة بانزر الثالثة بقيادة هرمان هوث مشاركة بالفعل في جيب مينسك[201]. وفي ذات اليوم استأنف بعض سلاح المشاة التابع للجيشين التاسع والرابع مسيرتهم شرقا للحاق بركب مجموعات جيوش البانزر بعد أن قاموا بتصفية معظم جيب بيايستوك[201]. وفي 1 يوليو أمر فيدور فون بوك مجموعات بانزر باستئناف هجومها الكامل شرقا صباح يوم 3 يوليو. ولكن براوخيتش المتمسك بتعليمات هتلر ومعه هالدر لم يرغبا بالذهاب معه معارضين أمر بوك. بيد ان بوك اصر على هذا الامر بالقول بأنه لن يكون مسؤولا عن معاكسة اوامر صدرت بالفعل. لذا فقد استأنفت مجموعات البانزر هجومها في 2 يوليو قبل أن تتمكن كامل تشكيلات المشاة من اللحاق به[201].

شمال غرب روسيا[عدل]

المرحلة الوسطى (يوليو 3, 1941 - أكتوبر 2, 1941)[عدل]

تقدم الالمان خلال عملية بارباروسا, 1941-06-22 إلى 1941-09-09.

في الثالث من يوليو أعطى هتلر أوامره لمجموعات الپانزر باستئناف العمليات العسكرية نحو الشرق بعدما لحقت وحدات المشاة بالدروع. إلا أن عاصفة مطرية -وهي طبيعية بالنسبة لموسم الصيف الروسي- أبطئت تقدمهم وزادت من قوة الدفاعات السوفيتية.

أعطى التأخير الوقت للسوفيت للإعداد لهجوم مضاد كبير ضد مجموعة جيش الوسط والتي كان هدفها الرئيسي مدينة سمولينسك التي تحكم الطريق نحو موسكو. بانتظار الألمان كان هناك خط دفاعي سوفيتي متكون من ستة جيوش، في السادس من يوليو قام السوفيت بهجوم من 700 دبابة على جيش الپانزر الثالث إلا أن الألمان سحقوا هذا الهجوم بفضل تفوقهم الجوي الكبير فوق الأراضي السوفيتية. عبر جيش الپانزر الثاني نهر الدنيبر وقام بالاغلاق على مدينة سمولينسك من الجنوب بينما قام جيش الپانزر الثالث بعد سحق الهجوم السوفيتي بالإغلاق على المدينة من الشمال. علق بين فكي هذه الكماشة 3 جيوش سوفيتية وفي 26 من يوليو قامت مجموعات الپانزر بتضييق فكي الكماشة وأسرت 180,000 من جنود الجيش الأحمر.[202]

بعد انقضاء 4 أسابيع على الحملة أدرك الألمان أنهم استخفوا بقوة السوفييت بشكل كبير. بعد نفاذ المؤن الأولية بدأت العمليات بالتباطؤ حتى يتم إعادة تزويد الوحدات بالمؤن اللازمة، مهد هذا التأخير لتبني إستراتيجية تتناسب مع الوضع الجديد؛ إذ فقد هتلر ثقته بمعارك التطويق وذلك لتمكن عدد كبير من السوفييت الهرب، وقد قدر بأنه قادرٌ على إلحاق الهزيمة بالسوفيت بتوجيه ضربة قوية لاقتصادهم ليحرمهم من عمليات الإنتاج للاستمرار في الحرب ما معناه ايقاف العمليات الصناعية في وسط خاركوف وحوض الدونيتس والسيطرة على آبار نفط القوقاز في الجنوب والاستيلاء السريع على ليننغراد وهي مركز أساسي للإنتاج العسكري في الشمال وكذلك ربط العمليات بالفنلنديين في الشمال.

جادل الجنرالات الالمان بشدة حول وجوب التوجه المباشر نحو موسكو عوضاً عن القيام بعمليات في الشمال والجنوب وذلك للأهمية النفسية بالاستيلاء على عاصمة العدو كذلك أشاروا إلى أن موسكو هي مركز رئيسي لإنتاج السلاح ومركز عمليات النقل واتصالات السوفيت. هتلر كان مصراً على وقف الزحف نحو موسكو مؤقتاً وعوضاً عن ذلك أصدر أمرا بإرسال دبابات مجموعة جيش الوسط إلى الشمال والجنوب. بحلول منتصف يوليو كان اللألمان قد تقدموا عدة اميال داخل كييف، توجه بعدها جيش الپانزر الأول نحو الجنوب بينما قام الجيش الألماني الـ17 بالانقضاض شرقاً. حوصرت ثلاثة جيوش سوفييتية بالألمان. ليقوم هؤلاء بعدها بسحق الجيب، عادت الدبابات وتوجهت شمالاً وعبرت نهر الدنيبر، في هذا الأثناء افترق جيش الپانزر الثاني عن مجموعة جيش الوسط وعبر نهر ديسنا مع الجيش الثاني وعلى إثر ذلك حوصرت 4 جيوش سوفييتية.

بدأ جيش الپانزر الرابع هجومه الأخير على ليننغراد بعدما وصلته التعزيزات من مجموعة جيش الوسط والمتمثلة بالدبابات. في الثامن من أغسطس تمكن جيش الپانزر من اختراق دفاعات السوفيت، هاجم الجيش الألماني الـ16 الجهة الشمالية الشرقية، وهاجم الجيش الألماني الـ18 استونيا وتقدم نحو بحيرة بايبس، بنهاية أغسطس كان جيش الپانزر الرابع قد تقدم مسافة 30 ميل (50 كيلومتر) من ليننغراد أما الفنلنديين فقد قاموا بالاندفاع جنوب شرق بحيرة لادوغا وصولا إلى الحدود الفنلندية-السوفيتية القديمة.

في هذا المرحلة كان هتلر قد أعطى أوامره بأن تُمسح مدينة ليننغراد من على وجه الأرض دون اخذ أي أسير، وبحلول التاسع من سبتمبر بدأت مجموعة جيش الشمال اندفاعها الأخير وبغضون عشرة أيام تقدمت 7 ميل (10 كيلومتر) من المدينة إلا أن الاندفاع في الـعشرة كيلومترات الأخيرة كان بطيئاً وازدادت الخسائر. فقد هتلر صبره وقال إن ليننغراد لا يجب اقتحامها بل يجب إخضاعها بالمجاعة لانه أراد تحويل دبابات مجموعة جيش الشمال إلى مجموعة جيش الوسط للقيام بالاندفاع النهائي نحو موسكو.

قبل البدء بالهجوم على موسكو كان لابد من إنهاء العمليات العسكرية في كييف حيث قامت نصف مجموعة جيش الوسط ومجموعة جيش الجنوب بتطويق القوات السوفييتية في 16 سبتمبر إلا أن السوفييت لم يستسلموا بسهولة ودارت معركة عنيفة قام الالمان فيها بدك القوات السوفييتية بالدبابات والمدفعية والقصف الجوي وبعد 10 أيام من المعارك تمكن الألمان من أسر 600000 سوفييتي يعتقد أن 480000 منهم كانوا جنوداً.

المرحلة الاخيرة(أكتوبر 2, 1941 - يناير 7, 1942)[عدل]

الجبهة الشرقية عند الهجوم على موسكو:
  تقدم الفيرماخت الابتدائي- حتى يوليو 9, 1941
  التقدم اللاحق- حتى سبتمبر 1, 1941
  التطويق ومعركة كييف- حتى سبتمبر 9, 1941
  تقدم الفيرماخت الاخير- حتى ديسمبر 5, 1941

بعد الهزيمة في كييف فقد الجيش الأحمر تفوقه العددي على الالمان ولم يعد هناك جنود احتياط ليتم ارسالهم لميدان المعارك. للدفاع عن موسكو قام ستالين بتوزيع 800,000 رجل ضمن 83 فرقة عسكرية 25 منها كانت ذو تاثير أو على مستوى من الفعالية القتالية. في الثاني من أكتوبر بدأ الالمان بتنفيذ عملية تايفون وهي الطريق نحو موسكو، كان امام مجموعة جيش الوسط سلسلة من الخطوط الدفاعية أولها فيازما وثانيها موجايسك. أولى الضربات التي تلقاها السوفيت كان بعودة جيش الپانزر الثاني من الجنوب مستوليا على أوريول والتي تقع على بعد 75 ميل (121 كيلومتر) جنوب الخط الدفاعي السوفيتي الرئيسي. بعد مرور ثلاثة أيام اندفعت وحدات الپانزر نحو بريانسك بينما قام الجيش الثاني بالهجوم من الغرب مطوقين بذالك 3 جيوش سوفيتية، إلى الشمال هاجم جيش الپانزر ال 3 و 4 فيازما مطوقين 5 جيوش سوفيتية وبذلك فان الخط الدفاعي الأول لموسكو قد تبعثر، هذا الجيب كلف السوفيت 663,000 اسير وبهذا أصبح العدد الكلي للاسرى السوفيت منذ بدأ الاجتياح 3 ملايين جندي ماتبقى للسوفيت هو 90,000 رجل و 150 دبابة للدفاع عن موسكو.

في 13 أكتوبر تقدم جيش الپانزر الثالث مسافة 90 ميل (140 كيلومتر) من العاصمة وأعلن عن تنفيذ الاحكام العرفية في العاصمة موسكو. كان الطقس في تدهور مستمر منذ بدأ عملية تايفون مع انخفاض درجات الحرارة واستمرار هطول الأمطار محولا شبكة الطرق الغير معبدة إلى وحل مما أدى إلى تأخير تقدم الالمان بواقع 2 ميل(3 كيلومتر) يوميا وتدهورت الإمدادات بشكل كبير مما دفع القيادة العليا للجيش الألماني في 31 أكتوبر إلى وقف عملية تايفون بشكل مؤقت وذلك لإعادة تنظيم الجيوش، هذا التوقف المؤقت اعطى السوفيت الوقت الكافي لتعزيز قواتهم بفضل شبكة السكك الحديد التي يستخدمها الجيش الأحمر حيث قام السوفيت بتنظيم 11 جيش جديد خلال فترة شهر أو أكثر والتي ضمت 30 فرقة عسكرية من القوات السيبيرية التي تم استدعائها من الشرق بعدما اكدت أجهزة الاستخبارات لستالين انه ليس هناك خطر من اليابانيين ،قدوم القوات السيبيرية اسهم بدعم الجيش ب 1000 دبابة و 1000 طائرة.

في 15 نوفمبر وبتصلب الأرض نتيجة الطقس البارد عاود الالمان هجومهم على موسكو. واجه الالمان 6 جيوش سوفيتية. خطط الالمان لجعل جيش الپانزر ال3 و 4 يعبران قناة موسكو ليقوموا بالاقفال على موسكو من الجهة الشمالية الشرقية بينما يقوم جيش الپانزر الثاني بالهجوم على تولا والاغلاق على موسكو من الجنوب وعلى اثر ذلك سيتحرك السوفيت للاطراف عندها يقوم جيش الپانزر الرابع بالهجوم على وسط المدينة. وبعد أسبوعين من القتال المتواصل وبنقصان الوقود والذخيرة تمكن الالمان من الزحف ببطئ نحو موسكو. في الجنوب تم صد هجوم جيش الپانزر الثاني وفي 22 نوفمبر قامت الوحدات السيبيرية بالهجوم على جيش الپانزر الثاني ملحقة الهزيمة به وبالرغم من ذلك فقد تمكن جيش الپانزر الرابع من عبور قناة موسكو وبدأ عملية التطويق.

في 2 ديسمبر تمكن جيش الپانزر الرابع من التقدم مسافة 15 ميل (24 كيلومتر) من العاصمة موسكو، في هذه الفترة كان موسم العواصف الثلجية قد بدأ وبدات معه معاناة الجيش الألماني الذي لم يكن مجهزا للخوض في معارك شتوية إذ كلفته الاوبئة والامراض الجيش ضحايا أكثر مما كلفته المعارك وبلغت الخسائر 155,000 بين قتيل وجريح في ثلاثة اسابيع، بعض الفرق العسكرية فقدت 50% من قوتها كما أن البرد القارص سبب مشاكل للأسلحة والمعدات وسوء الأوضاع الجوية قوض من فعالية سلاح الجو (اللوڤتڤاف). في 5 ديسمبر قامت الوحدات السوفيتية الجديدة التكوين والتي وصل عددها إلى أكثر من 500,000 جندي بهجوم مضاد كبير ضد الالمان دفعهم مسافة 200 ميل إلى الوراء، ان اجتياح الاتحاد السوفيتي كلف الالمان 250,000 قتيل و 500,000 جريح أغلبيتهم كانوا ضحايا ما بعد الأول من أكتوبر مع عدد غير معلوم من قوات المحور من الهنغاريين والرومانيين وعدد من قوات الڤافيين(أس أس) والفنلنديين.

أسباب هزيمة السوفيت في البداية[عدل]

تعرض الجيش الأحمر وسلاح الجو السوفيتي لهزائم كبيرة في عام 1941 لأسباب عدة أهمها عدم جهوزيته للهجوم المفاجئ الذي قامت به قوات المحور والتي كانت حينها أكثر الجيوش خبرة في العالم وأفضلها تدريبا وامتلاكهم لعقيدة قوية واتصالات ممتازة بين القوات وثقة بالنفس جائت بعد تحقيق عدة انتصارات وبخسائر قليلة بينما افتقرت القوات السوفيتية إلى القيادة والخبرة والتدريب واعتقادهم الخاطئ انه لن يكون هناك حرب قبل عام 1942.

الاخطاء التكتيكية التي ارتكبها السوفيت في الاسابيع الأولى من الهجوم الألماني عليهم كانت كارثية إذ كان الجيش الأحمر مخدوع بثقته بقدراته القتالية فعوضا عن اعتراض دروع الالمان وصد الهجوم وقعت الفيالق السوفيتية في كمين قوات المحور وتم تدميرها بعد أن دكها الوڤتڤاف وألحق بها خسائر ثقيلة. الدبابات السوفيتية افتقرت للصيانة وكان يقودها طاقم غير خبير فضلا عن شحة المواد الاحتياطية كل هذه الأمور اسهمت بتكبد السوفيت خسائر كبيرة.

أسباب فشل عملية بارباروسا[عدل]

الوضع المتردي الذي وجد الجيش الألماني نفسه فيه عند نهاية 1941 كان لعدة أسباب أهمها الازدياد المتسارع لقوه الجيش الأحمر وعوامل منها قلة فعالية الوحدات القتالية بسبب صعوبة وصول الإمدادات وذلك للانتشار الكبير للجيش الألماني في الأراضي السوفيتية وانخفاض درجات الحرارة الكبير وانتشار الأمراض لدى الجنود الالمان كلها عوامل أدت إلى فشل الحملة.

مصادر[عدل]

ملاحظات[عدل]

  1. ^ باستثناء 395,799 شخص اعتبروا غير صالحين للخدمة لأسباب غير قتالية، ونقلوا خارج قطاعات الجيش لتلقي العلاج، وعولجوا في مرافق طبية أهلية/المحلية. وبالنهاية عاد 98% من هؤلاء ال 395,799 شخص إلى الخدمة الفعلية وكثير منهم بعد علاج قصير، مما يعني أن حوالي 8,000 شخص أصبحوا من الخسائر.
  2. ^ See: Mark Axworthy, Third Axis Fourth Ally: Romanian Armed Forces in the European War, 1941–1945. pages 58 and 286.
  3. ^ See:Robert Kirchubel. Operation Barbarossa: The German Invasion of Soviet Russia. Bloomsbury Publishing. Chapter: "Opposing Armies".
  4. ^ شمل فقط قتلى الفنلنديين في شمال فنلندا خلال عملية الثعلب الفضى.[15]
  5. ^ تقول الجملة الأولى من التوجيه 21 "يجب أن يكون الفيرماخت الألماني مستعدا لسحق روسيا السوفيتية في حملة سريعة حتى قبل نهاية الحرب ضد إنجلترا."[59]
  6. ^ وذكر أيضا أن أعداد كبيرة من هيئة الأركان العامة الألمانية اعتقدوا أن روسيا مجرد "عملاق من طين" غير مستقرة سياسيا ومليئة الأقليات الساخطة وحكمها ليس قويا وعسكريتها ضعيفة"[63]
  7. ^ فيما يتعلق بهذا الخطأ الاستراتيجي، أكد المؤرخ ديفيد ستون أنه "إذا كان قرار هتلر بغزو روسيا في عام 1941 هو أعظم خطأ منفرد في الحكم، فإن قراره التالي بعدم ضرب موسكو بقوة وبسرعة كان بالتأكيد الثاني المتمم."[76]
  8. ^ كانت الفيضانات سيئة جدا بحيث كتبت الجارديان: "لقد انتهت حملة البلقان بالسرعة المرسومة، وسحبت القوات الموجودة هناك لنقلها إلى روسيا بالسرعة القصوى حسب الخطة، ولكن لم يكن نفس الشيء في الطرف الآخر، فهناك تأخير واضح في بدء الحملة الروسية. وفوق ذلك كان هناك ربيع رطب جدا؛ وكانت روافد الأنهار على مستوى الفيضانات حتى مايو، والأراضي المجاورة للأنهر متشبعة ومستنقعات غير قابلة للمرور."[87]
  9. ^ عد الرئيس الفنلندي ريستو ريتي الهجوم ضد الاتحاد السوفييتي بانه جزء من النضال ضد البلشفية أحد "الأعداء التقليديين" في فنلندا".[92]
  10. ^ مناطق الاتحاد السوفيتي العسكرية الغربية
  11. ^ 171 فرقة
  12. ^ مناطق الاتحاد السوفيتي العسكرية الغربية
  13. ^ مناطق الاتحاد السوفيتي العسكرية الغربية
  14. ^ مناطق الاتحاد السوفيتي العسكرية الغربية

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت Clark 2012, p. 73.
  2. ^ أ ب ت ث Glantz 2001, p. 9.
  3. ^ أ ب ت ث ج Glantz 2010a, p. 20.
  4. ^ Glantz 2001, p. 9, قدر 2.68 مليون.
  5. ^ Glantz 1998, pp. 10–11, 101, 293, قدر 2.9 مليون.
  6. ^ Taylor 1974, p. 98, قدر 2.6 مليون.
  7. ^ أ ب ت Mercatante 2012, p. 64.
  8. ^ أ ب Clark 2012, p. 76.
  9. ^ Glantz 2010a, p. 28, قدر 7,133 طائرة.
  10. ^ Mercatante 2012, p. 64, قدر 9,100 طائرة.
  11. ^ Clark 2012, p. 76, قدر 9,100 طائرة.
  12. ^ Askey 2014, p. 178.
  13. ^ أ ب Bergström 2007, p. 117.
  14. ^ Askey 2014, p. 185.
  15. ^ Ziemke 1959, p. 184.
  16. ^ Krivosheev 1997, pp. 95–98.
  17. ^ Sharp 2010, p. 89.
  18. ^ Rich 1973, pp. 204–221.
  19. ^ Rees 2010.
  20. ^ Snyder 2010, pp. 175–186.
  21. ^ United States Holocaust Memorial Museum 1996, pp. 50–51.
  22. ^ Stackelberg 2002, p. 188.
  23. ^ أ ب ت Förster 1988, p. 21.
  24. ^ Hillgruber 1972, p. 140.
  25. ^ Shirer 1990, p. 716.
  26. ^ Stackelberg 2007, p. 271.
  27. ^ Fahlbusch 1999, pp. 241–264.
  28. ^ Evans 1989, p. 59.
  29. ^ Breitman 1990, pp. 340–341.
  30. ^ Evans 1989, pp. 59–60.
  31. ^ Burleigh 2000, p. 512.
  32. ^ Burleigh & Wippermann 1991, p. 100.
  33. ^ Förster 2005, p. 127.
  34. ^ Majer 2003, p. 180.
  35. ^ Gellately 1990, p. 224.
  36. ^ Himmler 1940, pp. 147–150.
  37. ^ Mazower 2009, p. 181.
  38. ^ Rössler & Schleiermacher 1996, pp. 270–274.
  39. ^ Ingrao 2013, p. 140.
  40. ^ Förster 1988, p. 23.
  41. ^ Ingrao 2013, pp. 138–142.
  42. ^ Kirby 1980, p. 120.
  43. ^ Hildebrand 1973, p. 89.
  44. ^ Roberts 2006, p. 30.
  45. ^ Bellamy 2007, pp. 56–59.
  46. ^ Shirer 1990, pp. 668–669.
  47. ^ Brackman 2001, p. 341.
  48. ^ أ ب Roberts 2006, p. 57.
  49. ^ Service 2005, p. 259.
  50. ^ Service 2005, pp. 259–260.
  51. ^ Weeks 2002, p. 98.
  52. ^ أ ب ت ث Hartmann 2013, pp. 9–24.
  53. ^ Ericson 1999, p. 127.
  54. ^ Ericson 1999, pp. 129–130.
  55. ^ أ ب Kay 2006, p. 31.
  56. ^ Roberts 2011, pp. 147–148.
  57. ^ Hildebrand 1973, p. 105.
  58. ^ Overy 1996, p. 60.
  59. ^ Hartmann 2013, p. 13.
  60. ^ Fritz 2011, p. 51.
  61. ^ Stackelberg 2007, p. 258.
  62. ^ Brackman 2001, p. 344.
  63. ^ Megargee 2000, p. 110.
  64. ^ أ ب Wette 2007, pp. 21–22.
  65. ^ أ ب Gorodetsky 2001, pp. 69–70.
  66. ^ أ ب Ericson 1999, p. 162.
  67. ^ Palmer 2010, pp. 187–188.
  68. ^ Patterson 2003, p. 562.
  69. ^ Handrack 1981, p. 40.
  70. ^ Klemann & Kudryashov 2012, p. 33.
  71. ^ Rich 1973, p. 212.
  72. ^ Megargee 2000, pp. 131–134.
  73. ^ Seaton 1972, pp. 59–63.
  74. ^ أ ب ت ث Higgins 1966, pp. 11–59.
  75. ^ أ ب Glantz 2010a, p. 18.
  76. ^ Stone 2011, p. 195.
  77. ^ Glantz 2010b, pp. 19, 60.
  78. ^ Clark 2012, p. 72.
  79. ^ Glantz 2010b, pp. 55–60.
  80. ^ Seaton 1972, pp. 32–36.
  81. ^ Shirer 1990, p. 822.
  82. ^ Müller 2016, p. 175.
  83. ^ Bergström 2007, p. 12.
  84. ^ أ ب Hastings 2012, p. 141.
  85. ^ Overy 2006, pp. 490–491.
  86. ^ Ziemke 1959, p. 138.
  87. ^ Guderian 2002, p. 145.
  88. ^ أ ب Bradley & Buell 2002, pp. 35–40.
  89. ^ Hardesty 2012, p. 6.
  90. ^ Shirer 1990, pp. 829–830.
  91. ^ Beevor 2012, p. 163.
  92. ^ Menger 1997, p. 532.
  93. ^ Glantz 2010a, pp. 20, 34.
  94. ^ Glantz 2010a, pp. 20, 25.
  95. ^ Clark 2012, pp. 73–74.
  96. ^ Glantz 2012, p. 36.
  97. ^ أ ب ت Baker 2013, pp. 26–27.
  98. ^ Glantz 2012, p. 14.
  99. ^ Glantz 2012, p. 40.
  100. ^ Breitman 1991, p. 434.
  101. ^ Hilberg 1961, pp. 177–183.
  102. ^ أ ب Glantz 2010a, p. 21.
  103. ^ Clark 2012, p. 56.
  104. ^ Clark 2012, p. 55.
  105. ^ أ ب Glantz 1998, p. 26.
  106. ^ أ ب Glantz 2012, p. 55.
  107. ^ أ ب ت Clark 2012, p. 57.
  108. ^ أ ب ت Glantz 2012, p. 22.
  109. ^ أ ب Clark 2012, p. 58.
  110. ^ Berthon & Potts 2007, p. 47.
  111. ^ أ ب Waller 1996, p. 192.
  112. ^ Roberts 1995, p. 1293.
  113. ^ Waller 1996, pp. 196–198.
  114. ^ Roberts 2011, p. 155.
  115. ^ Hastings 2016, pp. 110–113.
  116. ^ Waller 1996, p. 202.
  117. ^ أ ب ت Glantz 2012, p. 15.
  118. ^ أ ب Glantz 2010a, pp. 21–22.
  119. ^ Glantz 1998, pp. 10–11, 101, 293.
  120. ^ Taylor 1974, p. 98.
  121. ^ أ ب Glantz 2010a, pp. 22–23, 51.
  122. ^ Glantz 1998, p. 293.
  123. ^ Glantz 1998, p. 107.
  124. ^ Glantz & House 1995, p. 68.
  125. ^ أ ب Sakwa 2005, pp. 225–227.
  126. ^ Kirshin 1997, p. 385.
  127. ^ Macksey 1989, p. 456.
  128. ^ Seaton 1972, pp. 91–93.
  129. ^ Hastings 2012, p. 140.
  130. ^ Glantz 2012, p. 23.
  131. ^ Seaton 1972, p. 93.
  132. ^ أ ب Glantz 1998, p. 109.
  133. ^ Dunnigan 1978, p. 82.
  134. ^ Rayfield 2004, p. 315.
  135. ^ أ ب Glantz 2010a, p. 28.
  136. ^ Glantz 1998, p. 13.
  137. ^ المكتبة العسكرية الروسية.
  138. ^ Uldricks 1999, pp. 626–627.
  139. ^ Smelser & Davies 2008, p. 243.
  140. ^ Uldricks 1999, pp. 631, 633, 636.
  141. ^ Bar-Joseph & Levy 2009, p. 476.
  142. ^ Uldricks 1999, p. 630.
  143. ^ Humpert 2005, p. 72.
  144. ^ Roberts 1995, p. 1326.
  145. ^ Mawdsley 2003, pp. 819–820.
  146. ^ Bar-Joseph & Levy 2009, p. 477.
  147. ^ Kirchubel 2005, p. 26,29.
  148. ^ أ ب ت ث Kirchubel 2003, p. 31.
  149. ^ أ ب Kirchubel 2007, p. 31.
  150. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Glantz 2012, pp. 290–303.
  151. ^ أ ب Kirchubel 2005, p. 26.
  152. ^ Kirchubel 2005, p. 29.
  153. ^ Kirchubel 2007, p. 30.
  154. ^ Kirchubel 2005, p. 31.
  155. ^ Glantz 2012, pp. 302–303.
  156. ^ أ ب ت Clark 2012, p. 81.
  157. ^ أ ب ت Glantz 2012, p. 287.
  158. ^ أ ب Kirchubel 2007, pp. 33–34.
  159. ^ Seaton 1972, p. 98.
  160. ^ أ ب Clark 2012, p. 70.
  161. ^ Braithwaite 2010, p. 74.
  162. ^ Seaton 1972, p. 99.
  163. ^ Clark 2012, p. 92.
  164. ^ أ ب Clark 2012, p. 82.
  165. ^ The Führer to the German People (1941).
  166. ^ Ueberschär & Müller 2008, p. 244.
  167. ^ Glantz 2012, pp. 31–33.
  168. ^ Roberts 2011, p. 156.
  169. ^ Clark 2012, p. 83.
  170. ^ أ ب Glantz 2010a, p. 31.
  171. ^ Askey 2014, p. 253.
  172. ^ Fritz 2011, p. 85.
  173. ^ Glantz 2012, p. 51.
  174. ^ Fritz 2011, pp. 85–86.
  175. ^ أ ب Bergström 2007, p. 20.
  176. ^ أ ب ت Bergström 2007, p. 23.
  177. ^ أ ب Hardesty 2012, p. 9.
  178. ^ Hardesty 2012, p. 8, 390.
  179. ^ Glantz 2012, p. 19.
  180. ^ Hardesty 2012, p. 54.
  181. ^ Glantz 2010a, p. 54.
  182. ^ Glantz 2012, p. 37.
  183. ^ أ ب ت Glantz 2012, p. 38.
  184. ^ Glantz 2012, p. 93.
  185. ^ أ ب Fritz 2011, pp. 89, 140.
  186. ^ Glantz 2012, p. 41.
  187. ^ Glantz 2012, p. 42.
  188. ^ Glantz 2012, pp. 43–44, 225.
  189. ^ Glantz 2012, pp. 21, 43–44.
  190. ^ Glantz 2012, p. 45.
  191. ^ Glantz 2012, pp. 45, 112.
  192. ^ أ ب ت ث ج Glantz 2010a, pp. 29–33.
  193. ^ Seaton 1972, pp. 119–125.
  194. ^ Glantz 2010a, pp. 29–33, 56.
  195. ^ Murray & Millett 2000, pp. 122–123.
  196. ^ Fritz 2011, pp. 88, 509.
  197. ^ Seaton 1972, p. 111.
  198. ^ Glantz 2010a, pp. 56–57.
  199. ^ Forczyk 2014, p. 253.
  200. ^ Glantz 2010a, pp. 54–56.
  201. ^ أ ب ت Glantz 2010a, pp. 60–62.
  202. ^ According to http://www.soldat.ru/doc/casualties/book/chapter5_13_08.html based on German sources (see site reference page)

انظر أيضًا[عدل]