قومية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من القومية)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

القومية هي إيديولوجية وحركة اجتماعية سياسية نشأت مع مفهوم الأمة في عصر الثورات (الثورة الصناعية، الثورة البرجوازية، والثورة الليبرالية) في الفترة من أواخر القرن الثامن عشر.

يصف ساطع الحصري، كاتب رائد في الفكر القومي العربي:

   
قومية
العناصر الأساسية في تكوين القومية هي وحدة اللغة ووحدة التاريخ، وما ينتج عن ذلك من مشاركة في المشاعر والمنازع، وفي الآلام والآمال..."
   
قومية

تاريخ[عدل]

لم تعرف القومية، نظرياً، بمعناها الحديث إلا في نهاية القرن الثامن عشر وتطورت في القرن التاسع عشر لدرجة إنشاء دول على أساس الهوية القومية. قبل ولادة عصر القوميات بنيت الحضارة على أساس ديني لا قومي، وسادت لغات مركزية مناطق أوسع من أصحاب اللغة. مثلاً، كانت الشعوب الأوروبية تنضوي تحت الحضارة المسيحية الغربية وكانت اللغة السائدة في الغرب هي اللغة اللاتينية. بينما سادت في الشرقين الأدنى والأوسط، الحضارة الإسلامية واللغة العربية. وفي عصر النهضة تبنت أوروبا اللغة اليونانية القديمة والحضارة الرومانية. بعد ذلك احتلت الحضارة الفرنسية المكان الأول لدى الطبقة المثقفة في أوروبا كلها. ومنذ نهاية القرن الثامن عشر فقط، أصبح المنظار إلى الحضارة هو المنظار القومي، وأصبحت اللغة القومية وحدها هي لغة الحضارة للأمة لا سواها من اللغات الكلاسيكية أو من لغات الشعوب الأكثر حضارة. هناك تعريفات ونظريات عدة لمفهوم القومية، ابرزها ثلاث نظريات: القومية على أساس وحدة اللغة: وتسمى النظرية الألمانية بسبب المفكرين الألمان الذين كانوا أول من أشار إليها. ويستند أنصار الوحدة اللغوية إلى مثل الوحدة الألمانية والإيطالية واستقلال بولونيا. وفي المقابل قامت اللغة بدور أساسي في انهيار الدولة العثمانية والامبراطورية النمساوية، فانفصلت عن الأولى كل الشعوب التي لا تتكلم التركية وعن الثانية كل الشعوب التي لا تتكلم الألمانية. القومية على أساس وحدة الإرادة (مشيئة العيش المشترك): أول من دعا إليها إرنست رينان في محاضرته الشهيرة في السوربون سنة 1882، بعنوان "ما هي الأمة"؟. تقول النظرية أن الأساس في تكوين الأمة هو رغبة ومشيئة الشعوب في العيش المشترك، بجانب التراث والتاريخ. القومية على أساس وحدة الحياة الاقتصادية: تقف الماركسية على رأس هذا التوجه. ترى هذه النظرية أن المصالح الاقتصادية والتماسك الاقتصادي تكون أقوى الأسس في وحدة الأمة.

النزعة القومية[عدل]

منذ استخدم جويسيبى ماتزينى الزعيم والسياسى القومى الإيطالى هذا المصطلح للمرة الأولى ـ نحو عام 1835ـ ومنذ تنبه المؤرخون والسياسيون لدلالته المهمة في الثقافة الغربية، احتل مفهوم القومية مكانة بارزة في الفكر السياسى والتاريخي والاجتماعى والثقافى، ولكن تناقض دلالته واختلاف الدور التاريخي والاجتماعى والفكرى للنزعة القومية وللفكرة القومية نفسها هو ما يثير الاهتمام غالبًا. قال ماتزينى: إن القومية هي انتماء جماعة بشرية واحدة لوطن واحد شريطة أن يجمعها تاريخ مشترك ولغة واحدة في أرض هذا الوطن. وأضاف العلماء الألمان وعلى رأسهم هيردر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحدة الثقافة النابعة من وحدة اللغة ووحدة مصادرالتأثير الروحى النابعة من الدين ومن التراث الثقافى الواحد في اللغة الواحدة ثم أضاف الماركسيون أسسًا أخرى للقومية أهمها وحدة التكوين النفسى ووحدة السوق الاقتصادية ولكن الدارسين المحدثين مثل (كوهن وكامينا وغيرهما) يكتفون عادة بوحدة اللغة التي تنبع منها وحدة الثقافة والتكوين النفسى ثم التاريخ المشترك الذي يخلق الانتماء ـ أو الشعور به ـ لأرض واحدة ومؤسسات اجتماعية وقضايا مشتركة. وفى خلال القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين ارتبطت النزعة القومية سياسيًّا بحركة التحرير والوحدة في البلدان الغربية التي كانت مقسمة مثل إيطاليا وألمانيا وبولندا ومثل شعوب ودول أوروبا التي كانت خاضعة للاحتلال التركى أو للاحتلال الروسى أو النمساوى في شرق ووسط أوروبا. ولذلك فإن النزعة القومية ارتبطت بالنزعة الرومانتيكية في الأدب والفكر والفنون: التي كانت تمجد الحرية والبطولة الفردية والتخلص من قيود العصر القديم وتمجد التراث الشعبي كأصدق تعبير عن التلقائية وعن روح الشعوب وشخصيتها، كما ارتبطت أيضًا بالليبرالية السياسية والاقتصادية التي كانت تريد المساواة الدستورية بين كل الناس في كل الحقوق والواجبات. ولكن مع تطور المجتمعات الغربية ونضج الاستعمار ارتبطت القومية في الغرب بالمنافسات الشرسة بين الدول على القوة وعلى السيطرة وعلى الأسواق، بينما أصبحت النزعة القومية منذ أوائل القرن العشرين دافعًا قويا ـ أو الدافع الأقوى ـ لحركات التحرير الوطني في (المستعمرات) فيما أصبح يعرف (العالم الثالث) وانبعاث الثقافات الوطنية للشعوب ذات الجذور القديمة، في بلدان العالم الثالث مع نهاية الحرب العالمية الأولى تقريبًا، فكانت هذه النزعة وراء إحياء لغات هذه الشعوب وتجديدها ودعوتها للاهتمام بتراثها القديم الأدبى والفكرى والفنى والحضارى عمومًا، ووراء الاهتمام بمعرفة تاريخها وانتماءاتها الأصلية ووراء حركات التأصيل والارتباط بالجذور مع أو إلى جانب أو ضد حركات التحديث حسبما يفهم التحديث، وحسبما يطبق بوصفه تطويرًا للأصيل وتفاعلا مع عناصر قومية أخرى أكثر تطورًا، أو بوصفه تغريبًا، أى التخلي عن السمات الأصلية الموروثة واستعارة سمات الثقافات الغربية بدلا منها. وفى بعض الحالات ارتبطت النزعة القومية بمحاربة النزعة العالمية (الكوزموبوليتانية) أو بمحاولة الاستفادة منها. وعلى ذلك خضعت هذه الحركات القومية الجديدة ـ وتجلياتها العديدة ـ لدراسات كثيرة في الغرب والشرق، وأضاف المفكرون المحليون إضافات محددة على النظرية التي ارتبطت بالقومية في علوم الاجتماع والنفس والثقافة. ولكنهم أضافوا تأملات تطبيقية غنية وخاصة في العالم العربى وأمريكا اللاتينية واليابان. أما الدراسات الغربية فقد عمدت غلى تشويه فكر القومية أساسًا، أو إلى اختلاق نزعات مضادة لها (طبقية أو أممية) أو إلى تحريض النزعات الدينية والطائفية والعرقية ضدها.[1]

القومية الغربية[عدل]

يتسم التشكيل القومى في أوروبا الغربية، والولايات المتحدة، أنه ظهر في مرحلة لم يكن هناك تشكيلات قومية (بالمعنى الحديث) في آسيا وإفريقيا، تتحداه حضاريًّا أو عسكريًّا. وانطلاقًا من نماذج إدراكية اختزالية تتسم بدرجة عالية من التجانس والتحدُّد تكاد تقترب من الانغلاق على الذات. ويلاحظ أن صياغة رؤية الجماعات القومية في غرب أوروبا لنفسها قد استغرق وقتًا طويلا جدًّا تم أثناءه صهر (أو إبادة) اعضاء الأقليات الإثنية التي لا تنتمى للأسطورة القومية. ثم ظهرت الإمبريالية، فزادت من تحدد الأسطورة ومن عدوانيتها وتجانسها وانغلاقها، وأضافت لها مقولات التفوق والنقاء العنصرى التي تختزل الآخر في عنصر واحد متدنى، حتى يمكن تحويله إلى مادة استعمالية. وحينما بدأت التشكيلات القومية في شرق أوروبا ووسطها أخذت طابعًا أكثر تطرفًا في صيغتها السلافية والجرمانية، حيث طرحت الفكرة القومية كانتماء عضوى يكاد يكون بيولوجيًّا. وقد تمت الثورة القومية في الغرب تحت راية الطبقة المتوسطة وقيمها، وبخاصة الملكية الفردية والعقد الاجتماعى، وهي قيم انطلقت من مفهوم أن الفرد (وليس المجتمع أو الجماعة) هي نقطة الانطلاق ووحدة التحليل، وقد تم تخيُّل المجتمع على نمط السوق، علاقات خارجية بين أفرادها جوهرها هو العرض والطلب، والبيع بأغلى الأسعار والشراء بأقلها. وقد انعكس ذلك على مفهوم الفن والفنان، حيث ظهرت الصورة ذات الإطار (بدلا من الرسوم على حوائط الكنائس) كشكل فنى أساسي، فهذه الصورة تعبِّر عن رؤية فنان فرد يعرض فنه الذي يقتنيه من يستطيع شراءه وحسب. وقد ترجم ذلك نفسه إلى رؤية للتاريخ تتسم بالتجانس والتحدد، تركز على أهمية ومركزية الغرب في العالم، وأهمية ومركزية كل ذات قومية ـ فمجَّد البريطانيون الذات البريطانية ومجد الألمان الذات الألمانية. وفى هذا الإطار ظهرت أسطورة الإنسان البدائى والإنسان غير المنطقى ولا عقلانية الشعوب المتخلفة. وعُزلت الحضارات بعضها عن البعض، وعُرِّف التاريخ بأنه ما هو مكتوب وحسب، ثم تم تقسيمه إلى فترات محدَّدة تتحرك نحو هدف حُدِّد مسبقًا يكون عادة هو تحقق الذات القومية الضيقة المتجانسة المحددة. ويصل هذا الاتجاه إلى ذروته (أو هوته) في الأسطورة النازية ثم بعد ذلك في الأسطورة الصهيونية، إذ إن كليهما مجَّد الذات القومية واستبعد الآخر تمامًا.

انظر أيضاً[عدل]

مصادر[عدل]

  • (د. عبد الوهاب المسيرى: الإنسان والحضارة، ص 194 : 196، كتاب الهلال، أكتوبر 2002)

مراجع[عدل]

  1. ^ سامى خشبة: مصطلحات الفكر الحديث، ج2، ص 156، ط مكتبة الأسرة، القاهرة 2006