طاهر يحيى
نبذة عن حياته
طاهر يحيى محمد عكيلي ولد العام 1916 في مدينة تكريت فلقب بالتكريتي وهو من عشيرة الدهامشة، أكمل دراسته الابتدائية فيها، وأكمل دراسته المتوسطة في بغداد فعين معلما، وكان قد افتتح الملك فيصل الأول صفا في الكلية العسكرية خاص بأبناء العشائر من غير خريجي الدراسة الثانوية، فلم يكن من العقيد مولود مخلص التكريتي الوليد والمتنفذ آنذاك إلا أن يجمع عددا من أبناء تكريت من غير خريجي الثانوية والذهاب بهم الى الكلية العسكرية ليدخلوا صف أبناء العشائر الذي خصصه الملك فيصل الأول أساس لأبناء الفرات الأوسط والعشائر الجنوبية ضمن موازنات معروفة، وهكذا أصبح ى واحمد حسن البكر ورشيد مصلح وآخرين من هذه البلدة ضباطا في الجيش العراقي، لكن تاريخهم العسكري يثبت أنهم لم يكونوا عسكريين مقاتلين وإنما عملوا في وحدات الإعاشة والتموين والإدارة.. تزوج ى من السيدة أمينة رشيد نعمان تسكن بغداد/ الكرخ وتنحدر من تكريت، ورزق منها بأبناء وكان ى شديدا مع أولاده وحريصا على تربيتهم، فلم يذكر أي واحد عنهم بسوء، وأثناء ما كان رئيسا للوزراء حدثت مشادة مع ابنه زهير مع احد مدرسيه وحينما علم ولده أمر بحسبه في البيت مما اطر مدير المدرسة التوسط للإفراج عنه، وقال يحيى لمدير المدرسة: ((إذا لم أكن قادرا على تربية ولدي فكيف سأحكم البلد))، وعن صفاته أيضا القيادي البعثي ووزير الخارجية عام 1963 طالب شبيب (ان ى لم يكن يستطيع كتابة سطر واحد) ويعتقد العديد انه كان شخصا عاديا ولم يتصف بصفات الذكاء والقيادية، ولم يتميز عمله في كل المناصب التي تبوّأها بل كان في بعض الأحيان دون المستوى المطلوب، فلم يستطيع ان يرتقي بمستوى مديرية الشرطة العامة.
نشاطه بعد ثورة 14 تموز 1958
- أحيل على التعاقد بعد حركة الشواف في 8 آذار 1959، وقد ساهم يحيى في انقلاب 8 شباط 1963 باحتلال معسكر الرشيد حيث احتلت المعسكر ثلاث دبابات كان فيها يحيى والمقدم أنور عبد القادر الحديثي والمقدم رشيد مصلح التكريتي والملازم عدنان خير الله التكريتي وآخرون.. وبعد إعدام الزعيم عبد الكريم قاسم من قبل الانقلابين في مقر دار الإذاعة العراقية في الصالحية ظهر يوم 9 شباط 1963 قال ى ان الزعيم عبد الكريم قاسم اتصل هاتفيا به عرفة مطالب الانقلابيين لكن ردي له أننا غير مستعدين للتفاوض ويجب عليك ان تتسلم من دون قيد أو شرط وإننا نريد رأسك.. لكن يونس الطائي (رئيس تحرير جريدة الثورة) ومن أنصار الزعيم قاسم والذي حاول إجراء تفاوض مع الانقلابيين، والذي نقله من وزارة الدفاع الى معسكر الرشيد النقيب الركن احمد الحديثي، فيرى انه من المستحيل ان يجرؤ ى التحدث مع الزعيم قاسم هاتفيا او مباشرة، لان يحيى قضى ودرس في الكلية العسكرية تحت إمرة الزعيم قاسم وقضى حياته المهنية كضابط وتلميذ ومريد له وعضو في منظمته للضباط الاحرار ولا يمتلك القدرة للتحدث مع قاسم بذلك الأسلوب، لكن يأتي مثل هذا الكلام في سياق الردح بعد إسدال الستارة وغياب عبد الكريم قاسم نهائيا.. وخلال حكم البعث الأول (شباط 1963 – تشرين الثاني 1963) عقد هذا الحزب مؤتمره القطري في 11/11/1963، وفي بداية المؤتمر اندفع الى قاعة الاجتماعات عشرات الجنود والضباط المدججين بالسلاح يتقدمهم المقدم محمد حسين المهداوي وسيطروا على المؤتمر، وأشار المهداوي الى ى ان يصعد الى المنصة ويترأس المؤتمر فضجت القاعة بالاجتماع والصياح والشتائم، المهم فرض ى رئيسا للقيادة القطرية لكن ذلك لم يستمر سوى خمسة أيام.
رئاسته للوزارة
- ساهم ى بدور أساسي في حركة عبد السلام محمد عارف في 18 تشرين الثاني 1963 وأزاح البعث عن السلطة وكان لى دور بارز في طرد الحرس القومي والبعث من السلطة فكافأه عبد السلام عارف بتكليفه تشكيل الوزارة، التي شكلها في 20/11/1963 ، ويقول احمد الحبوبي في كتابه (أشخاص كما عرفتهم) : "كان لابد ان يتولى ى رئاسة الوزارة بعد 18 تشرين الثاني 1963 فهو الأقرب الى قلب وفكر عبد السلام محمد عارف فمسيرتهما العسكرية والسياسية تكاد تكون متشابهة، وقد نجح ى في ان يحوز ثقة عبد السلام محمد عارف، كما لم تكن عسكرية ى صارمة وكان يحاول ان يرضي الجميع، رئيس الجمهورية وحاشيته ووزراءه والضباط والأصدقاء لكنه لم يستطع، وأراد ان يحتفظ بمصب رئيس الوزراء لاطول فترة ممكنة لكنه اخفق في ذلك قراراته الاشتراكية.
في الرابع عشر من تموز 1964 قام بتأميم البنوك والمصارف التجارية العراقية، كما تم إصدار قانون المؤسسة الاقتصادية العراقية، والتي تضم المنشآت والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها، وكان ى يرى في هذه القرارات بداية التحول الوحدوي الاشتراكي، لكن الحقيقة كانت هذه القرارات تؤسس لرأسمالية الدولة ولفساد مالي وإداري اخذ بالتوسع بشكل كبير في عهد يحيى فهذا الذي يدعي الاشتراكية كان يشتري الكثير من اسهم الشركات العراقية الاهلية، فعلى سبيل المثال لا الحصر اشترى 500 سهم في شركة العاب بغداد، وسجل الاسهم باسماء أبنائه للتخلص من مصادرتها اذا ما تغيرت الاحوال ويقال ان ثروته بلغت 30 مليون دولار امريكي جمعها من عمولات الصفقات البترولية، والتي جرى حجز امواله و 25 شخصية سياسية وعسكرية بعد انقلاب 17 تموز 1968 . المشكلة الكردية
- عملت حكومة ى على حل المشكلة الكردية على اساس اللامركزية وبدأت مباحثات بين الطرفين وجرى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين الأكراد وقدمت الحكومة مذكرة قدمها السيد صبحي عبد الحميد وزير الداخلية الى القيادة المركزية اثناء زيارته لكركوك في 7/2/1965 تكونت من 12 بندا، وكان الملا مصطفى البارزاني قد بعث برسالة الى حكومة ى يقضي باضافة وزارة باسم وزارة الشؤون الكردية ترتبط بها الألوية الشمالية من كافة الوجوه ويناط بها الاشراف على القضايا الادارية والثقافية في المنطقة الكردية بدلا من وزارة إعمار الشمال.. رفض ى هذا الاقتراح وقال:-
- (هذا يعني استقلال ذاتي مبطن.. لكن المسألة الكردية ظلت على حالها (لا حرب ولا سلم) حتى تشكيل وزارة ى الثالثة، وفي اليوم الثاني لتشكيلها انتقد ملا مصطفى البارزاني هذه الوزارة في تصريح نشرته جريدة التآخي في 12/7/1967 جاء فيه: (ان الوزارة لا تمثل الأكراد وانها وليدة ظروف غير ديمقراطية) كما طالب البارزاني بضرورة إحياء المؤسسات الاقتصادية خدمة للعراق والتعايش الكردي العربي، وأضاف البارزاني :-
- (انني اعتقد ان أزمة صفوف الشعب العراقي، وأزمة الحكمة ليست وليدة اليوم وانما هي في الحقيقة نتيجة عوامل متعددة يأتي انعدام الحكم الديمقراطي في البلاد وإطالة فترة الانتقال وانعزال الحكم عن الشعب وعدم قدرته على التعامل معه، لان تشكيل الحكومات المتعاقبة لم يكن طبيعيا او مستندا على قاعدة شعبية ولا انبثقت عن إرادة الشعب ورغبته عن طريق نظام حكم برلماني صحيح) .. ودافع البارزاني عن بيان 29 حزيران 1966 الذي أعلنته حكومة عبد الرحمن البزاز وأكد التزام الحكومة به أكثر من سنة وشهر غير ان ظهور تكتل للقوى العسكرية والمدنية ذوي التوجهات القومية والمستقلين يطالبون بضرورة إقامة حكومة ائتلافية تشارك بها القوى كافة لحل مشاكل الشعب العراقي.
- وقد وجه بعض الضباط المستقلين الى الرئيس عبد الرحمن عارف اثر توقيع اتفاقية ايراب الفرنسية بعد انتشار اللغط عليها إنذارا شديدا بضرورة اعفاء ى من منصبه كرئيس للوزراء ومحاكمة الوزراء اديب الجادر وعبد الستار علي الحسين وعبد الكريم فرحان وخير الدين حسيب وآخرين بلغ عددهم 22 مسؤولا بتهمة الإثراء غير المشروع على حساب الشعب العراقي بالإضافة الى تشويه سمعة الحكم في العراق، فقد قبض هؤلاء، وفق رواية هؤلاء الضباط ستة ملايين دينار حوالي ((18 مليون دولار أميركي)) رشوات وعملات لقاء دفع الفريق ى على الموافقة على العقد شركة ايراب، فأجابهم عارف يستحق الموضوع التحقيق والعقاب.
- لكن عارف لم يقم بأي إجراء يذكر.. وبعد انقلاب تموز 1968 واعتقال ى اعتقل عبد الواحد زكي المدير المفوض لشركة الكوكا كولا في بغداد وجرى تعذيبه حتى الموت بهدف الاعتراف بانه رشا ى من اجل تمشية معاملات شركة الكوكا كولا لكن الرجل لم يعترف.. ويقول عبد الكريم فرحان انه اثناء التحقيق معه خلال اعتقاله بعد الانقلاب بصفته عضو اللجنة العليا للتموين ان الحكومة ارجأت إغلاق معمل الكوكا كولا وموضوع رشوة ى دعاية مغرضة لا اساس لها.. وعن امتلاك يحيى أسهما كثيرة في الشركة.. قلت حتى الرئيس عبد السلام عارف يملك أسهاما فلماذا ى، وأضاف عبد الكريم فرحان: ان بوسع أي شخص ان يشتري اسهم اية شركة مساهمة تعرض اسمها في السوق.
- وزارته الثانية والثالثة
- لم تستطع حكومة ى الأولى، إيجاد حل مناسب للقضية الكردية فلم يجد ى سوى تقديم استقالة وزارته في 14/11/1964، فشكل وزارته الثانية مباشرة ويبدو ان حكم عبد السلام محمد عارف مر بعدة مراحل، وفي كل مرحلة كان يغير جلده، فلم يكن عارف يقبل بمشاركة أي كان في السلطة معه، فكان يعمل بكل الطرق للتخلص من أي شخص يحاول ان يشاركه في السلطة، وهكذا أصبح في عزلة خاصة من الأكراد والشيوعيين والقوميين والناصريين والبعثيين الذين سرق الحكم منه، واشتدت الأزمة بينه وبين الناصريين، فقدم الوزراء الناصريون استقالتهم الجماعية من حكومة ى في 10 تموز 1965 وهؤلاء الوزراء هم:
المقدم صبحي عبد الحميد / وزير الداخلية العميد عبد الكريم فرحان/ وزير الارشاد الدكتور اديب الجادر/ وزير الصناعة الدكتور عزيز الحافظ / وزير الاقتصاد عبد الستار علي الحسين/ وزير العدل فؤاد الركابي/ وزير الشؤون القروية
- وحاول ى بين الضباط ومطالبهم وبين الوزراء لكن فشلة فلم يكن بالشخصية التي تستطيع تحقيق هذا الدور فقد استقالت وزارته الثانية الى الرئيس عبد السلام محمد عارف في 3 أيلول 1965 ليشكل عبد الرحمن البزاز وزارته وهو اول مدني يشكل الوزارة في العهد الجمهوري، ظلت حكومة البزاز في الحكم حتى انتكاسة الخامس من حزيران 1967 اثر العدوان الاسرائيلي على الدولة العربية، ويبدو ان الرئيس عبد الرحمن غارف وجد ان الأوضاع الجديدة تتطلب حكومة يرأسها عسكري فكلف ى تشكيل حكومته الثالثة، ولم يشترك في هذه الحكومة ممثلين عن الحركة الكردية بل شارك في ها مصلح النقشبندي وهو لا ينتمي الى اية جماعة حزبية كردية، وقد صرح السيد مصطفى البارزاني في اليوم الثاني لتشكيل هذه الحكومة قائلا: (ان الوزارة لا تمثل الأكراد، وانها وليدة ظروف غير ديمقراطية) كما طالب البارزاني بضرورة إحياء المؤسسات الاقتصادية خدمة للعراق والتعايش الكردي العربي)، وأضاف البارزاني: (لقد علمتنا التجارب المريرة ان الحكم الذي لا ينبثق من صفوف الشعب، والذي لا يولد طبيعيا يبقى متخبطا في مسيرته بعيدا عن التخطيط والرقابة الشعبية، لذلك تستفحل الأزمات في ظل، والحل الوحيد للخروج من الأزمات المستحكمة هو تأليف حكومة وطنية تضم مختلف فئات الشعب واتجاهاته..حاول ى الحوار مع القوى السياسية المعارضة من بعثيين وشيوعيين وقوى القومية الأخرى والأكراد لكن العقبة التي واجهت يحيى ان الجميع يرفضون الحوار والجلوس معه على طاولة النقاش فى غدر بأقرب حلفائه وان همه الوحيد يبقى بالسلطة ولا يشاركه احد، كرئيسه عبد السلام عارف، بالمقابل ازدادت الدعوات لإقامة حكم ديمقراطي وأخرى الى حكومة ائتلافية وطنية يشارك فيها الجميع للعمل على اقامة حكم ديمقراطي، فيما كان الانقلابيون يعملون في الخفاء وهكذا قام انقلاب 17 تموز 1968 وسقطت حكومة ى وعاد البعث العدو اللدود لى الى السلطة.
- نهاية المطاف
- وبالفعل ما ان تم الانقلاب في 17 تموز 1968 طوقت ثلة من الجنود والمدرعات منزل ى في المنصور فاستسلم حرسه الخاص واعتقل ى ونقل الى وزارة الدفاع ثم الى سجن رقم واحد في معسكر الرشيد، ويتحدث الحبوبي عن اعتقال ى فيقول: اعتقل يحيى في معتقل الفضيلية في بغداد وضيق عليه في المعتقل وعومل معاملة سيئة وكان معه في المعتقل مجموعة كبيرة من السياسيين ومن اتجاهات مختلفة منهم (محمد صديق شنشل وعبد الكريم فرحان وخير الله حسيب واديب الجادر ومالك دوهان الحسن وشامل السامرائي وآخرين) ، ويضيف الحبوبي في كتابه فضلا عن رحيم الكبيسي، الذي معتقلا مع ى قوله:
- (ان ى غضب غضبا شديدا عندما بلغه ان اسرته تتوسط له عند احمد حسن البكر فمنعها من الاتصال بالبكر في ذلك، كما ذكر الكبيسي ان يحيى ذكر له نبوءة عبد السلام عارف من انه سيأتي يوم يعتقلهم البكر، وذلك عندما ذهب يحيى وبعض الضباط للتوسط الى عبد السلام عارف من اجل إطلاق سراح احمد حسن البكر عندما اعتقل بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية للبعث في 5/9/1964 ، ويقول ى وفعلا تحققت نبوءة عارف وها هو البكر يعتقلنا، ويضيف الحبوبي قائلا:
- (تم نقل يحيى الى معتقل قصر النهاية وهناك كانوا يعتقدون جلسات للتسلية من قبل المحققين مع المعتقلين، ولم يسأم ى من جلسات الانس حيث كان يؤتى به ويربط حول وسطه حزام ليبدوا وكأنه راقصة ويطلبون منه الرقص ويقوم بالمهمة أمام المعتقلين الآخرين، اما البعثيون المسؤولون عن قصر النهاية فيضحكون !! وزيادة في الإذلال كلفوه بتنظيف المراحيض وقد تحمل كثيرا وصبر وقضى وقتا طويلا في قصر النهاية، فهل استفاد يحيى من هذه الدروس؟ وهل فكر فيما كان يقوم به او بإشرافه مع المعتقلين الشيوعيين والديمقراطيين والقاسميين بعد انقلاب 8 شباط 1963 !!المهم ساءت صحته وزادت شكواه من عينيه حتى كاد يفقد بصره. فأطلق سراحه فاعتكف بداره لا يبرحها وكانت مراقبات الأمن على داره شديدة، وعندما تضطره الضرورة للخروج تتبعه سيارة الى حيث يذهب، وعندما طلب ان يعالج عينه خارج العراق منع من السفر فعلق على هذا المنع قائلا: (سبحان الله حتى –الشراميط– تسافر خارج العراق وانا ممنوع من السفر من اجل العراق، وانطوى يكبد علاته حتى فارق الحياة يوم 19/5/1986 ودفن في مدينة تكريت.. ولم يبق من أثره سوى اللقب الذي نعته به المواطنون أبو فرهود).
نوادر رائعة لرئيس الوزراء الأسبق (ى) ولماذ اغتيل نجله المرحوم غسان في ستينات القرن الماضي (1964-1966) كان المرحوم ى رئيس الوزراء وفي أمسية من أيام ذلك العام كان يتجول سيرا على الأقدام في شارع الرشيد حتى وصل "ساحة الميدان"، وهنا صعد إحدى باصات مصلحة نقل الركاب "الأمانة"، كأي راكب عادي، وعندما سارت السيارة صعد ثلاثة أشخاص، ودفع كل منهم أجرة (15 فلسا) ولكن قاطع التذاكر "الجابي" قطع لهم التذاكر من الدفتر لكن لم يسلمها لهم بل أخفاها لنزولهم في المحطة التالية، وبعد فترة صعد ثلاثة أشخاص ودفعوا الأجرة للجابي فأعطاهم التذاكر الثلاثة المخفية لديه، كل هذا جرى و(دولة) رئيس الوزراء يراقب كل ما جرى أمام عينيه!! وهنا نادى رئيس الوزراء على الجابي وقال له: لماذا فعلت هذا العمل؟ فتغافل الجابي وأجاب: عن ماذا تتحدث؟ قال له: وهل تعرفني؟ أجابه الجابي: لا…. قال: أنا ى رئيس الوزراء… وهنا تلعثم الجابي وأرتبك وأخذ يتوسل مدعيا بأنه صاحب عائلة كبيرة، ولكن رئيس الوزراء طلب منه دفتر التذاكر وقطع منه أربعة بطاقات ومزقها أمامه!! (وهي بقيمة 60 فلسا أي غرّمه 60 فلسا). وقال له رئيس الوزراء: سوف أحيلك إلى المحكمة عن جريمة إختلاس… وبقي الجابي يبكي ويتوسل.. وهنا تدخل بعض الناس ممن كانوا راكبين بالباص ملتمسين (دولة) رئيس الوزراء الصفح عنه.. وإستجاب ى رئيس الوزراء لتوسطهم، ورجائهم، وطلب من الجابي أن يكون أميناً ويحافظ على الأمانة التي أوكلت إليه، ثم مدّ رئيس الوزراء يده في جيبه، وأخرج خمسة دنانير من محفظته وسلمها للجابي.. وقال له: إصرفها على عائلتك ولا تكرر فعلتك!! ونزل رئيس الوزراء في المحطة القادمة مترجلا ليكمل سيره وجولته الحرة، وسط تحية الناس له وإعجابهم بتواضعه وإنسانيته.. رحم الله زمانا كان الرجال فيه كثيرون.. ورحم الله ى الرجل الذي تسلم عدة مسؤوليات وأثار خصومه لغطا ضده.. ولكنه كان (طاهرا) فعلا وحقا إسما على مسمى,, وبقيت أعماله شاهدة على نظافة ونزاهة وعفة أطهر رئيس وزراء عراقي ى التكريتي يرحمه الله.. فليأتونا بمثل هذا الرجل في هذا الزمن الردئ الذي يستلم الوزراء والمحسوبون ملايين الدنانير، ومع ذلك لايعرفون للعفة والطهارة معنى… فليرحمك الله يا طاهر وليرحم الله من أحسن إختيارك وتعيينك.. قصة طريفة أخرى تروى عن المرحوم ى على ذمة راويها: قيل انه كان يتجول في احدى الليالي لوحده، فأوقف سيارته امام محل (كببجي) وكان ى يلبس (الدشداشة) وهبط وطلب (تكه وكباب) وبينما هو ينتظر أخذ يتحدث مع (الكببجي) سائلا إياه (شلون الشغل أبو فلان) فأجابه (الكببجي) دون ان يعرف من هو (ضيفه) (الحمد لله، لكن إشخلّة علينة أبو فرهود.!!، أشو أدك ليل نهار وما جايب الراس على الراس!) فقال له (ى): زين وشنو دخل أبو فرهود بشغلك !!).. فقال له (الكببجي): (عمي الله يخليك، من أبو فرهود يبوك من فوك، ويشتري سينما النصر ومدينة الألعاب، يكوم اللي وياه يفرهدون، حتى توصل لبائع الخرفان !! فأكوم آني ازيّد السعر على الزبون، لأن هي سمجه وخايسه من راسها!!). وحين هَمّ (ى) للأنصراف، سأل (الكببجي)، شكد حسابك، أجابه (الكببجي): (عمّي خليها على حسابي), فرد عليه (ى): (لا شلون وبعدين تكول ى باكني!!), وحينها انتبه (الكببجي) الى انه يكلم (رئيس الوزراء) بحق وحقيق فتلعثم وقال له (لا سيدي سامحني آني ما اقصدك, لكن الناس الله لا ينطيهم همة اللي يحجون!!)، فردّ عليه ى بعد أن وضع خمسة دنانير على ميز الدخل: (عراقيين ما تصير إلكم جاره!!) وتحرك بسيارته.. مكملا جولته دون مرافق ولا أرتال حماية…..! لأن عدالته كانت تحميه.! ى بين اعتقال عبدالكريم قاسم له! في زمن عبدالكريم قاسم اعتقلت أجهزة الاستخبارات العسكرية اللواء ى بوشاية وبعد مضي أيام على الحَدَث، وبشكل مفاجىء توقفت سيارة أمام بابِ بيتِ عائلةِ السَجين في حي دراغ، وترجل منها عبدالكريم قاسم بمفردِه. طرَقَ البابَ بهدوء فظهرت أمُّ غسان – زوجة ى– وهي مذهولة ظنا منها أن كارثة أخرى ستحل بها عندما رأت الزعيم على الباب، لكنَّ ظنّها تلاشى بابتسامةٍ أشرقت على مُحيّاه وهو يؤدي التحية ويدور الى خلف سيارتهِ، فأنزل بضاعَتهُ المتكونه من كل ما يحتاجه المطبخ العائلي من تموين. ووضعها أمام البيت وعاد مرة أخرى الى سيارتِه فأنزل منها دراجة هوائية صغيرة للطفل غسان – ابن المرحوم ى- وطمأنها مرة أخرى على صحة (أبو غسان) ، وأوعدَها خيرا باطلاق سراحه بعد أيام، وفعلا حصل!! وإنتهت القصة ولم تنتهك كرامة هذا الرجل المعتقل الذي صارَ هرًما عظيما بشموخهِ الذي فضح بهِ أقزاما من أعدائهِ وأعداء العراق والأمة. بهذه الطريقة أُعتُقِلَ اللواءُ التكريتي، وبها أُطلِقَ سراحُه….
- ى ناله من الاذى الكثير والكثير من اعدائه واولهم عملاء ايران وشاهها المقبور وكان على راسهم محسن الطباطبائي الحكيم!! والسبب الرئيسي في كرههم لهذا الطاهر الشريف يحيى هو توجهه القومي العروبي وحبه للعراق واهله النجباء، فقد اطلقوا ضده الشائعات التي تنال من نزاهته واتهموه بتملك شركة الكوكاكولا ومدينة الالعاب وبعض دور السينما ونعتوه بشتى النعوت التي لا تخرج الا من افواه عفنة امتهنت العمالة والانبطاح وكان كل ناعق منهم يملك لسان شيطان فارسي رجيم يوجهه سمومه ضد هذا الرجل الذي اثبتت الاعوام فيما بعد، براءته من كل التهم والشائعات التي اطلقت ضده بعد ان استلم السلطة حزب البعث في السابع عشر من تموز عام 1968..توفي الرجل في العام 1986 ولم يكن يملك الا داره الكائنة في حي دراغ وراتبه التقاعدي..
لم يتوقف حقد عملاء ايران الاراذل على أذى هذا الرجل حتى بعد ان دنس الغزاة الامريكان ومن جاء معهم من احفاد القردة والخنازير ارض العراق الطاهر الابي فقام الاوغاد والسفلة والماجورون باغتيال نجله غسان عند باب دار ابيه رحمهما الله.. ولو عرفت عزيزي القاريء من اغتال نجله ولماذا لأصابك العجب! نعم والله لأصابك العجب. لن اطيل عليك عزيزي القاري وسأقتبس ادناه ماكتبه الدكتور ايمن الهاشمي في مقاله (من قتل غسان ى)..! الجلبي كان حانقا من الرئيس عبدالسلام عارف ورئيس (وزرائه ى) قيامهما بإصدار قرارات التأميم الشهيرة عام 1964 والتي طالت مصانع والده (عبدالهادي الجلبي) الخاصة بإنتاج الطحين الواقعة في منطقة الكاظمية وتحويل المعامل الى قطاع حكومي. وهذا هو السبب الحقيقي في إقدام زمرة الجلبي على إغتيال المرحوم (غسان) إبن المرحوم ى في حي المنصور ببغداد رغم أنه لم يعرف نشاط سياسي للفقيد وهو إنسان مسالم، لم ينتم الى حزب او الى جماعة، ولم ينتفع من رئاسة والده لوزارة العراق حين كانت هناك (حرمة) للمال العام وقدسية لأموال الشعب. إن هذه المعلومة الخطيرة عن صلة الجلبي بإغتيال المرحوم غسان ى مستقاة من الأوراق والوثائق التي ضبطتها شرطة التحقيقات الفيدرالية العراقية برئاسة العقيد عبدالجبار أنور أبو ناطيهه خلال مداهمة مسكن الجلبي مؤخرا، حيث عثرت الشرطة على قوائم بأسماء المطلوب تصفيتهم من العراقيين بأوامر من أحمد الجلبي، وكان إسم المرحوم (غسان ى) مدرجا من بينها… كما تضمنت القوائم المضبوطة من قبل شرطة التحقيقات أسماء مئات من المواطنين العراقيين من مدنيين وعسكريين بينهم من كان محسوبا على النظام السابق وبينهم من رجال فكر وصحافة وكتاب وأدباء ورجال أعمال وأطباء، ممن تمت تصفيتهم وممن لم تتم تصفيتهم بعد..!
| رؤساء وزراء العراق | ||
|---|---|---|
| فترة الانتداب البريطاني على العراق (1920-1932) |
عبد الرحمن الكيلاني النقيب · عبد المحسن السعدون · جعفر العسكري · ياسين الهاشمى · توفيق السويدي · ناجي السويدي · نوري السعيد · |
|
| فترة الملكية (1932-1958) |
ناجي شوكت · رشيد عالي الكيلاني · جميل المدفعي · علي جودت الأيوبي · ياسين الهاشمي · حكمت سليمان · نوري السعيد · حمدي الباجاجي · توفيق السويدي · إرشاد العمري · سيد صالح جبر · سيد محمد الصدر · مزاحم الباجاجي · مصطفى محمود العمري · نورالدين محمود · محمد فضل الجمالي · إرشاد العمري · عبد الوهاب مرجان · أحمد مختار بابان · |
|
| جمهوربة العراق (1958-2003) |
عبد الكريم قاسم · أحمد حسن البكر · طاهر يحيى · عارف عبد الرزاق · عبد الرحمن البزاز · ناجي طالب · عبد الرحمن عارف · طاهر يحيى · عبد الرزاق النايف · صدام حسين · محمد حمزة الزبيدي · أحمد حسين خضر السمري · صدام حسين · |
|
| الاحتلال (2003-2004) |
فترة مجلس الحكم العراقي (معين من سلطة الائتلاف المؤقتة) (2003-2004) |
|
| جمهوربة العراق (2004-حالي) |
