مماليك الشركس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المماليك الشركس أو المماليك البرجية أو مماليك البرج أو مماليك الحصن، هم عبارة عن لواء (من المماليك) كان مقيما في القلعة منذ جنده قلاوون منذ مايقرب من مائة عام على وصولهم للحكم 1382 ميلاديه 787 هـ. وبدأ الحكم بالظاهر برقوق. وانتهى بالأشرف طومان باي الذي هزمه العثمانيون في معركة الريدانية وأعدم شنقا بباب زويلة سنة 922هـ الذي يوافق 1516م.[1]

مآذنة جامع السلطان برقوق مؤسس الدوله البرجيه.

الدولة المملوكية البرجية ، او الدولة المملوكية الشركسية (أو الجركسيه) ، هى الفرع الثاني للدولة المملوكية فى مصر ، بدأت بعد الدوله المملوكية البحرية بعد سلطنة الظاهر برقوق أول سلاطين الدولة البرجية فى مصر التي استمرت من عام 1381 حتى فتح الدولة العثمانية لمصر عام 1517م . تسببت تمردات الشام و كترة غارات العربان و اعتدائتهم على القرى المصرية و بالتالي تدمير البنية الزراعية فى مصر والنزاعات بين الأمراء فى إضعاف الدولة. آخر السلاطين البرجية كان السلطان الأشرف طومان باى.

التسمية[عدل]

سُميت بالدولة البرجية لأن مماليكها كانوا يسكنون أبراج قلعة الجبل لكن هناك رأي آخر يقول أن أبراج القلعه كانت للحراسة وليست للسكن وكانوا ينتسبون لقبيلة " برج " الشركسية التي يقال أن السلطان المنصور قلاوون - الذى كان من المماليك البحرية - كان فى الأصل منها. و تُسمى شركسية - أو جركسية - لأن مماليكها كانوا من الشركس سكان المرتفعات الجنوبية فى بلاد القبجاق ، و هذه منطقة ما بين البحر الأسود و بحر قزوين. كانت تُأسر منهم أعداد كبيرة وقت الغارات و الحروب واشترى السلطان قلاوون أعداد كبيرة منهم وسكنهم فى قلعة الجبل حتى يبعدهم عن المماليك التركيين ( تركيين بمعنى عام وليسوا أتراك تركيا )، وأعطى مناصب لعدد منهم مثل " السلحدارية " ( ماسك السلاح ) و " الجقمقدارية " ( المسئول عن ملابيس السلطان )، " الجاشنكيرية " ( ذواق طعام السلطان ) و " الأوشاقية " ( مسئول ركوب السلطان للأحصنة للمتعة و الرياضة). استخدام تسمية " البرجية " أصح من " الشركسية " لأن من جهة لفظ شركسيه يشير لجنس وليس لنظام سياسة ، و من جهه أخرى هناك سلاطين من أصول شركسية حكموا فى فترة دولة المماليك البحرية.

سلاطين الدولة[عدل]

جامع المؤيد فى القاهره تحفه عمرانيه من انجازات الدوله البرجيه.

حكم الدولة البرجية خمسة وعشرون سلطان ، اتضمنوا الخليفة العباسى القاهرى " المستعين بالله العباس " و " الظاهر قانصوه الأشرفي " الذي حكم ثلاثة أيام فقط .

تميز عصر الدولة المملوكية البرجية بتولي عدد كبير من الأطفال للسلطنة و كان ـصغرهم " شهاب الدين أبو السعادات " الذي بلغ من العمر أقل من سنتين. تُسمى الفتره التي جلس فيها الاطفال على العرش " فترة حكم الأوصياء " ، وتميز أيضاً بحدوث تمردات كتيرة فى الشام التى ظلت عبءاً على مصر و الدولة المملوكية ، و كانت حصيلتها استنزاف مصر و إضعاف الدولة المملوكية وإيصالها لنهايتها بعدما استولى العثمانيون بالخيانات و المؤامرات على الشام عام 1516م و على مصر ذاتها بعد عام واحد.

لم يكن لسلاطين الدولة البرجية بوجهٍ عامٍ نفوذٌ مطلقٌ فكانوا يتعرضون للخلع ، وكان المماليك يتمردون عليهم من وقت لآخر ويحاصرون القلعة ويهددون السلطان ، حتى عندما كان يضطر السلطان للهرب كما حدث للسلطان " احمد بن اينال " والسلطان " الظاهر قانصوه الأشرفي ". معظم السلاطين المعزولين كانوا أطفالاً يوصي أباؤهم السلاطين قبل وفاتهم لهم بالسلطنة ، فكان هؤلاء الأطفال السلاطين مجرد دمى فى أيدي الأوصياء، والوصى فى العادة كان الأتابك وكان يقوى مركزه و يأخد الأمراء فى صفه و يستولي على السلطة الفعلية ، ويظل يرتب و ينظم أوضاعه حتى يتمكن من خلع السلطان الطفل كما حدث مع السلطان " جمال الدين يوسف بن برسباي ".

كانت العادة أن كل سلطان جديد كان يقوى مركزه ويثبت نفسه على العرش عن طريق الإغداق على رجال الدولة و خاصةً أنصاره بالمنح و الهدايا و الإقطاعات و " نفقة البيعة " التى كانت نقود تُصرف على رجال الجيش ، كلٌ حسب رتبته.

الخليفة العباسي فى القاهرة كان ضرورىاً حيث كان يعطي الموافقة للسلطان وبالتالي شرعية الحكم ، لكن رغم ذلك كان الخليفة مجرد صورة يتحكم بها السلطان يستطيع إبقائه أو عزله وقتما يريد ، فقد عزل السلطان الظاهر سيف الدين برقوق الخليفة " المتوكل على الله " و عين مكانه " الواثق بالله " و السلطان " إينال " عزل الخليفة و سجنه .

كان للدولة المملوكية البرجية لها إنجازات ثقافية و عمرانية فلها ينتمي المؤرخين ابن تغرى و ابن إياس ، و يعتبر جامع المؤيد اللى بناه السلطان المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي من أجمل آثار القاهرة التى ترجع لعصر الدولة البرجية .

التحديات[عدل]

التحديات العسكرية التي واجهت دولة المماليك البحرية كانت أضخم بكثير من التحديات اللى واجهتها دولة المماليك البرجية ، فالبحرية حاربوا بنجاح الصليبيين و المغول فى نفس الوقت ، وظهر منهم قادة كبار مثل الظاهر بيبرس و سيف الدين قطز و المنصور قلاوون و الأشرف خليل و الناصر محمد بن قلاوون. شهدت بداية حكم البرجيين تهديدات من المغول بقيادة تيمورلنك لكن كانت الدولة لازالت قوية واستطاع الظاهر برقوق أنه يواجه الموقف ويجعل تيمورلنك يخشى مواجهة مصر.

خرج من بين الخمسةوالعشرين سلطاناً برجياً تسعة سلاطين امتازوا بالقوة على مدار 130 عاماً و هم :-

الستة عشر سلطاناً الآخرين حكموا حوالى تسعة أعوام فقط و هم : الخليفة أبو العباس أحمد المستعين بالله و المظفر أحمد بن الشيخ و سيف الدين ططر و الصالح محمد و العزيز يوسف و المنصور عثمان و المؤيد أحمد و الظاهر بلباي و الظاهر تمر بغا و أبو السعادات محمد و الظاهر قانصوه الأشرفي و العادل طومان باي و الأشرف طومان باى.

كان السلطان الأشرف برسباى من السلاطين البرجية الأقوياء ، فغزا قبرص ودمر مدنها كانتقام للحملة الصليبية على الإسكندرية التى قام بها ملك قبرص بيير دو لوزينان (بالفرنسية: Pierre de Lusignan) عام 1365م ، ولكن مع تفشى تمردات و مؤامرات الشام و تنافس الأمراء و غارات العربان على القرى المصرية ضعفت الدولة البرجية ، وتُعرف تلك الفترة التى تبدأ بالسلطان الناصر محمد بن قايتباي من عام 1496م بفترة سلاطين الضعف والفوضى.

فترة الضعف والفوضى[عدل]

بعدما توسعت الإمبراطورية المملوكية وأصبحت قو تُهاب من الشرق والغرب بدأت في التدهور ، ففترة حكم الناصر محمد بن قايتباى اتسمت بالضعف و الاضطراب وفترة حكم الظاهر قانصوه الأشرفي الذي خلفه زادت التمردات و النزاعات بين الأمراء حتى وصل لدرجة أن الظاهر قانصوه الأشرفي تآمر مع الأمراء على قتل ابن أخته " الناصر محمد بن قايتباي " وحكم بعده وثم تآمر عليه الأمراء حتى عزلوه هو الآخر ونصبوا الأتابك الأشرف جان بلاط ثم العادل طومان باي و قنصوه الغورى ، و كان هذا أثناء بروز الدولة العثمانية فى آسيا الصغرى ، فهاجموا الشام التى كانت تابعة لمصر واستطاعوا فتحها بسبب قدراتهم العسكرية من جهة ، والخيانات والمؤامرات التى كانت تحدث هناك من جهه أخرى ، وكانت الشام فى فترة الدولة البرجية تمثل عبءاً على مصر بسبب مشاكلها وتمرداتها ومؤامراتها وضعفها في مواجهة القوى الخارجية .

غزا العثمانيون الشام وكالعادة خرج الجيش المصري لحماية الشام كما كان يحميها من المغول و الصليبيين على مر العصور الوسطى لكن في هذه المرة فشل قنصوه الغوري فى منع قوات العثمانيين ، واستنزف الجيش المصرى فى معركة مرج دابق دفاعاً عن الشام و مات من الصدمة وقت المعركة و تولى طومان باي الحكم وفعل كل ما يستطيع كي يحافظ على مصر التي تبدد جيشها فى الشام و جمع ما يستطيع من بقايا الجيش و حارب بجيش صغير للغاية ليمنع دخول الجيوش العثمانية مصر ، لكنه تعرض للخيانة بعدما غدر به شيخ من العربان ودل العثمانيين على مكانه ، فقبضوا عليه و أعدموه ، و بذلك انتهت الدولة البرجية و الدولة المملوكية بصفة عامة .

دون ابن إياس قصيدة شعرية مؤثرة عن سقوط الدولة المملوكية بعد فتح العثمانيين لمصر ، يقول مطلعها :

   
مماليك الشركس
نوحوا على مصر لأمر قد جرى .:. من حادث عمت مصيبته الورى
   
مماليك الشركس

سلاطين الدولة المملوكية البرجية[عدل]

   الحاكم  الحياة  الحكم
1 الظاهر سيف الدين برقوق بن أنس اليبغاوى  ....-....   1382-1399 
2 الناصر فرج بن برقوق  ....-....   1399-1405 
3 المنصور عبد العزيز بن برقوق  ....-....   1405-1405 
2-2 الناصر فرج بن برقوق  ....-1412   1405-1412 
أبو الفضل العباس المستعين بالله  1390-1430   1412-1413 
4 المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي  ....-1412   1413-1421 
5 المظفر أحمد بن الشيخ  ....-....   1421-1421 
6 الظاهر سيف الدين ططر  ....-....   1421-1421 
7 الصالح ناصر الدين محمد بن ططر  ....-....   1421-1422 
8 الأشرف سيف الدين برسباي  ....-....   1422-1438 
9 العزيز جمال الدين يوسف بن برسباي  ....-....   1438-1438 
10 الظاهر سيف الدين جقمق  ....-....   1438-1453 
11 المنصور فخر الدين عثمان بن جقمق  ....-....   1453-1453 
12 الأشرف سيف الدين إينال العلائي  ....-....   1453-1460 
13 المؤيد شهاب الدين أحمد بن إينال  ....-....   1460-1460 
14 الظاهر سيف الدين خُشقدم  ....-....   1460-1467 
15 الظاهر سيف الدين بلباي المؤيدي  ....-....   1467-1468 
16 الظاهر تمر بغا الرومي  ....-....   1468-1468 
17 الأشرف سيف الدين قايتباي  ....-....   1468-1496 
18 الناصر محمد بن قايتباي  ....-....   1496-1497 
19 الظاهر قانصوه  ....-....   1497-1497 
18-2 الناصر محمد بن قايتباي  ....-....   1497-1498 
20 الظاهر قانصوه الأشرفي  ....-....   1498-1500 
21 الأشرف جان بلاط  ....-....   1500-1501 
22 العادل طومان باي  ....-....   1501-1501 
23 الأشرف قانصوه الغوري  1446-1516   1501-1516 
24 الأشرف طومان باي  ....-....   1516-1517 

المراجع[عدل]

  1. ^ قيام دولة المماليك، عهد المماليك الربجية.كتاب أطلس التاريخ الحديث صـ6 الجزء الثالث
  • ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور (5 أجزاء)، تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.
  • ابن تغرى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة (16 جزء)، دار الكتب و الوثائق القومية، مركز تحقيق التراث، القاهرة 2005
  • البدر العينى ، الروض الزاهر فى سيرة الملك الظاهر " ططر " ، تقديم العلامه محمد زاهد الكوثرى، دار الانوار ، القاهره 1370هـ
  • بدر الدين العيني: عقائد الجمان في تاريخ أهل الزمان، تحقيق د. محمد محمد أمين، مركز تحقيق التراث،الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1987.
  • جاستون ڤييت، القاهرة مدينة الفن و التجارة، عين للدراسات والبحوث الانسانية و الاجتماعية، القاهرة2008
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي): تاريخ مصر الإسلامية، دار المعارف، القاهرة 1966.
  • جمال الغيطاني: تجليات مصرية.. مآذن القاهرة،المصرى اليوم، مؤسسة المصرى اليوم للصحافة والنشر، عدد 1917، 12 سبتمبر 2009.
  • حمدي السعداوي ، المماليك، المركز العربى للنشر، معروف أخوان للنشر والتوزيع، الأسكندرية.
  • المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك (8 أجزاء)، دار الكتب، القاهرة 1996.
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط والآثار (4 أجزاء)، مطبعة الأدب، القاهرة 1968.
  • شفيق مهدى (دكتور): مماليك مصر والشام، الدار العربية للموسوعات، بيروت 2008.
  • علاء طه رزق، دراسات في تاريخ عصر سلاطين المماليك،ع ين للدراسات والبحوث الانسانية و الاجتماعية، القاهرة2008
  • قاسم عبده قاسم (دكتور): عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى والاجتماعى، عين للدراسات الإنسانية والاجتماعية، القاهرة 2007.
  • القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا (15 جزء)، دار الفكر، بيروت.
  • Doris Behrens, Cairo of the Mamluks, I.B. Tauris, London, New York 2007 ISBN 978-1-84511-549-4

انظر أيضاً[عدل]