جون ستيوارت ميل
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
هذه المقالة عن فيلسوف واقتصادي بريطاني، راجع جون ستيوارت من أجل شخصيات أخرى
جون ستيوارت ميل هو فيلسوف واقتصادي بريطاني، ولد في لندن عام 1806 م، و كان البكر لأسرة كبيرة أنجبت تسعة أولاد، و كان والده جيمس ميل أحد كبار أهل العلم و المعرفة في القرن الثامن عشر . عاش بعيدا عن تأثير التيارات الرومانتيكية الجديدة، و ترك فيه بنثام و الماديون الفلاسفة الفرنسيون أثرا كبيرا. و قد أنشأ بنه جون ستيوارت في عزلة عن بقية الأطفال، فنال تربية عقلانية. تعلم جون الإغريقية في السنة الخامسة من عمره، حيث اطلع على أعمال هيرودوت و أفلاطون ، و تعلم اللاتينية في التاسعة، و في الثانية عشرة درس أرسطو و منطق هوبز ، و في الثالثة عشرة قرأ مبادئ ريكاردو ، كان غذاؤه الفكري موجها بعناية من قبل أبيه و خليطا من العلم الطبيعي و الآداب الكلاسيكية ، و حين بلغ جون الرابعة عشرة، كان له من المعرفة و الاطلاع ما كان لرجل في الثلاثين. لقد نجح والده في أن يجعل منه كائنا عقلانيا مزودا بمعلومات واسعة.
لم يكن جون ثوريا بطبعه، و كان يحب أباه و يعجب به أيما إعجاب، و كان مقتنعا بصحة معتقداته الفلسفية، و وقف مع بنثام ضد النزعة اليقينية و كل ما كان يقاوم مسيرة العقل و التحليل و العلم التجريبي ، و كان يجاهر باستمرار بأن السعادة هي الغاية الحميدة للوجود البشري، و كان ما يخشاه و يمقته ضيق الأفق و سحق الأفراد من قبل وطأة السلطة أو العادة أو الرأي العام ، لذا وفق بحزم ضد عبادة النظام.
في السابعة عشرة من عمره، بلغ مبلغ الرجال على المستوى العقلي، فقد كان صافي الذهن، صريح، فصيح جدا، بالغ الوقار دونما أثر لخوف أو غرور ، و خلال السنين العشر التالية، زاول كتابة المقالات و النقد، و حمل عبء الحركة النفعية على كاهله، و كانت مقالاته مصدر شهرة و اسعة له، مما جعله خبير في الشؤون العامة. لقد امتدح ما كان أبوه امتدحه من قبله، العقلانية و المنهج التجريبي ، و الديموقراطية و المساواة ، و هاجم، ما كان يهاجمه النفعيون، التعصب الديني و الإيمان بالحقائق البديهية التي لا يمكن إقامة الدليل عليها و نتاجها اليقينية التي أفضت في رأيه إلى التنازل عن المنطق .
في العام 1830 تعرف ميل إلى السيدة تايلر و شغف بها حبا، و أراد أن يظهر لها أنه فارسها الوفي طيلة عشرين عام قبل أن يتزوجها في العام 1851، لقد ألفى لدى تلك السيد رقة عاطفية مميزة توخى من خلالها أن يجد كوة فكرية يطل منها على القضايا الإنسانية و الاجتماعية التي كانت مثار اهتمامه على الدوام. لقد اعترف لها بحب جامح تضمنه الإهداء الموجه لها في كتابه "في الحرية" (بالإنجليزية: On Liberty)، بيد أن سعادتهما لم تدم، فقد توفيت زوجته في العام 1858، مما حمل ميل على الاعتكاف في منزل صغير في إحدى ضواحي آفينيون.
محتويات |
[عدل] الحياة الفكرية
لقد نشر ميل خلال أرع عشرة سنة العديد من المقالات و الكتب، تناول فيها بالبحث قضايا فلسفية و سياسية و اقتصادية، و رغم الشروط التي وضعها، فإنه لم يساهم في أية حملة انتخابية حين قرر أن يخوض ميدان السياسة، و طالب بحق التصويت للمرأة(بالإنجليزية: Sufferage) و انتخب نائبا عن وستمنستر(بالإنجليزية: Westminster) في العام 1865، و شارك في المناقشات حول المسألة الإيرلندية، و أبدى تعاطفا مع السود في جامايكا ، و انتقد الأحزاب، لذا لم يفاجأ حين لم ينتخب مجددا في العام 1868، فعاد إلى عزلته في منزل صغير في سانت فيران، حيث انكب على القراءة و الكتابة مكرسا لها كل وقته.
إن أسمى المبادئ عنده هي حرية الفرد و التنوع و العدالة وصولا إلى السعادة البشرية.
لم يكن ميل يعتبر الاشتراكية، التي دافع عنها في كتابه "الاقتصاد السياسي"، خطرا على حرية الفرد، كما كان يعتبر الديموقراطية مثلا، و ذلك عائد لتأثير السيدة تايلر، فعلى الرغم من مجاهرته بآرائه الاشتراكية- فإن أيا من القادة الاشتراكيين في زمنه مثل (لويس بلانك و برودون و سالن لم يعتبره رفق درب، إذ كان بنظرهم التجسيد الحي لإصلاحي وديع ليبرالي، أو راديكاليا بورجوازيا، و هذا الأمر أقره الفابيون الذين اعتبروه أبا روحيا لهم.
يعتقد ميل أنه إذا تسنى لكل إنسان أن يعرف قدر ما يستطيع، و لم يتسن له من السلطة إلا مقدار معين، فقد نتجنب حينئذ دولة "تمسخ مواطنيها" يكون فيها الحكم المطلق بيد رأس السلطة التنفيذية على مجموعة من الأفراد المتفردين المتساوين كلهم، إلا أنهم عبيد كلهم أيضا، ذلك أنه، إا كان الناس أقراما فلا يمكن إنجاز أشياء كبيرة، كما أن خطرا مريعا يكمن في تلك العقائد و أشكال الحياة التي تمسخ البشر، فالإدراك المرهف لأثر التربية الجماعية التي تجرد البشر من مزاياهم الإنسانية، و تجعلهم كائنات غير عقلانية، يجب التصدي لها و مقاومتها بمختلف الوسائل. لقد أطلق ميل مقولة وسمت الحقبة التاريخية التي عاش يها، و مفادها: "إن كل ما يقيد المنافسة الحرة هو الشر المطلقن و كل ما يطلقها هو الخير العميم"
وهو من رواد الفلسفة الليبرالية، وترى الفلسفة الليبرالية في الإعلام أنها تقوم بتزويد الجماهير بالحقائق المجردة، بهدف بناء عقولهم بناء سليماً بصورة طبيعية، وأن المعلومات التي يجب أن تتناولها أجهزة الإعلام يجب أن تتسم بالموضوعية، كما أن الفرد في ظل هذه الفلسفة يتمتع بحرية مطلقة، ويستطيع أن يفعل ما يحلو له، وليس لأحد التدخل في شؤونه وحياته.
وفي هذا يقول جون ستوارت ميل: (إن البشر جميعًا لو أجتمعوا على رأي، وخالفهم في هذا الرأي فرد واحد، لما كان لهم أن يسكتوه، بنفس القدر الذي لا يجوز لهذا الفرد إسكاتهــم حتى لـو كانت لــه القوة والسلطة ).
ويبرر جون ستوارت ميل ذلك بقوله: (إننا إذا أسكتنا صوتاً فربما نكون قد أسكتنا الحقيقة، وإن الرأي الخاطئ ربما يحمل في جوانحهِ بذور الحقيقة الكامنة، وإن الرأي المجمع عليه لا يمكن قبوله على أسس عقلية إلا إذا دخل واقع التجربة والتمحيص، وإن هذا الرأي ما لم يواجه تحديًا من وقت لآخر فإنه سيفقد أهميته وتأثيره ).
اقتبس فلسفته من مذهب يوم التجريبي و مذهب بنثام القائم على مفهوم المنفعة، و مذهب والده جيمس ميل الترابطي، و شدد على المدى المحدود الذي وصلت إليه نظرياتهم مجدسدا في تركيب رائع المذهب الذري القائم بين الإنسان و العالم.
توفي عام 1873م.
[عدل] مصادر
- موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، الطبعة الثالثة، 1990، الجزء السادس ص 519.
[عدل] من مؤلفاته
- مباديء الاقتصاد السياسي.
- نظام المنطق.
- عن الحرية (ترجمه إلى العربية د.هيثم كامل الزبيدي والترجمة الكاملة متوفرة في[ موقع ((منبر الحرية))]http://www.minbaralhurriyya.org/
- أسس اللبرالية السياسية، ترجمة و تحقيق: د. إمام عبد الفتاح إمام- ميشيل متياس
مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1996
- استعباد النساء، ترجمة. د. إمام عبد الفتاح إمام، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1998
[عدل] مراجع للاستزادة
- معجم الفلاسفة المختصر، د. خلف الجراد، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، ص 229.
- موسوعة الفلسفة والفلاسفة، عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، 1999، الطبعة الثانية
- موسوعة الفلسفة، عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1996
| هنالك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول: جون ستيوارت ميل |

