عروج بربروس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عروج بربروس
1474-1518
=Arudsch-barbarossa.jpg
طباعة حجرية لـ«بربروس» .
كنية: بربروسا (لحية حمراء)
نوع: جهاد بحري
مكان  الولادة: =مدللي، الدولة العثمانية
مكان  الوفاة: تلمسان، الدولة العثمانية، علم الجزائر الجزائر
ولاء: الدولة العثمانية

عَرُّوج بَرْبَرُوس [أَرُّوتْشْ بالتركية] (1470 - 1518) كان قائدا عثمانيا ومجاهداً بحرياً. ولد في جزيرة لسبوس (Λέσβος) في اليونان وتوفي في تلمسان بالجزائر اشتغل بالتجارة في مطلع شبابه، إذ كان لديه سفينة يتاجر بها بين سالونيك و وابية. وبعد نجاة أخيه أروج رئيس من أسر فرسان رودس لحق بأخيه أروج بتونس الذي كان قد سبقه إليها. وهناك اتفقا مع أميرها أبي عبد الله محمد بن الحسن الحفصي على أن يمنحهما ميناء حلق الوادي ليجعلا منه قاعدة لهما مقابل أن يدفعا له خمس الغنائم التي يحوزان عليــها.

عُرف لدى الأوربيين بلقب بَارْبَارُوسَّا، أي ذو اللحية الحمراء (من الإيطالية: بَارْبَا أي لحية، رُوسَّا أي حمراء)، وأصل هذه التسمية هو أن عروج كان قد علا سيطه في غرب البحر الأبيض المتوسط لما كان ينقذ الآلاف من الأندلسيين وينقلهم إلى شمال أفريقيا، فصار هؤلاء يسمونه بَابَا عَرُّوج (بابا أرّوتش) تقديرا له، فحرّف الإيطاليون ذلك اللقب إلى بارباروسّا.

نشأته[عدل]

هو الأخ الثاني في عائلة بربروس بعد إسحاق رئيس . لعب دورا أساسيا في تمهيد الطريق لأخيه خير الدين من بعده في بسط نفوذ الدولة العثمانية بالجزائر . اسمه أروج رئيس ، وكان رفاقه يدعونه باسم أروج بابا على سبيل الاحترام . ولد بجزيرة ميديللي التي استقر بها والده يعقوب آغا الذي كان أحد فرسان السباهية . لا يعرف اسم أمه ولا أصلها ، إلا أن خير الدين ذكر في مذكراته أن أباه يعقوب تزوج من إحدى بنات جزيرة مدللي المسيحيات بعد استقراره بها . أما تاريخ ميلاده فلا يعرف على وجه التحديد ، غير أنه من المحتمل أن يكون قد ولد في 1470 . فهو أصغر من إسحاق بسنتين وأكبر من خير الدين بسنتين أيضا . عرف هو وأخـوه خير الدين باسـم : "بربروس " ربما بسبب شقرة لحيته ، أو لأن البحارة الأتراك كانوا يدعونه ( بابا عرج ) على سبيل الاحترام فحرفت الكلمة إلى اسم بربروس .

اشتغل في مطلع شبابه مع أخيه إلياس بالتجارة البحرية بين مصر والشام وطرابلس الشام والأناضـول ، فاكتسب من ذلك ثروة طائلة . لفت انتباه الأمير قورقود أخي السلطان سليم الأول الذي كان واليا على أنطاليا ، ومعروفا بحمايته للبحارة الأتراك ، فلقي منه عناية وعونا خاصين . غير أن المصادر التاريخية لا تشير إلى تاريخ بدء هذه العلاقة بين الشهزادة وأروج رئيس . في إحدى سفراته التجارية إلى طرابلس الغرب اعترض طريقة قراصنة جزيرة رودس ، فاستولوا على سفينته ، وقتلوا أخاه الصغير إلياس ؛ بينما أخذوا عروج رئيس أسيرا معهم. ولم يوافقوا على قبول الفدية الكبيرة التي عرضها خير الدين مصرين على التمسك به أملا في الحصول على مكاسب أكثر . لا تعرف على وجه التحديد المدة التي مكثها عروج رئيس أسيرا في رودوس ، غير أن كاتب جلبي صرح بأنه مكث مدة طويلة ، قبل أن يتمكن من الفرار . فقدم إلى أنطاليا لتقديم شكره للأمير قورقود على الجهود التي بذلها لفك أسره. خلال وجوده في أنطاليا عمل مساعدا للقبطان لأحد البحارة الأتراك يدعى علي رئيس ، حيث استأنف رحلاته إلى الإسكندرية . قبل عرض السلطان المملوكي قانصو الغوري بالدخول في خدمته ، فجعله على رأس أسطـول صغـير . ترك خدمة السلطان الغوري الذي اقترح عليه قيادة الأسطول المملوكي المتوجه إلى المحيط الهندي لمواجهة البرتغاليين ، معتذرا بأنه لا يرغب في العمل خارج مياه البحر المتوسط . قدم على الأمير قورقود في أنطاليا أملا في الفوز بمساعدته فمنحه هذا الأخير سفينة ذات 18 مقعدا ، أغار بها على سواحل رودس ، فغنم من ذلك غنائم كثيرة وعددا كبيرا من الأسرى .

كان فرسان القديس يوحنا يترقبون الفرصة للانقضاض على أروج . فانتهزوا فرصة رسوه بإحدى الموانئ في 1511 وأغاروا على سفينته الراسية واستولوا عليها إلا أن عروج رئيس تمكن من النجاة من الأسر مع رفاقه البحارة راجع عروج رئيس الأمير قورقود الذي كان قد نقل من أنطاليا إلى مانيسا ليقدم له واجب الشكر على الدعم المادي والمعنوي اللذين لقيهما منه. فاستقبله الأمير في ديوانه استقبالا رسميا ، وألبسه الخلعة وأهدى له سفينة أخرى ذات 24 مقعدا . ونصحه بأن يوجه نظره للجهاد في غرب البحر المتوسط على خطى كمال رئيس .

بناء على نصيحة الشهزادة قورقود توجه أروج رئيس إلى السواحل اليونانية ، فأغار على فاستولى على سفينتين تجاريتين تابعتين للبندقية ، كانت تحملان 24.000 دوقة ذهبية ، وكميات كبيرة من الأموال المختلفة . ثم عاد إلى مسقط رأسه جزيرة ميديللي مثقلا بالغنائم و285 أسير. فلقي أخويه إسحاق وخير الدين اللذين مضى على فراقه لهما ما يقارب 11 عاما . فباع غنائمه ، وتصدق على فقراء بلده ثم غادر ميديللي متوجها للقاء الشهزادة قورقــود . بادر إلى مغادرة المياه العثمانية في حزيران / يونيو 1512 عندما بلغه جلوس السلطان سليم الأول على عرش الدولة العثمانية ، وإعدامه للشهزادة قرقود ، واعتقال جميع أنصاره . جدد السلطان الغوري دعوته لعروج رئيس بالدخول في خدمته بسبب شدة حاجته الماسة إلى خدمة البحارة الأتراك. فرسى عروج في ميناء الإسكندرية ، ووفد على السلطان الغوري حيث قدم إليه هدايا قيمة . واعتذر له عن عدم قبول خدمته لأنه لا يرغب في التوجه إلى المحيط الهندي . ثم غادر الإسكندرية متوجها إلى تونس ، حيث رسى في سنة 1512 بجزيرة جربة التي غيرت تغيرت مسيرة حياته نهائيا . جعل من جزيرة جربة قاعدة له ، وأسس بها مستودعا لتخزين غنائمه بعد أن خصص قسما منها لرجـاله . ومن هذه القلعة شرع يشن غاراته على السفن الأوربية وسواحلها . اتفق مع سلطان تونس على جعل ميناء جربة قاعدة ينطلق منها في غزواته البحرية على أن يدفع له خمس الغنائم التي يحصل عليها .

كان مع أروج رئيس حوالي 1000 من البحارة الأتراك ، لكنه كان في حاجة كبيرة إلى عدد أكبر من الرجال نظرا لاتساع دائرة حروبه مع أوربا . إضافة إلى أنه كان في كل مرة يفقد عددا أكبر من الرجال ، الأمر الذي جعله في حاجة ماسة إلى تعويضهم بمن كان يفد عليه من الشباب التركي القادم من الأناضول . وبما أن عدد الوافدين كان محدودا ، فقد كان يبحث عن وسيلة تمكنه من سد هذا النقص الكبير بجمع أكير عدد من الشباب من الأناضول . ولتحقيق ذلك سعى إلى التقرب من السلطان سليم الأول . لم يلبث عروج رئيس كثيرا في جربة حتى لحق به أخوه خير الدين ، فقوي ساعده به . فاتفقا على المضي معا في مشروعهما الطموح ، وانطلقا يغيران على السواحل والسفن المسيحية . فكان من أثر ذلك أن زادت سطوتهما وتضاعفت ثروتهما إلى حد كبير. قام في 1514 بإغلاق ميناء مدينة بجاية الجزائرية بأربع سفن ، وحاصر قلعتها بمائتين من الأتراك وثلاثة آلاف من البربر ، إلا أنه لم يتمكن من تحريرها نظرا لحصانتها . وفقد في هذا الحصار ذراعه اليسرى وعددا كبيرا من رجاله . في صيف 1515 شفي عروج رئيس تماما من جراحه ، فخرج للغزو برفقة أخيه خير الدين ، فغنم سفينة هولندية ، ثم رسى بجزيرة مينورقة. ومن هناك أغارا على خليج جنوة حيث تمكنا من الاستيلاء على أربع سفن وتحرير عدد كبير من مسلمي الأندلس ونقلهم إلى شمال إفريقيا حيث قاما بتوطينهم هـناك .

كان أول اتصال بين الإخوة بربروس بالدولة العثمانية في 1516 وذلك عندما بعث أروج رئيس إلى السلطان سليم مع بيري رئيس بست سفن مثقلة بالهدايا العظيمة ، كافأه وأخاه خير الدين بسيفين مرصعين بالماس ، بالإضافة إلى سفينتين حربيتين محملتين بالمعدات العسكرية التي كان في أمس الحاجة إليها. فسر الأخوان بذلك سرورا عظيما. وتعتبر هذه الاتصالات أول علاقة رسمية بين الإخوة بربروس والدولة العثمانية . في الوقت الذي كانت فيه بعثة بيري رئيس في مقابلة السلطان سليم ، خرج الأخوان في أسطول مكون من 16 قطعة بحرية فاستولوا عدد كبير من السفن الإسبانية ، وأنقذوا عددا من مسلمي الأنـدلس . وفي طريق عودتهم قاموا بفتح قلعة جيجل الجزائرية ، وجعلوا منها قاعدة لعملياته الحربية . حيث تركوا بها 3 سفن حربية وحامية مكونة من خمسين بحارا تركيا . وهكذا بدا وكأن الحرب ضد إسبانيا لم تعد مجرد حملات يقوم بها قراصنة محترفون ، وإنما هي حرب بين دولتين إحداهما ناشئة يقوم الإخوة بربروس بوضع أسسها والثانية فتية تولت زعامة العالم المسيحي وقيادته في حربه العدوانية على المسلمين في الأندلس وشمال إفريقيا . لم يكتف الإخوة بربروس يشن غاراتهم على السفن والسواحل الإسبانية فحسب ، بل جعلوا إنقاذ مسلمي الأندلس ، وتوطينهم في شمال إفريقيا وطرد الإسبان من سواحل شمال إفريقيا مهمة أساسية لهم . فحازوا بذلك على ثقة الأهالي ، وبدأ الخطباء يدعون لهما بالنصر في خطب الجمعة . في 1516 لحق به أخوه الأكبر إسحاق رئيس قادما من جزيرة ميديللي . حاول عروج رئيس للمرة الثانية فتح قلعة بجاية ، ففرض عليها حصارا شديدا من البر والبحر ، غير أن نفاذ الذخيرة ، وامتناع السلطان الحفصي تزويده بما يحتاجه منها حال دون فتحها تمكن من الاستيلاء على قلعة الجزائر بعد أن استجار به أهلها لتحريرها من الاحتلال الإسباني الذي كان يضرب حولها حصارا بحريا . وأعلن نفسه سلطانا على الجزائر وقرئت الخطبة باسمه بعد السلطان سليم الأول . ثم لم يمض وقت طويل على فتح الجزائر حتى أتبعها بفتح شرشال . وبهذا تمكن الأتراك من فرض سيطرتهم على ثلاث مدن جزائرية هي : جيجل ، ومدينة الجزائر ، وشرشال . بعث السلطان سليم إلى الأخوين عروج و خير الدين بسفينتين حربيتين وأسلحة نارية ومعدات حربية . كما أذن لهما بأن يجمعا ما يحتاجان إليه من الشباب المتطوعين من الأناضـول .

الرايس عروج

قام عروج بتحرير الكثير من القلاع والمدن الجزائرية . التي كان الإسبان يحتلونها مثل : بجاية ، شرشال ، مستغانم ، دلس ، الجزائر ، تنس وغيرها . ثم كلف أخاه خير الدين بإدارة القسم الشرقي من الجزائر بينما تولى هو القسم الغربي منها .

في 1517 تصدى لأول حملة إسبانية لطرد الأتراك من الجزائر . فتصدى لها عروج رئيس بمن معه من الأتراك والأندلسيين والأهالي . الأمر الذي كلف الإسبان خسائر فادحة أجبرتهم على المغادرة مخلفين وراءهم خسائر . بعد أن بسط نفوذه على وسط وشرق الجزائر ، وامتداد نفوذه إلى تونس ؛ قرر أروج رئيس أن التوجه إلى غرب الجزائر . فسار بقواته إلى تلمسان حيث تمكن من إلحاق الهزيمة بالسلطان الزياني الذي كان قد عقد معاهدة تبعية مع الإسبان . فدخل تلمسان واستفتى العلماء في أمر الملك الزياني المتعاون مع الإسبان ، فأفتوه بوجوب إعدامه فأعدمه . في هذه الأثناء كان عروج فد تمكن من الاستيلاء على جميع المواقع الإسبانية التي كانوا يحتلونها في شرق وغرب الجزائر ماعدا وهران وبجاية . في 1518 تحركت قوات إسبانية من وهران بقيادة مارتين دي أرغوت (Martin de Argote) متوجهة إلى تلمسان حيث يتمركز عروج رئيس . واشتركت القوات الزيانية بآلاف الفرسان من العرب والبربر إلى جانب الإٍسبان . فتوجه مارتين أولا إلى قلعة القلاع حيث كان إسحاق رئيس الأخ الأكبر لأروج رئيس على رأس حاميتها المكونة من 900 تركي و 2000 عربي . فتصدت الحامية للقوات الإسبانية بضراوة غير أن عدم تكافؤ القوى المدافعة والغازية جعل عرقلة الإسبان ضربا من المستحيل . فاستشهد إسحاق رئيـس و 800 من رفاقه . في هذه الأثناء وصلت قوات إسبانية إضافية مكون من 10.000 جندي لمساندة دون مارتين بقيادة غو ماركيسي Gomer Markisi توجهت إلى تلمسان بعد الاستيلاء على قلعة القلاع . فرض دون مارتين على تلمسان حصار شديدا بقواته ، يسانده 35.000 من العرب والبربر الموالين للسلطان الزياني . واستمر الحصار مدة طويلة اختلف في تقديرها ، دون أن يستسلم عروج رئيس ورفاقه . في فجر عيد الفطر من عام 1518 قام الأهالي بهجوم مباغت على قوات عروج رئيس ، فقتلوا عددا من رجاله . فأدرك أروج حينها استحالة الاستمرار في المقاومة بسبب هذا التطور المفاجئ للأحداث . وتمكن من فك الحصار مع عدد من رجاله والانسحاب . قامت فرقة إسبانية بمطاردة أروج ورفاقه ، فأدركتهم بعد ساعتين من خروجه من تلمسان . فأمر أروج رجاله بأن يلقوا ما لديهم من الأموال الثمينة في محاولة لإلهاء الإسبان ، غير أن القائد الإسباني لم تنطل عليه الحيلة فأمر أصحابة بتعقب أروج ورجاله دون الالتفات إلى الأموال الملقاة . بعد مطاردة قصيرة تمكن الإسبان من إدراك البحارة الاتراك المنسحبين مع عروج رئيس ونشبت بينها معركة غير متكافئة انتهت باستشهاد عروج رئيس وجميع من معه . بعد استشهاد عروج رئيس ورفاقه قام الإسبان بقطع رأسه ، وإرساله إلى إسبانيا حيث طافوا به في مدينة قرطبة قبل أن يعلق على كنيستها الكبرى .

قالوا عنه[عدل]

لقد ملك حب خير الدين وأخيه عروج قلب أهل الجزائر، ويدل على ذلك الرسالة التي بُعثت إلى السلطان العثماني من أهل الجزائر التي أشادوا فيها بجهاد بابا عروج في مدافعة الكفار، وكيف كان ناصرًا للدين، وحاميًا للمسلمين، وتكلموا عن جهاده حتى وقع شهيدًا في حصار الإسبانيين لمدينة تلمسان، وكيف خلفه أخوه المجاهد في سبيل الله أبو التقى خير الدين، وكان له خير خلف فقد دافع عنا، ولم نعرف منه إلا العدل والإنصاف، واتباع الشرع النبوي الشريف، وهو ينظر إلى مقامكم العالي بالتعظيم والإجلال، ويكرس نفسه وماله للجهاد لرضاء رب العباد وإعلاء كلمة الله، ومناط آماله سلطنتكم العالية، مظهرًا إجلالها وتعظيمها، على أن محبتنا له خالصة، ونحن معه ثابتون، ونحن وأميرنا خدّام أعتابكم العالية، وأهالي إقليم بجاية والغرب والشرق في خدمة مقامكم العالي، وإن المذكور حامل الرسالة المكتوبة سوف يعرض على جلالتكم ما يجري في هذه البلاد من الحوادث والسلام