العشرينات الهادرة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يُشير مصطلح العشرينات الهادرة (بالإنجليزية: Roaring Twenties)‏ إلى فترة عشرينيات القرن الماضي في المجتمع الغربي المتقدمة والثقافة الغربية (ولا سيما الولايات المتحدة). تميزت هذه الفترة بالرخاء الاقتصادي مع تحول ثقافي مميز في الولايات المتحدة وغرب أوروبا، وبشكل خاص في مدن كبرى مثل برلين[1] وشيكاغو[2] ولندن[3] ولوس أنجلوس[4] ونيويورك[5] وباريس[6] وسيدني.[7] في فرنسا، أطلق على عقد العشرينيات اسم «السنوات الجنونية»[8] مؤكدًا على ديناميكية الفترة الاجتماعية والفنية والثقافية. ازدهرت موسيقى الجاز في تلك الفترة، وأعادت النساء الشابات تعريف مظهر النساء الأمريكيات والبريطانيات[9][10] وبلغ الفن الزخرفي ذروته.[11] لم يهدر كل شيء؛ ففي بدايات صعود الوطنية مفرطة العواطف في فترة الحرب العالمية الأولى أعاد الرئيس وارن جي. هاردينغ الطبيعية للسياسة الأمريكية كما كانت قبل الحرب. شهدت هذه الفترة تطورًا كبيرًا واستخدام السيارات والهواتف والأفلام والمذياع والأجهزة الكهربائية التي دخلت حياة مئات آلاف الغربيين. أصبح الطيران بعد فترة وجيزة عملًا يدر المال. رأت الأمم نموًا صناعيًا واقتصاديًا سريعًا ما سارع بطلبات المستهلكين وقدم تغييرات جديدة أساسية في نمط الحياة والثقافة. ركزت وسائل الإعلام على المشاهير، خصوصًا أبطال الرياضة ونجوم الأفلام، إذ انضمت المدن إلى جانب الفرق التي تُمثلها وامتلأت دور السينما الفخمة والملاعب الرياضية العملاقة بالجمهور. في أغلب الدول الديمقراطية، نالت النساء حقهن بالتصويت. كان للحق في التصويت أثر كبير على المجتمع.

بدأت المظاهر الاجتماعية والثقافية لما يعرف بفترة العشرينات الهادرة في مراكز حضرية رائدة وانتشرت في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. نالت الولايات المتحدة السيطرة على التمويل العالمي. عندما عجزت ألمانيا عن الدفع عن تعويضات الحرب العالمية الأولى لكل من المملكة المتحدة وفرنسا والقوى الحليفة الأخرى، خرجت الولايات المتحدة بخطة دوز التي سُميت باسم المصرفي ولاحقًا نائب الرئيس الثلاثين للولايات المتحدة تشارلز جيتس دوز. استثمرت وول ستريت بشكل كبير في ألمانيا والتي دفعت التعويضات المفروضة عليها للدول التي استخدمت تلك الدولارات لدفع ديون الحرب للولايات المتحدة. انتشر الرخاء، في منتصف عقد العشرينيات، إذ عرف النصف الثاني من العشرينيات وخصوصًا في ألمانيا بالعشرينيات الذهبية.[12]

حُددت روح العشرينات الهادرة بشعور عام بالتجديد بالإضافة للحداثة والقطيعة مع التراث. بدا كل شيء قابلًا للتنفيذ من خلال التكنولوجيا. جلبت التكنولوجيا الجديدة لا سيما السيارات والأفلام المتحركة والراديو الحداثة لقسم كبير من السكان. استُغني عن الزخارف الرسمية الزائدة لصالح المذهب العملي في الحياة اليومية والعمارة. في ذات الوقت، صعد نجم الجاز والرقص لقلب المزاج الذي كان سائدًا خلال الحرب العالمية الأولى، لذلك يُطلق أحيانًا على تلك الفترة اسم عصر الجاز.

أنهى انهيار بورصة وول ستريت عام 1929 تلك الفترة، إذ أتى الكساد العظيم بسنوات من المعاناة حول العالم.[13]

الاقتصاد[عدل]

كان العشرينات الهادرة عقدًا من النمو الاقتصادي انتشر فيه الرخاء الذي قاده التعافي من دمار الحرب والإنفاق المؤجل وازدهار أعمال البناء والنمو السريع لسلع المستهلكين مثل السيارات والكهرباء في أمريكا الشمالية وغرب أوروبا وبعض الدول المتطورة الأخرى مثل أستراليا.[14] ازدهر اقتصاد الولايات المتحدة، الذي تحول بشكل ناجح من اقتصاد وقت الحرب إلى اقتصاد وقت السلام، ووفر القروض للازدهار الأوروبي أيضًا. ركدت بعض القطاعات مثل الزراعة واستخراج الفحم. أصبحت الولايات المتحدة أغنى دولة في العالم بالنسبة لدخل الفرد ومنذ نهاية القرن التاسع عشر كانت أكبر دولة في الناتج المحلي الإجمالي الكلي. ارتكزت صناعتها على الإنتاج الشامل وتثقف مجتمعها على الاستهلاكية. كانت الاقتصادات الأوروبية، على العكس من ذلك، تعاني من فترة تأقلم صعبة ما بعد الحرب ولم تبدأ بالازدهار حتى عام 1924.[15]

في البداية، سبب انتهاء الإنتاج في فترة الحرب ركودًا قصيرًا ولكن عميقًا أي ما يُعرف بركود ما بعد الحرب بين عامي 1919-1920. ومع ذلك وبسرعة، انتعشت اقتصادات كندا والولايات المتحدة بعد عودة الجنود من الحرب الذي عادوا إلى القوة العاملة وأعيد تجهيز مصانع الذخيرة لتنتج سلعًا استهلاكية.

المنتجات الجديدة والتكنولوجيا[عدل]

جعل الإنتاج الشامل التكنولوجيا متوفرة للطبقة الوسطى.[15] أقلعت صناعة السيارات وصناعة الأفلام وصناعة الراديو والصناعة الكيميائية في عشرينيات القرن الماضي.

السيارات[عدل]

كانت السيارات، قبل الحرب العالمية الأولى، من الكماليات. أصبحت السيارات، المصنعة عن طريق الإنتاج الشامل في عشرينيات القرن الماضي، مألوفةً في كندا والولايات المتحدة. بحلول عام 1927، توقفت شركة فورد للسيارات عن إنتاج سيارة فورد تي بعد بيع 15 مليون وحدة من ذلك الموديل. أنتجت هذه السيارة باستمرار في الفترة بين عامي 1908 و1927.[16][17] خططت الشركة لاستبدال الموديل القديم بموديل أحدث؛ سيارة فورد الموديل إيه.[18] كان القرار ناتجًا عن المنافسة. بسبب النجاح الاقتصادي لسيارة فورد النموذج تي، سيطرت شركة فورد على سوق السيارات ما بين نصف العقد الأول من القرن الماضي إلى بدايات عشرينيات القرن الماضي. في منتصف عشرينيات القرن الماضي تزعزعت سيطرة فورد بعد لحاق منافسيها بنظام الإنتاج الشامل الذي تملكه الشركة. تفوق منافسو فورد على الشركة في بعض المناطق، إذ عرضوا موديلات بمحركات أقوى ومزايا راحة وتصميم أحدث.[19][20][21]

سُجلت في كندا حوالي 300 ألف سيارة في عام 1918، ولكن بحلول عام 1929 كان هناك 1,9 مليون سيارة مسجلة، وكانت أجزاء السيارات تُصنَّع في أونتاريو قرب ديترويت بولاية ميشيغان. انتشر تأثير صناعة السيارات على قطاعات الاقتصاد الأخرى، ما قفز بصناعات ناشئة جديدة مثل صناعة الحديد وبناء الطرق السريعة والموتيلات (النُزُل) ومحطات الخدمة وتوزيع السيارات وبناء المنازل خارج النواة الحضرية.

افتتحت شركة فورد مصانعًا حول العالم وأثبتت أنها منافس قوي في معظم الأسواق لمركباتها منخفضة التكلفة وسهلة الإصلاح. تابعت شركة جنرال موتورز على ذات الطريق ولكن بدرجة أقل، بينما تجنب المصنعون الأوروبيون أسواق الأسعار المنخفضة وركزوا على إنتاج سيارات مرتفعة التكلفة لمستهلكين راقين.[22]

الراديو[عدل]

أصبح الراديو أول وسيلة للبث الشامل. كان الراديو ذا سعر مرتفع، ولكن مزاج التسلية الذي يوفره أثبت ثورية هذا الجهاز. أصبحت الإعلانات في الراديو منصة للإعلان الشامل. أدت أهمية الراديو الاقتصادية إلى الثقافة الجماهرية التي سيطرت على المجتمع منذ تلك الفترة. خلال عصر الراديو الذهبي، كانت برمجة الراديو متنوعة مثل برمجة التلفزيون في القرن الحادي والعشرين. قدم تأسيس لجنة الراديو الفدرالية عام 1927 عصرًا جديدًا من التنظيم.

في عام 1925، أصبح التسجيل الكهربائي، أحد أعظم التطورات في التسجيل الصوتي، متوفرًا مع تسجيلات الجراموفون التجارية.

السينما[عدل]

ازدهرت السينما، منتجةً شكلًا جديدًا من التسلية أنهى، افتراضيًا، نوع الفودفيل (المسرحية الهزلية) المسرحي. كانت مشاهدة الأفلام رخيصة ومتاحة، إذ تدفقت الحشود إلى قصور الأفلام في وسط المدينة والمسارح في الأحياء. منذ بداية العقد الأول من القرن الماضي، نافست السينما ذات السعر الرخيص الفودفيل بشكل ناجح. جُند عدد من مؤديي الفودفيل والشخصيات المسرحية في صناعة الأفلام، إذ جذبتهم الرواتب الضخمة وظروف العمل الأقل مشقةً. أنهى تقديم الفيلم الصوتي في نهاية عقد عشرينيات القرن الماضي على آخر إيجابيات الفودفيل. كانت الفودفيل تعاني من هبوط تمويلي حاد. استحوذ استديو أفلام جديد على دائرة أورفيوم وهي سلسلة من مسارح السينما والفودفيل.[23]

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Anton Gill, A Dance Between Flames: Berlin Between the Wars (1994).
  2. ^ Marc Moscato, Brains, Brilliancy, Bohemia: Art & Politics in Jazz-Age Chicago (2009)
  3. ^ Lesley A. Hall, "Impotent ghosts from no man's land, flappers' boyfriends, or crypto‐patriarchs? Men, sex and social change in 1920s Britain." Social History 21#1 (1996): 54–70
  4. ^ David Robinson, Hollywood in the Twenties (1968)
  5. ^ David Wallace, Capital of the World: A Portrait of New York City in the Roaring Twenties (2011)
  6. ^ Jody Blake, Le Tumulte Noir: modernist art and popular entertainment in jazz-age Paris, 1900–1930 (1999)
  7. ^ Jack Lindsay, The roaring twenties: literary life in Sydney, New South Wales in the years 1921-6 (1960)
  8. ^ Andrew Lamb (2000). 150 Years of Popular Musical Theatre. صفحة 195. ISBN 978-0-300-07538-0. مؤرشف من الأصل في 14 مايو 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Pamela Horn, Flappers: The Real Lives of British Women in the Era of the Great Gatsby (2013)
  10. ^ Angela J. Latham, Posing a Threat: Flappers, Chorus Girls, and Other Brazen Performers of the American 1920s (2000)
  11. ^ Madeleine Ginsburg, Paris fashions: the art deco style of the 1920s (1989)
  12. ^ Bärbel Schrader, and Jürgen Schebera. The" golden" twenties: art and literature in the Weimar Republic (1988)
  13. ^ Paul N. Hehn (2005). A Low Dishonest Decade: The Great Powers, Eastern Europe, and the Economic Origins of World War II, 1930–1941. Continuum. صفحة 12. ISBN 978-0-8264-1761-9. مؤرشف من الأصل في 25 أبريل 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ "Roaring Twenties". U-S-History.com. Online Highways. مؤرشف من الأصل في 31 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 14 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. أ ب George H. Soule, Prosperity Decade: From War to Depression: 1917–1929 (1947)
  16. ^ "Model T Facts" (Press release). US: Ford. مؤرشف من الأصل في 18 مايو 2018. اطلع عليه بتاريخ 23 أبريل 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ John Steele Gordon (2007-03-01). "10 Moments That Made American Business". American Heritage. مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ "Michigan History". Detroit News. مؤرشف من الأصل في 10 يوليو 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. ^ Sorensen 1956، صفحات 217–219.
  20. ^ Hounshell 1984، صفحات 263–264
  21. ^ Sloan 1964، صفحات 162–163
  22. ^ James Foreman-Peck, "The American challenge of the twenties: multinationals and the European motor industry." Journal of Economic History 42#4 (1982): 865–881
  23. ^ Kenrick, John. "History of Musical Film, 1927–30: Part II". Musicals101.com, 2004, accessed May 17, 2010 نسخة محفوظة 26 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.