فقه إسلامي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

الفقه الإسلامي أو علم الفقه بمعناه العام هو الفهم والمعرفة المتعلقة بالأحكام الشرعية. وفي المصطلح العلمي العام هو: مجموعة من أنواع العلوم الشرعية الناتجة بالدراسة المنهجية من خلال مراحل تأسيس المدارس الفقهية وتتلخص -نظريا- في: موضوع: علم فروع الفقه ومنهج علم أصول الفقه والقواعد الفقهية العامة، وعمليات الإستدلال، وما يتعلق بذلك. وعلم الفقه الإسلامي يشمل: الأصول والفروع، لكن غلب استعماله مخصوصا بالفروع، حتى صار الفقه أو علم الفقه لا يطلق بالمعنى الإصطلاحي إلا على الفروع وهو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية. أو بعبارة أخری هو: العلم الذي يبحث لكل عمل عن حكمه الشرعي.

المعنی اللغوي والإصطلاحي للفقه[عدل]

الفقه في اللغة[1] بمعنى: العلم بالشّيء، والفهم له، والفطنة فيه، وغلب على علم الدين لشرفه،[2] وقد ذكر في القرآن حكاية ما قاله قوم النبي شعيب، في قول الله تعالى: ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾، وقيل: هو عبارة عن كلّ معلوم تيقّنه العالم عن فكر. ‏ وفي الإصطلاح[3] هو: "العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلّتها التّفصيليّة" بمعنى: المكتسب من أدلتها التفصيلية، وفق أصول فقهية سليمة، واستدلالات منهجية، يتوصل منها إلى معرفة الأحكام الشرعية، المكتسبة من الأدلة التفصيلية.

معنى الفقه[عدل]

الفقه لغة: الفهم أو العلم وغالبا ما يطلق على الفهم الدقيق، ثم استعمل للدلالة على العلم المخصوص بالأحكام الشرعية، وعند علماء أصول الفقه تستعمل كلمة: (الفقة) بمعنى: ‹العلم بالأحكام الشرعية المستنبطة بطريق الاجتهاد›، أو ‹العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية›.
ولفظ: (فقه) -مفردا- إن أريد به المعرفة المتعلقة بأحكام الشرع؛ فهو إما بمعنى المعرفة عموما، أو بمعنى العلم المخصوص، فالفقه بمعنى المعرفة هو: الفقه في الدين، أو المعرفة بأحكام الفقه، والفقه بمعنى العلم أي: الموضوع بقوانين، له معنيان عام وخاص، وعند تأسيس المدارس الفقهية كان الفقه يطلق على العلم الذي يشمل: أصول الفقه، وفروعه، ومع توسع الدراسات الفقهية، وتدوين أصول الفقه؛ اختص علم أصول الفقه بموضوعه، واختص علم فروع الفقه بموضوعه، واختصت قواعد الفقه بموضوعها، وكان الفقه بمعناه العام يشمل الجميع، وبمعاه الخاص يطلق بوجه خاص على: (علم فروع الفقه)، والفقه بمعنى المعرفة أسبق وأشمل؛ لأنه المعرفة عموما، والفقه بمعنى العلم بوجه عام يصدق على علم الأصول الفروع والقواعد الفقهية، وكل ما هو متعلق بذلك، وعلم الفقه بوجه خاص يطلق على العلم المخصوص بالفروع.

موضوع الفقه[عدل]

موضوع الفقه هو: "الأحكام الشرعية العملية" المتعلقة بأفعال المكلّفين، وما يعرض لأفعالهم من حلّ ‏وحرمة، ووجوب، وندب وكراهة.

موضوع الدراسات الفقهية[عدل]

يدرس الفقه موضوع: "الأحكام الشرعية العملية" من "أدلتها التفصيلية". فموضوعه هو: الأحكام الشرعية، وأدلتها.

  • موضوعه بالنسبة لعلم فروع الفقه هو: الأحكام الشرعية العملية، من أدلتها التفصيلية. ومعنى "العملية" أي: المتعلقة بأفعال المكلفين.
  • موضوعه بالنسبة لعلم أصول الفقه هو: الأدلة والإستدلال.
  • موضوعه بالنسبة للقواعد الفقهية، هو الأحكام الكلية.

مصادر التشريع[عدل]

أما مصادر التشریع والأدلة التفصيلية للفقه الإسلامي فهي: القرآن، والسنة (عند كافة المذاهب الإسلامية)، حيث أنهما المصدران الرئيسيان للتشريع، بالإضافة إلی الإجماع والقياس أو العقل عند كثير من الفقهاء للسنة وأتباع أهل البيت.

أصول الفقه[عدل]

أصول الفقه بمعناه الإضافي، [4] هو: "الأدلة الشرعية، التي يعتمد عليها علم الفقه، وتستمد منها أحكامه". وأصول الفقه بمعناه اللقبي، [5] هو: العلم بالقواعد التي وضعت للوصول إلی استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. [6] وبعبارة أخری: أصول الفقه هو علم يضع القواعد الأصولية لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها الصحيحة. والصّلة بين الفقه ‏وأصول الفقه أنّ الفقه يعنى بالأدلّة التّفصيليّة لاستنباط الأحكام العمليّة منها، أمّا أصول الفقه ‏فموضوعه الأدلّة التفصيلة من حيث وجوه دلالتها على الأحكام الشّرعيّة. وأدلة الفقه الإجمالية، تعتمد على القرآن والحديث فهما الدليلان الذان تعتمد علهما باقي الأدلة الشرعية، ويليهما الإجماع؛ لأنه يقوم على أساس من الكتاب والسنة، ويليه القياس، ويعتمد على الأحكام الكلية العامة، من الكتاب والسنة، في الاستدلال به على الأحكام الفرعية التي لم يرد بخصوصها نص في الكتاب والسنة، وفق أحكام وقواعد للاستدلال، فهذه الأربعة الأدلة هي الأصول الأساسية المتفق عليها عند جمهور الفقهاء، وما عداها من الأدلة، هي: "أصول ثانوية" أو أصول مختلف فيها بمعنى: أنها أدلة شرعية يستدل بها المجتهد، عند عدم ظهور الحكم بالأدلة الأربعة، كما أن هذه الأصول الثانوية، مختلف في تفاصيل الاستدلال بها، لا في انكارها بالكلية، وتشمل:

  1. استصحاب الحال.
  2. الاستحسان: وهو: الحكم بالأحسن عند عدم وجود نص صريح في المسألة، بشرط أن يكون موافقا للشرع، وألا يخالفه، أو هو العدول عن دليل القياس في المسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها لوجه أقوى يقتضي هذا العدول عن المجتهد.
  3. المصالح المرسلة: وهي المعاني أو الأمور التي يتم ربط الحكم بها وبناؤه عليها جلب منعفة أو دفع مضرة عن الناس دون أن يوجد نص بخصوص هذا الموضوع.
  4. العرف: وهو ما تعارف عليه الناس وألفوه من قول أو فعل تكرر حتى امتزج بأفعالهم وصارت عقولهم تتلقاه بالقبول، وليس في الشرع مايخالفه. وهناك مصادر أخرى مختلف عليها بين الفقهاء بالإضافة إلى أن ما عدا الإجماع والقياس مختلف أيضاً في حجيتهم.
  5. عمل أهل المدينة عند المالكية.
  6. قول الصحابي.

فروع الفقه[عدل]

تعريف فروع الفقه[عدل]

فروع الفقه هي: الأحكام الشرعية الفرعية المتعلقة بأفعال العباد في عباداتهم أو في معاملاتهم وعلاقتهم الأسرية وجناياتهم والعلاقات بين المسلمين بعضهم البعض، وبينهم وبين غيرهم، في السلم والحرب، وغير ذلك. والحكم على تلك الأفعال بأنها واجبة، أو محرمة، أو مندوبة، أو مكروهة، أو مباحة، وأنها صحيحية أو فاسدة، أو غير ذلك؛ بناء على الأدلة التفصيلية الواردة في الكتاب والسنة وسائر الأدلة المعتبرة.

علم فروع الفقه[عدل]

علم فروع الفقه هو خلاصة الفقه الإسلامي، ونتائج البحث فيه، ويقصد بالفروع: الأحكام العملية فأصول الفقه يستنتج منها: فروع الفقه، (أحكامه الفرعية) وقواعد الفقه (أحكامه الكلية) وفروع الفقه تتلخص في: علم فروع الفقه حسب الموضوع الذي يدرسه إلى فروع كثيره أهمها:

قواعد الفقه[عدل]

قواعد الفقه أو القواعد الفقهية هي: الأحكام الكلية للفقة. وهي مستقلة بموضوعها الذي هو: قواعد الفقه الكلية، مثل قاعدة: الأمور بمقاصدها، وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار وغيرها. فهو لا يبحث في أصول الفقه ولا في فروع الفقه، بل يجمع محتواهما في أحكام كلية، ترجع إليها الأحكام الفرعية للفقه.

تعلم الفقه[عدل]

وتعلّم الفقه قد يكون فرض عين على المكلّف كتعلّمه ما لا يتأدّى الواجب الّذي تعيّن عليه فعله ‏إلاّ به، ككيفيّة الوضوء والصّلاة، والصّوم ونحو ذلك، وعليه حمل بعضهم الحديث المرويّ عن أنس، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » ولا يلزم الإنسان تعلّم كيفيّة الوضوء ‏والصّلاة ونحوهما إلاّ بعد وجوب ذلك عليه. ‏ فإن كان لو أخّر إلى دخول الوقت لم يتمكّن من تمام تعلّمها مع الفعل في الوقت، فالصّحيح عند ‏الشّافعيّة أنّه يلزمه تقديم التّعلّم عن وقت الوجوب، كما يلزم السّعي إلى الجمعة لمن بعد منزله قبل ‏الوقت، لأن ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب، ثمّ إذا كان الواجب على الفور، كان تعلّم الكيفيّة ‏على الفور، وإن كان على التّراخي كالحجّ فتعلّم الكيفيّة على التّراخي، ثمّ ما يجب وجوب عين من ‏ذلك كلّه هو ما يتوقّف أداء الواجب عليه غالباً، دون ما يطرأ نادراً، فإن حدث النّادر وجب التّعلّم ‏حينئذ، أمّا البيوع والنّكاح وسائر المعاملات ممّا لا يجب أصله، فيتعيّن على من يريد شيئاً من ذلك ‏تعلّم أحكامه ليحترز عن الشّبهات والمكروهات، وكذا كلّ أهل الحرف، فكلّ من يمارس عملاً يجب ‏عليه تعلّم الأحكام المتعلّقة به ليمتنع عن الحرام. وقد يكون تعلّم الفقه فرض كفاية، وهو ما لا بدّ ‏للنّاس منه في إقامة دينهم، كحفظ القرآن والأحاديث وعلومهما ونحو ذلك. ‏ وقد يكون تعلّم الفقه نافلةً، وهو التّبحّر في أصول الأدلّة، والإمعان فيما وراء القدر الّذي ‏يحصل به فرض الكفاية، وتعلّم العامّيّ نوافل العبادات لغرض العمل، لا ما يقوم به العلماء من تمييز ‏الفرض من النّفل، فإنّ ذلك فرض كفاية في حقّهم.‏

فضل الفقه[عدل]

وردت آيات وأحاديث في فضل الفقه والحثّ على تحصيله، ومن ذلك قول الله تعالى :

﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [9:122].

فقد جعل ولاية الإنذار والدّعوة للفقهاء، وهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام، وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم ‏‏: « ‏من يرد اللّه به خيراً يفقّهه في الدّين » رواه البخاري في صحيحه في كتاب العلم . ووردأيضا حديث: [7]

روي عن علماء الحديث في في صحيح السنن:

   
فقه إسلامي
عن زيد ابن ثابت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:《نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .》

رواه الترمذي وأبو داود [8] [9]

   
فقه إسلامي

نشأة الفقه وتطوّره[عدل]

نشأ الفقه الإسلاميّ بنشأة الدّعوة وبدء الرّسالة، ومرّ بأطوار كثيرة ولكنّها غير متميّزة من حيث ‏الزّمن تميّزاً دقيقاً، إلاّ الطّور الأوّل وهو عصر النّبوّة، فإنّه متميّز عمّا بعده بكلّ دقّة بانتقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الرّفيق الأعلى. ‏ ومصدر الفقه في هذا الطّور الوحي، بمعنى: ما أنزل الله على رسوله من أحكام، في القرآن الكريم، أو السنة النبوية أو بما اجتهد ‏فيه النّبيّ " على رأي من قال بأنه جائز في حق النبي "؛ من أحكام كان الوحي أساسها، أو كان يتابعها بالتّسديد، وكذلك كان اجتهاد أصحاب ‏النّبيّ في حياته مردّه إلى النّبيّ ؛ يقره أو ينكره... وعلى ذلك كان الوحي مصدر التشريع في ‏ذلك العصر. ثمّ تتابعت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أطوار متعدّدة.‏

مراحل تطور الفقه الإسلامي[عدل]

العصر النبوي[عدل]

اختص العصر النبوي بنزول الوحي فيه، حتى اكتمل الدين. وكان للشرع الإسلامي [10] مصدران تلخص فيهما ما نزل من الوحي هما: القرآن والحديث قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [33:34] وقد فسرت آيات الله: بالقرآن، والحكمة هي: الحديث النبوي وكانت مهمة الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلقي ما جاء به الرسول من عندالله، وحفظه وتعلمه، وتدوين القرآن ثم الحديث. وانقطع الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن هناك صدور أحكام جديدة.

في زمن الصحابة[عدل]

كان الفقه في زمن الصحابة مميزا عما بعده باعتبار أنهم أخذوا وتعلموا في زمن نزول الوحي، وكانوا مراجع للمسلمين. ومن كبار فقهاء الصحابة الخلفاء الأربعة، وفقهاء المدينة. وكان منهم مراجع الفتوى السبعة ومنهم: ابن عمر وابن عباس. وكان من النساء أيضا: أمهات المؤمنين، ومن نساء الأنصار وغيرهن.

  1. في عصر كبار الصحابة وأئمة أهل البيت (من سنة 11 إلى سنة أربعين هجرية).‏
  2. في عهد صغار الصحابة ومن تلقى عنهم من التابعين.‏

المدارس الفقهية[عدل]

المدارس الفقهية [11] هي: عبارة عن مجموعة من الباحثين المتخصصين ذوي الخبرة، لدراسة علم الفقه، والبحث فيه، وفق مناهج علمية، واستنتاج الأحكام الشرعية من أدلتها. وتطلق على المذاهب الفقهية والتي كان من أشهرها: المذاهب الأربعة .

مدارس فقه الصحابة والتابعين[عدل]

اشتهرت المدينة المنورة بعد العصر النبوي بوجود جمهور فقهاء الصحابة، الذين كانوا مرجعا أساسيا للتعليم والفتوى، واشتهر منهم الخلفاء الأربعة، والذين كانت لهم مذاهب فقهية مثل: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وعائشة بنت أبي بكر، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، رضي الله عنهم، وغيرهم. وكان لهم اجتهادات، ومذاهب فقهية. ومع مرور الوقت؛ تكامل نضوج فقه الصحابة، بدء تدوين أقوالهم، وكان يعتمد عند التعارض على قواعد مثل: تقديم ما توافق عليه جمهور الصحابة، أو بحسب الدليل، وجودة الإستدلال، وغير ذلك. وأما مذاهب فقه التابعين؛ فهي امتداد لمذاهب الصحابة، في تأسيس مذاهب الفقه الإسلامي، من خلال ظهور المدارس الفقهية، التي كان أشهرها وأكثرها انتشارا: مدرسة الحجاز في المدينة المنورة، باعتبارها أم المدارس الفقهية، ثم مكة المكرمة (البلد الحرام)، ومدرسة الكوفة.

وممن اشتهر بالأخذ عنه فقهاء المدينة السبعة، مثل: خارجة بن زيد والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وغيرهم. وأشهر من أخذ عنهم محمد بن مسلم الزهري وعنه أخذ الإمام مالك بن أنس

تأسيس المذاهب الفقهية[عدل]

بدأ تأسيس المذاهب الفقهية بعد مراحل نقل وتدوين القرآن، والحديث، من خلال نقل مذاهب الصحابة، ثم ما تلخص منها واشتهر بتأسيس المدارس الفقهية في المدينة، ومكة، والكوفة، والتي تلخص منها ظهور مذاهب فقهية لعدد من فقهاء التابعين وتابعيهم، وتلخص منها صياغة المذاهب الفقهية، وكان الأكثرمنها انتشارا واشتهارا هي: المذاهب الأربعة

  1. تلخص من مدرسة فقه الكوفة صياغة: المذهب الحنفي وأول من صاغه إمام المذهب: أبو حنيفة النعمان.
  2. تلخص من مدرسة فقه المدينة صياغة المذهب المالكي وأول من صاغه إمام المذهب: مالك بن أنس.
  3. أخذ الشافعي عن مالك، وعن أصحاب أبي حنيفة، وعن غيرهم من فقهاء مكة والمدينة وغيرهم، واهتم باللغة وقواعدها، وصاغ علم أصول الفقه، وهو أول من صاغ المذهب الشافعي.
  4. أخذ أحمد بن حنبل عن الشافعي، وتأثر بفقه سفيان الثوري واهتم بالحديث، وهو أول من صاغ المذهب الحنبلي.

مذاهب الفقه الإسلامي[عدل]

هناك مذاهب فقهية أخرى غير المذاهب الأربعة، لكن لم تتوفر فيها كل المزايا التي توفرت في المذاهب الأربعة، ومن هذه المذاهب ما لم تستكمل صياغتها، أو لم تشتهر، ونقلت منها أقوال في كتب المذاهب الأربعة. أو ما استكملت واستقلت عن المذاهب الأربعة.

بعد تدوين القرآن والسنة وأصول الفقه، وظهور الفقهاء الأربعة الذين اعترف الجمهور ‏لهم بالإمامة والاجتهاد المطلق، وأخذت مذاهبهم، واشتهرت وانتشرت أكثر من غيرها، وتسمى: المذاهب الأربعة بـالمذاهب الفقهية الكبرى وهي: الفقه الحنفي، والفقه المالكي، الفقه الشافعي، والفقه الحنبلي‏. وهناك مذاهب أخرى منها مذاهب فقهاء الصحابة، ومذاهب فقهاء التابعين، ومذهب سفيان الثوري، ومذهب الليث ابن سعد، والمذهب الظاهري، المذهب الزيدي، ومذاهب الشيعة.

التشريع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم[عدل]

من المعلوم أنَّ أهم مصدرين من مصادر الشريعة الإسلامية هما كتاب الله عز وجل، وسنة ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن في ‏الحقيقة هناك مصدر أساسي واحد لا ثاني له للشريعة الإسلامية، وهو: الوحي المنزل من عند الله، وقد ‏أمرنا الله عز وجل أن نتَّخذ من كلام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم شارحاً ومبيِّناً ومفصِّلاً لكتابه الكريم، وكانت السنة ‏النبوية بأمر الله المصدر الثاني للتشريع. لقد أمرنا الله أن نطيع الرسول عليه أفضل الصلاة و اتم التسليم في ما أخبر ‏وأن نعتمد على شرحه في غوامض كتاب الله، فطاعتنا لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم إنما هي طاعة الله ‏عز وجل. ذكر القرآن: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ﴾ النساء: 80، ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ ‏لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ النحل: 44، ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ ‏المائدة: 92، ﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ الحشر: 7، ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ‏الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ النحل: 64. ‏

إذاً فالشريعة الإسلامية في عهد النبي، كانت تعتمد اعتماداً فعلياً على مصدرين فقط هما ‏القرآن والسنة، أما الإجماع والقياس: فليسا مرجعا يصدر منه الأحكام، بل هما من الأدوات أو المناهج الأصولية المستخدمة لاستنتاج الأحكام الشرعية. ولم يكن الإستدلال بهما كثيرا في ذاك العصر لأن القياس يُلجَأ إليه عند ‏وجود مسألة لا نص فيها، وما دام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم حياً فالنص مستمر ولا إشكال، إلا لسبب كما في اجتهاد معاذ بن جبل . وحتى لو أنَّ النبي قاس أو اجتهد " على فرض انه اجتهد أو قاس كما يرى بعض العلماء " فلا بد أن يتحول هذا الإجتهاد إلى نص. وتفصيل ذلك أنه إذا اجتهد رسول الإسلام ‏في مسألة فإما أن يقره الله عليها فتصبح نصاً حينئذ، أو أن يصوب الله له فيكون نصاً ‏أيضاً, ولكن على الرأي الآخر فإن الرسول لم يجتهد ولم يقس وذلك مصداقا لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) سورة الأنبياء آية 45، (إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ) سورة الأنعام آية 50, (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) سورة النجم آية 3-4.

جمع القرآن في عصر كبار الصحابة[عدل]

‏ توفي رسول الإسلام، وقد تكامل القرآن نزولاً، ولكنه لم يُجمَع في مصحف واحد بين دفتي ‏كتاب، بل كان محفوظاً في صدور الصحابة وصحف كتَّاب الوحي، وكان عدد الحفاظ في العهد ‏النبوي كثير جداً. وكان قد وعى كثير من الصحابة حديث رسول الإسلام، بعضهم في الصدور كأبي ‏هريرة، وبعضهم في الكتابة في السطور لا تدويناً. وتولى أبو بكر الخلافة، ولا يزال التشريع ‏يعتمد على مصدرين أساسيين هما القرآن والسنة.‏ فقد حصل في أول ‏عهد أبي بكر ‏ما دفعه إلى جمع القرآن كله في مصحف، ذلك أنه ‏واجهته أحداث جسام، فجهز الجيوش لحروب المرتدين، وكانت غزوة أهل ‏اليمامة سنة 12 للهجرة تضم عدداً كبيراً من الصحابة القرَّاء، فاستشهد في هذه الغزوة سبعون قارئاً ‏‏(أي حافظاً) من الصحابة، فهال ذلك عمر بن الخطاب، فدخل على أبي بكر وأشار عليه بجمع ‏القرآن، وكتابته بين دفتي كتاب بسبب وفاة الحفاظ في المعارك. ولكن أبا بكر نفر من ‏هذه الفكرة وكَبُر عليه أن يفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل عمر يراوده حتى شرح الله ‏صدر أبي بكر لهذا الأمر.

فقام أبو بكر بتكليف زيد بن ثابت لما رأى في زيد من الصفات تؤهله لمثل هذه الوظيفة ومنها كونه من حفاظ القرآن ومن كتابه على عهد النبي محمد وقد شهد زيد مع النبي العرضة الأخيرة للقرآن في ختام حياته. ثم إن زيد قد عرف بذكائه وشدة ورعه وأمانته وكمال خلقه.

ويروي زيد بن ثابت فيقول ‏‏: " قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الإسلام، فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.

طالع أيضاً[عدل]

المصادر[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ الفقه في اللغة: مصدر، وماضيه (فقه) على وزن (فعل) مكسور العين. أما بالمعنى الإصطلاحي؛ فماضيه (فقه) على وون (فعل) مضموم العين.
  2. ^ معجم المعاني
  3. ^ الفقه بالمعنى الإصطلاحي: "فقه يفقه" على وزن: (فعل يفعل) بضم العين في الماضي والمضارع.
  4. ^ بإضافة اللفظ المفرد وهو: «أصول» إلى لفظ: «الفقه»
  5. ^ معناه اللقبي، أي: المركب الإجمالي، بمعنى: العلم المسمى:«أصول الفقه»
  6. ^ مختصر شرح الروضة
  7. ^ الإلماع إلى علم أصول الرواية
  8. ^ :رواه الترمذي وأبو داود .
  9. ^ شرح سنن أبي داود
  10. ^ المقصود بالشرع: ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام.
  11. ^ معجم المعاني
  12. ^ شرح سنن الترمذي- المناقب.