إباضية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
إباضية
الدين الإسلام
المؤسس عبدالله بن إباض - جابر بن زيد
مَنشأ شبه الجزيرة العربية
عدد المعتنقين 2.8 مليون [1][2]
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

الإباضية أحد المذاهب الإسلامية المنفصلة عن السنة والشيعة، سمي بهذا الاسم نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمي، بينما ينسب المذهب إلى جابر بن زيد التابعي، الذي كان من تلامذة السيدة عائشة و ابن عباس وتنتشر الإباضية في سلطنة عُمان حيث يمثلون حسب بعض الإحصائيات ما يقارب 70% [3] من العُمانيين وينتشر أيضا في جبل نفوسة وفي زوارة في ليبيا ووادي مزاب في الجزائر وجربة في تونس وبعض المناطق في شمال أفريقيا وزنجبار.[1]

التسمية[عدل]

تم تسميتهم بعدة مسميات منها

  • الأباضية وهو اشتهر عند المؤرخين من نسبة الإباضية إلى عبد الله بن إباض الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين. والإباضية في تاريخهم المبكر لم يستعملوا هذه التسمية، وإنما كانوا يستعملون عبارة جماعة المسلمين أو أهل الدعوة وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري ثم تقبلوها تسليما بالأمر الواقع.

الإباضية الأولون[عدل]

الإباضية والخوارج[عدل]

ينفي الإباضية إنتسابهم إلى الخوارج ، كما ينفون أن تكون الأحاديث الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صادرة بحقهم ، وهم يرون أن مصطلح الخوارج أطلق عليهم لدواعي سياسية في عهد بني أمية.


نشأة للإباضية بدأت في البصرة وما حولها ثم في عُمان وخراسان، تبعًا لفلول الخوارج في عهد الدولة الأموية, ولكنها تركزت فيما بعد في عُمان. وفي أول الدولة العباسية وأيام المنصور عقد الإباضية البيعة لأول إمام لهم بعُمان عام (134هـ) اسمه الجلندى بن مسعود وهم يعدون ذلك -الخروج على أئمة المسلمين وجماعتهم- من مفاخرهم ومواقفهم الدينية والسياسية والتاريخية التي يبنون عليها أصولهم وأمجادهم[محل شك]. وظلت الإباضية في صراع طويل مع أئمة المسلمين, وكانوا في أثناء ذلك ينصبون إمامًا تلو آخر, وفي سنة 1161هـ بايع الإباضية "أحمد بن سعيد"، حيث انتقلت الإمامة إلى آل سعيد, ولا تزال دولتهم قائمة حتى اليوم في عُمان[3].

عرض وتحليل الصفات الالهية[عدل]

ان النصوص التي عالجت أصل الصفات الالهية قد أكدت صفات الكمال لله عز وجل، بأنها جوهره أي ذاته. ولكن المذاهب الكلامية الأخرى قد أختلفت في ماهية الصفات الالهية فهل صفات الله هي عين ذاته؟ فالاشعرية ترى ان صفات الله غيره، وهي قديمة بقدمه تعالى معنى هذا فالعلم صفه ثابته قديمة من صفاته تعالى ولكنها ليست جوهره أي ذاته، فلا يقال : ان الله مريد بارادة وارادته ذاته. أما الإباضية تقول: ان صفات الله هي عين ذاته والله قادر بذاته – أي أن ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات فصفات الله عز وجل هي عين ذاته لان الله قديم، وصفة القديم مثله في القدم، فاذا كانت شيئا غيره كان هناك قديمان أو أكثر وهو تصور يتنافى مع أصل التوحيد، ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة، إذ يصبح الله محتاجا إلى أعراض وأجزاء ويغدو مركبا، وهذا يتنافى ووحدانية الله فهكذا قد أكد أبو عمار والشيخ السالمي أن صفات الله أزلية قديمة وغير محدثة والا وقعنا في الدور، وهو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر. ويتعدد القدماء فهذا يتنافى ما أصل التوحيد الذي عالجناه من قبل وأن هذا يتطابق مع رأي المعتزلة والشيعة ويخالف رأي الأشعرية التي ترى أن صفات الله حقيقة أزلية ولكنها ليست عين ذاته.

الإيمان[عدل]

هو قول باللسان وتصديق بالقلب, وعمل صالح بالجوارح, إن الإباضية لا يجيزون الفصل بين القول والعمل, فالدين والإسلام, والإيمان, أسماء لشيء واحد, وهو طاعة الله عز وجل, وتطبيق شريعته, عقيدة وعملا في حياة المسلم المؤمن.[بحاجة لمصدر]. فقول الحق: (يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون, كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) وقول القرآن: (و العصر, إن الإنسان لفي خسر, إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). فيرى الإباضية أن النطق بالشهادتين وحده لا يكفي لأن يكون الإنسان مسلما، بل يلزم أن يترجم هذا القول والاعتقاد إلى عمل صالح، فالإسلام اعتقاد وقول وعمل، ولا يتم إسلام المرء إِلاَّ بهما معا. فالاعتقاد: هو الإيمان الخالص بالله وملائكته وكتبه ورسله. والقول: هو النطق بكلمة الشهادة، والعمل: هو الإتيان بجميع الفرائض، واجتناب جميع المحرمات، والوقوف عند الشبهات. فطبيعة الإسلام تقتضي من الفرد المسلم أن يؤمن بالله ورسله، ثُمَّ يصرح بلسانه بهذا الإيمان، وبعدها يندفع للعمل بما جاء في هذه الرسالة التي آمن بها. وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33) (فصلت) والثواب والعقاب في الآخرة منوطان بالإيمان والعمل معا، وليس بالإيمان ولا بالقول فقط دون ارتباطها. يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَاَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ(الصف). ولقد كان رسول الله (ص) يقول وهو يدعو الناس إلى الإسلام في مَكَّة: «أيها الناس، قولوا لا إله إِلاَّ الله تفلحوا» وكفار قريش كانوا يعلمون أَنَّها ليست كلمة تقال بالألسن ولو كانت كذلك لقالوهَا، وعصمت دماؤهم، وَإنَّمَا هي التزام بمقتضى هذه الكلمة، وانقياد كامل لله ورسوله، وهم غير مستعدين لذلك، ولذلك فلم يؤمن إِلاَّ من أدرك المعنى الحقيقي للكلمة. وعلى هذا الأساس يفهم قول النبي (ص): «من قال لا إله إِلاَّ الله دخل الْجَنَّة». فمن قال: «لا إله إِلاَّ الله مُحمَّد رسول الله» عليه أن يعمل بمقتضاها، وهذا الذي عليه الإباضية، أَمَّا غيرهم فإن الذي يقرأ في كتب الإيمان والعقائد يجد عدة تفسيرات لهذا الحديث تترد بين رأي الإباضية، وبين من يأخذ بظاهر الحديث، ويقول: إِنَّ كلمة التوحيد كافية لدخول الْجَنَّة. ومن هذا نفهم أَنَّهُ لا يختلف مفهوم الإسلام عن مفهوم الإيمان عند الإباضية إذَا تفرقا، فكلاهما شيء واحد من الناحية الشرعية، أَمَّا من الناحية اللغوية فمعنى كُلّ منهما واضح، فالإسلام: يعني الانقياد، والإيمان: يعني التصديق. يقول الشيخ علي يحي معمر: «لو ألقيت نظرة إلى العالم الإسلامي الذي يموج بملايين البشر، يشهدون أن لا إله إِلاَّ الله وأن مُحمَّدا رسول الله، ويفخرون بأنهم مسلمون لأذهلتك النتيجة. تجد أحدهم يقول: لا اله إلا الله مُحمَّد رسول الله، لكن قلبه ممتلئ بحب غير الله، وجوارحه تتسابق إلى ما نهى الله عنه. فما وزن المسلم الذي لا يقرب الصلاة، أو لا يؤدى حق الله في ماله، وما وزن المسلم الذي ينفق الأموال في كُلّ سبيل إِلاَّ سبيل الله، ويشترك في كل مشروع إِلاَّ مشروع الخير، ويغشى كل مجلس إِلاَّ مجلس الذكر. إنك تستطيع أن تجد آلاف الصور لملايين من البشر كُلّها تخالف ما أنزل الله، وهؤلاء كلهم محسوبون على الإسلام. إن عشرة آلاف من المسلمين عندما كان الإسلام إيمانا وقولا وعملا استطاعوا أن يهدوا الملايين إلى دين الله بسلوكهم قبل أن يهدوهم بأقوالهم وأسيافهم، واستطاع أولئك الآلاف القليلة أن يثبتوا حكم الله قويا مزدهرا في بلاد الله وإن كان أهلها على غير الإسلام، لأَنَّ أولئك القلة كانوا مسلمين حقا بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم». كيف يحكم الإسلام على هؤلاء الناس الذي يؤمنون بالله ورسوله قولا، ويخالفون أوامر الله ورسوله عملا، وكيف يتعامل الفرد المسلم والمجتمع المسلم معهم. وما مصير هؤلاء في الآخرة.

نفي رؤية الله[عدل]

إن الإباضية يجزمون بامتناع رؤية الله في الدنيا والآخرة, اعتمادا على الأدلة الشرعية والعقلية, بحيث لو أمكن رؤية الله, لكان جسما متحيزا موجودا في مكان ما, وهذا تجسيم وتجزئة لصفات الله, يقول الله عز وجل: ""لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"" فالرؤية قد تكون بغير البصر، يقول الله عز وجل: ’’أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ’’, وإنما يعني بهذا العلم واليقين, ولا يريد بهذا الرؤية الحسية البصرية، والآيات في ذلك صريحة إلى أبعد الحدود مثل: 'لن تراني'، 'لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار' وهذه من صفات كمال الله، فإن اتصف بعكسها جاز أن يتصف الله بعدم العلم أيضا مثلا، حاشاه عن ذلك، الله عمّا يصفون. رؤيةُ الله تَعَإلىَ من الأمورِ الغيبية التي اختلف فيها العلماء بين مثبت للرؤية وناف لها، ورغم أَنَّهَا ليست في الأصل من أركان الإيمان ولا من أركان الإسلام التي نص القُرآن عليهَا، إِلاَّ أَنَّها صارت من أهم المسائل التي أدرجها العلماء كأصل من أصول العقيدة، وقد تشدَّدت المسائل فيما بينها حتَّى كفّرت بَعضها البعض بهذه المسألة وغيرها، وأصبحت من أبرز المسائل الخلافية بين المذاهب الإِسلاَمية.

أقوال المذاهب وأصل اختلافهم[عدل]

من تفصيل الشيخ أحمد الخليلي لها في كتابه الشافي الكافي الحق الدامغ وفيما يلي ملخص ما قاله:

والنزاعُ بَين مختلف طوائف الأُمَّة في إمكان رؤية الله ووقوعها قديم، فبعض الطوائفِ المنتسبة إلى السنَّة والسلفية والأشاعرة والماتريدية والظاهرية وغيرهم يقولون: إِنَّها ممكنة في الدنيا والآخرة، غير أن جمهورهم يثبت وقوعها في الآخرة دون الدنيا. واختلفت الطائفة التي تقول: إِنَّها واقعة في الدنيا والآخرة كذلك، هل هي خاصة في الدنيا برسول الله أو هي عامة للمؤمنين؟ فأكثرهم على أَنَّهَا خَاصَّةً به، وهو قول الأشعري وأتباعه، نقله عنهم الحافظ بن حجر، وقال النووي ولم يقل بوقوعها لغيره - -في الدنيا إلا غلاة الصوفية. أما ابن القيم فيقول في حادي الأرواح: "فقد دَلَّت الأحاديث الصحيحة على أن المنافقين يرونه تعالى, بل والكفار أيضا كما في حديث التجلي يوم القيامة", ثم قال: "وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال لأهل السنة: إحداها: أن لا يراه إِلاَّ المؤمنون. والثاني: يراه جميع أهل الموقف مؤمنهم وكافرهم؛ ثم يحتجب عن الكفار فلا يرونه بعد ذلك. والثالث: يراه المنافقون دون الكفار. والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وهي لأصحابه.

رأي الإباضية[عدل]

أما الإباضية فيعتقدون أن الرسول لم ير ربه عندما عَرج به إلى السماء، كما ادعى البعض، وهو قول الجمهور من أهل التحقيق، ويرون أَيْضًا استحالة رؤية الله في الدنيا وفي الآخرة، وهو ما يتناسب مع تنزيه الله من صفات النقص، وما تَدُلُّ عليه الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة، وهو ما ينسجم مع العقل والمنطق. ومن هذا المبدأ فسَّر الإباضية وغيرهم من المذاهب التي ذهبت إِلىَ هذا الرأي كُلّ الآيات والأحاديث التي تُوهم التشبيه أو الرؤية، بما يتناسب مع صفات الله التي لا تتبدل ولا تتغير، والمتتبع للقرآن الكريم لا يجد آية صريحة في مسألة الرؤية، بل إن الآيات والأحاديث التي تنفي الرؤية أكثر وأصرح من الآيات والأحاديث التي تثبتها. والقول بعدم رؤية الباري سبحانه وتعالى ليس جديدا، وليس خاصا بالإباضية فقط وإنما كان رأيا قديما، بل كان هو الرأي السائد في الصدر الأَوَّل من الصحابة والتابعين، إِلىَ أوائل القرن الثاني عندما تولى المعتزلة الحكم، ابتداء من عهد المأمون، وهو رأي الشيعة أَيْضًا، ولم يتغير هذا الرأي إِلاَّ بعدما سيطر أهل الحديث على الحكم العباسي، وأقصيت المعتزلة ونكل بهم أشد التنكيل، فكانت نقطة صراع يَتَبَيَّن منها الموالي للحكم العباسي، والخارج عليه، مثلها مثل فتنة الإمَام أحمد في خلق القُرآن. وأدلة الإباضية في نفي رؤية الله في الدار الآخرة: منها أدلة نقلية، وأدلة عقلية، تناولتها كثير من كتب الإباضية

الأدِلَّة النقلية[عدل]

1- من القرآن الكريم

  • قول الله: لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. (سورة الأنعام: 103) قال صاحب قاموس الشريعة: هذه صفة لا تُنسَخ، لأَنَّ هذا خبر، والأخبار لا تنسخ، ولأنَّ الله مدح نفسه، ومدائح الله لا تزول ولا تتحول.
  • قول الله لموسى لَمَّا سأله الرؤية، قال له: لَن تَرَانِي (الأعراف: 143)، وهذا نفي مطلق غير مقيد بزمان ولا مكان، فلو حصلت الرؤية في أي زمان من أزمان الدنيا والآخرة، لكان منافيا لهذا الخبر. وحرف النفي "لن" عند علماء اللغة هو من حروف الإياس. وَإنَّمَا طلبَ موسى رؤية الله ليُقيم الحجَّة على قومه الذين ألحوا عليه أن يروا الله جهرة أَمَّا هو، فيعلم أن ذلك مستحيل.
  • ما جاء في آيات الكتاب من الإنكار البالغ والتقريع الشديد للذين سألوا الرؤية من اليهود والمشركين، مع تحذير المسلمين من الوقوع فيما وقعوا فيه، ومن ذلك قول الله: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (النساء: 153)
  • وقول الله: (وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلآَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فيِ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْاْ عُتُوًّا كَبِيرًا (الفرقان: 21) وقوله تعالى: (اَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ، وَمَنْ يَّتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالاِيمَانِ فَقَدْ ضَّلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ) (البقرة: 108)

2- الأدلة من الأحاديث الواردة في نفي الرؤية

  • روى مسلم في صحيحه عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: (لن يرى الله أحد في الدنيا ولا في الآخرة).[بحاجة لمصدر][محل شك]
  • روى مسلم عن أبى ذر أَنَّهُ سأل رسول الله: هل رأيت ربك؟ قال: (نور أنّى أراه) فهذا الحديث ينفي الرؤية مطلقا فقد وصف الرسول ربه بأنه نور، واستبعد حصول الرؤية بقوله (أنّى أراه) وأنّى بمعنى كيف. ولو يعلم بأنه سيراه في الآخرة لأخبر أبا ذر.
  • روي عن علي بن أبي طالب في تفسير قول الله: ?لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ? فقالَ: أنَّ الله لا يُدرك بالأبصار، لا في الدنيا ولا في الآخرة. وروي عنه أيضا في تفسير قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (القيامة: 22). قال: إلى ثواب رَبِّها ناظرة.
  • قول عائشة أم المؤمنين لمسروق: من زعم أنَّ محمدا (رأى ربه، فقد أعظم على الله الفرية. وغيرها من الأحاديث التي لا يتسع المقال لذكرها

الأدلة العقلية على نفي الرؤية[عدل]

  • إن كُلّ ما يمكن أن يراه الإنسان أو يتخيله أو يتصوره لاَ بُدَّ أن يكون محدودا، بالشكل أو بالحجم أو باللون أو بالزمان أو بالمكان. وجميع المخلوقات التي نعرفها والتي لا نعرفها, نراها أو لا نراها هي محدودة بهذه الحدود أو ببعضها. وما دامت هذه صفات المخلوقات فَإنَّهُ يستحيل أن تكون من صفات الخالق.

ورؤية الله تبارك وتعالى تستلزم شروطا لذلك منها: أن يكون محدودا بجهة معينة، أو صفة أو شكل معين، حتى تتوجه إليه الأبصار، وهذا مستحيل في حق الله تبارك وتعالى. فمن صفاته سبحانه وتعالى أَنَّهُ: قديم بلا بداية، باق بلا نهاية، منزه عن الشكل واللون، لا يحويه زمان ولا مكان، لأَنَّهُ هو الذي خلق الأشكال والأحجام والألوان والأزمان والأمكنة، وهو منزه عن الجهات والاستقرار، وليس له صورة على النحو الذي يمكن أن يَتَغَيَّر من شكل إلى آخر. ومن صفاته أيضا: أنه الأَوَّل فليس قبله شيء، وهو الآخر ليس بعده شيء، وهو الظاهر ليس فوقه شيء، وهو الباطن ليس دونه شيء، لا يشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فكيف يمكن أن يتصور أو يتخيل أو يرى.

  • إن كثيرا من الأشياء التي خلقها الله في هذا الكون لا يراها الإنسان، فنحن لا نستطيع رؤية الأشعة السينية، ولا الأشعة فوق البنفسجية، ولا الأشعة تحت الحمراء، كما لا نستطيع رؤية الكهرباء التي تسري في الأسلاك، ولا الجاذبية والروائح والأصوات، ولكن نؤمن بها وندرك تأثيرها في الأشياء حولنا؛ أَمَّا حقيقتها فيعلمها الله. وكذلك نؤمن بوجود الله وقدرته دون أن نراه.
  • كثيرا ما نجد في كتاب الله ما وعد الله به عباده المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكورا بأوضح العبارات وبصراحة كاملة، ومكررا في مواضع شتى لأجل التشويق، بينما لا تجد للرؤية ذكرا إِلاَّ ما يتأوله المثبتون للرؤية من لفظ الزيادة وأمثالها، وهو لم يذكر إِلاَّ مجملا، فلو كانت الرؤية ثابتة وهي أصل كُلّ نعيم في الْجَنَّة، لوردت في آيات صريحة لا تحتمل التأويل.
  • نرى التناقضات والاضطرابات التي يذكرها القائلون بالرؤية في الآخرة، وذلك لاختلافهم في من يَرونه ومتى يرونه؟؟.
  • من يروه يوم القيامة؟ يقول الأكثر بأن الرؤية خَاصَّة بالمؤمنين، إذ هي نعمة يمنّ الله بها عليهم، يتضاءل معها نعيم الْجَنَّة، ومن الغريب أَيْضًا أَنَّنا نجد البعض ينعم بها عَلَى الكفار والمنافقين، ويمنعها عن المسلمين القائلين بعدم الرؤية لعدم إيمانهم بذلك.
  • متى يرونه؟ نجد من خلال استقرار الأحاديث المثبتة للرؤية تناقضها فيما بينها، من حيث الموضع الذِي يرى فيه رَبِّ العزة، وأهم هَذِهِ الأحاديث: حديث: «فإنكم سترون ربكم لا تضامون في رؤيته» مَع أنَّ سياق هذا الحديث يَقتضي أن هذه الرؤية ستكون في الموقف، وأنها غير خَاصَّة بالمؤمنين، بل يشاركهم المنافقون والمشركون كما ذكر ذَلِكَ ابن القيم وغيره.
  • إن محاولة تنزيه المولى عز وجل وإثبات الرؤية، وتأويلها بأنها رؤية بلا كيف، هو كلام بشر قابل للأخذ والرد.

أدلة القائلين بالرؤية، ورأي الإباضية[عدل]

القائلون بالرؤية استدلوا ببعض الآيات والأحاديث منها:

  • قول الله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذِ بَاسِرَةٌ(24) تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) (القيامة)، قالوا: إِنَّ النظر هنا بمعنى الرؤية، وهذا أقوى الأدلة التي يستدلون بها.
  • قول الله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىا وَزِيَادَةٌ) (يونس: 26) فقالوا: إِنَّ الحسنى هي الْجَنَّة، والزيادة: هي رؤية الله في الْجَنَّة.
  • قولُ الله ? كَلآَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ? (المطففين: 15)، قالَ المثبتون للرؤية أن الحَجبَ هو: الحجبُ عن رؤية الله. وذكر ابن كثير في تفسير الآية: يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون والكافرون؛ ثُمَّ يحجب عنه الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية.

وأما الأحاديث التي استدلوا بها، فمنها:

  • حديث البخاري في كتاب التوحيد عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله: «هل تضامون في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه كذلك, يجمع الله الناس يوم القيامة, فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه, فيتبع من كان يعبد الشمسُ الشمسَ, ويتبع من كان يعبد القمرُ القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت, وتبقى هذه الأُمَّة فيها شافعوها أو منافقوها –شك إبراهيم – فيأتيهم الله في هيئة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون:أنت ربنا, فيتبعونه...» الخ.
  • حديث مسلم في كتاب الإيمان فيه زيادة: «فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتي ربنا... » الخ وهو حديث طويل يرجع إليه في مصادره.

هذه الآيات الكريمة والأحاديث المذكورة إذا أخِذت على ظاهرها فإنها تفيد تشبيه الله بخلقه، وهذا يتنافى مع تنزيه الله، وقَد قال بعض العلماء هربا من هذا التشبيه: بأن المؤمنين يرون ربهم بلا هيئة ولا كيف، وقال غيرهم: بأن الآخرة محل خرق العادات، وأن الله سيخلق حاسة سادسة في المؤمنين يرونه بها، وهذا تكلف لا ضرورة له، كما أنه افتراض تخيلي دون دليل عقلي أو نقلي يؤيده، والعقائد لا تنبني على الافتراضات والتخمينات، وَإنَّمَا تبنى على الآيات المحكمات التي لا تحتمل غير معنى واحدا.

  • يذكر ابن القيم: أن المنافقين أيضا يرونه، وذكر ابن كثير: أن الكافرين يرونه ثم يحجب عنهم؛ فإن رؤية الكافرين لربهم يوم القيامة ينافي ما يقوله المثبتون بأن الرؤية هي أعظم نعيم في الْجَنَّة، وهو خاص بالمؤمنين، فكيف يكشف الحجاب وينظر إليه الكافرون.

ومن ما قيل من تفسير هذه الآية ما قاله أحد العلماء وأخذ يردده أحد الخطباء عَلَى المنابر، يقول: إِنَّ الإباضية هم الذين يحُجبون عن رَبِّهم، فلا يرونه عندما يراه المؤمنون، ولكنهم يرون مالكا خازن النار بسبب إنكارهم للرؤية. وتفسير الإباضية لهذه الآيات: كان تفسيرا بما يتناسب مع جلال الله وعظمته، ومع ما ينسجم مع اللغة العربية. يقول الشيخ أحمد الخليلي: «إن الانسجام المعهود في القرآن الكريم، وارتباط بعض الآيات مع بعض لا يكون إلا بتفسير آية القيامة: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذِم بَاسِرَةٌ(24) تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)? بِالانتظار, فَإِنَّ الآيات قَسَّمت الناس يومئذ إلى طائفتين: إحداهما: وجوهها ناضرة: أي مبتهجة مشرقة بما ترجوه من ثواب الله. إلى ربها ناظرة: أي منتظرة لرحمته ودخول جنته. والطائفة الأخرى: وجوهها باسرة: أي كالحة مكفهرة لما تتوقعه من العذاب. تظن أن يفعل بها فاقرة: أي تتوقع أن ينزل بها ما يقطع فقار ظهورها. فنضارة هذه الوجوه مقابل بسور تلك, وانتظار هذه لرحمة الله ودخول جنته مقابل ما يتوقع تلك للعذاب. ولو فسر النظر هنا بالرؤية لتقطع الوصل بين الآيات, وتفكك رباطها, وانقطع انسجامها. وهذا التفسير هو الذي ينسجم مع ما في خاتمة سورة عبس، وهو قوله سبحانه وتعالى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ(38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ(39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ(40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ(41) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ(42).

وقَد فسَّر النظر: بمعنى الانتظار كُلّ من علي بن أبي طالب وابن عباس كما أخرجَ ذَلِكَ الإمام الربيع في مسنده، وروي ذلك عن كثير من السلف, فقد أخرجه ابن مردويه عن عبد الله بن عمر، كما أخرجه أيضا عن عكرمة ورواه الطبري من عدة وجوه وبمختلف الأسانيد عن مجاهد وهو من مفسري التابعين وتلميذ ابن عَبَّاس». وهناك آيات كثيرة في القرآن تفيد أن معنى النظر: هو الانتظار، ومنها قوله تعالى في سورة البقرة: هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآَئِكَةُ وَقُضِيَ الاَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ(210)، وقوله تعالى في سورة يس: مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ(49)، وقول الله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُم) (الحديد: 13). إن آية القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) تُصوِّر موقف يوم القيامة قَبل أن ينتقل الأبرار إلى دار الثواب، والفجار إلى دار العقاب، بدليل السياق في الآيات السابقة, وقوله تَعَإلىَ في الأشقياء ? تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)? يؤكده، فَإِنَّ ذلك قبل دخول النار قطعا، إذ لا معنى لظنهم ذلك بعد الدخول، فكيف تكون هذه الآية دليلا عَلَى رؤية الله في الْجَنَّة، وسياق الآية يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا في الموقف. مِمَّا أشكل على المثبتين للرؤية: إسناد النظر في آية القيامة إلى الوجوه، فترددوا بين القول بأن الرؤية بالبصر، أو بالوجوه، أو بالجسم كله, أو بحاسة سادسة, وما هذا الاضطراب إِلاَّ دليل بَيِّن عَلَى أَنَّهُم غير مستندين إلى أصل متين ولا ركن مكين فيما قالوه, ولو أَنَّهُم فهموا الآية الكريمة فهما صحيحا، وحملوها على ما يقتضيه السياق واللغة، لسلموا من هذا الاضطراب. يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار: «وأَمَّا رؤية الربِّ تعالى فربما قيل في بادئ الرأي أن آيات النفي فيها أصرح من آيات الإثبات، كقوله تعالى (لَن تَرَانِي)، وقوله (لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ)، فَهمَا أَصرح دلالة على النفي، من دلالة قوله تعالى : ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)? على الإثبات، فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن الكريم، كقوله مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً, هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأوِيلَهُ (الأعراف: 53)، هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآَئِكَةُ». ومن وكلام العرب، قول شاعر الرسول الله حسّان بن ثابت حين قال:

وجوه ناظرة يوم بدر إلى الرحمن يأتي بالفلاح

وقول آخر:

كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج الى طلوع هلال


  • معنى الزيادة في الآية الكريمة: لفظة مبهمة غير دالة على الرؤية، وفي تفسير الزيادة وردت أقوال مختلفة منها: أَنَّهَا النظر إلى وجه الله، ومنها ما رُوِيَ عن علي كرم الله وجهه: أن الزيادة غُرفة من لؤلؤة, وعن ابن عباس قالَ: «الحسنى هي الجنة والزيادة عشر أمثالها»، وعن مجاهد قال : «أن الزيادة مغفرة من الله ورضوان»، وذكر الفخر الرازي «أن الزيادة أن تمرَّ السحابة بأهل الْجَنَّة فتقول: ما تريدون أمطركم فلا يريدون شيئا إلا أمطرهم). وقد تشمل الزيادة كل هذه الأشياء أو غيرها. لأن في الجنة كما ورد في الحديث: «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». فدلالة هذه الآية على الرؤية دلالة ظنية، لأن معنى الزيادة هنا يحتمل كل ما ذكر. فحصر الزيادة بالرؤية ليس في محله.
  • تفسير الرؤية بالعلم: فسر بعض العلماء الرؤية بالعلم التام، والمعرفة الكاملة بالله يوم القيامة، ومن هؤلاء الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين. وقد وردت آيات تدل على أن المقصود بالرؤية هو العلم، ومن هذه الآيات قول الله: ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6)(الفجر).ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1) اَلَمْ تَرَ إِلىَا رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ, سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً(45) (الفرقان)أَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فيِ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ، إِنَّ ذَالِكَ فيِ كِتَابٍ، اِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ(70) (الحج). ففي كل ما سبق ألم تر معناها ألم تعلم. وكذلك قول الشاعر: رأيت الله أهلك قوم عاد ثمود وقوم نوح أجمعين يعني: علمت أن الله قد أهلك قوم عاد وثمود، فالعرب استعملوا كلمة الرؤية للدلالة على تمام العلم والمعرفة، ومن ذلك يمكن تأويل الرؤية بالعلم، فيكون معنى الرؤية هو معرفة الله تمام المعرفة بعد أن يكشف حجاب الغيب، والله أعلم.[4]

من وافقهم الرأي في نفي الرؤية[عدل]

من الفرق الإسلامية الذين وافقوا رأي الأباضية في مسألة الرؤية الشِِّيع والمعتزلة وبعض المرجئة[5]

الخلاصة[عدل]

مِمَّا سبق يمكن أن نخلص إِلىَ أن المسألة خلافية، وَإنَ الأدلة التي اعتمدها الإباضية وغيرهم من المذاهب الإِسلاَمية مسجلة في كتبهم، لأَنَّ الكثير من الناس يجهلونها، وتبقى القضية تحتاج إِلىَ الرجوع إِلىَ المطولات في الإطلاع عَلَى هَذِهِ المسألة بتفصيل. والإباضية لا ينكرون على أحد أن يأخذ بأي رأي يشاءه، وَإنَّمَا ينكرونه التعصب المقيت الذِي لا يستند إِلىَ حجة، وَإنَّمَا هو إتباع للهوى، وحكم بغير بَيِّنَة، و«عدو الإنسان ما جهل» وهذا الذي يرفضه العقل والنقل، وهو الذي أدى ببعض العلماء لأن يقولوا: «إِنَّ الإباضية لديهم خلل في العقيدة»، ومنهم: من صرح بكفر من أنكر الرؤية، وأفتى بعدم جواز الصلاة خلفهم، وقد تهور أحدهم حتَّى قال: «لو وُجدت دولة إسلامية فإن منكر الرؤية يجب أن تحز رقبته». ومن المعلوم أن المسلم لا يكفر إِلاَّ بإنكار صريح للقرآن أو تأويل آيات القرآن بما لا تحتمله اللغة العربية، أو أن تكون أعماله مخالفة لصريح القرآن. فكيف يجرؤ مسلم بتكفير مسلم لمجرد الاختلاف في فهم معاني القرآن الكريم. أن القضايا الخلافية لا يمكن أن تكون أصلا من أصول العقيدة، لأن أصول العقيدة لا يمكن أن تُبنى عَلَى ما اختلف في تأويله من آيات القرآن ولا عَلَى الأحاديث الأحادية أو المرسلة, وَإنَّمَا تُبنى عَلَى المتفق عَلَى معناه من كتاب الله، وعلى الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا تعارض نصا ثابتا.

حرية الإنسان[عدل]

إن للإنسان حرية الاختيار المرتبطة بالكسب, أي أن للإنسان قدرة نسبية على الفعل, الله عز وجل هو الذي خلق فيه القدرة, فليس هناك أي تعارض بين إرادة الله الخالقة لكل شيء, وكسب الإنسان, فالله يعذب على المقدور. يقول الله: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"

العدل والوعد والوعيد[عدل]

إن قضية العدل والوعد والوعيد مرتبطة بعدالة الله المطلقة, بحيث يأخذ كل ذي حق حقه, فالله سينفذ وعده: الجنة، ووعيده: جهنم, في حق المؤمن والفاسق والكافر, ومن هنا, فإن المؤمنين، سيخلدون في الجنة, لقول القرآن: أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون , أما الكفار وفجار المسلمين غير التائبين, فإن مصيرهم هو العذاب الأبدي, اعتمادا على قول القرآن: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده, ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين

الشفاعة[عدل]

إن الإباضية يرون أن شفاعة الرسول لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر, وإنما تكون للمسلمين عامة للتخفيف عنهم يوم الحساب ثم التعجيل بهم لدخول الجنة. يقول النبي :ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي , ويقول الله: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع

لا منزلة بين المنزلتين[عدل]

إن الإباضية يرون أن المسلم إذا ضيع الفرائض الدينية, أو ارتكب كبائر دون أن يتوب إلى الله توبة نصوحا, يعد عاصيا، فتسميه في هذه الحالة فاسقا لأنه ليس بمؤمن ولا بمشرك, فلا تخرجه عن ملة الإسلام, ويطلق عليه كافرا كفر نعمة, ويرون أن تارك الصلاة الفرائض وخاصة الصلاة كافر كفر نعمة, ولا يغفر ذنبه إلا بالتوبة, حتى ولو مات شهيدا وهو مصر على الكبائر, فإن ذلك لا يغني عنه شيئا, لأن الكافر لا يقبل منه عمل.

خلق القرآن الكريم[عدل]

عندما وصلت أخبار الفتنة إلى الإباضية في عُمان والمغرب حينئذ, دارت النقاشات فيها وبما أنهم لم يشتركوا في تلك الفتن ولم يقعوا تحت العواطف. فكان بحثهم في القضية موضوعيا, لأنهم انطلقوا من قاعدة الحجة والدليل, وليس من باب التكفير والإكراه والضغائن والأحقاد. وهم أيضا اختلفوا فيها ولهم فيها رأيان معتمدان في المذهب، والإختلاف ناتج عن معنى كلمة القرآن: هل هو علم الله وكلامه الذاتي أم هو المصحف؟ فمنهم من قال بأن القرآن مخلوق، ومنهم من قال بأنه غير مخلوق (ولكن لم يكفر أحد منهم الآخر كما حصل في العراق). فعلماء الإباضية في المغرب وقتئذ اتفقوا على أن القرآن مخلوق, أما في عُمان فقد اختلف العلماء في خلق القرآن ذلك الوقت في بداية الأمر وخصوصا بين الإمامين محمد بن محبوب بن الرحيل وبين محمد بن هاشم (مع أن الرأي الغالب بين أئمة الأباضية عامة كان إستنكار أو نفي المسألة)[6] واستمر النقاش فيها فترة من الزمن؛ وعندما خافوا الفتنة والانشقاق, اجتمعوا في مدينة دما (السيب حاليا) واتفقوا على الإكتفاء بما كان عليه السلف, وهو الكف عن التصريح بخلق القرآن أو عدمه[7]

الولاية والبراءة[عدل]

يقصد بهما الحب وإيجاب الترحم والاستغفار لكل المسلمين الصالحين سلوكا، أما البراءة فهي عكس ذلك، بحيث توجب هجرة من جاهر بالكفر, ثم أصر على المعاصي ولم يتب، وهي تنطبق على الكافرين جملة وعصاة المسلمين الذين خرجوا عن الدين الصحيح، فإذا تابوا توبة خالصة, فإن حقوقهم تعاد إليهم. فالإباضية وبنو مزاب عقائديا, اعتمدوا على هذا الركن الإسلامي, الذي استطاعوا به أن يقوا مجتمعاتهم من انتشار الآفات الاجتماعية.

الإمامة[عدل]

مما لا جدال فيه أن مشكلة السلطة, أي الخلافة تعد أول مشكلة خطيرة ظهرت في الإسلام بعد وفاة الرسول، إذ مزقت وحدة المسلمين إلى يومنا هذا, ومن هنا فإن الإباضية, يرون أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال أن تبقى الأمة الإسلامية بدون إمام أو سلطان، مهما كانت الظروف السياسية والاجتماعية، وإلا لا تقام الحدود الإسلامية, وبالتالي, لايجوز الخروج عن الإمام العادل, سواء أكان إباضيا أم غير إباضي.

المصادر[عدل]

http://www.ibadiyah.com/vb/index.php http://www.almajara.com/forums/index.php

مراجع[عدل]

  1. ^ (1418 هـ). الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة. يعتبر المذهب الإباضي من مذاهب الخوارج كما أطلق عليه بعض الشيوخ من المذاهب الاخرى ولكن باعتباره مذهب معتدل لا يتدخل بالعقائد المختلفة ويعتبر ان المصدر الاساسي للتشريع هو القرآن اساسا والسنة النبوية . يختلف المذهب الإباضي عن المذاهب الشيعية في الكثير من التشريعات الفقهية والعقائدية ردمك 9960-616-03-7.
  2. ^ كتاب العقيدة الوهبية للعلامة الشيخ ناصر بن سالم بن عديم البهلاني
  3. ^ مشارق أنوار العقول، 175
  4. ^ الحق الدامغ - أحمد بن حمد الخليلي
  5. ^ العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني ص ١٩١
  6. ^ الدكتور رجب محمّد عبدالحليم، الأباضية في مصر والمغرب، 70 ـ 71، "وبالنسبة لمشكلة خلق القرآن نراهم يقفون أمام هذا القول الذي فرضه المأمون على العالم الإسلامي فرضاً بتأثير من المعتزلة، ممّا أدّى إلى تمزيق وحدة الاُمّة الفكرية، وإلى اضطهاد كثير من العلماء والفقهاء، ولذلك توقّف العمانيون عن القول بخلق القرآن، وقالوا في صراحة واضحة في واحد من أهمّ كتبهم الفقهية: 'لا يلزم الناس معرفة هذه المسألة'، وكتب أبو عبدالله القلهاتي الذي عاش في القرن الرابع للهجرة ـ العاشر للميلاد ـ أكثر من عشرين صفحة في مناقشة القول بخلق القرآن والردّ على من قال بذلك، كما كتب أحمد بن نظر العماني -الذي عاش في القرن الخامس للهجرة/الحادي عشر للميلادـ في كتابه دعائم الإسلام خمسة وسبعين بيتاً من الشعر، فندّد القول بهذه المسألة واستنكرها كل الاستنكار. وفي العصر الحديث نجد الشيخ نورالدين السالمي يعبّر عن هذا الموقف قائلا: 'إنّ الأشياخ توقّفوا عن اطلاق القول بخلق القرآن وأمروا بالشدة على من أطلق القول في هذه المسألة، حتى لايفتتن الناس في دينهم"
  7. ^ سماحة الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي، الحق الدامغ 84 ـ 85 (بتصرف)، مطابع النهضة ١٤٠٩هـجرية، "هذا وقد التبست هذه الفروق على كثير من الناس، فأدى بهم ذلك إلى النزاع والشقاق في القرآن، هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ وقد أشعل نار هذه الفتنة بعض الدخلاء في الأمة الذين تقمصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها، أهمها إذكاء نار الفتنة بين طوائف الأمة، وتقسيمها إلى شيع وأحزاب ['كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‘ - المؤمنون: 53] ولعل على رأس هؤلاء أبا شاكر الديصاني الذي قيل عنه: إنه يهودي تظاهر بالإسلام كما كان من سلفه بولس اليهودي؛ الذي مزق أتباع المسيح عليه السلام بما أججه بينهم من نار الخلاف. وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينا من القول في الموضوع، وإنما كانوا مجمعين على أن الله خالق كل شيء وأن ما سواه مخلوق، وأن القرآن -كسائر الكتب المنزلة- كلام الله ووحيه وتنزيله، وهذا الذي اتفقت عليه كلمة علماء المسلمين لعمان في عهد الإمام المهنا بن جيفر، بعدما غشيتهم موجة من الخلاف في هذه القضية بعد أن طمى عبابه وهاجت عواصفه بمدينة البصرة الحافلة بمختلف التيارات الفكرية آنذاك، وكانت للعمانيين صلة وثيقة بها بحكم العلاقات الثقافية والاقتصادية التي تربطهم بها، وليتهم وقفوا عند هذا الحد، بل ليت المسلمين جميعا اكتفوا بهذا القدر من الاعتقاد والقول في هذا الموضوع، ولكن استحكمت في القضية أهواء، وحكمت فيها العواطف الهوجاء، التي أشعلت سعير هذه الفتنة الذي اصطلى المسلمون أواره...واتفقت كلمتهم -في النهاية- على ما ذكرته سابقا عندما اجتمعوا في مدينة دما (السيب حاليا) وهو الاكتفاء بما كان عليه سلف الأمة، وقصر القول عن التصريح بخلق القرآن أو عدمه."
  • الدكتور عمرو النامي، لكتاب أجوبة ابن خلفون: 9-12
  • إباضية بين الواقع والخيال