هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

تاريخ السيارات

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تاريخ السيارات

هو إبداع تكنولوجي هام جداً تم اختراعه في القرن التاسع عشر كمصدر للطاقة. وبدأ بإستخدام البخار واستمر بعد ذلك بإستخدام النفط فى محركات الإحتراق الداخلي. وقد إكتسبت سرعة الدراسات في يومنا هذا على إنتاج السيارات التي تعمل بمصادر الطاقة البديلة.

وإعتباراً من وقت ظهور السيارات فقد أسست نفسها كطريقة رئيسية للنقل في نقل البشر والبضائع في الدول المتقدمة. وبعد الحرب العالمية الثانية فقد كانت صناعة السيارات واحدة من الصناعات الأكثر نفوذاً. وبلغ عدد السيارات فى العالم في عام 1907 إلى 250,000 سيارة. وبظهور موديل فورد في عام 1914 وصل عدد السيارات إلى 500,000، وقد وصل هذا العدد إلى 50 مليون فقط قبل الحرب العالمية الثانية. وبعد الحرب تضاعف عدد السيارات في السنوات الثلاثين الماضية إلى ست مرات، ووصل في عام 1975 إلى 300 مليون سيارة. وقد تجاوز إنتاج السيارات السنوية في العالم ال70 مليون في عام 2007.[1]

وكانت السيارات لا تُصنع من قبل شخص واحد فقد ظهرت مع قدوم الإختراعات الناشئة في جميع أنحاء العالم على مدار قرن تقريباً.[2] وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 100,000 من شراء براءة الإختراع حدث بعد ظهور السيارات الحديثة.[2]

وفتحت السيارات عهداً جديداً في مجال النقل حيث أنها أدت إلى تغييرات إجتماعية عميقة ولا سيما فيما يتعلق بأماكن الأفراد. وسهلت تطوير العلاقات الإقتصادية والثقافية فقد أسفرت عن تطوير مرافق عامة جديدة واسعة النطاق مثل: الطرق وموقف السيارات بالطرق السريعة. وكانت الأساس لثقافة عالمية جديدة وكان ينظر إليها على أنها أشياء مستهلكة. وحصلت على مكانة هامة من أجل الأسر والعائلات في الدول الصناعية على أنها أشياء مستحيل الإستغناء عنها. فأصبحت السيارات تحتل مكاناً هاماً في الحياة اليومية.

فأثرت السيارات على الحياة الإجتماعية فقد كانت دائماً مسار للجدل. ومنذ عام 1920 والذي بدأت السيارات فيه بالإنتشار أكثر والتوسع وأصبحت بؤرة إنتقادات بسبب تأثيرها على البيئة مثل: استخدام مصادر الطاقة الغير متجددة، وزيادة نسبة الوفاة نتيجة للحوادث والتصادم، وسبب في التلوث البيئي. وتأثيرها أيضاً على الحياة الإجتماعية مثل: زيادة النزعة الفردية، وتغييرات في مخططات البيئة. ومع تزايد استخدام السيارات فقد أصبحت منافساً هاماً في مواجهة استخدام القطارات السريعة بين المدن والترام داخل المدن. وبناءً على ذلك فقد أُضيفت أيضاً الأزمة المالية العالمية والتي تأثرت بعمق في صناعة السيارات والتي وقعت بين العامي 2007 _ 2009. وبسبب هذه الأزمة فقد واجهت مجموعة السيارات العالمية الهامة صعوبات خطيرة.

الخطوات الأولى للسيارات[عدل]

مقدمات وعلم الإشتقاق[عدل]

صورة للعبة ذات مجادف بخارية رسمها فربيست في عام 1672

جاءت كلمة سيارة إلى اللغة التركية من كلمة (automobil) الفرنسية والتي هي بمعنى آلة أى أنها تحرك نفسها بنفسها بدلاً من سحبها أو جرها أو أنها تُدفع من قبل آلة أخرى أو من قبل حيوان آخر. وتكونت من خلال الجمع بين الكلمات (mobilis) اللاتينية والتي يُعنى بها: المتحركة، وكلمة (autós) اليونانية والتي يُعنى بها: نفسها. وقد استخدمت في أواخر عام 1800 في أعمال (رسائل المدينة) من قبل أحمد راسم النفيس بإعتباره أول من كتب بالتركية.

وتحدث روجر بيكون في الرسالة التي كتبها إلى غيوم همبرت في القرن ال13 عن إمكانيات هذه الآلة وسرعة تحركها الغير معقولة وبدون أن تسحب بحصان.[3] ووفقاً لمعنى هذه الكلمة فقد أقام فرديناند _المبشر اليسوعي _ آلة بخارية صغيرة بإعتبارها لعبة من أجل إمبراطور الصين في بكين مابين العامين 1679_ 1681 ومن المحتمل أنها تكون أول آلة كبيرة تحرك نفسها بنفسها.[4][5][6] وهذة الآلة التي صُممت على أنها لعبة بها مراجل بخارية تقع على موقد صغير وتتكون من عجلات صغيرة وتتنقل بعجلات مسننة ودواره وتسير بالبخار. وشرح فربيست في مؤلفاته بعنوان (علم الفلك الأوروبي) التي كتبها في عام 1668 وشرح كيف تعمل هذه الآلة.[7][8]

ووفقاً للبعض فقد تناول ليوناردو دا فينشي أيضاً _الرسمة الأولى لهذه الآلة التي تتحرك بدون حصان _ في مؤلفاته بعنوان (دستور أطلاتيكوس) الخاص بالقرن ال15.[2][9] ومن قبل دا فينشي وفي عصر النهضة الأوروبية فقد تضمنت في دراسات فرانسيسكو دي جيورجيو مارتيني الرسم المشار إليها بإسم سيارة والتي تشبه الآلة ذات الأربع عجلات الدواره.[10]

عصر البخار[عدل]

لو فارد دي، نموذج 1771، تم عرضها في متحف الفنون والحرف في باريس

قام نيكولاس جوزيف فون جاكوين الفرنسي بتشغيل هذه الآلة في 23 تشرين الأول والذي أطلق عليها اسم العربة البخارية "fardier à vapeur" لأنها تعمل بمراجل بخارية وقد أتت إلى الحياة عن طريق أفكار فردينان فربيست في عام 1769.[11] وتطورت هذه الآلة من أجل الجيش الفرنسي بهدف نقل المدافع الثقيلة. فقد كان بها تحكم ذاتي لمدة 15 دقيقة وبلغت سرعتها حوالي 4كم في الساعة. وقد تُهِدّم جداراً بسبب حادث خلال المحاولة الأولى التي كانت بلا عجلة قيادة ومكابح وقد بين هذا الحادث مدى قوة هذه السيارة والتي كانت تبلغ من الطول 7متر.[9][12][13]

وأهتم تشوبسيول دوق _وزير الحرب والبحرية للشئون الخارجية الفرنسية في ذلك الوقت _ بهذا المشروع عن قرب وبشكل وثيق وأنتج النموذج الثاني منه في عام 1771.[11] ولكن دوق انفصل عن وظيفته قبل عام مما كان متوقعاً فلم يرد أن يهتم بعربيات من خلفه وقد تبين من خلال رولاند المفوض العام للمدفعية في عام 1800 أن السيارة وضعت في المخزن ولكن لا تستطيع أن تلفت إنتباه نابليون بونابرت.[9]

وقد أنتجت سيارات مشابهه أيضاً في دول أخرى ماعدا فرنسا. وبدأ أيضاً إيفان كوليبن في العمل على آلة (سيارة) تعمل بمراجل بخارية ودواسة في روسيا في عام 1780. وانجزت هذه الآلة ذات الثلاثة عجلات في عام 1791 والتي تتفق تماماً مع السيارات الحديثة وتميزت بخصائص مثل: الحذافات، الفرامل، علبة الفيتيس، والمحامل. ومع ذلك فلا يمكن أن تذهب الدراسات أبعد من ذلك لأن الحكومة لا تستطيع أن ترى إمكانات السوق القوية لهذه الآلة كما هو الحال في الإختراعات الآخرى لكوليبن.[14][15] واكتشف المخترع الأمريكي أوليفر إيفانز ماكينات بخار تعمل بإرتفاع ضغط البخار.[2] وعرضت أفكاره في عام 1797 ولكنه تم تأييد أفكاره هذه من قبل أشخاص قليلون جداً، وتوفي من قبل أن يرى أهمية إختراعه في القرن التاسع عشر. وقام ريتشارد تريفيثيك الإنجليزي بعرض أول آلة إنجليزية ذات الثلاثة عجلات والتي تعمل بالبخار في عام 1801.[2][16] وقطعت هذه الآلة 10 متر في شوارع لندن والتي أُطلق عليها اسم (لندن نقل البخار).[11] وتسببت المشاكل الأساسية المتعلقة بعجلة القيادة وأجهزة إمتصاص الصدمات ومجموعة النوابض في دفعها جانباً وإستبدالها بالسكك الحديدة كوسيلة نقل مثل السيارت بين الطرق المختلفة.[17] ويمكن أن نعد العربة البخارية إختراع ضمنه أربع شخصيات والتي قام به والتر هانكوك الإنجليزي في عام 1838 آلة بخارية تعمل بالزيت[18] وقام أيضاً تشيك جوزيف بوزك في 1815 بتجارب أخرى حول السيارة البخارية.[18]

وبدأت الدراسات من جديد حول آلات الطرق في نتائج التطورات التي بين الماكينات البخارية. وأعاقت هذه التطورات (قانون لوكوموتيف). فقد أصدر هذا القانون بفرض ذهاب شخص ما ذو علم أحمر من أمام السيارات. والذى جعل سرعة السيارات البخارية تقتصر على 10 كيلو متر في الساعة. وخرجت هذه السيارة أيضاً في 1839 ويعتقد أنها تزعمت التطورات لآلات الطرق البخارية في انجلترا وأصبحت رائداً لتطورات السكك الحديدة.[17]

ولذلك قد واصلت تطوير السيارات البخارية في فرنسا. نوع مطيع (L'Obéissante) هي واحدة من أمثلة المحركات البخارية ويمكن أن تعد أول سيارة حقيقية قدمها أميدي بولي للسوق في عام 1873. ويمكن أن تحمل هذه السيارة مايصل إلى 12 شخصاً وتسير أكثر من 40 كيلو متر في الساعة. ثم بعد ذلك صمم بولي سيارة ركاب بخارية يمكنها أن تتجه وتتحرك بسهولة وذات دفع رباعي في عام 1876. وكان يمكن أن تذهب هذه الآلة إلى أكثر من 40 كيلو متر في الساعة بسهولة وراحة أكثر من النموذج السابق بـ 2,7 طن والتي سميت بـ(اللومان).[19] وتم نقل هاتان السيارتان إلى فئات السكك الحديدة وعُرضت في المعرض العالمي في باريس.

آلة ذات ثلاثة عجلات لسربولت

وقد جذبت هذه الآلات الجديدة _التي عُرضت في المعرض العالمي في باريس لعام 1878_ إنتباه كل من الشعب والصناعيين الكبار على حدٍ سواء. وفي عام 1880 أسس بولي شركة في ألمانيا وبدأ بالتوصية عليها من كل مكان وخاصة من ألمانيا. ومابين العامي 1880_ 1881 قدم بولي نماذج متنزهاً حول العالم من سوريا إلى إنجلترا ومن موسكو وحتى روما. وفي عام 1880 تم إخراج نموذج جديد بمحرك بخاري في قوة 15 حصان وبمعدلين وسُمي باسم (لانوفيل).[20]

وقُدم نموذج (لاربيده) إلى السوق والذي وصل إلى سرعة 63 كيلو متراً في الساعة ويحمل ستة أشخاص. وهناك آثار أيضاً لنماذج أخرى تم الحصول عليها بنسب ثقيلة. وعندما ينظر إلى الأداء أو التشغيل فيبدو أنها تسير في الإتجاه الصحيح بدون إخراج محركات البخار. وعمل كل من بولي وابنه أميدي تجارب ومحاولات بمحرك يعمل بالكحول وفي النهاية قد قُبل البترول ومحرك الإحتراق الداخلي.[19]

ونتيجة للتطورات التي في المحركات فقد حاول بعض المهندسيين للحد من طول المراجل. وفي نهاية هذه الدراسات عُرضت السيارات البخارية الأولى في المعرض العالمي لعام 1889 والتي تعد بين الدراجات النارية ذات الثلاثة عجلات والتي نُفذت من قبل سربولت_ بيجو. وتم الحصول على هذا التطور بفضل ليون سربولت الذي قام بتطوير المراجل وزودها بـ (تبخر فوري).[21] وقد تم الترخيص لأول سائق فرنسي مع السيارة التي تُطورت من قبل سربولت أيضاً. وتم تقييم هذه السيارة بإعتبارها آلة ذات ثلاثة عجلات من حيث شروط واسلوب الاستخدام في ذلك الوقت.

وعلى الرغم من العدد الكبير لهذه النماذج فقد كان لابد من الإنتظار لصناعة اختراع يفتح عهداً جديداً في تاريخ السيارات لعام 1860 لإيجاد مكانه في المعنى الحقيقي للسيارات. وهذا الإكتشاف الهام هو محرك الإحتراق الداخلي.

محرك الإحتراق الداخلي[عدل]

مبادىء العمل[عدل]

دورة المحرك ذات الأربعة أشواط: 1-العادم 2-الإحتراق 3-الضغط 4-الإمتصاص

وقد تم تطوير آلية السيارة من قبل الفيزيائي كريستيان هوغنس ومساعده دينيس باباس في باريس عام 1673، وتكونت هذه الآلية من اسطوانة معدنية بداخلها مكبس، ويعد هذا المكبس رائداً لمحرك الإحتراق الداخلي.[22][23] وقد استفاد هوغنس _الذي ابتعد عن مبدأ التطور عند أوتوفون جوريك الألماني _ من عملية الإحتراق التي تم الحصول عليها عن طريق تسخين البارود وليس عن طريق مضخة الهواء لخلق فراغ بالداخل. ويعود ضغط الهواء إلى الموقع المبدئي للمكبس وبالتالي تتكون قوة فائقة.[23][24]

وساهم فرانسوا اسحق دي ريفاز السويسري أيضاً في تطوير السيارات لعام 1775. وسيطر على براءات الإختراع للآلة في 30 يناير عام 1807 المشابهه لمحرك الإحتراق الداخلي والمستوحاه من دراسات مسدس فولتا.[22][25]

وطور المهندس البلجيكي إتيان لينوار أول محرك إحتراق داخلي عن طريق تبريده بالماء وتسخينه بالكهرباء في عام 1860، وسيطر على براءات الإختراع مرتين تحت مسمى "محرك الهواء الموسع والغازي" في عام 1859.[26] وكان يعد كأول محرك يعمل بالزيت ولكن وجد لينوار بعد ذلك مُكَربِن(مفحم سيارة) يسمح بإستخدام النفط بدلاً من الزيت.[27] وأراد لينوار أن يجرب المحرك الجديد في أقصر وقت ممكن فوضعه في سيارة بدون أي اهتمام وقام برحلة من باريس إلى جوانفيل لو بونت.

ولكن نظراً لعدم وجود كفاءة المحرك ونقص في الموارد المالية على حدً سواء فأضطر لينوار أن يتخلى عن أبحاثه ويبيع سيارته إلى الصناعيين. ولكن في عام 1872 قام جورج برايتون بعمل مُكَربِن كفء واستخدم النفط عندما فُتح أول بئر أمريكي للنفط عام 1850.

وحسّن ألفونس بو دي روشاس لقاءه بلينوار الذي كان ذو كفاءة سيئة للغاية نظراً لعدم وجود ضغط غاز، وتجاوز هذه المشكلة مطوراً سرعة الدينامي الحراري في أربعة مرات، وتكون من العادم (الغاز)، الإحتراق، الضغط، والامتصاص. ولكن دراسات بو دي روشاس لا يمكن أن تطبق على واقع الحياة من حيث الجانب النظري. وحصل على براءات الإختراع في عام 1862، ولكنه لا يستطيع حمايتها بسبب الظروف المالية الصعبة. ومع ذلك كشف عن محركات الإحتراق الداخلي لأول أربع فترات من عام 1876.[28][29] ونجح في الاستفادة حقاً من محرك الإحتراالداخلي نتيجة لكشف وإظهار نظرية سرعة الفترة الرابعة من قبل بو دي روشاس.[25] ويعد نيكولاس أوتو الألماني أول مهندس طبق مبادىء بو دي روشاس في عام 1872، وبدأ في تعريف هذه الدورة بإسم "دورة أوتو".

الاستخدام[عدل]

براءة اختراع بنز هي أول سيارة ظهرت في عام 1886 تستخدم محرك الإحتراق الداخلي

قام المهندس الألماني غوتليب دايملر بتطوير أول محرك الذي كان يعمل وفقاً لمبدء روشاس تحت مسمى شركة دويتس عام 1876. وفي عام 1889 ألصق كل من رينيه بنهارد واميل ليفاسور محرك الإحتراق الداخلي ذات الأربع أشواط لأول مرة.[30][31]

وسافر ادوارد ديلمار في رحلة بسيارة ذات محرك مزود بالغاز في عام 1883، ولكن عندما انفجر الخرطوم الملىء بالغاز أثناء المحاولة الأولى فقد قرر استخدام البنزين بدلاً من الغاز.[32] وبحث عن مُكَربِن الفتيل لكي يستطيع أن يستخدم البنزين. ومن قبل هذه السيارة خرجت سيارة كارل بنز وعلى الرغم من كونها غير قادرة على العمل بشكل صحيح إلا أنها خضعت للتجربة وقام كارل برحلة بها، ونتيجة للانفجارات خلال استخدامها على المدي القصير فلم تلقى قبولاً بشكل عام.[32]

وعلى الرغم من صعوبة الموقف نحو تحديد أي السيارات الأولي في التاريخ فقد قُبلت سيارة "محرك براءة إختراع كارل بنز" بشكل عام كأول سيارة في التاريخ من إنتاج كارل بنز. ولكن هناك من قَبِلَ سيارة "فاردير" لكوجنوت كأولى السيارات في التاريخ.[22] وفي عام 1891 تجول الناس بالسيارات الفرنسية الأولى، وتجول كل من بنهارد وليفاسور في شوارع باريس بسيارة بنز. أما المخترع الألماني سيغفريد ماركوس قام بتطوير السيارات ذات محرك يقوة حصان وبأربعة أشواط في عام 1877، وتُرك النقاش حول السيارة الأولى في التاريخ.[19]

الإبتكارات التكنولوجية[عدل]

صورة عن ملصق خاص لعام 1898 عن دمية ميشلان في سيارته

ويعد نوع "Pyréolophore" هو نموذج لمحرك تطور من قبل جوزيف نيبس في عام 1807. ونتيجة للتغيرات التي طرأت على هذا النموذج فقد ظهر محرك آخر بإسم ديزل والذي قام رودلف ديزل بتطويره. وأما "Pyréolophore" فهذا نوع محرك يعمل بالهواء الموسع مع الحرارة وهو قريب من الماكينات البخارية. ومع ذلك فإن هذا المحرك لا يستخدم له الفحم فقط كمصدر للحرارة. واستخدم نيبسي الرياضة المرهقة الأولى لنقل سيارته بسبب سوء محركها،[33] وأضافوا بعد ذلك النفط بداخلها. واستخدموا خليط الفحم والراتنج (صمغ الصنوبر).

وفي عام 1880 وجد فرناندو فورست الفرنسي أول إشعال معناطيسي للضغط المنخفض. ووجد فورست أيضاً في عام 1885 مكربن ثابت مستوي لا يزال في إنتاجه على مدار سبعين عاماً. ولكن محل تاريخ نشأة السيارات عند فورست فتكمن في عمله ودراساته على محرك الإحتراق الداخلي.[34] وقد وجد محرك ذو ست إسطوانات في عام 1888، وذو أربع إسطوانات عمودية في عام 1891، ومحرك ذو تحكم صميمي.

وكان استخدام الكثير من الوقود للسيارة كشف عن ضرورة تطوير الأساليب للتزود بالوقود. وحمل مستخدمي الوقود مستلزماتهم من الصيدلية أثناء سفرهم. وكانت هذه السوائل القابلة للإشعال توضع في مكان يسمى بـ"مخاطر التخزين" والذي أظهر ضرراً مستمراً فقد كان متداخلاً مع البنزين بشكل مستمر أثناء ورشة العمل. وعمل جون النرويجي مكان تخزين متصل بمضخة المياه وتم تعديلها بعد ذلك لتقع خارج المصنع تماماً.[35] ولم يكن يعرف مقدار الوقود ولا مزايا الإختراع الذي قُدم. وظهرت في عام 1901 أول مضخة بنزين مع براءة الإختراع.[36]

وأكتشف في تلك الفترة إختراعات أكثر وذات أهميات أخرى، وأهم تلك الإختراعات سيارات ذات إطار مطاطي. وأول من طور إطارات السيارات إدوارد وأندريه ميشلان وتولوا شركة "ميشلان" لإنتاج أحذية فرامل الدراجات التي أسست في كليرمونت_فيراند. وصنعوا أول سيارة "ايكلير" في عام 1895 معتمدين على هذا الإختراع.[27] وتضخم إطار هذه السيارة إلى 5,6 كجم واستنفذوا قوة السيارة في 150 كم والتي كانت تسير بمعدل 15 كم في الساعة.[37] وتأكد كلا الأخوين من جميع السيارات واستخدموا هذه الإطارات في غضون بضع سنوات، وقد أثبت التاريخ حقهم في هذا.[38]

وعقب ذلك اكتشفوا اختراعات أكثر تعداداً. وطورا نظام المكابح ونظام الدريكسيون "نظام التوجيه". واستبدلوا العجلات المعدنية بدلاً من العجلات الخشبية. وبدأوا بإستخدام محور الإنتقال بدلاً من نقل الطاقة الكهربائية عن طريق سلسلة. واكتشفوا المقابس "بوجيه" التي توأمن تشغيل المحرك في البرد.[39]

نهايات القرن 19 _ بداية القرن 20[عدل]

واعتباراً من هذه الفترة فقد سُجل التقدم التكنولوجي السريع للإختراعات والأبحاث، ولكن في نفس الوقت بدأ مستخدمي السيارات في مواجهة المشاكل والصعوبات الأولى. وتواجهوا أيضاً مع ظروف الطرق السيئة، فقد كان صاحب السيارة يعد نفسه مالكاً لشيئاً فاخراً ثميناً. فقد كانوا يعدونه تحدياً صعباً في حد ذاته حتى لو كان المحرك قادراً على التشغيل والعمل. وبسبب سوء الأحوال الجوية فكانت السيارات لا تستطيع حماية السائق والركاب ضد الغبار.

صناع السيارات[عدل]

بنهارد_ليفسور (1890-1895)

فقد حان الوقت لدى العديد من الصناعيين لتحقيق إمكانات هذا الإكتشاف الجديد. فكان على صانع السيارات أن يذهب كل يوم لإعادة بناءها من جديد. وبدأت أول إنتاج سلسلة سيارات في عام 1891 وقام بإنشاءها بنهارد وليفسور. وعندما أكتشف أرماند بيجو سيارة بنهارد مستخدماً إياها فقرر تأسيس شركته الخاصة به في 2إبريل عام 1891. وبدأ ماريوس برليت في العمل عام 1896.[40] وصنع لويس رينو وإخواته أول سيارة في بيلانكور (مترو باريس) بمساعدة فيرناند ومارسيل. وبدأوا في تأسيس صناعة حقيقية مسجلين تقدماً عديداً في ميكانيكية السيارة وأدائها.

وعند النظر إلى أرقام صناعة السيارات في القرن ال20 فنجد فرنسا هي بداية الإنطلاق الحقيقي. فمجموع إنتاج السيارات في فرنسا في عام 1903 بلغ 30,204 أي مايعادل 48,77% من الإنتاج العالمي. وفي نفس العام انتجت الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من 11,235- وإنجلترا 9,437- وألمانيا 6,904- وبلجيكا 2,839- وإيطاليا 1,308.[41] وفتح كل من بيجو ورينو وبنهارد مكاتب مبيعات في الولايات المتحدة الأمريكية وفي عام 1900 كان هناك نحو 30 شركة لصناعة السيارات في فرنسا. وفي عام 1910 بلغوا 57 شركة، وفي عام 1914 وصل عدد شركاتهم إلى 155 شركة. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فكان هناك شركات صناعة سيارات عديدة وبلغ عددها 50 شركة في عام 1898، و291 في عام 1908.

سباق السيارات[عدل]

وقد مر تاريخ نشأة السيارات متداخلاً مع تاريخ سباق السيارات. فقد كان السباق مصدراً هاماً للتقدم حيث أنه لعب دوراً هاماً لكي يثبت للبشرية إمكانية التخلي عن الخيول واستبدالها بالسيارات. وقد أدت الحاجة إلى السرعة تقدم السيارات البخارية للأمام وتزويد قوة المحرك والبنزين. فكان السباق الأول يعتمد ببساطة على القوة والمتانة حتى أنه كان يعطي أهمية كبيرة لكلا الطيارين وصانع السيارات على حدٍ سواء.[42] وكان يتضمن بين الطيارين المشاركين في هذا السباق أسماء هامة في تاريخ صناعة السيارات: دي ديون بوتون، بنهارد، بيجو، بنز وآخرون. وكانت مسابقة باريس _ روان هي أول مسابقة سيارات في التاريخ وقد نُظمت عام 1894. وانضم في تلك المسابقة سيارات تعمل ببنزين 14، وبخار7، وتسير حوالي 126 كم.[43] وكان جورج بوتون هوالمتسابق الأول الغير رسمي والذي أنهى سباقه في 5ساعات و40 دقيقة بالسيارة التي صنعها شريكه ألبرت دي ديون. وأما رسمياً فلم تستطع هذه السيارة المشاركة في السباق لأن السيارة الفائزة بموجب القانون لابد أن تكون رخيصة ويمكن إدارتها بسهولة ولا تسبب أي ضرر أو خطر على سائقها.[42]

وجذب عشاق السيارات العديد من التحديات.[44] ومن ناحية أخرى فإنه لم يكن هناك أي بنية تحتية للسيارات ففي عام 1898 حدث أول حادث مميت. وتوفى مونتيجناك نتيجة حادث بسيارته. وبإسثناء هذا الحادث فلم يتوقف الناس عن المشاركة في السباق مجدداً. فقد كان كل شخص يستغرق وقتاً كبيراً ليستوعب ماهو عليه من حيث "عربات بدون أحصنة". وصرح هنري في جريدة L'Auto عام 1895 قائلاً: "السيارات هي ذوق خاص فقط بالأغنياء وقريب جداً سيكون لها استخدام عملي".[44] ونتيجة لهذا السباق فقد ترك محرك الإحتراق الداخلي مكانه والذي أظهر قوة ومتانة على حد سواء ناهضاً وسط المحركات البخارية. ويبدو أيضاً أن السيارة مفيدة جداً للذهاب بها حيث تريد فقد استخدمت سيارة بيجو أيضاً من قبل أندريه ميشلان.[45]

كأس غوردون بينيت[عدل]

كميل جينتزي الحائز على كأس غوردون بينيت عام 1903، بسيارة مرسيدس أول سيارة سباق 35 عجلة قيادة إتش بي.

وفي بداية القرن ال20 كانت الصحف الكبرى صاحبة شهرة ونفوذ كبير. وكان تنظيم العديد من الأحداث والمسابقات الرياضية تجرى من خلال هذه الصحف. وأظهرت تلك التنطيمات نجاحاً كبيراً.[46]

وكان جيمس غوردون بينيت الثري صاحب جريدة هيرالد بنيويورك عام 1889 قرر تنظيم مسابقات دولية تجمع بين المنتخب الوطني. وقامت فرنسا _الموجودة بين عدد الشركات المصنعة للسيارات_ بإستضافة هذة البطولة.[47] وبدأت مسابقة كأس غوردون بينيت للسيارات في 13 يونيو عام 1900 واستمرت حتى عام 1905. واحتلت فرنسا المركز الأول في المسابقة الأولى بمعدل سرعة 554كم\ساعة. وفازت فرنسا بالكأس أربع مرات مما يدل على حسن الإدارة في صناعة السيارات. وأقيمت مسابقة لهذا الكأس أيضاُ في ايرلندا عام 1903، وفي ألمانيا عام 1904.[47]

كما ركض الملايين من الناس لمشاهدة هذه المسابقات ولكن لم يتخذ أي تدابير أمنية فيها.[46] ومُنع تنظيم أي مسابقات أخرى على الطريق العام عقب سقوط عدد من الوفيات نتيجة حادث في مسابقة باريس _مدريد عام 1903. وتوفي نحو ثماني أشخاص في هذا السباق، وتم إنهاء المسابقة في بوردو قبل أن تصل إلى مدريد.[48] وبعد ذلك بدأ تنظيم السباق في الطرق المنغلقة أمام حركة المرور (الطرق الغير مستخدمة للسير). وتم تأسيس مدرجات أسرع من أجل تجارب السرعة.

وبدأت في هذه الفترة بعض من أرقى المسابقات مثل: كأس جوردون بينيت:- 24ساعة في اللومان (1923)، مونت كارلو (1911)، انديانابوليس 500 (1911).

تسجيلات السرعة[عدل]

بعد أن حطم كميل جيناتزي الرقم القياسي في السرعة بالسيارة الكهربائية جيميس كونتنت قام بتزينها بالزهور.

وقد تمكنت السرعة من تحطيم الرقم القياسي في نفس زمن سباق السيارات، وهذه التسجيلات هي مؤشر على تطور التقنية ولا سيما في النوابض وأجهزة امتصاص الصدمات وعجلة القيادة. وبالإضافة إلى ذلك كانت هذه التسجيلات في السرعة وتحطيم الرقم القياسي بها فرصة إعلان هامة لصناعة السيارات وتطورها.[49] ولم يتمكن من استخدام محرك الإحتراق الداخلي فقط من أجل الوصول إلى سرعة كبيرة. وتم العثور على النفط أو محرك البخار أو المحرك الكهربائي في محاولات تحطيم الرقم القياسي في السرعة لإثبات أن مصدر الطاقة هو المصدر الوحيد الفعال.[50]

وتم إجراء القياس الأول عام 1897. أما القياس الزمني الرسمي الذي يعد قياس السرعة الأول قد تم تجربته على طريق (اتشره) بفرنسا في 18 ديسمبر عام 1898. وقدم غاستون دي سرعة 63,158كم\الساعة بسيارة كهربائية دوك دو جينتيود.[50] وبعد هذه المحاولة بدأ تحدي السرعة بين كونت غاستون والبلجيكي كميل جيناتزي (البارون الأحمر). وفي بداية عام 1899 تم تغيير قياس السرعة اربعة مرات. وفي نهاية المسار تجاوز كميل جيناتزي الحد الأقصى للسرعة ليصل إلى 100كم\الساعة على طريق (اتشرس) بسيارة كهربائية تسمى جيميس كونتنت في 29 أبريل أو 1 مايو لعام 1899.[51] ووصل لرقم 105,882كم\الساعة مجدداً. وبحلول نهاية القرن ال19 تم تقييم الكهرباء كمصدر للطاقة البديلة للسيارات من قبل المهندسون. فوضعت السيارات الكهربائية حداً للسيارات البخارية في مجال قياس السرعة.[52]

فترة ميشلان[عدل]

صورة خاصة لأندريه ميشلان في عام 1872

عُرف إخوة ميشلان بصناعة إطارات السيارات ومطورين لعجلات القيادة المطاطية من قبل جون بويد دنلوب في عام 1888.[53] وكان تقدم التقنيق مهم جداً في إطار السيارات وكان يعد تحسين الطرق وتطورها ثورة في تاريخ السيارات للحد من المقاومة في التقدم والسير على الطريق. وقد أثبتت تجارب كونت غاستون أن 35% من إطارات السيارات أقل في المقاومة مقارنة مع العجلات السابقة. وتمكن ميشلان من تركيب أول إطار للسيارة ونزعه في نفس الوقت وحصل على براءة الإختراع المتطور في عام 1891 وملاءة بالهواء.[54] ولكن هناك سبب آخر لفترة ميشلان في العقد الأول من القرن ال20.

وقام وزير الداخلية الفرنسية برسم خطوطو بيانية على الطرق لسير السيارات وتوصل إلى عمل خارطة طريق يمكن فهمها بسهولة حتى مستخدمي السيارات الذين لا يعرفون استخدام الخرائط. وعلى مدار عدة سنوات قام ميشلان _ الذي كان يعمل في خدمة الخرائط_ بجمع مجموعات متنوعة من المعلومات الجغرافية. وفي نهاية ذكرى كأس غوردون بينيت انتشرت أول خريطة لميشلان عام 1905.[55] وعقب ذلك انتشر عدة خرائط فرنسية أخرى في مقاييس متنوعة. وتزعم ميشلان عمل إشارات المرور في عام 1910 ولوحات في الممرات الجبلية أيضاً. وهكذا لم يكلف مستخدمو السيارات أنفسهم العناء ليسألوا على المكان الذاهبين إليه والنازلين فيه. كما كان ميشلان رائداً في إدخال المعالم وتحديد الكيلو مترات على الطرق.[55]

وفي نفس الوقت كان ظهور خارطة الطريق تساعد أيضاً في تطوير البنية التحتية للنقل العام. واعتباراً من يونيو 1906 قامت شركة النقل العام في فرنسا بوضع أول رحلة حافلات منتظمة. ومن هنا تحول سائق الحنطور إلى سائق سيارة أجرة. وكانت غالبية السيارات التي أنتجتها رينو في عام 1914 حوالي 10,000 سيارة.[56] وتم تحديد الخطوط الأمامية لخارطة الطريق أثناء الحرب العالمية الأولى والتي تستخدم أيضاً لمشاهدة حركة الوحدات.[55]

المواد الإستهلاكية الفاخرة[عدل]

معرض سيارات بنيويورك عام 1900

أتاح المعرض العالمي عام 1900 الذي عُرض في باريس لإظهار التقدم في مجال العلوم والتكنولوجيا، ولكن السيارات والتي تعد مصدراً هاماً للتكنولوجية كانت لها مكاناً صغيراً جداً في هذا المعرض. ولازالت تعرض السيارات في نفس المجال مع العربات التي تجرها الخيول.[57] ولكن لم يستمر هذا طويلاً.

وسيتم عرض السيارات في معارض المواد الاستهلاكية الفاخرة. وظهر في بارك دي تويلري في باريس عام 1898 معارض سيارات كبرى. واستطاعت فرنسا وحدها أن تتم دورتها (باريس _فرساي) بنجاح في هذا المعرض وقد قبلت سيارتها.[58] واستدلوا على هذا المعرض بأول سيارة له تحمل اسم "المعرض الدولي للسيارات" وانفصلت السيارات الفرنسية عن باقي السيارات الأخرى عام 1902. وحضر هذا المعرض نحو 300 منتج سيارات. وتأسست "جمعية التشويق" عام 1895 من قِبل ألبرت دي ديون، بيير ميان، واتيان دي زويلن وعُرفت هذه الجمعية اليوم باسم "نادي السيارات في فرنسا".[59]

ولازالت السيارات بعيدة عن تحقيق نجاحاً أكبر مما هي عليه. وقال فيليكس فور المتحدث بإسم معارض السيارات عن النماذج المعروضة بإنها:- "قبيحة ورائحتها سيئة".[60] ومع ذلك فهناك حشود ضخمة توافدت إلى المعرض لمشاهدة هذه المحركات. وامتلاك شخص ما للسيارة بدأ أن ينظر إليه بإعتباره صاحب مركز اجتماعي، وبدأ الجميع بتزيين أحلامه. وأن تكون صاحب سيارة كبيرة وقوية جعل هناك فوارق بين طبقات المجتمع.[61] وبإستثناء موديل فورد الذي تم انتاجه في عدد كبير فيتم صناعة السيارات الفاخرة فقط في أوروبا عام 1920. وكما قال المؤرخ مارك بوير "إن امتلاك السيارات مقتصر فقط على الأغنياء لتساعدهم في التنزه والتجوال".[62]

متاعب العصر[عدل]

نمط حادث سيارة يوجين الذي أعلنته مجلة بوتيت

كانت العديد من السيارات محل جدل ونقاش ولكن لفترة قصيرة. وبينما كان عدد السيارات في تزايد مستمر لا يتمكن المنتجون من تطوير بنية تحتية مناسبة، حتى أن التجار قاموا بصناعة الدرجات لخدمة وإصلاح السيارات.[63] وكانت السيارات تخيف الحيوانات حتى أنه أطلق على سائق السيارة اسم "قاتل الدجاج"، وأصبحت صاخبة جداً تنبعث منها رائحة كريهه. وتطلب هدوء المشاة في المدينة حظر السيارات العاطلة، ولم يتردد هؤلاء الناس الخارجون إلى الطريق برمي السماد أو الحجارة على السيارات.[64] وبدأ الحظر الأول للسيارات عام 1889. وتشجع دي ديون بوتون على التنزه بسيارة بخارية في (نيس) وسط المدينة الإيطالية، وقدم المواطنون الخائفون والمندهشون من هذا الموقف عريضة لرئيس البلدة. ووفقاً للحظر الذي تم تشريعة في 21 فبراير عام 1893 قام رئيس البلدة بحظر تجول السيارات البخارية في وسط المدينة. ولكن خفف هذا القانون عام 1895، وسمح بتجول السيارات الكهربائية أو سيارات البنزين بشرط أن تكون سرعتها أقل من 10كم في الساعة.[65]

وقد تم تغيير النهج الثقافي أيضاً من جذوره بشأن النقل، بالإضافة إلى توفير مرافق نقل السيارات. وكان يصعب مرور الصراع بين الدين والتطور التقني في بعض الأحيان. فقد خرج رجال الدين المسيحيون ضد "هذه الماكينات التي تشبه الشيطان كثيراً من الإنسان".[66]

وأعلن عام 1902 القانون الأول للطريق السريع، وأعطت المحكمة العليا الفرنسية البلدية سلطة وضع القوانين وسنها المتعلقة بالمرور في المدن الرئيسية. وأعلنت البلدة إشارات المرور الأولى بما في ذلك الحد الأقصى للسرعة مابين 4كم، 10كم على وجه الخصوص.[66] واعتباراً من عام 1893 أعلن القانون الفرنسي الحد الأقصى للسرعة في أماكن البناء المعمورة لتصل إلى 12كم في الساعة و30كم في الساعة كحد أقصى للطريق السريع. وهذه السرعات أقل بكثير من صنع عربات بأحصنة. وأغلقت بعض الشوارع أمام حركة المرور في بعض المدن مثل باريس التي زيد بها عدد السيارات في وقت قصير. وبعد فترة وجيزة ظهرت أول رخصة سيارة ولوحات.[67]

وعلى الرغم من وضع القوانين إلا أنهم يرون أنها تشكل خطراً على بعض السيارات. وقام امبرواز كولن المحامي بإقامة اجتماع سماه "التحالف من أجل تجاوزات السيارات" وأرسل رسائل لجميع صناع السيارات يطلب منهم التراجع عن هذه الصناعة الجديدة.[68] ومع ذلك لم تغير هذه الرسالة مجرى التاريخ.

المغامرة[عدل]

اختصرت تطوير السكك الحديدية في القرن ال19 وقت السفر، وجعلت من الممكن الذهاب إلى مسافات أبعد بأقل تكلفة. أما السيارات فقد أمنت شعور جديد بالحرية، وأعطت الاستقلال الذاتي في السفر الذي لا يمكن للقطار أن يأمنه بشكل كامل. فالمسافرون بالسيارات يمكنهم التوقف أينما ووقتما يريدون. وتجمع العديد من مستخدمي السيارات في فرنسا وخاصة العاصمة باريس. وفي وقت قصير بدأت السيارات في الانتشار أكثر كآلة للمغامرات بعيداً عن العاصمة. ومن هنا برز مفهوم السياحة، وكتب لويجي أمبروسيو:- أن السيارة المثالية هي صاحبة استقلال حر ويمكن للجميع الذهاب بها سريعاً، فإن فن صناعة السيارات هو القدرة على تجاوز الوقت. وقدم أعضاء نوادي السيارات اقتراحات ومعلومات عن الخدمات التي تواجههم أثناء السفر والرحلات لأن السائح الحقيقي لم يكن يعرف من قبل أين يأكل وينام.

وامتددت طرق المصايف لتأخئك إلى سواحل نورمان المفضلة لدى المصيفون الفرنسيون. وأظهرت سيارات دوفيل وسائل الإنتقاء الطبيعي في الطرق الطويلة الواسعة ومعها بدأت ظهور أول اختناقات المرور. وقام الصيفون ببناء المرائب في المدن لتمكنهم من استخدام السيارات وعندما ابتعدوا عن مركز المدينة أسسوا مركزاً جديداً لخدمات صيانة السيارات.

واستخدام السيارات هو مفامرة في حد ذاتها. وعند السفر بالسيارة فهو خطر بقدر مشقتها أيضاً. وظل السائق مضطراً على تدوير المرفق المتصل مباشرة بالمحرك في الجزء الأمامي من السيارة لبدء تشغيل السيارة. فمن الصعب للغاية تدوير هذا المرفق بسبب نسبة الضغط العالي. وبعد تشغيل المحرك إذا عادت الرافعة أو المرفق مرة أخرى لمكانه فيمكن للسائق المهمل أن يفقد إصبع الإبهام أو حتى ذراعه بالكامل. ومن تلك الفترة لم يطلق على سائق السيارات اسم "şoför" وهي كلمة "chauffeur" بالفرنسية وتعني "سخّان". وفي هذه الفترة اضطر السائقون أن يقوموا بتسخين المحرك بالوقود قبل بدء تشغيل السيارة.

واضطر السائق والركاب بتغطية السيارات لحمايتهم من الأمطار والريح والأحجار لأن معظم السيارات لم يتم غلق أعلاها حتى الآن. لفتت السيارات التي دخلت القرى الإنتباه فوراً بقبعاتها التي تشبه قبعات النساء وهذا النوع من القبعات بدأ استخدامها مع ظهور الزجاج الأمامي.

انتشار السيارات[عدل]

المجرمون والسيارات[عدل]

بوني & كلايد عام 1933

انتشار السيارات الفاخرة في مدة قصيرة لفتت إنتباه اللصوص وفضلاً عن سرقة السيارات فقد أصبحت آلة لدى مرتكبوا الجرائم للهرب سريعاً بعيداً عن مكان الحادث. وعصابة بونت هي واحدة من أكبر العصابات المميزة التي استفادت من السيارات كأداة جنائية. ويعد جورج كليمنصو أول من خلق قوة شرطة متنقلة ومستخدمة للسيارات عام 1907.

وهناك العديد من المجرمون واللصوص المختصون بسرقة السيارات وعلى سبيل المثال بوني وكلايد اللصان المشهوران الذان قُتلوا في سيارتهم أثناء الفرار من الشرطة. ويُذكر أيضاً آل كابوني صاحب سيارة كاديلاك 85 تاون سيدان ذات محرك 78 وسرعة 130كم في الساعة، والذي قام بصناعتها فريق جيد للغاية من حيث الأمن وتصفحيها. وبعد إلقاء القبض على آل كابوني استخدم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فرانكلين ديلانو روزفلت هذه السيارة كآلة رسمية له.

السيارات في السينما[عدل]

وكانتا السينما والسيارة المتوجدتان في نفس الوقت والزمان على اتصال ببعضهما من البداية. وأصبحت السيارة في السينما كمصدر للإبداع في وقت قصير. وفتنت المطاردات مع السيارات الناس أما حوادث السيارات فقد أضحكتهم. ويتم تصوير مشاهد السيارات على شكل قصص التهريج. واستخدمت السيارة أيضاً في المرآب بكثرة والتي كانت واحدة من الأفلام القصيرة الأولى وخاصة في كوميديات لوريل وهاردي. ويتكون هذا الفيلم من مشهد كوميدي متعلق بالسيارات فقط. وقد استخدم موديل فورد تي على وجه الخصوص في كثير من الأفلام. فالسيارة ملحق لا غنى عنه في السينما. فقد استخدمت بطرق مختلفة حتى أنه تم استخدامها لنقل جثث لأشخاص قُتلوا على يد المافيا، وفي مشاهد رومانسية أيضاً عن تقبيل العاشقين في السيارة. وبعد ذلك استخدمها الأبطال في أفلام عديدة مثل كريستين وعلة الحب.

نهاية هيكل العربة الحصان[عدل]

سيارة A.L.F.A 40/60 HP. التي صُممت من قبل كاستجنا

وفي بداية القرن ال20 بدأت تغيرات تجرى في هياكل السيارات وكانت أولى السيارات تشبه عربات الأحصنة من ناحية الشكل والنظام على حدٍ سواء. وحصلت السيارات على حريتها وتغيرت أشكالها في نهاية عام 1900.

وأول تصميم هيكلي كان خاص بسيارة دي ديون بوتون والذي كان يحمل اسم "vis-à-vis" وتعني وجهاً لوجه بالفرنسية. وهذه السيارة قصيرة جداً وتصميمها على شكل حمل أربعة أشخاص يجلسون وجهاً لوجه. وفي تلك الفترة ظهر جان هنري لابوريت أكثر شخصاً مبدعاً في هياكل السيارات فقام بتغيير شكلها وتطويرها على هيئة أشكال طائرة وقوارب.

وحاول بعض رواد التصميم عمل تصميمات هوائية للسيارات عام 1910. وهناك مثال على تلك السيارات " A.L.F.A 40/60 HP" والتي صُممت من قبل كاستجنا بهيكل على غرار بالونات مُسيرة.


عام 1910-1940[عدل]

تايلور[عدل]

قام الاقتصادي الأمريكي والمهندس فريدريك وينسلو تايلور بوضع نظرية الإدارة العلمية وأسماها "تايلور"، وأدت هذه النظرية إلى جدال ونقاش في عالم السيارات ولا سيما مع بداية تنفيذها من قبل هنري فورد. وفتحت أيضاً عهداً جديداً في تاريخ السيارات خلال مدة زمنية قصيرة. وكشف منتجو السيارات الأمريكيون عن فلسفة هذا الأسلوب ونظريته اعتباراً من العام 1908. وأطلقوا على إدارة الفورد والتايلور مسمى "الفوردية" ولم يتم تطبيق هذا الأسلوب من قبل فورد فقط فقد بدأت مجموعة رينو بتطبيقه أيضاً في فرنسا، فانتشر التايلور تماماً عام 1912.

أن صناعة التايلور أو الفورد في عالم السيارات هو أكثر من مجرد قرابة من الثورة الصناعية. ومع هذا الأسلوب قام الحرفيون بعمل بضاعات إستهلاكية فاخرة لمجموعة متميزة فقط، ولجأوا إلى عمال متخصصين الذين صنعوا نتاج عادي لمجموعة جماهير كبيرة. وفي بداية القرن ال20 واجه الموظفون العديد من المشاكل مثل:- عدم وجود موظفون مؤهلون، والتغيب، وإدمان الكحول. وعلى النحو الذي اقترحه التايلور فقد خفضت تكلفة الإنتاج بشكل كبير مع إنشاء خطط إنتاج لا تتطلب عمالة ماهرة أو ضئيلة بشكل ما لكي تسمح بتوفير كتلة أكبر من الإستهلاك لهذا النمط الجديد من النقل.

التطور السريع في الولايات المتحدة[عدل]

تطورت صناعة السيارات سريعاً ولأن فرنسا هي الرائد في تصميم السيارات فتعد أيضاً رائداً في صناعة السيارات في الولايات المتحدة. ووصلت صناعة السيارات في الولايات المتحدة بالفورد والجنرال موتورز إلى ارتفاع سريع. وهناك عوامل ساعدت على هذا النجاح مثل توحيد المنتجات والمعايير الإقتصادية، وإقتصاديات العمل، وإدارة الأعمال. وظهر العديد من السيارات العملاقة بالولايات المتحدة بين العامي 1920-1930 وأنشئت الكرايسلر عام 1925، والبونتياك عام 1926، والأسال عام 1927، والبليموث عام 1928.

وفي عام 1901 قامت الشركة الأمريكية أولدز موتور للسيارات ببيع 12,500 سيارة خلال ثلاث سنوات من موديل واحد. وكانت سيارة فورد موديل تي أول سيارة أُنتجت وفقاً لمبادىء "خطط الإنتاج" الناتجة عن التايلور وهي السيارة الأكثر مبيعاً في العالم في ذلك الوقت. وبيعت 15,465,868 سيارة من الفورد موديل تي بين العامي 1908-1927 والتي تعد سيارة الشعب الأولى.

وأنتجت بريطانيا العظمى 2,500 سيارة فقط بينما أنتجت فرنسا والولايات المتحدة ما يقرب من 25,000 سيارة عام 1907. وزاد عدد صناعة وإنتاج السيارات في خطط الإنتاج. وفي عام 1914 أُنتجت 485,000 سيارة في الولايات المتحدة، وبلغ إنتاج الفورد تي 250,000، وفي نفس العام وصل العدد في فرنسا إلى 45,000، وفي بريطانيا العظمى 34,000، وفي ألمانيا 23,000.

الحرب العالمية الأولى[عدل]

سيارات أجرة مارن[عدل]

سيارات أجرة مارن، معرض باريس للسيارات 2008

لعبت السيارة دوراً هاماً أثناء الحرب العالمية الأولى. فإن الجنود العساكر الذين اعتادوا على استخدام الخيول استفادوا كثيراً من السيارات للقدرة على التحرك سريعاً. واستخدموا السيارات أيضاً لنقل الذخيرة والمؤن إلى الجبهه. وغيرت السيارات تنظيم الجبهه الأمامية والخلفية على دٍ سواء. ونقلت الشاحنات الجرحى من جبهه إلى أخرى. واستبدلت سيارات الإسعاف التي تجرها الأحصنة بسيارات إسعاف ذات محرك.

أما سيارات أجرة مارن فهي خير مثال على الإبتكار التي أدلت بها الصناعة في عالم السيارات. وخططت فرنسا لهجوماً كبيراً عام 1914 نتيجة لسباق جبهة الألمان. وتوجب وصول قوات الاحتياط الفرنسية سريعاً إلى الجبهة لوقف الزحف الألماني. وحينها كانت القطارات غير صالحة للاستعمال أو ليس لها القدرة الكافية على الاستعمال. وقررت باريس استخدام سيارات الأجرة لحمل جنود الجنرال جوزيف غالياني للجبهة. وأُعطي أمراً بتعبئة عامة لجميع سيارات الأجرة في 7 سبتمبر 1914، وفي غضون خمس ساعات أصبح 600 سيارة أجرة تحت أمر قيادة الجيش. وقامت هذه السيارات بحمل 5,000 جندي إلى الجبهه مرتين ذهاباً وإياباً. وبهذه الفكرة تحررت فرنسا من احتلال ألمانيا. ولأول مرة تُتستخدم السيارات في الحروب فاكتسبت دعماً كبيراً لتطوير الصناعة أكثر.[69]

سيارات الجنود[عدل]

سيارة رولز- رويس الإنجليزية أثناء الحرب العالمية الأولى

ومع بداية الحرب تحولت السيارة إلى آلة حرب خلال وقت قصير. وقال العقيد الفرنسي جان باتيست اتيان حول استخدام السيارات لأغراض عسكرية:- "النصر هو القدرة على الفوز بسيارة يمكن أن تتحرك في جميع أنواع التضاريس". وصمم عربة مدرعة تتحرك بزناجير تشبه الدبابة بخطوط كبيرة ضخمة.[70] وسيارات رولز-رويس سيلفر غوست البسيطة مغطاة بلوحات مدرعة ومدفوعة للجبهه.

المصادر[عدل]

  1. ^ "OICA Üretim İstatistiği". International Organization of Motor Vehicle Manufacturers. 2007. Erişim tarihi: 13 Eylül 2009.(İngilizce)
  2. ^ أ ب ت ث ج "Automobile History". About Inventors., Early Steam Powered Cars (İngilizce)
  3. ^ Letter on secret works of art and of nature and on the invalidity of magic", İngilizce'ye çeviren Michael S. Mahoney (İngilizce)
  4. ^ Ainsi naquit l'automobile, J. Ickx (1961) (Fransızca)
  5. ^ "1679-1681. Chariot à vapeur du R. P. Verbiest". L'histoire de l'Automobile des origines à 1900. Hergé.(Fransızca)
  6. ^ Setright, L. J. K. (2004). Drive On!: A Social History of the Motor Car. Granta Books. ISBN 1-86207-698-7.(İngilizce)
  7. ^ "Ferdinand Verbiest". La Belgique insolite. (Fransızca)
  8. ^ Biographie des hommes remarquables de la Flandre-Occidentale..., Van de Putte et Delepierre (1884) s 269 (Fransızca)
  9. ^ أ ب ت Il y a un siècle, L'automobile,T. Coulibaly (2007) s 8 (Fransızca)
  10. ^ Les Ingénieurs de la Renaissance, B. Gilles (1960) (Fransızca)
  11. ^ أ ب ت Les pionniers de la locomotion terrestre, S. Bellu (1998), s 10 (Fransızca)
  12. ^ Fulton, Georges et Robert Stephenson, ou, Les bateaux à vapeur et les chemins de fer,A. Janin (1861), s 237 (Fransızca)
  13. ^ "Fardier de Cugnot". Histomobile. (Fransızca)
  14. ^ Kulibin'in araç tasarımları (Rusça)
  15. ^ Kulibin'in araç tasarımları (Rusça)
  16. ^ World History of the Automobile,E. Eckermann (2001), s 15 (İngilizce)
  17. ^ أ ب Encyclopédie de A à Z, G. Bordes (1979), cilt 2, s 578 (Fransızca)
  18. ^ أ ب Georgano, G.N. (1985). Cars: Early and Vintage, 1886-1930. London: Grange-Universal. (İngilizce)
  19. ^ أ ب ت T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, L'automobile, p 12 (Fransızca)
  20. ^ Eric Favre. "Bollée Amédée fils, faire avancer l'automobile". (Fransızca)
  21. ^ S. Bellu (1998), Les dilemmes de l'énergie, s 14 (Fransızca)
  22. ^ أ ب ت "The History of the Automobile"., The Internal Combustion Engine and Early Gas-Powered Cars (İngilizce)
  23. ^ أ ب CNRS (1982), Huygens et la France (Fransızca)
  24. ^ E. Eckermann (2001), World History of the Automobile, s 11 (İngilizce)
  25. ^ أ ب "François Isaac de Rivaz dépose le brevet du moteur à explosion". (Fransızca)
  26. ^ F. Roby, F. Denhez (2006), Vers la voiture sans pétrole ?, s 60 (Fransızca)
  27. ^ أ ب "Histoire de l'automobile". (Fransızca)
  28. ^ R. Vairez (2000), Automobilistes, tout ce que l'on vous cache, s 10 (Fransızca)
  29. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 11 (Fransızca)
  30. ^ "Panhard et Levassor (1889-1967)". (Fransızca)
  31. ^ T. Coulibaly, Il y a un siècle, l'automobile, s 14 (Fransızca)
  32. ^ أ ب "Delamare Deboutteville Edouard". (Fransızca)
  33. ^ "Pyréolophore". (Fransızca)
  34. ^ Gérard Hartmann. "L'Œuvre de Fernand Forest". (Fransızca
  35. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 19 (Fransızca)
  36. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 20 (Fransızca)
  37. ^ J. de Syon et B. Sion (2004), 1905-2005, Cent ans de progrès automobile, s 38 (Fransızca)
  38. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 83 (Fransızca)
  39. ^ S. Bellu (1998), L'éclosion de la modernité, s 53 (Fransızca)
  40. ^ T. Coulibaly, Il y a un siècle, l'automobile, s 118 (Fransızca)
  41. ^ American Motorsports Timeline". (İngilizce)
  42. ^ أ ب J. de Syon et B. Sion (2004), 1905-2005, Cent ans de progrès automobile, s 47 (Fransızca)
  43. ^ S. Bellu (1998), La naissance d'un sport, s 22 (Fransızca)
  44. ^ أ ب A.-L. Bonnet, R. Jonquet, P. Fillion (2006), 100 ans de grands prix automobiles en France, s 14 (Fransızca)
  45. ^ Jean Watin-Augouard. "Michelin à fond la gomme depuis cent ans". (Fransızca)
  46. ^ أ ب D. Puiboube (2000), Un siècle d’automobile en France, s 25 (Fransızca)
  47. ^ أ ب T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 86 (Fransızca)
  48. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 89 (Fransızca)
  49. ^ D. Puiboube (2000), Un siècle d’automobile en France, s 26 (Fransızca
  50. ^ أ ب S. Bellu (1998), La création des grands classiques, s 59 (Fransızca)
  51. ^ Çeşitli kaynaklara göre tarih farklılık göstermektedir.
  52. ^ "La Jamais Contente, Caractéristiques techniques". (Fransızca)
  53. ^ S. Bellu (1998), Les dilemmes de l'énergie, s 23 (Fransızca)
  54. ^ D. Puiboube (2000), Un siècle d’automobile en France, s 33 (Fransızca)
  55. ^ أ ب ت T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, L'automobile, s 54 (Fransızca)
  56. ^ S. Bellu (1998), La belle époque, s. 38 (Fransızca)
  57. ^ D. Puiboube (2000), Un siècle d’automobile en France, s 14 (Fransızca)
  58. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, L'automobile, s 63 (Fransızca)
  59. ^ S. Bellu (1998), La naissance d'un sport, s 23 (Fransızca)
  60. ^ D. Puiboube (2000), Un siècle d’automobile en France, s 19 (Fransızca)
  61. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 65 (Fransızca)
  62. ^ M. Boyer (2005), Histoire générale du tourisme, s 267 (Fransızca)
  63. ^ D. Puiboube (2000), Un siècle d’automobile en France, s 30 (Fransızca)
  64. ^ J. de Syon et B. Sion (2004), 1905-2005, Cent ans de progrès automobile, s 41 (Fransızca)
  65. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 32 (Fransızca
  66. ^ أ ب T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, l'automobile, s 32 (Fransızca)
  67. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, L'automobile, s 38-40 (Fransızca)
  68. ^ T. Coulibaly (2007), Il y a un siècle, L'automobile, s 34 (Fransızca)
  69. ^ كوليبالي (2007)، قبل قرن من الزمان، السيارات، ص 28 ، (الفرنسية)
  70. ^ بيلو (1998)، الوقت الجميل، ص41، (الفرنسية)