ركود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جزء من السلسلة الاقتصادية عن
الرأسمالية
Economic template.svg

الركود هو مصطلح في الاقتصاد الكلي ويطلق على أي انخفاض ملحوظ وواسع النطاق في النشاط الاقتصادي يستمر لعدد من الأشهر، وتحديدا يطلق على أي فترة ينخفض فيها الناتج المحلي الإجمالي لمدة تساوي ستة أشهر على الأقل. وهي إحدى مراحل الدورة الاقتصادية عادة ما تزداد فيها البطالة وتنخفض قيمة الاستثمارات وأرباح الشركات.

وينتج عن الركود تدني وهبوط في الانتاج، وخلال فترة الركود الاقتصادي تنخفض السيولة النقدية، وتعلن العديد من المؤسسات والشركات المختلفة إفلاسها، وبالتالي تقوم الشركات بصرف الموظفين والعمال، فيفقد كثير من العمال والموظفين وظائفهم.

يمكن توضيح معنى الركود بإنه زيادة المعروض من المنتجات مع ضعف القدرة الشرائية مما يؤدي إلى ارتفاع العرض مع انخفاض الطلب ومن ثم انخفاض ايرادات الصناعة والتجارة وبالتالي يؤدي إلى انخفاض قيمة الاستثمار وتزايد معدلات البطالة بالاضافة إلى آثار اجتماعية وسياسية سلبية.

مراحل الركود[عدل]

خلال مراحلة الركود تنخفض القوة الشرائية لدي المستهلكين ويكون ذلك ملحوظاً من خلال تدني المبيعات لدى عدد كبير من المحال التجارية أو ما يسمى بتجار التجزئة, وبالتالي تنخفض طلبات المحلات التجارية من المصانع, وينعكس ذلك علي استثمارات المصانع مما يؤدي بدوره إلى تخفيض الإنتاج. وفي الوقت نفسه فإن أرباح المنشآت الصناعية تنخفض فتفقد قدرتها على دفع مرتبات عمالها وموظفيها بسبب تراجع الطلب على منتجاتها وهذا يجعلها تضطر إلى التخلي عن عدد كبير منهم, وهذه الخطوة من المصنعين تؤدي إلى نتيجة حتمية أخرى وهي زيادة معدلات البطالة مما يجعل تدني القدرة الشرائية لدى المستهلكين تتفاقم أكثر وهكذا تستمر النتائج السلبية لتبعات الركود في التوالي وبصورة أكبر سوءاً من سابقتها حتى يحدث ما من شأنه أن يقلب المعادلة ويعيد للأنشطة الاقتصادية حيويتها الإيجابية.

أسباب الركود[عدل]

يرى بعض علماء الاقتصاد أن هنالك عوامل نفسية كالتفاؤل والتشاؤم والتي لها دور حاسم في دفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات بزيادة الإنفاق أو الادخار، كما أن هناك نظريات اقتصادية أخرى ترجع الركود إلى التغير الطارئ على التركيبة السكانية نتيجة لزيادة المواليد أو الهجرات البشرية، فحينما تزيد نسبة المهاجرين إلى بلد ما أو تزيد نسبة المواليد في ذلك البلد فإن معدلات الإنفاق تزداد بسبب هذا النمو السكاني والعكس صحيح. بينما ترى نظريات اقتصادية أخرى أن حالة الاكتفاء لدى المستهلكين من منتج معين كالتلفاز أو السيارة والثلاجة قد تكون سبباً في الركود الذي يصير إليه بسبب ذلك. وترى نظريات أخرى بأن هناك علاقة بين الركود والدورة الاقتصادية، فخلال فترة الانتعاش الاقتصادي تحدث هناك طفرة كبيرة في مجال التصنيع وحينما تصل هذه الطفرة إلى ذروتها وتبدأ في التراجع يقل الإقبال على الاستثمار في الأصول الصناعية فيتراجع نشاطها عن معدلاته السابقة وتدخل في مرحلة الانكماش. وهذه الحالة شوهدت بوضوح في الازمة المالية العالمية 2008 حيث أن الشركات الكبرى مثل شركة فورد وغيرها سرحت اعداد كبيرة من موظفيها مما يعني زيادة البطالة.

آثار الركود[عدل]

حينما يضرب الركود بلداً من البلدان فإنه يسبب أضراراً بليغة لنسبة كبيرة من السكان فالموظفون والعمال يفقدون أعمالهم مما يؤدي إلى انتشار البطالة مع ما تقتضيه من الفقر والإحباط واليأس، وقد يضطر هؤلاء إلى اللجوء إلى المؤسسات الخيرية لتلقى الإعانات بسبب عدم قدرتهم على إعالة أنفسهم مما يسبب لهم الإذلال، ويفقد الكثير من العمال قدرتهم على دفع إيجارات منازلهم أو قروضها فيعرضهم ذلك لفقدانها. ويسبب الركود أيضاً تراجعاً في حالات الزواج ونسبة المواليد فالشباب لا يستطيعون على الإقدام على الزواج بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليفه وتبعاته اللاحقة. وربما يؤدي تفاقم الركود وزيادة أمده إلى تغيير الكثير من القيم التي تسود المجتمع بسبب شيوع قيم معينة سببها الركود. وحينما تعجز الحكومات عن مكافحة الركود فإن ذلك قد يؤدي إلى نشوء الاضطرابات والقلاقل السياسية, وذلك لترسخ اعتقاد المواطنين بعجز الحكومة عن توفير حياة أفضل لأفراد المجتمع, والقيام بواجباتها المنتظرة. ورغم أن آثار الركود سلبية عند الغالبية العظمى من المجتمع, فإنها ليست كذلك عند الأغنياء, وأصحاب الوظائف الحكومية, فالركود بسبب ما يؤدي إليه من انخفاض الأسعار يمكنهم من تملك الأصول المالية كالمصانع والعقارات بأسعار أقل من قيمتها, وهي نفس الميزة التي يحصل عليها أصحاب المرتبات الثابتة من المهن المرتبطة بالحكومات, وهو ما يجعل قدرنهم الشرائية تكون أفضل من قبل.

الوقاية من الركود[عدل]

يعتقد معظم الاقتصاديين أن الحكومات قادرة على منع حدوث الركود باتخاذ قرارات معينة تضمن استمرار قدرة أفراد المجتمع على الإنفاق ومنها مخصصات الضمان الاجتماعي وإعانات البطالة, كما يرى هؤلاء الاقتصاديين أن مقدرتهم على توقع الاتجاهات الاقتصادية التي ستسير إليها الدول يجعل حكومات هذه الدول قادرة على اتخاذ القرارات الكفيلة بمنع حدوث الركود.

إقراء أيضا[عدل]

مراجع[عدل]