ديمقراطية اقتصادية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الديمقراطية الاقتصادية فلسفة اقتصادية-اجتماعية تدعو إلى نقل سلطة صنع القرار من يد المساهمين إلى مجموعة أكبر من أصحاب المصلحة العامة كالعمال و الموزعين و أبناء الأحياء و جماهير العامة.

لا يوجد تعريف واحد للديمقراطية الاقتصادية, لكن معظم أنصارها يدعون بأن علاقات الملكية الخاصة الحديثة تضخم التكاليف و تخضع المصلحة العامة و الرفاه العام لسيطرة الربح الخاص, و تمنع أي شكل من أشكال المشاركة الجماعية و الديمقراطية في النشاط الاقتصادي. بالإضافة إلى هذه القضايا الأخلاقية, يدعي أنصار الديمقراطية الاقتصادية تقديم حلول عملية لمشكلة فجوة الطلب الفعال, الملازمة للرأسمالية.

يدعي الليبراليون الكلاسيكيون بأن وسائل الإنتاج يجب أن تملك من قبل الأفراد أو الشركات, و بأن النظام الرأسمالي, الذي يوفر الحريات الاقتصادية و يتيح إمكانية التملك الخاص, هو ديمقراطية اقتصادية. بينما يرفض أنصار الديمقراطية الاقتصادية هذا الادعاء بحجة أن المستهلك في النظام الرأسمالي لا يشارك في إدارة الشركات و لا يتحكم بتحديد ملكية وسائل الإنتاج أو بتوزيع الدخل المتولد عنها.

يشير دعاة الديمقراطية الاقتصادية بأن الرأسمالية عموماً تميل إلى عرقلة المجتمع و منعه من كسب الدخل الكاف لشراء انتاجه. إن احتكار الشركات للموارد يخلق عادة نقصاً مصطنعاً يؤدي إلى اختلال التوازن الاجتماعي والاقتصادي و بالتالي الحد من الفرص الاقتصادية للعمال وتقلص القوة الشرائية للمستهلك.

تطرح الديمقراطية الاقتصادية بشكل عام كجزء من إيديولوجيا اقتصادية-اجتماعية أوسع ,حيث تعتبر نظرية قائمة بذاتها، كما في الاشتراكية الديمقراطية. كما تطرح أحياناً كجزء من برنامج إصلاحي متنوع. فالديمقراطية الاقتصادية تفتح المجال أمام الديمقراطية السياسية كاملةً و الحقوق السياسية كاملةً.

تم اقتراح نظريات ديمقراطية اقتصادية تستند على السوق, و أخرى تستند على نظام خال من السوق.

نقص الطلب الفعال[عدل]

وفقا لكثير من المحللين، تكمن المشكلة الاقتصادية الأساسية في عدم قدرة المجتمع الحديث على كسب ما يكفي من الدخل لشراء انتاجه. فعلى سبيل المثال، يدعي الجغرافي ديفيد هارفي أن انفاق أجور العمال هو مصدر من مصادر الطلب الفعال، ولكن مجموع الأجور الإجمالية هو دائما أقل من إجمالي رأس المال المتداول (وإلا لن يكون هناك أي الربح)، وبالتالي فإن شراء السلع اليومية (حتى مع وجود نمط حياة في الضواحي) ليس كافياً على الإطلاق لبيع الناتج الإجمالي.

يشير دافيد شوايكارت في كتاب ما بعد الرأسمالية إلى أن النظام الرأسمالي الحالي يتميز بالنقاط التالية:

  • معظم وسائل الإنتاج مملوكة من قبل القطاع الخاص, سواء من قبل أفراد أو من قبل شركات.
  • الأسعار تحدد عن طريق المنافسة الصرفة, و ليس عن طريق سياسة تسعير رسمية.
  • معظم الناس الذين يعملون بأجر في المجتمع, يعملون لأناس آخرين, و بالتالي يعتبر أغلب أعضاء المجتمع "عمالاً أجيرين".

و في النظام الرأسمالي, يعتمد سوق الأسعار على العرض و الطلب. و تسعى جميع المشاريع و الشركات إلى تخفيض تكاليف الإنتاج, و زيادة المبيعات, و تضخيم الأرباح. فإذا ما تم إعطاء المنتجين أقل من مساهماتهم الإنتاجية, فأنهم لن يستطيعوا شراء جميع السلع المنتجة كمستهلكين. فتنخفض ثقة المستثمر, مما يؤدي بدوره إلى انخفاض الإنتاج و العمالة. إن عدم الاستقرار الاقتصادي هذا سببه تناقض مركزي:الأجور هي في نفس الوقت تكلفة إنتاجية و مصدر أساسي للطلب الفعال, مما يسبب نقص الطلب الفعال.

إن التوظيف الكامل و القضاء النهائي على البطالة أمر مستحيل في ظل الرأسمالية. حيث لا يمكن الاعتماد على مبدأ "اليد الخفية" لآدام سميث في توجيه القوى الاقتصادية على نطاق واسع.

الإمبريالية[عدل]

تعرف الإمبريالية على أنها إقامة علاقات إقتصادية, ثقافية, و إقليمية غير متكافئة, تقوم على الهيمنة و التبعية, غالباً ما بين الدول, و أحياناً في ظل إمبراطورية.

كان لينين يرى الإمبريالية كأعلى مراحل الرأسمالية. أكد لينين أن دمج البنوك والكارتلات الصناعية أدى إلى صعود الرأسمال المالي, الذي تم تصديره بعد ذلك (بدلاً من السلع) لتحقيق أرباح أكبر من الأرباح التي يمكن للسوق المحلية أن تحققها. فأصبحت السلطة السياسية و المالية مقسمة مابين الشركات الإحتكارية العالمية و الدول الأوروبية, مما دفعها لاستعمار أجزاء كبيرة من العالم.

أدى هذا التوسع الاحتكاري إلى سيطرة قلة قليلة فقط على الثروة في العالم, مقابل الافقار الممنهج للدول المستعمرة. ففي ظل الرأسمالية الحديثة اليوم, يملك 500 فرد فقط ثروة أكبر من ثروة نصف سكان الأرض.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية, تعادل ثروة 1% فقط من السكان ثروة 90% من باقي السكان.

نماذج مقترحة من الديمقراطية الاقتصادية[عدل]

يشير دافيد شوايكارت إلى أن التوظيف الكامل و الدخل الأساسي المضمون أمران مستحيلان في ظل القيود التي يفرضها النظام الرأسمالي. و ذلك لأن البطالة سمة رئيسية من سمات الرأسمالية و ليست مؤشراً على فشلها. فيعتبر أن الرأسمالية غير متوافقة تماماً مع الديمقراطية الحقيقية, نظراً للعجز الديمقراطي الذي تخلقه في مجال إدارة كل من أماكن العمل و الاستثمارات الجديدة. و ينحاز شوايكارت إلى فكرة إقامة نظام اقتصادي جديد, بدلاً من إصلاح القديم.

يعتبر الناشط النقابي آلان إنجلر أن الديمقراطية الاقتصادية هي بديل الطبقة العاملة عن الرأسمالية, حيث ذكر في كتابه الديمقراطية الاقتصادية ما يلي:

"عندما تكون الديمقراطية الاقتصادية - أي عالم من المساواة الإنسانية و الديمقراطية و التعاون - هي البديل, لن ينظر للرأسمالية حينها باعتبارها أهون الشرين. عندما تكون الطبقة العاملة, و ليس الحزب الثوري هي حامل التحول الاجتماعي, سيستند التغيير إلى تنظيم مكان العمل و تعبئة المجتمع و العمل السياسي الديمقراطي. سيكون الهدف هو تحويل الرأسمالية إلى الديمقراطية الاقتصادية من خلال مكتسبات و إصلاحات من شأنها أن تحسن من ظروف المعيشة, حيث تُستبدل, بأسلوب منهجي, استحقاقات أصحاب الثروة باستحقاقات الإنسان, و الملكية الرأسمالية بملكية المجتمع, و علاقات السيد و العبد بعلاقات الديمقراطية في مكان العمل."

يعتبر دافيد شوايكارت أن الديمقراطية ليست قيمة سياسية فقط, بل قيمة اقتصادية أيضاً. حيث أن المشكلة بالنسبة له ليست في الاختيار بين التخطيط و السوق, بل في تكامل الأثنين في إطار ديمقراطي.

تم طرح العديد من نماذج الديمقراطية الاقتصادية, بعضها يستند إلى السوق, و بعضها الآخر يقوم بدون سوق.

يقول شوايكارت بأنه يمكن تعريف الديمقراطية الاقتصادية السوقية من خلال ثلاث سمات هي:

  • إدارة العمال الذاتية: تتم إدارة جميع المشاريع الانتاجية ديمقراطياً من قبل العاملين فيها.
  • الرقابة الاجتماعية على الاستثمار: يتم إنشاء صناديق جديدة للاستثمار يمولها رأس المال الأصول الضريبية والتي تعود إلى الاقتصاد من خلال شبكة من البنوك الاستثمارية العامة.
  • السوق: تتفاعل الشركات مع بعضها البعض ومع المستهلكين في ظل غياب رقابة حكومية على الأسعار إلى حد كبير. يتم بيع و شراء جميع المواد الخام، والآلات و السلع الاستهلاكية بأسعار تحدد بشكل رئيسي من قبل قوى العرض والطلب.

فبينما تقوم الرأسمالية على الملكية الخاصة, السوق, و العمل المأجور. لم يقم النموذج السوفيتي (نموذج التخطيط المركزي) بإلغاء العمل المأجور, على الرغم من إلغائه للملكية الخاصة و السوق.

تبدأ معظم نماذج الديمقراطية الاقتصادية المقترحة بإلغاء العمل المأجور. نموذج شوايكارات يذهب أبعد من ذلك بحيث يلغي الملكية الخاصة للموارد الإنتاجية, بينما توصي مقترحات أخرى بإلغاء السوق كذلك.

إدارة العمال الذاتية[عدل]

ذكر المسشتار المخضرم للبنك الدولي, ديفيد إيليرمان, في كتابه الشركة الديمقراطية التالي:

"في عالم اليوم, يستند الشكل الرئيسي للشركات (العامة و الخاصة) على الإتجار بالكائنات البشرية. مهمتنا تتمثل ببناء البديل. في الشكل البديل للشركات, يتم إلغاء التوظيف و يستبدل بمبدأ العضوية. لا تتطلب الديمقراطية الاقتصادية إلغاء الملكية الخاصة, بل إلغاء علاقات التوظيف و العمل المأجور. يمكن للديمقراطية أن تتواجد في مكان العمل في ظل الملكية الخاصة. و تكون نتيجة الاتحاد شركة ديمقراطية مملوكة من قبل العمال."

اعتبر إيليرمان أن كل عقود العمل باطلة, لأن العمل البشري لا يمكن بيعه أو شراؤه. و خلص إلى أن إلغاء عقود العمل و التوظيف أهم من إلغاء الملكية الخاصة, حيث أن الشركات يمكن أن تشرك, و لكن تبقى خاصة, بمعنى أنها لا تكون مملوكة من قبل الحكومة.

في ظل إدارة العمال الذاتية, يتم إدارة جميع المشاريع الإنتاجية من قبل العاملين فيها. يصبح العمال مسؤلين عن تشغيل المرفق, بما في ذلك التنظيم والانضباط، تقنيات الإنتاج، الأسعار، وتوزيع المنتجات. تتخذ القرارات المتعلقة بالتوزيع بشكل ديمقراطي. و تحل مشكلة السلطة من خلال التمثيل الديمقراطي. يتم اختيار الإدارة من قبل العمال بدلاً من أن يتم تعيينها من قبل الدولة.

الرقابة على الاستثمار[عدل]

الديمقراطية الاقتصادية لا تعتمد على المدخرات الخاصة أو الاستثمار الخاص في التنمية الاقتصادية.

يتم فرض ضريبة موحدة على الأصول الرأسمالية في ظل الديمقراطية الاقتصادية, و تجمع هذه الضرائب و تستثمر من قبل السلطة المركزية. يتم تورزيع الأموال على كل المجتمع, على أساس حصة الفرد. ثم توزع على البنوك العامة و بعدها على الشركات التي تحقق أرباحاً كبيرة و تشغل أعداداً كبيرة من العاملين.

يتم إنشاء مصارف استثمارية على مستويين: محلي و وطني.

تكون جميع المصارف عامة, و ليست خاصة. و تكون وظيفة هذه المصارف تقديم المنح لمشاريع العمل.

تساهم الرقابة الاجتماعية على الاستثمار, في ظل الديمقراطية الاقتصادية, في القضاء على البطالة و تحقيق التشغيل الكامل لأفراد المجتمع.

السوق[عدل]

.

إن هذا النمط من الديمقراطية الاقتصادية هو عبارة عن اقتصاد سوق, على الأقل فيما يتعلق بتخصيص السلع الاستهلاكية و الرأسمال. تقوم الشركات بشراء الآلات و المواد الخام من الشركات الأخرى, و تبيع منتوجاتها للمستهلكين. تنظيم الأسعار يكون قليلاً, حيث تخضع الأسعار بشكل رئيسي لتأثير العرض و الطلب, مع وجود دعم و رقابة عليها.

يساهم السوق في تقديم مساعدة للمخططين و المنتجين, لمعرفة كم و نوع ما يتم إنتاجه, من خلال آلية تسعيره المتأثرة بالعرض و الطلب. كما تساهم المنافسة في السوق في زيادة حوافز المنتجين.

يدعي أنصار هذا النموذج بأن نظام التخطيط المركزي ينطوي على عيوب عديدة, لعدم فعاليته و تركيزه للسلطة.

تسعى الشركات في ظل هذا النمط إلى تحقيق الربح. ومع ذلك، يكون حساب الأرباح في الشركات التي يديرها عمالها مختلف عن حسابها في ظل الرأسمالية. فالعمل في الشركة الرأسمالية يحسب من حيث التكلفة. على عكس المؤسسات التي يديرها عمالها, التي لا يعتبر العمل فيها عامل إنتاج آخر. فبعد دفع جميع التكاليف و الضرائب, يتقاسم العمال كل ما تبقى.

يتم إلغاء التجارة الحرة في ظل الديمقراطية الاقتصادية, و تستدبل بالتجارة العادلة. و في ظل الديمقراطية الاقتصادية أيضاً, لن يكون هناك تدفق للرأسمال عابر للحدود, و لا يمكن للشركات أن تنتقل إلى الخارج, كونها مدارة ديمقراطياً من قبل العاملين فيها. كما لن يكون بالإمكان بيع و شراء السندات و الأصول.

الديمقراطية الاقتصادية كجزء من الديمقراطية الشاملة[عدل]

تعتبر الديمقراطية الاقتصادية مكون أساسي لنموذج "الديمقراطية الشاملة" لصاحبه تاكيس فوتوبولس, الذي يدعو إلى إقامة مجتمع بلا دولة, بلا نقود, و بلا سوق, يحول دون تراكم خاص للثروة و دون مأسسة امتيازات بعض شرائح المجتمع. مع عدم الاعتماد على "أسطورة" مجتمع ما بعد الندرة, و بدون التضحية بحرية الاختيار.

يعتمد هذا النظام اعتماداً كلياً على: ١) مبدأ التخطيط الديمقراطي الذي ينطوي على عملية التفاعل مابين جمعيات أمكنة العمل, و الجمعيات الشعبية, و الجمعيات الكونفدرالية. ٢) سوق اصطناعية تسخدم نظام القسائم, و تضمن حرية الاختيار, متجنبة الآثار السلبية للأسواق الحقيقية. و على الرغم من أن دافيد بيبر يسمي هذا النظام "شكل من أشكال المال الذي يعمل وفق نظرية العمل في القيمة", إلا أن القسائم ليست مالاً كونها ليست وسيلة عامة للتبادل أو لتخزين الثروة.

مواضيع ذات صلة[عدل]

ThreeCoins.svg هذه بذرة مقالة عن الاقتصاد تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.