صواب سياسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Ambox warning pn.svg
هذه المقالة بها مصطلحات معربة غير موثقة يجب إضافة مصدرها العربي وإلا لا يؤخذ بها. فضلًا صحّح أي مصطلح خاطئ، وأضف المصدر العربي الموثوق الذي يدعمه. (أكتوبر 2015)

الصواب السياسي أو الصائب ساسياً (بالإنجليزية: Political correctness)، (بالفرنسية: Politiquement correct) اللياقة الأدبية، اللياقة السياسية،[1] الكياسة السياسية، أو اللباقة الاجتماعية، هي نوع من التسميل تعّبر عن اللباقة اللفظية والكياسة بجميع أنواعها، وإجمالاً حسن اختيار المصطلح المؤدب والعبارة البليغة الذي لا تثير الفرقة والنزاع وتحاشي جرح شعور الآخرين، خصوصا عند الإشارة إلى فئات عرقية أو ثقافية أو دينية.

كما تستخدم في عدم الإشارة إلى جنس المخاطب حتى لا تتسبب في التمييز بين الجنسين، وعدم الإشارة إلى المرأة بلفظة السيدة أو الآنسة مساواة لها بالرجل الذي يشار إليه دائماً بالسيد بغض النظر عن حالته الاجتماعية، و"ذوو الاحتياجات الخاصة" بدل المعاقين و"المكفوفون" بدل العميان.[2] كما تتجنب العبارات التي قد تعتبر مهينة لدى عرق معين سواء كانت شائعة في الحياة العامة أم لا.

مفهومه اليوم بات يختلف اختلافاً بيناً، إذ أصبح يشير إلى: أي عمل أو قول يصدران عن شخص يراعي فيهما مسايرة الرأي العام حول قضية من القضايا، والمقصود بالعبارة في الخطاب العام هو مراعاة جميع شرائح المجتمع، حتى إن تطلب هذا قول ما لا يعتقد به المرء، مثلاً في الترجمات العربية الحالية أصبحت تترجم كلمة "homosexual" ك "مثلي" بدل كلمة "شاذ" عن الطبيعة.

تاريخ المصطلح[عدل]

كان معروفا لدى الأوائل؛ فقد كانوا، على سبيل المثال، يسمون الأعمى "أبو بصير". تم استخدام المصطلح politically correct في الأصل من قبل الشيوعيين الرواد أو الحرس القديم بمعنى الالتزام أو التقيد بالخط السياسي للحزب في ثقافة المرء وسلوكه ولغته. إلا أن نشطاء حقوقيين وكتاباً في السبعينات من القرن الماضي أخذوا باستخدام هذا المصطلح على نحو تهكمي للسخرية من الالتزام العقائدي الدوغماتي لليساريين بالمسلك واللغة "التقدميين". ثم انهال عليه المحافظون الجدد في الثمانينات في معرض انتقادهم لمناهج التعليم المغرقة في التعددية الثقافية في الجامعات الأمريكية.

وقد كان هذا المصطلح وما ينطوي عليه من فكر ومواقف مصدر إلهام للكوميديين والساخرين والكتاب والمفكرين وغيرهم وصار يتسع في مفهومه.

مدلوله اليوم، في الإنجليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات الغربية، بات يختلف اختلافاً بيناً، إذ أصبح يشير إلى: أي عمل أو قول يصدران عن شخص يراعي فيهما مسايرة الرأي العام حول قضية من القضايا، وتكون تلك المسايرة مقصودةً لذاتها ولأهداف لا علاقة لها في الحقيقة بتلك القضية. مثالاً لذلك: سياسي علماني يدرك أهمية الدين في مجتمعه، فلكي لا يصدم الحساسية الدينية لمواطنيه ويفقد بالتالي تعاطفهم لحزبه، فإنه يعتني عناية فائقة باختيار كلماته وعباراته، بحيث يقول أشياء يدغدغ بها المشاعر الدينية ويظهر بها حرصه على الدين وما شابه ذلك. فسلوك هذا السياسي ليس من اللباقة أو الحصافة في شيء، طالما أن اللباقة والحصافة من الصفات الإيجابية؛ أما المصطلح الذي نحن بصدده فهو بعيد كل البعد عن الإيجابية، بل ينزل منزلة صفات مثل: نفاق، ديماغوجية، صيد في المياه العكرة، وصولية، إلخ...

وظهرت العديد من العبارات البديلة التي تنضوي تحت التهكم والجدل، كأن يقال فلان "يعاني من مصاعب في الجاذبية" [gravitationally challenged] في تعبير بديل عن "سمين" – حفاظاً على مشاعر السمينين.

اختلاف مفهوم الصواب السياسي[عدل]

بعض المترجمين يقول أن الأمر لا يتعلق بالسياسة (ولو في معناها العام وتداعياتها وجلياتها المختلفة). فهذه العبارة تصب في جوهر ما هو سياسي سيما وأنها نُحتت في الولايات المتحدة ولها جذور تاريخية هناك خاصة فيما يرتبط بالأمريكيين الأصليين ومن أصل أفريقي بعد ما طالهم من حيف منذ استقلال هذا البلد.

وإذا اتفقنا على أن السياسة هي تلك العملية التي تنظم طريقة اتخاذ المجتمع لقراراته ووضع قواعد وضوابط لسلوك الأفراد والمؤسسات والتنافس على مراكز السلطة والقيادة والعمل في الوقت نفسه على التخفيف إلى أقصى حد ممكن من حدة النزاعات وما ينتج عنها من عدم استقرار.

المتعارف عليه بين منظري الفكر السياسي وهو من البديهيات أن أي قرار نتخذه في حياتنا اليومية هو قرار سياسي لأن له ضوابط وتبعات. فشراء سلعة معينة موقف سياسي، والانتماء إلى جمعية معينة قرار سياسي، والكياسة واللباقة والتلطف وعدم جرح شعور الآخر كلها قرارات سياسية. وعليه فإن عبارة الصواب السياسي تصب في قلب العمل السياسي والسلوك السياسي.

أما قاموس أمريكان هيريتدج (2005)، فيعرف العبارة أنها:

«"ترتبط أو تساهم أو تساعد في إحداث تغيير واجتماعي وسياسي وتربوي وذلك من أجل تصحيح الحيف التاريخي الذي لحق بعض الجماعات بسبب انتماءاتها العرقية أو توجهاتها السياسية أو انتمائها الطبقي أو ميولاتها الجنسية وما تعرضت له المرأة من حيف عبر التاريخ.»

كما يعطي القاموس تعريفا للمصطلح للإشارة إلى الشخص الذي يبالغ في الالتزام بهذا التغيير ويصب كل طاقاته عليه دون غيره من الأمور الهامة الأخرى.

ويعرف قاموس لوغران روبير (2006) هذه العبارة أنها:

«"خطاب أو سلوك يمحي/تعض الطرف عن التعابير التي من شأنها أن تجني/تظلم/تقل من شأن أقلية عرقية ما وتعكس في الوقت ذاته أخلاقيات المجمتع العامة وتنشأ عنها (مجموعة من العبارات الملطفة والمحرمات)»

الانتقادات[عدل]

أثيرت العديد من النقاشات حول الصواب السياسي، لدرجة أنها تستخدم المصطلح وتقبل وجوده كقوة كبيرة، وهي تكاد تكون انتقادية دائما.

عام[عدل]

نددت الفيلسوفة البنيوية جوليا كريستيفا بالصواب السياسي، ولعبت كريستيفا دورا أساسيا في وضع الأساس الفلسفي حول الصواب السياسي في أمريكا، حيث ذكرت في عام 2001 في صحيفة نيو يورك تايمز تنديدها بالصواب السياسي وقالت أن أعمالها تعرضت للتشويه من قبل الأميركيين. ووصفت سياسات الهوية والصواب السياسي بصفة عامة بأنها شمولية.[3]

في كتاب إلغاء بريطانيا، يقول بيتر هيتشينز: "ما يصفه الأميركيون ببساطة... "صواب سياسي" هو نظام فكري أكثر تعصبا للسيطرة على الجزر البريطانية منذ الإصلاح".

وقالت الأكاديمية كاميل باليا أن الصواب السياسي يمكِّن الأعداء من اليسار، وينفر الجماهير ضد الحركة النسوية.[4]

استبعاد فئات معينة[عدل]

يشير مقال بقلم لاري إلدر في مجلة FrontPage عن حادثة في برنامج بيل مار حيث تم استخدام مصطلح "الحثالة البيضاء"، في إشارة إلى ضيوف برنامج جيري سبرينغر وسأل 'لماذا يجوز قول كلمة "الحثالة البيضاء؟" ".[5] تعليقا على هذا، ونقلا عن مثيل لهذا المصطلح في مجلة لامعة، سأل المدون إد دريسكول "لماذا نقبل تعريف "الحثالة البيضاء" في أمريكا الصائبة سياسيا؟".[6]

الماركسية الثقافية[عدل]

يربط أستاذ جامعة بنسلفانيا ألان تشارلز كورز والمحامي هارفي سيلفرغيت الصواب السياسي بالفيلسوف الماركسي هربرت ماركوزه. ويزعمون أن الأفكار الليبرالية عن حرية التعبير قمعية، بحجة أن هذا "المنطق الماركوزي" هو قاعدة حول رموز الكلام في الجامعات الأمريكية، والتي يراها البعض على أنها نوع من الرقابة. أنشأ كورز وسيلفرغيت لاحقا مؤسسة حقوق الفرد في التعليم، والتي تقود حملات ضد رموز الكلام الصائبة سياسيا.[7]

بعض النقاد المحافظين يزعمون أن الصواب السياسي هو تقويض ماركسي للقيم الغربية. يصف وليام ليند وباتريك بيوكانان الصواب السياسي كتقنية نشأت من مدرسة فرانكفورت، من خلال ما يصفه بوكانان بأنه "ماركسية ثقافية".[8] يقول بوكانان، في كتابه وفاة الغرب: "الصواب السياسي هو ثقافة ماركسية، وهو نظام لمعاقبة المعارضة ولمحاربة البدع الاجتماعية وكما حاربت محاكم التفتيش البدع الدينية. وعلامتها هي التعصب".[9]

التعليم العالي[عدل]

ينتقد المحافظون ذوو التعليم العالي في الولايات المتحدة أن الآراء السياسية للجامعات هي أكثر تحررا من عامة الناس الذين يؤثرون في الجو السائد للصواب السياسي.[10]

مراجع[عدل]

  1. ^ اللياقة في المعجم الوسيط هى: سلوك الإنسان في حياته مع غيره سلوكا متسما بالأدب.
  2. ^ د. محمد عناني: "الترجمة الأدبية بين النظرية والتطبيق"
  3. ^ Riding, Alan, Correcting Her Idea of Politically Correct. New York Times. June 14, 2001
  4. ^ Camille Paglia says it best-- Accessed February 2, 2007. “My message to the media is: ‘Wake up!’ The silencing of authentic debate among feminists just helps the rise of the far right. When the media get locked in their Northeastern ghetto and become slaves of the feminist establishment and fanatical special interests, the American audience ends up looking to conservative voices for common sense. As a libertarian Democrat, I protest against this self-defeating tyranny of political correctness.”
  5. ^ "FrontPage Magazine - Why Is It Okay to Say "White Trash?"". 
  6. ^ "Ed Driscoll.com: Why Is "White Trash" An Acceptable Phrase In PC America?". 
  7. ^ Kors, A.C. and Silvergate, H, "Codes of silence - who's silencing free speech on campus -- and why" Reason Magazine (online), November 1998 - Accessed February 6, 2007.
  8. ^ "Buchanan interview on Fox News". Foxnews.com. May 27, 2005. اطلع عليه بتاريخ June 1, 2009. 
  9. ^ Buchanan, Patrick The Death of the West, p.89
  10. ^ The Politically Correct University Problems, Scope, and Reforms, Edited By Frederick M. Hess, Robert Maranto, Richard E. Redding, AEI Press, September 2009.

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]