إلهيات

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من لاهوت)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ألبيرتوس ماغنوس (1193/1206–1280) قديس من اللاهوتيين الكاثوليك

الإلهيات هي الدراسة المنهجية للطبيعة الإلهية، وعلى نطاقٍ أوسع، للعقيدة الدينية. تُدرّس كتخصّصٍ أكاديمي، عادةً في الجامعات والمعاهد الدينية. تشغل نفسها بالمحتوى الفريد لتحليل ما فوق الطبيعة، ولكنها تتعامل أيضًا مع الإبستمولوجيا الدينية، وتسأل وتسعى للإجابة على سؤال الوحي. يتعلّق الوحي بقبول الله أو الآلهة أو المعبودين، ليس لأنه متعال أو فوق العالم الطبيعي فحسب، بل لأنه أيضًا على استعدادٍ وقادرٌ على التفاعل مع العالم الطبيعي، وعلى وجه الخصوص، الكشف عن أنفسهم للبشرية. في حين تحوّلت الإلهيات إلى مجالٍ علماني، ما زال معتنقو الديانات يعتبرون الإلهيات نظامًا يساعدهم على العيش وفهم مفاهيم مثل الحياة والحب ويساعدهم على عيش حياة الطاعة للمعبود الذي يتبعونه أو يعبدونه.

التأثيل[عدل]

الإلهيات مشتقّة من كلمة ثيولوجيا اليونانية (θεολογία)، المشتقة من ثيوس (Θεός)، التي تعني «الإله»، و-لوجيا (-λογία)، بمعنى «التصريحات والأقوال والوسطاء الروحيين» (كلمة مرتبطة بـ لوغوس [λόγος]، التي تعني «الكلمة أو الخطاب أو الحساب أو المنطق») التي انتقلت إلى اللاتينية لتصبح ثيولوجيا وإلى الفرنسية ثيولوجي (théologie). وصُكّت الكلمة المقابلة باللغة الإنجليزية "theology" وكانت (Theologie ،Teologye) بحلول عام 1362. يعتمد المعنى الذي تحمله الكلمة في اللغة الإنجليزية إلى حدٍّ كبير على المعنى الذي اكتسبه ما يقابلها في اللغتين اللاتينية واليونانية في الاستخدام المسيحي الباترولوجي ومسيحية القرون الوسطى، على الرغم من أن المصطلح الإنجليزي قد انتشر الآن خارج السياقات المسيحية.[1]

تعريفها[عدل]

يعرّف أغسطينوس قديس هيبون اللاهوتي المقابل اللاتيني، ثيولوجيا، بأنه «المنطق أو النقاش المتعلّق بالمعبود»؛ عرّف ريتشارد هوكر «الإلهيات» بالإنجليزية على أنها «علم الأشياء الإلهية». ومع ذلك، يمكن استخدام المصطلح ليشمل مجموعةً متنوّعة من التخصّصات أو مجالات الدراسة.[2]

تدرس الإلهيات ما إذا كان المعبود موجودًا بشكلٍ ما، كما هو الحال في الحقائق الجسدية أو فوق الطبيعية أو العقلية أو الحقائق الاجتماعية، وماهية الدليل الذي يمكن العثور عليه والدليل الذي حوله من خلال التجارب الروحية الشخصية أو السجلات التاريخية لمثل هذه التجارب كما وثّقها آخرون. إن دراسة هذه الافتراضات ليست جزءًا من الإلهيات الصحيحة ولكنها موجودة في فلسفة الدين، وبصورةٍ متزايدة من خلال علم نفس الأديان والإلهيات العصبية. وترمي الإلهيات إلى بناء وفهم هذه التجارب والمفاهيم، واستخدامها لاستنباط التعاليم المعيارية لكيفية عيش حياتنا.[3]

يستخدم اللاهوتيون أشكالًا مختلفة من التحليل والحجج (التجريبية والفلسفية والإثنوغرافية والتاريخية وغيرها) للمساعدة في فهم العديد من الموضوعات الدينية أو شرحها أو اختبارها أو نقدها أو الدفاع عنها أو الترويج لها. كما هو الحال في فلسفة الأخلاق والسوابق القضائية، غالبًا ما تفترض الحجج وجود مسائل حُسِمت سابقًا، وتتطوّر من خلال إجراء التمثيلات المشتقّة عليها لاستخلاص استنتاجاتٍ جديدة بشأن مواقف جديدة.[4]

قد تساعد دراسة الإلهيات عالم اللاهوت على التوصّل إلى فهمٍ أعمق لتقاليده الدينية، أو لتقليدٍ ديني آخر، أو قد تمكنهم من استكشاف طبيعة المعبود دون الرجوع إلى أي تقليدٍ محدّد. يمكن استخدام الإلهيات لنشر أو لإصلاح أو لتبرير تقليدٍ ديني أو يمكن استخدامها لمقارنة أو للطعن (مثل النقد الكتابي) أو لمعارضة (مثل اللادينية) تقليدٍ ديني أو رؤيةٍ كونية. قد تساعد الإلهيات أيضًا عالم اللاهوت على معالجة بعض المواقف أو الحاجة الحالية من خلال تقاليدٍ دينية، أو استكشاف السُبل الممكنة لتفسير العالم.

تاريخها[عدل]

قدّم فريدريك شليرماخر الإلهيات العملية لأول مرّة كتخصّص أكاديمي يشمل مزاولة الكنيسة للقيادة في عمله مخطط موجز لدراسة الإلهيات في أوائل القرن التاسع عشر. نظر شليرماخر إلى الإلهيات العملية على أنها واحدة من ثلاثة علوم لاهوتية، إلى جانب الإلهيات الفلسفية والإلهيات التاريخية اللتين تشكّلان معًا الإلهيات ككل.[5] 

يعتقد بعض اللاهوتيين، مثل إلين غراهام، أن الإلهيات العملية قد تطوّرت بمرور الوقت. ركّزت إلين في الأصل تركيزًا أكبر على قادة الكنيسة، تجادل بأنها اكتسبت طابعًا شخصيًا أكبر وارتباطًا أكبر بالسيرة الذاتية.[6]

التطبيق[عدل]

جادل علماء الإلهيات مثل إلين غراهام في «عندما تصبح عالمًا للإلهيات العملية: الأزمنة الماضية والحاضرة والمستقبلية»، وهيذر جيه. ميجر في «السياق هو المفتاح: مناقشة بين دراسات الكتاب المقدس واللاهوت العملي وعلم البعثات التبشيرية» (47-61)، وغلين موريسون في «الإلهيات العملية من الصميم» بأن الإلهيات العملية تبدو مختلفةً بوجهة نظر كل شخص. يقولون إن محيط المرء وماضيه هما مفتاحا التطبيق الناجح. هذا يعني أن الإلهيات العملية يمكن أن تعبّر عن نفسها في أي عدد من الطرق.[7]

تأثّرت مجالات الإلهيات الأخرى و/أو استفادت من استخدام الإلهيات العملية مثل: الإلهيات التطبيقية (البعثات والتبشير والتربية الدينية وعلم النفس الرعوي أو علم نفس الأديان) ونمو الكنيسة و الإدارة وعلم الوعظ والتكوين الروحي والإلهيات الرعوية والتوجّه الروحي والإلهيات الروحية (أو اللاهوت الزاهد) واللاهوت السياسي ولاهوت العدالة والسلام ومجالات مماثلة. يشمل أيضًا لاهوت الدعوة، مثل مختلف لاهوتات التحرير (المضطهدين عمومًا والمحرومين والنساء والمهاجرين والأطفال واللاهوت الأسود). يمكن أيضًا مناقشة لاهوت الرعاية العلائقية، التي تتعلق بتلبية الاحتياجات الشخصية للآخرين، كمجال الإلهيات العملية.[8]

نشأت «الإلهيات العملية المتقاربة» من دراسات وممارسات مشتركة لعلم البعثات مع التطور التنظيمي منذ نشر كتاب الكنيسة التبشيرية: رؤية لإرسال الكنيسة في أمريكا الشمالية. يصف كريستيان بويد هذا المنظور الجديد بأنه «عيش إلهياتنا (الأساسية والثانوية) وممارسة العلوم الاجتماعية من الناحية اللاهوتية، [إذ إن] من شأنه أن يجدّد عقولنا وأن يغذّي المجتمع الذي يشكّل خيالًا جديدًا لكوننا وعمل الكنيسة».

المراجع[عدل]

  1. ^ The accusative plural of the neuter noun λόγιον; cf. Walter Bauer, William F. Arndt, F. Wilbur Gingrich, Frederick W. Danker, A Greek-English Lexicon of the New Testament, 2nd ed., (Chicago and London: University of Chicago Press, 1979), 476. For examples of λόγια in the New Testament, cf. Acts 7:38; Romans 3:2; 1 Peter 4:11.
  2. ^ مدينة الله Book VIII. i. "de divinitate rationem sive sermonem" نسخة محفوظة 4 April 2008 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ "''Of the Laws of Ecclesiastical Polity'', 3.8.11" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 11 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 11 نوفمبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ ليستر ماكغراث. 1998. Historical Theology: An Introduction to the History of Christian Thought. Oxford: Blackwell Publishers. pp. 1–8.
  5. ^ Aristotle, Metaphysics, Book Epsilon. نسخة محفوظة 16 February 2008 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ As cited by Augustine, مدينة الله, Book 6, ch.5. نسخة محفوظة 31 يوليو 2019 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ E.g., by Count E. Goblet d'Alviella in 1908; see Alan H. Jones, Independence and Exegesis: The Study of Early Christianity in the Work of Alfred Loisy (1857–1940), Charles Guignebert (1857 [i.e. 1867]–1939), and Maurice Goguel (1880–1955) (Mohr Siebeck, 1983), p.194.
  8. ^ Kapic, Kelly M. Kapic (2012). A Little Book for New Theologians. Why and How to Study Theology. دانرز غروف: InterVarsity Press. صفحة 36. ISBN 978-0-830-86670-0. مؤرشف من الأصل في 23 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)