البهاء زهير

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بهاء الدين زهير
معلومات شخصية
تاريخ الميلاد 1186
الوفاة 1258
مصر
سبب الوفاة وباء
الحياة العملية
المهنة شاعر  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
مؤلف:بهاء الدين زهير  - ويكي مصدر

بهاء الدين زهير (1186 - 1258) (581هـ - 656هـ)، زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي بهاء الدين، شاعر من العصر الأيوبي. ولد بوادي نخلة بالقرب من مكة المكرمة في الخامس من شهر ذي الحجة سنة 581 هـ، ومات رابع ايام شهر ذي القعدة بوباء حدث في مصر سنة 656هـ، نشأ وتلقى تعليمه بقوص بصعيد مصر وهى بلدة كانت عامرة زاهرة بالعلوم وليس في الديار المصرية وقتئذ بعد القاهرة أكثر منها عمراناً.

ولما ظهر نبوغه وشاعريته التفت إليه الحكام بقوص فأسبغوا عليه النعماء وأسبغ عليهم القصائد. وطار ذكره في البلاد وإلى بني أيوب فخصوه بعينايتهم وخصهم بكثير من مدائحه. توثقت صلة بينه وبين الملك الصالح أيوب ويذكر أنه استصحبه معه في رحلاته إلى الشام وأرمينية وبلاد العرب. مات البهاء زهير في ذي القعدة 656 هـ.

قالوا عنه[عدل]

يقول ابن خلكان في ترجمته:

البهاء زهير من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا وخطا ومن أكبرهم مروءة كان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب بن الملك الكامل بالديار المصرية وتوجه في خدمته إلى البلاد الشرقية وأقام بها إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق فانتقل إليها في خدمته وأقام كذلك إلى أن جرت الكائنة المشهورة على الملك الصالح وخرجت عنه في دمش وخانه عسكره وهو على نابلس وتفرق عنه وقبض عليه ابن عمه الملك الناصر داود صاحب الكرك واعتقله بقلعة الكرك فأقام بهاء الدين زهير المذكور بنابلس محافظة لصاحبه ولم يتصل بغيره ولم يزل على ذلك حتى خرج الملك الصالح وملك الديار المصرية وقدم إليها في خدمته وذلك في أواخر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة. وكنت يومئذ مقيما بالقاهرة وأود لو اجتمعت به لما كنت أسمع عنه فلما وصل اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا وكان متمكنا من صاحبه كبير القدر عنده لا يطلع على سره الخفي غيره ومع هذا كله فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير ونفع خلقا كثيرا بحسن وساطته وجميل سفارته. وأنشدني شيئا كثيرا وشعره كله لطيف وهو كما يقال السهل الممتنع وأجازني رواية ديوانه وهو كثير الوجود بأيدي الناس فلا حاجة إلى الإكثار من ذكر مقاطيعه. ثم حصل بمصر والقاهرة مرض عظيم لم يكد يسلم منه أحد وكان بهاء الدين المذكور ممن مسه ألم فأقام به أيام ثم توفي قبل المغرب يوم الأحد رابع ذي القعدة من السنة المذكورة. البهاء زهير

شعره كله لطيف وهو كما يقال السهل الممتنع، قال ابن حجة الحموي في شرح بديهيته المسمى خزانة الادب عند الكلام على السهولة:

البهاء زهير مذهبي أن البهاء زهير قائد عنان هذا النوع وفارس ميدان البهاء زهير

وأورد له من شعره ثلاث صفحات شاهداً على ذلك.

وهو يأتي بهذه الأوزان الخفيفة ليطالعنا بقدرته الفنية في إخراج أوزان تنساب فيها النغمات العذبـة في جوها الموسيقي الحافل بالألحان الشجية فصارت بهذه الأوزان قصائده شعراً غنائياً جميلاً، وقد علق على هذه الأوزان المرحوم مصطفى عبد الرزاق حين قال:

البهاء زهير انتشرت في عهد البهاء زهير أوزان التواشيح الآتية من الأندلس وذلك لا بدّ أن يكون نبه الشعراء إلى فن من الألحان الشعرية جديد، فاهتدت الفطر الموسيقية إلى اختيار البحور اللطيفة والأوزان الموفورة الحظ من الموسيقى ومن التأثير، وهذا شأن البهاء زهير، فإننا نجده في غير شعر المديح قلما يركن إلى غيره من الأوزان الخفيفة. البهاء زهير

من أشعاره[عدل]

مرثية في ابنه[عدل]

نـهاك عـن الـغواية ما نهاكاوذقـت مـن الصبابة ما كفاكا
وطال سراك في ليلِ التصابيوقـد أصبحت لم تحمد سراكا
فـلا تـجزع لـحادثة اللياليوقل لي إن جزعت فما عساكا
وكـيف تـلوم حـادثة وفـيهاتـبين مـن أحـبك أو قـلاكا
بروحي من تذوب عليه روحيوذق يـا قلب ما صنعت يداكا
لـعمري كـنت عن هذا غنياولـم تعرف ضلالك من هداكا
ضنيت من الهوى وشقيت منهوأنـت تجيب كل هوى دعاكا
فـدع يـاقلب مـا قد كنت فيهألـست تـرى حبيبك قد جفاكا
لـقد بـلغت به روحي التراقيوقـد نظرت به عيني الهلاكا
فيا من غاب عني وهو روحيوكيف أطيق من روحي انفكاكا
حـبيبي كيف حتى غبت عنيأتـعلم أن لـي أحـداً سـواكا
أراك هـجرتني هجراً طويلاومـا عـودتني مـن قبل ذاكا
عـهدك لا تطيق الصبر عنيوتـعصي في ودادي من نهاكا
فـكيف تـغيرت تلك السجاياومـن هـذا الـذي عني ثناكا
فـلا والله مـا حـاولت عذراًفـكل الـناس يـعذر ما خلاكا
ومـا فـارقتني طـوعاً ولكندهـاك مـن الـمنية ما دهاكا
لـقد حـكمت بـفرقتنا اللياليولم يك عن رضاي ولا رضاكا
فـليتك لو بقيت لضعف حاليوكـان الـناس كـلهم فـداكا
يـعز عـلي حين أُدير عينيأفـتش فـي مـكانك لا أراكا
ولـم أر فـي سواك ولا أراهشـمائلك الـمليحة أو حـلاكا
ختمت علي ودادك في ضميريولـيس يـزال مـختوماً هناكا
لـقد عـجلت عليك يد المناياوما استوفيت حظك من صباكا
فـوا أسفي لجسمك كيف يبلىويـذهب بـعد بـهجته سناكا
ومـالي أدعـي أنـي وفـيّولـست مـشاركاً لك في بلاكا
تـموت وما أموت عليك حزناًوحـق هواك خنتك في هواكا
ويـا خـجلي إذا قـالوا محبّولـم أنـفعك فـي خطبٍ أتاكا
أرى الـبـاكين مـعي كـثيراولـيس كمن بكى من قد تباكى
فـيا مـن قد نوى سفراً بعيداًمتى قل لي رجوعك من نواكا
جـزاك الله عـني كـل خيرٍوأعـلم أنـه عـني جـزاكا
فـيا قـبر الحبيب وددت أنيحـملت ولو على عيني ثراكا
سـقـاك الـغيث هـتاناً وإلافـحسبك من دموعي ما سقاكا
ولا زال الـسلام عـليك منييـرف مـع النسيم على ذراكا

مختارات شعره[عدل]

يقول:

مضى الشباب وولى ما انتفعت بهوليته فارط يرجى تلافيه
أوليت لي عملا فيه أسر بهأوليته ما جرى لي ما جرى فيه
فاليوم أبكي على ما فاتني أسفاوهل يفيد بكائي حين أبكيه
واحسرتاه لعمر ضاع أكثرهوالويل إن كان باقيه كماضيه

ويقول:

إياك يدري حديثا بيننا أحدفهم يقولون للحيطان آذان

ويقول:

لا تعتب الدهر في حال رماك بهإن استرد فقدما طالما وهبا
حاسب زمانك في حالي تصرفهتجده أعطاك أضعاف الذي سلبا
والله قد جعل الأيام دائرةفلا ترى راحة تبقى ولا تعبا
ورأس مالك وهي الروح قد سلمتلا تأسفن لشيء بعدها ذهبا
ما كنت أول ممدوح بحادثةكذا مضى الدهر لا بدعا ولا كذبا
ورب مال نما من بعد مرزئةأما ترى الشمع بعد القط ملتهبا

ويقول:

ألا إن عندي عاشق السمر غالطوأن الملاح البيض أبهى وأبهج
وإني لأهوى كل بيضاء غادةيضيء بها وجه وثغر مفلج
وحسبي أني أتبع الحق في الهوىولا شك أن الحق أبيض أبلج

ويقول:

توق الأذى من رذل وساقطفكم قد تأذى بالأراذل سيد
نص الصدرألم تر أن الليث تؤذيه بقةويأخذ من حد المهند مبرد

ويقول:

يا سائلي عما تجدد حاليالحال لم ينقص ولم يزد
وكما علمت فإنني رجلأفنى ولا أشكو إلى أحد

ويقول:

لما التحى وتبدلتمنه السعود له نحوسا
أبديت لما راح يحــلق خده معنى نفيسا
وأذعت عنه بأنهلم يقصد القصد الخسيسا
لكن غدا وعذارهخضر فساق إليه موسى

ويقول:

ما أصعب الحاجة للناسفالغنم منهم راحة الياس
لم يبق في الناس مواس لمنيظهر شكواه ولا آس
وبعد ذا مالك عنهم غنىلا بد للناس من الناس

ويقول:

قل الثقات فلا تركن إلى أحدفأسعد الناس من لا يعرف الناس
لم ألق لي صاحبا في الله أصحبهوقد رأيت وقد جربت أجناسا

ويقول:

فيا نسيم الصبا أنت الرسول لهوالله يعلم إني منك غيران
بلغ سلامي إلى من لا أكلمهإني على ذلك الغضبان غضبان
لا يا رسولي لا تذكر له غضبيفذاك مني تميويه و بهتان
وكيف اغضب لا والله لا غضبإني لما رام من قتلي لفرحان
يلذ لي كل شيء منه يؤلمنيإن الإساءة عندي منه إحسان
استخدم الريح في حمل السلام لكمكأنما أنا في عصري سليمان

سبب تغير الملك الصالح عليه[عدل]

لم يكن تغير الملك الصالح عليه لريبة أو لسوء ظن بل لغفلة غفلها - وجل من لا يغفل ولا يسهو - وكان الملك الصالح كثير التخيل والغضب والمؤخذة حتى على الذنب الصغير والمعاقبة على الوهم لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة.

والغفلة التى غفلها البهاء زهير بل الزلة التى زلها هو أنه كتب عن الملك الصالح كتاباً إلى الملك الناصر داود صاحب الكرك، وادخل الكتاب إلى الملك الصالح ليقره ويوقعه حسب العادة فلما وقف عليه الملك الصالح كتب بخطه بين الاسطر "أنت تعرف قلة عقل ابن عمي وانهيحب من يصله ويعطيه من يده فأكتب له غير هذا الكتاب ما يعجبه".

وبعث بالكتاب إلى البهاء زهير ليغيره وكان البهاء مشغولاً فاعطاه لأحد من معيته ليختمه ويجهزه إلى الملك الناصر داود ولم يتأمل ما فيه فذهب به الرسول، فأستبطا الملك الصالح عودة الكتاب اليه ثانياً فسأل عنه البهاء فقال له: ارسلته، فقال له: الم تقف على ما كتبه بخطي بين الاسطر؟ فقال البهاء: ومن يجسر أن يقف على ما يكتبه الملك لأبن عمه.

فقامت قيامة الملك وبعث من يرد الرسول فلم يدركه حيث وصل إلى الملك الناصر داود فعظم عليه ما فيه وتالم منه وكتب جوابه للملك الصالح يعتب عليه فيه العتب المؤلم ويقول له فيه والله مابى ما يصدر منك في حقي وأنمابى أطلاع كتابك على مثل هذا فعزذلك على الملك الصالح فغضب على البهاء زهير.

مصادر[عدل]

وصلات خارجية[عدل]