المير داماد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الفيلسوف
محمد باقر الحسيني الاسترآبادی(المير داماد)
المحقق الميرداماد

معلومات شخصية
الميلاد 1561
استراباد(حاليا-كركان)ايران
الوفاة 1631
النجف
مكان الدفن حرم الامام علي (عليه السلام)
الإقامة أصفهان
الجنسية فارسي
العرق فارسي
نشأ في ايران
الديانة إسلام، الشيعة
الحياة العملية
المهنة فيلسوف

محمّد باقر بن محمّد الحسيني الاسترآبادي المعروف الميرداماد (المتوفى 1041 هـ) هو عالم وفيلسوف من بلاد فارس و هو من العلماء الكبار وأصحاب الحكمة المتميزين في العهد الصفوي. ولد في القرن العاشر الهجري، كان من مؤسسي مدرسة أصفهان لعلم الكلام الشيعي يرجع نسبه الى إلى الإمام الحسين (ع). ان من اطلق عليه لقب "الميرداماد" هو والده السيد محمد الداماد الاسترابادي.[1][2] توفي بالنجف.[3]

الولادة[عدل]

ولد السيد محمد باقر الاسترابادي سنة 960 هـ.ق, تاريخ وفاته سنة 1041 هـ .ق و عندما توفي كان بعمر 80 عاما لذا فان ولادته كانت سنة 960هـ.ق .لقب الاسترابادي ربما يرجع الى اجداده الذين سكنوا استراباد لكنه لم يولد في استراباد لان والده كان في مركز الدولة السياسي و ان عائلته لم تسكن منطقة استراباد ابدا. هنالك قصة طريفة تنقل حول زواج والده السيد محمد الداماد من ابنة المحقق الكركي. في كتاب نجوم السماء لفاضل داغستاني ينقل ان الشيخ علي بن عبد العالي( المحقق الكركي) رأى بالمنام ان الامام علي (ع) يأمره بتزويج ابنته الى السيد محمد الداماد ( والد الفيلسوف الميرداماد ) و قال له الامام انه سوف يولد من ذلك الزواج ولد يرث علوم الأنبياء و الاوصياء لذلك قام الشيخ بتزويج ابنته حسب الامر المناط له كما ينقل وفعلا ولد الفيلسوف الميرداماد الذي برع في مختلف العلم الشرعية و الفلسفة و الفقه و المنطق و غيرها.[4]

التحصيل الدراسي وأساتذته[عدل]

لقد نشاء محمد باقر عند عائلة معروفة بالفضل والعلم ومنذ طفولته كان متشوقا ومتلهفا لتحصيل العلوم. لقد درس العلوم الدينية في خراسان وتتلمذ على يد أفضل الأساتذة هناك. ومن اساتذته في مشهد علي ابن ابي الحسن الموسوي العاملي[5]. يقول عنه الشيخ الحر العاملي في كتابه امل الامل "لقد كان من اكابر العلماء والفضلاء في عصره ومن طلابه كان شيخنا الشهيد الثاني. انه كان انسانا عابدا، فقيها، زاهدا وورعا[6]. على ابن ابي الحسن العاملي كما هو معروف من لقبه فانه يرجع الى منطقة جبل عامل في لبنان والذي هاجر فيما بعد الى إيران. ومن ضمن أساتذته الذين اثروا فيه علميا الشيخ عز الدين حسين ابن عبد الصمد العاملي الذي لد عام 984 هـ.ق وهو أبو الشيخ البهائي من العلماء المعروفين في جبل عامل في لبنان. لقد كان طالبا عند زين الدين علي بن احمد العاملي المعروف بالشهيد الثاني. بعد مقتل الشهيد الثاني على يد مؤيدي العثمانيين ترك منطقة جبل عامل التي أصبحت غير امنة وهاجر الى إيران التي اتخذت مذهب التشيع كمذهب رسمي وأصبحت منطقة امنة للشيعة. اثناء الهجرة كان معه ولده محمد الذي لم يكتسب لقب الشيخ البهائي بعد والذي كان عمره 13 عاما فقط. الشيخ عز الدين حسين بن عبد الصمد بعد مدة من الزمن تقلد منصب شيخ الإسلام في منطقة قزوين عاصمة الدولة الصفوية بقيادة الشاه طهماسب وفي سنة 969 هـ.ق تقلد نفس المنصب في مشهد. استقراره في مشهد لم يدم سوى سنتين وفي عام 971هـ.ق هاجر الى هرات ذات الأغلبية السنية. بعد هجرته الى هرات اخذ يلتف حوله مجموعة من العلماء وطلبة العلم وخلال ثمان سنوات من مدة اقامته هناك (979-971)هـ.ق تأسست حوزة علمية عريقة خرجت الكثير من العلماء. استفادة الميرداماد من الشيخ عزالدين كانت خلال هذه الفترة لأنه كما قلنا بان الشيخ اقام في مشهد حتى 971هـ.ق والفيلسوف الميرداماد بداء دراسته خلال نفس الفترة في مشهد لكنه لم يستفد من الشيخ بشكل واسع لان الدروس التي كان يلقيها الشيخ كانت تخص السطوح العلياء من التدريس وحينها كان عمر الميرداماد 11 عاما لكنه حضر دروس الشيخ في أواخر اقامته في هرات حيث اصبح الميرداماد شابا نابغا يستوعب الدروس من هكذا عالم ومن مؤلفاته عقد الطهماسبي و وصول الاخيار الى الاخبار[7]. و من اساتذته أيضا كان خاله الفقيه عبد العالي العاملي الذي لد عام 993هـ.ق و هو ابن المحقق الكركي . يقول عنه الشيح الحر العاملي في كتابه امل الامل "لقد كان فاضلا , محققا ,فقيها , محدثا , متكلما , عابدا و من اكابر العلماء في عصره[8]. هؤلاء العلماء الثلاث الذي ذكرتهم كتب التاريخ والأحوال وأطلقت عليهم أساتذة ومشايخ الميرداماد كانوا متبحرون في علوم النقلية. لكن اساتذته في العلوم العقلية التي اشتهر فيها لم يكونوا معروفين في الحقيقة الا ما ذكره آراي عباسي في كتابه تاريخ العالم حيث تم في هذا الكتاب مناقشة حياة الميرداماد اثناء اقامته في مدينة هرات و تردده على وليه عهد طهماسب المعروف بمحمد خدابندة حيث كانت تدور هنالك مباحثات مع امير فخر الدين سماك الاسترآبادي الذي يعتقد انه من أساتذة الميرداماد في العلوم العقلية[9]. في نفس هذا الكتاب اثناء شرح حياة فخر الدين السماك الاسترآبادي جاء انه كان متبحرا في العلوم العقلية وكان من طلبة امير غياث الدين منصور الشيرازي. حاشية على تجريد الكلام في تحرير عقائد الإسلام كان من مؤلفاته[10]. كما يقول قطب الدين لاهيجي تلميذ الميرداماد حول استاذه انه كان يطالع الكتب بنفسه ويتعلم بقدرته الذاتية[11]. اعتمادا على ما ذكره قطب الدين لاهيجي يجب ان نعترف ان أستاذ الميرداماد في الفلسفة والحكمة كان فخر الدين السماك الذي عرف بآرائه المستقلة وحاشية على الالهيات التي تشكل جزء من كتاب تجريد الاعتقاد كان مؤلفه الوحيد الذي نعرفه عنه. ولي العهد محمد خدابندة في عام 980هـ.ق ترك هرات واقام في شيراز، في نهاية إقامة ولي العهد في هرات، الميرداماد كانع عمره اقل من 20 سنة. حيث يقول عنه آراي عباسي يبدو ان الميرداماد يمتلك الاستعداد والنبوغ العالي للتبحر في العلم وكان عبقريا في فهم وتحليل المباحث الفلسفية الدقيقة والمعقدة. كانت فترة دراسته في هرات فترة ذهبية وغنية بالعلوم وفي نهاية هذه الفترة عرف كعالم مرموق في العلوم العقلية والنقلية. كما قلنا بان الشيخ عز الدين حسين بن عبد الصمد العاملي أستاذ الميرداماد في عام980هـ.ق ترك مدينة هرات ورجع الى قزوين وفي نفس العام قام ولي العهد بأمر الشاه طهماسب بترك هرات والاتجاه صوب شيراز لتسلم منصب حكومة شيراز وترك حكم مدينة هرات بعهدة ابنه حمزة ميرزا. انتقال ولي العهد من هرات الى شيراز كان بمثابة رفض الشاه لولي عهده وفي الحقيقة كان لعزله من منصب ولي العهد. اثناء هذه التطورات، ترك الشيخ عزالدين حسين العاملي هرات ورجع الى العاصمة قزوين وبعد مهاجرته لم تعد هرات ذات أهمية علمية كما في السابق لذلك قام الميرداماد بترك مدينة هرات خلال هذه الفترة[9].

الهجرة الى أصفهان[عدل]

في عام 984 هـ.ق توفي الشاه طهماسب الذي تولى السلطة من عام (920 الى 984) هـ.ق والذي عمل باجتناب المحرمات والتقيد بالأحكام الشرعية حيث تولى السلطة من بعده ولده الشاه إسماعيل الثاني (984 الى 985) هـ.ق والذي كانت تصرفاته واعتقاداته عكس والده. في الفترة التي كان فيها الشاه طهماسب معروفا بالزهد والنقاء كان ولده الشاه إسماعيل الثاني غير ملتزم دينيا ومعروف بالنفور من والده، العلماء الذين كانوا في زمن والده منبوذين بحجة دعم اهل السنة قام بحمايتهم وتقريبهم منه ووفر لهم الحماية اللازمة اما بالنسبة للمطربين الذي كانوا في زمن والده منبوذين بحجة اجتناب المحرمات قام بإرجاعهم والتفوا حوله ومارسوا نشاطهم بسهولة[12]. بداية حكم إسماعيل الثاني كانت سببا لهجرة علماء كبار مثل الميرداماد والشيخ البهائي الى مدينة أصفهان وابتعادهم عن أجهزة الدولة وخصوصا ما قام به الشيخ عز الدين والد الشيخ البهائي واستاذه عندما هاجروا الى الباحرين بعد أداء الحج وقرروا الابتعاد عن مركز الحكومة. خلال هذه الفترة كانت أصفهان مليئة بالمدارس الممتازة والأساتذة الكبار وكذلك طلابها كانوا جديين ومجتهدين في نيل العلوم والمعارف. الميرداماد كان يُدرِس الحكمة في مدرسة (خوجة أصفهان). والشيخ البهائي أيضا كان يدرس التفسير، الحديث وعلم الرجال والميرفندرسكي المعاصر للميرداماد كان يدرس الملل والنحل خلال تلك الفترة[13]. خلال فترة حكم الشاه عباس الصفوي في سنة 999 هـ.ق اتخذ من أصفهان عاصمة للدولة بدل قزوين وكان عباس الصفوي يحترم العلماء ويكرمهم ويقدم لهم الحوافز والبيئة الامنة مما أدى الى ان تأخذ حوزة أصفهان تدريجيا بالاتساع واكتساب الأهمية من قبل العلماء.

الصفوية وعلماء الشيعة[عدل]

ظهور السلالة الصفوية تعد واحدة من الوقائع المهمة في تكوين تاريخ إيران حيث اثرت في وجود التشيع وجعلته ينتشر. قبل وصول الصفويين كانت اغلب المناطق في إيران تتبع أحد المذهب السنية ومناطق معدودة تتبع المذهب الشيعي. بعد بداية سيطرة السلالة الصفوية من خلال إسماعيل الصفوي الذي حكم من عام(892-930) هـ.ق اخذ المذهب الشيعي ينتشر وأصبح المذهب الرسمي للدولة. الشاه إسماعيل الصفوي اهتم كثيرا وبذل جهدا كبيرا حتى ينتشر مذهب التشيع في كافة انحاء إيران وبعده ولاة عهده أيضا ساروا على نهجه وبقوا أوفياء لمذهب التشيع. من هذا المنطلق اخذوا على عاتقهم دعوة علماء الشيعة البارزين الى مركز حكومتهم وشجعوا العلماء ومهدوا لهم الطريق ووفروا لهم ما يحتاجون[14].

الصفوية والصوفية[عدل]

الصفويون طائفة مزج اسمهم بالصوفية وبعد ما سيطرت على الحكم اعتبروا أنفسهم الاب الروحي للصوفية وكان لديهم اعلى مراتب التصوف لذا اخذوا يبتعدون عن كبار الصوفية ويقللون من قدرتهم ونفوذهم ومن ناحية أخرى اظهروا اهتمامهم بعلماء الشيعة. اما السبب فهو خارج موضوع البحث[15].

حوزة أصفهان[عدل]

خلال حكم الشاه عباس الصفوي في أصفهان، عاصمة الدولة الصفوية، تكونت فيها حوزة علمية عظيمة وكانت لديها شهرة كبيرة في العالم الإسلامي واخذت الطلاب والعلماء تتوافد اليها من كافة انحاء العالم. جمعت حوزة أصفهان بشكل ممتاز بين العلوم العقلية والنقلية وأكثر علمائها جمعوا بين المعقول والمنقول[16].

العلوم العقلية والنقلية[عدل]

العلوم النقلية هي العلوم التي تتكون اساسياتها من الاخبار و الاقوال و في النهاية تحقق عقليا و حينها يمكن الاستفادة منها . تحلل العلوم النقلية من حيث الصحة و السقم , الصدق و الكذب و كيفية الاستدلال. الادب , التاريخ , الفقه و الحديث و التفسير تعتبر من العلوم النقلية . اما العلوم العقلية هي العلوم التي تستند بشكل أساسي على العقل و التحليل العقلي و المنطقي مثل الكلام ,الفلسفة, العرفان والرياضات. من اهم مميزات حوزة أصفهان هو رواج الفلسفة و الحكمة فيها .كما قلنا بان ملوك الصفوية اعتبروا ان عباس الصفوي هو الاب الروحي لهم و نبذوا علماء التصوف و ابعدوهم عنهم و من جهة أخرى اعتبروا علماء الصوفية مخالفين للتشيع . هذان العاملان اديا الى اضعاف التصوف و فقدان المنزلة الاجتماعية لهم. خلال هذه الفترة بدأت حركة جديدة مزدهرة في الفلسفة و الحكمة الإسلامية و كانت هذه الحركة ناضجة و كاملة , فترة الازدهار هذه كانت في عصر الميرداماد و هي الفترة التي ظهر فيها الملا صدرا الشيرازي و الذي ادخل الحكمة مرحلة جديدة سميت بالحكمة المتعالية[16].

الحكمة والفلسفة[عدل]

الحكمة تختلف عن الفلسفة , في كتاب تاريخ الفلسفة في الإسلام خلال توضيح الحكمة : الحكمة هي المعرفة و التي بقيت الى يومنا هذا في عالم التشيع لها أهميتها البارزة و هي ليست نفسها التي تسمى في الغرب بالفلسفة. و هي ليست تصوف حتى ان في الغرب مع الأسف يضعونها ضمن الحركات شبه الروحية و لا هي علم الكلام . الحكمة الي وصلت في أيام الصفوية الى التكامل و استمرت الى يومنا هذا هي خليط من سلسلة من العلوم ضمن اطار التشيع. اهم عناصر الحكمة هي التعاليم الباطنية لأئمة الشيعة بخصوص نهج البلاغة لعلي ( عليه السلام)[14].

الحكمة في حوزة أصفهان[عدل]

في عصر الميرداماد كانت حوزة أصفهان مصدر الحكمة بحيث اخذ العلماء يأتون من كافة انحاء العالم لدراسة الحكمة. بلا شك ان حصول حوزة أصفهان على هذا الامتياز كان مرهونا بوجود علماء افذاذ مثل الميرداماد بالإضافة الى الشيخ البهائي والميرفندرسكي الذين كانوا من أفضل الوجوه المعروفة في حوزة أصفهان وكانت لهم مكانة مرموقة[17].

معاصروا الميرداماد[عدل]

الميرداماد ومعاصروه كانت لهم أهمية واحترام لدى الشاه عباس الصفوي واعتبرهم من أصدقائه المقربين وجالسهم في مجلسه. صداقتهم مع الشاه عباس الصفوي كانت لها أسباب من ضمنها صداقة آبائهم مع الملوك الصفويين السابقين. من العلماء المعاصرين للميرداماد كان الفقيه , المحدث, المفسر, المتكلم , الشاعر و الاديب بهاء الدين محمد العاملي المشهور بالشيخ البهائي (953-1030)هـ.ق . لقد كان متبحرا في كل العلوم المتداولة آنذاك ولكنه كان يختص أكثر في العلوم النقلية وكان متميزا فيها لكنه اهتمامه بالعلوم النقلية لم يجعله بعيدا عن العلوم العقلية مثل الكلام، السير، العرفان والسلوك ولديه اشعار كثيرة بهذه الصبغة بحيث ينسبون له الصوفية من خلال اشعاره. شخصيته العلمية كانت متبحرة و متميزة بالعلوم النقلية وبخصوص العلوم العقلية و خاصة الحكمة فانه لم يكن صاحب تأليف. الشيخ البهائي كان بمنصب شيخ الإسلام والمفتي لمدينة أصفهان وكانت على عهدته مسؤوليات الأمور الدينية كافة. كان لديه اهتمام واسع في السلوك والعرفان ولم يكن لديه توجه للأمور الدنيوية. لقد كانت مثنوياته (في اللغة العربية كلمة مثنوي تعني النظم المزدوج الذي يتحد شطرا البيت الواحد يكون لكل بيت قافيته الخاصة) من حيث صورها ومعناها كانت تشبه مثنويات المولوي وهي الشاهد على انه كان صوفيا. الشيخ البهائي والميرداماد كانوا أصدقاء مقربين جدا من بعضهم البعض وعلى الرغم من ان لهم اراء مختلفة حول بعض المواضيع وكانوا يختلفون فيما بينهم الا ان ذلك لم يؤثر في صداقتهم، توفي الشيخ البهائي قبل الميرداماد بإحدى عشرة سنة في عام 1030 هـ.ق. بعض تأليفاته في العلوم مثل : الجامع العباسي في الكلام ,الفوائد الصمدية في الادب العربي, خلاصة الحساب في علم الجبر, تشريح الافلاك في النجوم و الهيئات , تفسير القران, بعض المثنويات و الكثير من الملفات. من الشخصيات المتميزة التي عاصرت الميرداماد في حوزة أصفهان كان مير أبو القاسم الفندرسكي المعروف بـ (ميرفندرسكي). كان من استراباد من مقاطعة مازندران بعد ما درس المقدمات على يد الفلاسفة المسلمين صار أستاذا في الفلسفة المشائية في أصفهان و نظرا لقرب والده من البلاط الملكي اصبح هو أيضا مقرب من الشاه عباس الصفوي. لقد سافر الى الهند عدة مرات و تعرف هناك بالحكماء الهنود و درس نظرياتهم و كانت له مكانة مرموقة و محترمة عند امراء و حكام الهند. بالإضافة الى اتقانه العربية والفارسية كان يحيط باللغة البهلوية و السنسكريتية و يعتبر فيلسوف مشائي و لم يكن يهتم للأمور الدنيوية خلال حياته و من ضمن ملفاته شرح المهارة, الرسالة الصناعية, مقولة الحركة, تاريخ الصفوية و كثير من الملفات الأخرى. توفي بعد تسع سنوات من وفاة الميرداماد حيث توفي في عام 1050 هـ.ق[18].

المكانة العلمية للميرداماد[عدل]

الميرداماد كانت له اثار كبيرة ومهمة في العلوم الشرعية. كانت له آراء مستقلة في مختلف العلوم الفقهية وأصول الفقه. كانت له اثار قيمة في الفقه مثل تعليقاته على الكتب الحديث الأربع لدى الشيعة، تعليقاته على كتب الرجال والتفاسير المختلفة للقران الكريم وهذا النشاط والاهتمام يشير الى شخصيته العلمية. لكنه كان متبحرا وملما بالحكمة والفلسفة حتى ان بعضهم أطلقوا عليه (المعلم الثالث) حيث اعتبره الحكيم ملا هادي السبزواري في شرح المنظومة وقال انه المعلم الثالث ويأتي بعد ارسطو والفارابي. الميرداماد في جميع المسائل المهمة في الفلسفة والحكمة كان له استقلاله الفكري الخاص ومن حيث الاقتدار في أداء المباحث الفلسفية المهمة وتحديد المشاكل والمعضلات في الحكمة والفلسفة، حقا انه كان أستاذا وله منزله خاصة. مدرسته الفلسفية كانت ذا أهمية عظيمة بحيث ان من يحصل على إجازة لحضور دروسه الفلسفية كان يتباهى اما الاخرين[19]. فاضل طوني يقول عن الميرداماد ذاكرا المنزلة العلمية له: «اليوم اِفتخر امام العلماء وقل انا فهمت كلام الميرداماد»[20]. وأيضا من خلال المدح العظيم الذي ذكره الملا صدرا مبينا المنزلة العلمية للميرداماد نعرف من خلاله أهمية هذا الفيلسوف[21]. والميرداماد كان يعتبر نفسه معلما وهذا ما جاء في بعض كتاباته حيث إذا أراد ان ينقل من الفارابي كان يقول: أبو نصر الفارابي كان شريكنا في التعليم. وفي بعض الاحيان إذا أراد ذكر بهمنيار تلميذ ابن سينا كان يقول: تلميذنا بهمنيار[22]. ينقل انه في يوم من الأيام كالعادة حضر الملا صدرا للدرس عن الميرداماد لكن الميرداماد تأخر ولم يحضر الدرس. في هذه الاثناء دخل تاجر الى مكان الدرس لأجل عمل ما ولان الميرداماد لم يكن موجودا بداء الحديث مع الملا صدرا. سأله الرجل التاجر هل الميرداماد أفضل ام العالم الفلاني أفضل؟ الملا صدرا اجابه بان الميرداماد أفضل. في هذه الاثناء وصل الميرداماد وتوقف خلف الجدار واخذ يستمع الى حديث تلميذه والتاجر. اخذ التاجر يعدد أسماء العلماء واحدا تلو الاخر ويجيبه الملا صدرا بان الميرداماد أفضل. بعدها سأله التاجر من هو الأفضل؟ الميرداماد ام الشيخ الرئيس ابن سينا. الملا صدرا قال: الميرداماد أفضل. سأله الرجل مرة ثانية، الميرداماد افضل ام المعلم الثاني(الفارابي)؟ تردد الملا صدرا و سكت , في هذه الاثناء قال الميرداماد من خلف الجدار: «لا تخاف يا صدر و قل ان الميرداماد افضل»[23]

أراء الميرداماد في الحكمة[عدل]

حول نظريات وآراء الميرداماد في كتاب تاريخ الفلسفة في الإسلام جاء «الميرداماد أكثر من أي الم اخر احيا فلسفة ابن سينا والحكمة الاشراقية في أرضية التشيع وكان سببا لظهور وبناء الملا صدرا»[24]. لقد علم نفسه الفلسفة اليمانية او حكمة الأنبياء في مقابل الفلسفة اليونانية التي تعتمد بشكل أساسي على العقل. الحكمة اليمانية هي الحكمة التي أرسلها الله للأنبياء عن طريق الوحي والاشراق والتي وصلت الى البشر. اليمن تمثل الجزء الأيمن او المشرق وهو الوادي الذي سمع منه موسى عليه السلام كلام الله سبحانه وتعالى. من هذا المنطلق يعتبر المشرق هو منشاء الانوار الاهية ونقطة مقابل المغرب الذي يعتبر مركز الفلسفة المشائية. لقد امتاز الميرداماد بخصيصتين عن سائر علماء عصره وهما: أولا كيفية تنظيم وتنسيق رسالاته وابتكاره لنظرية الحدوث الدهري والتي كانت محور آثاره واهتمامه. النظم والنسق التي امتازت بها آثاره مثلا القبسات والتقديسات والتي كانت تختلف بشكل كلي عن كتب الفلسفة الإسلامية التي بدأت في بداية المنطق ومن ثم الطبيعيات والرياضيات والالهيات. ولو اطلعنا كمثال على عشرة فصول من كتاب القبسات لوجدنا شرح وافي للحدوث، تقسيمات الحدوث، الاستشهاد بالقران والحديث، الكيفية، الزمان، نقد المنطق، القدرة وإرادة الحق، جوهر العقل، مراتب الوجود والقضاء والقدر حيث كانت من اختصاصه. الخصيصة الثانية التي امتاز بها الميرداماد كانت مرتبطة بتصوره للزمان. حيث السؤال كان هل ان العالم حديث ام قديم والذي محل نقاش الفلاسفة والمتكلمين في العالم الإسلامي والمسيحي وفي اليونان. الميرداماد لقد حلل الحدوث الى ثلاث اقاسم، الزمان والدهر والسرمد حيث الدهر والسرمد يمثلان القدم ومن خلالها وجد الحل. الذات الاهية او الجوهر الإلهي هي خلف كل التمايز والوجود ومنشاء أسماء الله. هذان الصفتان مفصولات عن ذات الله وفي نفس الوقت مندمجات معا. هذه الرابطة القوية بين الذات والصفات والتي لا تقبل التغيير ابدا كان الميرداماد يسميها بالسرمد. السرمد قديمة في المعنى وخلف كل المخلوقات والحوادث. الأسماء والصفات ومن المؤكد هي نفسها الصور النوعية والتي تعتبر منشاء عالم التغيير، المثل الافلاطونية او باصطلاح الاشراقيون تعرف برب النوع. العلاقة بين الصور النوعية وعالم التغيير مثل انعكاس القمر في النهر الجاري حيث صورة القمر تبقى ثابته اما المادة التي انعكس عليها ضوء القمر تكون في حالة الحركة. الميرداماد يسمي هذه العلاقة بين الثابت والمتغير بالدهر. والعلاقة بين المتغير والمتغير الاخر أطلق عليها الزمان. مادام هذا العالم يحدث بواسطة رب النوع او المثل، لذلك ان حدوثه يعتبر دهري وليس زماني[25].

الميرداماد والعلوم الطبيعية[عدل]

لقد كان للميرداماد علاقه و توجه نحو العلوم الطبيعية حيث كانت له أبحاث منجزة حول النحل. يُنقل ان الشاه عباس طلب من الميرداماد ان يدرس سلوك النحل وكيفية تكوينه للعسل. لذلك امر الميرداماد ان يبنوا بيت زجاجي للنحل و يوضع فيه و من خلاله يراقب سلوك النحل و يرى ماذا يحدث, فجأة قام النحل بتشميع البيت الزجاجي و استمر في العمل و أيضا بقي هذا الامر مجهولا[26].

الميرداماد والشعر[عدل]

الميرداماد الاسترآبادي أيضا مثل بقية علماء وحكماء عصره كانت له ذائقة شعرية ومطلعا على الشعر والشعراء وكان يجيد الشعر باللغتين العربية والفارسية وجمعت اشعاره فيما بعد بكتاب أطلق عليه ديوان الميرداماد. بشكل عام كان علماء تلك الفترة ينظمون الشعر بمحتوى ومضامين عالية. لكن على الرغم من ذلك وصل الشعر في العهد الصفوي الى مرحلة النكسة و التراجع بسبب تقريب الفقهاء و ابعاد التصوف عن الساحة. و يعتبر الميرداماد من شعراء العصر الصفوي على الرغم من انه كان مهتما بالحكمة لكنه كان يحب الشعر و يجيده و كانت لديه اشعر جميلة وجيدة لكنه لا يعتبر شاعر من الطراز الأول لكن ذائقته الشعرية و جمال شعره و التفاتاته الرائعة غير قابلة للنكران[27].

تلامذته[عدل]

  1. محمّد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بصدر المتألّهين.
  2. محمّد محسن المعروف بالفيض الكاشاني
  3. محمّد تقي الحسيني الأسترآبادي
  4. قطب الدين الأشكوري
  5. خليل الغازي القزويني
  6. عبد الرزّاق اللاهيجي
  7. مير فضل الله الأسترآبادي
  8. أحمد العاملي.

مؤلفاته[عدل]

من آثاره:

  • «القبسات»
  • «الصراط المستقيم»
  • «الرواشح السماوية»
  • «شرح الاستبصار»
  • ضوابط الرضاع
  • تأويل المقطعات
  • نبراس الضياء
  • شرعة التسمية
  • أُنموذج العلوم
  • الحبل المتين
  • السبع الشداد
  • شارع النجاة وعيون المسائل
  • إثنا عشر رسالة
  • الأُفق المبين.

المصدر[عدل]

  1. ^ فوائد الرضويه، 419; تاريخ عالم آراى عباسى، ج1، ص 146
  2. ^ طرابيشي, جورج (2006 م). معجم الفلاسفة (الطبعة الثالثة). بيروت: دار الطليعة. صفحة 281. 
  3. ^ محمد باقر الحسيني الاستر آبادي المعروف الميرداماد - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي
  4. ^ الفوائد الرضويه، ص 419.
  5. ^ رياض العلماء، ج5، ص 43
  6. ^ امل الامل، ج1، ص117
  7. ^ أحوال و اشعار الشيخ البهائي ص 10-23
  8. ^ امل الامل، ج1، ص110
  9. ^ أ ب تاريخ العالم آراي عباسى، ج1، ص146
  10. ^ ريحانةالادب، ج3، ص 68
  11. ^ مستدرك الوسائل، ج3، ص425
  12. ^ التاريخ السياسي و الاجتماعي لإيران، ص172و173 ص 242
  13. ^ ملا صدرا، ص 18، 57 و 42
  14. ^ أ ب تاريخ الفلسفة في الإسلام، ج2، ص445
  15. ^ تاريخ الفلسفة في الإسلام، ج2،
  16. ^ أ ب تاريخ الفلسفة في الإسلام، ج2
  17. ^ مقدمة منتخبة في اثار حكماء اللاهوت في ايران ج1
  18. ^ ملا صدرا رياض العلماء و فوائد الرضويه
  19. ^ منتخب من اثار علماء الالهيات الإيرانيين ص7
  20. ^ قصص العلماء، ص333
  21. ^ شرح الآراء الفلسفية للملا صدرا ص224
  22. ^ قصص العلماء، ص 333
  23. ^ نفس المصدر، ص 334
  24. ^ تاريخ الفلاسفة الايرانيين
  25. ^ تاريخ الفلسفة في الإسلام ,ج2 ص452-453
  26. ^ قصص العلما، ص333
  27. ^ روضات الجنات، ج2، ص 65

المراجع[عدل]