مسيحية شرقية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المسيحية الشرقية وتمثلها بشكل شامل الكنائس المنتشرة في اليونان وروسيا والبلقان وأوروبا الشرقية وآسيا الصغرى والشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا وجنوبي الهند. وتشير كمصطلح إلى كل ما حملته وتحمله هذه الكنائس من تراث وتقليد مسيحي على مدى العصور. ويقابلها من الجهة الأخرى التقليد المسيحي الغربي والممثل بالكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية الغربية.

وقد تشاركت الكنائس الشرقية بالتقليد الديني ولكنها انقسمت على نفسها خلال القرون الأولى للمسيحية وذلك بسبب خلافات عقائدية كرستولوجية ولاهوتية بالإضافة لأسباب سياسية.

وهي اليوم متوزعة ضمن ثلاث عوائل :

وعلى الرغم من الاختلافات اللاهوتية والعقائدية بين هذه الفئات، إلا أنها تتشابه فيما بينها في الممارسات التقليدية والتي تختلف وتتميز بها عن الكاثوليكية والبروتستانتية في الغرب.

محتويات

نظرة عامة[عدل]

أيقونة ملائكة إبراهيم الثلاثة.

تشاركت الكنائس المسيحية الشرقية تقاليد ثقافية مشتركة ولكنها انقسمت على نفسها خلال القرون الأولى للمسيحية داخل وخارج الامبراطورية الرومانية وذلك بسبب خلافات عقائدية كرستولوجية ولاهوتية بالإضافة لأسباب سياسية، تبعه نشوء كنائس وطنية ومع الانشقاق العظيم انقسمت المسيحية إلى فرعين لكل منه تقاليده وحضارته.

اليوم توزع الكنائس المسيحية الشرقية ضمن ثلاث عوائل وهي:

في العديد من الكنائس الشرقية، خاصًة الأرثوذكسية الشرقية والأرثوذكسية المشرقية تمنح سر الأفخارستيا وسر الميرون مترافقًا مع سر العماد وغالبًا ما تمارس هذه الكنائس عماد الاطفال وذلك على خلاف الكنيسة الرومانية الكاثوليكية حيث لا تمنح سر الأفخارستيا وسر الميرون إلا بعد بلوغ الطفل سن الثامنة يتخلله احتفال ديني، تسمح الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية في زواج الكهنة وتفرض البتولية على الرهبان وحدهم، في حين أن جميع الكنائس الكاثوليكية الشرقية والتي تعترف بسلطة البابا تسمح بزواج الكهنة، شرط أن يتم قبل نيل السر،[1]، أغلب الكنائس الكاثوليكية الشرقية كانت في الأصل جزءًا من الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية أو الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية وعقب إنضمامها للكنيسة الكاثوليكية حافظت على تقاليدها الدينية بما في ذلك الطقوس الكنيسة والموسيقى والعمارة وزواج الكهنة، وعلى الرغم من أن أغلب الكنائس المسيحية لا تلزم أتباعها بها ولا تمنعهم من ممارسة ختان الذكور، إلا أن بعض الكنائس الأرثوذكسية المشرقية مثل كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تفرض شريعة الختان على الذكور،[2] فضلًا عن ذلك تفرض كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية قيودًا على الاطعمة، هناك أيضًا فروق في التقويم إذ على خلاف الكنائس المسيحية الغربية والتي تعتمد التقويم الغريغوري تعتمد غالبية الكنائس المسيحية الشرقية التقويم اليولياني، هناك اختلافات ثقافية رسم إشارة الصليب إذ أن الكنائس الغربية تقوم برسم الصليب من اليسار إلى اليمين بينمنا في الكنائس الارثوذكسيه الشرقية من اليمين إلى اليسار.

في عام 1054 وبعد قرون من العلاقات المتوترة، وقع الانشقاق العظيم وقسم العالم المسيحي بين الكنيسة الكاثوليكية وتركزت في روما وسادت في الغرب، والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والتي تركزت في القسطنطينية، عاصمة الامبراطورية البيزنطية. وكان نظام الحكم في القسطنطينية مركز الأرثوذكسية الشرقية، نظام ثنائي في قيادة الكنيسة بين الاباطرة البيزنطيين وبين البطاركة، فوظيفة الإمبراطور البيزنطي حماية الكنيسة الشرقية وإدارة إدارتها بواسطة ترأس المجامع المسكونية وتعيين البطاركة وتحديد الحدود الإقليمية لولايتها.[3] في حين نجحت البابوية بتأسيس واعلان نفسها بأنها «كيان مستقل من الناحية القانونية والسياسية داخل المسيحية الغربية».[4] مما أتاح للكنيسة قوة سياسية وتأثير كبير على المجتمع الغربي؛[4] وكانت قوانين الكنيسة وتشريعاتها القانون النافذ ويمتد تأثيرها إلى السلطات القضائية وحياة والشعوب في جميع أنحاء أوروبا، مما أتاح لها سلطة بارزة.[5] ومن خلال نظام المحاكم الخاص بها، احتفظت الكنيسة الولاية على جوانب كثيرة من الحياة العادية، بما في ذلك الميراث، والتعليم، والوعود شفوية، وخطاب القسم، والجرائم الأخلاقية، والزواج.[6] وباعتبارها واحدة من أقوى المؤسسات في العصور الوسطى، فقد انعكست المواقف الكنيسة على القوانين العلمانية الحديثة.[7]

مظاهر من الطقوس والممارسات المسيحية الشرقية

تاريخ[عدل]

أيقونة بيزنطية تظهر قسطنطين الأول محاطًا بالبطاركة والأساقفة في مجمع نيقية الأول ويمسكون قانون الإيمان الذي صاغة المجمع.

بعد العصر الرسولي[عدل]

نشأت المسيحية عام 27 من جذور مشتركة مع اليهودية وتعرضت للاضطهاد من قبل الامبراطورية الرومانية، أنهى مرسوم الإمبراطور قسطنطين المسمى في التاريخ باسم مرسوم ميلانو عام 313 مرحلة الاضطهادات وشكل اعتناقه للمسيحية نقطة تحول هامة في التاريخ.[8] وبعد المرسوم المذكور سنّ قوانين وسياسات بما يتفق مع المبادئ المسيحية؛ فجعل يوم الأحد عطلة رسميّة بالنسبة للمجتمع الروماني، وشرع في بناء الكنائس قبل أن يعلن المسيحية دينًا للإمبراطورية ويترأس مجمع نيقية عام 325.

كان الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط الثقل الرئيسي للمسيحية في القرون الأولى وظلت القدس، أنطاكية، الرها، والإسكندرية عواصم الثقافة المسيحية قبل أنتقال النفوذ والتأثير إلى روما والقسطنطينية خلال القرون الوسطى.

نشوء الإمبراطورية البيزنطية[عدل]

ومع ازدياد السكان والثروة في الامبراطورية الرومانية الشرقية أدى إلى أنشأ قسطنطين مدينة القسطنطينية لتكون عاصمة للامبراطورية البيزنطية، وغدت مركز حضاري سيّما بالنسبة للمسيحية الشرقية ومركز حضاري عالمي، فأضحت أعظم مدن العالم في ذلك العصر.[9] وكانت مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية وبالتالي ظهرت منافسة سياسية بين بطريرك القسطنطينية والبابا في روما حول الأحقية في زعامة العالم المسيحي، وكان حصار روما من قبل القوط الغربيين والوندال في عام 410 وفي عام 455 قد صعّد من أجواء المنافسة. على الرغم من التواصل الثقافي والتبادل بين الشقيّن الشرقي والغربي للإمبراطورية الرومانية، فإن تاريخ المسيحية وكل من المسيحية الشرقية والغربية أخذت مسار ثقافي متباين، مع الانشقاق العظيم بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية عام 1054.

المجامع[عدل]

كاتدرائية آيا صوفيا في اسطنبول، تعد من أبرز الأمثلة على العمارة البيزنطية والمسيحية الشرقية، وهي اليوم متحف.

وفي سبيل استكمال تنظيم البنية الإدارية للكنيسة عقد مجمع القسطنطينية الأول سنة 381 والذي كان من أعماله أيضًا إدانة أبوليناروس أسقف اللاذقية الذي اعتقد بأن ألوهية المسيح قد حلت مكان روحه العاقلة،[10] وبعد أقل من نصف قرن انعقد مجمع مسكوني آخر في أفسس سنة 431 حرم نسطور الذي آمن بالثالوث الأقدس لكنه اعتقد أن الابن الموجود منذ الأزل هو غير يسوع، وأن هذا الابن الأزلي قد حلّ في شخص يسوع عند عماده وبالتالي فقد علّم نسطور وجود شخصين في المسيح ودعا العذراء والدة المسيح وليس والدة الله،[11] وقد تعرض أتباعه لاضطهادات شديدة؛ وبعد ثمان سنوات فقط في سنة 439 انعقد مجمع آخر في أفسس يدعوه الأرثوذكس المشرقيون مجمع أفسس الثاني في حين يرفض الكاثوليك والروم الأرثوذكس الاعتراف به،[12] انعقد هذا المجمع بشكل رئيسي لتحديد صيغة إيمان نهائية لطريقة اتحاد طبيعتي المسيح البشرية والإلهية في شخصه، وأقر نظرية البطريرك كيرلس الأول الاسكندري، التي وجدت أن النتيجة الطبيعية لاتحاد طبيعتين هي طبيعة واحدة دون الخلط بخصائص الطبيعتين.[13]

ولكن هذه العقيدة تمت معارضتها في روما والقسطنطينية، اللتين دعتا إلى مجمع آخر سنة 451 هو مجمع خلقيدونية الذي أعاد تنظيم علاقة البطريركيات ببعضها البعض وأقر صيغة البابا ليون الأول القائلة بأن طبيعتي المسيح رغم اتحداهما قد لبثتا طبيعتين بشكل يفوق الوصف كاتحاد النور والنار،[14] وألغى المجمع المذكور مقررات المجمع السابق وسحب شرعية الاعتراف به، فحصل الانقسام الثاني في الكنيسة وتشكلت عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية مع رفض أعضائها قبول مقررات المجمع الخلقيدوني، ورغم هذا فإن الانقسام النهائي الإدراي لم يتم حتى العام 518 عندما عزل بطريرك أنطاكية ساويريوس لكونه من أصحاب الطبيعة الواحدة،[15] في مجمع محلي عقد في القسطنطينية، أعقبه رفض البطريرك لهذا القرار وانتقاله إلى مصر حيث أدار جزءًا من الكنيسة في حين أدار بطريرك خليقدوني القسم الآخر منها، وما حصل في أنطاكية حصل أيضًا في الإسكندرية.[16]

شكّل أصحاب الطبيعة الواحدة أو المونوفيزيون قاعدة شعبية كبيرة في مصر، الحبشة، أرمينيا والتي تعد أول بلد اعتمد المسيحية كدين للدولة، وهو حدث يؤرخ تقليدياً في عام 301 م.[17][18][19][20] وبدرجة أقل في سوريا، وعانوا من شتى أنواع الاضطهاد على يد الإمبراطورية البيزنطية لكن الاضطهاد لم يأت بالثمار المرجوة بل عمّق الشرخ الحاصل في الإمبراطورية بين الفئتين، ولم يحسم الأباطرة الرومان موقفهم من المجمع إذ توالى على العرش عدد من الأباطرة الذين وقفوا إلى جانب مجمع خلقيدونية وآخرون وقفوا ضده، وهؤلاء الأباطرة قادوا اضطهادات ضد الخليقدونيين في الإمبراطورية؛[21] حاول الامبراطور جستنيان الأول توحيد الطرفين وعقد مجمع القسطنطينية الثاني سنة 553 في سبيل ذلك،[22] لكنه فشل بل اتجهت الأمور نحو الأسوأ مع تدخل الإمبراطورية الفارسية التي استطاعت أوائل القرن السابع فتح سوريا والعراق،[23] وتبنت في مجمع قسطيفون الطبيعة الواحدة مذهبًا لها.[24] ارتبطت أيضًا بعض الكنائس المسيحية الشرقية في السياسية، فمثلًا حصلت كل من سلالة السليمانيون في إثيوبيا وأسرة بجرتيوني في جورجيا على الشرعية من كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة الجورجية الرسولية الأرثوذكسية، باعتبارهم من سلالة الملك داود وسليمان،[25] فأرتبطت الكنيسة والدولة ارتباطًا وثيقًا في كل من إثيوبيا وجورجيا.[26]

العصور الوسطى[عدل]

شاهد قبر لأحد أفراد كنيسة المشرق في غوانغزهو جنوب شرق الصين.

العصور الوسطى المبكرة (599 إلى 799)[عدل]

مع ظهور الإسلام وبداية الفتوحات الإسلامية في القرن السابع سقطت ثلاثة مراكز مسيحية شرقية وهي الإسكندرية، أنطاكية والقدس على ايدي المسلمين وتحول مركز العالم المسيحي بين القسطنطينية وروما، تحول المسيحيين إلى رعايا تحت الحكم الإسلامي وكأهل ذمة، ومع أدى انتصار العباسيين وتحول مركز الخلافة إلى بغداد إلى تقارب بين الخلفاء وبطاركة كنيسة المشرق. فأصبح بطريرك كنيسة المشرق القاطن في بغداد ممثلا عن جميع المسيحيين ضمن الدولة العباسية على اختلاف مذاهبهم.[27] غير أن فترة العباسيين شهدت كذلك اضطهادات متفرقة عادة ما تزامنت مع فترات الحروب ضد البيزنطيين. كان أشدها في عهد الخلفاء المهدي وهارون الرشيد والمأمون ما أدى إلى حدوث هجرات كبيرة لمسيحيي العراق إلى سواحل البحر الأسود الجنوبية وخاصة مدينة سينوبي حيث استقبلهم الإمبراطور ثيوفيلوس.[27][28] خلال الخلافة العباسية نشط السريان في الترجمة من اليونانية إلى السريانية ومن ثم للعربية حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من اليعاقبة والنساطرة وقد برزوا أيضا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء،[29] ومن أبرز العلماء والأطباء في تلك الفترة أسرة بختيشوع الذين خدموا كأطباء للخلفاء العباسيين، يوحنا بن ماسويه مدير مشفى دمشق خلال خلافة هارون الرشيد، حنين بن إسحاق المسؤول عن بيت الحكمة وديوان الترجمة وابنه إسحاق بن حنين، وحبيش بن الأعسم وغيرهم. وأصبحت بغداد عند إنشأها مركزا لكنيسة المشرق وكان بطاركتها غالبا ما ينادمون الخلفاء العباسيون.[30][31] عرفت كنيسة المشرق أو كنيسة فارس والكنيسة النسطورية والتي نشأت ضمن الإمبراطورية الساسانية ازدهار وانتشار إذ انتشرت في معظم أنحاء آسيا. وصلت أوج قوتها بين القرنين التاسع والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر شرقًا كما شملت بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيون. غير أن فترة الازدهار هذه بدأت بالانحسار بوهن الدولة العباسية وانتهت بسقوط بغداد سنة 1258 وسيطرة القبائل المنغولية والتركية على المنطقة.[32]

العصور الوسطى المتأخرة (800 إلى 1299)[عدل]

معمودية كيفانس، أصبحت روسيا أكبر دولة أرثوذكسية في العالم.

عاشت إمبراطورية بيزنطية عصرها الذهبي خاصًة تحت حكم الأسرة المقدونية حيث دعي عصرهم بعصر النهضة المقدونية ففي عهدهم مرت الامبراطورية البيزنطية نهضة ثقافية وعلمية وكانت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة.[33] فقد كان هناك نمو كبير في مجال التعليم والتعلم ممثلة بجامعة القسطنطينية ومكتبة القسطنطينية وجرى الحفاظ على النصوص القديمة وإعادة نسخها. كما ازدهر الفن البيزنطي وانتشرت الفسيفساء الرائعة في تزيين العديد من الكنائس الجديدة، وفي عصر الكومنينيون تجدد الاهتمام بالفلسفة الإغريقية الكلاسيكية، بالإضافة إلى تزايد الناتج الأدبي باليونانية العامية.[34] احتل الأدب والفن البيزنطيان مكانة بارزة في أوروبا، حيث كان التأثير الثقافي للفن البيزنطي على الغرب خلال هذه الفترة هائلًا وذو أهمية طويلة الأمد.[35] كما شمل العهد المقدوني أحداثًا ذات أهمية دينية. كان تنصير الشعوب السلافية مثل البلغار والصرب والروس إلى المسيحية الأرثوذكسية بصفة دائمة قد غير الخريطة الدينية لأوروبا ولا يزال صداه حتى يومنا هذا. قام كيرلس وميثوديوس وهما أخوان يونانيان بيزنطيان من ثيسالونيكي قد ساهما بشكل كبير جدًا في تنصير السلافيين والعملية التي طورت الأبجدية الغلاغوليتية، والتي هي سابقة كيريلية.[36] وصلت العلاقات بين التقاليد الغربية والشرقية ضمن الكنيسة المسيحية في 1054 أزمة نهائية، وعرفت باسم الانشقاق العظيم. رغم وجود إعلان رسمي بالفصل المؤسساتي، إلا أنه وفي 16 يوليو، عندما دخل ثلاثة مفوضين بابويين حاجيا صوفيا خلال طقس القربان المقدس الإلهي بعد ظهر يوم سبت ووضعوا ثور الحرمان على المذبح، [37] كان الانشقاق العظيم نتيجة عقود من الانفصال التدريجي.[38]

خريطة تظهر مناطق انتشار الأرثوذكسية والكاثوليكية في أوروبا عام 1054.

في عام 988 دخلت المسيحية بلاد روس وانتشرت وفق المذهب الأرثوذكسي، حيث أعتنق الأمير فلاديمير الأول المسيحية، وكان السلاف الشرقيون في ذلك الوقت يعبدون القوى الطبيعية. ولكن فلاديمير جعل المسيحية الدين الرسمي للدولة، ومن ثم إعتنقها الكثير من أهل دولته. وقد أصبح فلاديمير فيما بعد قديسًا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وأصبحت الأخيرة والدولة مرتبطة دائما ارتباطا وثيقا.[39] [40] اعتبر الروس الأرثوذكس موسكو بأنها روما الثالثة بعد القسطنطينية روما الثانية وبأنها آخر حصن للعقيدة الأرثوذكسية الحقة، وهكذا في عام 1589 نال رئيس الكنيسة الروسية لقب بطريرك واضعا نفسه بمرتبة بطاركة القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية وأورشليم.

وقع عام 1054 الانشقاق العظيم عندما أعلنت بطريركية القسطنطينية انفصالها عن روما في أعقاب وفاة البابا ليون التاسع،[41] إن هذه الانقسامات وإن كانت ذات بعد ديني لكن لا تغيب عنها الدوافع السياسية والاقتصادية. وتأزمت العلاقات بين الكنائس المسيحية الشرقية والغربية مع بداية الحملات الصليبية بين الاعوام 1096 و1291 خاصًة خلال الحملة الصليبية الرابعة واحتلال الصليبيين مدينة القسطنطينية عاصمة الامبراطورية البيزنطية، وتأسيس الإمبراطورية اللاتينية وهي دولة صليبية أسسها القادة اللاتين بعد استيلائهم علي القسطنطينية سنة 1204. لم تستطع الإمبراطورية اللاتينية فرض سيطرتها السياسية والاقتصادية علي القوي اللاتينية المحيطة بها والتي قامت علي حسباب الحكم البيزنطي السابق. وفي سنة 1261 قضي الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن باليولوج علي الإمبراطورية اللاتينية، وفر آخر آباطرة اللاتين إلي المنفي.

الكنائس الشرقية حتى القرن العشرين (1453 إلى 1917)[عدل]

سقوط القسطنطينية[عدل]

السلطان محمد الثاني مع البطريرك جورجيوس سكولاريوس بعد سقوط القسطنطينية.

استطاعت الدولة العثمانية فتح القسطنطينية سنة 1453 وسقطت الإمبراطورية البيزنطية،[42] وتحول ثقل الكنيسة الأرثوذكسية إلى روسيا، سمح العثمانيون لليهود والمسيحيين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت حماية الدولة، وفقًا لما تنص عليه الشريعة الإسلامية، وبهذا فإن أهل الكتاب من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون أن يُطبق عليهم قانون الدولة، أي أحكام الشريعة الإسلامية، وفرض العثمانيون، كجميع الدول الإسلامية من قبلهم، الجزية على الرعايا غير المسلمين مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش. كانت الملّة الأرثوذكسية أكبر الملل غير الإسلامية في الدولة العثمانية، وقد انقسم أتباعها إلى عدّة كنائس أبرزها كنيسة الروم، والأرمن، والأقباط، والبلغار، والصرب، والسريان، وكانت هذه الكنائس تُطبق قانون جستنيان في مسائل الأحوال الشخصية. خصّ العثمانيون المسيحيين الأرثوذكس بعدد من الامتيازات في مجاليّ السياسة والتجارة، وكانت هذه في بعض الأحيان بسبب ولاء الأرثوذكسيين للدولة العثمانية.[43][44]

أوضاع المسيحيين في الدولة العثمانية[عدل]

ظهرت في القرن السابع عشر نفوذ يونان الفنار وهم أبناء عائلات يونانية ارستقراطية سكنت في حي الفنار في مدينة اسطنبول، وحي الفنار هو مركز بطريركية القسطنطينية المسكونية، اي مركز الأرثوذكسية الشرقية. كان لهذه العائلات نفوذ سياسي داخل الدولة العثمانية ونفوذ ديني في تعيين البطريرك، الزعيم المسيحي في الدولة العثمانية. عائلات حي الفنار كانت عائلات يونانية فارتبطت بالحضارة الهلنستية والحضارة الغربية فشكلت الطبقة المتعلمة والمثقفة في الدولة العثمانية مما افسح لها نقوذ سياسي وثقافي.[45] اشتغل افراد هذه العائلات في التجارة والصيرفة وفي السياسة والتعليم، وينتمي غالبيتهم إلى عائلات من اصول النبلاء البيزنطيين. كان المسيحيين خاصة الارمن واليونانيين عماد النخبة المثقفة والثرية في عهد الدولة العثمانية، وكانوا أكثر الجماعات الدينية تعليمًا،[46] ولعبوا أدوارًا في تطوير العلم والتعليم واللغة والحياة الثقافية والاقتصادية.[47] وسيطر اليونانيين على كل من بطريركية أنطاكية وبطريركية القدس.

الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في الإمبراطورية الروسية[عدل]

زفاف نيقولا الثاني؛ وقد ارتبطت الكنيسة الأرثوذكسية مع الملكية الروسية.

مع تحول ثقل الكنيسة الأرثوذكسية إلى روسيا؛ وروسيا كانت الكنيسة الأرثوذكسية مؤسسة قوية، فقد أعاد الأباطرة الروس من أسرة رومانوف الثنائية التقليدية في قيادة الكنيسة بينهم وبين البطاركة،[48] وأصبحت روسيا قائدة العالم الأرثوذكسي. وفي عام 1721 قام الامبراطور بطرس الأول بإلغاء البطريركية جاعلًا الكنيسة من مؤسسات الدولة يدير شؤونها مجلس للأساقفة.

استطاعت الإمبراطورية الروسية خاصًة خلال عصر كاترين الثانية عن طريق تحالفاتها مع سائر الدول الأوروبية استعادة اليونان ومنحها الاستقلال عام 1838؛ ثم أخذت سائر الدول المسيحية في أوروبا الشرقية بنيل استقلالها عن الدولة العثمانية الواحدة تلو الأخرى بين عامي 1812 و1881؛[49] واستحدثت متصرفية جبل لبنان سنة 1861 بعيد المذابح بين الموارنة والدروز في الجبل والتي سرعان ما انتشرت حتى وصلت دمشق بين المسلمين والمسيحيين؛[50] وكان كاثوليك الدولة العثمانية قد وضعوا تحت حماية فرنسا والنمسا، إذ أعتبر آل هابسبورغ حكام الإمبراطورية النمساوية حماة الكاثوليكية، في حين وضع الأرثوذكس تحت حماية روسيا وقامت إنجلترا بحماية البروتستانت.[50]

ظهور الكنائس الكاثوليكية الشرقية[عدل]

دير مار أنطونيوس قزحيا الماروني، تعتبر الكنيسة المارونية من أقدم الكنائس الكاثوليكية الشرقية.

أخذت في القرن السابع عشر البعثات الكاثوليكية تتجه نحو الإمبراطورية العثمانية في سبيل ضم الطوائف المسيحية الشرقية إلى الكنيسة الكاثوليكية، الأمر الذي مهد ظهور الكنائس الكاثوليكية الشرقية،[51] وأدت الحركة الديبلوماسية النشطة مع اسطنبول إلى نشوء نظام الامتيازات الأجنبية بدءًا من عام 1563 ثم ألحق به نظام حماية الأقليات الدينية بدءًا من عام 1649.[52] وتعتبر الكنيسة المارونية أقدم الكنائس الكاثوليكية الشرقية إذ الحملات الصليبية سمحت للموارنة بالاتحاد مع كنيسة روما في العام 1182. الكنيسة المارونية هي الكنيسة الشرقية الكاثوليكية الوحيدة التي لم تنشأ نتيجة الصراع مع الكنيسة الأرثوذكسية.

النهضة العربية[عدل]

وخلال القرن التاسع عشر، كان لبنان ومسيحييه يقودون النهضة القومية العربية،[53][54] وقد انتقل بعض هؤلاء المفكرين ذوي الأغلبية المسيحية من سوريا ولبنان إلى القاهرة والإسكندرية التي كانت في ظل الخديوي إسماعيل المكان الأكثر انفتاحًا في الدولة العثمانية؛[55] كذلك فقد استقر بعض هؤلاء في المهجر،[56] لقد أطلق هؤلاء المسيحيون بصحفهم وجمعياتهم الأدبية والسياسية النهضة العربية في القرن التاسع عشر والتي سرعان ما اتسعت لتشمل أطياف المجتمع برمته.[57][58] وقد سطع أيضًا نجم عدد وافر من الشخصيات المسيحية العربية في الوطن العربي والمهجر في مناصب سياسية واقتصادية بارزة، كما ولا يزال للطوائف المسيحية، دور بارز في المجتمع العربي، لم ينقطع، لعلّ أبرز مراحله النهضة العربية في القرن التاسع عشر، كما لهم اليوم دور فاعل في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.[59]

مذابح الدولة العثمانية[عدل]

صورة تعود لأوائل القرن العشرين خلال مذابح الأرمن تظهر مجموعة من الأرمن القتلى.

قامت الدولة العثمانية في قتل متعمد والمنهجي للسكان الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى،[60] وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل، والترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. يقدّر الباحثين ان اعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين 1 مليون و 1.5 مليون نسمة.[61][62][63][64][65]. كذلك تعرضت مجموعات عرقية مسيحية بالمهاجمة والقتل من قبل الإمبراطورية العثمانية منهم آشوريين/سريان/كلدان وذلك عن طريق سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة عثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة كردية شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين/سريان/كلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.[66] أدت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف منهم كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران.[67] سميت هذه المذابح التي استهدفت السريان باسم مذابح سيفو وتعرف كذلك بالمذابح الآشورية ويقدر الدارسون أعداد الضحايا السريان/الآشوريين بما بين 250,000 إلى 500,000،[68][69][70][71] وضد اليونانيين حيث قامت حكومة تركيا الفتاة الوريثة للإمبراطورية العثمانية بتحريض أعمال العنف ضد الأقلية اليونانية البنطية في البنطس وغيرها من المناطق التي تقطنها الأقليات الإغريقية. تضمنمت الحملة مذبحة، نفي من المناطق يتضمن حملات قتل الواسعة ضد هذه الأقليات. كان عدد الضحايا وفقاً للمصادر حوالي النصف مليون.[72]

كاتدرائية أرثوذكسية في بلغاريا: عانى المسيحيون في أوروبا الشرقية من تعسف الاتحاد السوفيتي والشيوعية.

يرى عدد من الباحثين ان هذه الاحداث، تعتبر جزء من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية ضد الطوائف المسيحية.[73][74][75]

الكنيسة الروسية عشية الثورة الشيوعية[عدل]

كانت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية مؤسسة قوية في الامبراطورية الروسية، وأرتبطت بالأسرة الحاكمة، وشكّل النفوذ المتزايد للقس غريغوري راسبوتين أحد الأسباب التي سببت قيام الثورة الروسية عام 1917. أدى قيام الشيوعية سنة 1917 إلى تأثير سلبي على الكنيسة الأرثوذكسية،[76].

الوضع الراهن[عدل]

الشرق الأوسط[عدل]

كاتدرائية سيدة النياح وتعرف أيضًا باسم "كنيسة الزيتون" وتعتبر مقر كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العالم، وتقع في باب شرقي بدمشق القديمة.
شارع في حي الجديدة، وهو الحي المسيحي في مدينة حلب.

تواجدت المسيحية منذ نشأتها في الشرق الاوسط بسبب كون المنطقة مهد المسيحية، وكانت هي الديانة الرئيسية في المنطقة منذ القرن الرابع وحتى الفتوحات الإسلامية. اليوم المسيحيين تصل نسبتهم إلى 5% مقارنة ب20% في أوائل القرن العشرين.[77]

احتفالات مسيحيون فلسطينيون بساحة كنيسة المهد في بيت لحم.

تشكل مصر أكبر تجمّع داخل الشرق الأوسط في حين يشكل لبنان التجمع الأعلى من حيث النسبة؛ هناك تواجد ملحوظ للمسيحيين في سوريا والأردن وفلسطين والعراق كما تضم بعض البلدان المجاورة مثل إسرائيل وتركيا وإيران تجمعات من المسيحيين، كما ويوجد أكثر من مليوني مسيحي في جنوب السودان، لكن لا يحسب هؤلاء ضمن سكان الشرق الأوسط.

عدد المسيحيين في الشرق الأوسط آخذ في الانخفاض بسبب عوامل منها انخفاض معدلات المواليد مقارنة مع المسلمين والهجرة واسعة النطاق بسبب الاضطهادات ومعاداة المسيحية، قابله ازدياد عدد المسيحيين في مجلس تعاون الخليج العربي مع توافد إلى هذه الدول أعداد كبيرة من المغتربين المسيحيين حول العالم، أما المغترب المسيحي الشرق أوسطي الذي نشط في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وتسارع مع نوائب القرنين العشرين والحادي والعشرين أبرزها غزو العراق، فهو ممتد من أستراليا إلى أوروبا وأمريكا الشمالية ونظيرتها الجنوبية.

أكبر مجموعة مسيحية في الشرق الأوسط الناطقة بالعربية تتواجد في مصر ويسمى مسيحييها الاقباط، وتتراوح أعدداهم بين 6 إلى 10 مليون.[78] على الرغم من أن المصادر القبطية ترى أن الرقم أقرب إلى 12-16 مليون.[79] الأقباط يقيمون في مصر بشكل رئيسي، مع تواجد مجتمعات محلية صغيرة في إسرائيل وقبرص والأردن.

الكنيسة المارونية تحل ثانيًا بعد الكنيسة القبطية على مستوى الشرق الأوسط. وتتراوح أعداد الموارنة في الشرق الأوسط بين 1.1 و1.2 مليون. أما الآشوريون/سريان/كلدان فتصل أعدادهم قريب 2 مليون. وقد عانى أبناء هذه المجموعة من تناقص أعدادهم إذ تقلص عددهم بأكثر من النصف بسبب المذابح الآشورية عشية الحرب العالمية الأولى، في السنوات الأخيرة هاجر عدد كبير منهم من العراق. أكبر جالية مسيحية سريانية في الشرق الأوسط تتواجد في سوريا إذ تتراوح أعدادهم بين 877,000–1,139,000 بينما انخفضت في العراق إلى 400 ألف مقارنة بين 0.8 إلى 1.2 مليون عشية الغزو الأمريكي للعراق.

المسيحيين العرب وهم غالبًا أبناء الكنائس الملكانية فتصل أعداد الروم الأرثوذكس إلى 400,000 إلى جانب مليون من أتباع كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك والذين يتم تصنيفهم كمسيحيين عرب.

عدد المسيحيين الأرمن يبلغ نحو نصف مليون نسمة، مع أكبر تواجد في لبنان بحوالي 254,000. كنيسة الأرمن الأرثوذكس وهي ضمن عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية هي أكبر تجمع مسيحي في إيران وتركيا. مجتمعات أرمنية تقيم أيضًا في كل من سوريا وفلسطين خاصًة في القدس وإلى درجة أقل في دول الشرق الأوسط الأخرى.

اليونانيين الذين كانوا من أكبر التجمعات المسيحية في الشرق الأوسط، انخفضت أعدادهم منذ الفتوحات الإسلامية، ومؤخرًا انخفضت بشدة في تركيا، وذلك نتيجة مجازر اليونان البنطيين والتي أعقبت الحرب العالمية الأولى. اليوم أكبر مجتمع يوناني في منطقة الشرق الأوسط يكمن في قبرص الذين يبلغ عددهم حوالي 793،000 وذلك في عام 2008.[80] قبرص هي الدولة الوحيدة ذات الغالبية المسيحية في الشرق الأوسط.

ويتواجد أيضًا في بعض دول الخليج العربي مثل الكويت والبحرين أقليات مسيحية من السكان المحليين كما ويتواجد في كافة دول الخليج العربي جاليات مسيحية كبيرة وفدت للعمل، بالإضافة إلى المسيحيون اليهود الذين جاءوا إلى إسرائيل من الدول الأوروبية، خاصًة دول الاتحاد السوفياتي السابق، أو من معتنقو المسيحية.

وقد سطع أيضًا نجم عدد وافر من الشخصيات المسيحية المشرقية في الشرق الأوسط والمهجر في مناصب سياسية واقتصادية بارزة، كما ولا يزال للطوائف المسيحية، دور بارز في المجتمع العربي، لم ينقطع، لعلّ أبرز مراحله النهضة العربية في القرن التاسع عشر، ومسيحي الشرق الأوسط هم أغنياء نسبيًا، ومتعلمين، ومعتدلين سياسيًا،[81] كما لهم اليوم دور فاعل في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.[59]

أوروبا الشرقية[عدل]

كاتدرائية صوفيا المقدسة، في كييف.
داخل كاتدرائية أرثوذكسية.

أعيد تأسيس البطريركية الروسية الأرثوذكسية عام 1917 قبل شهرين من بدء الثورة البلشفية وذلك بتنصيب تيخون كبطريرك للكنيسة، ولكن تحت الحكم السوفييتي كانت الكنيسة محرومة من حقوقها القانونية وتعرضت لعملية قمع واضطهاد وخسرت الكثير من أتباعها نتيجة سيادة الفكر الإلحادي في الاتحاد السوفييتي وفي عام 1925 سجن البطريرك وقتل بأمر السلطات، ولكنها شهدت نهضة روحية كبيرة عقب انهياره عام 1991 حيث عاد إليها الملايين من الروس.

منذ انهيار الشيوعية تعرف الكنيسة الأرثوذكسية نهضة قوية في روسيا حيث عادت لتشكل رباطاً للهوية الوطنية شاغلة الفراغ الذي خلّفه سقوط الايديولوجية السوفياتية،[82] رافقه تنامى التأثير السياسي للكنسية الأرثوذكسية الروسية في الآونة الأخيرة وتوافقها مع سياسات الكرملين، وهو ما عرضها لعدة انتقادات.[83]

شهدت الأرثوذكسية بعد سقوط الشيوعية نشوء عدد من الكنائس الوطنية منها الكنيسة الأوكرانية الأرثوذكسية والتي أصبحت عام 1990 مستقلة بإدارة شؤونها الداخلية مع التبعية الرسمية للكنيسة الروسية الأرثوذكسية. وهي تعتبر نفسها الوريث الحقيقي للكنيسة التي أسسها فلاديمير الكبير في البلاد منذ القرن العاشر. أسقفها الحالي هو المتربوليت فلاديمير سابودان، يتبع الكنيسة 10,875 رعية تضم أكثر من 35 مليون فرد، تؤلف 68% من مجموع أرثوذكس البلاد.

عام 1967 وقع انشقاق بين الكنيسة الصربية والمقدونية، على إثره أعلنت الكنيسة المقدونية الأرثوذكسية استقلالها، ولكنها لم تلق اعترافا بقانونيتها وشرعيتها من المجمع الأرثوذكسي المقدس. وعام 2002 وبعد فشل المفاوضات لإعادة الوحدة بين الكنيستين قامت البطريركية الصربية بتشكيل أسقفية جديدة في جمهورية مقدونيا يرأسها الأسقف جوفان Jovan والذي كان سابقا أسقفاً مقدونياُ خرج عن الكنيسة المقدونية الأرثوذكسية. ليصبح أول رعاة أسقفية أوهريد الأرثوذكسية حديثة التأسيس.

بعد أن سقطت الدولة العثمانية والإمبراطورية النمساوية والروسية في أعقاب الحرب العالمية الأولى طرأت تغيرات مهمة على بنى الكنيسة الأرثوذكسية. ففي الجمهوريات المستقلة حديثاً (فنلندا، لاتفيا، إستونيا وليتوانيا) أعلنت الأقليات الأرثوذكسية استقلال كنائسها، كما قامت في بولندا كنيسة تحكم نفسها بنفسها. أما التغيرات في البلقان فكانت ذات أهمية خاصة، فقد اتحدت المجموعات الخمس لأبرشيات صربيا تحت لواء بطريرك واحد مقره في بلغراد عاصمة الاتحاد اليوغسلافي سابقاً، كما أن أبرشيات رومانيا ألّفت بطريركية رومانيا الجديدة في عام 1925 وهي أكبر الكنائس البلقانية التي تحكم نفسها بنفسها. وفي عام 1937 اعترفت بطريركية القسطنطينية المسكونية باستقلال كنيسة ألبانيا. أمّا الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية فحافظت على مكانتها الشرعية التي اكتسبتها منذ القرن التاسع عشر وحظيت بتأييد جميع الأنظمة التي توالت على اليونان.

القوقاز[عدل]

الشتات[عدل]

منذ الحرب العالمية الأولى توزّع الملايين من سكان أوروبا الشرقية والشرق الاوسط في مناطق مختلفة لم يسكنها الأرثوذكس من قبل. فقيام الأنظمة الشيوعية سنة 1917 في الدول الأرثوذكسية تقليديًا؛ تسبب بهجرات واسعة إلى أوروبا الغربية ولا سيما فرنسا، وحاولت بطريركية موسكو أن تفرض وصايتها على الكنائس الأرثوذكسية في الشتات وذلك عام 1925. بيد أنها لاقت معارضة كبيرة من الأساقفة الذين غادروا أبرشياتهم وفروا من روسيا وحلّوا ضيوفاً على الكنيسة الصربية، فحولوا مركز قيادتهم إلى نيويورك باسم «الكنيسة الروسية الأرثوذكسية خارج روسيا» ولم يقيموا أي علاقات كنسية رسمية مع البطريركيات والكنائس الأرثوذكسية، كما وجدت «الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية في الشتات» نفسها في الوضع الكنسي ذاته، وانضمت مجموعات أرثوذكسية أخرى في الشتات إلى البطريركية المسكونية.

بعد الحرب العالمية الثانية هاجر كثير من اليونانيين إلى أوروبا الغربية وأستراليا ونيوزلندة وإفريقيا. وفي إفريقية استطاع المهاجرين اليونان اجتذاب عدد لا بأس به من الأفارقة إلى الأرثوذكسية في أوغندا وكينيا وتنزانيا.

عوائل المسيحية الشرقية[عدل]

الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية[عدل]

كاتدرائية القديس ساڤا ليلاً في بلغراد، صربيا.
أيقونة “صاحبة الجلالة”، من الفن البيزنطي، وترقى للقرن الثالث عشر.

الأرثوذكسية الشرقية (باليونانية:Ορθοδοξία) (تعني بالعربية الصراطية المستقيمة)، هي مذهب مسيحي يُرجع جذوره بحسب أتباعه إلى المسيح والخلافة الرسولية والكهنوتية تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بالتقليد وكتابات آباء الكنيسة والمجامع إلى جانب الكتاب المقدس، فضلاً عن تمسكها بالتراتبية الهرمية للسلطة في الكنيسة والطقوس والأسرار السبعة المقدسة.

انتشرت الأرثوذكسية الشرقية في روسيا وبلاد البلقان واليونان وعموم الشرق الأدنى،[84] اما المسيحيون التابعين للكنيسة الأرثوذكسية والساكنين في البلدان العربية فيطلق عليهم اسم الروم الأرثوذكس بسبب انهم يتبعون الطقوص الدينية اليونانية البيزنطية. تشير التقديرات إلى أن هناك نحو 240 مليون مسيحي أرثوذكسي في العالم.[85] اليوم، العديد من أتباع هذه الكنيسة يتحاشون مصطلح "الشرقية" وذلك بسبب طابع الكنيسة العالمي.

ينتشر الأرثوذكس اليوم في شرق أوروبا حيث الغالبية هناك أرثوذكسية وبالمجمل يعيش 76.9% من الأرثوذكس في أوروبا،[84] وتركيا واواسط آسيا والشرق الأوسط ويتواجد في هذه المناطق 6.7% من أرثوذكس العالم،[84] اما في أفريقيا ففيها 15.4% من أرثوذكس العالم،[84] ويتواجدون خاصة في شمال شرق أفريقيا بالإضافة إلى العالم الغربي عقب الهجرة.

تتبع الكنيسة الأرثوذكسية النظام البطريركي القديم، ولهذا رئاسة الكنائس الأرثوذكسية تتبع نظام البطريركية فيدعى رئيسها بطريرك. وهي تتكون من 15 أو 16 كنيسة وطنية مستقلة، دائمة التنسيق فيما بينها.

البطريركيات

اما تلى من كنائس فيدعى النظام الرئاسي فيه برئاسة الاساقفة وهي:

كنائس شبه مستقلة

الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية[عدل]

الأرثوذكسية المشرقية هو مصطلح يدلل به على العقيدة التي تؤمن بها كنائس مسيحية أرثوذكسية شرقية، والتي لا تعترف إلا بشرعية المجامع المسكونية الثلاث الأولى (نيقية، قسطنطينية، أفسس)، وتعرف برفضها القاطع للعقيدة التي أقرها مجمع خلقيدونية. وتعرف هذه الكنائس أيضا بالكنائس الشرقية القديمة ولكن يجب التمييز بينها وبين الكنائس الشرقية الأرثوذكسية.

الكنائس الشرقيّة القبطيّة والأرمنيّة والسريانيّة يرون أن المجامع المسكونية أربعة؛ مجمع نيقية، مجمع القسطنطينية الأول، مجمع أفسس، ومجمع أفسس الثاني. وفق للكنيستين الرومانيّة والبيزنطيّة يرون أن مجمع خلقيدونية المجمع المسكوني الرابع وأحد المجامع المسكونية السبعة.

تعتبر الكنائس الأرثوذكسية المشرقية كنائس وطنية:

كنائس أرثوذكسية مشرقية

الكنائس الكاثوليكية الشرقية[عدل]

أسقف من كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك بثيابه الكهنوتية الكاملة.

يوجد داخل الكنيسة الكاثوليكية مجموعة من التقاليد الكنسية، فإلى جانب التقليد الروماني اللاتيني الذي ينتمي له غالبية الكاثوليك تحتضن الكنيسة خمسة تقاليد شرقية تتبعها كنائس كاثوليكية شرقية. جميع هذه التقاليد والمرجعيات لها تنظيمها الخاص وقيادتها الذاتية تحت سلطة البابا، وهي محمية من أي محاولة لتحويلها للتقليد اللاتيني.

تقاليد الكنائس الكاثوليكية الشرقية
التقليد مثال
ملاحظة
التقليد البيزنطي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك تتشارك به مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية (التي لا تتبع روما).
التقليد الأنطاكي الكنيسة المارونية والكنيسة السريانية الكاثوليكية هو أيضاً تقليد الكنيسة السريانية الأرثوذكسية (التي لاتتبع روما).
التقليد الاسكندري الكنيسة القبطية الكاثوليكية هو أيضاً تقليد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (التي لاتتبع روما).
التقليد الكلداني الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هو أيضاً تقليد الكنيسة النسطورية (التي لاتتبع روما).
التقليد الأرمني الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية تتشارك به مع الكنيسة الأرمنية الرسولية الأرثوذكسية الشرقية (التي لا تتبع روما).

تاريخيًا تقع هذه الكنائس في أوروبا الشرقية وآسيا الصغرى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند، أما اليوم فهي تنتشر في جميع أنحاء العالم، تعتبر الكنيسة الأوكرانية الكاثوليكية أكبر الكنائس الكاثوليكية الشرقية.

يبلغ عدد الكنائس الكاثوليكية الشرقية 22 كنيسة ومن الكنائس الكاثوليكية الشرقية المتواجدة في الشرق الاوسط:

كنيسة المشرق[عدل]

كنيسة المشرق (بالسريانية: ܥܕܬܐ ܕܡܕܢܚܐعيتّا دْمَدنحا)، كما عرفت بعدة أسماء مثل كنيسة فارس والكنيسة النسطورية هي كنيسة مسيحية وجزء تاريخي من تقليد المسيحية السريانية ضمن المسيحية الشرقية. نشأت هذه الكنيسة ضمن الإمبراطورية الساسانية وانتشرت بعدئذ في معظم أنحاء آسيا. وصلت أوج قوتها بين القرنين التاسع والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر شرقا كما شملت بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيون. بدأت كنيسة المشرق بالوهن بعد القرن الثالث عشر تحت ضغط الصراعات بين المنغول والصليبيين والمسلمين وأدت سلسلة اضطهادات شنها قادة الترك والمنغول الداخلين حديثا في الإسلام إلى انهيار المجتمعات المسيحية في آسيا الوسطى وبلاد فارس وانحسار كنيسة المشرق في مناطق نشأتها في شمال بلاد ما بين النهرين. وكانت مجازر تيمورلنك الحدت الذي أنهى كنيسة المشرق كمجموعة دينية مؤثرة. اعتنق جزء كبير من أتباعها الكاثوليكية منذ القرن السادس عشر (الكنيسة الكلدانية) بينما استقر بطاركة كنيسة المشرق في جبال حكاري حتى القرن العشرين حين تغير اسم الكنيسة رسميا إلى كنيسة المشرق القديمة. لكن الانقسامات عادت مرة أخرى عام 1964 ونتيجة لأسباب سياسية قام البطريرك مار شمعون ايشاي بتغيير تقويم الكنيسة العريق الذي كان مستعملاً في طقوسها وهو التقويم اليولياني وبدله بالتقويم الغريغوري الذي تتبعه الكنيسة الكاثوليكية، ظهرت الكثير من المشاكل خلال هذه الفترة ومنها زواج البطريرك مار ايشاي شمعون الذي انتهى الامر بمقتله في أمريكا حيث كانت الحكومة العراقية قد نفته إلى هناك آنذاك. خلال هذه الفترة الحرجة تم رسامة البطريركمار توما درمو سنة 1968 وتوفي بعد عام من شغره للسدة البطريركية، تم بعد ذلك انتخاب خليفة له قداسة البطريرك مار ادي الثاني عام 1970 ليصبح الجاثليق الرسمي لكنيسة المشرق وكان ذلك في كنيسة مار زيا الطوباوي الكائنة في بغداد - حي الكرادة وبحضور من المسؤولين الحكوميين وبترحيب من الحكومة العراقية، وفي عام 1976 ظهرت جماعة كانت تنوي تحقيق مصالحها الخاصة بقيادة مار يوسف خنانيشو وقامت بالانفصال عن كنيسة المشرق القديمة والتي كانت الكنيسة الام وتكوين كنيسة جديدة ما يسمى اليوم كنيسة المشرق الاشورية وبطريركها مار دنخا خننيا والى اليوم بقي كرسي كنيسة المشرق القديمة في بغداد بينما كرسي الكنيسة التي انفصلت حديثاً أصبح في أمريكا.

مسيحيون توما الرسول[عدل]

داخل إحدى أقدم كنائس مسيحيي مار توما بكيرالا.

بحسب التقليد السرياني في الهند فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلايز المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب أعمال توما الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في الباكستان حاليا.[86] بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول برسول الهنود.[87] وهو السبب الذي سمي به مسيحيو جنوب غرب الهند بمسيحيي القديس توما.

مسيحيي القديس توما يؤدون الصلوات حسب الطقس السرياني.

ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.[88] ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في سومطرة وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.[89] ويفسر المؤرخون كون الهند جزءا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلا قويا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.[90]

وبحسب رواية حكيت للمستكشفين البرتغال للهند، فقد وصلت المسيحية إلى كيرالا بجنوب غرب الهند حين استقر بها تاجر من الرها يدعى توما القاني برفقة عدد من العوائل السريانية واليهودية. كما انتشرت قصص أخرى لاحقا تعزو انتشار المسيحية إلى كاهنين من أرمينيا. غير أن هذه الروايات تبقى قصص شعبية لا تحضى بموثوقية تذكر.[87][91]

من الآثار القليلة المتبقية التي تشهد على التواجد التجاري لمسيحيين سريان مشرقة في الهند مجموعة من الصفائح النحاسية المسكوكة من قبل ملك هندي محلي يهب خلالها تاجر مسيحي يدعى سبريشوع قطعة أرض ليبني عليها قرية وكنيسة. وتذكر صفيحة أخرى إرشادات بالسماح للمسيحيين بركوب الفيلة وهو ما كان محصورا بالطبقة العليا في المجتمع الهندي. بينما تحوي الثالثة على اتفاق بوضع نقابة تجار يهود تحت حماية نقابة للمسيحيين وتحوي تواقيع الشهود باللغات العربية والفهلوية والعبرية.[92] وقدانتمى مسيحيي القديس توما إلى طبقة عليا في المجتمع الهندي، فاحتفظوا بثقافتهم الهندية بجانب ديانتهم المسيحية المتأثرة بشدة بالتقاليد المسيحية السريانية، فاستمرت المسيحية بها بعد اختفائها في معظم أنحاء آسيا.[93][94]

حضارة[عدل]

الفن[عدل]

أيقونة أرثوذكسية ليسوع المسيح وتعبر احدى أهم ايقونات المسيحية الشرقية.

لقد اختلف موقف الكنائس المسيحية الشرقية والغربية تجاه الفنون خاصة تجاه مسألة التماثيل داخل الكنائس، فعلى حين رفضت كنائس القسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية ذلك وطورت فنها الخاص خاصًة فن الايقونات، فقد سمحت بها الكنيسة الكاثوليكية في روما وما يتبعها من كنائس في الغرب الأوروبي،[95] وذلك عبر استغلال الفن المسيحي الذي شيد التماثيل ذات الدلالة الدينية المسيحية، والتي استخدمت أيضاً في نشر الدين الجديد في أوساط الغرب الأوروبي الذي يعاني من الجهل بالقراءة والكتابة، وهكذا تم استغلال التماثيل المسيحية من أجل هدف تعليمي وتثقيفي بحت.[95] بينما اتبعت الكنائس المسيحية الشرقية مسار مختلف في الفنون، إذ تطور فن الايقونات خاصة في القسطنطينية وفي ظل الامبراطورية البيزنطية والتي كانت مزيجاً من الثقافة الكلاسيكية وتعاليم المسيحية، فلم تصبح مركزًا دينيًا للمسيحية الأرثوذكسية الشرقية، بل ومركزًا حضاريًا وفنيًا ومتحفًا واسعًا للفن المسيحي البيزنطي. تطور فن موزاييك والفسيفساء من الرخام أو الزجاج وزخرفة المخطوطات، وانقسم الفن البيزنطي إلى ثلاث مراحل مختلفة: المرحلة الأولى يطلق عليها مؤرخو الفنون اسم العصر الذهبي، أي من أول حكم الإمبراطور جستنيان حتى الثورة على الأيقونات، أما العصر الذهبي الثاني فيبدأ منذ العام 867-1204، أي خلال عصر الأسرة المقدونية نشأت فنون أخرى بعيداً عن السلطان الرسمية أو الدينية كتلوين الزجاج مع أوراق الذهب والفضة والمرمر فضلاً عن الأحجار الكريمة، وفي أسرة آل كومنينوس تطورت الأشكال الفنية، ونشأت في ظل هذه الأسرة حركة إحياء فنية استمرت حتى نهاية العهد البيزنطي، وتجلى ذلك عبر نشاط ملحوظ في تشييد الكنائس وزخرفتها، والاعتماد على تصاوير وجداريات منبثقة من كتابات العهد الجديد. والمرحلة الثالثة هي مرحلة العصر المتأخر تحت حكم آل باليولوغس 1261-1453 فقد انتشر الفن المسيحي البيزنطي في عهد أسرة باليولوغس حتى وصل إلى روسيا وإلى يوغوسلافيا ورومانيا.

عقب سقوط القسطنطينية انتقل مركز فن الايقونات إلى روسيا والتي طورت اساليب جديدة في فن الايقونات، ولا تزال روسيا حتى اليوم مركز للايقونات الشرقية. كذلك طوّرت الكنائس الأرثوذكسية المشرقية فنونها الخاصة التي ارتبطت بهويتها ففي الكنيسة القبطية عرفت في التصوير الجداري وفن الزخرفة القبطية كذلك الأمر بالنسبة كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية التي طورت فن أفريقي مسيحي فريد وطورّت كنائس التقليد السرياني الفن الايقونوغرافي. وطورت أيضًا كنيسة مالانكارا في الهند فن ذات عناصر هندية وسريانية.

الموسيقى[عدل]

القوّات . على يوتيوب

إحدى أشهر أناشيد الطقس البيزنطي، وهي بمقابلة عربية - يونانية
—رهبنة دير القديس جاورجيوس، الحميرا.

تطورت الموسيقى في الكنائس الشرقية، فظهرت في الكنائس ذات التقليد السرياني، الموسيقى الكنسية السريانية تستخدم هذه الموسيقى ثمان مقامات شرقية، ويرجأ تاريخها إلى مار أفرام السرياني. وتطورت الموسيقى الكنسية البيزنطية في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وهي موسيقى صوتية بالكلية ولم تستعمل الآلات الموسيقية كما أنها آحادية الصوت مقابل تعدد الأصوات. المؤرخ تيارد تيلرد يقول أن الموسيقى البيزنطية كانت صوتية وكانت ترتل من قِبَل مرتل أو جوقة مدربة على الترتيل بتناغم.[96] وأثّرت الموسيقى البيزنطية على الموسيقى البلغارية والرومانية والصربية وغيرها من دول البلقان وأوروبا الشرقية وتبّنت عناصر موسيقية محلية شعبية، وعُرفت خلال القرن 15 والقرن 17 عصرها الذهبي حيث وصلت إلى أوج ازدهارها وانتشرت مدارس الموسيقى الليتورجية في جميع أرجاء أوروبا الشرقية ودول البلقان، وابتكر الملحنيين الأرثوذكس موسيقى كنيسة من ثمان مقامات تختلط فيها الموسيقة الكنيسة البيزنطية-اليونانية وعناصر موسيقية من اللغات المحليّة.

ظهرت في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الموسيقى الكنسية القبطية وهي من هي أقدم موسيقي كنسية موجودة، وقد وصفها عالم الموسيقي الإنجليزي، ايرنست نيولاند سمث، بجامعات أكسفورد ولندن:

«الموسيقي القبطية موسيقي عظيمة، يمكن القول إنها إحدى عجائب العالم السبع، وبالحق لو أن "خورسا" مملوء بروح الله يترنم ببعض النغم القبطي في ملحمة دينية عظيمة لكان ذلك كافيا أن يلهب العالم المسيحي روحانية.[97]»

الأدب والشعر[عدل]

كيرلس وميثوديوس، بفضل تأثيرهما الكبير في التطور الديني والثقافي للشعوب السلافية عامة دعيا بلقب رسل السلافيين.

كانت المسيحية إحدى أهم الأعمدة الثقافية للأدب البيزنطي، وصنف الأدب البيزنطي في خمس مجموعات: كتب التاريخ، الموسوعات والمقالات، وكتب الشعر العلمانية (مثل الملحمة البطولية Acritas Digenis). ما تبقى من مجموعتين تشمل أنواع الأدبية الجديدة: الأدب الكنسّي واللاهوتي، والشعر الشعبي. وأهم الاعمال المسيحية كانت كتب الليتورجيا وكتاب سير القديسين السنكسار.

أما الأدب المسيحي السرياني كما يعد أفرام السرياني من أهم الأدباء المسيحيين على العموم في القرون المسيحية الأولى، حيث كتب العديد من الأشعار المسماة بال-"مِمرِ" (ܡܐܡܪܐ) وهي مستلهمة من أمور يومية وذلك لتقريبها من أذهان العامة. كما كتب العديد من التفاسير الإنجيلية التي استعملت لاحقا من قبل معظم المذاهب المسيحية.[98] وشهد العصر الذهبي للأدب السرياني في القرنين الرابع والخامس نشوء عدة مدارس سريانية اهتمت بالاهوت والفلسفة والعلوم الطبيعية كما في الرها ونصيبين وجنديسابور. وظهرت عدة أسماء في مجال الأدب السرياني في هذه الفترة مثل نرساي ويعقوب السروجي ويعقوب الرهاوي.[98]

كما شهدت فترة سيطرة الخلافة العربية الإسلامية ظهور أسماء هامة أخرى مثل ميخائيل الكبير (1126-1199) الذي ألف موسوعة بالسريانية تعتبر من الأهم من نوعها في العصور الوسطى،[99] وكذلك ابن العبري الذي ألف العديد من الكتب في اللاهوت والطبيعيات لعل أهمها "زبدة العلم" (ܚܐܘܬܐ ܕܚܟܡܬܐ حوثو دحکمثو) الذي يتناول جميع العلوم المعروفة وكذلك كتاب "تاريخ مختصر الدول" بالعربية والسريانية، وهو حوليات في تاريخ الحضارات القديمة.[100]

خلال العصور الكلاسيكية القديمة، تطورت الأشعار المسيحية في الكنيسة الشرقية والغربية، ومن أبرز أعلام الكنيسة الشرقية في هذه الفترة أفرام السرياني وهو راهب سرياني ومن رواد كتاب وشعراء المسيحية ويعده بعض المؤرخين واللاهوتيين أعظم من كتب القصيدة والترنيمة الدينية في الشرق المسيحي، وظهرت في الامبراطورية البيزنطية قصائد وأشعار في مدح مريم العذراء والتي عرفت بصلاة المدائح.

اللغة واللسانيات[عدل]

كان للكنائس المسيحية الشرقية تأثير كبير على اللغات واللسانيات وعلم النحو فمثلًا أوجد الراهب الارمني ميسروب ماشدوتس الأبجدية الأرمنية[101] ووضع القديسين كيرلس وميثوديوس الأبجدية الكيريلية.[102] كما تطور علم قواعد اللغات خاصًة تلك التي اكتسبت أهمية دينية خاصة مثل اللغة اللاتينية التي أعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية لغة مقدسة[103] واللغة اليونانية في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية واللغة السريانية للكناس ذات التراث السرياني وعرف عن القديس أفرام السرياني كأحد رواد تطور هذه اللغة.

العمارة[عدل]

كاتدرائية ساميبا في تبليسي، جورجيا فقد طورت الكنيسة الجورجية الرسولية الأرثوذكسية ثقافتها الدينية الخاصة.
أيقونسطاس كنيسة أويا في اليونان من أبرز مميزات العمارة المسيحية الشرقية كثرة زخارفها الداخلية وأيقونتها.
كنيسة روسية أرثوذكسية ولقد طورت الكنيسة الروسية نمط معماري مميز.

بدأت المسيحية الشرقية والغربية بالتباعد عن بعضها البعض من وقت مبكر. وأخذت كل مهنا خط حضاري مختلف، ففي حين أن البازيليكا هو الشكل الأكثر شيوعا في الغرب، أصبح الأسلوب المحكم السائدة في الشرق المسيحي. كما وشيدت مساكن وأضرحة قبور القديسين الذين كانوا قد لقوا مصرعهم خلال عمليات الاضطهاد التي انتهت بالكامل فقط تحول الامبراطور قسطنطين للمسيحية. مثالًا هامًا ما يزال حتى اليوم هو ضريح غالا في رافينا والتي يعود تاريخها إلى عصر الامبراطور جستنيان، ولا تزال تحتفظ على الزخارف الفسيفسائية.

في عام 330 نقل الإمبراطور قسطنطين عاصمة الإمبراطورية من روما إلى مدينة بيزنطة فيما يُعرف الآن بتركيا، وغيّر اسم بيزنطة إلى القسطنطينية وعُرِفَت امبراطوريته فيما بعد بالإمبراطورية البيزنطية. وبحلول القرن السادس، تطور طراز فريد من الفن البيزنطي. وكانت كاتدرائية آيا صوفيا بقبتها الضخمة في القسطنطينية إحدى أبرز إنجازات العمارة البيزنطية، وقد صممها أنثيميوس أوف تراليس وإسيدروس أوف ميليتوس. وتمثل الفسيفساء أهم الزخارف في معظم الكنائس البيزنطية. وهناك أمثلة أخرى للعمارة البيزنطية تشمل بازيليكا القديس مرقس في مدينة البندقية بإيطاليا.[104]

ومع انتقال مركز الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية إلى روسيا في القرن السادس عشر. انشأ نموذج معماري أرثوذكسي جديد، فهنا تم استبدال القبة من قبل إلى شكل أكير رقة وأطول وأصبح شكل السقف مخروطي وذلك بسبب الحاجة إلى منع الثلوج بالتراكم على أسطح المباني. واحدة من أبرز الأمثلة على هذه الكنائس هي كاتدرائية القديس باسيل في الساحة الحمراء في موسكو.

أما بالنسبة للكنائس الأرثوذكسية المشرقية فقد تطور نمط معماري بحسب المنطقة والكنيسة. ففي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر ظهرت العمارة القبطية. والتي تعود أصولها بحسب عدد من الباحثين إلى العمارة المصرية القديمة، وإحدى نقاط التشابه بين خطة بناء المعابد المصرية القديمة، من التقدم من الفناء الخارجي إلى الملاذ الداخلي الخفي لتلك الموجودة في الكنائس القبطية، من صحن الكنيسة الخارجي أو الشرفة، والملاذا الخفية وراء الحاجز الأيقوني أو الأيقونسطاس. يرى آخرون ان العمارة القبطية إلى تلك العمارة التي في الكنائس البيزنطية والرومانية. وهكذا منذ بداياته المبكرة انصهرت العمارة القبطية الأصلية مع التقاليد المصرية والانماط المعمارية اليونانية-الرومانية والبيزنطية المسيحية.[105]

وبعد الفتح الإسلامي لمصر أثرت العمارة والفن القبطي على العمارة الإسلامية المصرية، ودمجت بعض الملامح الفنية القبطية في بناء العمارة الإسلامية في مصر.[106] وفي وقت لاحق تأثر والفن والعمارة القبطية أيضًا خاصًة الزخارف التي استوحت من الأنماط الفنية الإسلامية.[107] وتعتبر الكنيسة المعلقة في القاهرة القبطية احدى أرز كنائس العمارة القبطية.

الكنيسة الارمنية وهي كنيسة قومية للشعب الارمني، ويعتبر الارمن أول شعب يتخذ المسيحية دين رسمي له. طوّر الارمن نمط معماري ارتبط بابعاد مسيحية، وهي العمارة الأرمنية، ومن أبرز ميزاتها انها تميل إلى ان تكون منخفضة وسميكة الجدران في التصميم.

وطورت كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية فن مسيحي فريد إذ يوجد العديد من الكنائس المنحوتة في الصخر في أثيوبيا، اكثرها شهرة هي الكنائس الإثني عشر في لاليبيلا شمال البلاد، ويوجد أيضا نمط آخر في هندسة الكنائس الأثيوبية هو البازيليكا، ومن أشهر كنائس البازيليكا في أثيوبيا هي بازيليك سيدتنا مريم من صهيون في مدينة أكسوم، وفي القرن السادس الميلادي كان لهندسة الكنائس الأثيوبية تأثير قوي على طريقة بناء الكنائس في المناطق القريبة كصنعاء وفي معظم أنحاء شبه الجزيرة العربية. يوجد شكلين مميزين لبناء الكنائس الأثيوبية، الأول المربع أو المستطيل والذي يتواجد في تجراي والثاني الشكل الدائري وتجده في أمهارة وفي شيوة.

نماذج من العمارة المسيحية الشرقية

العلوم[عدل]

منمنمة لكتاب علمي عن الطيور للراهب البيزنطي استاثيوس من تسالونيكي.

رعت الكنيسة العلوم في الامبراطورية البيزنطية والتي كانت مركز ثقافي وعلمي وحضاري هام في العالم القديم، وارتبط ارتباطًا وثيقًا مع الفلسفة القديمة، والميتافيزيقيا.[108] ومن الانجازات التي طبقت فيها العلوم كانت بناء كنيسة آيا صوفيا.[109] خلال عصر النهضة البيزنطية دعمت الكنيسة الشرقية الحركة والنهضة العلمية وخاصة في مجال علم الفلك والرياضيات والطب فكتب الرهبان الموسوعات الطبية التي تضمنت شروحا في أمراض العين والأذن والفم والعمليات الجراحية، وقد ترجمت هذه الموسوعات إلى اللاتينية والسريانية والعربية.[110] كما انتج الرهبان البيزنطيين ابحاثًا في حقول كيمياء المعادن والسبائك والرياضيات والهندسة الجغرافية، وكانوا يؤمنون بأن الكواكب والنجوم لها تأثير على أحداث الأرض، وكانت هذه العلوم السبب الرئيسي في احياء الاداب اليونانية القديمة والدراسات النحوية والأدبية والعلمية في إيطاليا مطلع عصر النهضة.[111][112]

دعمت الكنيسة التعليم في الامبراطورية البيزنطية، [113] فأنشأت المدارس والمعاهد وأهمها جامعة القسطنطينية التي كانت تُدرّس الفلسفة والقانون والطب ونحو اللغة اللاتينية واليونانية وبلاغتها في حين نشطت المدارس الأكاديمية الفلسفية والفلكية في الاسكندرية،[114] وبنيت أيضًا المدارس الرهبانية التي ركزت على الكتاب المقدس واللاهوت والليتورجيا لكنها تضمنت أيضًا تعليم نصوص ادبية وفلسفية وعلمية في المناهج الدراسية، وبذل الرهبان الأرثوذكس جهودًا في نسخ المخطوطات الكنسية، وكتب الأدب القديمة.[115] وكان لكهنة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بعد سقوط القسطنطنية فضل في نشر التعليم، وقد أعتبروا التنويريين والمربين لمجتمعات أوروبا الشرقية، فقد كان لرجال الدين وأسرهم دور في محو الأمية في أوروبا الشرقية.

الطب[عدل]

أنشا المسيحيون النساطرة مدارس للمترجمين وألحق بها مستشفيات، ولعبوا أدورًا هامة في نقل المعارف الطبية إلى اللغة العربية. ومن المدارس التي أنشأها النساطرة مدارس مسيحية في الرها ونصيبين وجند يسابور وإنطاكية والإسكندرية والتي خرجت هناك فلاسفة وأطبّاء وعلماء ومشرّعون ومؤرّخون وفلكيّون وحوت مستشفى، مختبر، دار ترجمة، مكتبة ومرصد.[116] كما نشط السريان في الترجمة من اليونانية إلى السريانية ومن ثم للعربية وخاصة في عهد الدولة العباسية حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من اليعاقبة والنساطرة وقد برزوا أيضا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء.[117]

خلال هذه الفترة ظهر عدد من القديسيين ممن ارتبطت أسماءهم بالطب مثل القديسين كوزماس وداميان شفعيّ الأطباء والقديس فيتوس ونيكولا وكانوا أيضًا أطباء.

قاد إعلان المسيحية كديانة رسمية في الإمبراطورية الرومانية إلى التوسع في توفير الخدمات والرعاية الاجتماعية. بعد مجمع نيقية في عام 325 تم بناء في كل مدينة مستشفى قرب الكاتدرائية.[118] ومن أوائل المستشفيات التي اقيمت كانت من قبل الطبيب القديس سامبسون في القسطنطينية، وباسيل أسقف قيصرية في تركيا المعاصرة. وقد بنى باسيل مدينة دعيت "بباسيلاس"، وهي مدينة شملت مساكن للأطباء والممرضين ومبان منفصلة لفئات مختلفة من المرضى.[119] وكان هناك قسم منفصل لمرضى الجذام.[120] بعض المستشفيات حوت على مكتبات وبرامج تدريب، وجمع الأطباء دراستهم الطبية والدوائية في مخطوطات حفظت في مكتباتها. وبالتالي ظهرت الرعاية الطبية للمرضى في معنى ما نعتبره اليوم المستشفى، وكان يقودها الكنيسة الأرثوذكسية والاختراعات والابتكارات البيزنطية واعمال الرحمة المسيحية.[121].

الفلسفة واللاهوت[عدل]

أنقاض كنيسة مار يعقوب في نصيبين، أصبحت نصيبين ومدرستها مركز لاهوتي وفلسفي هام.

تأسست في الشرق المسيحي العديد من المدارس التي علّمت اللاهوت والفلسفة والتي أضحت من أهم المعاهد للتعليم الديني في العالم المسيحي الشرقي. منها على سبيل المثال لا حصر مدرسة الإسكندرية والتي أسسها مرقس، والتي أصبحت من أهم المعاهد للتعليم الديني في المسيحية. كثير الأساقفة البارِزين من عِدَّة أنحاء في العالم تم تعليمهم في تلك المدرسة، كما درّس فيها العديد من العلماء المسيحيين وآباء الكنيسة التعليم لم يكن محصورًا على الأمور اللاهوتية، لأن علوم أخرى مثل العلوم والرياضيات وعلوم الاجتماع كانت تُدَرَّس هناك.

من المدارس اللاهوتية يُذكر أيضًا مدرسة مدرسة نصيبين (بالسريانية: ܐܣܟܘܠܐ ܕܢܨܝܒܝܢ)، هي مدرسة لاهوتية مسيحية سريانية نشأت في مدينة نصيبين بتركيا حاليًا. يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 350 وذلك عندما سقطت مدرسة الرها بيد الساسانيين ما حذا بأفرام السرياني ومجموعة من تلامذته إلى النزوح إلى نصيبين فأسسوا مدرسة لاهوتية بها. كما علا شأن هذه المدرسة عندما أمر الإمبراطور البيزنطي زينون بإغلاق مدرسة الرها نهائيا فانتقل اساتذتها إلى نصيبين حتى أصبحت تلقب بأول جامعة في التاريخ.[122][123][124] وكانت للمدرسة حينئذ ثلاث أقسام تهتم باللاهوت والفلسفة والطب.

في حين يرجع تاريخ تأسس مدرسة الرها (بالسريانية: ܐܣܟܘܠܐ ܕܐܘܪܗܝ)، وهي أحدى المدارس اللاهوتية ذات المكانة المرموقة في العلوم الدينية المسيحية إلى القرن الثاني الميلادي من قبل سلالة الأباجرة الذين حكموا مدينة الرها (شانلورفا حاليا) فتعد بذلك أقدم مدرسة لاهوتية مسيحية. يعد أفرام السرياني من أبرز من لقنوا بها حيث كانت له صومعة بمدينة الرها غير أنه نزح منها بعد سقوطها بيد الساسانيين سنة 363 إلى مدينة نصيبين فأسس بها مدرسة نصيبين.[125] كما كتبت بها أطروحات أفراهاط (بالسريانية: ܐܦܪܗܛ) بأوائل القرن الرابع والتي تتميز بخلوها من التأثيرات اليونانية، والنسخة السريانية من إنجيل الدياسطرون.[126] ومن المدارس التي تركت تأثير على اللاهوت المسيحي الشرقي كانت مدرسة جنديسابور، وجامعة القسطنطينية التي أفتتحت لتدريس الطب، الفلسفة، اللاهوت والقانون الكنسي وعرفت بكثرة علماء الدين واللاهوتيين فيها الذين تركوا مؤلفات هامة حول الدراسات المسيحية والليتورجيا.[127]

التقويم[عدل]

التقويم الذي كان العالم أخذ به هو التقويم الذي يعود إلى يوليوس قيصر، أي أنه يبلغ الآن من العمر ألفي سنة. كانت قد أدخلت عليه تعديلات، ثم حسب بالنسبة لميلاد المسيح فكان بداية التقويم المسيحي الميلادي، وهو يقسم إلى تقويمين (الغريجوري) هو التقويم المستعمل في العالم الغربي والعالم وهو التقويم الذي تتخذه الكنيسة الكاثوليكية والكنائس البروتستانتية. العالم اليسيوس ليليوس الإيطالي هو من قام بإنشاء هذا التقويم في عام 1581 م كبديل عن تقويم يوليوسي (نسبة ليوليوس قيصر)، ويسمى التقويم الغريغوري نسبة للبابا غريغوريوس الثالث عشر.

في العقد قبل الأخير من القرن السادس عشر اكتشف عدد من علماء الفلك أنه كان ثمة خطأ في حساب طول اليوم، ومن ثم فإن التقويم الميلادي متأخر عشرة أيام عن الواقع. فنقل التاريخ عشرة أيام إلى الأمام. وسمي التقويم غربيًا بالنسبة إلى المشرق. لكن لأن الذي أعلن هذا النظام الجديد كان البابا غريغوريوس الثالث عشر فقد سمي رسميًا التقويم الغريغوري (والمعنى واحد طبعًا).

تبعت الكنائس الكاثوليكية الشرقية مثل الكنيسة المارونية وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك الحساب الغربي الغريغوري، في حين حافظت الكنائس الأرثوذكسية والمشرقية المنتشرة في دول شرق أوروبا والشرق الأوسط على الحساب القديم أي التقويم اليولياني في طقوسها الدينية وحساب أعيادها خاصًة عيد الفصح.

الكنائس الشرقية حسب البلد[عدل]

توزيع المسيحية الأرثوذكسية في العالم حسب البلد.
أرثوذكسية شرقية
  الديانة السائدة (أكثر من 75%)
  الديانة السائدة (50% - 75%)
  أقلية دينية مهمة (20% - 50%)
  أقلية دينية مهمة (5% - 20%)
  أقلية (1% - 5%)
أرثوذكسية مشرقية
  الديانة السائدة (أكثر من 75%)
  الديانة السائدة (50% - 75%)
  أقلية دينية مهمة (20% - 50%)
  أقلية دينية مهمة (5% - 20%)
  أقلية دينية (1% - 5%)

تعتبر الأرثوذكسية الشرقية أغلبية في الدول الآتية:

تتواجد أقليات أرثوذكسية شرقية كبيرة في الدول الآتية:

كنيسة كاثوليكية شرقية يتداخل فيها الفن المسيحي الشرقي والغربي.

الأرثوذكسية المشرقية هي الديانة السائدة في أرمينيا (94%)، وفي جمهورية قره باغ الجبلية (95%)، إثيوبيا (51% من السكان، 62% من المسيحية)؛ وإريتريا (50% من السكان، 78% من المسيحية)؛ وتعد العقيدة الأرثوذكسية المشرقية هي واحدة من أكبر من الأديان السائدة في إريتريا.

تعتبر الأرثوذكسية المشرقية أقلية كبيرة في مصر (15%)، والسودان (5% من السكان، 15% من المسيحية)؛ وسوريا (3% من السكان، 10.1% من المسيحية)؛ لبنان (2% من مجمل المسيحيون والتي تصل نسبتهم إلى 40% من لبنان) وولاية كيرالا، الهند (0.20%، وتصل نسبة المسيحيين في الهند 2.3%). ويعتبر المذهب الأرثوذكسي المشرقي أكبر التجمعات المسيحية في تركيا وإيران.

تعتبر الكنيسة الإثيوبية أكبر الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، وتأتي في المرتبة الثانية لأكبر الكنائس المسيحية الشرقية، في حين تعتبر الكنيسة الروسية الأرثوذكسية أكبر الكنائس المسيحية الشرقية.

دول تعتبر فيها الأرثوذكسية المشرقية المذهب السائد:

دول ذات نسبة عالية وتحوي أقلية أرثوذكسية مشرقية كبيرة:

تعتبر الكنيسة الأوكرانية الكاثوليكية أكبر الكنائس الكاثوليكية الشرقية وتصل أعدادهم بين 3 إلى 5 ملايين أي بين 6% إلى 8%، في حين يشكل الكاثوليك الغالبية العظمى في لفيف، ويشكلون أكبر كنيسة في غاليسيا الواقعة في أوكرانيا الغربية، يليها الكنيسة المارونية ومقرها بكركي قرب بيروت ويشكل لبنان ثقلها الأساسي، وأتباعها ثاني أكبر طائفة مسيحية وهي ضمن عائلة الكنيسة الكاثوليكية، أما كنيسة الروم الكاثوليك، فتشكل أكبر تجمع في إسرائيل ولها ثقل في سوريا سيّما في حلب ومرمريتا وفي لبنان سيّما في زحلة. أما أكبر كنيسة في العراق فهي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومقرها ببغداد.

وتعتبر كنيسة السريان الملبار الكاثوليك الهندية والتي يزيد عدد أتباع هذه الكنيسة عن 3.6 مليون نسمة، ثالث أكبر كنيسة من عائلة الكنائس الكاثوليكية الشرقية التي تقر بسيادة البابا.[128]

مراجع[عدل]

  1. ^ Father William P. Saunders, Straight Answers.
  2. ^ Customary in some Coptic and other churches:
    • "The Coptic Christians in Egypt and the Ethiopian Orthodox Christians—two of the oldest surviving forms of Christianity—retain many of the features of early Christianity, including male circumcision. Circumcision is not prescribed in other forms of Christianity... Some Christian churches in South Africa oppose the practice, viewing it as a pagan ritual, while others, including the Nomiya church in Kenya, require circumcision for membership and participants in focus group discussions in Zambia and Malawi mentioned similar beliefs that Christians should practice circumcision since Jesus was circumcised and the Bible teaches the practice."
    • "The decision that Christians need not practice circumcision is recorded in Acts 15 {{{3}}}; there was never, however, a prohibition of circumcision, and it is practiced by Coptic Christians." "circumcision", The Columbia Encyclopedia, Sixth Edition, 2001-05.
  3. ^ Encyclopædia Britannica II, 1985, صفحات 718–719 
  4. ^ أ ب Witte (1997), p. 23.
  5. ^ Witte (1997), p. 30.
  6. ^ Witte (1997), p. 31.
  7. ^ Power, p 1.
  8. ^ Religion in the Roman Empire, Wiley-Blackwell, by James B. Rives, page 196
  9. ^ الحضارة البيزنطية
  10. ^ مجمع القسطنطينية الأول 381
  11. ^ النسطورية وتعاليم نسطور بطريرك القسطنطينية
  12. ^ مجمع أفسس الثاني المقدس
  13. ^ دراسات آبائية: البابا كيرلس الأول
  14. ^ المجمع المسكوني الرابع خلقيدونية 451 م
  15. ^ ساويرس البطريرك القديس
  16. ^ القديس ساويرس البطريرك الأنطاكي
  17. ^ "Armenia – Which Nation First Adopted Christianity?". Ancienthistory.about.com. 2009-10-29. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  18. ^ "Visit Armenia, It is Beautiful". Visitarmenia.org. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  19. ^ "Armenia Information – Welcome to Armenia". Welcomearmenia.com. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  20. ^ "Blog Archive » Which is the first country to adopt Christianity?". Did You Know it. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  21. ^ مارون والموارنة
  22. ^ مجمع القسطنطينية الثاني
  23. ^ الحروب الفارسية البيزنطية
  24. ^ الإمبراطورية الفارسية ومجمع قسطيفون
  25. ^ A. K. Irvine, "Review: The Different Collections of Nägś Hymns in Ethiopic Literature and Their Contributions." Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London. School of Oriental and African Studies, 1985.
  26. ^ "Georgia.". Encyclopædia Britannica Premium Service. اطلع عليه بتاريخ 2006-05-25. 
  27. ^ أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 59
  28. ^ Vine 1937, pp. 94
  29. ^ دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري
  30. ^ Joseph Needham, Wang Ling, Ho Ping-yü, Gwei-djen Lu (1980). Spagyrical discovery and invention: Apparatus, theories and gifts, Volume 5. Cambridge University Press. ISBN 9780521085731. 
  31. ^ (p 239-45) The Age of Faith by Will Durant 1950
  32. ^ Age of achievement: A.D. 750 to the end of the fifteenth century, UNESCO
  33. ^ Cameron 2009, pp. 47.
  34. ^ Browning 1992, pp. 198–208.
  35. ^ Browning 1992, p. 218.
  36. ^ Timberlake 2004, p. 14
  37. ^ Patterson 1995, p. 15.
  38. ^ Cameron 2009, p. 83.
  39. ^ {{cite web url = http://arabic.rt.com/news_all_news/info_print/41803/ | title = الأمير القديس فلاديمير معمد روسيا | publisher = روسيا اليوم | work = | accessdate = 2011-9-3 }}
  40. ^ {{cite web url = http://arabic.rt.com/news_all_news/news/17325 | title = 1020 عاماً على تنصير روسيا | publisher = روسيا اليوم | work = | accessdate = 2011-9-3 }}
  41. ^ النزاع بين الكرسي في القسطنطينية والكرسي في روما
  42. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص. 379
  43. ^ "The Divinely-Protected, Well-Flourishing Domain: The Establishment of the Ottoman System in the Balkan Peninsula", Sean Krummerich, Loyola University New Orleans, The Student Historical Journal, volume 30 (1998–99
  44. ^ Turkish Toleration, The American Forum for Global Education
  45. ^ "يونانيو إسطنبول: البطريركية المسكونية على عتبة القرن الـ 21، جماعة تبحث عن مُستقبل"
  46. ^ Harrison 2002, pp. 276–277: "The Greeks belonged to the community of the Orthodox subjects of the Sultan. But within that larger unity they formed a self-conscious group marked off from their fellow Orthodox by language and culture and by a tradition of education never entirely interrupted, which maintained their Greek identity."
  47. ^ Kakavas 2002, p. 29: "All the peoples belonging to the flock of the Ecumenical Patriarchate declared themselves Graikoi (Greeks) or Romaioi (Romans - Rums)."
  48. ^ تاريخ الكنيسة الروسية الأرثوذكسية
  49. ^ تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك المحامي، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة، بيروت 2006، ص.522
  50. ^ أ ب تاريخ الدولة العلية العثمانية، مرجع سابق، ص.526
  51. ^ THE EASTERN CATHOLIC CHURCHES
  52. ^ عوامل سقوط الدولة العثمانية، قيس العزاوي، الدار العربية للعلوم، طبعة ثانية، بيروت 2003، ص.25
  53. ^ دور الموارنة أحد ضرورات مستقبل المنطقة، موقع أصول، 28 أيلول 2010.
  54. ^ دور العرب المسيحيين المشارقة فــي تحديث العالم العربي
  55. ^ الشوام في مصر...وجود متميز خـــــــــلال القـرنين التاسع عشر والعشرين
  56. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص. 175
  57. ^ سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص. 212
  58. ^ دور المسيحيين العرب في النهضة العربية
  59. ^ أ ب المسيحيون العرب.. طليعة النهضة وهمزة وصل التقدّم
  60. ^ United Nations Sub-Commission on Prevention of Discrimination and Protection of Minorities, Armenian Genocide, July 2, 1985 .
  61. ^ Totten, Samuel, Paul Robert Bartrop, Steven L. Jacobs (eds.) Dictionary of Genocide. Greenwood Publishing Group, 2008, p. 19. ISBN 0-313-34642-9.
  62. ^ Noël, Lise. Intolerance: A General Survey. Arnold Bennett, 1994, ISBN 0-7735-1187-3, p. 101.
  63. ^ Schaefer, T (ed.). Encyclopedia of Race, Ethnicity, and Society. Los Angeles: SAGE Publications, 2008, p. 90.
  64. ^ Henham، Ralph J؛ Behrens، Paul (2007), The criminal law of genocide: international, comparative and contextual aspects, صفحة 17 .
  65. ^ Marashlian، Levon (1991), Politics and Demography: Armenians, Turks, and Kurds in the Ottoman Empire, Cambridge, Massachusetts, USA: Zoryan Institute .
  66. ^ Aprim 2005, p. 49
  67. ^ Yeor, Kochan & Littman 2001, p. 148
  68. ^ The Plight of Religious Minorities: Can Religious Pluralism Survive? - Page 51 by United States Congress
  69. ^ Hovannisian 2007, p. 272
  70. ^ Not Even My Name: A True Story - Page 131 by Thea Halo
  71. ^ The Political Dictionary of Modern Middle East by Agnes G. Korbani
  72. ^ Hulse (NYT 2007)
  73. ^ Resolution on genocides committed by the Ottoman empire (PDF), International Association of Genocide Scholars .
  74. ^ Gaunt, David. Massacres, Resistance, Protectors: Muslim-Christian Relations in Eastern Anatolia during World War I. Piscataway, New Jersey: Gorgias Press, 2006.
  75. ^ Schaller، Dominik J؛ Zimmerer، Jürgen (2008). "Late Ottoman genocides: the dissolution of the Ottoman Empire and Young Turkish population and extermination policies – introduction". Journal of Genocide Research 10 (1): 7–14. doi:10.1080/14623520801950820. 
  76. ^ الكنيسة الروسية خارج الحدود، شبكة القديس سيرافيم، 24 كانون الأول 2010.
  77. ^ Willey، David (10 October 2010). "Rome 'crisis' talks on Middle East Christians". BBC. اطلع عليه بتاريخ 1 November 2010. 
  78. ^ "Coptic Orthodox Church". BBC. اطلع عليه بتاريخ 27 February 2011.  "estimates [for the Coptic Orthodox Church] ranged from 6 to 11 million; 6% (official estimate) to 20% (Church estimate)"
  79. ^ "?". العربية.نت. اطلع عليه بتاريخ 27 August 2010.  Text " الصفحة الرئيسية " ignored (help) "In 2008, father Morkos Aziz the prominent priest in Cairo declared that the number of Copts (inside Egypt) exceeds 16 million."
  80. ^ "2008 estimate". cia.gov. اطلع عليه بتاريخ 7 January 2009. 
  81. ^ http://www.huffingtonpost.com/don-belt/pope-to-arab-christians-k_b_203943.html Pope to Arab Christians: Keep the Faith.
  82. ^ روسيا ومؤشرات العودة الى الأرثوذكسية
  83. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع .D8.B1.D9.88.D8.B3.D9.8A.D8.A7_.D9.88.D9.85.D8.A4.D8.B4.D8.B1.D8.A7.D8.AA_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.88.D8.AF.D8.A9_.D8.A5.D9.84.D9.89_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D8.B1.D8.AB.D9.88.D8.B0.D9.83.D8.B3.D9.8A.D8.A9
  84. ^ أ ب ت ث المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان الأرثوذكس وتوزعهم في العالم
  85. ^ See details for Major religious groups
  86. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 51
  87. ^ أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 52
  88. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 57
  89. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 58
  90. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 62
  91. ^ Perczel 2005, pp. vvi
  92. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 55
  93. ^ Brown & Tackett 2006, pp. 435
  94. ^ Brown & Tackett 2006, pp. 436
  95. ^ أ ب المسيحية والفن في العصر الوسيط بين المنظور الديني والتطور التاريخي
  96. ^ الموسيقى البيزنطية المقدسة
  97. ^ الموسيقي القبطية
  98. ^ أ ب Syriac Language and Literature, Catholic Encyclopedia
  99. ^ William Wright, A short history of Syriac literature, p.250, n.3.
  100. ^ بولس الفغالي، أبو الفرج ابن العبري: حياته وآثاره، مجلّة دراسات في الآداب والعلوم الإنسانيّة تصدر عن كلّية التربية في الجامعة اللبنانية، السّنة 15، العدد 23/88، عدد خاص "ابن العبري في المئوية السّابعة لوفاته"، ص 13 – 25.
  101. ^ ميسروب ماشدوتس
  102. ^ كيرلس واخيه ميثوديوس المعادلين للرسل، مبشريّ الشعوب السلافية
  103. ^ جذور الحضارة
  104. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع BF
  105. ^ V.I. Atroshenko and Judith Collins, The Origins of the Romanesque,p. 120 ,Lund Humphries, London, 1985, ISBN 0-85331-487-X
  106. ^ Tiscali
  107. ^ Kamil, p. 68
  108. ^ Anastos 1962, p. 409.
  109. ^ Cohen 1994, p. 395; Dickson, Mathematics Through the Middle Ages.
  110. ^ King 1991, pp. 116–118.
  111. ^ Robins 1993, p. 8.
  112. ^ Tatakes & Moutafakis 2003, p. 189.
  113. ^ "Byzantine Medicine - Vienna Dioscurides". Antiqua Medicina. University of Virginia. اطلع عليه بتاريخ 2007-05-27. 
  114. ^ The faculty was composed exclusively of philosophers, scientists, rhetoricians, and philologists (Tatakes، Vasileios N.؛ Moutafakis, Nicholas J. (2003). Byzantine Philosophy. Hackett Publishing. صفحة 189. ISBN 0-872-20563-0. )
  115. ^ Anastos، Milton V. (1962). "The History of Byzantine Science. Report on the Dumbarton Oaks Symposium of 1961". Dumbarton Oaks Papers (Dumbarton Oaks, Trustees for Harvard University) 16: 409–411. doi:10.2307/1291170. JSTOR 1291170. 
  116. ^ هناك العديد من المدارس والمكتبات السريانية الأخرى انظر المدارس والمكتبات السريانية من القرن الثالث حتى القرن الثالث عشر، بوابة تركال، 9 كانون الأول 2010.
  117. ^ دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري
  118. ^ Risse، Guenter B (April 1999). Mending Bodies, Saving Souls: A History of Hospitals. Oxford University Press. صفحة 59. ISBN 0-19-505523-3. 
  119. ^ Catholic Encyclopedia -[1] (2009) Accessed April 2011.
  120. ^ Roderick E. McGrew, Encyclopedia of Medical History (Macmillan 1985), p.135.
  121. ^ James Edward McClellan and Harold Dorn, Science and Technology in World History: An Introduction (Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 2006), p.99,101.
  122. ^ Jonsson, David J. (2002). The Clash of Ideologies. Xulon Press. صفحة 181. ISBN 9781597810395. 
  123. ^ Spencer, Robert (2005). The politically incorrect guide to Islam (and the Crusades). Regnery Publishing. صفحة 91. ISBN 9780895260130. 
  124. ^ "MONASTIC LIFE IN THE SYRIAN ORTHODOX CHURCH OF ANTIOCH". 
  125. ^ "MONASTIC LIFE IN THE SYRIAN ORTHODOX CHURCH OF ANTIOCH". 
  126. ^ The schools of Edessa and Nisibis The schools of Edessa and Nisibis The schools of Edessa and Nisibis، الموسوعة البريطانية
  127. ^ The Formation of the Hellenic Christian Mind by Demetrios Constantelos ISBN 0-89241-588-6 [2]. The fifth century marked a definite turning point in Byzantine higher education. Theodosios ΙΙ founded in 425 a major university with 31 chairs for law, philosophy, medicine, arithmetic, geometry, astronomy, music, rhetoric and other subjects. Fifteen chairs were assigned to Latin and 16 to Greek. The university was reorganized by Michael ΙII (842–867) and flourished down to the fourteenth century
  128. ^ Population Statistics and Demography of Saint Thomas Christians, Churches with historical reference

أنظر أيضًا[عدل]

مواقع خارجية[عدل]