عرفجة بن هرثمة البارقي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حالياً لتكون مقالة مختارة، شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في معايير المقالة المختارة وساهم برأيك في صفحة ترشيحها.
تاريخ الترشيح 2 أكتوبر 2018
عرفجة البارقي
Arfaja.jpg
رسمة تخيلية للصحابي عرفجة بن هرثمة.

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة عرفجة بن هرثمة بن عبد العزى بن زهير البارقي
الميلاد 30 ق.هـ - 592م تقريبًا
بارق
الوفاة 34 هـ - 654م
الموصل
اللقب الصواب
الخدمة العسكرية
في الخدمة
11 هـ / 632م34 هـ / 654م
الولاء Flag of Afghanistan (1880–1901).svg الخلافة الراشدية
الفرع الجيوش الإسلامية زمن أبي بكر وعمر وعثمان.
الرتبة قائد جيش
القيادات حروب الردة، فتح العراق، فتح إيران

عرفجة بن هرثمة بن عبد العزى بن زهير بن ثعلبة البارقي (30 ق.هـ - 34 هـ / 592م - 654م) هو صحابي، وأمير، وقائد عسكري، ووالي، وسياسي، ورجل دولة عربي مسلم. برز ما بين عام 11 هـ-632م وعام 34 هـ-654م بخوضه الكثير من المعارك والغزوات والحملات العسكرية على الإمبراطوريَّة الفارسيَّة الساسانيَّة في إيران والعراق، وكانت جلَّ حروبه وأغلبها على الدولة الفارسية في العراق.[1]

كان عرفجة بن هرثمة من دهاة العرب، ذوي الرأي والمكيدة في الحرب، والنجدة. ومن أجلاء الصحابة الأبطال، ولقد كان أمير لواء من الألوية الإحدى عشرة التي عقدها الخليفة الأول أبوبكر الصديق لقتال المرتدّين في مناطق شبه الجزيرة العربية،[2] وهو أول قائد عربي في الإسلام ركب السفن غازيًا بلد فارس وجرَّأَ العرب من بعده على ركوب البحار.[3][4]

وهو أحد الأمراء القادة في معارك البويب، والبصرة، والأبلة، والقادسية حتى فتح المدائن.[5][6] وكان قائد الفرسان في فتح تكريت والموصل، وولي خراج الموصل ونينوى بعد فتحها صلحًا.[7] وما لبث أن أعاده عمر بن الخطاب مع عتبة بن غزوان إلى جنوب العراق وأمرهما بتمصير البصرة وتوطين المقاتلة العرب،[8] ثم بعثه عتبة بن غزوان ضمن قادة البصرة لفك الحصار الساسانيَّ عن قوات العلاء الحضرمي في فارس، كما أُرسل بأمر عمر إلى محاربة الهرمزان، فزحف مع جيش البصرة إلى الأهواز، فشهد وقائعها. وتقدم إلى تستر، وهزم الهرمزان.[7]

ولاه عمر بن الخطاب أميرًا على ولاية الموصل سنة 22 هـ، وبقي عرفجة والياً على الموصل في خلافة عثمان حتى وفاته سنة 34 هـ.[9] ويُذكر أنه كان محبًا للعمران، عُمِّرت الموصل في أيامه، وجعلها خططا لقبائل العرب، وابتنى بها جامع فكثرت الدور فيها، ثم أَتى شرق دجلة وبَنَى مدينة الحديثة، فحصنها وعسكر ثغورها، وقام بتوطين آلاف الجند، فاستقر أمنها. ويُشار إلى أنه كان محبوباً من أبناء الموصل، حكمها عدلاً، ونظم إدارتها، وقام بأعمال كثيرة تعد بالنسبة إلى زمانها من المشروعات الجبارة، ويعدّه المؤرخون مؤسس العصر العربي الإسلامي في الموصل.[10]

حياته وسيرته[عدل]

نسبه[عدل]

جانب من بلاد بارق حيث نشأ جدُ عرفجة.
  • عرفجة بن هرثمة بن عبد العزى بن زهير بن ثعلبة البارقي،[11] يمتد نسبه إلى بارق بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن حارثة بن امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.[12] وقال عرفجة عن نسبه: «أَنَا امْرُؤٌ مِنَ الأَزْدِ ثُمَّ مِنْ بَارِقَ، فِي كَثفٍ لا يُحْصَى عَدَدُهُ وَحَسَبٍ غَيْرِ مُؤْتَشِبٍ ».[13]

نشأته[عدل]

بلاد بجيلة حيث نشأ عرفجة.

وقعت بين أفخاذ بارق حرب وثارات، فقُرّرْ على قوم عرفجة أن يخرجوا منها، فلحقوا قبيلة بجيلة، وشارك قومه في يوم شعب جبلة مع بجيلة حلفاء بني عامر بن صعصعة - أعظم أيام العرب - وكان لهم مقاماتٌ محمودةٌ وبلاءٌ حسن،[14] وفي ذلك يقول عرفجة: «كُنَّا أَصَبْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَمًا فِي قَوْمنَا فَلَحِقْنَا بَجِيلَةَ».[15] وكان رهط عرفجة من بارق حالف بجيلة، وجميع بطون بجيلة كانت في قبائل بني عامر بن صعصعة عدا قسر،[معلومة 1][16] قال ابن إسحاق: «قَيْسَ كُبَّةَ وَسَحْمَةَ وَعُرَيْنَةَ، وَكَانُوا فِي قَبَائِلِ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَرْفَجَةَ بْنَ هَرْثَمَةَ»،[17] وقال صاحب العقد الفريد: «وَكَانَ رَهَطُ الْمُعَقِّرِ الْبَارِقِيِّ يَوْمَئِذٍ فِي بَنِي نمير بِنْ عَامِرِ، وَكَانَتْ قَبَائِلُ بَجِيلَةَ كُلُّهَا فِيهِمْ غَيْرَ قَسْرٍ».[18]

نشأ عرفجة بن هرثمة في بيت مترف، وكان فصيح اللسان، قوي الحجة، ثابت الجنان، قوي البنية ماهراً بالقتال بالسيف وبضروب الفروسية، حاضر البديهة، عمل أول أمره بالتجارة وأكسبه ذلك سعة الأفق ومعرفة الناس، إضافة إلى إطلاعه على أوضاع البلاد التي تاجر معها وأحوالها، وقد أهّله ذلك ليكون سيد بجيلة، قال ابن إسحاق: «وَكَانَ عَرْفَجَةُ يَوْمَئِذٍ سَيَّدَ بَجِيلَةَ».[19] وقال عرفجة لعمر بن الخطاب عن سيادته وقومه: «كُنَّا أَصَبْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَمًا فِي قَوْمنَا فَلَحِقْنَا بَجِيلَةَ، فَبَلَغْنَا فِيهِمْ مِنَ السُّؤْدُدِ مَا بَلَغَكَ»،[20] وكان عرفجة بن هرثمة من سليل فرسان فهو من رهط معقر البارقي أحد أشهر فرسان العرب الشعراء في الجاهلية.[21] ترأس عرفجة بجيلة وهو شاب حتى ظهور الإسلام ثم حتى أوائل خلافة عمر بن الخطاب 13 هـ، وفي ذلك عرفجة يقول: «فَكُنْتُ فِي هَؤُلاءِ - بَجِيلَةَ - أَسُودُهُمْ وَأَقُودُهُمْ».[22]

إسلامه[عدل]

لا أَعفيكم بمن أقدمكم هِجْرة وإِسلامًا، وأعظمكم بلاءً وَإِحسانًا.
—عمر بن الخطاب لبجيلة[23]

لم تذكر كتب التراجم أي خبر عن وفادة عرفجة إلى رسول الله وفترة مكوثه بالمدينة المنورة وصحبته لرسول الله، ولكن في ذكر عمر بن الخطاب أن عرفجة له هجرة، وأنه كان أقدم بجيلة هجرة وإسلاماً، فعندما أمر عمر بن الخطاب عرفجة بن هرثمة على بجيلة في أوائل فتوح العراق سنة 13 هـ، «قَالُوا: أَعْفِنَا مِنْ عَرْفَجَةَ. فَقَالَ عُمَرَ: لا أَعْفِيكُمْ مِنْ أَقْدَمِكُمْ هِجْرَةً وَإِسْلامًا، وَأَعْظَمِكُمْ بَلاءً وَإِحْسَانًا».[24]

وغني عن البيان أنه لا يقال لأي من الصحابة (له هجرة)؛ إلا إذا كان قد وفد وصحب رسول الله قبل فتح مكة، لقول النبي:«لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ».[25] وقد قال عمر بن الخطاب لبجيلة إن عرفجة: « أَقْدَمِكُمْ هِجْرَةً وَإِسْلامًا»، فذلك يدل على وفادة عرفجة إلى رسول الله قبل السنة السابعة الهجرية - أي قبل فتح مكة - ولقد ساهم عرفجة في نشر الإسلام بين عشائر بجيلة التي كان يرأسها، وكذلك قبيلته الأزد لأن علاقته بها لم تنقطع. قال محمد بن أحمد باشميل: «كَانَ الخَلِيفَةُ يُجِلُّ وَيَحْتَرِمُ عَرْفَجَةُ لِسَابِقَتِهِ فِي الإِسْلَامِ وَلِبَلَائِه فِي حُرُوْبُ الرِّدَّةِ».[26]

حروب الردة[عدل]

خريطة تُظهرُ الحملات التي أرسلها أبو بكر إلى قتال أهل الرِّدَّة وما تلاها من حملات خارج شبه الجزيرة العربيَّة.

برز اسم عرفجة بن هرثمة البارقي لأول مرة في حروب الردة الحاسمة،[27] قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة عرفجة: «ذكر وثيمة في الردة أن أبا بكر الصديق أَمدّ به جيفر بن الجلندي - ملك عمان - لما ارتدَّ أهلها. وروى سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد: أنّ أبا بكر الصديق أَمَّره في حرب أهل الردة»،[1] وهذا يدل على أنه قديم الإسلام وبذل جهوداً مشرفه في جهاده في العهد النبوي، ونشره للدعوة رشحته ليكون أحد أمراء حروب الردة التي عقدها أبو بكر الصديق بعد وفاة النبي.[28]

والخبر أنه لما تولى أبو بكر الصديق الخلافة، واضطرب الأمر في شبه الجزيرة العربية، انطلق عرفجة بن هرثمة البارقي من اليمن في جمع من فرسان بارق وبجيلة إلى أبي بكر الصديق بالمدينة المنورة. ثم كان عرفجة من الأمراء القادة الذين عقد لهم أبو بكر ألوية الإمارة والقيادة على مناطق الجزيرة العربية أيام الردة،[29] ففي المنتصف الثاني من سنة 11 هـ اختار وبعث أبو بكر إحدى عشر من الصحابة، وعقد لهم ألوية الإمارة والقيادة،[30] ووجهم لقتال المرتدين، قال ابن الأثير في قول الطبري: «قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ الْبُعُوثَ وَعَقَدَ الْأَلْوِيَةِ، فَعَقَدَ أَحَدَ عَشَرَ لِوَاءً: عَقَدَ لِوَاءً لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَمَرَهُ بِطُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ.. وَعَقَدَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْغَلْفَانِيِّ وَأَمَرَهُ بِأَهْلِ دَبَا، وَعَقَدَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ هَرْثَمَةَ وَأَمَرَهُ بِمَهْرَةَ؛ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَجْتَمِعَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي عَمَلِهِ.. فَفَصَلَتِ الْأُمَرَاءُ مِنْ ذِي الْقَصَّةِ، وَلَحِقَ بِكُلِّ أَمِيرٍ جُنْدُهُ، وَعَهِدَ إِلَى كُلِّ أَمِيرٍ، وَكَتَبَ إِلَى جَمِيعِ الْمُرْتَدِّينَ نُسْخَةً وَاحِدَةً، يَأْمُرُهُمْ بِمُرَاجَعَةِ الْإِسْلَامِ وَيُحَذِّرُهُمْ، وَسَيَّرَ الْكُتُبَ إِلَيْهِمْ مَعَ رُسُلِهِ.»[31][32]

عقد الخليفة أبو بكر لعرفجة بن هرثمة لواء ووجهه لمقاتلة أهل الردة في مهرة باليمن، كما وجه حذيفة بن محصن لمقاتلة المرتدين في عُمان،[33] وأمرهما أن يبتدئا بعمان: حذيفة أميرًا على عرفجة في عمان وعرفجة الأمير على حذيفة في مهرة، وأمرهما أن يجدا السير حتى يقدما عمان؛[34] وكان أبو بكر قد أرسل إلى عكرمة بن أبي جهل يأمره أن يلحق بالبارقيين حذيفة وعرفجة.[35] وعن نبأ ردة أهل عمان قال الواقدي: «قدم وفد الأزد من دبا مقرّين بالإسلام على رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، فبعث عليهم مصدقا منهم يقال له حذيفة بن محصن البارقي ثم الأزدي من أهل دبا، فكان يأخذ صدقات أغنيائهم ويردها إلى فقرائهم، وبعث إلى النبي Mohamed peace be upon him.svg، بفرائض لم يجد لها موضعا، فلما مات رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، ارتدّوا فدعاهم إلى النزوع فأبوا. فكتب حذيفة بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه، فكتب أبو بكر إلى عكرمة بن أبي جهل. أن سر فيمن قبلك من المسلمين إلى أهل دبا».[36][37]

سار عكرمة بن أبي جهل إلى عمان فلحق بحذيفة وعرفجة، وكان عرفجة تحت لواء حذيفة في عمان كما أمرهما أبي بكر، فلما وصلوا الثلاثة عمان انضمت إليهم قوات المسلمين الذين ثبتوا على ولائهم في تلك المنطقة،[38] فقاتلوا المرتدين في منطقة دبا العمانية قتالا عنيفاً حطموا به المرتدين، كما خاضوا معركة عنيفة أخرى في منطقة مهرة انتصروا فيها على المرتدين أيضاً، وأعادوا تلك المناطق إلى لواء الدولة.[39] قال البلاذري في فتوح البلدانلما قبض رسول الله Mohamed peace be upon him.svg ارتدت الأزد وعليها لقيط بن مالك ذو التاج، وانحازت إلى دبا - وبعضهم يقول دما في دبا - فوجه أبو بكر رضي الله عنه إليهم حذيفة بن محصن البارقي من الأزد وعكرمة ابن أبي جهل بن هشام المخزومي فواقعا لقيطا ومن معه، فقتلاه وسبيا من أهل دبا سبيا بعثا به إلى أبى بكر رحمه الله.»[40]

وبعد أن استتب الأمر في عمان ومهرة، مكث حذيفة بن محصن في مدينة دبا بعمان، قال ابن الأثير في قول الطبري: «بعثوا بالخمس إلى أبي بكر مع عرفجة، وأقام حذيفة بعمان يسكن الناس»،[41][42] وسار عرفجة البارقي بالأسرى المتمردين على أبي بكر الصديق، فعفا عنهم أبو بكر؛ قال الواقدي: «لما قدم سبي أهل دبا، وفيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ الحلم، فأنزلهم أبو بكر في دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل المقاتلة، فقال له عمر: يا خليفة رسول اللَّه، قوم مؤمنون، إنما شحوا على أموالهم، فقال أبو بكر: انطلقوا إلى أي البلاد شئتم، فأنتم قوم أحرار[معلومة 2]».[43][44] ومن الخبر أنه كان ضمن الأسرى المهلب بن أبي صفرة وكان حينها طفلاً،[45] فتفرس فيه عرفجة علامات الرياسة والسيادة قائلاً:[46] «خذوني به إن لم يسد سرواتكم، ويبلغ حتى لا يكون له مثل».[47]

فُتوحات العراق وفارس[عدل]

فتح الحيرة[عدل]

رسم تخيلي لعرفجة في فتح الحيرة.

لقد كان لعرفجة بن هرثمة دوراً مرموقًا في الجهاد ونشر الإسلام في عهد الرسول Mohamed peace be upon him.svg، كما كان له دوراً أساسيًا ومفصليًا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه إلى أن تسلم عمر بن الخطاب الخلافة وحدثت موقعة الجسر في أوائل شعبان 13 هـ حيث تعرض المسلمون الذي كانوا قد دخلوا العراق إلى هجوم فارسي كبير بمنطقة جسر بانقيا في الحيرة، فأصيب عدد كبير منهم في موقعة الجسر وكان مجموع عدد المسلمين سبعة الآف، فاستشهد منهم أربعة آلاف، قال الطبري « فَأَصَابُوا يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ آلافِ بَيْن غَرِيقٍ وَقَتِيلٍ.. وَهَرَبَ مِنَ النَّاسِ بَشَرٌ كَثِيرٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَافْتَضَحُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَاسْتَحْيُوا مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ، وَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَوَى إِلَى الْمَدِينَةِ.»[48] وقال: «رَأَى عُمَرُ جَزَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مِنَ الْفِرَارِ، قَالَ: لا تَجْزَعُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا فِئَتُكُمْ إِنَّمَا انْحَزْتُمْ إِلَيَّ».[49] وقد ترتب على موقعة الجسر أن مناطق إقليم الحيرة التي كان قد تم فتحها ومصالحة أهلها على يد خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر عادت إلى الخضوع لسلطة الفرس بعد موقعة الجسر.[50]

قال الطبري: « لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مُصِيبَةُ أَصْحَابِ الْجِسْرِ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ فَلُّهُمْ، قَدِمَ عَلَيْهِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ مِنَ الْيَمَنِ فِي رَكْبٍ مِنْ بَجِيلَةَ وَعَرْفَجَةُ بْنُ هَرْثَمَةَ، وَكَانَ عَرْفَجَةُ يَوْمَئِذٍ سَيَّدَ بَجِيلَةَ، وَكَانَ حَلِيفًا لَهُمْ مِنَ الأَزْدِ، فَكَلَّمَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنَ الْمُصِيبَةِ فِي إِخْوَانِكُمْ بِالْعِرَاقِ، فَسِيرُوا إِلَيْهِمْ.»[51] وقال اليعقوبي: « فلَمَا إِنْتهى الخَبَرَ - خَبَرَ مَوْقَعَة الْجِسْرِ - إلى عُمَرَ اشْتَدَّ غمَّهُ بذَلِك، وَقَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ مِنَ الْيَمَنِ فِي رَكْبٍ مِنْ بَجِيلَةَ، رَئيسهُم عَرْفَجَةُ بْنُ هَرْثَمَةَ، حَلِيف لَهُمْ مِنَ الأَزْدِ، فأمرهم عُمَرَ بالنَّفُوذُ إِلَي الْعِرَاقَ، وَأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَرْفَجَةُ.»[52] وعقد الخليفة عمر بن الخطاب لعرفجة لواء بجيلة قاطبة، وقيل: ولاه إمارة قبائل قيس (كبة) وسحمة وعرينة - حلفاء بنو عامر بن صعصعة - وهم سواد بجيلة وغالبهم،[53] فغضب جرير بن عبدالله وحرض بجيلة على عرفجة، قال ابن إسحاق: «أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَرْفَجَةَ بْنَ هَرْثَمَةَ، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، فَقَالَ لِبَجِيلَةَ: كَلِّمُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالُوا لَهُ: اسْتَعْمَلْتَ عَلَيْنَا رَجُلا لَيْسَ مِنَّا»،[54] وكان الشائع أن عرفجة سيد بجيلة ومنهم، قال ابن إسحاق: «فَأَرْسَلَ - عُمَرَ - إِلَى عَرْفَجَةَ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ؟!»،[55] فقال عرفجة: «صَدَقُوا وَمَا يَسُرُّنِي أَنِّي مِنْهُمْ، أَنَا امْرُؤٌ مِنَ الأَزْدِ ثُمَّ مِنْ بَارِقَ، فِي كَثفٍ لا يُحْصَى عَدَدُهُ وَحَسَبٍ غَيْرِ مُؤْتَشِبٍ»،[56] واستطرد قائلاً: «كُنَّا أَصَبْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَمًا فِي قَوْمنَا فَلَحِقْنَا بَجِيلَةَ، فَبَلَغْنَا فِيهِمْ مِنَ السُّؤْدُدِ مَا بَلَغَكَ»، وكان عمر يرى أحقية عرفجة في الإمارة، فقال له: «فَاثْبَتْ عَلَى مَنْزِلَتِكَ»، أي أثبت على إِمْرتك وسيادتك، فقال عرفجة: «لَسْتُ فَاعِلا وَلا سَائِرًا مَعَهُمْ».[57]

أنقاض أحد المباني في مدينة الحيرة.

وعندئذ أقبلت الأزد في ركبٍ من بارق وغامد في عدة مئات من فرسانهم،[58] وفي ذات الوقت قدم الصحابي غالب بن عبد الله الكناني في عدة مئات أيضًا.[معلومة 3][59] قال البلاذري: «نَدَبَ عُمَرَ النَّاسَ إِلَى العِرَاقِ - بَعْدَ مَوْقِعَةِ الْجِسْرِ - فَجَعَلُوا يَتَحَامَوْنَهُ وَيَتَثَاقَلُونَ عَنْهُ، فَقَدَّمَ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنْ الأَزْدِ يُرِيدُونَ غَزْوَ الشَّام فَدَعَاهُمْ إِلَى العِرَاقِ وَرَغِبَهُمْ فِيهُ، فَرَدُّوا الاِخْتِيَارُ إِلَيْه.»[60] وقال الكلاعي الإندلسي: «وَلِمَا بَلَغَ عُمَرَ رضي الله عنه، أَمَرَ الْجِسْرِ، وَأُتَاهُ كُتَّاب المُسْلِمِينَ بِالخبر. كَتَبَ إِلَى المُثَنَى بِأَنْ يَدْعُوَ مِنْ حَوْلِهُ وَلَا يُقَاتِلُ أَحَدًا حَتَّى يَأْتِيَهُ المُدَدُ، وَقَدَّمَ مِنْ الأَزْدِ وَبارِق وَغَامِد وَكِنَانَة سَبْعُمِائَةِ أَهْلِ بَيْتٍ.»[61] وقال الطبري: « وَقَدِمَا عَلَى عُمَرَ غُزَاةُ بَنِي كِنَانَةَ وَالأَزْدِ فِي سَبْعِ مِائَةٍ جَمِيعًا. فَقَالَ: أَيُّ الْوُجُوهِ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: الشَّامُ أَسْلافُنَا أَسْلافُنَا. فَقَالَ: ذَلِكَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ الْعِرَاقَ الْعِرَاقَ.»[62]وقال الكلاعي الإندلسي: « فَقَالَ لِهُمْ عُمْرٌ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: سَلَّفْنَا بِالشَّامِ. قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَرْضًا تبتذونها إِنْ شَاءَ الله وَيَغْنَمُكُمْ اللهُ كُنُوزُهَا، أَخْوَارُ فَارِس. فقال مُخْنِفِ بْنِ سُلَيْمٍ الْغَامِدِيُّ: مَرَّنَّا بِأَحَبِّ الوَجْهَيْنِ إِلَيْكَ. قَالَ: العِرَاقُ. قَالَ: فَاِمْضُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَأَمَّرَ عَمْر عَلَى الأزد رِجْلًا مِنْهُمْ، وَعَلَى كنانة غَالِب بِنْ عَبْد الله الليثي.»[63] وقال الطبري: «قَالُوا: أَجَبْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا رَأَى وَأَرَادَ. فَدَعَا لَهُمْ عُمَرُ بِخَيْرٍ، وَأَمَّرَ عَلَى بَنِي كِنَانَةَ غَالِبَ بْنَ عبدِ اللَّهِ وَسَرَّحَهُ، وَأَمَّرَ عَلَى الأَزْدِ عَرْفَجَةَ بْنَ هَرْثَمَةَ وَعَامَّتُهُمْ مِنْ بَارِقَ، وَفَرِحُوا بِرُجُوعِ عَرْفَجَةَ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ هَذَا فِي قَوْمِهِ وَهَذَا فِي قَوْمِهِ، حَتَّى قَدِمَا عَلَى الْمُثَنَّى.»[64] وقال مسكويه: «قَدِمَ عَلَى عُمَرَ غُزَاةُ بَنِي كِنَانَةَ وَالأَزْدِ، فأمَّرَ عَلَى بَنِي كِنَانَةَ غَالِبَ بْنَ عبدِ اللَّهِ، وعَلَى الأَزْدِ عَرْفَجَةَ بْنَ هَرْثَمَةَ، وَأَمرهُمْ بالْعِرَاقَ.»[65] وقد عقد عمر بن الخطاب لواء إمارة الأزد لعرفجة بن هرثمة ولواء فرسان كنانة لغالب بن عبد الله، فأنطلقوا جميعًا إلى العراق في أواسط شعبان 13 هـ،[66] وساروا جميعًا فدخلوا العراق، وانضم إليهما المثنى بن حارثة الشيباني مع فلول المنهزمين في موقعة الجسر وكانوا مع المثنى فأقبلوا على النخيلة،[67] وكان جيش المسلمين زهاء عشرة آلاف فسار إليهم الجيش الفارسي بقيادة مهران، وكان جيش الفرس وأميرهم مهران في البويب وكان عسكر المسلمين بالنخيلة وبين البويب والنخيلة جسر.[68]

وفي أواسط رمضان 13 هـ التقى الجيشان، جيش الفرس بقيادة مهران، ومعه زاديه ملك الحيرة، وبهمن جاذويه. والجيش العربي بقيادة المثنى بن حارثة، وعرفجة بن هرثمة، وجرير بن عبد الله البجلي، وغالب الكناني، وعروة بن زيد الخيل.[69][70] وخاض الجيشان معركة ضارية في النخيلة بمشارف الحيرة، فانهزم الفرس هزيمة ساحقة في أواخر رمضان. وكانت البويب معركة حاسمة أعادت للمسلمين ثقتهم بعد هزيمة الجسر، ولقد عدَها ابن كثير نظيرَ معركة اليرموك مع البيزنطيين،[71] وذلك لقوَّتها وتأثيرها؛ فلقد أحصوا فيها مائة رجلٍ من المسلمين قَتَل كلٌّ منهم عشرة، ولذلك سُميت بيوم الأعشار. قال الطبري وابن الأثير: «وسمي البويب يوم الأعشار، أحصي مائة رجل، قتل كل رجل منهم عشرة في المعركة يومئذ، وكان عروة بْن زيد الخيل من أصحاب التسعة، وغالب في بني كنانة من أصحاب التسعة، وعرفجة في الأزد من أصحاب التسعة.»[72][73] وكانت موقعة يوم النخيلة يوم السبت آخر رمضان سنة 13 هـ، فتم يومئذ فتح مدينة الحيرة، ومضى العرب ففتحوا نواحي ومناطق إقليم الحيرة ورفعت في ربوعها رايات العرب، وكان عرفجة من الصحابة القادة الذين حققوا ذلك. وبعد الانتهاء من المعركة جلس المثنى بن حارثة مع قادة الجيش يحدثهم ويحدثونه ويسألهم عما فعلوا؟[74] فقال عرفجة محدثًا: «حزنا كتيبة منهم إلى الفرات: ورجوت أن يكون اللَّه تعالى قد أذن في غرقهم، وسلى عنا بها مصيبة الجسر، فلما دخلوا في حد الإحراج كروا علينا فقاتلناهم قتالا شديدا، حتى قال بعض قومي: لو أخرت رايتك. فقلت: علي إقدامها، وحملت بها على حاميتهم فقتلته فولوا نحو الفرات، فما بلغه منهم أحد فيه الروح.»[75][76]

أرض السواد، خارطة للمستشرق لي سترانج.

بعد استكمال فتح الحيرة والانتصار العظيم في موقعة البويب، قام المثنى بتوجيه قواته باحتلال النقط العسكرية الهامة التي يستطيع يرتكز عليها في أية عملية مقبلة، ثم فرق جيشه في السواد وأمر جنده بإخضاع جميع العرب القاطنين في السواد لسلطة المسلمين، وأخذت فرقه تفتح سواد العراق.[77] وأرسل تعزيزات لمواقعه ومراكزه العسكرية ونقطه الإستراتيجية بقيادة عرفجة بن هرثمة وأمثاله من القادة، قال الطبري: «مخر المثنى السواد وخلف بالحيرة بشير بن الخصاصية وأرسل جريرًا إلى ميسان وهلال بن علفة التيمي إلى دست ميسان وأذكى المسالح بعصمة بن فلان الضبي وبالكلج الضبي وبعرفجة البارقي وأمثالهم في قواد المسلمين»،[78] وفي ذي القعدة سنة 13 هـ اتجه عرفجة بن هرثمة من السواد إلى البحرين مدادًا للعلاء الحضرمي، والذي كان يتعرض باستمرار إلى اعتداءات الفرس عن طريق البحر.[79]

فتح أول جزيرة بحراً[عدل]

جزيرة خارج التي يُرجح أنها الجزيرة التي فتحها عرفجة وابتنى بها مسجد، وغزا منها سواحل فارس.

كانت غزوة عرفجة بن هرثمة البحرية إلى فارس من البحرين بعد مشاركته في فتح الحيرة بقيادة المثنى بن حارثة، فسار عرفجة مداداً من الحيرة إلى ولاية البحرين وأميرها العلاء بن الحضرمي في أواخر سنة 13 هـ، وكان العلاء يقوم بتجهيز وإنشاء أسطول بحري في ميناء ولاية البحرين لغزو بلاد فارس بحراً، فأسند العلاء إلى عرفجة البارقي قيادة سفن ومراكب الأسطول - التي تم تجهيزها - للقيام بأول غزوة بحرية في تاريخ العرب، وتم تحديد الهدف وهو جزيرة فارسية في الساحل الشرقي للخليج مما يلي بلاد فارس.[80]

وفي أوائل سنة 14 هـ انطلق عرفجة بالسفن والمراكب من ميناء القطيف بولاية البحرين إلى الجزيرة الفارسية فافتتحها،[81] فكان عرفجة بذلك أول أمير بحر في الإسلام، قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: «وبعث العلاء عرفجة بن هرثمة إلى أسياف فارس فقطع في السفن فكان أول من فتح جزيرة بأرض فارس واتخذ فيها مسجدًا وأغار على باريخان والأسياف وذلك في سنة أربع عشرة».[82] وهنا لم يحدد محمد بن سعد اسم الجزيرة التي فتحها عرفجة وإنما ذكر أسماء البلاد التي غزاها وهي باريخان والأسياف. وباريخان هي تصحيف بارنجان، قال صاحب معجم البلدان: «بارِنْجان: بلد بالبحرين فتحه العلاء بن الحضرمي سنة 13 أو 14 في أيام عمر بن الخطاب»، وما ذكره الحموي يتفق مع ما أورده ابن سعد من أن أحداث بارِنْجان سنة 14 هـ.[83] والأسياف لغة هي سواحل البحر،[84][معلومة 4] والمقصود هنا منطقة بوشهر الساحلية في غرب فارس وعلى الخليج العربي.[85]

وذكر علي كوراني محققاً المواضع التي ذكرها ابن سعد في فتح عرفجة قائلاً: «روى ابن سعد بداية فتح إيران من جهة البصرة، فقد بدأ به العلاء وأرسل القائد الأزدي عرفجة، الذي كان رئيس بجيلة وتركهم، وعاد إلى قومه الأزد. وعبر عرفجة بجنوده من بني عبد القيس ومن انضم إليهم من الأزد في سفنهم إلى الساحل الفارسي الذي يقابل البحرين، ويظهر أنه ميناء سيراف الذي يسمى الآن ميناء جم، ويبعد عن البحرين في البحر نحو 200 كيلومتر، ويبعد عن إصطخر وشيراز نحو 300 كيلومتر، كما يفهم من الخرائط. والأمر المنطقي أن يتخذ عرفجة الميناء معسكراً ويغير منه على القرى والمدن داخل إيران فإن لم يحقق نصراً مهماً، رجع إلى معسكره. وكانت هذه الغزوة الأساس والركيزة لما بعدها من عمليات لفتح تلك المناطق. كما يظهر أيضاً أن غضب الخليفة عمر على العلاء الحضرمي، قد سبَّبَ تأخير فتح تلك المناطق إلى أواخر خلافة عمر، وأوائل خلافة عثمان».[86]

قال الذهبي: «بُعث عرفجة إلى ساحل فارس، فقطع السفن، وافتتح جزيرة بأرض فارس واتخذ بها مسجدًا»،[87] وقال البلاذري في فتوح البلدان: «كان العلاء بْن الحضرمي وهو عامل عمر بن الخطاب عَلَى البحرين وجه هرثمة بْن عرفجة البارقي منَ الأزد، ففتح جزيرة في البحر مما يلي فارس».[معلومة 5][88] ففتح عرفجة تلك الجزيرة وبنى فيها مسجدًا، وكانت هذه الغزوة أول غزوة عربية تصل قلب فارس ممثلة في أسياف فارس وهي التي تسمى الآن منطقة بوشهر، قال ياقوت الحموي: «أما فتح فارس فكان بدؤه أن العلاء الحضرمي عامل أبي بكر ثم عامل عمر على البحرين، وجّه عرفجة بن هرثمة البارقي في البحر فعبره إلى أرض فارس ففتح جزيرة مما يلي فارس، فأنكر عمر ذلك لأنه لم يستأذنه».[89]

إني قد أمددتك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مجاهدة ومكايدة للعدو، فإذا قدم عليك فاستشره وقربه.
—كتاب عمر بن الخطاب لعتبة بن غزوان[90][91]

رابط عرفجة بن هرثمة في الجزيرة التي فتحها، ثم أمر عمر بن الخطاب بإمداده إلى عتبة بن غزوان، وكان فتح عرفجة لتلك الجزيرة في شهر صفر سنة 14 هـ تقريبًا، قال البلاذري: «ثُمَّ كتب عُمَر إِلَى العلاء أن يمد به عتبة، ففعل».[88] وكان ذلك عندما بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان إلى البصرة في شهر ربيع الثاني سنة 14 هـ، قال ابن كثير: «كتب عمر إلى عتبة بن غزوان حين وجهه إلى البصرة، قد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي يمدك بعرفجة بن هرثمة، فإذا قدم عليك فاستشره وقربه».[92]

سجل التاريخ عرفجة بن هرثمة كأول قائد مسلم يغزو بالسفن والمراكب في التاريخ العربي، قال محمود شيت خطاب: «يذكر التاريخ لعرفجة أنه أول قائد عربي في الإسلام ركب البحر وجرَّأَ العرب على ركوبه»،[3] قال بامطرف: «عرفجة بن هرثمة: أول أمير بحر في الإسلام»،[10] وقال سيد حسين العفاني: «عرفجة بن هرثمة: بطل الأزد، أمير البحر الأول في الإسلام، من أعظم القادة بلاءً وإحسانًا».[93]

فتح الأبلة والبصرة[عدل]

رسم تخيلي لعرفجة في فتح البصرة.

كان عرفجة البارقي مرابطاً في الجزيرة الفارسية التي افتتحها حينما أَتى كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أمير ولاية البحرين العلاء الحضرمي بأن يتوجه عرفجة إلى البصرة مددًا لعتبة بن غزوان لما بعثه عمر أميراً لأول قوة عربية إسلامية إلى منطقة البصرة في شهر ربيع الثاني سنة 14 هـ على الأرجح.[94][95] وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب آنذاك قولاً يدل على المكانة الجهادية القيادية لعرفجة وتقدير عمر بن الخطاب إياه تقديراً عالياً، فقد ذكر ابن حجر العسقلاني في ترجمة عرفجة بكتابه الإصابة في تمييز الصحابة أنه: «أوصى عمر عُتبة بن غَزُوان؛ فقال فيها: وقد أَمرْتُ العلاء بن الحضرمي أن يمدَّك بعَرْفجة ابن هَرْثَمة، فإنه ذو مجاهدة ونكاية في العدو».[1]

وروى الطبري بسنده عن عبد الملك بن عمير قال: «إن عمر، قال لعتبة بن غزوان، إذ وجههُ إلى البصرة: قد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مجاهدة العدو ومكايدته، فإذا قدم عليك فاستشره وقربه».[91] وقال ابن خلدون: «بعث عمر عتبة بن غزوان واليا على تلك الناحية (البصرة)، وكتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدّه بعرفجة بن هرثمة».[96] وقال ابن الجوزي: «قال عمر لعتبة: إني أريد أن أوجهك إلى أرض الهند، وكانت البصرة تدعى أرض الهند، لتمنع أهلها أن يمدوا اخوان فارس، فنزلها في ربيع الأول سنة أربع عشرة؛ فكتب إليه عمر: اجمع الناس موضعاً واحداً وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مكايدة للعدو، فإذا قدم عليك فاستشره».[97] وقال البلاذري: «أمد عُمَر عتبة بهرثمة بْن عرفجة البارقي، وكان بالبحرين.. فغزا عتبة بْن غزوان الأبلة ففتحها عنوة».[98]

فسار عتبة بن غزوان من المدينة المنورة إلى البصرة في زهاء خمسمائة من الفرسان ونفر من الصحابة، وكان نزول عتبة البصرة في ربيع سنة أربع عشرة للهجرة، وكان العلاء بن الحضرمي قد بعث إلى عرفجة بن هرثمة وأخبره بكتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فعاد عرفجة من الجزيرة إلى البحرين، وانطلق منها إلى البصرة في زهاء سبعمائة من فرسان الأزد،[99] فوصل إلى عتبة بمنطقة البصرة، وسارا معاً.[100] ولم تكن يومئذ مدينة البصرة وإنما كانت هناك مدينة الأبلة وكانت مرفأ السفن من الهند والصين، وكان بها جيش من الفرس الأساورة. ولم يكد عتبة بن غزوان وعرفجة ينزلا البصرة بمن معهم حتى بدأ الصدام مع أهل تلك المنطقة، فحين نزولهم أقبل عليه صاحب الفرات في أربعة الآف مقاتل، قال ابن كثير: «إن عمر بعث عتبة بن غزوان إلى أرض البصرة في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وسار إليه من الأعراب ما كمل معه خمسمائة، فنزلها في ربيع الأول سنة أربع عشرة، فركب إليهم صاحب الفرات في أربعة آلاف أسوار، فالتقاه عتبة بعدما زالت الشمس، وأمر أصحابه فحملوا عليهم فقتلوا الفرس عن آخرهم، وأسروا صاحب الفرات ».[101][102]

وبعد نزول عتبة البصرة بثلاثة أشهر، خرج إليه أهل الأبلة،[94] وكان بها خمسمائة من الأساورة - اسم قبيلة - يحمونها، قال ابن الأثير: «فخرج إليه أهل الأبلة، وكان بها خمسمائة أسوار يحمونها، فقاتلهم عتبة فهزمهم حتى دخلوا المدينة، ورجع عتبة إلى عسكره، وألقى الله الرعب في قلوب الفرس - ظنوا أن مددًا للمسلمين قد أقبل - فخرجوا عن المدينة وحملوا ما خف وعبروا الماء وأخلوا المدينة ودخلها المسلمون، وكان فتحها في رجب أو في شعبان».[103][104] وتم بنائها لتكون معسكراً مؤقتاً، ولم تتحول لتكون معسكراً ثابتاً ثم مدينة إلا في أواخر سنة 16 هـ.[105] وشهد عرفجة مع عتبة فتح دستميسان، قال ابن خلدون في قول الطبري: «جمع أهل دستميسان - لقتال المسلمين - فلقيهم عتبة فهزمهم وأخذ مرزبانها أسيرًا».[106][107]

قال ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: «ولاها - البصرة - عتبة بن غزوان، وقال له عمر: إن الحيرة قد فتحت فأت أنت ناحية البصرة وأشغل من هناك من أهل فارس والأهواز وميسان عن إمداد إخوانهم، وأمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة، وكان بالبحرين فشهد بعض هذه الحروب ثم سار إلى الموصل». والحروب أو الفتوح التي قصدها الحموي في الفترة ما بين فتح البصرة والموصل، كانت القادسية والمدائن الآتي ذكرها.[108]

القادسية[عدل]

رسم تخيُّلي لِلمُسلمين وهم يُقاتلون الفيلة الحربيَّة الفارسيَّة.

كان عتبة بن غزوان قد بعث من البصرة كبار القادة بالجنود إلى القادسية، قال خليفة بن خياط: « فأقاموا قدر شهر، وكتب سعد إلى عمر يستمده، فأمدّهم أهل البصرة بألف وخمس مائة»،[109] فيما ذكر المدائني من طريق حميد بن هلال: «أن خالد بن عمير العدوي حدثه قال: لما كان أيام القادسية، كتب إلينا أهل الكوفة يستمدوننا، فأمدهم أهل البصرة بألف وخمسمائة راكب، كنت فيهم، فقدمنا على سعد بالقادسية وهو مريض»،[110] وسار مدد معسكر البصرة إلى القادسية عليهم المغيرة بن شعبة في ألف وخمسمائة وقيل ثمانمائة؛ منهم سبعمائة وقيل أربعمائة فارس من أزد بارق عليهم عرفجة بن هرثمة.[111][112][معلومة 6] قال أبو الربيع الإندلسي: «فانتهى سعد رحمه الله، إلى كل ما أمره به عمر رضي الله عنه، من تهيئة الناس أسباعا أو أعشارا، وقدم عليهم المغيرة فى ثمانمائة، ويقال في ألف وخمسمائة، والمسلمون فى ضيق»،[113] وقال البلاذري: «الَّذِي أمدَّ سعدًا بالمغيرة عتبة بْن غزوان»،[114] ثم انطلق عتبة بن غزوان بنفسه وشهد القادسية،[115] وكانت موقعة القادسية في سنة 15 هـ وقد اختلف في أي شهر كانت، وعلى الأرجح في شعبان.[116]

ولقد كان لعرفجة وفرسان الأزد بقيادته إسهاماً وافراً وجهاداً عظيماً في موقعة القادسية.[117][118] وكان لكل قبيلة في الجيش أميرها ورايتها فكان عرفجة صاحب راية الأزد القاطنة في العراق،[119] ويليه من قادة الأزد حميضة بن النعمان على رأس لواء كتيبة من الأزد عددهم سبعمائة،[120] وكان الأزد في القادسية بين ألف ومئة وألف وخمسمائة، وكانت الرئاسة العامة عليهم لعرفجة.[7] وكان لعرفجة بن هرثمة البارقي أثر بطولي في هذه المعركة وهو الإفادة من عقليته الراجحة في مفاوضة كسرى وقادته، تلك المفاوضات التي أمنت انتصاراً معنوياً للمسلمين على الفرس قبل نشوب القتال، فقد أرسله سعد بن أبي وقاص مع نفر من ذوي المنظر والمهابة والرأي الذين أنتهى إليهم رأي الناس إلى رستم،[121] قال اليعقوبي: « فأرسل سعد: المغيرة بن شعبة، وبشر بن أبي رهم، وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة ابن محصن، وربعي بن عامر، وقرفة بن زاهر، ومذعور بن عدي، ومضارب بن يزيد، وشعبة بن مرة، وكانوا من دهاة العرب، فدخلوا عليه رجلًا رجلًا، يقول كل واحد منهم مثل مقالة صاحبه، ويدعونه إلى الإسلام، أو أداء الجزية، فتبينوا فيه أنه يهوى الدخول في الإسلام، ويخاف من أصحابه، وكلما عرض على واحد منهم لم ير عنده مسارعة، ثم خرج رستم في التعبية للجيش، وجلس على سرير من ذهب، وأقام مصافه، وعدل أصحابه، وأيقن بالهلكة».[122][123] وكان عرفجة بن هرثمة في القادسية أحد الذين أبلوا أحسن البلاء،[124] وظل عرفجة وقومه تحت لواء سعد بن أبي وقاص وشاركوا في جميع الفتوحات التي تلت القادسية حتى دخل المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية.[125]

المدائن[عدل]

أطلال إيوان كسرى في العراق. اتخذه المُسلمون مُصلّى عند فتح المدينة واستولوا على ما كان فيه من الكُنوز وأرسلوا خُمسها إلى المدينة ليتمَّ اقتسامها وفق الشرع الإسلامي.

وفي شوال سنة 15 هـ، وصل أمر عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص بالسير من القادسية إلى المدائن،[126] وفي ذلك يقول النويري: « لَمَّا فَرَغَ سَعْدٌ مِنْ أَمْرِ الْقَادِسِيَّةِ أَقَامَ بِهَا بَعْدَ الْفَتْحِ شَهْرَيْنِ، وَكَاتَبَ عُمَرَ فِيمَا يَفْعَلُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ. فَسَارَ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ لِأَيَّامٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ، وَكُلُّ النَّاسِ مُؤَدٍّ مُذْ نَقَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَا كَانَ فِي عَسْكَرِ الْفُرْسِ».[127] وسار عرفجة والمسلمون من نصر إلى نصر حتى تم لهم دخول المدائن عاصمة كسرى، قال محمود شيت خطاب: « وكان عرفجة أحد الذين أبلوا أحسن البلاء في القادسية وفي المعارك الأخرى التي قادها سعد بعد القادسية حتى دخل المدائن عاصمة الامبراطورية».[128]

وكان فتح المدائن عاصمة الأكاسرة ومقر كنوز كسرى بن هرمز في صفر سنة 16 هـ،[129] وكان الملك كسرى يزدجرد قد هرب إلى حلوان،[130] فأقام عرفجة بن هرثمة مع سعد بن أبي وقاص والصحابة وجند المسلمين في المدائن وأسسوا عصرها العربي.[131][132] وظَلَّ العرب المسلمين وعوائلهم في المدائن حتى فتحت تكريت، والموصل، وجلولاء،[133] وبعدها تحولت الأسر إلى الكوفة، والبعض الآخر منهم تحول إلى البصرة ومنهم عرفجة بن هرثمة مع عتبة بن غزوان.[134]

فتح تكريت والموصل ونينوى[عدل]

بوابة "أدد" ضمن سور نينوى، وكانت نينوى حاضرة الموصل.

في سنة 16 هـ، لما افتتح سعد بن أبي وقاص المدائن، بلغه أن أهل الموصل اجتمعوا بتكريت على رجل من الروم يقال له: الأنطاق، فكتب سعد لعمر بن الخطاب في قضية أهل الموصل الذين قد اجتمعوا بتكريت على الأنطاق،[135] فأمره أن يعين جيشًا لحربهم، ويؤمر عليه عبد الله بن المعتم، وأن يجعل على مقدمته ربعي بن الأفكل، وعلى الميمنة الحارث بن حسان، وعلي الميسرة فرات بن حيان، وعلى الساقة هانئ بن قيس، وعلى الفرسان عرفجة بن هرثمة،[136] قال ابن الأثير: «فتح تكريت والموصل: وسبب ذلك أن الأنطاق سار من الموصل إلى تكريت وخندق عليه ليحمي أرضه، فبلغ ذلك سعداً فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن سرح إليه عبد الله بن المعتم واستعمل على مقدمته ربعي بن الأفكل، وعلى ميمنته الحارث بن حسان الذهلي وعلى ميسرته فرات بن حيان العجلي وعلى ساقته هانىء بن قيس وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة».[137]

وبما أن الفرسان هم القوة الأساسية في الجيوش فإن عرفجة هو القائد الذي كان له الإسهام الأوفر في ذلك المسير والفتح لتكريت والموصل. فقد نزل ذلك الجيش على تكريت، فوجدوا أنطاق قد اجتمعت إليه جماعة من الروم ومن مسيحيي العرب من إياد وتغلب والنمر قد خندقوا حولهم، فحاصرهم 40 يومًا حتى يأس العرب وراسلوا ابن المعتم يسألوه السلم،[138] فقبل شريطة أن يعاونوه على عدوه عبر حيلة اتفق معهم عليها. وفي صباح اليوم التالي، شد المسلمون على عدوهم وكبّروا، فكبّر عرب ربيعة، فظن الروم أن المسلمين قد أحاطوهم من الخلف، فاضطربت صفوفهم وتمّ النصر للمسلمين.[139] ثم أرسل ابن المعتم ربعي بن الأفكل وعرفجة في سرية كبيرة إلى الحصنين وهما نينوى (الحصن الشرقي) والموصل (الحصن الغربي) قبل أن تصلها أخبار هزيمة الأنطاق، ففوجئوا بالسرية وخضعوا على أن يؤدوا الجزية.[140]

كان فتح تكريت والصلح مع أهل الموصل ونينوى في جمادى الأول سنة 16 هـ.[141] فلما بلغ عمر بن الخطاب الانتصار، ولى عرفجة بن هرثمة على مالية ضرائب أهل الموصل،[142] وظل عرفجة بن هرثمة على الخراج ستة أشهر من جمادى الأولى وحتى ذي الحجة، قال الطبريولى - عمر - حرب الموصل ربعي بن الأفكل، والخراج عرفجة بن هرثمة».[143] وقال ابن إسحاق: «وجعل عبد الله على الموصل ربعي ابن الأفكل، وعلى الخراج عرفجة بن هرثمة».[144]وبقي عرفجة على أمور جباية خراج الموصل حتى بعثه عمر بن الخطاب في سبعمائة رجل إلى البصرة مددًا في تمصيرها، وتاركًا الشؤون المالية للحارث بن حسان.[145] كما وجه سعد بن أبي وقاص عبدالله بن المعتم من الموصل إلى الكوفة تاركًا «مسلم بن عبد الله» نائب له على الشؤون الإدارية للموصل، وذلك في محرم سنة 17 هـ.[146]

وفي سنة 18 هـ،[معلومة 7] نقض أهل الموصل العهد الذي اعطوه لعبدالله بن المعتم وعرفجة بن هرثمة، وذلك بعد أن أنسحبت معظم القوات العربية الإسلامية إلى الكوفة والبصرة - سنة 17 هـ - كما اشرنا سابقًا. وبينما كانت الجبهة الشرقية من العراق مشغولة في حرب الهرمزان، كاتب عمر بن الخطاب عياض بن غنم والي الجزيرة المجاورة للموصل من ناحية الشام،[147] وأمره بتوجيه قوه إلي متمردين الموصل، وفي ذلك يقول خليفة بن خياط: « أَن عُمَر وَجه عياضا فَافْتتحَ الْموصل وَخلف عتبَة بْن فرقد عَلَى أحد الحصنين وافتتح الأَرْض كلهَا عَنوة غير الْحصن فَصَالحه أَهله وَذَلِكَ سنة ثَمَان عشرَة».[148]بينما قال البلاذري: « ولى عُمَر بْن الخطاب عتبة بْن فرقد السلمي سنة عشرين، فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها، وهو الشرقي عنوة، وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر عَلَى الجزية والإذن لمن أراد الجلاء في الجلاء».[149]وقال ابن حجر: « عتبة بن فرقد: عمر ولاه في الفتوح، ففتح الموصل سنة ثمان عشرة مع عِِيَاض بن غَنْم».[150]ومن النصوص الآنفة يتضح أن عياض وعامله عتبة بن فرقد اضطروا إلى استعمال القوة من أجل بسط السلطة والنظام على الموصل بعد تمردها.[151]

تمصير البصرة[عدل]

تمثال عتبة بن غزوان مؤسس مدينة البصرة.

وفي ذي الحجة سنة 16 هـ، وقيل: في محرم سنة 17 هـ،[152][153] عاد عرفجة إلى جنوب العراق مع سبعمائة من قومه الأزد بأمر عمر بن الخطاب بتمصير البصرة، تاركًا خراج الموصل للحارث بن حسان.[154] ولقد ساهم عرفجة مع عتبة بن غزوان في تأسيس وتمصير البصرة حيث قاما بتحويل البصرة من معسكر جيش مؤقت إلى معسكر ثابت ثم مدينة،[155][156] قال الكلاعي الإندلسي: «الحديث عن تمصير الكوفة والبصرة: مَصَّر المسلمون المدائن وأوطنوها، حتى إذا فرغوا من جلولاء وتكريت وأخذوا الحصنين، كتب عمر إلى سعد أن ابعث عتبة بن غزوان‌ إلى فرج الهند فليرتد منزلا يمصره، وابعث معه سبعين رجلا من أصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، وابعث بعده عرفجة بن هرثمة، واجعل مكانه الحارث بن حسان، فخرج عتبة في سبعمائة من المدائن واتبعه عرفجة في سبعمائة..حتى أتوا على البصرة اليوم فنزلوها وثبتوا بها»،[145][157] فيما ذكر البلاذري: « تمصير البصرة: حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد، عَنِ الواقدي ، في إسناده، قَالَ: كان عتبة بن غزوان مع سعد بن أبي وقاص فكتب إليه عمر أن اضرب قيروانك بالكوفة، ووجه عتبة بْن غزوان إِلَى البصرة، فخرج في ثمانمائة،[معلومة 8] فضرب خيمة من أكسية، وضرب الناس معه وأمده عُمَر بالرجال،[معلومة 9] فلما كثروا بنى رهط منهم سبع دساكر منَ اللَّبِن منها بالخريبة اثنتان وبالزابوقة واحدة، وفي بني تميم اثنتان وفي الأزد اثنتان، ثُمَّ أن عتبة خرج إِلَى الفرات بالبصرة فافتتحه، ثُمَّ رجع إِلَى البصرة، وكان سَعْد يكاتب عتبة فغمه ذلك فاستأذن عُمَر في الشخوص إليه، فلحق به واستخلف المغيرة بن شعبة، فلما قدم المدينة شكا إِلَى عُمَر تسلط سَعْد عليه، فقال له: وما عليك أن تقر بالإمارة لرجل من قريش له صحبة وشرف، فأبى الرجوع وأبى عُمَر إلا رده فسقط عن راحلته في الطريق فمات في سنة ست عشرة[معلومة 10] ».[158]

فتح الأهواز، المرة الأولى صلحا[عدل]

رسمٌ تخيُليٌّ للوالي البدري عتبة بن غزوان ومستشاره عرفجة بن هرثمة.

وبعد أن نزل المسلمون البصرة في ذي الحجة سنة 16 هـ، كان الجيش الإسلامي يتعرض للغارات بين الآونة والأخرى،[159] فقد كانت الأهواز تتاخم حدود البصرة، وكان في الأهواز الهرمزان وهو من سادات فارس وعظمائها وكان يغير على ما بيد العرب،[160] وفي ذلك يقول ابن خلدون: «لما انهزم الهرمزان يوم القادسية قصد خوزستان وهي قاعدة الأهواز فملكها وملك سائر الأهواز، وكان أصله منهم من البيوتات السبعة في فارس، وأقام يغير على أهل ميسان - منطقة بين البصرة وكسكر - ودست ميسان من ثغور البصرة يأتي إليها من مناذر ونهير تيري من ثغور الأهواز».[161]

فأراد عتبة بن غزوان أمير البصرة أن يسير له جندًا، وكان مع عتبة نحو ثمانمائة رجل، ومع عرفجة بن هرثمة سبعمائة، وكلٍ من حذيفة بن محصن، ومجزأة بن ثور، وحصين بن القعقاع، وعاصم بن عمرو، وسلمى بن القين في سبعمائة جندي.[162] وكان جيش أهل البصرة قليل، مجموعهم نحو خمسة الآف، فاستمد عتبة سعد بن أبي وقاص أمير الكوفة، فأمده. فخرجت جنود البصرة وأمدادهم من أهل الكوفة، فالتقت بالهرمزان بين: دلث، ونهر تيري، فهزمته ودحرته وتبعته حتى سوق الأهواز،[163] مما ألجأ الهرمزان لما رأى لا طاقه له بالقتال، طلب الصلح.[164] وكان قبل ذلك، قد بعث عتبة بن غزوان عرفجة بن هرثمة في كتيبة وأمره أن ياتي كسكر بتخوم ميسان من ثغر البصرة، ليطهرها من جيوش العدو ويقطع الإمدادات عنهم، وجاء في ترجمة عرفجة في كتاب الجامع: «كان عرفجة بن هرثمة من كبار القادة الفاتحين، وهو الذي فتح (رام هرمز) و(تستر) في خوزستان بعد أن طّهر من جيش الفرس المنطقة المسماة كسكر الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة»، ويتبين من ربط الواقع أن عتبة بن غزوان بعث عرفجة بن هرثمة لتطهير المنطقة المسماة كسكر، فسار إليها عرفجة - بفرق من الفرسان - فطهرها من جيش الفرس وقطع الإمدادت عن الهرمزان، وتم حصاره، فتهيأ بذلك الطريق لفتح الأهواز.[165]

وكان صلح الفتح الأول - الذي تم بمشاركة عرفجة - لإقليم خوزستان في جمادى الآخرة سنة 17 هـ، وقد قبل عمر بن الخطاب الصلح مع الهرمزان، ووافق الهرمزان أن يعطي الجزية للعرب عن كل منطقة خوزستان بما فيها مدينة الأهواز وما والاها من مدن،[166]وفي ذلك يقول الطبري: «ولما نزل الهرمزان رامهرمز وضاقت عليه الأهواز والمسلمون حلال فيها فيما بين يديه، طلب الصلح، وراسل حرقوصا وجزءا في ذلك، فكتب فيه حرقوص إلى عمر، فكتب إليه عمر وإلى عتبة، يأمره أن يقبل منه على ما لم يفتحوا منها على رامهرمز وتستر والسوس وجندي سابور، والبنيان ومهرجانقذق، فأجابهم إلى ذلك، فأقام أمراء الأهواز على ما أسند إليهم، وأقام الهرمزان على صلحة».[167]

وقد ضَمَّ عمر بن الخطاب جيش الكوفة الذي شهد فتح الأهواز إلى أهل البصرة،[168] وفي ذلك يقول أبو الربيع الأندلسي: «أتى البصرة مع عتبة خمسة آلاف، و كانوا بالكوفة ثلاثين ألفا، فألحق عمر أعدادهم بأهل البصرة، حتى ساواهم بهم، ألحق جميع من شهد الأهواز».[169] ثم أن الهرمزان غدر ونقض الصلح سنة 18 هـ، وفيها هاجم أبو موسى إقليم خوزستان، وفتحها عنوة وأخضعها كاملة لسلطان العرب في سنة 20 هـ.

إنقاذ جيش العلاء وهزيمة الفرس[عدل]

آثار الإمبراطوريَّة الفارسيَّة الساسانيَّة في إقليم فارس.

وفي شعبان سنة 17 هـ كتب عمر إلى عتبة بن غزوان - والي البصرة - يأمره بإنفاذ جند كثيف لنجدة المسلمين الذين أغزاهم العلاء بن الحضرمي إلى إقليم فارس وإصطخر بحراً.[170][171] قال ابن الأثير: «وأرسل عتبة جيشاً كثيفا في اثني عشر ألف مقاتل، فيهم عاصم بن عمرو، وعرفجة بن هرثمة، والأحنف بن قيس، وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم».[172][173]

وكان سبب ذلك أن العلاء بن الحضرمي أمير ولاية البحرين لما استكمل تأسيس وتجهيز أسطول بحري لغزو وفتح بلاد فارس بحراً، انتدب العلاء الناس إلى فارس، فأجابوه، ووجههم العلاء في البحر إلى فارس بغير إذن عمر،[174] فعبروا بالسفن من البحرين إلى فارس، فنزلوا بإقليم فارس وتوغلوا فاتحين إلى داخل إقليم إصطخر،[175] ثم اجتمع عليهم أهل فارس واصطخر، فحوصر المسلمون، فاقتتلوا قتالاً شديداً بمكان يدعى طاوس، ثم انسحب المسلمون يريدون العودة بالسفن، فحال الفرس بين المسلمين وبين سفنهم، ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلاً، إذ أخذت الفرس منهم طرقهم، فعسكروا وامتنعوا في البر الفارسي،[176] وعادت بعض السفن بالنبأ إلى العلاء، فبعث العلاء إلى عمر بن الخطاب بالخبر طالباً منه توجيه قوة من البصرة لاستنقاذهم، فغضب عمر لأن العلاء أغزاهم في البحر، وكان عمر ينهى عن غزو البحر.[177] قال ابن خلدون في قول ابن الأثير: «وبلغ ذلك عمر - صنيع العلاء - فأرسل إلى عتبة بالبصرة يأمره بإنفاذ جيش كثيف إلى المسلمين بفارس قبل أن يهلكوا، فأرسل عتبة الجنود اثني عشر ألف مقاتل، فيهم عاصم بن عمرو، وعرفجة بن هرثمة والأحنف بن قيس وأمثالهم وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم».[173]

قال ابن كثير: «ولما بلغ عمر صنع العلاء بن الحضرمي، كتب عمر إلى عتبة بن غزوان: إن العلاء بن الحضرمي خرج بجيش فأقطعهم أهل فارس، وعصاني، فاندب إليهم الناس، واضممهم إليك من قبل أن يجتاحوا. فندب عتبة المسلمين، وأخبرهم بكتاب عمر إليه في ذلك، فانتدب جماعة من الأمراء الأبطال، منهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعاصم بن عمرو، وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة بن محصن، والأحنف بن قيس، وغيرهم، في اثني عشر الفا، وعلى الجميع أبو سبرة بن أبي رهم».[178] ويتبين من مجمل ذلك أن عرفجة خامس خمسة قادة انطلقوا بذلك الجيش العربي من البصرة إلى منطقة إقليم فارس المطلة على الخليج العربي، وأميرهم جميعاً أبو سبرة، وأمره عتبة باستشارة عرفجة، وكان عرفجة الوحيد من بينهم الذي سبق له غزو فارس من البحرين بالسفن وافتتح جزيرة مما يلي بلاد فارس،[179][180] وبمشورة عرفجة:«سار أبو سبرة بالجيش، وساحل بهم لا يعرض له أحد، حتى التقوا بالمسلمين (الذين بعثهم العلاء وحوصروا بفارس) وكان قد تداعى عليهم أهل فارس من كل ناحية، وكان على أهل فارس وإصطخر الأمير شهرك، فتوافت إلى المسلمين أمدادهم (مع أبي سبرة وعرفجة وبقية القادة) فاقتتلوا، وأصاب المسلمون منهم ما شاؤوا، ثم انكفأوا بما أصابوا، وكان عتبة بن غزوان كتب إليهم بالحث، فرجعوا إلى البصرة سالمين».[181][182]

ولما رجع ذلك الجيش إلى البصرة، سار عتبة بن غزوان من البصرة لأداء فريضة الحج، وبينما هو راجع من الحج قاصداً البصرة مات في الطريق في ذي الحجة سنة 17 هـ،[183] قال الطبري: «ولما أحرز عتبة الأهواز وأوطأ فارس، استأذن عمر في الحج فأذن له، فلما قضى حجه استعفاه، فأبى أن يعفيه، وعزم عليه ليرجعن إلى عمله، فدعا اللَّه ثم انصرف، فمات في بطن نخلة فدفن».[معلومة 11][184][185] وكان عرفجة بن هرثمة البارقي من كبار القادة المستشارين في ولاية عتبة بن غزوان للبصرة من سنة 14 هـ وحتى وفاة عتبة سنة 17 هـ.[186]

فتح خوزستان[عدل]

خارطة لإقليم خوزستان كما عرفهُ المُسلمون، من كتاب مسالك الممالك للإصطخريّ.

قال ابن الأثير «قيل: كان فتح رامهرمز وتستر والسوس في سنة سبع عشرة، وقيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة عشرين» ولا يمكن الجزم بسنة فتوح خوزستان إلا أنها حدثت بعد وفاة عتبة بن غزوان أواخر سنة 17 هـ، وبالتحديد في ولاية أبو موسى الأشعري على البصرة.[187] قال ابن كثير: «ولما استكمل عتبة فتح تلك الناحية، استأذن عمر في الحج فأذن له، فسار إلى الحج، فمات ببطن نخلة، وهو منصرف من الحج، فتأسف عليه عمر، وأثنى عليه خيرا، وولى بعده بالبصرة المغيرة بن شعبة، فوليها بقية تلك السنة والتي تليها، لم يقع في زمانه حدث.[معلومة 12] ثم بعث إليها أبا موسى الأشعري واليًا عليها»،[188]

والصواب أن فتوح خوزستان ابتدأت سنة 18 هـ ولم تنتهي إلا سنة 20 هـ لعظم تلك الناحية، وفي ذلك قال الذهبي: «عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حُوصِرَتْ تُسْتَرُ سَنَتَيْنِ.[189] وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَاصَرَهُمْ أَبُو مُوسَى ثَمَانِيَةَعَشَرَ شَهْرًا».[190] وفتوح خوزستان مهدت الطريق في سقوط الإمبراطورية الفارسية سنة 21 هـ في موقعة نهاوند.[191][192][193]

وكان عرفجة بن هرثمة من كبار القادة في ولاية أبي موسى للبصرة وفي فتوحاته لإقليم الأهواز وتستر ورامهرمز في خوزستان، وشهد معه فتح نهاوند، قال ابن خلدون: «وكتب - عمر - إلى أبي موسى أن يبعث كذلك جندا كثيفًا مع سعد بن عدي أخي سهيل ويكون فيهم البراء بن مالك ومجزأة بن ثور وعرفجة بن هرثمة وغيرهم وعلى الجندين أبو سبرة بن أبي رهم».[194] ويتبين من مجمل ذلك أن عرفجة كان خامس خمسة قادة انطلقوا بذلك الجيش العربي الإسلامي من البصرة إلى رامهرمز (سوق الأهواز) وكان إلى جانبه كبار الصحابة من الأنصار.[195]

رامهرمز[عدل]

استقر يزدجرد بمدينة مرو بعد خروجه من المدائن وانتقاله من مدينة إلى أخرى، وكان يعمل على إثارة أهل فارس للدفاع عن بلادهم ولاسترجاع ما خسروه منها. واثمرت محاولاته في توحيد جهود الفرس وأهل الأهواز في سبيل صد عدوهم المشترك، فأخبر قادة المسلمين في منطقة الأهواز عمر بن الخطاب باجتماع كلمة اتباع كسرى على قتال المسلمين،[196] فما كان من عمر إلا أن بعث الجيوش من الأمصار إلى الأهواز ليصد طموح يزدجرد، قال ابن الأثير: «وكان سبب فتحها أن يزدجرد لم يزل وهو بمرو يثير أهل فارس أسفًا على ما خرج من ملكهم، فتحركوا وتكاتبوا هم وأهل الأهواز، وتعاقدوا على النصرة، فكتبوا إلى عمر بالخبر، فكتب عمر إلى سعد: أن ابعث إلى الأهواز جندًا كثيفًا مع النعمان بن مقرن، وعجل فلينزلوا بإزاء الهرمزان ويتحققوا أمره. وكتب إلى أبي موسى: أن ابعث إلى الأهواز جندًا كثيفًا، وأمر عليهم سهل بن عدي أخا سهيل، وابعث معه البراء بن مالك ومجزأة بن ثور وعرفجة بن هرثمة وغيرهم، وعلى أهل الكوفة والبصرة جميعًا أبو سبرة بن أبي رهم».[197]

خرج النعمان بن مقرن بأهل الكوفة إلى الأهواز، ثم سار نحو الهرمزان وهو يومئذ برامهرمز، فلما سمع الهرمزان بمسير النعمان إليه، بادره بالقتال ورجا أن يهزمه، وقد طمع في نصرة أهل فارس الذين نزلت أوائل إمدادهم بتُستَر، فالتقى النعمان والهرمزان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وهُزم الهرمزان وأخلى رامهرمز وتركها ولحق بتُستَر وبها جنوده من أهل فارس وأهل الجبال والأهواز. ولما وصل أبو سبرة بن أبي رهم على أهل البصرة ومنهم عرفجة بن هرثمة والبراء بن مالك ومجزأة بن ثور السدوسي إلى سوق الأهواز وعلموا بأن الهرمزان لحق بمدينة تستر، فقصدوها.[198]

تستر[عدل]

آثار مدينة تستر العظيمة

قصد المسلمون مدينة تُسْتَر وتحشدت حولها كافة قوات المسلمين الموجودين في تلك المنطقة، ثم استمدّ أبو سبرة عمر بن الخطاب، فأمده بأبي موسى الأشعري في جمع آخر من البصرة وجعله على أهل البصرة،[199] والنعمان بن مقرن على الكوفة، واستمر أبو سبرة على الإمرة على جميع أهل الكوفة والبصرة، فحاصروا تُسْتَر أشهراً طويلة وأكثروا فيهم القتل.[200][201] وزاحفهم الفرس أثناء الحصار ثمانين زحفًا، حتى إذ كان آخر زحف منها اشتد القتال، فانهزم الفرس ودخلوا خنادقهم فافتحها المسلمون عليهم، فلاذ الفرس بالمدينة، فأحاط بها المسلمون.[202]

ورأى الفرس مدينتهم مطوقة بالمسلمين من جميع جوانبها، ولا أمل لهم في الخلاص من هذا الطوق المحكم، لذلك انهارت معنوياتهم، فخرج رجل من الفرس ليدل المسلمين على نقاط الضعف في دفاع المدينة المحاصرة،[203] فدخلها بعض المسلمين فكبروا وردد المسلمون خارجها هذا التكبير، واقتحموا أبوابها وقتلوا المدافعين عنها، وأسروا الهرمزان وشدوه وثاقًا، فأرسله أبو سبرة إلى عمر بن الخطاب مع وفد أنس بن مالك والأحنف بن قيس، وهكذا فتح العرب تستر أعظم مدينة في منطقة خوزستان.[204]

ولكن بعض القوات الفارسية انسحبت منهزمة من تستر باتجاه السوس، فخرج أبو سبرة بن أبي رهم بنفسه في إثر المنهزمين إلى السوس، ونزل عليها ومعه النعمان بن مقرن المزني وأبو موسى الأشعري وعرفجة بن هرثمة وغيرهم من القادات، فطوقت القوات العربية مدينة السوس، واستطاعوا فتحها عنوه، ولكن المدافعين عنها طلبوا الصلح فأُجيبوا إلى ذلك.[205] وكان لعرفجة في فتح خوزستان أحسن البلاء، قال بامطرف في الجامع: «كان عرفجة من كبار القادة الفاتحين، وهو الذي فتح (رامهرمز) و(تستر) في خوزستان».[10]

نهاوند[عدل]

لوحة لقلعة نهاوند، آخر معاقل الإمبراطورية الساسانية.

وبعد فتح السوس توجه جيش المسلمين إلى نهاوند حيث جَرت الوقعة الكبرى التي أطلق عليها العرب اسم فتح الفتوح سنة 21 هـ،[206] وشهد عرفجة بن هرثمة المعركة مع أبي موسى الأشعري على رأس جيش أهل البصرة وتحت لواء النعمان بن مقرن المزني،[207] واستشهد النعمان بن مقرِّن فأخذ الراية حذيفة بن اليمان، وافتتحت نهاوند،[208] فلم يكن للفرس بعد ذلك جماعة، وبها انتهى حكم الدولة الساسانية في إيران بعد أن دام حكمها 416 عامًا.[209]

وبهذه المعركة أُسدل الستار على الحياة العسكرية للقائد عرفجة بن هرثمة، ومنها تحول إلى الإمارة، بعد عشر سنوات في ميدان الفتوحات الإسلامية،[210] قال محمود شيت خطاب: «عرفجة بن هرثمة شَهِدَ فتح مدينة رامهرمز ومدينة تستر، وبقي مجاهدًا في ساحات القتال حتى عاد إلى الموصل سنة اثنتين وعشرين هجرة والياً عليها.»[211] ومن نهاوند عاد عرفجة إلى الموصل والياً عليها بأمر الخليفة عمر بن الخطاب، قال مؤرخ الموصل عبد المنعم الغلاميعرفجة بن هرثمة بن عبد العزيز بن زهير البارقي: من رجال الإسلام الأجلاء. شهد فتح تكريت وتولّى خراج الموصل بعد فتحها، ثم عاد إلى جنوب العراق مع قومه الأزد، وقاتل في الأهواز ثم عاد إلى الموصل واليًا عليها بأمر الخليفة عمر بن الخطاب».[212]

ولاية عرفجة للموصل[عدل]

الموصل سنة 1932

في عام 22 هـ - الموافق 642 الميلادية - تسلم عرفجة بن هرثمة سدة ولاية الموصل ودامت ولايته عليها إلى أن توفي عام 34 هجري.[9][213] وكانت توليته حدثاً تاريخياً هاماً سجلته كتب التاريخ والصحابة، فجاء في كتاب أنساب الأشراف للمؤرخ البلاذري: «ولى عُمَر عتبة بْن فرقد الموصل سنة عشرين، ثُمَّ عزله، وولى الموصل هرثمة بْن عرفجة البارقي».[214][215] وقال النويري في قول صاحب الكامل في التاريخفي سنة اثنتين وعشرين كان فتح شهرزور؛ فتحها عتبة ابن فرقد. وكتب إلى عمر: إنّ فتوحى قد بلغت أذربيجان، فولّاه إيّاها، وولىّ هرثمة بن عرفجة الموصل».[216][217] وذكر ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة عن عرفجة، قائلاً: «وهو الَّذِي جند الموصل، وواليها، وله فيها أخبار».[218]

لقد كان تولي عرفجة بن هرثمة أميراً نقطة تحول هامة وعظيمة في تاريخ الموصل،[219] ودامت ولاية عرفجة قرابة 13 عاماً، وهي مدة طويلة نسبياً تتيح لصاحبها المجال والخبرة لتحقيق الكثير من المنجزات في شتى المجالات الإدارية والعمرانية، لذا فقد اقترن أمر تخطيط الموصل وتعميرها باسم هذا الوالي القدير.[220] وكان عرفجة بن هرثمة مؤسس العصر العربي الإسلامي لولاية الموصل،[221][222] وفي ذلك يقول مؤرخ الموصل: «احتلت الموصل مكانة مهمة في العصر الراشدي، وبعد فتحها مباشرة أصبحت عام 17 ثغرًا تابعًا الكوفة، وكان يقيم بها الوالي أو نائب عنه. ثم مصرها هرثمة بن عرفجة البارقي، وكان أول من اختطها «أي جعل لها خططًا» باسكان العرب فيها، كل في محلة خاصة بهم، فاصبحت أحد الأمصار الإسلامية المهمة، وزاد عدد سكانيها، واصبحت مقراً لاقليم الجزيرة».[223] وقال محمد بن أحمد باشميل: « كانت الموصل ونينوى حصنين حربيين فقط، وكانت الموصل حتى السنة 16 هـ حصنًا لم تمصّر، وكان هذان الحصنان الموصل ونينوى يقعان (تمامًا) شمال تكريت، أمَا نينوى فاسمها قديم في التاريخ، فقد كانت مدينة أشورية وكانت مندثرة، وتقع نينوى على شاطىء دجلة الشرقي، بينما تقع الموصل على الشاطيء الغربي لهذا النهر، وكان اسم الحصنين في تلك المنطقة إذا أطلق فمعناها الموصل ونينوى. والذي حوّل الموصل من حصن فرد إلى مدينة كبيرة هو عرفجة ابن هرثمة البارقي وذلك سنة 21 هـ وبنى بها مسجدًا جامعًا».[224]وقال محمود شيت خطاب: «يذكر التاريخ لعرفجة تمصيره مدينة الموصل الحدباء وجعلها من أكبر قواعد العرب والإسلام».[225]

وأصبحت بلاد الموصل في عهد عرفجة بن هرثمة - ومنذ عهده - ولاية ذات مدن ومناطق شاسعة ومحددة تمتد ما بين حدود ولاية الجزيرة الفراتية شمالاً وولاية الكوفة بالعراق جنوباً.[226] وقد جاء في كتاب معجم البلدان: «المَوْصِلُ: المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام قليلة النظير كبرًا وعظما وكثرة خلق وسعة، فهي باب العراق ومفتاح خرسان، وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق».[227] وقد ضمت المناطق التابعة لولاية الموصل مدناً ونواحي وقرى كثيرة شملت معظم المنطقة الشمالية من العراق والجزيرة الفراتية وبذلك كانت تكريت وكركوك والحديثة وشهرزور من ضمن توابع الموصل في ذلك الوقت واستمرت حتى العصر.[220]

التأسيس والتمدين[عدل]

وكان البارقي ممن يحبون التنظيم والعمران وتخطيط المدن وترغيب العرب في سكنى البلاد التي تفتح وخاصة كالموصل
—رئيس جامعة الموصل أبي سعيد الديوه جي[228]

ثلاث مراحل تمدينية كبرى مرت بها الموصل تمت جميعها على أيدي عرفجة، فهو الذي أسس العهد العربي في مدينة الموصل، ومدينة نينوى (الحديثة)، وجندهما.[229]

  1. في سنة 22 هـ بدأ عرفجة بن هرثمة بالعمل الكبير الذي خلده التاريخ وهو تأسيس واختطاط الموصل في مكان الحصن القديم في الضفة الغربية من نهر دجلة،[230] وفي ذلك يقول ابن الكلبي: «أول من مصّر الموصل هرثمة بن عرفجة البارقي في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأسكنها العرب».[231] فأسس عرفجة الموصل واختط مساكنها ومبانيَها ومرافقَها العامة ومسجدها الجامع وسورها وأسكن بها العرب المسلمين،[232] وجعل الموصل مدينة عاصمة لولاية الموصل ومقراً له،[233] قال ابن الفقيه الهمداني: «أوّل من اختطّ الموصل وأسكنها العرب، ومصّرها هرثمة بن عرفجة البارقيّ، وكان عمر عزل عتبة عن الموصل وولّاها هرثمة، وكان بها الحصن وبيع النصارى ومنازلهم ومحلّة اليهود، فمصّرها هرثمة ثم بنى المسجد الجامع».[234][235]
  2. في نحو سنة 24 هـ[معلومة 13] اختار عرفجة قرية قديمة - نينوى - في الضفة الشرقية لدجلة، عرفت لاحقاً بالحديثة وجعلها مدينة أخرى بالموصل،[236][237] وفي ذلك يقول البلاذري: «لما اختط هرثمة الموصل وأسكنها العرب أتى الحديثة وكانت قرية قديمة فيها بيعتان وأبيات النصارى فمصرها وأسكنها قوما منَ العرب فسميت الحديثة لأنها بعد الموصل، وبنى نحوها حصنًا»،[238][234]وقال شمس الدين الأنصاري: «ومن مدن الموصل: الحديثة، وهي في شرقي دجلة وتسمى حديثة الموصل بناها هرثمة بن عرفجة».[239] وكان الحصن الذي بناه عرفجة بالقرب من مدينة الحديثة مقراً للجيوش العربية والإمدادات العسكرية صوب أرمينيا واذربيجان وقلاع الأكراد.[240][241]
  3. وفي سنة 29 هـ توجه الكثير من عمال وقادة بلاد العراق ومشارقها في الجيش الذي بعثة الخليفة عثمان بن عفان بقيادة عبد الله بن عامر أمير ولاية البصرة لفتح أقاصي بلاد فارس وسجستان وخراسان،[242][243] فكان عرفجة البارقي ممن سار مددًا لذلك الجيش والفتح،[244] وكان في ذلك الجيش عدد كبير من قبائل العرب فأقنع عرفجة أربعة الآف منهم بالعودة معه إلى الموصل والاستقرار بها فاستجابوا، فكتب بذلك إلى عثمان بن عفان فأمر بمسيرهم معه بعد فتح أقاصي فارس وسجستان فلما تم الفتح ساروا معه إلى الموصل، وهو ما يستفاد مما ذكره أبو زكريا الموصلي: «الذي جند الموصل عثمان بن عفان، وأسكنها أربعة آلاف من الأزد وطيء وكندة، وعبد القيس، وأمر عرفجة بن هرثمة البارقي فقطع بهم من فارس إلى الموصل، وكان قد بعثه عثمان يغير على أهل فارس ».[245] فأسكن عرفجة الأربعة الآف بالموصل والحديثة (نينوى) على ضفتي نهر دجلة،[246] وأصبحت الموصل إحدى أهم مدن الأمصار التي ابتنيت للمهاجرين والمقاتلين العرب، وقد تدفق إليها من غير العرب الآراميون والفرس بأعداد كبيرة باعتبارها أحد المراكز الحضرية والإدارية والاقتصادية الأسرع نمواً في الإمبراطورية العربية الإسلامية الجديدة.[247][248]

الجامع[عدل]

جامع الموصل الكبير، والمدينة التي أسسها عرفجة.

لقد ترك عرفجة بن هرثمة آثارًا في الموصل، منها الجامع الواقع في محلة الكوازين والذي يسمى اليوم الجامع الأموي،[249] ولا يزال هذا الجامع موجودًا حتى اليوم.[250] قال البلاذري: «أن عُمَر بْن الخطاب عزل عتبة عَنِ الموصل وولاها هرثمة بْن عرفجة البارقي، وكان بها الحصن وبيع النصارى ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع ومحلة اليهود، فمصرها هرثمة فأنزل العرب منازلهم واختط لهم ثُمَّ بنى المسجد الجامع».[251][252] قال مؤرخ الموصل عبد الواحد ذنون طه: «المسجد الجامع: أسس هذا المسجد هرثمة بن عرفجة البارقي، الذي عينه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الموصل بعد عتبة بن فرقد السلمي. وقد وسعه وأعاد بناءه في العصر الأموي مروان بن محمد، فسمي منذ ذلك الوقات بالجامع الأموي. وكان هذا المسجد ملاصقًا لدار الإمارة وحوله الأسواق، التي ربما أنشئت لتكون أوقافاً له».[253] وقال عبد الجبار ناجيتشير المصادر إلى أن عرفجة قد ابتنى المسجد الجامع عندما وضع خطط الموصل وأسكنها القبائل العربية. ويبدو أن بناء المسجد الجامع وتوزيع خطط المقاتلين المرافقين لعرفجة جاء في فترة واحدة».[254]

كان لبيت عرفجة من بعده شأن عظيم ومكانة عالية بين أهل الموصل، تقديرًا لجدهم الوالي العظيم. وظلت ذريته مسيطرة على الموصل حتى بداية العصر العباسي، وكان الولاة يخشونهم، لقوة نفوذهم وحب الناس لهم، ولكن نفوذهم كان دينيًا أكثر منه سياسيًا،[معلومة 14] وفي ذلك يروي ابن إياس الموصلي قائلاً: «كانت أم حكيم بنت يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاص تحت هشام بن عبد الملك، فولى أخاها الحر بن يوسف الموصل، فقالت له أم حكيم: تولي أخي الموصل وما قدرها، فقال لها هشام: يا بنت يحيى أما يرضى أخوك أن يصلي خلف الهراثمة؟ يعني ولد هرثمة بن عرفجة البارقي».[255] وهشام بن عبد الملك كان قد سكن الموصل، ويعلم أهميتها وما فيها من قبائل عربية لها تاريخ وكفاح في الفتوحات العربية.[256]

شخصيته[عدل]

مناقبه وصفاته[عدل]

رسمٌ تخيُليٌّ لعرفجة بن هرثمة.

تذكر المصادر أنَّ عرفجةَ كان شهماً غيوراً، قوي الإيمان شديد الثقة بنفسه، بعيد النظر، يؤثر المصلحة العامة على مصلحته الشخصية، حكيمًا في عمله حكيمًا في قوله،[257] نافذ البصيرة، ذكيًّا، سديد الرأي حتى إن عمر بن الخطاب أوصى عتبة بن غزوان قائلاً: «إني قد أمددتك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة ومكايدة للعدو، فإذا قدم عليك فاستشره وقربه.»[258] وألزم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الوالي عتبة بن غزوان أن يستشير عرفجة ويقربه، لِمَا له من حنكة وخبرة ورجاحة عقل.[259] كما كان له فراسة عالية، ويُروى عن فراسة عرفجة أنه لما رأى المهلب بن أبي صفرة حينما كان طفلاً يلعب مع الصبيان سنة 12 هـ،[260] فتفرس فيه علامات الرياسة والسيادة قائلاً: «خذوني به إن لم يسد سرواتكم، ويبلغ حتى لا يكون له مثل».[261]

قال محمود شيت خطاب عن عرفجة: «الذي يقرأ سيرته إنسانًا يتبين أنه كان مؤمنًا حقًا، يتفانى من أجل عقيدته ومبدئه، ولم يكن مرتزقا يجمع الأموال والعقار من أعماله العامة قائدًا وواليًَا، بل ارتفع بنفسه عن المادة الزائلة ليبقى عمله خالصاً لوجه الله وحده. وكان صادقًا وفيًا، شهمًا غيورًا، كريمًا مضيافًا رزينًا متزنًا، عاقلًا ذكياء، يحب لغيره ما يحب لنفسه، وكان إداريًا حازمًا برز في الإدارة بروزًا لا يقل عن بروزه في ميدان الحرب.»[262]

شخصيته العسكرية والقيادية[عدل]

اتضحَ من دراسة أعمال عرفجة العسكرية؛ أنه كان يمتلك موهبة إعطاء القرارات الحكيمة السريعة؛[263] وكان شجاعاً، مقداماً، واسع الحيلة، ذا شخصية قوية نافذة،[257] له قابلية بدنية ومجاهدة فائقة تعينه على تحمل أعباء القتال، فهو بحق كما يقول عنه عمر بن الخطاب: «وَهُوَ ذو مجاهدة للعدو، وذو مكايدة شديدة».[264][265] وكان جريئاً حيث كان أول من تجرأ من قادة العرب المسلمين على ركوب البحر بالمراكب إلى فارس، وجرأ المسلمين من بعده في الغزو البحري.[266]

قال محمود شيت خطاب: «كان عرفجة مثالاً رفيعاً من أمثلة الشجاعة العربية النادرة، وكان في زمانة معدوداً من أفذاذ الشجاعة، لذلك نرى عمر يعينة بالاسم في البعوث كلما تحرج موقف المسلمين في ساحة ما من ساحات الفتح. ولم يكن التوجه إلى العراق يومذاك سهلا، خاصة بعد أن تلقى المجاهدون من المسلمين فيه درسا قاسيا في معركة الجسر، ولكن شجاعة عرفجة ونخوته وشهامته أبت عليه إلا أن يختار أخطر ساحات الفتح الإسلامي، فذهب إلى العراق مختارًا وبذل فيه أقصى ما يبذله المؤمن القوي الشجاع. وكان سريع القرار صائبه، له نفسية لا تتبدل في حالتي النصر والاندحار، يتحمل المسؤولية كاملة بلا تردد ولا خوف، ويتمتع بمزية سبق النظر لذكائه واتزانه، يثق برجاله ويثقون به ويحبهم ويحبونه، له شخصيّة نافذة وإرادة قوية وماضٍ ناصع مجيد. وكان في أعماله يطبق أهم مبادئ الحرب: يختار (مقصده) بدقة ويتوخاه دائماً، كل معاركه (تعرضية)، يحشد لها أكبر قوة ممكنة، وينفذ خططه بصورة مباغتة ويعمل دائماً على إدامة معنويات قطعاته ويؤمن لها كافة متطلباتها الإدارية.»[267]

عرفجة في التاريخ[عدل]

كان عرفجة أحد أشراف العرب في الجاهلية، ومن سادة الأزد، كما شملت سيادته بجيلة، وكانت له هجرة إلى يثرب، ويعد من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة.[268] ويذكر التاريخ لعرفجة بن هرثمة جهاده المرتدين وجهوده في الفتح الإسلامي. فقد كان له أثر كبير في إعادة المتمردين من أهل عمان ومهرة إلى سلطة الخليفة، وكان عرفجة أمير أحد الألوية الإحدى عشرة التي أعدّها أبو بكر الصديق لمحاربة المرتدين. وساهم عرفجة في جَلَّ فتوح العراق وإيران في عصر الخليفة عمر بن الخطاب. ولكن عرفجة يُذكَر دائماً عندما تُذكر مدينة الموصل التي فتحها ثم اختطها ومصرها.[269]

قال محمود شيت خطاب: «يذكر التاريخ لعرفجة جهوده الجبارة في قتال أهل الردة في عمان ومهرة، ويذكر له أعماله الفذه في أكثر معارك الفتح الإسلامي في العراق وفارس، ويذكر له أنه أول قائد عربي في الإسلام ركب البحر وجرأ العرب على ركوبه، ويذكر له تمصيره مدينة الموصل الحدباء وجعلها من أكبر قواعد العرب والإسلام. تلك هي مآثر عرفجة في التاريخ، فهل نذكره ونذكرها له، أم ننساه وننساها، لأننا أمة من أخطر عيوبنا النسيان؟!»[225]

وفاته[عدل]

كان عرفجة قد أعطى اهتمامًا رئيسيًا لنشر الإسلام، فكانت مدينة الموصل في عهده قاعدة انطلاق وانتشار دين الإسلام إلى أرجاء مناطق ولاية الموصل، فأسلم على يد عرفجة غالبية أهل تلك البلاد من العرب المسيحين، ودخل الأكراد في الدين الجديد،[270] وترسخت دعائم العصر العربي الإسلامي في ولاية الموصل، ولم يزل عرفجة أميراً والياً عليها إلى أن تُوّفيَ سنة 34 الهجرية الموافق 654 الميلادية.[9]

المراجع[عدل]

  1. أ ب ت الإصابة في تمييز الصحابة - ابن حجر العسقلاني - ج 4 - الصفحة 401 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 6 - الصفحة 346
  3. أ ب قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 362
  4. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج ٢ - الصفحة ٦٤٦
  5. ^ الإصابة - ابن حجر - ج ٤ - الصفحة ٤٠١
  6. ^ الأنساب والأسر - عبد المنعم الغلامي - الصفحة 160
  7. أ ب ت الكوفة وأهلها في صدر الإسلام - صالح أحمد العلي -الجزء 2 - الصفحة 282. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ الأعلام - خير الدين الزركلي - ج 8 - الصفحة 82 نسخة محفوظة 13 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  9. أ ب ت موسوعة الموصل الحضارية - هاشم يحيى الملاح - ج 2 - الصفحة 30
  10. أ ب ت الجامع - بامطرف - الجزء 3 - الصفحة 32 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ جمهرة أنساب العرب -ابن حزم - الصفحة 367 نسخة محفوظة 06 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ الاشتقاق - ابن دريد - ج3 - الصفحة 481 نسخة محفوظة 06 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ الاكتفاء بما تضمنه من مغازي - الكلاعي - ج 2 - الصفحة 417 نسخة محفوظة 17 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ كتاب المحبر - محمد بن حبيب البغدادي - الصفحة 249 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ أسد الغابة - ابن الأثير - ج 1 - الصفحة 280 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ نهاية الأرب في الأدب - النويري - ج 15 - الصفحة 352 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ تاريخ الطبري - الطبري - المجلد 2 - الصفحة 654. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ العقد الفريد - ابن عبد ربه - المجلد 6 - الصفحة 11. نسخة محفوظة 21 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ أسد الغابة - ابن الأثير - ج 1 - الصفحة 279. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ تاريخ الطبري - الطبري - المجلد 2 - الصفحة 654. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ - خير الدين الزركلي - ج ٧ - الصفحة ٢٧٠.
  22. ^ تهذيب المقال - الأبطحي - المجلد 3 - الصفحة 40.
  23. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 2 - الصفحة 646 نسخة محفوظة 01 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  24. ^ طريق الى المدائن - أحمد عادل كامل - الصفحة 420
  25. ^ صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 4 - الصفحة 109 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ القادسية ومعارك العراق - محمد أحمد باشميل - الصفحة 330
  27. ^ عصر الخلافة الراشدة - أكرم ضياء العمري - الصفحة 405 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ عرفجة بن هرثمة - الطنطاوي - الصفحة 108 - مجلة الوعي الإسلامي العدد (281)، يناير 1988 م
  29. ^ شعر الفتوح الإسلامية في صدر الإسلام - النعمان - الصفحة 39
  30. ^ أطلس حروب الردة: في عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق- المغلوث - الصفحة 56 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 346 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 2 - الصفحة 480 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  33. ^ تاريخ الطبري - الطبري - الجزء2 - الصفحة 480 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  34. ^ تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - الجزء3 - الصفحة 69
  35. ^ المنتظم في تاريخ الأمم - ابن الجوزي - ج 4 - الصفحة 85 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  36. ^ معجم البلدان - الحموي - ج 2 - الصفحة 435 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  37. ^ مختصر سيرة الرسول - محمد بن عبد الوهاب - الصفحة 298
  38. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - الجزء9 - الصفحة 481 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  39. ^ فرسان النهار من الصحابة الأخيار - سيد حسين العفاني - 425
  40. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - ج 1 - الصفحة 92 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  41. ^ في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 373
  42. ^ العبر وديوان المبتدأ والخبر - ابن خلدون - ج 2 - الصفحة 507 نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  43. ^ معجم البلدان - الحموي - ج 2 - الصفحة 436 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  44. ^ الإصابة في تمميز الصحابة - ابن حجر العسقلاني - ج 7 - الصفحة 185 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  45. ^ مختصر تاريخ دمشق - ابن المنظور - ج 26 - الصفحة 38 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  46. ^ الصحيفة القحطانية - بن زريق - الصفحة 147
  47. ^ الأنساب - الصحاري - الصفحة 203
  48. ^ تاريخ الأمم والملوك - الطبري - المجلد 2 - الصفحة 640 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  49. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج ٢ - الصفحة ٦٤٣ نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  50. ^ موقعة الجسر - راغب السرجاني - موقع قصة إسلام
  51. ^ Annales quos scripsit Abu Djafar Mohammed ibn Djarir at-Tabari - Michael Jan de Goeje - Page 3300 نسخة محفوظة 04 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  52. ^ تاريخ اليعقوبي - اليعقوبي - ج 2 - الصفحة 143 نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  53. ^ مرآة الزمان في تاريخ الأعيان - سبط ابن الجوزي - ج 3 - الصفحة 491 نسخة محفوظة 28 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  54. ^ أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج ٤ - الصفحة ٧٢
  55. ^ تاريخ الطبري - الطبري - المجلد 3 - الصفحة 471 نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  56. ^ تاريخ الطبري - الطبري - المجلد 3 - الصفحة 462 نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  57. ^ أسد الغابة - ابن الأثير - ج ١ - الصفحة ٢٧٩ نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  58. ^ أشغال الملتقى الدولي الثاني حول القبيلة، المدينة، والمجال في العالم العربي الإسلامي الوسيط - راضي دغفوس - الصفحة 85.
  59. ^ أهل اليمن في صدر الإسلام - نزار عبد اللطيف الحديثي - الصفحة 131.
  60. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - الصفحة 249 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  61. ^ مخطوطة الاكتفاء في مغازي المصطفى صلى الله عليه وسلم - أبو الربيع الكلاعي الأندلسي. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  62. ^ تاريخ الأمم والملوك - الطبري - المجلد 2 - الصفحة 647 نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  63. ^ الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء - الكلاعي - الجزء 2- الصفحة 135
  64. ^ تاريخ الأمم والملوك - الطبري - المجلد 2 - الصفحة 647 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  65. ^ تجارب الأمم وتعاقب الهمم - مسكويه - الصفحة 317 نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  66. ^ أطلس الخليفة عمر بن الخطاب - المغلوث - الصفحة 58. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  67. ^ دور القبائل الیمنیة في الدفاع عن أهل البیت في القرن الأول الهجري - أصغر منتظر القائم - الصفحة 273 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  68. ^ الفاروق عمر - محمد حسين هيكل - الصفحة 110 نسخة محفوظة 24 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  69. ^ تاريخ الدولة العربية: خلافة الراشدين والأموين - ثابت إسماعيل الراوى - الصفحة 49
  70. ^ المفصل في تاريخ النجف الأشرف - حسن عيسى الحكيم - ج1 - الصفحة 292 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  71. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - المجلد 7 - الصفحة 36
  72. ^ تاريخ الأمم والملوك - الطبري - المجلد 2 - الصفحة 651 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  73. ^ المفصل في تاريخ النجف الأشرف - حسن عيسى الحكيم - ج1 - الصفحة 295 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  74. ^ سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ؛ شخصيته وعصره - علي محمد الصلابي - الصفحة 441
  75. ^ تاريخ الأمم والملوك - الطبري - المجلد 2 - الصفحة 651
  76. ^ الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء - الكلاعي - الجزء 2- الصفحة 424
  77. ^ الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء - الكلاعي - الجزء 2- الصفحة 426 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  78. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 2 - الصفحة 655 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  79. ^ Studies in Early Islamic History - Martin Hinds - Page 202 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  80. ^ القوى البحرية والتجارية في الخليج العربي خلال العصور الاسلامية - عماد علو - الصفحة 178 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  81. ^ الخراج وصناعة الكتابة - ابن قدامة - الصفحة 386
  82. ^ الطبقات الكبرى - محمد بن سعد البغدادي - الجزء 4 - الصفحة 362 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  83. ^ معجم البلدان - ياقوت الحموي - الصفحة 320
  84. ^ لسان العرب - ابن منظور - ج ٩ - الصفحة ١٦٧ نسخة محفوظة 21 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  85. ^ أطلس الفتوحات الإسلامية-المغلوث - الصفحة 271 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  86. ^ قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - علي كوراني- الصفحة 201، 202 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  87. ^ سير أعلام النبلاء - الذهبي - الصفحة 77 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  88. أ ب فتوح البلدان - البلاذري - الصفحة 374
  89. ^ معجم البلدان - الحموي - الجزء 4 - الصفحة 227 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  90. ^ أسد الغابة - ابن الأثير - ج 3 - الصفحة 400 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  91. أ ب تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 - الصفحة 92 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  92. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 7 - الصفحة 57 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  93. ^ فرسان النهار من الصحابة الأخيار - سيد حسين العفاني - 425
  94. أ ب مرآة الزمان في تاريخ الأعيان - سبط ابن الجوزي - الصفحة 544 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  95. ^ نهاية الأرب في فنون الأدب - النويري - ج 19 - الصفحة 234 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  96. ^ تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج 2ق2 - الصفحة 103 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  97. ^ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك - ابن الجوزي - ج 4 - الصفحة 181 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  98. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - االبلاذري - الصفحة 333 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  99. ^ دراسة في قبيلة الأزد - حسين نصار - الصفحة 813 - مجلة العرب، السنة الخامسة، سبتمبر 1970.
  100. ^ الفاروق عمر - محمد حسين هيكل - الصفحة 192 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  101. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 7 - الصفحة 56 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  102. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 - الصفحة 90 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  103. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 487 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  104. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 - الصفحة 93 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  105. ^ تخطيط المدن العربية الإسلامية الجديدة في العصر الراشدي - علي الحولي - الصفحة 155 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  106. ^ تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج 2 - الصفحة 540
  107. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 - الصفحة 595
  108. ^ معجم البلدان - الحموي - الصفحة 431
  109. ^ تاريخ خليفة بن خياط - خليفة بن خياط العصفري - الصفحة ٩٠. نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  110. ^ مخطوطة الاكتفاء في مغازي المصطفى صلى الله عليه وسلم - أبو الربيع الكلاعي الأندلسي . نسخة محفوظة 25 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  111. ^ القادسية ومعارك العراق - محمد أحمد باشميل - الصفحة 480.
  112. ^ إستراتيجية الفتوحات الاسلامية: القادسية -أحمد كمال - الصفحة 35.
  113. ^ الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء -الكلاعي - ج 2 - الصفحة 450 . نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  114. ^ فتوح البلدان - البلاذري - ج ٢ - الصفحة ٣١٤. نسخة محفوظة 26 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  115. ^ الأعلام - خير الدين الزركلي - ج ٤ - الصفحة ٢٠١.
  116. ^ الخلفاء الراشدون مواقف وعبر - عبد العزيز بن عبد الله الحميدي - الصفحة 348 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  117. ^ الأخبار الطوال - الدينوري - الصفحة 122 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  118. ^ دور القبائل الیمنیة في الدفاع عن أهل البیت في القرن الأول الهجري - أصغر منتظر القائم -الصفحة 274 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  119. ^ من ذي قار إلى القادسية - صالح مهدي عماش - الصفحة 92
  120. ^ أطلس الخليفة عمر بن الخطاب - المغلوث - الصفحة 69 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  121. ^ الخلفاء الراشدون - عبد الوهاب النجار - الصفحة 106. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  122. ^ تاريخ اليعقوبي - اليعقوبي - ج 2 - الصفحة 144. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  123. ^ موسوعة التاريخ الإسلامي - اليوسفي - ج 4 - الصفحة 245 . نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  124. ^ تاريخ الرسل والملوك - الطبري - ج 3 - الصفحة 33. نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  125. ^ فرسان النهار من الصحابة الأخيار - سيد حسين العفاني - الصفحة 427
  126. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 334 نسخة محفوظة 10 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  127. ^ نهاية الأرب في الأدب - النويري - ج 19 - الصفحة 219 نسخة محفوظة 09 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  128. ^ قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 358
  129. ^ معجم المعارك التاريخية - نجاة سليم محاسيس - الصفحة 472 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  130. ^ عمر بن الخطاب الفاروق - محمد رضا - الصفحة 136, 137 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  131. ^ تخطيط المدن العربية الإسلامية الجديدة في العصر الراشدي - علي الحولي - الصفحة 83 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  132. ^ الفاروق عمر - هيكل - الصفحة 186 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  133. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - الصفحة 259 نسخة محفوظة 17 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  134. ^ التاريخ الإسلامي: الخلفاء الراشدون - محمود شاكر - ج 3 - الصفحة 172 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  135. ^ تاریخ الموصل - إبن إياس الأزدي - ج 1 - الصفحة 45 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  136. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 7 - الصفحة 83 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  137. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 523 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  138. ^ نهاية الأرب في فنو الأدب - النويري - ج 19 - الصفحة 237 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  139. ^ العبر وديوان المبتدأ والخبر - ابن خلدون - ج 2 - الصفحة 545 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  140. ^ قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 358 نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  141. ^ إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء - محمد الخضري بك - الصفحة 65 نسخة محفوظة 17 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  142. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 7 - الصفحة 84 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  143. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 - الصفحة 142 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  144. ^ أسد الغابة - ابن الأثير - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤ نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  145. أ ب الاكتفاء - الكلاعي الأندلسي - الجزء 2 - الصفحة 535 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  146. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 - الصفحة 147 نسخة محفوظة 09 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  147. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 351
  148. ^ تاريخ خليفة بن خياط - خليفة بن خياط العصفري - الصفحة ٩٧ نسخة محفوظة 21 أبريل 2018 على موقع واي باك مشين.
  149. ^ فتوح البلدان - البلاذري - ج ٢ - الصفحة ٤٠٧ نسخة محفوظة 09 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  150. ^ الإصابة - ابن حجر - ج ٤ - الصفحة ٣٦٤ نسخة محفوظة 24 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  151. ^ الموصل في العهدين الراشدي والأموي - عبد الماجود أحمد السلمان - الصفحة 31،32،33،34 نسخة محفوظة 17 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  152. ^ التنبيه والإشراف - المسعودي - الصفحة 309 نسخة محفوظة 17 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  153. ^ الدولة العربية في صدر الإسـلام 12 قبل الهجرة 40 هـ - عبد الحكيم الكعبي - الصفحة 185 نسخة محفوظة 17 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  154. ^ الأنساب والأسر - عبد المنعم الغلامي - الصفحة 161
  155. ^ قادة فتح بلاد فارس (إيران) - خطاب - الصفحة 327
  156. ^ البلدان - ابن فقيه - الصفحة 229 نسخة محفوظة 17 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  157. ^ تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - ج ١ - الصفحة ١٦٦ نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  158. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - الصفحة 341 نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  159. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٢ - الصفحة ٥٤٣
  160. ^ الخلفاء الراشدون - النجار - الصفحة 129
  161. ^ تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ١١١
  162. ^ الاكتفاء - أبو ربيع الكلاعي - الجزء 2 - الصفحة 535
  163. ^ [https://books.google.com.tr/books?id=BOpPDwAAQBAJ&pg=PT40#v=onepage&q&f=false معركة نهاوند - سهيلة الحسينى - الصفحة 68]
  164. ^ إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء - ة محمد الخضري بك - الصفحة 39
  165. ^ الجامع - بامطرف - الجزء 3 - الصفحة 32
  166. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج ٧ - الصفحة ٩٥
  167. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج ٣ - الصفحة ١٧٥ نسخة محفوظة 08 أبريل 2018 على موقع واي باك مشين.
  168. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 4 - الصفحة 75
  169. ^ الاكتفاء - أبو الربيع الكلاعي - الجزء 2 - الصفحة 545
  170. ^ الخلفاء الراشدون - عبد الوهاب النجار - الصفحة 131 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  171. ^ المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - المقريزي - ج 3 - الصفحة 332
  172. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 539
  173. أ ب تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج 2ق2 - الصفحة 110 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  174. ^ موسوعة تاريخ الخليج العربي: الجزء الأول - شاكر - الصفحة 83 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  175. ^ أشهر مشاهير الأسلام في الحروب والسياسة - رفيق العظم - الصفحة 318 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  176. ^ التاريخ الإسلامي - محمود شاكر - ج 3- الصفحة 176 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  177. ^ العدالة العمرية - علي سعد علي حجازي - الصفحة 163 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  178. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 10 - الصفحة 56 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  179. ^ سير أعلام النبلاء - الذهبي - الصفحة 77 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  180. ^ فرسان النهار من الصحابة الأخيار - سيد حسين العفاني - ج 5 - الصفحة 120 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  181. ^ الاكتفاء - الكلاعي - ج 2 - الصفحة 549 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  182. ^ تجارب الأمم وتعاقب الهمم - ابن مسكويه - الصفحة 371 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  183. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 7 - الصفحة 85 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  184. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج ٣ - الصفحة ١٧٩ نسخة محفوظة 08 أبريل 2018 على موقع واي باك مشين.
  185. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٢ - الصفحة ٥٣٩ نسخة محفوظة 20 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  186. ^ قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 359 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  187. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 546 نسخة محفوظة 08 يناير 2014 على موقع واي باك مشين.
  188. ^ البداية والهاية - ابن كثير- ج 10 - الصفحة 54 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  189. ^ تاريخ خليفة - خليفة بن خياط - الصفحة ١٠٣ نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  190. ^ سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج 2 - الصفحة 436 نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  191. ^ تاريخ خليفة - خليفة بن خياط - الصفحة ١٤٧
  192. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 - الصفحة 187 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  193. ^ أهل الصفة في صدر الإسلام والدولة الأموية أثرهم الفكري والجهادي - الفياض - الصفحة 410 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  194. ^ تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج 3 - الصفحة 112 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  195. ^ نهاية الأرب في الأدب - النويري - ج 19 - الصفحة 242 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  196. ^ نهاية الأرب في الأدب - النويري - ج 19 - الصفحة 242 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  197. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 546 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  198. ^ تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج 2ق2 - الصفحة 112 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  199. ^ الخلفاء الراشدون مواقف وعبر - الحميدي - الصفحة 507 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  200. ^ الطبقات الكبرى - محمد بن سعد - ج ٥ - الصفحة ٨٩ نسخة محفوظة 18 يوليو 2014 على موقع واي باك مشين.
  201. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 10 - الصفحة 59 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  202. ^ تاريخ الخلفاء الراشدين - طقوش - الصفحة 218 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  203. ^ عصر الخلافة الراشدة - أكرم ضياء العمري - الصفحة 324 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  204. ^ عمر بن الخطاب الفاروق - محمد رضا - الصفحة 247 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  205. ^ تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - الجزء3 - الصفحة 113 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  206. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - الجزء2 - الصفحة 370 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  207. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - الجزء10 - الصفحة 111 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  208. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - الصفحة 298 نسخة محفوظة 15 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  209. ^ الاكتفاء - الكلاعي - الجزء2 - الصفحة 563 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  210. ^ دور القبائل الیمنیة في الدفاع عن أهل البیت في القرن الأول الهجري - أصغر منتظر القائم - الصفحة 287 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  211. ^ قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 359
  212. ^ الأنساب والأسر - عبد المنعم الغلامي - الصفحة 162
  213. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٣ - الصفحة ١٤٧ نسخة محفوظة 03 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  214. ^ أنساب الأشراف - البلاذري - ج 13 - الصفحة 323
  215. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - الصفحة 325 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  216. ^ نهاية الأرب في فنون الأدب - النويري - ج 19 - الصفحة 276 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  217. ^ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 3 - الصفحة 38 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  218. ^ أسد الغابة - ابن الأثير - ج 4 - الصفحة 22
  219. ^ حكومة عمر بن الخطاب - شمس العلماء شبلي النعماني، صباح ياسين الأعظمي - الصفحة 301
  220. أ ب موسوعة الموصل الحضارية - هاشم يحيى الملاح - ج 2 - الصفحة 29
  221. ^ Historic Cities of the Islamic World - Clifford Edmund Bosworth - Page 413 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  222. ^ الأوائل - التستري - الصفحة 225 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  223. ^ الموصل في العهدين الراشدي والأموي - عبد الماجود أحمد السلمان - الصفحة 55 نسخة محفوظة 16 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  224. ^ القادسية ومعارك العراق - محمد أحمد باشميل - الصفحة 370 نسخة محفوظة 06 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  225. أ ب قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 362
  226. ^ Constructing Al-Azd - Brian John Ulrich - Page 223 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  227. ^ معجم البلدان - الحموي - ج 5 - الصفحة 223 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  228. ^ جوامع الموصل - أبي سعيد الديوه جي - الصفحة 16
  229. ^ دراسات في تاريخ المدن العربية الإسلامية - عبد الجبار ناجي - الصفحة 386
  230. ^ الروض المعطار في خبر الأقطار - محمد بن عبد المنعم الحميري - الصفحة 564 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  231. ^ معجم البلدان - الحموي - ج 2 - الصفحة 230 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  232. ^ الدولة الحمدانية في الموصل و حلب - الدكتور فيصل السامر - ج 1 - الصفحة 159 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  233. ^ Concise History of Islam - Akhtar - Page 37 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  234. أ ب البلدان - ابن الفقيه - الصفحة 177 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  235. ^ الخراج و صناعة الکتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة 382
  236. ^ المجتمع الإسلاميّ في مرحلة التكوين - مصطفى علم الدين - الصفحة 56
  237. ^ دراسات في تاريخ العراق وحضارته، الجيش والسلاح - ج 4 - الصفحة 101
  238. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - الصفحة 324 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  239. ^ نخبة الدهر في عجائب البر والبحر - شمس الدين الأنصاري - الصفحة 196 نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  240. ^ فتوح البلدان - البلاذري - الصفحة ٢٣٥
  241. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج 4 - الصفحة 247
  242. ^ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 10 - الصفحة 230 نسخة محفوظة 14 مايو 2011 على موقع واي باك مشين.
  243. ^ الخلفاء الراشدون - النجار - الصفحة 282 نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  244. ^ فتوح البلدان - البلاذري - ج ٢ - الصفحة ٤٧٩ نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  245. ^ أسد الغابة في معرفة الصحابة - ابن الأثير - ج 3 - الصفحة 401 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  246. ^ منهل الأولياء : ومشرب الأصفياء من سادات الموصل الحدباء -محمد أمين بن خير الله العمري - الصفحة 128
  247. ^ مختصر تاريخ العراق: تاريخ العراق القديم - علي شحيلات وعبد العزيز الياس الحمداني - الصفحة 381 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  248. ^ الفتوحات الإسلامية - صالح أحمد العلي - الصفحة 141
  249. ^ دولة الأتابكة في الموصل بعد عماد الدين زنكي - خالد رشيد الجميلي - الصفحة 17
  250. ^ Empire and Elites after the Muslim Conquest - Chase F. Robinson - Page 74 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  251. ^ البلدان وفتوحها وأحكامها - البلاذري - الصفحة 323 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  252. ^ دولة بني عقيل في الموصل - خاشع المعاضيدي - الصفحة 63
  253. ^ موسوعة الموصل الحضارية - عبد الواحد ذنون طه - ج 2 - الصفحة 54
  254. ^ دراسات في تاريخ المدن العربية الإسلامية - عبد الجبار ناجي - الصفحة 400
  255. ^ تاريخ الموصل -ابن إياس الأزدي - الصفحة 186 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  256. ^ الإدارة في العصر الأموي -نجدة خماش - الصفحة 46 نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  257. أ ب عرفجة بن هرثمة - الطنطاوي - الصفحة 110 - مجلة الوعي الإسلامي العدد (281)، يناير 1988 م
  258. ^ حياة الصحابة -الكاندهلوي - الصفحة 295 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  259. ^ الشورى فريضة إسلامية - الصلابي - الصفحة 62 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  260. ^ تاريخ دمشق - ابن عساكر - الجزء 61 - الصفحة 288 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  261. ^ تهذيب الكمال في أسماء الرجال - المزي - الجزء29 - الصفحة 10 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  262. ^ قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 360
  263. ^ فرسان النهار من الصحابة الأخيار - سيد حسين العفاني - 430
  264. ^ الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ابن عبد البر - ج 3 - الصفحة 1027 نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  265. ^ أنوار الفجر في فضائل أهل بدر - سيد حسين - الصفحة 323 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  266. ^ فرسان النهار من الصحابة الأخيار - سيد حسين العفاني - الصفحة 431
  267. ^ قادة فتح العراق والجزيرة - محمود شيت خطاب - الصفحة 361
  268. ^ الحضارة الإسلامية - ارشيد أبو ارشيد - الصفحة 358 نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  269. ^ عرفجة بن هرثمة - الطنطاوي - الصفحة 109 - مجلة الوعي الإسلامي العدد (281)، يناير 1988 م
  270. ^ إسهامات العلماء الأكراد في بناء الحضارة الإسلامية خلال القرنين السابع والثامن الهجريين - تريفة البرزنجي - الصفحة 45 نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.

هوامش[عدل]

  1. ^ يشير المؤرخون إلى أن بجيلة تفرقت في أحياء العرب منذ يوم حربها مع كلب بن وبرة في موضع يعرف بالفجار - وهو غير حرب الفجار - وقد أعاد شملها وجمعها عمر بن الخطاب. طالع جمهرة أنساب العرب ص 390. نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ في رواية ابن أَعْثَم قال: «فهمّ أبو بكر رضي الله عنه بقتل المقاتلة وقسمة النساء والذرية، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا خليفة رسول الله Mohamed peace be upon him.svg! إن القوم على دين الإسلام وذلك أني أراهم يحلفون بالله مجتهدين: ما كنا رجعنا عن دين الإسلام، ولكن شحوا على أموالهم، وقد كان منهم ما كان فلا تعجل عليهم واحبسهم عندك إلى أن ترى فيهم رأيك، قال: فأمر بهم أبو بكر فحبسوا في دار رملة بنت الحارث، فلم يزالوا هنالك محبوسين إلى أن توفى أبو بكر رضي الله عنه وصار الأمر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدعاهم ثم قال: إنكم قد علمتم ما كان رأي أبي بكر وما كان من رأيي، وقد مضى أبو بكر لسبيله وقد أفضى الأمر إلى فانطلقوا إلى أي بلد شئتم فأنتم أحرار لوجه الله تعالى فلا فدية عليكم»، طالع كتاب الفتوح الصفحة 59. نسخة محفوظة 13 يونيو 2014 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ أقبل الأزد وكنانة وفرسان ورجال قبائلهم إلى عمر بن الخطاب بالمدينة المنورة في أعقاب موقعة الجسر مباشرة، وكان أولئك جميعاً من منطقة واحدة متقاربة إذ أن قبيلة بارق تسكن مرتفعات تهامة من سفوح السراة وأغوارها وتجاورهم كنانة في تهامة من ساحل البحر.
  4. ^ ويرى البعض أن أسياف هي تعريب شياف، والتي تقع جزيرة الخارج في غربيها.
  5. ^ ذكر البلاذري اسم عرفجة بن هرثمة مقلوبًا إلى هرثمة بن عرفجة، وقد نقل عنه هذا الخطأ ابن الفقيه وياقوت الحموي.
  6. ^ في فتح البصرة كان مع عتبة بن غزوان خمسمائة مقاتل، ثم انضاف إليه مدد عرفجة بن هرثمة في سبعمائة، فأصبحوا في الأبلة ألف ومئتي مقاتل، كحد أقصى. والصواب أن مدد معسكر البصرة إلى القادسية كان بين ثمانمائة وألف وخمسمائة مقاتل.
  7. ^ وذكر البلاذري أنه كان فتح عتبة بن فرقد للموصل عنوةً سنة 20 هـ. والأصوب سنة 18 هـ كما ذكر خليفة بن خياط وابن حجر.
  8. ^ وفي رواية سيف - المنقولة في «الاكتفاء في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفاء» - ذٌكر أن عتبة خرج من المدائن إلى البصرة على رأس سبعين من الصحابة وسبعمائة من المقاتلة.
  9. ^ الرجال الذي أَمَدَّ عمر بهم في رواية الكلاعي، هم: عرفجة بن هرثمة، عاصم بن عمرو، حذيفة بن محصن، مجزأة بن ثور، وحصين بن القعقاع. وكان رؤساء التمصير عرفجة وحذيفة من الأزد، وعاصم بن عمرو وحصين بن القعقاع وسلمى بن القَيْن من تميم، ومجزأة من بني سدوس بن شيبان، وتدل أنباء البصرة في العهود اللاحقة أن غالبية سكان البصرة وبيوتها من الأزد وتميم.
  10. ^ الأصوب سنة سبع عشرة، والتمصير - الكوفة والبصرة - لم يتم إلا بعد فتح جلولاء في ذو القعدة سنة ست عشرة. والبلاذري بنفس الخبر والسند ذكر في موضع آخر أن التمصير حدث سنة سبع عشرة، طالع فتوح البلدان صـ 270. كما ذكر محمد بن سعد عن الواقدي نفس الخبر موجزا أورد فيه أن عتبة توفي سنة سبع عشرة، طالع الطبقات الكبرى ترجمة عتبة بن غزوان. نسخة محفوظة 17 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ وفي رواية أخرى - أعلى سندًا - قال صاحب الطبقات الكبرى: كان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله، فوجد من ذلك، واستأذن عمر أن يقدم عليه، فأذن له. فاستخلف على البصرة المغيرة بن شعبة، فشكا إلى عمر تسلط سعد عليه، فسكت عمر، فأعاد عليه عتبة وأكثر، قال: وما عليك يا عتبة أن تقر بالأمر لرجل من قريش؟ قال: أولست من قريش؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حليف القوم منهم ولي صحبة قديمة. قال: لا ننكر ذلك من فضلك. قال: أما إذ صار الأمر إلى هذا، فوالله لا أرجع إلى البصرة أبدا. فأبى عمر ورده، فمات بالطريق، أصابه البطن. وذلك في سنة سبع عشرة، وكان عمله على البصرة ستّة أشهر.طالع الطبقات الكبرى ترجمة عتبة بن غزوان.نسخة محفوظة 20 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ كما أشار ابن كثير خلت ولاية المغيرة بن شعبة من ذكر أي أحداث غير اتهامه بالزنا، وامتدت ولايته من ذو الحجة سنة 17 هـ وحتى منتصف سنة 18 هـ.
  13. ^ أُنشئت الحديثة سنة 24 هجرية. وقد نزلها بعد أن بنيت الوليد بن عقبة وجيشه بعد أن فتح أرمينية وكان نزوله سنة 25 هـ، طالع فتوح البلدن الصفحة ٢٣٥، وتاريخ الطبري ج ٣ - الصفحة ٣٠٨. نسخة محفوظة 16 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ المصادر الشيعية تشير إلى أن عرفجة له ابن يدعى الأسود، وكان فاضلاً مجتهداً شاعراً من مقاتلة جيش الشام ثم هرب من معاوية ولجأ إلي علي بن أبي طالب، وأنشأ يقول أبياتاً من الشعر (منها):
    كانت الشامُ قبلَ شُرحٍ وبيلِ لِعَلِيٍّ ظهراً له حدباءْ
    فإذا فأقبل الإمام وقد قال بأناس بحطة الأهواء
    فاستوى الغث والسمين لدى الناس وقالوا الجماء كالقرناء
    ودعانا عميدُنا شُرَحْبِيلُإلى فتنةٍ بها صَمّاءْ
    فقتَلْنا الذي دعانا إليهِ وَثَنينا أعِنّةَ البغضاءْ
    غيرأنا نحبُّ أبا السِّبطينِإذْ كان سيّدَ الأوصياءْ
    شَهِدَ الفتحَ والنَّضيرَ وبدراًوحُنَيناً وأُحدَ يوم البلاءْ
    وله يومَ خيبرَ رايةُ النّصرِوقد فلَّ شوكةَ الأعداءْ
    وله في قُرَيظَةَ الخطرُ الأعظمُإذ قلَّ جِدُّ أهلِ اللّواءْ

    وله قصائد أخرى في الخليفة علي بن أبي طالب: طالع أصحاب أمير المؤمنين والرواة عنه لمحمد الأميني، وأيضًا طالع التبيين في أصحاب الإمام نسخة محفوظة 13 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.

انظر أيضًا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

المناصب السياسية
سبقه
عتبة بن فرقد
والي الموصل
Icone-Islam.svg

22 هـ34هـ
(642م654م)

تبعه
حكيم بن سلامة الحزامي