العلاج بالأكسجين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مريضة تضع قناعاً للأكسجين على الوجه
أنابيب الأكسجين ومنظم مع مقياس تدفق، يستخدم في العلاج بالأكسجين، تتوفر هذه الأدوات في سيارة الإسعاف
منظم أكسيجن في اسطوانة D محمولة، يستتخدم للإنعاش في سيارات الإسعاف.

العلاج بالأكسجين هو تطبيق استخدام الأكسجين باعتباره تدخلاً طبياً، حيث يمكن استخدامه لعلاج مجموعة منوعة من الأمراض المزمنة والحادة. الأكسجين ضروري جداً لعمل الخلايا وبالتالي هو ضروري لجميع الوظائف الفسيولوجية الطبيعية.[1] يمكن أن تفيد مستويات من الأكسجين في حالات ضغط الدم المرتفع، أو قد تكون ضارة، ويعتمد ذلك على الظروف المرضية، والهدف أن يكون استخدام الأكسيجن مفيداً عن طريق إمداد الرئتين بالأكسجين، وبالتالي توفيره نسيج حيوي، خاصة عندما يعاني المريض من نقص التأكسج و\أو نقص تأكسج الدم.

تحتاج خلايا الجسم إلى الأكسجين لإتمام عمليات الأيض.[2] قد تملك التراكيز العالية من الأكسجين تأثيرًا سميًا على الجسم كتلف الرئة الذي يقود إلى القصور التنفسي لدى أولئك الذين يملكون استعدادًا له. تزيد التراكيز المرتفعة من الأكسجين أيضًا من خطر الحرائق خاصةً في حال التدخين، وقد تؤدي دون ترطيب إلى جفاف الأنف أيضًا. يعتمد تشبع الأكسجين الموصى به على الحالة المُعالَجة. في معظم الحالات، يوصى بتشبع يتراوح بين 94-96%، بينما يكون الهدف المفضل في حالة الأشخاص المعرضين لخطر احتباس ثنائي أكسيد الكربون متراوحًا بين 88-92%، ويجب أن تكون التراكيز مرتفعة قدر الإمكان في حال الانسمام بأول أكسيد الكربون أو حالات توقف القلب. يكون تركيز الأكسجين في الهواء 21% فقط، بينما يزيد العلاج بالأكسجين هذه النسبة لتصل حتى 100%.[3]

أصبح استخدام الأكسجين في الطب شائعًا في عام 1917،[4][5] وهو مدرج في قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية الأكثر فعالية وأمانًا والمطلوبة في أي نظام صحي. تبلغ تكلفة الأكسجين في المنزل نحو 150 دولارًا أمريكيًا شهريًا في البرازيل ونحو 400 دولار أمريكي شهريًا في الولايات المتحدة. يمكن توفير الأكسجين في المنزل إما عن طريق خزانات الأكسجين أو أجهزة توليد الأكسجين، ويُعتقد أن الأكسجين هو العلاج الأكثر شيوعًا في مستشفيات الدول المتقدمة.[6]

الاستخدامات الطبية[عدل]

الأمراض المزمنة[عدل]

يُستخدم الأكسجين بشكل شائع لدى الأشخاص الذين يعانون من الداء الرئوي الانسدادي المزمن (التهاب مزمن في القصبات التنفسية أو نفاخ الرئة)، وهو أحد الأمراض الشائعة المرافقة للاستهلاك طويل الأمد للسجائر. قد يحتاج مرضى الداء الرئوي الانسدادي المزمن إلى الأكسجين الإضافي للتنفس عند تفاقم حالتهم لفترة مؤقتة أو دائمة مدى الحياة. يُستطب توفير مكملات الأكسجين لمرضى الداء الرئوي الانسدادي المزمن في حال كانت قيمة الضغط الجزئي لأكسجين الدم الشرياني أقل من 55 مليمترًا زئبقيًا (7.3 كيلوباسكال) أو تساويها، أو كانت نسبة تشبع الأكسجين الشرياني أقل من 88% أو تساويها، وقد أُثبت دور العلاج المكمل بالأكسجين في زيادة مدة العمر الافتراضي المتوقع.[7][8][9]

يُوصف الأكسجين غالبًا للأشخاص الذين يعانون من ضيق التنفس في المراحل النهائية من القصور القلبي، أو التنفسي، أو في حال الوصول إلى مراحل متقدمة من الأمراض التنكسية العصبية أو السرطان، على الرغم من امتلاك الشخص مستويات طبيعية نسبيًا من أكسجين الدم. لم تجد تجربة أُجريت عام 2010 على 239 شخصًا فرقًا كبيرًا في تخفيف ضيق التنفس بين الأكسجين والهواء فيما لو وصل الجسم بنفس الطريقة التي توفرها مكملات الأكسجين.[10]

الحالات الحادة[عدل]

يُستخدم الأكسجين على نطاق واسع في طب الطوارئ؛ سواء في المشافي، أو عن طريق خدمات الطوارئ الطبية، أو المراكز التي تقدم إسعافات أولية متقدمة.

يُقدَّم الأكسجين عالي التدفق قبل الدخول إلى المستشفى في حالات الإنعاش، والرضوض الخطيرة، والتفاعلات التأقية، والنزيف الشديد، والصدمة، والنوبات الصرعية الفعالة، وانخفاض حرارة الجسم.[11][12]

يمكن وضع الأكسجين للأشخاص الذين تسببت إصابتهم أو مرضهم بانخفاض مستويات الأكسجين، ولكن يجب في هذه الحالة تعديل تدفق الأكسجين لتحقيق مستويات مقبولة من تشبع الأكسجين استنادًا إلى مقياس التأكسج النبضي (بهدف يبلغ 94-96% في معظم الحالات، أو 88-92% عند الأشخاص الذين يعانون من الداء الرئوي الانسدادي المزمن). يزيد الاستخدام المفرط للأكسجين لدى المصابين بأمراض حادة خطرَ الوفاة؛ إذ كانت التوصيات الصادرة من المجلة الطبية البريطانية في عام 2018 تشير إلى وجوب إيقاف الأكسجين إذا كانت نسبة التشبع أكثر من 96%، ويجب ألا يُعطى إذا كانت نسبة التشبع أعلى من 90-93%. يُستَثنى مما سبق حالات التسمم بأول أكسيد الكربون، والصداع العنقودي، ونوبات الداء المنجلي، واسترواح الصدر.[13]

يُستخدم الأكسجين عالي التركيز علاجًا منزليًا لإيقاف نوبات الصداع العنقودي بسبب تأثيراته المضيقة للأوعية.[14]

يجب أن يعيد الطبيب تقييم الأشخاص الذين يتلقون العلاج بالأكسجين بسبب انخفاضه التالي لمرض حاد أو استشفاء سابق، ولا يجب تجديد الوصفة الطبية للعلاج المستمر بالأكسجين بشكل روتيني دون إعادة التقييم؛ إذ يتلاشى نقص الأكسجين بعد فترة، ولهذا لن تكون الرعاية الإضافية ضرورية، بل مجرد تضييع للموارد.[15]

طالع أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ "Clinical Guidelines Update — Oxygen" (PDF). Joint Royal Colleges Ambulance Liaison Committee/Warwick University. April 2009. مؤرشف من الأصل (PDF) في 23 يونيو 2017. اطلع عليه بتاريخ 29 يونيو 2009. 
  2. ^ Peate، Ian؛ Wild، Karen؛ Nair، Muralitharan (2014). Nursing Practice: Knowledge and Care (باللغة الإنجليزية). John Wiley & Sons. صفحة 572. ISBN 9781118481363. مؤرشف من الأصل في 18 يناير 2017. 
  3. ^ Martin، Lawrence (1997). Scuba Diving Explained: Questions and Answers on Physiology and Medical Aspects of Scuba Diving (باللغة الإنجليزية). Lawrence Martin. صفحة H-1. ISBN 9780941332569. مؤرشف من الأصل في 18 يناير 2017. 
  4. ^ Rushman، Geoffrey B.؛ Davies، N. J. H.؛ Atkinson، Richard Stuart (1996). A Short History of Anaesthesia: The First 150 Years (باللغة الإنجليزية). Butterworth-Heinemann. صفحة 39. ISBN 9780750630665. مؤرشف من الأصل في 10 مايو 2017. 
  5. ^ Agasti، T. K. (2010). Textbook of Anesthesia for Postgraduates (باللغة الإنجليزية). JP Medical Ltd. صفحة 398. ISBN 9789380704944. مؤرشف من الأصل في 10 مايو 2017. 
  6. ^ Wyatt، Jonathan P.؛ Illingworth، Robin N.؛ Graham، Colin A.؛ Hogg، Kerstin؛ Robertson، Colin؛ Clancy، Michael (2012). Oxford Handbook of Emergency Medicine (باللغة الإنجليزية). OUP Oxford. صفحة 95. ISBN 9780191016059. مؤرشف من الأصل في 18 يناير 2017. 
  7. ^ McDonald، Christine F؛ Crockett، Alan J؛ Young، Iven H (2005). "Adult domicilariary oxygen. Position statement of the Thoracic Society of Australia and New Zealand". The Medical Journal of Australia. 182 (12): 621–26. doi:10.5694/j.1326-5377.2005.tb06848.x. hdl:2440/17207. مؤرشف من الأصل في 14 يونيو 2006. 
  8. ^ Stoller، JK.؛ Panos، RJ.؛ Krachman، S.؛ Doherty، DE.؛ Make، B. (Jul 2010). "Oxygen therapy for patients with COPD: current evidence and the long-term oxygen treatment trial.". Chest. 138 (1): 179–87. PMC 2897694Freely accessible. PMID 20605816. doi:10.1378/chest.09-2555. 
  9. ^ Cranston، Josephine M.؛ Crockett، Alan؛ Moss، John؛ Alpers، John H. (2005-10-19). "The Cochrane Library". The Cochrane Database of Systematic Reviews (باللغة الإنجليزية). John Wiley & Sons, Ltd (4): CD001744. PMC 6464709Freely accessible. PMID 16235285. doi:10.1002/14651858.cd001744.pub2. 
  10. ^ Abernethy، Amy P.؛ McDonald، Christine F.؛ Frith، Peter A.؛ Clark، Katherine؛ Herndon، James E., II؛ Marcello، Jennifer؛ Young، Iven H.؛ Bull، Janet؛ Wilcock، Andrew؛ Booth، Sara؛ Wheeler، Jane L.؛ Tulsky، James A.؛ Crockett، Alan J.؛ Currow، David C. (4 September 2010). "Effect of palliative oxygen versus room air in relief of breathlessness in patients with refractory dyspnoea: a double-blind, randomised controlled trial". Lancet. 376 (9743): 784–93. PMC 2962424Freely accessible. PMID 20816546. doi:10.1016/S0140-6736(10)61115-4. 
  11. ^ "Clinical Guidelines Update – Oxygen" (PDF). Joint Royal Colleges Ambulance Liaison Committee/Warwick University. April 2009. مؤرشف من الأصل (PDF) في 11 يوليو 2009. اطلع عليه بتاريخ 29 يونيو 2009. 
  12. ^ O'Driscoll BR، Howard LS، Davison AG (October 2008). "BTS guideline for emergency oxygen use in adult patients". Thorax. British Thoracic Society. 63 (Suppl 6:vi): vi1–vi68. PMID 18838559. doi:10.1136/thx.2008.102947. مؤرشف من الأصل (PDF) في 13 أبريل 2015. 
  13. ^ Siemieniuk، Reed A C؛ Chu، Derek K؛ Kim، Lisa Ha-Yeon؛ Güell-Rous، Maria-Rosa؛ Alhazzani، Waleed؛ Soccal، Paola M؛ Karanicolas، Paul J؛ Farhoumand، Pauline D؛ Siemieniuk، Jillian L K؛ Satia، Imran؛ Irusen، Elvis M؛ Refaat، Marwan M؛ Mikita، J Stephen؛ Smith، Maureen؛ Cohen، Dian N؛ Vandvik، Per O؛ Agoritsas، Thomas؛ Lytvyn، Lyubov؛ Guyatt، Gordon H (24 October 2018). "Oxygen therapy for acutely ill medical patients: a clinical practice guideline". BMJ. 363: k4169. PMID 30355567. doi:10.1136/bmj.k4169. 
  14. ^ Sands، George. "Oxygen Therapy for Headaches". مؤرشف من الأصل في 01 ديسمبر 2007. اطلع عليه بتاريخ 26 نوفمبر 2007. 
  15. ^ American College of Chest Physicians؛ American Thoracic Society (September 2013)، "Five Things Physicians and Patients Should Question"، Choosing Wisely: an initiative of the ABIM Foundation، American College of Chest Physicians and American Thoracic Society، مؤرشف من الأصل في 03 نوفمبر 2013، اطلع عليه بتاريخ 06 يناير 2013  , which cites

مطالعة إضافية[عدل]