تأثير قمري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التأثير القمري أو تأثير القمر عبارة تطلق على نوع من نظريات العلوم الزائفة والتي تتداخل مع علم الاجتماع، علم النفس والفيزيولوجيا مقترحة أن هناك صلة بين الحالات القمرية الأرضية والسلوك المغاير في الطبيعة البشرية. لا يوجد أي دعم علمي لتصريحات العلاقة بين أطوار القمر والسلوك البشري. حتى أنه خلال الثلاثين سنة الماضية، وجدت أدلة أكثر تثبت أن هذا ليس سوى نوع من العلوم الزائفة.[1]

يشار إلى هذه النظرية أحياناً بالفرضية الترانسيفانيانية - Transylvanian hypothesis أو التأثير الترانسيفلفانياني -Transylvanian effect في الأدب.[1]

المنبع[عدل]

لا زال المنبع الرئيسي لهذه المعتقدات مجهولاً إلاّ أنه قد انتشر لقرون عدّة. المصطلح "سيليني" أو قمري يوناني الأصل جاء من إلهة القمر التايتانية بحسب الميثولوجيا الإغريقية القديمة. لاتزال آلهة القمر الرومانية تحمل اسماً مألوفاً لنا اليوم: فكلمة "lunatic" أى الجنون والطيش مشتقة من كلمة "Luna" وهى إلهة القمر فى الميثولوجيا الرومانية. وقد أشار كلاً من الفيلسوف اليونانى (أرسطو) و المؤرخ الرومانى (پلينى الاكبر) إلى أن الدماغ عضو مائي"moistest" فى الجسم و لذلك فهو أكثر عرضة للتأثيرات الضارة للقمر التي تسببها ظاهرة المد والجزر. وعندما أشتهر بين الناس علي نطاق واسع التحول إلى مصاصين دماء أو مستذئبيين أثناء أكتمال القمر، استمر الاعتقاد ب(التأثير القمري الجنوني) أو(تأثير ترانسيلفانيا) كما كان يسمى فى بعض الأحيان فى أوروبا خلال العصور الوسطى[2]. قدر بعض المؤلفيين المعاصرين مثل الطبيب النفسى (ارنولد ليبير Arnold Lieber) أن التأثيرات المفترضة لاكتمال القمر على السلوك تنشأ من تأثيره علي المياه في الجسم. لكن ذلك التأثير يفند من نقاط عديدة منها ما أشار له عالم الفلك جورج أبيل الى ان تأثير القوة التي يحدثها القمر علينا أقل من تأثير بعوضة واقفة على ايدينا، كما أن تأثير القمر يكون على المسطحات المائية الكبيرة فقط ولا يشمل اموراً كالدماغ، وايضاً ما يُناقض الادعاء أن الجاذبية القمرية تكون في أوجها عندما يظهر القمر الجديد (الهلال) واثناء القمر المكتمل رغم ذلك فلا أحد يروج لخرافة حول تأثير الهلال[2].

أبحاث علمية حول النظرية[عدل]

لقد سلبت فكرة التأثير القمري عقول الكثيرين وجرت على إثرها العديد من التجارب والدراسات. بالرغم من ذلك فإن معظم التجارب خرجت بنتائج سلبية ولم تؤكد أي صلة بين المتغيرات، وبالتالي دحضت هذه الفرضيات.

هناك أيضاً بعض الدراسات التي خرجت بنتائج داعمة للنظرية بحسب تصريحات باحثيها. فمثلاً اسنتتجت أحد الدراسات أن المصابون بمرض الفصام بدا عليهم تدهوراً ملحوظاً في جودة حياتهم ومشاكل عقلية أثناء اكتمال القمر (البدر).[3] ذهب بعض الباحثين إلى أبعد من ذلك حيث أعلنوا أن هناك صلة وثيقة بين التغيرات الفيزيوليجية كالأشخاص المصابون بنوبات صرع وغير المصابون بها وبين مرحلة البدر من خلال تجارب أجروها. خرجت إحدى الدراسات ببيانات إحصائية حول النزف الهضمي بين الذكور خصوصاً في مثل هذا الوقت.[4] ومع ذلك فإن كل هذه النتائج كانت مبنية على شريحة مصغرة من الدراسات.

من جهة أخرى فإن الغالبية العلمية من الأبحاث تبدوا وكأنها تدحض نظرية التأثير القمري تماماً. عالم النفس إيفان كيلي من جامعة ساسكاتشيوان وعلماء آخرون أجرو حوالى 37 دراسة تحليلية للربط بين أطوار القمر الأربعة وبين السلوك البشري. كشفت هذه الدراسات عدم وجود أي صلة، واحتوت نصف هذه الدراسات على خطأ إحصائي واحد على الأقل تقريبا.[5] قيم كل من كيلي ورفقاؤه إحدى وعشرون دراسة لمواليد مقترنة بطور القمر ولم يجدوا أي صلة بها..[5] (Diefendorf 2007:113) أجرى كلاً من عالم النفس (جيمس روتون James Rotton) – من جامعة فلوريدا الدولية Florida International University - وعالم الفلك ( روجر كلفر Roger Culver)- من جامعة ولاية كولورادوColorado State University- وعالم النفس ( إيفلن كيلي Ivan W. Kelly) – من جامعة ساسكاتشوان University of Saskatchewan- بحوث موسعة بشأن أي السلوكيات متسقة مع تأثير إكتمال القمر. ولم يحصلوا على نتائج فى جميع الحالات. وجدوا بالجمع بين نتائج الدراسات المتعددة واعتبارها دراسة واحدة ضخمة- إجراء تحليل إحصائي ميتا meta - أن الأقمار الكاملة غير مرتبطة تماماً بمجموعة الأحداث الغريبة من إرتكاب الجرائم، الانتحار، المشاكل النفسية، و مكالمات مركز إدارة الأزمات. عام 1985 فى استعراض ل 37 دراسة بعنوان" الكثير من اللغط حول إكتمال القمر Much Ado about the Full Moon "، التى ظهرت فى واحدة من المجلات الرائدة فى علم النفس - Psychological Bulletin- ودع (روتون Rotten) و (كيلى Kelly) تأثير القمر الكامل. وانتهت الدراسة بأنه ليس هناك ضرورة لإجراء مزيد من الابحاث بذلك الشأن[2].

البحث أثبت أن العديد من الناس يقعون ضحية لظاهرة وصفها عالمان النفس (ماديسون لورين Madison Loren ) و (جان تشابمان Jean Chapman ) – من جامعة ويسكونسن University of Wisconsin – بأنها "رابطة وهمية". على سبيل المثال: يصر العديد من الأشخاص الذين لديهم آلام في المفاصل أن آلامهم تزداد أثناء الطقس الممطر، بالرغم من أن الابحاث لم تؤكد هذا. مثل السراب المائي الذى نلاحظه على الطرق السريعة خلال أيام الصيف الحارة، حيث تخدعنا "الارتباطات الوهمية" بإدراك الظواهر في غيابها[2].

تنتج العلاقات الوهمية في جزء من عقلنا يميل إلى استحضار وتذكر أحداث بعينها أكثر من غيرها.عندما يكون هناك "بدر"، ويحدث شيء غريب نلاحظه، نتذكره عادة بعد ذلك ونخبر الآخرين عنه. و نحن نفعل ذلك؛ لأن مثل تلك الحوادث تتناسب مع أفكارنا المسبقة بهذا الشأن. في الواقع، أظهرت إحدى الدراسات أن مُمرضي الطب النفسي الذين يؤمنون بالتأثير القمري، قد كتبوا المزيد من الملاحظات بشأن السلوكيات الغريبة للمرضى أكثر ممن لا يؤمنون به. وفي المقابل عندما يكون هناك "البدر" ولا يحدث شيء غريب، سرعان ما يتلاشى ذلك – اللاحدث- من الذاكرة. وكنتيجة لإختيار ما يتم تذكُره؛ ندرك بشكل خاطيء وجود رابطة بين الأقمار الكاملة وعدد لا يحصى من الأحداث الغريبة[2].

إنظر أيضا[عدل]

ملاحظات[عدل]

  1. ^ أ ب Iosif, A. & Ballon, B. (2005). Bad moon rising: the persistent belief in lunar connections to madness. CMAJ, 173, 1498-1500.
  2. ^ أ ب ت ث ج تأثير القمر المكتمل والجنون، العلوم الحقيقية.
  3. ^ Barr, W. (2000). Lunacy revisited: The influence of the moon on mental health and quality of life. Journal of Psychosocial Nursing and Mental Health Service, 38 28-35.
  4. ^ Roman, E.M., Soriano, G., Fuentes, M., Luz-Galvez, & M.,Fernandez, C. (2004). The influence of the full moon on the number of admissions related to gastrointestinal bleeding. International Journal of Nursing Practice. 10(6), 296.
  5. ^ أ ب Kelly، Ivan؛ Rotton، James؛ Culver، Roger (1986)، "The Moon Was Full and Nothing Happened: A Review of Studies on the Moon and Human Behavior"، Skeptical Inquirer 10 (2): 129–43 . Reprinted in The Hundredth Monkey - and other paradigms of the paranormal, edited by Kendrick Frazier, Prometheus Books. Revised and updated in The Outer Edge: Classic Investigations of the Paranormal, edited by Joe Nickell, Barry Karr, and Tom Genoni, 1996, CSICOP.

المصادر[عدل]

وصلات خارجية[عدل]