عزلة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

العزلة (بالإنجليزية: Solitude) هي حالة من الانعزال بمعني عدم وجود اتصال مع الناس، وقد يتسبب في العزلة العلاقات السيئة، فقدان أحباء، اختيار متعمد، أمراض معدية، اضطرابات نفسية، اضطرابات عصبية عضوية، أو ظروف العمل.

غالبا يتم تقدير أهمية العزلة قصيرة المدي، كالوقت الذي يقضيه الشخص في العمل أو التفكير أو الراحة بدون ازعاج، كما أن العزلة قصيرة المدي قد تكون مطلوبة من أجل الخصوصية.

هناك فرق واضح بين العزلة والوحدة، حيث تشير العزلة إلي السعادة بكون الشخص بمفرده، بينما تشير الوحدة إلي تألمه من كونه بمفرده[1][2][3][4].

التأثيرات الصحية[عدل]

غالبا ما تتضمن أعراض العزلة التامة (والتي تسمي أيضا الحرمان الحسي) القلق والأوهام الحسية، أو حتى تشوهات في الوقت والإدراك، ومع ذلك فهذه الحالة تحدث عندما لا يكون هناك أية تحفيز للأنظمة الحسية على الإطلاق، وليس مجرد عدم التواصل مع الناس، ولذا يمكن تجنب هذه الحالة من خلال وجود أشياء أخرى تحافظ علي العقل في حالة من الانشغال[5].

العزلة طويلة المدي غالبا ما ينظر إليها علي أنها غير مرغوب فيها، كما أنها تسبب الشعور بالوحدة أو الانزواء الناتج عن عدم القدرة على إقامة علاقات تفاعلية، وعلاوة على ذلك، قد تؤدي إلى الاكتئاب.

اعتبرت العزلة القسرية (الحبس الانفرادي) طريقة للعقاب على مر التاريخ، وغالبا ما ينظر إليها على أنها شكل من أشكال التعذيب، وفي المقابل، فإن هناك بعض الحالات النفسية (مثل الشيزوفرينيا[6]، واضطراب الشخصية الانعزالية) مرتبطة بقوة بميلها إلي البحث عن العزلة، وفي التجارب على الحيوانات تَبَيّن أن العزلة تسبب الذهان.

العزلة العاطفية هي حالة من العزلة يمتلك فيها الشخص شبكة اجتماعية تعمل بشكل جيد، لكنه لا يزال يشعر بانفصاله عاطفيا عن الآخرين.

الآثار النفسية[عدل]

يهودي من حركة الحاسيديم يمارس شعائره

توجد آثار نفسية للعزلة، إيجابية وسلبية على حد سواء، وفي أغلب الأوقات تحدد طبيعة ومدي هذه الآثار بمقدار الوقت الذي يقضيه الشخص في العزلة[7]، ويمكن أن تتراوح الآثار الإيجابية من الحرية إلي زيادة الروحانية[8]، في حين أن الآثار السلبية تسبب الحرمان الاجتماعي وقد تؤدي إلى ظهور المرض العقلي[9]، وفي الوقت الذي تكون فيه العزلة الإيجابة مطلوبة غاليا، فإن العزلة السلبية في كثير من الأحيان تكون لا إرادية أو غير مرغوب فيها أثناء حدوثها[10].

الآثار الإيجابية[عدل]

هناك العديد من الفوائد في قضاء بعض الوقت بصورة منفردة، وتُعتبر الحرية واحدة من هذه الفوائد، حيث أن قيود الآخرين لن يكون لها أي تأثير على الشخص الذي يمضي وقتا في عزلتة، وبالتالي فإن ذلك يعطي الشخص مجال أكبر لأعماله، وبزيادة الحرية تكون قرارات الشخص أقل عرضة للتأثر بالتبادل مع الآخرين[8]، كما يمكن تحيفز ابداع الشخص بإعطائه قدرا من الحرية، فالعزلة يمكنها أن تزيد من الحرية وعلاوة على ذلك، فالحرية من مشتتات الانتباه تولد القدرة على إثارة الإبداع[8].

في عام 1994، وجد أحد علماء النفس أن المراهقين الذين لا يستطيعون تحمل أن يكونوا بمفردهم، عادة ما يقف عندهم تعزيز المواهب الإبداعية.

هناك فائدة مؤكدة أخري للعزلة وهي تطوير الذات، فعندما يقضي الشخص وقتا معزولا عن الآخرين، فإنه قد يواجه تغييرات فى مفهوم الذات لديه، وهذا يمكن أن يساعد الشخص على تشكيل أو اكتشاف هويته بعديدا عن التشتت الخارجي، كما توفر العزلة وقت للتأمل والنمو في الروحانية الشخصية، وفي هذه الحالات من العزلة يمكن تجنب الشعور بالوحدة مادام أن الشخص المنعزل يعرف أن لديه علاقات ذات معنى مع الآخرين[8].

الآثار السلبية[عدل]

الكثير من العزلة لا يعتبر دائما شيئ مفيد، وقد لوحظ العديد من الآثار السلبية في السجناء، ففي كثير من الأحيان، يقضي السجناء وقتا طويلا في العزلة، حيث تسوء سلوكياتهم أكثر[9] ، كما يمكن أن تطلق العزلة عدد من الاستجابات الفسيولوجية التي تزيد من المخاطر الصحية[11].

الآثار السلبية للعزلة قد تعتمد أيضا على العمر، فأطفال المدارس الابتدائية الذين يعانون من العزلة المتكررة قد يتفاعلون بصورة سلبية[12] ، وهذا يرجع إلى حد كبير في أن العزلة في هذا العصر ليست شيئا من اختيار الطفل، كما قد تحدث العزلة عند الأطفال في سن الابتدائية عندما يكون الطفل غير متأكد من كيفية التفاعل اجتماعيا مع الآخرين، ولذلك يفضل أن يكون وحده، مما يتسبب في الخجل أو الرفض الاجتماعي.

في حين أنه من المرجح أن يشعر المراهقين بالوحدة أو الحزن عندما عندم تواجد الآخرين حولهم، فإن المراهقين أيضا أكثر عرضة للتجربة الأكثر متعة مع الآخرين إذا قضوا وقت بصورة منفردة أولا، ومع ذلك، فإن المراهق الذي كثيرا ما يقضي وقته منفرد، لا يكون لدية القدرة الجيدة علي التكيف مقارنة بالمراهق الذي يوازن وقته من العزلة مع وقته الاجتماعي[12].

استخدامات أخري[عدل]

استخدامها كمتعة[عدل]

العزلة لا تعني بالضرورة الشعور بالوحدة، ففي واقع الأمر قد تكون العزلة بالنسبة لأولئك الذين يختارونها بشكل متعمد مصدر وحيد للمتعة حقيقية، على سبيل المثال، في السياقات الدينية يفضل بعض القديسين الصمت ويجدون متعة هائلة في التوحد المتصور مع الاله، وكذلك فإن بوذا وصل التنوير من خلال استخدامات التأمل، والحرمان من المدخلات الحسية، والضروريات الجسدية، والرغبات الخارجية، بما في ذلك التفاعل الاجتماعي، ويُعتبر سياق العزلة هو تحقيق المتعة من الداخل.

استخدامها كعقاب[عدل]

تستخدم العزلة في شكل الحبس الانفرادي للسجناء المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة كنوع من العقاب أو لاحتياطات أخري في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، كما تستخدم تجاه أولئك الذين قد يكونوا عرضة للخطر في ساحة السجن، أو الذين قد يحاولون الانتحار، أو غير القادرين على مشاركة نزلاء السجون بسبب المرض أو الإصابة، وقد وجدت الأبحاث أن الحبس الانفرادي لا يردع السجناء عن ارتكاب المزيد من أعمال العنف في السجن[13].

استخدامها كعلاج[عدل]

أحيانا تستخدم مستشفيات الأمراض النفسية العزلة الكاملة أو الجزئية لبعض المرضى، وخاصة النوع العنيف أو التخريبي، من أجل توجيه احتياجاتهم الخاصة ولحماية باقي المرضي من نفوذهم أو التأثير السلبي عليهم.

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ “Our language has wisely sensed the two sides of being alone. It has created the word loneliness to express the pain of being alone. And it has created the word solitude to express the glory of being alone.” Paul Tillich
  2. ^ Alexander Pope. "Ode on Solitude". اطلع عليه بتاريخ 2016-04-01. 
  3. ^ "The Difference Between Solitude and Loneliness". Singlescafe.net. تمت أرشفته من الأصل على February 15, 2013. اطلع عليه بتاريخ 2013-03-06. 
  4. ^ Cym (2011-03-02). "Effortless Flow: The Difference Between Solitude and Loneliness". Effortlessflow.blogspot.it. اطلع عليه بتاريخ 2013-03-06. 
  5. ^ [1]تم أرشفته مارس 22, 2005 بواسطة آلة واي باك
  6. ^ Maltsberger, J.T., M. Pompili and R. Tatarelli (2006)، "Sandro Morselli: Schizophrenic Solitude, Suicide, and Psychotherapy"، Suicide & Life Threatening Behavior، 36 (5): 591–600، doi:10.1521/suli.2006.36.5.591، PMID 17087638�. 
  7. ^ Bartol, C.R., & Bartol, A.M. (1994). "Psychology and Law: Research and Application (2nd ed.)". CA: Brooks/Cole.: Pacific Grove. تمت أرشفته من الأصل على November 30, 2011. 
  8. ^ أ ب ت ث Long, Christopher R. and Averill, James R. “Solitude: An Exploration of the Benefits of Being Alone.” Journal for the Theory of Social Behaviour 33:1 (2003): Web. 30 September 2011.
  9. ^ أ ب Kupers, Terry A. “What To Do With the Survivors? Coping With the Long-Term Effects of Isolated Confinement”. Criminal Justice and Behavior 35.8 (2008): Web. 30 September 2011.
  10. ^ Long، Christopher R.؛ Seburn، Mary؛ Averill، James R.؛ More، Thomas A. (5 September 2002). "Solitude Experiences: Varieties, Settings, and Individual Differences". Sage Publications. اطلع عليه بتاريخ 28 November 2011. 
  11. ^ "Loneliness triggers cellular changes that can cause illness, study shows". PsyPost (باللغة en-US). اطلع عليه بتاريخ 2016-04-03. 
  12. ^ أ ب Larson، R. W. (1997-02-01). "The emergence of solitude as a constructive domain of experience in early adolescence". Child Development 68 (1): 80–93. doi:10.2307/1131927. ISSN 0009-3920. PMID 9084127. 
  13. ^ "Criminologist challenges effectiveness of solitary confinement". www.sciencedaily.com. اطلع عليه بتاريخ 2016-04-03. 

وصلات خارجية[عدل]

Solitude and Leadership]. "If you want others to follow, learn to be alone with your thoughts."

Psi2.svg
هذه بذرة مقالة عن علم النفس بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.